المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

كُتب بواسطة

في

,

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “البام” لم يكتف بتقديم برنامج انتخابي يتضمن وعودا عامة، بل اختار ربط التزاماته بأرقام وتدابير قابلة للقياس، في محاولة لتقديم تصور لخمس سنوات مقبلة يحدد، منذ البداية، ما الذي يريد الحزب تحقيقه وكيف يمكن تنزيله وتمويله.

وقالت المنصوري، خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” الذي تنظمه مؤسسة “الفقيه التطواني”، إن البرنامج، الذي يتوزع على خمسة مواثيق و20 التزاما، جاء نتيجة مسار من الإنصات للمواطنات والمواطنين، قبل أن يخضع، على مدى شهرين، لـ”محاكاة مالية” هدفت إلى اختبار مدى قابلية الإجراءات المقترحة للتنفيذ، ومصادر تمويلها.

وأشارت المنصوري إلى أن الحزب لم يرد تقديم برنامج انتخابي قائم على عناوين فضفاضة من قبيل محاربة الفقر والهشاشة، وإنما تصور عملي لخمس سنوات، يركز على القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.

قابلية التنزيل قبل إعلان الأرقام

وأكدت المنصوري أن “البام” يضع مسألة التمويل في قلب البرنامج، مؤكدة أن الأرقام المعلنة لم تأت اعتباطا، وإنما سبقتها دراسة ومحاكاة للانعكاسات المالية للإجراءات المقترحة.

وبحسبها، فإن تمويل الالتزامات لا يقوم فقط على توسيع الوعاء الضريبي، بل على دينامية اقتصادية يفترض أن تنتج مداخيل إضافية للدولة، من خلال خلق الشركات وتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فضاءات جديدة للسكن والاستثمار.

وترى المنصوري أن التجربة الحكومية خلال السنوات الخمس الماضية أظهرت إمكانية تعبئة موارد مالية مهمة لتنفيذ التزامات مكلفة، مستشهدة بكلفة الحوار الاجتماعي التي بلغت نحو 46 مليار درهم، وأشرف عليه الوزير البامي يونس السكوري.

وشددت على أن هذه الأرقام ستكون في نهاية المطاف جزءا من الحساب السياسي الذي سيطلب من الحزب تقديمه أمام المغاربة، ولذلك اختار أن يقدم برنامجا “تعاقديا”، وليس مجرد توجيهات عامة من قبيل “محاربة الفقر، محاربة الهشاشة والتي لا يعرف المواطنون على أساسها كيف سيحاسبون من منحوه ثقتهم.

وأشارت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام”، إلى هدف خفض معدل البطالة من 10.6 إلى 7 في المئة، مؤكدة أن الوصول إلى هذا الهدف ليس مجرد رقم انتخابي، وإنما يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي يفترض أن تقود إلى تحقيقه.

برنامج بالأرقام وليس بالشعارات

ودافعت المنصوري عن حجم البرنامج وتفاصيله باعتبارها جزءا من فلسفة الحزب التعاقدية، مشيرة إلى أن البرنامج الانتخابي، المكون من 46 صفحة، يتضمن إجابات وتدابير مرتبطة بالأهداف المعلنة.

وأبرزت أن الحزب، في حال منحه المغاربة ثقتهم وتمكن من قيادة الحكومة المقبلة، سيجلس إلى طاولة التحالف الحكومي مع الأطراف التي ستفرزها صناديق الاقتراع، لكن على أساس أن يكون له تصور واضح لما يريد تنفيذه.

“جيل زد” ومعضلة إدماج الشباب

وتحدثت فاطمة الزهراء المنصوري عن احتجاجات جيل “زد”، رابطة بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج وبين التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، خصوصا في صفوف الشباب.

وقالت إن المغرب “عاش أزمتين حقيقيتين تركتا أسئلة عميقة حول ما يجري داخل المجتمع”، معتبرة أن احتجاجات “جيل زد” لا ينبغي أن تقرأ فقط من زاوية الاحتجاج، بل أيضا باعتبارها تعبيرا عن جيل جديد لديه سقف مرتفع من الطموحات.

وأشارت إلى أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة تنظم لقاءات ودراسات لفهم ما وقع، معتبرة أن الإشكال لم يكن في “جيل زد” بحد ذاته، وإنما في الانزلاقات وأعمال العنف، مستدركة أن “المفاجئ كان ظهور أطفال في سن 11 و12 عاما في الشوارع وهم يشاركون في أعمال تخريبية”.

