انتخابات 2026.. الأصالة والمعاصرة يلتزم ببرنامج سكن خاص للشباب وصندوق عمومي لضمان الكراء

كُتب بواسطة

في

,

بعدما تناولنا في “الجزء الأول” من الميثاق الثاني للبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة “كيف يبني البام مسار إدماج الشباب، من وقف الانقطاع الدراسي واكتساب الكفاءة إلى أول عقد شغل”، ينتقل الجزء الثاني من “ميثاق إدماج الشباب” إلى حلقة لا تقل أهمية تتمحور حول كيفية تحول الفرصة الأولى إلى استقلال اقتصادي واجتماعي قابل للاستمرار، لتتسع الرؤية لتشمل المقاولة والعمل اللائق والحركية والسكن، باعتبارها شروطا مترابطة للنهوض بأوضاع الشباب.

ومن أقوى ما يقدمه البرنامج في هذا الجانب انتقاله من توزيع الدعم إلى قياس النتائج؛ إذ يقترح مواكبة المشاريع الشبابية القابلة للحياة، وربط النجاح باستمرار المقاولة وخلقها فرص العمل، إلى جانب تدابير موجهة إلى النساء الشابات وفرص منظمة للحركية المهنية الدولية.

ويجعل البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة جودة العمل جزءا من سياسة التشغيل، من خلال العقد المصرح به والتغطية الاجتماعية واحترام شروط الصحة والسلامة، حتى لا يتحول إدماج الشباب إلى عقود مؤقتة أو وظائف تفتقر إلى الكرامة والاستقرار.

ويبلغ هذا التصور مداه حين يعالج العوائق التي قد تحرم الشاب من فرصة متاحة فعلا، مثل كلفة الانتقال وضمانة الكراء، عبر صندوق لضمان سكن الشباب و”جواز للحركية المهنية” وبرنامج لحلول السكن، مع تعزيز هذه التدابير بحكامة تقودها رئاسة الحكومة، ومؤسسة موحدة للمواكبة والإدماج، وتقييم مستقل ومؤشرات معلنة؛ بما يعكس طموحا للانتقال من تدبير بطالة الشباب إلى بناء جيل قادر على العمل والاستقرار وصناعة مستقبله.

“مقاولة الشباب”.. فلسفة جديدة

في مجال ريادة الأعمال، يدعو الميثاق الثاني في البرنامج الانتخابي لـ”البام” إلى مغادرة منطق تعميم دعم إنشاء المقاولات، والانتقال إلى انتقاء المشاريع التي تملك فرصا واقعية للاستمرار.

ويقترح الأصالة والمعاصرة في هذا الصدد مواكبة نحو 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان، والتمويل، والضمان، والمساعدة على الوصول إلى السوق، لمدة قد تصل إلى سنتين.

ويحدد معيار النجاح في نسبة المقاولات التي تستمر بعد ثلاث سنوات وتنجح في خلق فرص عمل، لا في عدد المقاولات التي تأسست فقط.

يفرد الميثاق تدابير خاصة للنساء الشابات، انطلاقا من أن التكوين وحده لا يكفي حين تحول مسؤوليات الرعاية أو صعوبة النقل دون دخول سوق الشغل.

لهذا السبب، يجمع البرنامج المقترح بين التكوين، وتوفير حضانات الأطفال، والنقل، وإمكان العمل عن بعد، وخدمات القرب، وتطوير اقتصاد الرعاية، من أجل المساهمة في رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء.

الهجرة المنظمة.. حركية مهنية

في موضوع الهجرة، نقل حزب الأصالة والمعاصرة النقاش من المقاربة الاجتماعية والأمنية وحدها إلى الحركية المنظمة واكتساب الخبرة، باقتراح عقد اتفاقيات مع دول تعاني خصاصا في بعض المهن، بما يوفر نحو 125 ألف فرصة للحركية القانونية.

ويشمل الإعداد تأهيلا لغويا، وشهادات معترفا بها، وعقود عمل قانونية تحفظ كرامة المستفيدين، مع إبقاء إمكان العودة واستثمار الخبرة المكتسبة لفائدة المغرب.

العمل اللائق.. حجر الزاوية في سياسة التشغيل

لا يحصر الميثاق أدواته في البرامج الجديدة، بل يدعو إلى تعبئة آليات واردة في مواثيق أخرى في البرنامج الانتخابي، من بينها نظام “المصدر الذاتي للخدمات” لفائدة الشباب الذين يصدرون خدمات رقمية أو تقنية أو لغوية، وقروض من دون فائدة للشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية، بهدف استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي، إضافة إلى مدن المهن والكفاءات باعتبارها الذراع الجهوية للتكوين والحفاظ على الحرف.

يعتبر “البام” أن رفع جاذبية العمل شرط لإنجاح برامج التكوين والإدماج، فإذا كان العرض ضعيف الجودة، فلن تحل المشكلة بمجرد توفير منصب اسمي، ولهذا يقترح “ميثاق الشغل اللائق” الذي تلتزم به كل مقاولة تستفيد من الدعم العمومي للتشغيل، وفي مقدمتها المقاولات المشاركة في “أول عقد شغل”.

هذا الميثاق وضع له حدا أدنى يبدأ بعقد مصرح به وتغطية اجتماعية منذ اليوم الأول، ثم احترام أوقات العمل ومعايير الصحة والسلامة المهنية، والمساهمة في حلول النقل أو السكن كلما كانت طبيعة الوظيفة أو بعدها تقتضي ذلك.

ولضمان ألا تبقى هذه الشروط على الورق، يتعهد البرنامج الانتخابي لـ”الجرار” بتعزيز جهاز تفتيش الشغل بشريا وتقنيا ورقميا، حتى تطبق مقتضيات مدونة الشغل فعليا.

ويقترح هذا الالتزام أيضا علامة “مشغل نموذجي” تمنح للمقاولات التي توفر ظروف عمل جيدة، وتخولها امتيازات تفضيلية في الوصول إلى الطلبيات العمومية والدعم العمومي، مع إدراج جودة الوظائف ضمن مؤشرات تتبع برامج التشغيل؛ حتى لا يقتصر النجاح في عدد المناصب المعلنة فقط، بل أيضا في مدى استدامتها وجودتها.

السكن والحركية لتأمين الوظائف

يشرح الأصالة والمعاصرة عائق السكن بمثال بسيط؛ فقد يحصل شاب من الرشيدية على عقد عمل في طنجة، لكنه يعجز عن دفع ضمانة كراء تساوي شهرين مقدما، فتضيع الوظيفة بسبب مبلغ لا يملكه في البداية.

ويقترح حلا لمعالجة هذا النوع من العوائق، بإنشاء صندوق عمومي لضمان كراء سكن الشباب، تحل بموجبه الدولة محل الشاب في تقديم الضمان للمكري من دون أن يجمد المستفيد أي مبلغ، ولا يفعل الضمان إلا عند التعثر، مع آليات للاسترجاع تحفظ استدامة الصندوق.

الأداة الثانية التي يقترحها البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة هي “جواز الحركية المهنية”، وهو دعم مؤقت للشباب الذين يقبلون عملا أو تكوينا خارج منطقة إقامتهم، ويغطي جزءا من كلفة النقل والانتقال والإقامة المؤقتة، مع استهداف نحو 250 ألف عملية حركية خلال خمس سنوات بهدف وصل المناطق ذات البطالة المرتفعة بالأحواض الاقتصادية التي تحتاج إلى اليد العاملة.

أما برنامج “السكن للشباب” فيستهدف توفير نحو 100 ألف حل سكني بين 2027 و2031، وتشمل الصيغ مساكن إيجارية صغيرة، وإقامات للشباب، وسكنا مشتركا، وتعبئة جزء من الحظيرة السكنية الخاصة.

ووفق هذا التصور، لا يفترض أن تمول الدولة البناء مباشرة، بل أن توفر العقار العمومي والتحفيز والضمان لجذب المستثمرين المؤسساتيين والخواص.

ويربط الميثاق هذا البرنامج بالتزام السكن في “ميثاق المواطنة”، خصوصا مشروع العمارات السكنية المخصصة حصريا للكراء لفائدة الشباب.

رئيس الحكومة يشرف على البرنامج الوطني المندمج للشباب

يرى الميثاق أن برنامجا بهذا الحجم لا يحتمل تشتت المسؤولية بين القطاعات أو تعدد مراكز القرار، ويقترح إسناد قيادة البرنامج الوطني المندمج للشباب مباشرة إلى رئيس الحكومة، من خلال لجنة وطنية دائمة، تتولى تجميع برامج دعم التشغيل وإنشاء المقاولات وتجويدها، ووضع أهداف سنوية، وإطلاق تقييم علمي مستقل منذ السنة الأولى، ونشر المؤشرات بانتظام.

وتشمل المؤشرات نسب توجيه الشباب الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل، ونسب الوصول إلى التكوين وإلى العمل اللائق والقار، وكلفة التدبير، ودرجة رضا المستفيدين.

أما على المستوى المؤسساتي، فيقترح الميثاق الانتقال من تعدد المتدخلين والتنسيق الظرفي بينهم إلى فاعل عمومي موحد للحماية والإدماج، ما يعني توحيد الأجهزة العمومية المعنية بالوساطة في التشغيل، وتلك التي تقدم الدعم الاجتماعي للفئات الهشة، داخل مؤسسة واحدة.

ترابيا، يقوم الانتشار السريع للبرنامج على شقين متكاملين، الأول انخراط السلطات الترابية، من ولاة وعمال، باعتبارهم رافعة للتنسيق والتنفيذ المحليين؛ وثانيا شبكة ترابية من تمثيليات المؤسسة العمومية الموحدة، تكون مؤهلة لمواكبة الشباب وتوجيههم والمساعدة على تشغيلهم.

عقد جديد وأربعة حقوق

في خلاصته السياسية، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة ميثاق “إدماج الشباب” بوصفه عقدا جديدا بين الدولة وشبابها، ويقوم على أربعة حقوق هي حق الشاب في اكتساب كفاءة، وحقه في أول تجربة مهنية، وحقه في الحركية، وحقه في شروط تساعده على الاستقلال والسكن.

وفي المقابل، يطلب من الشاب الانخراط الفعلي في مسار الإدماج والتكوين والعمل، بما يجعل العلاقة قائمة على حقوق متاحة ومسؤولية في استثمارها.

ويطمح حزب “الجرار” من خلال هذا التصور إلى الانتقال من مجرد تدبير بطالة الشباب إلى بناء الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي لجيل جديد من المغاربة، ويربط الخاتمة بأفق سنة 2030، حين يستقبل المغرب العالم في المونديال الذي سينظمه بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ويريد أن يقدم صورة بلد يثق في شبابه ويستثمر في قدراتهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *