يضع حزب الأصالة والمعاصرة وصفة قطاعية لخفض البطالة إلى 7 في المئة بحلول 2031، رغم أن الرقم نفسه كان واحدا من أبرز وعود البرنامج الحكومي لسنة 2021.
والتزم “البام”، في الميثاق الثالث من برنامجه الانتخابي الذي أعلنه يوم أمس الثلاثاء، بخلق مليون منصب شغل صاف، غير أن طرحه جاء مفصلا وموزعا إلى حصص قطاعية وآليات محددة، تمتد من الصناعة والفلاحة إلى الرياضة والخدمات الرقمية والفرص المرتبطة بكأس العالم 2030.
ينطلق الأصالة والمعاصرة من تشخيص واقعي للحصيلة الحكومية، فبدل مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، تقول الوثيقة إن الرصيد الصافي المسجل ما بين 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألف منصب، أي أقل من 10 في المئة من التعهد الأولي، والذي كان قائده حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويستند الحزب أيضا إلى تقرير للبنك الدولي، صادر في أبريل 2026، خلص إلى أن الفجوة بين المناصب المحدثة والخصاص الفعلي بلغت، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، نحو 370 ألف منصب صاف سنويا.
أما معدل البطالة، فيبلغ، وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط التي اعتمدتها وثيقة البرنامج الانتخابي، 10.8 في المئة، وترتفع النسبة عند الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 29.2 في المئة.
وفي المقابل، تراجعت نسبة نشاط النساء من 28 في المئة سنة 2000 إلى 19 في المئة سنة 2024، ما يجعل الفجوة بين نشاط الرجال والنساء واحدة من أكبر الفجوات المسجلة عالميا، يؤكد “البام”.
أمام هذه الصورة، تعهد الحزب بخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل، بمعدل لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا، مع ربطه الهدف بمقاربة اقتصادية قطاعية مندمجة، وتحسين شروط الاستثمار، وإنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وفتح مسارات جديدة للتشغيل الذاتي وتصدير الخدمات.
ربع مليون وظيفة عبر تعويض الواردات
تحتل الصناعة المرتبة الأولى في الوصفة العددية للحزب، بهدف خلق 250 ألف منصب شغل صاف، ويقترح إطلاق وسم “صنع في المغرب” لتشجيع تعويض جزء من السلع المستوردة بمنتجات مصنعة محليا.
ويربط البرنامج هذا الاختيار باتساع العجز التجاري، الذي يقول إنه بلغ سنة 2025 مستوى يقارب 21 في المئة من الناتج الداخلي الخام، بارتفاع قدره 16 نقطة مقارنة بسنة 2024.
ولا يدعو الحزب إلى تعويض شامل للواردات، بل إلى التركيز على المجالات التي تسجل اختلالا واسعا وغير مبرر بين الطلب الداخلي والعرض المنتج محليا.
وتشمل هذه المجالات تجهيزات الاستهلاك اليومي في الفنادق، والصناعات التحويلية الغذائية، والتلفيف الورقي والبلاستيكي، ومدخلات النشاط الفلاحي.
ولتنزيل هذا التوجه، يقترح البرنامج إدراج معيار “منتوج قابل لتعويض الاستيراد” داخل ميثاق الاستثمار، وتوجيه صندوق التنمية الفلاحية نحو التفضيل المنتظم للمدخلات المنتجة محليا، وإنشاء مناطق صناعية خاصة مجهزة ببنيات التبريد والشباك الموحد، إلى جانب إعادة النظر في الإعفاءات الجمركية عند الاستيراد.
ويراهن “الجرار” من خلال هذه الإصلاحات إلى تحويل جزء من فاتورة الاستيراد إلى طلب على الإنتاج المحلي والاستثمار وفرص العمل.
الفلاحة: تثبيت 80 ألف شاب في القرى
في المجال الفلاحي، يقترح “البام” مراجعة تنفيذ “مخطط الجيل الأخضر”، الذي أطلقه جلالة الملك، من خلال تمكين الشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية من قروض من دون فائدة، وتقديم دعم مالي لهم خلال السنوات الأولى التي تسبق بلوغ الأشجار مرحلة الإثمار، فضلا عن إحداث مراكز قروية مندمجة.
وأعلن “البام” أن الهدف المعلن هو تحقيق استقرار 80 ألف شاب في العالم القروي، مع تخصيص 1.2 مليار درهم سنويا في صورة قروض من أجل الحد من نزوح الشباب نحو المدن وتحويل الاستثمار القروي إلى أداة للتشغيل والاستقرار المجالي.
إنقاذ الحرف التقليدية
يقترح الحزب برنامجا خاصا بالصناعة التقليدية للفترة 2027-2030، يقوم على ثلاثة محاور؛ تحديث تدبير القطاع، واعتماد استراتيجية “GO TO MARKET” لتوجيه التسويق نحو أهم الأسواق العالمية، والمحافظة على الحرف المهددة بالانقراض من خلال التعاون مع مدن المهن والكفاءات.
ويتضمن البرنامج كذلك مضاعفة مساهمة القطاع التعاوني في الناتج الداخلي الخام، وهي مساهمة لا تتجاوز حاليا 3 في المئة.
إعفاء ضريبي مقابل ثلاثة مناصب
يراهن الحزب على المبادرة الخاصة باعتبارها قناة مركزية للتشغيل، ويقترح إعفاء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات، شريطة أن تخلق كل مقاولة ثلاثة مناصب شغل.
أما المقاولات المتوسطة الموجودة في مرحلة الانتقال نحو حجم أكبر، أو ما يسميه البرنامج مرحلة “SCALE UP”، فستستفيد من شباك وحيد، وضمان القروض، وتسهيل الولوج إلى الصفقات العمومية، وفق تصور “البام”.
وفي الإطار نفسه، يقترح الحزب تخصيص 15 في المئة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، مع تثبيت هذه الحصة بنص قانوني بدل الاكتفاء بمرسوم، بهدف تحويل الطلب العمومي إلى رافعة لنمو المقاولات وخلق فرص الشغل، بدل تركه متركزا لدى الشركات الكبرى.
رفع نشاط النساء من 17.5 إلى 21.2%
يضع البرنامج رفع نشاط النساء ضمن أهدافه المباشرة، إذ يتعهد بالانتقال بنسبة النشاط الاقتصادي النسائي من 17.5 في المئة سنة 2026 إلى 21.2 في المئة سنة 2031.
وتشمل وصفة “البام” تكثيف فتح دور الحضانة، وتوفير النقل الآمن، وإصدار قانون خاص بالعمل عن بعد والتوقيت المرن بالتوافق مع الشركاء الاجتماعيين، ودعم المقاولة النسائية من خلال صندوق مخصص لهذا الغرض، ومنح تحفيزات خاصة للمقاولات التي تحقق المناصفة.
وتنطلق هذه التدابير من اعتبار أن ضعف النشاط النسائي لا يرتبط فقط بندرة الوظائف، بل أيضا بكلفة الرعاية الأسرية، وصعوبات التنقل، وصلابة تنظيم ساعات العمل، وضعف التمويل المتاح للمشاريع التي تقودها النساء.
40 ألف منصب في اقتصاد الرياضة
يراهن الأصالة والمعاصرة على نقل الرياضة من مجال يغلب عليه طابع الترفيه إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته، مقترحا ، لتحقيق ذلك، هيكلة الفيدراليات، ودعم الصناعة الرياضية بما يشمل التجهيزات والإعلام الرياضي والتكوين الرياضي، إلى جانب إحداث مراكز جهوية للامتياز من أجل التنقيب عن الطاقات الواعدة.
ويحدد البرنامج هدفا كميا يتمثل في خلق 40 ألف منصب شغل خلال الولاية، بما يجعل الرياضة جزءا من السياسة الاقتصادية والتشغيلية، وليس قطاعا اجتماعيا موازيا فحسب.
270 ألف وظيفة قابلة للتصدير في اقتصاد المعرفة
ثاني أكبر حصة محددة في البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بعد الوظائف المرتبطة بالمونديال، تهم اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير، بهدف خلق 270 ألف منصب.
وتشمل المجالات المستهدفة الإعلاميات، والاستشارة، والهندسة، والخدمات المالية المرحلة، إلى جانب برامج التكوين في اللغات.
ويقترح “البام” أيضا إحداث 12 مركزا رقميا جهويا، توفر فضاءات للعمل مرتبطة بالصبيب العالي، وتقدم المواكبة التقنية للمقاولات الرقمية.
وتقوم الفكرة على تمكين الشباب من العمل لفائدة أسواق وشركات خارج المغرب من دون مغادرة البلاد، بما يحول الكفاءات الرقمية واللغوية إلى مصدر للتشغيل والدخل بالعملة الصعبة.
بديل جديد للمقاول الذاتي
في قلب هذه الرؤية، يقترح “البام” إحداث نظام جديد للتشغيل الذاتي يحمل اسم “المصدّر الذاتي للخدمات” أو “EXPORTATEUR INDIVIDUEL DE SERVICES – EIS”، ويقدمه باعتباره أكثر مرونة وفعالية من نظام المقاول الذاتي.
يستهدف النظام الشباب، سيما حاملي الشهادات والكفاءات الرقمية والتقنية واللغوية، لتسهيل اندماجهم في سوق الطلب العالمي على الكفاءات، بهدف تجاوز العقبات القانونية والجبائية وعقبات الصرف التي تحد من العمل عن بعد وتصدير الخدمات إلى الأسواق الدولية انطلاقا من المغرب.
ويعد “البام”، استنادا إلى النظام الجديد، بالتسجيل الرقمي المبسط، ورفع سقف رقم المعاملات، وإلغاء القيد المرتبط بتركيز رقم المعاملات لدى عميل واحد، واعتماد ضريبة جزافية محفزة، كما سيتيح فتح حسابات بالعملة الأجنبية تسمح بالاحتفاظ بجزء من المداخيل بالعملة نفسها وإعادة استثمارها.
وبالتوازي مع ذلك، يقترح البرنامج إطلاق برامج للتكوين والإرشاد وتطوير المهارات التقنية اللازمة للتعامل مع منصات العمل الحر الدولية، بالاعتماد على شبكة من فضاءات العمل المشترك في مختلف الجهات.
ويراهن الحزب على أن يؤدي توفير هذا الإطار إلى طفرة في مجال يعاني حاليا، حسب تشخيصه، من الانحسار بسبب غياب التنظيم الملائم، وأن يسهم في الوقت نفسه في تقليص البطالة، وجلب العملة الصعبة، وتوسيع الوعاء الضريبي وتنشيط الاقتصاد الوطني.
المونديال.. 360 ألف فرصة واختبار الاستمرارية
يخصص البرنامج الحصة الأكبر من فرص الشغل لكأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة، إذ يتوقع إحداث 360 ألف منصب مباشر وغير مباشر بين 2026 و2031.
ولا ينظر الحزب إلى المونديال باعتباره حدثا رياضيا فقط، بل عاملا لتسريع الاستثمار في عدد من القطاعات، غير أنه يقر بأن استمرار الوظائف المرتبطة به بعد سنة 2030 سيظل رهينا بتسريع التطور الهيكلي لقطاعي السياحة والخدمات.
وفي هذا السياق، يحدد البرنامج هدف استقبال 32 مليون سائح سنة 2031، مقابل 17 مليون سائح سنة 2024، سعيا إلى تحويل البنيات والاستثمارات المرتبطة بالمونديال إلى طاقة اقتصادية دائمة بعد نهاية البطولة.
كيف يكتمل رقم مليون منصب شغل؟
يجمع الحزب مكونات وعده على النحو الآتي، 250 ألف منصب صاف في الصناعة، ينضاف إليها استقرار 80 ألف فلاح شاب في العالم القروي، ثم 40 ألف منصب في الاقتصاد الرياضي، زيادة على 270 ألف منصب في الخدمات المرحلة ذات القيمة المضافة العالية، و360 ألف منصب مباشر وغير مباشر مرتبط بكأس العالم 2030 والأنشطة الإنتاجية والخدماتية المواكبة.
وبحلول سنة 2031، يتعهد “البام” بخفض البطالة من 10.8 إلى 7 في المئة، وخلق ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل صاف كل سنة، ورفع النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المئة، وتقليص بطالة الشباب.
كما يطمح البرنامج إلى تشجيع عودة الكفاءات المغربية والحد من هجرة الشباب الحاصلين على الشهادات العليا، من خلال توفير فرص مهنية ذات قيمة مضافة داخل البلاد وربطها بالأسواق الدولية.