وترى المنصوري أن هذه الصورة تطرح أسئلة تتجاوز الأحزاب السياسية، وتمتد إلى الأسرة والمدرسة ومنظومة التكوين.

الهجرة إلى سبتة و”شباب فاقد للأمل”

وفي موضوع موجة العبور غير النظامي إلى مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الفارط، أكدت المنصوري، بعيدا عن المقاربة الأمنية المباشرة، على ما تصفه بـ”إحباط جزء من الشباب وفقدانه الأمل”.

وذكرت في هذا السياق مجموعة من العوامل، من بينها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والاتجار في البشر، والمخدرات، إلى جانب عوامل اجتماعية وتعليمية واقتصادية أخرى.

ووضعت المسؤولة الحزبية الهدر المدرسي في صلب معادلة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن مغادرة نحو 300 ألف شاب للمدرسة سنويا، على مدى عشر سنوات، تطرح تحديا كبيرا أمام الدولة، خصوصا مع ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل “NEET”.

ولفتت بهذا الصدد إلى أن مقترح “مسار إدماج” في البرنامج الانتخابي للحزب جاء جوابا عن هذا الوضع، إذ يستهدف مواكبة هؤلاء الشباب، ومعرفة المسار الذي يمكن أن يسلكه كل واحد منهم، سواء إلى التكوين أو التوجيه إلى سوق الشغل.

وأبرزت أن استمرار وجود 2.9 مليون شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والعمل، من دون مسار واضح يمكن تتبعه، يمثل أحد الاختلالات التي يتعين معالجتها.

500 ألف شابة وشاب في مسار التكوين

وفي هذا السياق، تؤكد المنصوري أن “البام” يضع هدف تكوين 500 ألف شابة وشاب ضمن الالتزامات القابلة للتنفيذ منذ بداية الولاية الحكومية، في حال توليه مسؤولية قيادة الحكومة، مشددة على أن الأمر يتعلق، بالنسبة إلى الحزب، بأولوية وبـ”ميثاق مع المواطنين”، وليس بمشروع مؤجل إلى نهاية الولاية.

ويقترح الحزب، وفق الأصالة والمعاصرة، مواكبة 60 ألف شاب داخل مقاولاتهم لمدة سنتين، مع توفير الدعم المرتبط بالتمويل والضمانات، وتقول المنصوري إنه هذا الهدف يختلف عن منطق منح التمويل ثم ترك صاحب المشروع لمواجهة مصير مقاولته بمفرده، كما حدث مع برنامج فرصة.

وتلخص فلسفة الحزب في هذا المجال في ثلاث مراحل هي المبادرة، ثم التقييم، ثم التصحيح، باعتبار أن العمل السياسي لا ينتهي عند إطلاق البرامج، وإنما يستوجب قياس نتائجها وإعادة توجيهها عند الحاجة.

دعم القدرة الشرائية أمام اختبار الفعالية

وتحتل القدرة الشرائية موقعا مركزيا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.

وتقر المنصوري في هذا السياق بأن أسباب الغلاء متعددة، وترتبط بالأزمات الدولية والجفاف، مشيرة أيضا إلى أن بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بالدعم لم تحقق النتائج المنتظرة، ولم يكن لها الأثر المباشر الكافي على المواطنات والمواطنين.

وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي، انتقدت المتحدثة بعض الآليات المرتبطة بالمؤشرات التي تحدد الاستفادة، مستشهدة بحالات يعتبر تتحول فيها تعبئة الهاتف بمبلغ 50 درهما عاملا يؤثر في أهليته للاستفادة من الدعم.

وترى أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي الخروج تدريجيا من منطق الاعتماد الصارم على المؤشر، بما يسمح بتوسيع أثر الدعم ووصوله إلى الفئات المستهدفة بشكل أكثر فعالية، مشيرة إلى رهان الحزب على رفع الدعم المباشر إلى 1000 درهم لكل أسرة، إلى جانب إجراءات مرتبطة بفواتير الماء والكهرباء، من خلال آلية تضامنية تعتمد على الشرائح الأعلى استهلاكا لتمويل تخفيف العبء عن الشرائح الأقل استهلاكا والتي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *