قدّم حزب الأصالة والمعاصرة الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، يوم أمس السبت، واضعا القدرة الشرائية والصحة والتعليم ودعم الشباب في صدارة أولوياته.
ويقوم العرض الانتخابي للحزب على 20 التزاما موزعة على خمسة مواثيق، يقول الحزب إنها تستند إلى خلاصات تجربته الحكومية الأولى وإلى جولات إنصات شملت مختلف أقاليم المملكة وجهاتها.
ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة على تحويل حصيلة تجربته الحكومية الأولى إلى التزامات انتخابية قابلة للتنفيذ، وعلى خوض حملة يكون التنافس فيها قائما على الأفكار وواقعية البرامج، فيما يبقى إقناع الناخبين بجدوى المقترحات ومصادر تمويلها الاختبار الأبرز أمام الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وقالت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن البرنامج الانتخابي يمثل حصيلة أول مشاركة للحزب في تدبير الشأن الحكومي، مضيفة أنه “برنامج طموج نتيجة أول تجربة لنا في الحكومة، والتي خرجنا منها بترسيخ المكتسبات، ولكن كذلك بوضع مجموعة من الإصلاحات التي تحتاج الإصلاح”.
وأوضحت المنصوري في تصريحات صحفية عقب إعلان البرنامج الانتخابي أن الأخير لا يقتصر على عناوين عامة، بل يتضمن التزامات موزعة على محاور محددة، قائلة: “البرنامج فيه 20 التزاما ومنظم في 5 محاور أساسية نعتبر أنها ستضع المواطن والمواطنة في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا وستخرجنا من مغرب السرعتين”.
وبحسب منسقة القيادة الجماعية لـ”البام”، فقد سبقت إعداد البرنامج عملية إنصات لنبض الشارع المغربي، وصرحت بالقول: “البرنامج الذي قدمناه هو نتيجة الإنصات للمواطنات والمواطنين في جميع الأقاليم وجهات المملكة، فقد استمعنا لانتظاراتهم وانتقاداتهم وأخذناها بعين الاعتبار، ووضعنا برنامجا واقعيا، وطريقة تمويله”.
وأكدت أن العرض الانتخابي يستهدف مختلف الشرائح والمجالات، واصفة إياه بأنه “أول برنامج يمس جميع فئات المجتمع، من الهشة إلى الطبقة المتوسطة إلى الشباب والمرأة والعالم القروي والحضري”، قبل أن تدعو المواطنين إلى الاطلاع عليه ومقارنته ببقية العروض الحزبية.
وفي حديثها عن أجواء الاستحقاقات المقبلة، شددت المنصوري على ضرورة الارتقاء بالنقاش الانتخابي، قائلة: “عندما تنطلق الحملة الانتخابية نريد أن تكون في مستوى المغاربة، وتكون حملة انتخابية سليمة ونظيفة، وبتنافس مبني على الأفكار والبرامج الواقعية”.
من جانبه، قال مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن إعداد البرنامج الانتخابي استغرق أكثر من ستة أشهر، بمشاركة قيادات الحزب ومناضلاته ومناضليه.
وأضاف بسنعيد أن “الأخوات والإخوان اشتغلوا على هذا البرنامج، الذي يعد همه هو التجاوب مع الانتظارات والإشكاليات والتحديات التي يعاني منها المواطنون في ظل التجربة الأولى التي عشناها كحزب داخل الحكومة”.
وربط بنسعيد توجهات البرنامج بالسياق الاقتصادي والاجتماعي الذي رافق التجربة الحكومية الأولى للحزب، سيما انعكاسات الأزمات الخارجية، موضحا أن “اليوم هناك إشكاليات دولية تؤثر بطريقة مباشرة على الاقتصاد المغربي والمجال الاجتماعي وعلى جيوب المغاربة”.
وأشار إلى أن الحزب حاول بلورة مقترحات تستجيب للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في ظل ما وصفه بآثار “الغلاء اليومي الذي عشناها جميعا”، مؤكدا أن البرنامج صيغ لأفق زمني يمتد خمس سنوات، مع بحث الموارد اللازمة لتمويل التزاماته، حتى يكون، بحسب تعبيره، “ليس تقديم شعارات فقط، بل اقتراحات عملية”.
وعدّ بنسعيد أن التحدي التالي يتمثل في انتقال قيادات الحزب ومرشحاته ومرشحيه ومناضلاته ومناضليه إلى الميدان لإقناع الناخبين بمضامين العرض الانتخابي، مشددا على أن النقاش ينبغي أن ينصرف إلى المشروع السياسي لا إلى التنافس الشخصي، وقال “الموضوع موضوع أفكار وليس أشخاص، ولا مناصب، بل على مغرب 2031”.
وأوضح عضو القيادة الجماعية أن الحزب اعتمد في بناء برنامجه مرجعية اجتماعية، قائلا: “المنهجية التي اشتغلنا عليها في البرنامج مبنية على مفهوم الديمقراطية الاجتماعية كما نراها في حزب الأصالة والمعاصرة”، مردفا أن القدرة الشرائية والصحة والتعليم تتصدر الملفات التي يحاول البرنامج معالجتها، إلى جانب السعي إلى “خلق حلم الشباب المغربي” ومساعدتهم «حتى يستعيدوا الثقة في مؤسساتهم”.
بعدما تناولنا في “الجزء الأول” من الميثاق الثاني للبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة “كيف يبني البام مسار إدماج الشباب، من وقف الانقطاع الدراسي واكتساب الكفاءة إلى أول عقد شغل”، ينتقل الجزء الثاني من “ميثاق إدماج الشباب” إلى حلقة لا تقل أهمية تتمحور حول كيفية تحول الفرصة الأولى إلى استقلال اقتصادي واجتماعي قابل للاستمرار، لتتسع الرؤية لتشمل المقاولة والعمل اللائق والحركية والسكن، باعتبارها شروطا مترابطة للنهوض بأوضاع الشباب.
ومن أقوى ما يقدمه البرنامج في هذا الجانب انتقاله من توزيع الدعم إلى قياس النتائج؛ إذ يقترح مواكبة المشاريع الشبابية القابلة للحياة، وربط النجاح باستمرار المقاولة وخلقها فرص العمل، إلى جانب تدابير موجهة إلى النساء الشابات وفرص منظمة للحركية المهنية الدولية.
ويجعل البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة جودة العمل جزءا من سياسة التشغيل، من خلال العقد المصرح به والتغطية الاجتماعية واحترام شروط الصحة والسلامة، حتى لا يتحول إدماج الشباب إلى عقود مؤقتة أو وظائف تفتقر إلى الكرامة والاستقرار.
ويبلغ هذا التصور مداه حين يعالج العوائق التي قد تحرم الشاب من فرصة متاحة فعلا، مثل كلفة الانتقال وضمانة الكراء، عبر صندوق لضمان سكن الشباب و”جواز للحركية المهنية” وبرنامج لحلول السكن، مع تعزيز هذه التدابير بحكامة تقودها رئاسة الحكومة، ومؤسسة موحدة للمواكبة والإدماج، وتقييم مستقل ومؤشرات معلنة؛ بما يعكس طموحا للانتقال من تدبير بطالة الشباب إلى بناء جيل قادر على العمل والاستقرار وصناعة مستقبله.
“مقاولة الشباب”.. فلسفة جديدة
في مجال ريادة الأعمال، يدعو الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لـ”البام” إلى مغادرة منطق تعميم دعم إنشاء المقاولات، والانتقال إلى انتقاء المشاريع التي تملك فرصا واقعية للاستمرار.
ويقترح الأصالة والمعاصرة في هذا الصدد مواكبة نحو 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان، والتمويل، والضمان، والمساعدة على الوصول إلى السوق، لمدة قد تصل إلى سنتين.
ويحدد معيار النجاح في نسبة المقاولات التي تستمر بعد ثلاث سنوات وتنجح في خلق فرص عمل، لا في عدد المقاولات التي تأسست فقط.
يفرد الميثاق تدابير خاصة للنساء الشابات، انطلاقا من أن التكوين وحده لا يكفي حين تحول مسؤوليات الرعاية أو صعوبة النقل دون دخول سوق الشغل.
لهذا السبب، يجمع البرنامج المقترح بين التكوين، وتوفير حضانات الأطفال، والنقل، وإمكان العمل عن بعد، وخدمات القرب، وتطوير اقتصاد الرعاية، من أجل المساهمة في رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء.
الهجرة المنظمة.. حركية مهنية
في موضوع الهجرة، نقل حزب الأصالة والمعاصرة النقاش من المقاربة الاجتماعية والأمنية وحدها إلى الحركية المنظمة واكتساب الخبرة، باقتراح عقد اتفاقيات مع دول تعاني خصاصا في بعض المهن، بما يوفر نحو 125 ألف فرصة للحركية القانونية.
ويشمل الإعداد تأهيلا لغويا، وشهادات معترفا بها، وعقود عمل قانونية تحفظ كرامة المستفيدين، مع إبقاء إمكان العودة واستثمار الخبرة المكتسبة لفائدة المغرب.
العمل اللائق.. حجر الزاوية في سياسة التشغيل
لا يحصر الميثاق أدواته في البرامج الجديدة، بل يدعو إلى تعبئة آليات واردة في مواثيق أخرى في البرنامج الانتخابي، من بينها نظام “المصدر الذاتي للخدمات” لفائدة الشباب الذين يصدرون خدمات رقمية أو تقنية أو لغوية، وقروض من دون فائدة للشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية، بهدف استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي، إضافة إلى مدن المهن والكفاءات باعتبارها الذراع الجهوية للتكوين والحفاظ على الحرف.
يعتبر “البام” أن رفع جاذبية العمل شرط لإنجاح برامج التكوين والإدماج، فإذا كان العرض ضعيف الجودة، فلن تحل المشكلة بمجرد توفير منصب اسمي، ولهذا يقترح “ميثاق الشغل اللائق” الذي تلتزم به كل مقاولة تستفيد من الدعم العمومي للتشغيل، وفي مقدمتها المقاولات المشاركة في “أول عقد شغل”.
هذا الميثاق وضع له حدا أدنى يبدأ بعقد مصرح به وتغطية اجتماعية منذ اليوم الأول، ثم احترام أوقات العمل ومعايير الصحة والسلامة المهنية، والمساهمة في حلول النقل أو السكن كلما كانت طبيعة الوظيفة أو بعدها تقتضي ذلك.
ولضمان ألا تبقى هذه الشروط على الورق، يتعهد البرنامج الانتخابي لـ”الجرار” بتعزيز جهاز تفتيش الشغل بشريا وتقنيا ورقميا، حتى تطبق مقتضيات مدونة الشغل فعليا.
ويقترح هذا الالتزام أيضا علامة “مشغل نموذجي” تمنح للمقاولات التي توفر ظروف عمل جيدة، وتخولها امتيازات تفضيلية في الوصول إلى الطلبيات العمومية والدعم العمومي، مع إدراج جودة الوظائف ضمن مؤشرات تتبع برامج التشغيل؛ حتى لا يقتصر النجاح في عدد المناصب المعلنة فقط، بل أيضا في مدى استدامتها وجودتها.
السكن والحركية لتأمين الوظائف
يشرح الأصالة والمعاصرة عائق السكن بمثال بسيط؛ فقد يحصل شاب من الرشيدية على عقد عمل في طنجة، لكنه يعجز عن دفع ضمانة كراء تساوي شهرين مقدما، فتضيع الوظيفة بسبب مبلغ لا يملكه في البداية.
ويقترح حلا لمعالجة هذا النوع من العوائق، بإنشاء صندوق عمومي لضمان كراء سكن الشباب، تحل بموجبه الدولة محل الشاب في تقديم الضمان للمكري من دون أن يجمد المستفيد أي مبلغ، ولا يفعل الضمان إلا عند التعثر، مع آليات للاسترجاع تحفظ استدامة الصندوق.
الأداة الثانية التي يقترحها البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة هي “جواز الحركية المهنية”، وهو دعم مؤقت للشباب الذين يقبلون عملا أو تكوينا خارج منطقة إقامتهم، ويغطي جزءا من كلفة النقل والانتقال والإقامة المؤقتة، مع استهداف نحو 250 ألف عملية حركية خلال خمس سنوات بهدف وصل المناطق ذات البطالة المرتفعة بالأحواض الاقتصادية التي تحتاج إلى اليد العاملة.
أما برنامج “السكن للشباب” فيستهدف توفير نحو 100 ألف حل سكني بين 2027 و2031، وتشمل الصيغ مساكن إيجارية صغيرة، وإقامات للشباب، وسكنا مشتركا، وتعبئة جزء من الحظيرة السكنية الخاصة.
ووفق هذا التصور، لا يفترض أن تمول الدولة البناء مباشرة، بل أن توفر العقار العمومي والتحفيز والضمان لجذب المستثمرين المؤسساتيين والخواص.
ويربط الميثاق هذا البرنامج بالتزام السكن في “ميثاق المواطنة”، خصوصا مشروع العمارات السكنية المخصصة حصريا للكراء لفائدة الشباب.
رئيس الحكومة يشرف على البرنامج الوطني المندمج للشباب
يرى الميثاق أن برنامجا بهذا الحجم لا يحتمل تشتت المسؤولية بين القطاعات أو تعدد مراكز القرار، ويقترح إسناد قيادة البرنامج الوطني المندمج للشباب مباشرة إلى رئيس الحكومة، من خلال لجنة وطنية دائمة، تتولى تجميع برامج دعم التشغيل وإنشاء المقاولات وتجويدها، ووضع أهداف سنوية، وإطلاق تقييم علمي مستقل منذ السنة الأولى، ونشر المؤشرات بانتظام.
وتشمل المؤشرات نسب توجيه الشباب الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل، ونسب الوصول إلى التكوين وإلى العمل اللائق والقار، وكلفة التدبير، ودرجة رضا المستفيدين.
أما على المستوى المؤسساتي، فيقترح الميثاق الانتقال من تعدد المتدخلين والتنسيق الظرفي بينهم إلى فاعل عمومي موحد للحماية والإدماج، ما يعني توحيد الأجهزة العمومية المعنية بالوساطة في التشغيل، وتلك التي تقدم الدعم الاجتماعي للفئات الهشة، داخل مؤسسة واحدة.
ترابيا، يقوم الانتشار السريع للبرنامج على شقين متكاملين، الأول انخراط السلطات الترابية، من ولاة وعمال، باعتبارهم رافعة للتنسيق والتنفيذ المحليين؛ وثانيا شبكة ترابية من تمثيليات المؤسسة العمومية الموحدة، تكون مؤهلة لمواكبة الشباب وتوجيههم والمساعدة على تشغيلهم.
عقد جديد وأربعة حقوق
في خلاصته السياسية، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة ميثاق “إدماج الشباب” بوصفه عقدا جديدا بين الدولة وشبابها، ويقوم على أربعة حقوق هي حق الشاب في اكتساب كفاءة، وحقه في أول تجربة مهنية، وحقه في الحركية، وحقه في شروط تساعده على الاستقلال والسكن.
وفي المقابل، يطلب من الشاب الانخراط الفعلي في مسار الإدماج والتكوين والعمل، بما يجعل العلاقة قائمة على حقوق متاحة ومسؤولية في استثمارها.
ويطمح حزب “الجرار” من خلال هذا التصور إلى الانتقال من مجرد تدبير بطالة الشباب إلى بناء الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي لجيل جديد من المغاربة، ويربط الخاتمة بأفق سنة 2030، حين يستقبل المغرب العالم في المونديال الذي سينظمه بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ويريد أن يقدم صورة بلد يثق في شبابه ويستثمر في قدراتهم.
يضع البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة مشاكل الشباب المغربي في صدارة أولويات تصوره للمرحلة المقبلة، انطلاقا من واقع يصفه بالأكثر استعجالا، في ظل وجود نحو 2.9 مليون شابة وشاب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وارتفاع البطالة في صفوف الفئة بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة، فضلا عن مغادرة قرابة 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا من دون تأهيل.
ولا يتعامل البرنامج الانتخابي، الذي كشفت “البام” مساء اليوم الثلاثاء، مع هذه المؤشرات باعتبارها أرقاما معزولة، بل بوصفها طاقات وطنية معطلة وأوضاعا اجتماعية تستدعي سياسة متكاملة تعيد للشباب الثقة وتفتح أمامهم أفق الاستقلال.
وتتمثل أبرز مكامن القوة في البرنامج في انتقاله من معالجة بطالة الشباب عند باب سوق الشغل إلى مواكبة المسار الذي يسبقها؛ بدءا بمنع الانقطاع عن الدراسة، ومرورا بإتاحة فرصة ثانية للتعليم أو التكوين، ووصولا إلى اكتساب كفاءة مطلوبة والحصول على أول تجربة مهنية.
ولهذا يقترح إطلاق البرنامج الوطني المندمج للشباب بين 2027 و2031 تحت شعار “أفق لكل شاب”، بهدف إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب، وضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل من يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
ويعزز البرنامج هذا التوجه بإحداث “مسار إدماج” موحد يقوم على التشخيص الفردي والمواكبة الاجتماعية، وتوسيع التكوين المهني داخل المقاولات، وربط التمويل بنتائج التكوين والإدماج الفعلي، إلى جانب برنامج “أول عقد شغل” الذي يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب من أول فرصة مهنية.
ومن خلال هذه التدابير، يقدم الحزب النهوض بأوضاع الشباب باعتباره استثمارا في جيل كامل، لا مجرد تدبير ظرفي للبطالة؛ وهو ما يتناوله هذا الجزء الأول من الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة المعنون بـ”إدماج الشباب”.
ملايين الشباب خارج المسار
يضع حزب الأصالة والمعاصرة “إدماج الشباب” في الميثاق الثاني، ضمن أولويات برنامجه، ويقدمه باعتباره أكبر قضايا المرحلة المقبلة وأكثرها استعجالا.
وينظم الميثاق الثاني تدخله في خمس التزامات عملية تمتد عبر التعليم والتكوين والتأهيل، وتوفير شروط الاشتغال اللائق، والسكن والحركية المهنية، مع حكامة متكاملة لمنظومة المواكبة.
وينطلق التشخيص من ثلاثة أرقام، هي نحو 2.9 مليون شابة وشاب بين 15 و29 سنة يوجدون، بحسب الميثاق، خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وهي الفئة المعروفة اختصارا بـ”NEET”؛ وتبلغ البطالة وسط الفئة بين 15 و24 سنة 29.2 في المئة؛ فيما يغادر قرابة 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة كل سنة من دون تأهيل.
ويرى “البام” أن هذه الأرقام تعبر عن طاقات وطنية معطلة، لا مجرد نسب في جداول الإحصاء، لأنها تعني أيضا أسرا قلقة، وشبابا يشعرون بانسداد الأفق، وتراجعا في الثقة، وإقبالا على الهجرة بمختلف الطرق.
ويتخذ الأصالة والمعاصرة موقفا صريحا من الخطاب الذي يحمّل الشباب وحدهم مسؤولية وضعهم، أو يختزل المشكلة في القول إنهم يرفضون عروض العمل لأنهم منشغلون بمنصات مثل “تيك توك”.
ويقدم الحزب قراءة مختلفة لهذا الوضع، لأن الشباب لا يرفضون العمل في ذاته، وإنما يرفضون عملا لا يحفظ الكرامة، وما يطلبونه، هو عقد مصرح به، وتغطية اجتماعية، وأجر منتظم، وإمكان فعلي للنقل، وسكن في المتناول، وفرص واضحة للتطور والترقي.
ثلاث جبهات تتحرك في وقت واحد
يرفض الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لـ”الأصالة والمعاصرة”، معالجة الملف على مراحل منفصلة، ويقول إن الجبهات الثلاث لا تقبل التجزيء ولا الترتيب الزمني.
الجبهة الأولى تتجلى في المدرسة، لأن الانقطاع السنوي لنحو 300 ألف تلميذ يشكل، وفق “الأصالة والمعاصرة”، المنبع الأساسي الذي يرفد فئة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل.
لذلك يربط البرنامج الانتخابي وقف هذا النزيف بالتزامات الميثاق الثالث “المواطنة” المتعلقة بالمدرسة العمومية.
الجبهة الثانية وفق البرنامج الانتخابي هي التأهيل، فالشاب الذي غادر المدرسة من دون شهادة أو كفاءة لا ينبغي أن يترك لمصيره، بل يفترض أن يحصل على فرصة ثانية لاكتساب مهارة مهنية تقوده إلى العمل.
أما الجبهة الثالثة فهي الشغل اللائق، لأن العمل لا يقاس بالأجر وحده، بل أيضا بالتصريح القانوني، والتغطية الاجتماعية، واحترام أوقات العمل، والصحة والسلامة المهنية، والنقل، والسكن حين يكون مقر العمل بعيدا عن محل الإقامة.
برنامج وطني موحد بين 2027 و2031
لتحويل هذه الرؤية إلى مسار عملي، يقترح الأصالة والمعاصرة “البرنامج الوطني المندمج للشباب” للفترة من 2027 إلى 2031، تحت شعار “أفق لكل شاب”، مع إعلان الولاية المقبلة ولاية للشباب بامتياز.
ويقترح الأصالة والمعاصرة، وفق هذا التصور، الانتقال من تعدد البرامج القطاعية المتفرقة، التي يعتبر أنها أبانت عن محدوديتها، إلى سياسة وطنية واحدة تتبع مسار الشاب من التعليم والتكوين إلى الشغل، ثم إلى السكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويتجلى رهان “الجرار” في ألا يبقى أي شاب مغربي زمنا طويلا من دون باب للإدماج، إما دراسة، أو تكوين، أو عمل، أو مشروع مقاولة، أو فرصة للحركية المهنية.
وخلال الفترة من 2027 إلى 2031، يحدد الميثاق الثاني في برنامج الحزب استهداف إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب لولوج مستدام إلى سوق الشغل.
ويتعهد بأن يحصل كل شاب يغادر المنظومة التعليمية على عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
“مسار إدماج” بدل تنقل الشاب بين الإدارات
يقترح الالتزام السادس في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة إنشاء منصة وطنية للتسجيل ومسار موحد للشباب بين 18 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.
ويبدأ المسار بتشخيص فردي لوضع كل شاب، ثم المواكبة اجتماعية فعقد للإدماج، ومن خلالهما يُقترح حل يناسب حالته، إما تكوين خاص، أو تكوين مهني، أو فرصة شغل، أو عودة إلى الدراسة، أو مواكبة لإنشاء مقاولة.
عند بلوغ البرنامج سرعته القصوى، يفترض الأصالة والمعاصرة أن يستقبل “مسار إدماج” نحو 300 ألف شاب سنويا، مع منح الأولوية للشباب المنحدرين من أسر تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر.
ويعلن الحزب الهدف من هذا المسار أن يتحول الدعم من شبكة تحمي الأسرة من السقوط إلى جسر يساعد على بلوغ التعليم أو التكوين أو العمل والاستقلال.
لا انقطاع عن الدراسة من دون بديل
يربط الالتزام السابع في “ميثاق إدماج الشباب” مباشرة بين الانقطاع المدرسي وتوسع فئة “NEET”.
وبما أن الميثاق يقدر حالات الانقطاع بنحو 300 ألف حالة كل سنة، فإنه يقترح آلية وطنية لرصد المنقطعين، مع تركيز خاص على من تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة، على أن ترتبط كل حالة تلقائيا بمسار واضح هو العودة إلى الدراسة، أو الالتحاق بالتكوين المهني، أو الاستفادة من التكوين بالتدرج.
ويضيف الميثاق توجها تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية سن 18 سنة باعتباره مكملا للالتزام الوارد في “ميثاق المواطنة” بمدرسة عمومية تربي وتكوّن وتهيئ للمستقبل، بهدف وقف تدفق أجيال جديدة إلى وضعية الخروج من التعليم والتكوين والشغل “NEET”، بدلا من انتظار تراكم المشكلة ثم وإهدار الجهد في محاولة علاجها لاحقا.
باب لأول تجربة مهنية للشاب
أول مكونات هذا الالتزام الثامن في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في باب “ميثاق إدماج الشباب”، هو تعميم التكوين المهني والتكوين بالتدرج، مع رفع الطاقة الاستيعابية تدريجيا إلى ما بين 150 و200 ألف مستفيد سنويا.
ويحدد الميثاق المجالات ذات الأولوية في الصناعة، والبناء، والسياحة، واللوجستيك، والصيانة، والطاقة، والفلاحة، والخدمات، والمهن التقنية.
وفي النموذج المقترح، يقضي المتدرب الجزء الأكبر من فترة التكوين داخل المقاولة، حتى تصبح المقاولة نفسها فضاء أساسيا لاكتساب الكفاءة المهنية، لا مجرد جهة تستقبل الخريج بعد انتهاء الدراسة.
“كفاءات 2030”.. التمويل مقابل النتيجة
يقترح برنامج “كفاءات 2030” ربط تمويل التكوين بحاجات المقاولات الفعلية وبالنتائج المحققة في سوق الشغل، مع توزيع الدفعات وفق ثلاث محطات؛ 30 في المئة عند بداية التكوين، و30 في المئة عند الحصول على الشهادة، و40 في المئة بعد الإدماج المهني.
ويستهدف البرنامج نحو 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل في المهن التي تعرف طلبا حقيقيا، مع إدماج عرض التكوين الرقمي المنصوص عليه في استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ضمن هذا المجهود.
“أول عقد شغل”: دعم مؤقت مشروط بالاستمرار
يرمي برنامج “أول عقد شغل” الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تمكين نحو 500 ألف شاب، خلال خمس سنوات، من أول تجربة مهنية.
وتتحمل الدولة بصورة مؤقتة وتنازلية جزءا من كلفة أول تشغيل؛ أي إن الدعم ينخفض مع مرور الوقت، لكن الميثاق يشترط أيضا ألا يصرف جزء مهم من المساعدة إلا إذا احتفظت المقاولة بالشاب بعد انتهاء مدة الدعم، ليصبح استمرار الشاب في العمل، لا مجرد توقيع عقد قصير، هو الأساس الذي يبرر التمويل العمومي.
يضع حزب الأصالة والمعاصرة القدرة الشرائية في صدارة ميثاقه الأول في برنامج الانتخابي، الذي كشفه مساء اليوم الثلاثاء، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وينطلق “البام”، في الميثاق الأول، من أن الغلاء لم يعد موجة ظرفية تعالج بمراقبة موسمية للأسواق أو بدعم محدود، بل أصبح ضغطا يوميا يمس الغذاء والطاقة والدخل ومعاشات التقاعد، لذلك يقوم تصوره على معادلة مزدوجة؛ خفض الأسعار عبر إصلاح مسالك التسويق وتكوين الأثمان، ورفع الدخل المتاح للأسر حتى تستعيد قدرتها على تغطية حاجاتها الأساسية.
وتبرز قوة الميثاق في التدابير المقترحة لمعالجة الغلاء من منبعه، وفي مقدمتها إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الوسائط ووحدات تبريد عمومية، إلى جانب محاربة الوساطة الطفيلية وتنظيم الصادرات وإصلاح مسلك اللحوم.
وفي موازاة خفض الأسعار، يقترح الميثاق حزمة تدابير مباشرة لتحسين دخل الأسر، تشمل مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وإعفاء الأجور الخام دون 15 ألف درهم شهريا من ضريبة الدخل، وضمان معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم ورفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة، فضلا عن زيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم.
ولا يتعامل “ميثاق القدرة الشرائية”، الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة مع الغلاء بوصفه رقما ظرفيا يمكن تخفيضه بدعم محدودة أو مراقبة موسمية للأسواق، بل يشتغل على واجهتين متكاملتين، الأولى إعادة تنظيم مسالك التسويق وتكوين الأسعار، والثانية تنبني على تحسين الدخل المتاح للأسر، ما يجعل تصور “البام” جامعا بين معالجة أسباب الغلاء وتعويض الأسر عن آثاره.
“كْلْمَة وحْدَة”
يلتزم “البام”، أولا، بإعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى المستوى الطبيعي، بواسطة سبع آليات، تبدأ بإحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق؛ وعصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الوسائط.
أيضا، يقترح الحزب بناء وحدات تبريد عمومية في موانئ العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، وإعادة توجيه الحوافز الفلاحية نحو السوق الداخلية، ومواصلة برنامج إعادة بناء القطيع المرصود له، وفق نص البرنامج، قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، ثم تطهير مسلك اللحوم، وتنظيم الصادرات الفلاحية بالمراقبة والترخيص؛ وإحداث آلية، بتعاون مع مجلس المنافسة، لمحاربة الوساطة الطفيلية ونشر العقوبات الصادرة عنها.
مجانية فواتير الكهرباء وإصلاح ضريبة الدخل
ويلتزم الأصالة والمعاصرة بمجانية فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، لجميع الأسر المعنية ودون إجراء إداري، مع فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المئة على الكيلوواط/ساعة المستهلكة فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا، سيكون متوسطها أقل من 30 درهما في الشهر.
أما الالتزام الثالث، فيقترح استبدال الضريبة الحالية على الدخل بثلاثة أشطر فقط، الأول 0 في المئة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا، أي نحو 12.500 درهم صافية وفق تقدير البرنامج؛ و10 في المئة للأجر الخام بين 15 ألفا و46 ألف درهم؛ و20 في المئة لما يفوق 46 ألف درهم.
رفع التقاعد لـ3000 درهم والدعم المباشر لـ1000 درهم
ويتعهد الالتزام الرابع، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3 آلاف درهم شهريا، وبرفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة من معاش المتوفى.
ويورد البرنامج أن أكثر من 116.500 متقاعد في القطاع العام و134.562 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 3.500 درهم، وأن أكثر من 50.942 متقاعدا و103.003 من ذوي الحقوق يتقاضون أقل من 2000 درهم.
يقدر “البام” متوسط المعاش الأساسي في القطاع الخاص بنحو 2.100 درهم، ويقول إن قرابة 30 في المئة من هذه المعاشات تقل عن 1.500 درهم.
وأخيرا، يقترح الالتزام الخامس رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا، والانتقال من الاستهداف بالمؤشر الاجتماعي إلى الاستهداف بالدخل الحقيقي، بهدف تقليص هامش الخطأ من 20 إلى 30 في المئة، وفق ما ينسبه البرنامج إلى مصادر مستقلة، إلى 5 في المئة سنة 2030.
محاربة الوسطاء لتخفيض الأسعار
يركز البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة على استحواذ الوسطاء على ما بين 60 و80 في المئة من السعر، وهو ما خلص إليه أيضا مجلس المنافسة، في دراسته حول أسواق الخضر والفواكه، إذ أكد أن المنتِج لا يحصل في حالة البصل مثلا إلا على 30 إلى 40 في المئة من السعر النهائي.
وفي تحليل آخر للمنتجات المدروسة، وجد مجلس المنافسة أن السعر المدفوع للمنتج يقل بقليل عن 30 في المئة من سعر البيع النهائي، وأن هامش الوسيط وحده يناهز في المتوسط 34 في المئة.
ويشكل منطلق “البام” بإحداث شركات جهوية تشتري من المنتج وتبيع مباشرة للحلقة الأخيرة حلا يعيد جزءا من القوة التفاوضية إلى الفلاح، ويخفض عدد الحلقات غير المنتجة للقيمة.
ويزداد هذا الاختيار قوة حين يقترن بعصرنة أسواق الجملة، التي يقترحها الحزب، إذ سبق لمجلس المنافسة تسجيل أن نحو 20 في المئة من هذه الأسواق لا تتوفر على أي بنية تحتية، وأن 63 في المئة منها لا تضم متاجر مبنية لتجار الجملة، بينما لا تتوفر سوى 26 في المئة على مستودعات أو تجهيزات للتبريد.
ويقترح “البام” العصرنة للتحكم في هوامش الوساطة على جميع المنتجات الفلاحية والصيد البحري، من خلال العمل على خلق نموذ جديد للمنصات متعددة الوسائط، تجمع في الموقع نفسه الخضر والفواكه، والسمك، واللحوم، والمنتوجات الغذائية، مجهزة بمستودعات تبريد ومحطات للتوضيب.
وستعتمد إيرادات هذه المنصات، وفق رؤية الحزب، على الكراء والرسوم الخدماتية بدلا من ضريبة بنسبة مئوية على المبيعات، كما سيتم تعميم التتبع الرقمي للمعاملات للتأكد من سلامتها.
ويستهدف “الجرار” أيضا تمكين الصيادين من القدرة على التخزين والتفاوض، من خلال بناء وحدات تبريد عمومية يمكن للصيادين الولوج إليها بأسعار تحفيزية، في موانئ الصيد التقليدي الرئيسية، خاصة العرائش، والحسيمة، وآسفي، وطانطان، والعيون، والداخلة.
ارتفاع قياسي لأسعار اللحوم وحلول واقعية
يؤكد “البام” ألا وجود لمنطق في العالم يبيح إغداق 1 مليار درهم كدعم لاستيراد اللحوم فيما تضاعف ثمنها بالنسبة للمواطن برسم سنة 2025.
ويعكس هذا الانتقاد وضعية سوق اللحوم اليوم في المغرب، إذ إن قرار الحكومة فتح الباب أمام استيراد الأغنام من إسبانيا وأوروبا، مع وقف استيفاء رسم الاستيراد، لم يتحول حتى الآن إلى أداة فعالة لخفض أسعار اللحوم في السوق المغربية.
وجعل ضعف وتيرة الاستيراد، إلى جانب تقارب كلفة اللحوم المستوردة مع الأسعار المحلية، أثر الإجراء محدودا، فيما تجاوزت الأسعار بالتقسيط حاجز 150 درهما للكيلوغرام وقد تصل إلى 180 درهما وفق المراقبين.
ويشير هذا الوضع إلى أن معالجة الغلاء لا ترتبط فقط بإزالة الرسوم أو تسهيل الاستيراد، وإنما تتطلب معالجة فارق الأسعار عند المصدر، وضمان تنافسية فعلية للمنتوج المستورد، حتى يتحول دخوله إلى السوق من مجرد عامل لتفادي ارتفاع الأسعار إلى رافعة حقيقية لخفضها.
ومن هذا المنطلق، تكمن قوة تصور الأصالة والمعاصرة، الذي لا يقترح إلغاء ورش قائم، بل الحفاظ عليه وإكماله بإصلاح أسواق المواشي والمجازر وهوامش الوسطاء.
وأكد الحزب أن برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي أطلق بتعليمات ملكية سامية، وخصصت له قرابة 11 مليار درهم خلال 2025-2026، والمتمحور حول دعم علف الماشية، والحفاظ على الإناث، والتخفيف من دين المربين، والدعم التقني، والتحسين الوراثي، يعتبر مكسبا استراتيجيا سيواصل حزب الأصالة والمعاصرة العمل به.
ولفت إلى أنه سيشرع، بعد إعادة بناء القطيع فعليا، في مشروع تطهير مسلك اللحوم، من خلال تجديد الإطار التنظيمي لأسواق المواشي، وتحديث ومطابقة المجازر مع المعايير المعمول بها، وضمان شفافية هوامش الوسطاء والجزارين.
ويعد الجمع بين إعادة بناء القطيع وضبط المسلك بالتنظيم كفيلا بتحقيق عودة أسعار اللحوم لسابق عهدها قبل الزيادات الأخيرة.
ضمانات التنزيل قبل الوعود
ينطوي اقتراح مجانية الفاتورة التي تقل عن 100 درهم على ميزة السهولة والتبسيط؛ فالاستفادة ستكون تلقائية ولا تحتاج إلى ملف أو إجراءات معقدة وفق برنامج “البام”.
وتبين تعريفة المكتب الوطني للكهرباء أن سعر الكيلوواط/ساعة في الشريحة من صفر إلى 100 كيلوواط يبلغ 0.9010 درهم شاملا الضريبة، أي إن كلفة الطاقة عند استهلاك 100 كيلوواط تبلغ نحو 90.10 درهم قبل احتساب باقي مكونات الفاتورة.
وتبرز قابلية التنزيل في آليات التفعيل، إذ يقترح “البام” تمويل جزء من المجانية بواسطة مساهمة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة ما يمنح التدبير بعدا تضامنيا في حدود متوسط مساهمة أقل من 30 درهما.
وفي مجال الضريبة على الأجر، يراهن حزب “الجرار” على اختزال النظام الحالي الذي يتكون من ستة أشطر وينتهي بمعدل هامشي قدره 37 في المئة. فالمدونة العامة للضرائب لسنة 2026 تعفي الدخل السنوي إلى حدود 40 ألف درهم، ثم تطبق معدلات 10 و20 و30 و34 و37 في المئة.
معالجة الهشاشة من جذورها
يحمل شعار حزب الأصالة والمعاصرة “لا معاش دون 3 آلاف درهم” قوة اجتماعية، لأنه يضع على رأس أولوياته تحويل الحد الأدنى من مجرد نتيجة لمسار الاشتراك إلى ضمانة للعيش الكريم.
وبالنسبة للأرامل، القانون المنظم للمعاشات المدنية يؤكد أن الأرملة تستفيد حاليا من 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى، وهو ما يثبت أساس تشخيص البرنامج في هذه النقطة.
وسيكون الدعم الاجتماعي من أكثر التدابير أثرا في الفئات الهشة، إذ يقترح الحزب رفعه من 500 إلى 1000 درهم، ما سيوسع أثره المباشر على القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، ويمنحها هامشا أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتغطية النفقات الأساسية.
ولا يقتصر أثر الزيادة على تحسين الدخل المتاح لهذه الأسر، بل يمكن أن ينعكس أيضا على قدرتها على الحفاظ على الإنفاق على الغذاء والصحة والتعليم، وهي المجالات التي تكون أكثر تأثرا بأي ضغط على الميزانية الأسرية.
قدم حزب الأصالة والمعاصرة عشية اليوم الثلاثاء برنامجه الانتخابي للفترة 2027-2031، المقرر أن يدخل به الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، مراهنا فيه آليات مبتكرة للتمويل إلى جانب مجموعة من الالتزامات الموزعة بين القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة، والتي يلخصها في شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة”.
ويقدر الحزب الكلفة التراكمية لتنفيذ البرنامج المكون من 5 مواثيق تضم 20 التزاما مجتمعة، بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، بما يعادل معدلا يقارب 70 مليار درهم سنويا، ويربط البرنامج تنفيذ التزاماته بتوفير التمويل الضروري، مع الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.
350 مليار درهم لتمويل البرنامج
يوزع حزب الأصالة والمعاصرة النفقات العمومية لبرنامجه على أربعة مواثيق، ويحصل ميثاق القدرة الشرائية على 150 مليار درهم، بينما تخصص 50 مليار درهم لميثاق الشباب، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق الأمان.
ويوضح “البام” أن تمويل برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يقدر بنحو 130 مليار درهم خلال خمس سنوات، يندرج ضمن التمويل الإضافي المخصص لهذه المواثيق الأربعة، ولا يمثل كلفة منفصلة عنها.
ويضع الحزب الأثر الإضافي المتوقع للنمو في مقدمة الموارد المعبأة لتمويل البرنامج، ويقدره بنحو 300 مليار درهم خلال خمس سنوات، رابطا هذا التقدير بتحقيق معدل نمو متوسط يبلغ 5 في المئة سنويا، مقابل 3.7 في المئة خلال الولاية السابقة، إلى جانب توسيع الوعاء الضريبي وتقوية آليات المراقبة.
ويتضمن التمويل المقترح الرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية، مشيرا إلى أن النمو وتوسيع الوعاء الضريبي وتقوية المراقبة ورفع مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية ستتيح، مجتمعة، تعبئة نحو 300 مليار درهم خلال الفترة الخماسية.
ويضاف إلى هذه الموارد إسهام الجماعات الترابية، عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، بنحو 40 مليار درهم، فضلا عن تعبئة 10 مليارات درهم من خلال إعادة تخصيص النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
وفي هذا الإطار، يعتزم الحزب إجراء مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية. وتشمل هذه المراجعة تجميع وتوحيد البرامج والمؤسسات العمومية التي تتداخل مهامها، ووضع سقف لنفقات التسيير غير الضرورية، وافتحاص الاتفاقيات والعقود-البرامج الموقعة مع القطاعات الاقتصادية الخاصة.
الميثاق الأول: القدرة الشرائية
يخصص البرنامج ميثاقه الأول للقدرة الشرائية، بغلاف مالي يقدر بنحو 150 مليار درهم خلال خمس سنوات، ويتضمن يصتدابير مرتبطة بخفض أسعار المواد الأساسية وتحسين الدخل المتاح للأسر.
وفي مجال معالجة الغلاء، يقترح الحزب إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وعصرنة أسواق الجملة، وإنشاء منصات متعددة الوسائط ووحدات تبريد عمومية.
كما يشمل الميثاق محاربة الوساطة الطفيلية، وتنظيم الصادرات، وإصلاح مسلك اللحوم، ضمن الإجراءات الموجهة إلى التدخل في مسالك توزيع المنتجات وتكوين أسعارها.
وبالتوازي مع هذه التدابير، يقترح البرنامج مجانية فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم، وإصلاح الضريبة على الدخل، وضمان حد أدنى للمعاشات، ورفع معاشات الأرامل، وزيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر.
مجانية فواتير الكهرباء
يلتزم حزب الأصالة والمعاصرة بجعل فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم مجانية لجميع الأسر المعنية، على أن تتم الاستفادة بصورة تلقائية ومن دون الحاجة إلى تقديم ملف أو القيام بأي إجراء إداري.
ويقترح البرنامج تمويل هذا التدبير جزئيا بواسطة مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المئة على كل كيلوواط/ساعة يتم استهلاكه فوق 200 كيلوواط/ساعة شهريا.
ويقدر الحزب متوسط هذه المساهمة التضامنية بأقل من 30 درهما في الشهر بالنسبة إلى المستهلكين المعنيين بها.
معاش لا يقل عن 3 آلاف درهم
يتعهد حزب “الجرار”، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بألا يقل أي معاش تقاعد، مهما كان النظام الذي ينتمي إليه، عن 3 آلاف درهم شهريا.
ويقترح أيضا رفع معاش الأرامل إلى 100 في المئة من معاش الشخص المتوفى.
وفي مجال الدعم الاجتماعي المباشر، يتضمن الميثاق رفع الحد الأدنى للدعم تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا.
الميثاق الثاني: إدماج الشباب
يخصص البرنامج ميثاقه الثاني لإدماج الشباب، بغلاف مالي إضافي يقدر بنحو 50 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وينطلق هذا الميثاق من وجود نحو 2.9 مليون شابة وشاب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، وبلوغ معدل البطالة في صفوف الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 29.2 في المئة، فضلا عن مغادرة قرابة 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا من دون تأهيل.
ويقدم البرنامج هذه المؤشرات باعتبارها مرتبطة بطاقات شبابية خارج مسارات التعليم والتكوين والعمل، وبأوضاع اجتماعية تتطلب مواكبة متكاملة تبدأ قبل الوصول إلى سوق الشغل.
ويغطي المسار المقترح منع الانقطاع عن الدراسة، وإتاحة فرصة ثانية للعودة إلى التعليم أو الالتحاق بالتكوين، واكتساب كفاءة مهنية، ثم الوصول إلى أول تجربة في سوق الشغل.
“أفق لكل شاب” بين 2027 و2031
يقترح الحزب إطلاق البرنامج الوطني المندمج للشباب خلال الفترة 2027-2031 تحت شعار “أفق لكل شاب”.
ويستهدف البرنامج إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب، مع ضمان تقديم عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية، في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
ويقترح إحداث “مسار إدماج” موحد، يبدأ بتشخيص فردي لوضعية كل شاب، ويتضمن مواكبة اجتماعية تساعد على تحديد المسار المناسب له.
ويشمل البرنامج توسيع التكوين المهني داخل المقاولات، حتى يقضي المستفيد جزءا من فترة تكوينه في محيط العمل، مع ربط تمويل برامج التكوين بالنتائج المحققة في مجال الحصول على الشهادات والإدماج المهني.
ويتضمن الميثاق أيضا برنامج “أول عقد شغل”، الذي يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب من أول تجربة مهنية.
الميثاق الثالث: المواطنة
يرصد البرنامج 100 مليار درهم من النفقات الإضافية لميثاق المواطنة، ويتمحور حول المستشفى العمومي، والشغل، والمدرسة، والسكن، والخدمات الرقمية، إلى جانب تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ويلتزم الحزب برفع الجودة الفعلية للولوج إلى العلاج، وتوسيع خريطة البنيات الاستشفائية على المستوى الوطني، كما يقترح تحسين تأطير صحة الأم والطفل، من خلال ضمان دوام طبي تخصصي على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع، في أقسام النساء والولادة على المستوى الوطني، كما يتضمن البرنامج أيضا تعميم التغطية الصحية بنسبة 100 في المئة.
مليون منصب شغل صافٍ
ويلتزم حزب “الجرار” بخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية، مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي لسنة 2021 تضمن وعدا بخلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، بينما لم يتجاوز الرصيد الصافي بين 2022 و2025 نحو 94 ألف منصب، أي أقل من 10 في المئة من التعهد الأولي.
ويستحضر الحزب تقريرا للبنك الدولي صدر في أبريل 2026، أفاد بأن الفجوة بين المناصب المحدثة والخصاص الفعلي بلغت نحو 370 ألف منصب صاف سنويا بين 2020 و2024.
ويورد البرنامج أن معدل البطالة بلغ، وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط، نحو 10.8 في المئة، ووصل في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة.
وفي ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي للنساء، يشير البرنامج إلى تراجع النسبة من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ويصف هذا الفارق بين نشاط الرجال والنساء بأنه من بين أكبر الفوارق المسجلة في العالم.
ولخلق مليون منصب شغل صاف، يقترح الحزب اعتماد مقاربة اقتصادية قطاعية مندمجة توفر شروط تطوير الاستثمار، إلى جانب إجراءات موجهة إلى إنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
كما يلتزم بإحداث نظام جديد للتشغيل الذاتي في مجال تصدير الخدمات، يكون أكثر مرونة وفعالية من نظام المقاول الذاتي.
مدرسة عمومية تربي وتكوّن وتهيئ للمستقبل
يخصص الالتزام الثالث عشر للمدرسة العمومية، ويقترح استعادة دورها في ضمان تكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي.
ويقدم البرنامج المدرسة العمومية باعتبارها مؤسسة ينبغي أن تكون قادرة على المنافسة داخل المنظومة التعليمية، وأن تهتم بالطفل في صحته وتوازنه وتعلماتـه وقدراته.
وفي التعليم الأولي، يقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن أربع سنوات، كما يقترح بدء التوقيت الدراسي من الساعة التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتوفير الإطعام المدرسي في المناطق الهشة.
ويتضمن البرنامج إجراء فحوص طبية منتظمة للقدرات السمعية والبصرية للأطفال، وتخصيص 20 دقيقة للقراءة يوميا، استنادا إلى أهمية القراءة في تنمية مدارك الطفل.
ويقترح الأصالة والمعاصرة تحديد حد أدنى من التعلمات التي ينبغي أن يكتسبها جميع الأطفال إلى غاية سن 15 سنة، ويلتزم بتخصيص ثلاث ساعات للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي، وإحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات.
ثلاثة مجمعات للتعليم العالي
يقترح البرنامج الانتخابي لحزب “البام” إعادة هيكلة التعليم العالي في ثلاثة مجمعات مترابطة، يتمثل أولها في مجمع للامتياز بأبعاد دولية، يركز على العلوم والتكنولوجيا، أما المجمع الثاني فهو تقني ومهني، وموجه إلى احتياجات المحيط من خلال تكوينات متوسطة.
ويتعلق المجمع الثالث بإقامة منظومة للمعابر بين مجمع الامتياز والمجمع التقني والمهني، بما يسمح بالتنقل بين المسارات.
وفي ما يتعلق بظروف عمل أطر التربية والتكوين، يقترح الحزب إعطاء أهمية للحوار الاجتماعي وفق أجندة ثابتة يتم الاتفاق بشأنها على المستويين المركزي والجهوي، وتظل مفتوحة لمناقشة انشغالات العاملين في القطاع.
سكن لائق لنصف مليون أسرة
يعد “البام”، ضمن الالتزام الرابع عشر، بمواكبة 500 ألف أسرة للحصول على سكن لائق خلال الولاية الخماسية، مقترحا مواصلة برنامج “دعم السكن”، مع الإبقاء على مستويات الدعم نفسها، بهدف الوصول إلى 300 ألف مستفيد.
ويتضمن البرنامج الانتخابي إطلاق “برنامج السكن القروي” لتأهيل 100 ألف مسكن في إطار إحداث مراكز قروية مندمجة، ويقترح منح الأسر المستفيدة دعما يصل إلى 40 ألف درهم، إلى جانب المواكبة التقنية.
وفي مجال محاربة المضاربة العقارية، يقترح الحزب تطبيق ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية داخل المدارات الحضرية، زيادة على الالتزام أيضا بإنجاز مشروع “مغرب بدون صفيح”.
تأهيل المدن العتيقة وتحديث سوق الكراء
يقترح الأصالة والمعاصرة إعادة تأهيل 20 ألف بناية في المدن العتيقة، وفق المواصفات الهندسية والجمالية التقليدية، رابطا هذا المشروع بإحداث آلاف مناصب الشغل لفائدة الصناع التقليديين.
يقترح أيضا تحديث سوق الكراء من خلال قانون إطار يعيد التوازن بين المكري والمكتري.
ويتضمن البرنامج إحداث مؤسسة موحدة للأعمال الاجتماعية، تتولى إنشاء أحياء سكنية لفائدة الموظفين على الوعاء العقاري العمومي.
ويقترح كذلك إطلاق مشروع لبناء عمارات سكنية من طرف الفاعلين العموميين في مجال العقار، على أن يخصص منتوجها حصرا للكراء لفائدة الشباب بأسعار ملائمة.
ويربط البرنامج هذه العمارات بتخفيف أزمة السكن لدى الشباب المقبلين على الحياة الأسرية، وإحداث ضغط على أسعار الكراء في اتجاه الانخفاض.
المساواة في الولوج إلى الخدمات الرقمية
ينطلق الالتزام الخامس عشر من الاستراتيجية القائمة “المغرب الرقمي 2030″، التي ترتكز على رقمنة الخدمات العمومية، وتنشيط الاقتصاد الرقمي، وتكوين 100 ألف شاب سنويا، ونشر شبكة الجيل الخامس، وتطوير الحوسبة السحابية السيادية.
ويشير البرنامج إلى وجود فجوة مجالية في الوصول إلى الألياف البصرية وشبكة الجيل الخامس على امتداد التراب الوطني، مسجلا تفاوتا في قدرات المواطنين على التعامل مع التكنولوجيا الرقمية، إلى جانب فجوة اقتصادية وصناعية.
ويورد أن الاستراتيجية تستهدف رفع مساهمة القطاع الرقمي في الناتج الوطني إلى 100 مليار درهم، بينما يستمر، وفق البرنامج، نزيف هجرة الكفاءات والتبعية الناتجة عن غياب حلول رقمية منتجة محليا.
ربط 80% من المساكن بالألياف البصرية
يلتزم حزب الأصالة والمعاصرة بتوفير خدمة الربط للجميع، وتجهيز 80 في المئة من المساكن بالألياف البصرية، مع توفير الربط بالأقمار الاصطناعية في المناطق المعزولة، وضمان تغطية جميع المناطق بشبكة الجيل الرابع.
ويتضمن البرنامج إحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي في مختلف الجماعات، لمساعدة المواطنين على إنجاز الخدمات الرقمية بمواكبة مباشرة وقريبة.
برنامج “AI MAROC”
يقترح الحزب إطلاق برنامج “AI MAROC”، المخصص لاستخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة الاجتماعية.
ويوجه البرنامج للكشف المبكر عن الأطفال المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وتطوير الخدمات الطبية عن بعد، وإجراء تقويم متعدد الأبعاد لمداخيل الأسر.
ويلتزم “البام” بضمان السيادة الرقمية، من خلال توفير إمكانية تخزين معطيات المغاربة داخل حوسبة سحابية وطنية سيادية.
تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية
وأولى البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة لتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، باعتبار اللغة والثقافة الأمازيغيتين مكونا أصيلا للهوية المغربية.
ويربط البرنامج، في الالتزام السادسة عشر، تكريس الطابع الرسمي للأمازيغية بالمواطنة، ويقترح تسريع تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 16-26.
ويتضمن الالتزام إنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية، باعتماد مالي يقدر بملياري درهم، مع سحب هذا الاختصاص من “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية”، وإسناده إلى الصندوق الجديد.
ويتعهد “البام” بتفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي، التي تنص على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة، تتولى تتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع ضمان انفتاح اللجنة، مذكرا في هذا السياق بأن آخر اجتماع لهذه اللجنة عقد في شهر أبريل.
الميثاق الرابع: الأمان
يخصص برنامج “البام” 50 مليار درهم من النفقات الإضافية لميثاق الأمان، الذي يتعلق بالأمن الاستراتيجي للبلاد.
ويربط الميثاق هذا الأمن بأربعة أنواع من التهديدات، يتعلق الأول بالتهديد البيئي المرتبط بالماء، والثاني بالتهديد البيئي والحوكمي المرتبط بالأمن الغذائي، والثالث بالتهديد الجيوسياسي المتصل بالطاقة.
أما التهديد الرابع، فيرتبط بمخاطر التأخر في مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي وتملك أدواتها، في ظل توجه القوى الكبرى المتحكمة فيها إلى استخدامها أداة لإبقاء دول وشعوب في حالة تبعية.
ويحدد الميثاق ثلاثة التزامات في مجال الأمن الاستراتيجي، تشمل الأمن الطاقي والأمن المائي والأمن الغذائي.
الميثاق الخامس: النمو والاستدامة
يربط الميثاق الخامس تنفيذ مختلف التزامات البرنامج بتحقيق نمو اقتصادي أعلى، وينطلق من أن ضمان القدرة الشرائية وبناء دولة اجتماعية متينة وتحقيق الأمن الاستراتيجي تتطلب اقتصادا ينمو بوتيرة أكبر، ويخلق مناصب الشغل، ويوسع الوعاء الضريبي عن طريق إدماج الأنشطة في الاقتصاد المهيكل، وليس من خلال فرض ضغط ضريبي إضافي على الطبقة الوسطى.
ويقترح الحزب تسعة برامج هيكلية كبرى لتحقيق هذا التوجه، ويتعلق الأول بتعزيز التصنيع من خلال تطوير سلاسل الإنتاج المستقبلية، بينما يركز الثاني على دعم الإنتاج الوطني لتعويض الواردات.
ويقترح البرنامج الثالث إطلاق سياسة مندمجة لفائدة المجالات القروية، ويتعلق الرابع باستثمار الإرث الاقتصادي لكأس العالم 2030.
أما البرنامج الخامس، فيهدف إلى تحرير المبادرة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ويخصص السادس لمعالجة إشكالية نمو المقاولات المتوسطة، وتمكينها من الولوج إلى الصفقات العمومية، إلى جانب تقليص آجال الأداء.
ويتعلق البرنامج السابع برفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء، بينما يركز الثامن على تطوير اقتصاد الرياضة، أما البرنامج التاسع، فيهم تعزيز اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير.
أهداف سنوية وعقود للأداء
يقترح الحزب منظومة للتنفيذ تقوم على تحديد أهداف سنوية وإبرام عقود للأداء، كما تتضمن إجراء مراجعات نصف سنوية، وإخضاع النتائج لتقييم مستقل، واعتماد برمجة متعددة السنوات للتمويل.
ويقترح البرنامج التحكيم المستمر بين التدابير بحسب مساهمتها في خلق فرص الشغل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية.
عجز في حدود 3 في المئة
يقترح البرنامج التحكم في عجز الميزانية عند حدود 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي طوال الفترة 2027-2031.
ويربط تحقيق هذا المستوى بتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة النفقات العمومية، والاستفادة من أثر النمو على مداخيل الدولة، والرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
كما يستهدف وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي، لتصل إلى نحو 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2031.
ويربط الحزب هذا المسار بالحفاظ على الهوامش الميزانياتية، مع الإبقاء على مستوى مرتفع من الاستثمار المنتج والاستثمار في القطاعات الاجتماعية.
ويصف البرنامج النمو المستهدف بأنه نمو مشغل ومدمج ومستدام، موضحا أنه مشغل لكونه موجها إلى القطاعات الكثيفة التشغيل، ومدمج لأنه يجعل الشباب والنساء والعالم القروي أطرافا فاعلة فيه، ومستدام لأنه يهدف إلى تحصين الاقتصاد من التقلبات المناخية والجيوسياسية، وصون التوازنات المالية للدولة في أفق يتجاوز الآجال الانتخابية.
قدم حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر باعتبارها استحقاقا ذا خصوصية سياسية ومجتمعية، وليست مجرد محطة عادية لتجديد المؤسسات المنتخبة، رابطا هذه الخصوصية بسياق يصفه بغير المريح، ويتطلب وقفة حاسمة ومسؤولة وحازمة، تقوم على الاعتراف بالحقائق وعدم إخفائها.
وأكدت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة المعاصرة، مساء اليوم الثلاثاء في لقاء بالرباط خصص لتقديم العرض الانتخابي للحزب، أن محاولات الهجرة التي شهدتها الأسابيع الماضية نحو الضفة الأخرى، عبر مدينة سبتة المحتلة، ضمن أبرز الأحداث التي تطبع السياق الانتخابي.
وقالت إن هذه المحاولات تطرح أسئلة بشأن هوية الشباب الذين قرروا الهجرة، والأسباب التي دفعت بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم من أجل العبور، والظروف التي أدت إلى وفاة عدد منهم في بداية حياتهم خلال عمليات عبور غير آمنة.
وأشارت سعدي إلى مسؤولية شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، والدور السلبي لبعض وسائط التواصل الاجتماعي، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالفقر والتهميش والبطالة وغياب الأفق واهتزاز الثقة في المستقبل.
وفي المقابل، أكدت أن الشباب الذين حاولوا الهجرة لا ينتمون جميعا إلى الفئات التي تعاني الفقر المدقع. فقد كان من بينهم، بحسب العرض، شباب ينحدرون من أسر لا تعاني الحاجة، وتتوفر لهم إمكانيات وفرص لبناء مستقبل داخل وطنهم وفي كنف أسرهم، ومع ذلك اختاروا المغامرة بالهجرة.
وطرحت عضو القيادة الجماعية سؤال الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يقتنع بأن مستقبله يوجد في مكان آخر، ويفقد الإحساس بأن الوطن يمكن أن يوفر له فرصة وأملا ومسارا للحياة.
ورفضت فاطمة سعدي في كلمتها التعامل مع هذه الأسئلة بأجوبة جاهزة أو بردود سريعة، ويضعها ضمن السياق العام الذي تأتي فيه انتخابات 23 شتنبر.
مغرب يتقدم وشباب ينتظرون نصيبهم
إلى جانب هذه الصورة، تحدثت القيادية الحزبية عن مغرب يواصل التقدم، مؤكدة أن مقارنة المغرب بمحيطها القريب والبعيد، وببلدان تتقاسم معها بعض الإمكانيات والتحديات والخصوصيات، تظهر أن البلاد قطعت خطوات إلى الأمام وراكمت تحولات في عدد من المجالات.
وعرضت فاطمة سعدي صورة لمغرب يبني المشاريع، ويعزز بنياته، ويحقق تحولات، مقابل استمرار شعور فئات من المغاربة، وخصوصا الشباب، بأن الطريق أمامها ما زال مسدودا، أو أن نصيبها من التقدم لم يصل إلى المستوى الذي تنتظره.
ووضعت هذا الوضع في صلب النقاش الانتخابي، باعتبار أن انتخابات 23 شتنبر ستفرز مؤسسات دستورية تتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية تدبير سياسات عمومية تمس حياة المغاربة ومستقبلهم.
وأكدت سعدي أنه بالنسبة للحزب، لا يقتصر السؤال على الجهة التي ستفوز في الانتخابات، بل يتعلق بما ستفعله المؤسسات المنتخبة بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وما يمكن تقديمه للمغاربة حتى يشعروا بأن السياسة قادرة على تحسين حياتهم وحماية مستقبلهم واستعادة ثقتهم في المؤسسات.
إشكالات قديمة وأخرى مستجدة
وأكدت عضو القيادة الجماعية أن عرض الأصالة والمعاصرة المقدم إلى الناخبين يجيب أولا عن الإشكالات التي يعيشها المواطنون اليوم، مشكلات قديمة تعود إلى عقود، مثل أزمة التعليم، وقضايا جديدة أو مستجدة فرضتها تحولات السنوات الأخيرة وأصبحت تضغط مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة.
وأشارت إلى أن القدرة الشرائية تعد في مقدمة هذه القضايا، مشيرة إلى أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر في السابق هامشا من الاستقرار وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة.
أما اليوم، تضيف المتحدثة، فقد أصبح المواطن يحمل هم تأمين غذائه اليومي، في ظل ارتفاع كلفة الحياة وتراجع القدرة على تحمل نفقاتها.
ورفضت سعدي، في كلمتها باسم القيادة الجماعية، اعتبار هذا الوضع أمرا عاديا أو الاكتفاء بتفسيره بالأوضاع الاقتصادية الدولية والأزمات المتتالية والإكراهات المختلفة، مقدمة القدرة الشرائية باعتبارها قضية تتصل بالكرامة والاستقرار الاجتماعي والثقة والأمل في المستقبل، وليست مجرد مسألة تقنية أو رقم ضمن المؤشرات الاقتصادية.
وأكدت أن هذه الوضعية أصبحت جزءا من الواقع الذي ينبغي الانطلاق منه عند مناقشة انتخابات 23 شتنبر، والمغرب الذي يفترض بناؤه خلال السنوات الخمس المقبلة.
الحزب يقر بنصيبه من المسؤولية
وأقرت فاطمة سعدي بأن حزب الأصالة والمعاصرة كان جزءا من الحكومة، وسيظل فيها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، ولذلك يتحمل نصيبه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، رابطة هذه المسؤولية بموقعه واختصاصاته داخل التحالف الحكومي، مؤكدة استعداده لتحملها بصدق وصراحة وفي حدود تأثيره في القرار.
وأشارت في السياق ذاته إلى وجود محطات حكومية وبرلمانية وقف فيها “البام” ضد قرارات وتوجهات اعتبرها غير سليمة، ونبه إلى مخاطرها، ورفض تحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.
وخصت بالذكر الاختلالات المرتبطة بتضارب المصالح، أو الحالات التي تصبح فيها السياسة العمومية معرضة للتأثر بمصالح ضيقة بدلا من الانحياز إلى المصلحة العامة.
وأبرزت أن الحزب لا يتحمل مسؤولية قرارات لم يتخذها أو توجهات لم يكن صاحبها، لأنه الوحيد داخل التحالف الحكومي الذي لم يسبق له قيادة الحكومة، ولم يكن على رأسها، ولم يكن الجهة الموجهة لسياستها العامة.
وأشارت إلى أن البرامج التي حملها الحزب إلى الحكومة لم تتح لها دائما فرصة التطبيق الكامل على أرض الواقع، مؤكدة الاستعداد لمحاسبة الناخبين، على أن تتم هذه المحاسبة وفق موقع كل طرف وحجم مسؤوليته وتأثيره في القرار.
وشددت المسؤولة الحزبية على أن محاسبة التجربة الحكومية سيقوم بها المغاربة في الوقت المناسب، ووفق الميزان الذي يختارونه، مؤكدة أن “البام” كان جوابه عن سؤال استمرار هذا المسار كان بالرفض، وهو ما يربطه بإعداد برنامجه الانتخابي الجديد.
“تغيير المسار.. كلمة وحدة”
وأعلنت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة احتار تأطير برنامجه الانتخابي بشعار “تغيير المسار.. كلمة واحدة”، مشددة على أن المسار الذي طبع جزءا من التدبير خلال المرحلة الأخيرة، وما راكمه من اختلالات وانتكاسات، لا يمكن أن يقود إلى الوضع الذي يستحقه المغرب والمغاربة.
وأوضحت المتحدثة أن “تغيير المسار هو ضرورة ملحة، والشعار ليس مجرد عبارة انتخابية، بل تعاقد والتزام سياسي”.
وأكدت عضو القيادة الجماعية، أنه في حال حصول الحزب على ثقة الناخبين وتوليه مسؤولية تدبير الشأن العام، سيلتزم بتغيير هذا المسار وإعادة توجيه الأولويات نحو القضايا التي يعتبرها أساسية بالنسبة إلى المغرب والمغاربة.
إعادة التوازن بين الفئات والجهات والأجيال
وشددت فاطمة سعدي على أن خطاب الحزب لا يتحتزله في عرض ما لم يعجبه في المسار السابق، بل في تقديمه للناخبين ما يعتزم القيام به خلال المرحلة المقبلة.
ويتضمن البرنامج، وفق المسؤولة الحزبية، التزاما بإعادة التوازن داخل المجتمع، بين مختلف الفئات والجهات والأجيال، وبين الذين يستفيدون من ثمار النمو والذين ما زالوا ينتظرون نصيبهم منها.
ونبهت إلى أن المغرب لا يمكن أن يكون لفائدة فئة قليلة، بينما يواجه مواطنون آخرون صعوبة في تدبير غذائهم وتوفير أبسط حاجاتهم وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرهم.
وأكدت رفض استمرار تضارب المصالح، أو استمرار الإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة، ويرفع في هذا السياق شعار أن المغرب كان دائما للجميع، ويجب أن يبقى للجميع.
برنامج بالتزامات قابلة للتمويل
وأكدت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم عرضه باعتباره تصورا سياسيا يتجاوز لائحة الوعود المرتبطة بالحملة الانتخابية، موضحة أن البرنامج يتضمن مقترحات عملية وأجوبة قابلة للتنفيذ عن الإشكالات التي يعيشها المغاربة، وإنه أعد بالاعتماد على معرفة بالإشكالات ومعطيات حقيقية.
وأبرزت أن المقترحات الواردة في البرنامج تراعي الإمكانيات المالية والاقتصادية للبلاد، وأنها قابلة للتنفيذ والتمويل، مضيفة أن الحزب يرفض إطلاق وعود انتخابية تختفي بانتهاء الانتخابات، ويقدم ما ورد في البرنامج باعتباره التزامات محددة لها كلفة ومصادر تمويل وآليات للتنفيذ.
ولفتت فاطمة سعدي أن تنزيل هذه الالتزامات بتوافر الإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.
البرنامج بالعربية والأمازيغية والحسانية
وكشفت فاطمة سعدي أن الحزب أعد برنامجه الانتخابي باللغتين الرسميتين للمغرب، العربية والأمازيغية، باعتباره تعبيرا عن حق المواطن في فهم المشروع الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها، وليس مجرد عملية لترجمة وثيقة انتخابية.
وأبرزت أن الحزب قدم برنامجه بالأمازيغية بتعبيراتها الثلاث؛ تامازيغت وتاشلحيت وتاريفيت، إلى جانب الحسانية، مؤكدة أن تعدد لغات تقديم البرنامج برغبته في جعل أفكاره مفهومة، والتزاماته واضحة، ورسالته واصلة إلى جميع المغاربة.
وشددت عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن شعار “كلمة واحدة” يقوم على وضوح المعنى، وصدق الالتزام، والوفاء بالفعل.
ينطلق العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من فكرة أن المغرب لم يعد في حاجة إلى الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التصحيحات الترميقية المحدودة أو التدخلات الآنية، بل أصبح أمام تحد استراتيجي أكبر يتمثل في الانتقال إلى مرحلة الصعود الواثق والمستدام والقائم على المشاركة.
ويؤكد البام أن الولاية التشريعية 2026-2031 التي تتقاطع فيها ثلاث ديناميات كبرى؛ كأس العالم 2030 باعتباره مسرّعا للاستثمار، وتطور دبلوماسي موات حول قضية الصحراء، ونموذج تنموي جديد يضع أفق سنة 2035 موعدا للتحول البنيوي، يفتح أمام المغرب فرصة استثنائية لترسيخ مسار الصعود.
وفي ضوء هذا التحول، تؤكد وثيقة العرض السياسي، التي اطعلت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، أن السؤال المطروح لم يعد: “هل يستطيع المغرب أن يتقدم؟”، بل أصبح أكثر ارتباطا بعمق المرحلة المقبلة: كيف يمكن تثبيت مستوى التنمية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة البلاد على التأثير، والاستجابة لتطلع المغاربة إلى حياة ذات جودة؟”.
ويضع العرض السياسي للحزب خمس ديناميات في صلب هذا الرهان، تتقدمها القضية الوطنية، من خلال جعل التماسك الترابي وترسيخ السيادة على الأقاليم الجنوبية أساسا لبناء حضور المغرب وإشعاعه في المستقبل، وتأتي بعدها برامج التنمية الترابية المندمجة، بوصفها أداة لتحويل تصحيح الاختلالات بين المجالات إلى رصيد يدعم مسار الصعود.
وترتبط الدينامية الثالثة باستحقاق كأس العالم 2030، وبكيفية تحويل إرثه ومخرجاته إلى رافعة لتحول مستدام يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المنافسات، أما الدينامية الرابعة فتتصل بمكانة المغرب في العالم، وما تتيحه التحركات الدبلوماسية والثقافية والشراكات الجارية من إمكانات لتعزيز موقع المملكة كفاعل من الصف الأول في محيطها الإقليمي والدولي.
وتكتمل هذه الرهانات بالمعادلة الديمغرافية، وما تطرحه التحولات الجارية في البنية السكانية من تأثيرات على طموح تثبيت مسار الصعود وضمان استمراره. فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بقدرة البلاد على تدبير التحولات التي تمس المجتمع وتركيبته واحتياجاته المستقبلية.
ويؤكد الأصالة والمعاصرة، أن مغرب سنة 2031، وفق تصوره، سيكون مختلفا عن مغرب اليوم، لأن العبور المستدام إلى مستوى تنموي أعلى لا يرتبط بإنجاز أكبر عدد من المشاريع فقط، وإنما بالقدرة على تحويل الاستثمار إلى طاقة دائمة، من خلال مجالات ترابية قادرة على إنتاج تنميتها، ومواطن قادر على ممارسة عمل مؤهل والتمتع بمكانة كريمة داخل المجتمع، وبلد قادر على ضمان إشعاع ثقافي واقتصادي مستمر في محيطه الإقليمي والعالمي.
رؤية وطنية ممتدة في الزمن
يربط حزب الأصالة والمعاصرة توجهه برؤية استراتيجية تبنتها الدولة على أعلى مستوى، مستحضرا في هذا الإطار خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2014، الذي أكد فيه أن النموذج التنموي المغربي بلغ مستوى من النضج يجعله مؤهلا للدخول ضمن مصاف الدول الصاعدة.
وتشير وثيقة العرض السياسي إلى أن هذا التوجه تجدد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، حين دعا جلالة الملك إلى تعزيز مكانة المغرب ضمن مصاف الأمم الصاعدة، وبذلك يقدم الحزب مشروع “المغرب الصاعد” باعتباره امتدادا لمسار وطني بدأ منذ سنوات، وليس توجها منفصلا عما راكمته البلاد.
وتستند هذه الرؤية إلى قراءة لمسار المغرب خلال ربع القرن الأخير، وهي فترة تميزت، بحسب الوثيقة، باستقرار مؤسساتي أتاح وضع استراتيجيات عمومية طويلة المدى، تتجاوز الإكراهات المرتبطة بالآجال السياسية المعتادة.
وساعد هذا الاستقرار على إطلاق إصلاحات هيكلية وإنجاز بنيات تحتية حيوية، مدعومة بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من 200 مليار درهم سنة 2015 إلى 380 مليار درهم في السنة الجارية.
ويربط “البام” هذا المجهود بنتائج اجتماعية، من بينها انخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدا أن الحديث عن الصعود لم يعد مجرد رسم لأفق بعيد، بل أصبح مسارا واضحا يمكن تتبعه وقياس نتائجه.
من معالجة الخصاص إلى عمل عمومي مندمج
يقترح العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من مرحلة كان يغلب عليها تدبير الخصاص وفتح الأوراش إلى مرحلة يصبح فيها العمل العمومي أكثر اندماجا ووضوحا وصرامة في التنفيذ.
وفي هذا التصور، لا تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وتنمية الكفاءات والاستدامة والإنصاف باعتبارها ملفات مستقلة عن بعضها، بل بوصفها مكونات مترابطة داخل مسار وطني واحد.
وتقدم الوثيقة هذا الترابط باعتباره مرحلة جديدة في مسيرة “مشروع المغرب”، لأن نجاح المشروع أصبح مرتبطا بقدرة البلاد على تحويل الإصلاحات إلى عناصر دائمة للقوة والتماسك وترسيخ المكتسبات.
منجزات اقتصادية وانتظارات اجتماعية متزايدة
يشير الأصالة والمعاصرة إلى أن المغرب نجح في تحصين توازناته الكبرى، وتعزيز جاذبيته، وتكثيف تحوله الإنتاجي، مسجلا أن الدينامية التي بدأت قبل أكثر من عقدين أصبحت تترك آثارا واضحة في الحياة المشتركة وفي المسارات الفردية للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن انتظارات المجتمع ارتفعت، حيث لم يعد المواطن يكتف بملاحظة التقدم العام، بل أصبح يطمح إلى الانتقال إلى مستوى أعلى تظهر فيه نتائج التنمية بصورة أوضح في حياته اليومية.
ويرى أن طموح الصعود لن يكتسب كامل مشروعيته إلا إذا استطاع المغرب ترسيخ المقومات التي تميز الأمة الصاعدة، محددا هذه المقومات في وضوح الرؤية، وثبات التوجه، والقدرة على التنفيذ، وتوسيع دائرة الفرص، وتحويل المكتسبات إلى أسس تعزز الثقة الجماعية.
التنمية البشرية جزء من مسار الصعود
يربط العرض السياسي لحزب “الجرار” موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة بمسار التنمية البشرية، دون حصر الصعود في الاقتصاد أو البنيات التحتية.
ويستدل في هذا الصدد بوصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.710 سنة 2023، وهو المستوى الذي صنف على أساسه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المغرب ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.
وتعتبر الوثيقة أن اجتياز هذه العتبة يوضح أن المسار المغربي يقاس أيضا بالبعد الإنساني للتنمية من خلال تعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع آفاق الحياة أمامهم، والتقدم في بناء الكفاءات، وزيادة تماسك واستدامة المسار الاجتماعي.
ويظهر هذا التوجه أيضا في التحولات التي عرفتها شروط العيش، ومن بينها تراجع السكن غير اللائق في الوسط الحضري، وتحديث العرض السكني، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، وتعميم منظومة الحماية الاجتماعية الأساسية.
الطموح والواقعية في التنفيذ
يسعى حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال عرضه السياسي، إلى الجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التنفيذ، إذ يرى أن نجاح المسارات الكبرى لا يقوم على قوة النوايا المعلنة وحدها، بل يحتاج إلى القدرة على تنسيق الأدوات والآجال والمسؤوليات.
ويوضح أن مشروعا بهذا الحجم لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دينامية جماعية تشارك فيها الدولة والمقاولات والهيئات الوسيطة والمجالات الترابية والمواطنون.
ويفترض ذلك انخراط هذه الأطراف في اتجاه موحد لمباشرة التحول المنشود، بحيث تصبح عملية الصعود مشروعا وطنيا مشتركا، وليست مجرد برنامج تتولى جهة واحدة تنفيذه.
التماسك برؤية أوسع
يوسع العرض السياسي لـ”البام” مفهوم التماسك ليشمل، إضافة إلى الجانب الاجتماعي، الأبعاد الترابية والاقتصادية والمؤسساتية والإنسانية والمدنية.
فالتماسك الترابي، وفق هذا التصور، يرتبط بحضور التنمية والفرص في مختلف المجالات، بينما يتصل التماسك الاقتصادي بطريقة خلق القيمة وتوزيعها، أما التماسك المؤسساتي فيرتبط بقدرة الدولة على القيام بأدوارها، في حين يتعلق التماسك الإنساني والمدني بعلاقة المواطن بالمشروع الوطني وبالمجتمع الذي يعيش داخله.
ويفترض هذا التماسك، وفق المصدر ذاته، وجود دولة تحمي وتنظم وتنفذ وتجمع، إلى جانب مجتمع يجد نفسه منسجما مع المقصد الوطني العام.
“دينامية التغيير” منهجا للعمل العمومي
تستحضر الوثيقة الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025 باعتباره مرجعية سياسية مؤسِّسة لهذا التوجه، وتشير إلى أن جلالة الملك أكد انتقال المغرب، في قضية وحدته الترابية، من مرحلة التدبير إلى “دينامية التغيير”.
ويشرح “البام” هذا الانتقال باعتباره قطعا مع الاكتفاء بتدبير الوضع الموجود، وتوجها نحو تعديل موازين القوى، وتوسيع آفاق التأثير والمبادرة، وتحويل الوحدة الوطنية إلى رافعة للتعبئة والإنجاز، مؤكدا أنه درسٌ يمتد، في نهاية المطاف، إلى مجمل العمل المرتبط بالشأن العمومي، إذ بدل الاكتفاء بإدارة الأوضاع القائمة، يصبح المطلوب إحداث تحول يوسع قدرة البلاد على المبادرة والتأثير.
بناء قوة متوازنة في أفق 2035
يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن عرضه ليس برنامجا إضافيا أو محاولة لتحسين تدبير الوضع القائم فقط، فالرهان الذي يطرحه في عرضه السياسي هو دخول المغرب مرحلة تصبح فيها الرفاهية والعدالة الترابية والاستدامة والوحدة الوطنية والثقة المؤسساتية مكونات لطموح واحد، بدلا من أن تظل أهدافا منفصلة ومتوازية.
ويسمي “البام” هذا الطموح “إرساء قوة متوازنة”، وربط مصداقيته بما سيتمكن المغرب من تحقيقه في أفق سنة 2035 وعلى امتداد العقد الذي يبدأه.
ويوضح أن تقدم المغرب لا يستند فقط إلى طموحه في الانضمام إلى دائرة الدول الصاعدة، بل يقوم أيضا على مقومات متجذرة وخصائص تزداد رسوخا، لأن المغرب بلد يقوي أسسه، ويوسع قدراته، ويؤكد وحدته، ويحول استقراره تدريجيا إلى قوة للدفع والترشيد.
لذلك يقدم حزب “الجرار” الصعود باعتباره مسارا وطنيا جماعيا تقاس نجاعته بقدرة البلاد على تحويل مكتسباتها إلى تماسك وثقة وقدرة على التموقع والتأثير والإشعاع.
اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا
توزع الوثيقة رؤية الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على ستة فضاءات كبرى، يبدأ أولها ببناء اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا وتجذرا في الواقع الترابي.
ويسجل العرض أن نموذج التنمية المغربي يواجه، منذ عقود، مفارقة بنيوية واضحة، فبالرغم من مستوى استثمار مرتفع (يناهز 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، ظل معدل النمو في حدود 3 بالمئة كمتوسط سنوي، مشيرا إلى أنه “منسوب من النمو لا يكفي لاستيعاب الضغط الديمغرافي، ولا لخلق فرص شغل ذات جودة، بما يعرض النموذج لمخاطر متعددة الأبعاد”.
وتقترح وثيقة العرض السياسي تجاوز هذه التحديات البنيوية، والانتقال من اقتصاد لا يزال غير موجه بما يكفي نحو الإنتاج، إلى نموذج سيادي، منتج ومندمج.
ينتظم هذا النموذج حول ست مكونات مترابطة تبدأ بإرساء منظومة صناعية سيادية ومندمجة، وتطوير النموذج الفلاحي وتأمين السيادة الغذائية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي بجعل المكون الرقمي محركا للتحديث الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، إضافة إلى الارتقاء بالصناعات الثقافية والابداعية إلى بنية اقتصادية مهيكلة، والتركيز على تقليص مجال الريع لتحرير المنافسة من خلال اقتصاد شفاف، وانتهاء عند جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية.
رأسمال بشري مؤهل
يتعلق الفضاء الثاني ببناء رأسمال بشري مؤهل ينظر من خلاله إلى الكفاءات باعتبارها رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.
وتستند هذه الرؤية إلى “قناعة مفادها أن الرأسمال البشري هو الرافعة الأولى للسيادة الوطنية، وأن النمو المستدام أضحى أكثر من أي وقت مضى رهينا بالمردودية الفعلية للكفاءات وبنجاعة المنظومات الوطنية للبحث العلمي”.
ويقر “البام” أن المغرب يمتلك مقومات مهمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من ساكنة شابة وإصلاحات في التعليم والتكوين والرقمنة، إلى ارتفاع الموارد المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية.
غير أن “الفجوة بين حجم الاستثمار ومردوده”، حسب تشخيصه، ما تزال واضحة، بسبب ضعف التعلمات الأساسية، وارتفاع بطالة الشباب والخريجين، واتساع قاعدة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين “NEET”، ما يحد من قدرة المنظومة على تحويل الرصيد الديمغرافي إلى قوة منتجة.
وتتعمق هذه الفجوة، وفق عرض “البام”، مع “ضعف الربط بين الجامعة وسوق الشغل والاقتصاد”، ومحدودية تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، زيادة على استمرار تجزيء تدبير الرأسمال البشري بين قطاعات ومؤسسات متعددة، ما يجعل الرهان الأساسي هو “الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى بناء منظومة مندمجة تربط التعليم والتكوين والبحث والتشغيل والابتكار بحاجيات الاقتصاد”.
ولمعالجة هذه القيود، يقدم العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أهداف وتدابير ملموسة تغطي ستة محاور هي: إعادة بناء القاعدة التربوية بالتركيز على التميز وتأمين المسارات، ومعادلة “التشغيل والكفاءات” وإنتاج القيمة، وإعادة إدماج المقصيين وتعبئة كافة المواهب، إضافة إلى جامعة في خدمة السيادة الإنتاجية والابتكار، والتمكين الاقتصادي للنساء، رافعة للنمو ولانتاج القيمة، وإرساء حكامة مندمجة وقيادة ناجعة للتحول.
الاستدامة رافعة للتحول والتنافسية
يخصص “البام” الفضاء الثالث للاستدامة، ليس باعتبارها قيدا هامشيا يضاف إلى السياسات، بل بوصفها ثقافة توجه التحول ورافعة تساعد على تعزيز التنافسية.
ويراهن عرض الحزب على بناء نموذج سيادي وقادر على الصمود، يوفق بين أمن الموارد، والتنافسية الاقتصادية، والتماسك الترابي، وتواجه فيه القيود المناخية والبيئية في هذا التصور بكونها تتيح فرصا للتحول الصناعي والابتكار وخلق فرص للشغل، في ظل حكامة مندمجة وثقافة استدامة مشتركة واسعة الانتشار بين الفاعلين داخل المجتمع.
ويضع تصور الحزب خمسة محاور مهيكلة في مجال الاستدامة تتثمل في بناء السيادة الطاقية، وتدبير مستدام للموارد المائية في ظل الندرة البنيوية، زيادة على اقتصاد تدويري كرافعة للنمو المستدام، والانتقال نحو تنقل مستدام ومنخفض الكربون، انتهاء عند الاستدامة رافعة للتحول الاقتصادي وثقافة مشتركة.
مجتمع أكثر صمودا وإدماجا
يركز الفضاء الرابع في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأكثر إدماجا لمختلف فئاته.
ويرتبط هذا التوجه بتقليص الهشاشات البنيوية التي تعيق التماسك الاجتماعي، باعتباره الركيزة الأساسية للعيش المشترك، لأن المطلوب اليوم، وفق “البام”، معالجة العوامل العميقة التي تنتج الهشاشة وتحد من قدرة المجتمع على الاستمرار والتماسك.
ويبرز الأصالة والمعاصرة أنه رغم اتساع منظومة الحماية الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية التي رافقتها، لا يزال أثر الاستثمار العمومي محدودا بفعل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف الولوج الفعلي إلى الخدمات، ومحدودية إدماج النساء والشباب.
ولفت أيضا إلى أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة تفرض مراجعة مقاربة السياسات العمومية، بما يجعل الحماية وحدها غير كافية ما لم تقترن بالتشغيل والتكوين والتمكين والوقاية.
ووضع العرض السياسي لـ”البام” 5 مداخل لتحقيق هذا الهدف، وضمان تغطية اجتماعية فعلية ومستدامة، وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاج والسكن اللائق، وتحرير إمكانات النساء والشباب، مع ضرورة إعادة تحديد مكانة مغاربة العالم، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي.
دولة حديثة وفعالة في التنفيذ
يتعلق الفضاء الخامس ببناء دولة حديثة واستراتيجية ومنظمة، تكون فعالة في محطات التنفيذ ومنصتة إلى ديناميات المجالات الترابية.
ويشخص خبراء “البام” واقعا مركبا، فالمغرب وإن كان يعرف دينامية إصلاحية مستمرة، إلا أنه لا يحوّل هذا الزخم بما يكفي إلى عدالة ترابية فعلية، وجودة متجانسة في الخدمة العمومية المقدمة، وقدرة محلية على الفعل. المسألة لا يمكن اختزالها في بعدها المؤسساتي، بل تحمل أبعادا اقتصادية وترابية واجتماعية وسياسية متعددة التجليات.
ويقوم المشروع الذي يحمله حزب “الجرار” في هذا الباب على ست أولويات سياسية كبرى هي: دولة استراتيجية ومنظمة؛ وعلاقات متجددة بين الدولة المركزية والمجالات الترابية؛ وإقرار الجهوية كخيار مفعل، وتوظيف الرقمنة للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتسخير الرقمنة في خدمة النجاعة والشفافية؛ واعتماد اللامركزية واللاتمركز من أجل مزيد من القرب.
سيادة القانون مدخلا للإنصاف والثقة
يتمثل الفضاء السادس والأخير في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود في إرساء قاعدة قانونية تسود داخل المجتمع والدولة.
ويؤكد عرض الحزب أن “دولة القانون أصبحت خيارا دستوريا ومؤسساتيا راسخا منذ 2011″، مع ما تحقق من إصلاحات في استقلال القضاء والحكامة والشفافية وتحديث الدولة، مسجلا أن التحدي الأساسي لم يعد في بناء الإطار القانوني، بل في “تحويل مبادئه إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن”، خصوصا في ما يتعلق بالعدالة والإنصاف والمواطنة والمشاركة في الحياة العامة.
ويبرز التشخيص الذي قام به خبراء أكاديمية الأصالة والمعاصرة استمرار فجوات تؤثر في الثقة بالمؤسسات، من محدودية الشفافية وارتفاع مؤشرات إدراك الفساد، إلى “ضغط القضايا على منظومة العدالة وضعف مواردها”، فضلا عن محدودية المشاركة المواطنة وغياب أثر فعلي لآليات مثل العرائض.
ويتركز الرهان الذي يقدمه الحزب على الانتقال من “ترسيخ القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها وقربها من المواطن”، من خلال الالتزام استكمال إصلاح المنظومة القضائية، والنهوض بالمواطنة من خلال ضمان توازن الحقوق والمسؤوليات، وتنشيط الديمقراطية التشاركية.
تربط فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الشرعية السياسية بمسار يبدأ من المواطن ويمر عبر النضال والعمل المؤسساتي، معتبرة أن المناصب لا تمنح في حد ذاتها شرعية سياسية، وإنما تتحول إلى مسؤولية عندما تستند إلى ثقة المواطنين والمناضلين.
وجاء ذلك خلال استضافة المنصوري في بودكاست “AM+ Talk” الذي يبث على قناة “AM+MEDIA” باليوتيوب، حيث استعرضت مسارها السياسي الذي بدأ من جماعة مراكش كمنتخبة محلية، قبل أن تنتقل إلى رئاسة المجلس الوطني للحزب لولايتين، ثم إلى القيادة الجماعية إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.
وفي حديثها عن هذا المسار، ربطت المنصوري بين الشرعية التي حصلت عليها من الناخبين في مراكش، والثقة التي اكتسبتها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أن القيادة الجماعية امتداد لمسار من النضال والعمل المشترك، قبل أن تنتقل إلى سؤال التزكيات الانتخابية، حيث وضعت الشعبية والقرب من المواطنين في مقدمة شروط اختيار المرشحين.
من مراكش بدأت الشرعية
استعادت المنصوري بداية مسارها السياسي من داخل جماعة مراكش، مؤكدة أن علاقتها بالعمل السياسي والمؤسساتي بدأت من موقع المنتخب المحلي، قائلة: “مساري السياسي بديت كمنتخبة محلية في جماعة مراكش، والشرعية ديالي خديتها من عند المواطنات والمواطنين ديال مراكش”.
ولا تفصل المنصوري بين هذه البداية وما جاء بعدها، إذ تعتبر أن المسار السياسي هو الذي سمح لها بتراكم تجربة وثقة داخل المؤسسات، قبل أن تنتقل إلى مستويات أخرى من المسؤولية.
العمل الجماعي داخل المجلس
وتوقفت المنصوري عند تجربتها داخل المجلس الجماعي لمراكش بين 2009 و2015، مشيرة إلى أنها اشتغلت خلال هذه المرحلة بشكل جماعي مع عدة أطراف وفرقاء سياسيين من داخل المجلس، مبرز أن هذه التجربة جعلت العمل الجماعي جزءا من طبيعتها في ممارسة المسؤولية، خصوصا أن العمل داخل مؤسسة منتخبة يفرض التعامل مع مكونات سياسية مختلفة والبحث عن صيغ للاشتغال المشترك.
وتربط المنصوري هذه التجربة أيضا بالصيغة التي تشتغل بها اليوم داخل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن “العمل الجماعي” له خصوصيته، وأنها بطبيعتها تحب الاشتغال بشكل جماعي.
من ثقة المواطنين إلى ثقة المناضلين
إذا كانت جماعة مراكش قد شكلت بالنسبة إلى المنصوري مصدر الشرعية الأولى من خلال الانتخاب، فإن المسار داخل حزب الأصالة والمعاصرة أضاف مستوى آخر من الثقة، مصدره المناضلات والمناضلون.
وتقول المنصوري إن مسارها السياسي هو الذي دفعها إلى أن تكون لها الشرعية داخل الحزب، بعدما تولت رئاسة المجلس الوطني لولايتين، قبل أن يقترح عليها المناضلون والمناضلات قيادة الحزب ضمن صيغة القيادة الجماعية.
وبالنسبة إليها، فإن هذا الانتقال لم يكن منفصلا عن مسارها داخل الحزب، وإنما جاء نتيجة نضال وتجربة سابقة، وهو ما يجعل القيادة بالنسبة إليها امتدادا للمسار وليست بداية لمسؤولية جديدة.
وتترأس المنصوري المكتب السياسي إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، في صيغة تقوم على العمل المشترك وتقاسم المسؤولية داخل الحزب.
“قيادة الحزب ماشي منصب”
وفي حديثها عن القيادة الجماعية، شددت المنصوري على أنها لا تنظر إلى قيادة الحزب باعتبارها منصبا، وإنما باعتبارها امتدادا للنضال السياسي.
وقالت: “في ما يخص قيادة الحزب لا أعتبره منصب، هداك نضال”، قبل أن تضيف أن “النضال روح، يا إما كيكون عندك روحو يا إما ما كتكونش”.
وتربط المنصوري هذه الرؤية بمسارها خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن ما دفعها هو “روح النضال في خدمة وطننا”.
ثلاثة مواقع ومسؤولية واحدة
ولا تفصل المنصوري بين مسؤولياتها داخل الحزب والعمل الحكومي وتجربتها السابقة داخل المؤسسة المنتخبة، معتبرة أن المناصب الثلاثة التي تتبوؤها تحمل في الوقت نفسه معنى التشريف والتكليف.
وقالت إنها تحاول أن تكون إيجابية في هذه المناصب، باعتبارها “مسؤوليات وتشريف”، لكنها في الوقت نفسه تكليف.
وترى المنصوري أن هناك تكاملا بين الوزارة والمجلس الجماعي، بالنظر إلى أن كليهما يحمل بعدا ترابيا ويرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين والمواطنات.
التزكيات.. الكفاءة وحدها لا تكفي
وينتقل تصور المنصوري للشرعية من تجربتها الشخصية إلى طريقة اختيار المرشحين للانتخابات، حيث تعتبر أن التزكية لا يمكن أن تقوم فقط على الانتماء الحزبي أو الكفاءة.
وتقول إن المرشح ينبغي أن يجمع بين الكفاءة وروح النضال والتجربة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الأهم هو أن تكون له شعبية.
وتوضح في هذا السياق: “زكينا المناضل، وصاحب الكفاءة والتجربة وقبل كل شيء تكون عنده الشعبية”، معتبرة أن المرشح لن يفيد الساحة السياسية إذا لم تكن له شعبية.
“الشرعية تأتي من الشعبية”
تختصر منسقة القيادة الجماعية لحزب “البام” تصورها للعلاقة بين المرشح والمواطن في معادلة مباشرة هي “الشرعية تأتي من الشعبية، والشعبية تأتي من القرب إلى المواطن والمواطنات”.
وتعتبر أن الشعبية لا يمكن أن تكون منفصلة عن علاقة السياسي بالمواطنين، لأن المرشح الذي يطلب تمثيل المواطنين يحتاج قبل ذلك إلى أن تكون له علاقة فعلية بالمجال الذي يسعى إلى تمثيله.
ولا تنظر المنصوري إلى القرب باعتباره ممارسة مرتبطة فقط بفترة الانتخابات، وإنما باعتباره أساسا لبناء الشعبية التي تمنح المرشح شرعية انتخابية حقيقية.
أفادت المندوبية السامية للتخطيط، أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج لقطاع “الصناعات التحويلية باستثناء تكرير البترول”، سجل ارتفاعا قدره 0,1 في المائة خلال شهر يوليوز 2026 مقارنة مع شهر يونيو 2026.
وأوضحت المندوبية في مذكرة إخبارية حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني لشهر يوليوز 2026، أن هذا الارتفاع نتج عنه، بالخصوص، ارتفاع الأسعار بنسبة 0,2 في المائة في “الصناعات الغذائية” و”صنع منتجات أخرى غير معدنية” وبنسبة 0,9 في المائة في قطاع “التعدين”، إلى جانب انخفاض الأسعار بنسبة 0,1 في المائة في “الصناعات الكيماوية”.
كما عرفت الأرقام الاستدلالية للأثمان عند الإنتاج لقطاعات “الصناعات الاستخراجية” و”إنتاج وتوزيع الكهرباء” و”إنتاج وتوزيع الماء”، استقرارا خلال شهر يوليوز 2026.
فتح المغرب، في الثامنة من صباح اليوم الإثنين 31 غشت 2026، باب الترشيح لانتخابات مجلس النواب، وسط سباق حزبي محتدم رفع فيه حزب الأصالة والمعاصرة من وتيرة تحركاته الميدانية، في وقت يحاول فيه شريكاه في الأغلبية، الأحرار والاستقلال، حماية موقعهما ضمن ثلاثي المقدمة، فيما تراهن أحزاب المعارضة على استعادة جزء من المبادرة الانتخابية.
ودخل السباق نحو مجلس النواب واحدة من أكثر مراحله حساسية، مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، والتي ستفضي إلى انتخاب 395 عضوا بمجلس النواب.
العد التنازلي ينطلق
فتحت وزارة الداخلية باب وضع الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من صباح اليوم الإثنين 31 غشت، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة من زوال الأربعاء 9 شتنبر، غير أن المسطرة الجديدة للعملية ميزت بين أجلين مختلفين.
ويتعلق الأول بالمنصة الإلكترونية المخصصة للتصريح بالترشيحات، والتي تفتح في الثامنة صباحا يوم 31 غشت، وتغلق عند الثانية عشرة من زوال الثلاثاء 8 شتنبر.
أما الأجل الثاني، فمرتبط بإيداع أصل التصريح والوثائق لدى السلطة المختصة، ويظل ممكنا إلى غاية ظهر اليوم الموالي لإغلاق المنصة الإلكترونية، أي الأربعاء 9 شتنبر.
وتودع ملفات الدوائر المحلية لدى مصالح العمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات المختصة، فيما تودع ملفات الدوائر الجهوية لدى الولاية المعنية.
وحري بالذكر أن بداية وضع الترشيحات لا تعني انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية؛ إذ حددت هذه الأخيرة في الفترة الممتدة من الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يجري الاقتراع وفرز الأصوات يوم الأربعاء 23 شتنبر.
وتمنع القوانين الانتخابية الجديدة الحزب من سحب التزكية بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة المخصصة لذلك، بهدف الحد من تغيير المرشحين في اللحظات الأخيرة، أو التراجع عن التزكيات بعد تسجيلها، كما يجعل تاريخ الإيداع الإلكتروني عنصرا أساسيا في ترتيب ملفات الترشيح.
وفي حالات رفض الترشيح من طرف السلطات المختصة، أقر القانون آجالا قضائية مختصرة، إذ يمكن للطرف المعني اللجوء إلى المحكمة الابتدائية الإدارية داخل أجل يوم واحد، على أن تبت المحكمة في النزاع خلال أربع وعشرين ساعة.
305 مقاعد محلية و90 مقعدا جهويا
يتكون مجلس النواب من 395 مقعدا، تتوزع بين 305 مقاعد تنتخب على مستوى الدوائر المحلية، و90 مقعدا على مستوى الدوائر الجهوية، ويجري الانتخاب بالاقتراع العام المباشر بواسطة اللوائح، مع توزيع المقاعد على أساس التمثيل النسبي وقاعدة أكبر البقايا.
واحتفظت انتخابات 2026 بقاعدة احتساب القاسم الانتخابي استنادا إلى عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، وليس إلى عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها.
ويستخرج القاسم بقسمة عدد المسجلين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، ثم توزع المقاعد المتبقية بحسب قاعدة أكبر البقايا.
ومن الناحية السياسية، يقلص هذا النظام إمكان تحقيق حزب واحد اكتساحا واسعا في عدد كبير من الدوائر، ويمنح الأحزاب المتوسطة والصغيرة فرصا أفضل للحصول على تمثيل برلماني.
قوانين جديدة تشدد شروط الترشح والنزاهة
تجري انتخابات 2026 في ظل منظومة قانونية معدلة، تتكون أساسا من القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 الخاص بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية والحملات الانتخابية واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري.
وقد وسع القانون الجديد حالات عدم الأهلية للترشح، لتشمل الأشخاص الصادر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتخابية، والمدانين نهائيا في جرائم انتخابية، إضافة إلى بعض المتابعين الذين ضبطوا في حالة تلبس بجناية أو بجنح خطيرة حددها النص.
وشددت المقتضيات الجديدة كذلك العقوبات المرتبطة بشراء الأصوات أو تقديم الهدايا والمنافع والوعود بالخدمات والتوظيف بقصد التأثير في الناخبين.
وتشمل المخالفات أيضا توزيع الأموال والمساعدات العينية وإقامة الولائم أو تمويل خدمات لفائدة جماعات أو فئات من الناخبين مقابل التصويت أو الامتناع عنه.
وألزم القانون وكلاء اللوائح والمترشحين بإيداع حسابات حملاتهم الانتخابية إلكترونيا لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل تسعين يوما من تاريخ إعلان النتائج، مع تقديم الوثائق المثبتة للمداخيل والمصاريف وإرجاع مبالغ الدعم العمومي غير المستعملة أو غير المبررة.
اللوائح الجهوية النسائية
يشكل الحضور النسائي أحد أبرز التحولات في المشهد الانتخابي المغربي، إذ ينص القانون التنظيمي على أن تشتمل كل لائحة ترشيح مقدمة في دائرة انتخابية جهوية، حصريا، على أسماء مترشحات.
ويختلف هذا المقتضى عن النظام السابق، الذي كان يحجز مراتب محددة للنساء داخل اللوائح الجهوية، إذ أصبحت اللوائح الجهوية برمتها نسائية. ولا يمنع ذلك النساء من الترشح كذلك في الدوائر المحلية، سواء وكيلات للوائح أو ضمن مراتبها المختلفة.
ويعزز الحضور النسائي داخل مجلس النواب، بالنظر إلى أن الدوائر الجهوية تتوفر على تسعين مقعدا. لكنه يضع الأحزاب أيضا أمام اختبار نوعية الاختيارات، ومدى اعتمادها على الكفاءة والحضور السياسي والميداني، بدلا من حصر اللوائح الجهوية في منطق الاستكمال العددي.
وفي سياق الاستعداد لهذا المقتضى، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة 28 غشت الجاري، أسماء وكيلات لوائحه الجهوية في الجهات الاثنتي عشرة، موضحا أن عملية الانتقاء استندت إلى الكفاءة والتجربة التنظيمية والحضور الميداني والقدرة على التواصل والترافع.
ويعد “البام” أكثر الأحزاب حضورا من حيث عدد النساء في اللوائح المحلية، إذ منح التزكية لسبع نساء تتقدمهن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، ونجوى كوكوس، رئيس المجلس الوطني للحزب.
تحفيز الشباب وتشديد شروط المستقلين
استحدث القانون نظاما لتحفيز اللوائح الشبابية، يتيح للوائح المحلية التي لا يتجاوز عمر مترشحيها 35 سنة، والمرتبة بالتناوب بين النساء والرجال، الاستفادة من دعم عمومي يعادل 75 في المئة من مصاريفها الانتخابية، في حدود 75 في المئة من السقف القانوني المحدد للحملة.
ويظل الحصول على هذا الدعم مشروطا بتحقيق اللائحة أصواتا تعادل 2 في المئة على الأقل من عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، في حين يمتد التحفيز إلى اللوائح الجهوية المستقلة المكونة من مترشحات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة، وإلى اللوائح المستوفية للشروط التي تتقدم بتزكية حزب سياسي أو تحالف حزبي.
وفي المقابل، شدد المشرع شروط ترشح اللوائح المستقلة، وأصبح يتعين عليها تقديم برنامج برلماني جدي وقابل للتطبيق، وإثبات توفرها على الموارد المالية اللازمة للحملة، إلى جانب جمع 200 توقيع على الأقل من ناخبي الدائرة.
واشترط القانون ألا تقل نسبة النساء الموقعات في الدوائر المحلية عن 30 في المئة، وألا تقل نسبتهن في الدوائر الجهوية عن 50 في المئة، مع توزيع توقيعات اللوائح الجهوية على مختلف العمالات والأقاليم التابعة للجهة.
محاصرة المال السياسي والتضليل الرقمي
شملت الإصلاحات الجديدة أيضا تمويل الأحزاب، وأصبحت العمليات المالية التي تبلغ أو تتجاوز عشرة آلاف درهم مطالبة بالمرور عبر وسائل أداء قابلة للتتبع، من قبيل التحويل أو الشيك البنكي.
وفي الجانب الرقمي، شدد القانون العقوبات المتعلقة بالأخبار الزائفة والمحتويات المركبة التي تستهدف نزاهة الانتخابات أو سمعة المترشحين.
ويشمل ذلك المحتويات المولدة أو المحرّفة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنها تضليل الجمهور أو التأثير في سلامة الاقتراع.
وتم منع استعمال الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل مكاتب التصويت والفرز في الحالات التي يحددها القانون، بهدف حماية سرية التصويت ومنع تصوير أوراق الاقتراع أو التأثير في عمليات الفرز.
حظر استطلاعات الرأي دخل حيز التنفيذ
دخل حظر نشر استطلاعات الرأي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالانتخابات حيز التنفيذ ابتداء من 26 غشت الجاري، أي قبل خمسة عشر يوما من انطلاق الحملة الرسمية، ويستمر إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت يوم 23 شتنبر.
ويمتد الحظر إلى وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات والتطبيقات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، لذلك لا يمكن، خلال هذه الفترة، تقديم توقعات رقمية أو نسب مفترضة للأحزاب استنادا إلى استطلاعات جديدة.
وحددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الفترة الانتخابية الإعلامية في 39 يوما، من 15 غشت إلى 22 شتنبر، ومنعت التواصل الانتخابي المقنّع، وقررت وقف ظهور الصحفيين ومنشطي البرامج المترشحين للانتخابات، أو المعلنين علنا دعم حزب أو مترشح، على الشاشة أو عبر الإذاعة.
وألزمت الهيئة وسائل الإعلام السمعية البصرية بوضع إشارة واضحة ودائمة على المحتويات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا استعملت لأغراض تفسيرية، مع منع بث محتويات انتخابية مزيفة يمكن أن تغلط الجمهور.
“البام” يتحرك بعين على الصدارة
وسط هذه التحولات القانونية، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أكثر الأحزاب نشاطا في مرحلة ما قبل الحملة، ويدخل الانتخابات من موقع القوة السياسية الثانية في نتائج 2021، حين حصل على 87 مقعدا، خلف التجمع الوطني للأحرار الذي فاز بـ102 مقعد، ومتقدما على حزب الاستقلال الذي حصل على 81 مقعدا.
ولا تخفي القيادة الجماعية لـ”البام”، التي تنسقها فاطمة الزهراء المنصوري إلى جانب محمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، طموحها إلى تصدر انتخابات 2026 وقيادة الحكومة المقبلة، ما انعكس في الحسم المبكر لعدد من الترشيحات، وفي اتساع رقعة اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب خلال الأسابيع الماضية.
وشملت تحركات الحزب الأقاليم الجنوبية، عبر لقاءات في العيون والداخلة جرى خلالها تقديم عدد من المرشحين، قبل أن تنتقل القيادة إلى محطات أخرى في برشيد وأكادير وسيدي سليمان وتاونات وأبي الجعد وخنيفرة وسيدي بنور.
أيضا، وجه الحزب جزء من نشاطه نحو الشباب، من خلال لقاءات تواصلية “OPEN MICI” وصيغ نقاش مفتوح حول التشغيل والتعليم والثقة في المؤسسات.
وفي لقاء تاونات، وضعت المنصوري العدالة المجالية ومواجهة واقع “مغرب السرعتين” ومصالحة الشباب مع المجتمع والمؤسسات ضمن أولويات خطاب الحزب.
وفي أبي الجعد، ركزت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي على ضرورة تحويل الإصلاحات المنجزة خلال السنوات الخمس الماضية إلى أثر ملموس على حياة المواطنين، مع وضع القدرة الشرائية والصحة والتعليم وفرص الشغل في مقدمة المرحلة المقبلة.
ويضع “البام” رهانا مزدوجا خلال هذه الفترة، من خلال الاستفادة من حصيلة مشاركته الحكومية ومن القطاعات التي تولى تدبيرها، مع تقديم نفسه، في الوقت ذاته، قوة قادرة على تصحيح الاختلالات الاجتماعية والمجالية.
وينطوي هذا الرهان على صعوبة سياسية، إذ سيطالب الحزب بالدفاع عن حصيلته بصفته مكونا رئيسيا في الأغلبية، بينما يحاول في بعض لقاءاته تبني خطاب نقدي تجاه الأوضاع الاجتماعية والفوارق المجالية، ينضاف لها إقناع الناخبين بأن دعوته إلى التغيير لا تتعارض مع مسؤوليته عن جزء من التدبير الحكومي خلال الولاية المنتهية.
صدام “البام” “الأحرار” يكشف شدة المنافسة
بلغ التنافس بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مستوى غير مسبوق داخل الأغلبية الحكومية، بعد تبادل بلاغات رسمية خلال يومي 25 و26 غشت.
واتهم المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة استمالات وضغوط على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، معتبرا أن هذه الممارسات تمس أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.
ورد “البام ” بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه يتم عن طريق الحوار والاقتناع وحرية الاختيار، مذكرا بأن التجمع الوطني للأحرار سبق أن رشح في انتخابات 2021 أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون إلى خمسة أحزاب، من بينهم ستة برلمانيين سابقين من الأصالة والمعاصرة.