الوسم: انتخابات المغرب 2026

  • السكوري: “مغرب قاعات الانتظار” يحتاج إلى تغيير المسار والشباب في قلب الرهان

    السكوري: “مغرب قاعات الانتظار” يحتاج إلى تغيير المسار والشباب في قلب الرهان

    لم يعد النقاش حول القدرة الشرائية، بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مجرد حديث عن الأسعار أو الأجور، بل أصبح مدخلا لتشخيص أوسع لما يعتبره الحزب حالة يعيشها جزء من المجتمع المغربي، طبقة متوسطة تتراجع قدرتها على الصمود، وفئات محدودة الدخل تواجه ارتفاع كلفة الحياة، وشباب ينتظرون منذ سنوات فرصة للانطلاق.

    هذا التشخيص يضع شعار البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة” أمام رهان يتجاوز تقديم إجراءات متفرقة، نحو محاولة إعادة ترتيب الأولويات انطلاقا من الحياة اليومية للمغاربة.

    وفي حوار مع  “AM+ MEDIA”، أكد يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن البرنامج الانتخابي للحزب “يضع الأصبع على أولويات الشعب المغربي”، مشيرا إلى أن الطبقة المتوسطة توجد في مقدمة الفئات التي يستهدفها العرض الجديد.

    الطبقة المتوسطة أولوية في “تغيير المسار”

    يرى “البام” أن الطبقة المتوسطة كانت من بين الفئات التي لم تحظ بما يكفي من الاهتمام، رغم أنها تتحمل جزءا كبيرا من أعباء المعيشة والضرائب والنفقات اليومية.

    ومن هنا يأتي الإصلاح الضريبي كأحد أبرز مداخل البرنامج، على أن يبدأ تنزيله مع قانون المالية المقبل وبشكل تدريجي، بهدف منح الطبقة المتوسطة هامشا أكبر من القدرة المالية.

    أما بالنسبة إلى الفئات الأقل دخلا، فيقترح البرنامج إجراءات تستهدف المصاريف التي تثقل ميزانيتها بشكل مباشر، وفي مقدمتها فواتير الكهرباء، إلى جانب مجموعة من التدابير المرتبطة بالقدرة الشرائية.

    ويخصص “البام” نحو 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، وهو ما يربطه السكوري بمحاولة الحزب الاشتغال على الأولويات التي لمسها لدى المغاربة، بدل الاكتفاء بطرح إجراءات منفصلة عن واقعهم اليومي.

    من القدرة الشرائية إلى “مغرب قاعات الانتظار”

    لكن قراءة السكوري لا تتوقف عند الدخل والأسعار، فخلف أزمة القدرة الشرائية، يبرز في خطابه ما وصفه بصورة لافتة بـ”المغرب كله قاعات انتظار”.

    فالانتظار، وفق السكوري، لم يعد مرتبطا بفئة اجتماعية أو عمرية محددة، وإنما أصبح يطبع علاقة عدد من المواطنين بالمستقبل، سواء تعلق الأمر بالعمل أو الخدمات أو تحسين ظروف العيش.

    ويحضر الشباب بشكل خاص في هذه الصورة؛ فالشاب الذي يبلغ 18 أو 20 أو 22 سنة، يقول السكوري، يجد نفسه في مواجهة انتظار طويل لإيجاد فرصة أو مسار واضح، وهو ما يجعل سؤال المستقبل أكثر إلحاحا بالنسبة إلى جيل لا يريد أن يقضي سنواته في انتظار الحلول.

    ومن هذه الزاوية، يقدم “البام” شعار “تغيير المسار” باعتباره أكثر من مجرد شعار انتخابي، بل تعبيرا عن وعي، حسب السكوري، بضرورة بداية “حقبة سياسية جديدة”، تقوم على الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق الفعل.

    إدماج الشباب.. التكوين وحده لا يكفي

    وتظهر هذه الفكرة بشكل أوضح في الميثاق الثاني من البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة “إدماج الشباب”، الذي يضعه الحزب ضمن أبرز رهانات المرحلة المقبلة.

    ويشير السكوري إلى أن نحو 300 ألف شاب سنويا يغادرون المدرسة، خصوصا في مستويات مبكرة، دون أن يجدوا بالضرورة مسارا واضحا نحو الدراسة أو التكوين أو سوق الشغل.

    لكن المشكلة، وفق طرحه، لا تنتهي بمجرد توفير فرصة للتكوين، فالشاب الذي يلتحق بتدريب داخل مقاولة قد يجد نفسه أمام كلفة يومية مرتبطة بالتنقل والأكل، أو أمام مصاريف أكبر إذا اضطر إلى تغيير المدينة واستئجار مسكن.

    وفي هذه الحالة، يصبح الاستمرار في التكوين نفسه تحديا ماديا، حتى عندما تكون الفرصة متاحة، وهو ما يجعل إدماج الشباب مرتبطا أيضا بالظروف التي تحيط بمساره، وليس فقط بتوفير برنامج للتكوين.

    شباب وكفاءات.. رهان “البام” على تجربة التدبير

    وفي مقابل هذه التحديات، يربط عضو المكتب السياسي لـ”البام” قدرة الحزب على تنفيذ برنامجه بما يعتبره نقطة قوة أساسية، أي الجمع بين الطاقات الشابة والكفاءة والخبرة في التدبير.

    ويؤكد أن حضور الشباب داخل الأصالة والمعاصرة لا يعني غياب التجربة، مشيرا إلى وجود قيادات شابة من النساء والرجال، إلى جانب كفاءات سبق لها أن راكمت تجربة في تدبير ملفات على المستويين الترابي والوطني.

    وشدد على أن قيادات الحزب “منبثقة من الشعب المغربي”، معتبرا أن هذه الخلفية، إلى جانب تجربة التدبير، تمنح الحزب، حسب طرحه، المصداقية اللازمة لتحويل برنامجه إلى سياسات عمومية.

    ويستند السكوري في هذا السياق إلى حجم البرنامج الانتخابي نفسه، الذي تقدر كلفته بنحو 350 مليار درهم، ويتضمن 20 التزاما موزعة على خمسة مواثيق، مؤكدا أن البرنامج يتوفر على تصور لمصادر تمويله.

    وبالنسبة إلى السكوري، فإن شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، يحمل بالتالي التزاما أخلاقيا وقيميا، لأن الحديث عن مرحلة سياسية جديدة وتنزيل برنامج بهذا الحجم يفترض الثقة في الكفاءات والنزاهة والقدرة على التدبير.

  • انطلاق الحملة الانتخابية.. ضوابط قانونية وإجراءات زجرية

    انطلاق الحملة الانتخابية.. ضوابط قانونية وإجراءات زجرية

    تنطلق، غدا الخميس، الحملة الانتخابية برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر في الـ23 من شهر شتنبر الجاري.

    وتشكل الحملة الانتخابية فترة زمنية محددة تسبق يوم الاقتراع، يباشر خلالها المترشحون والأحزاب السياسية أنشطة التعريف بترشيحاتهم وبرامجهم والتواصل مع الناخبين، في إطار القواعد والضوابط التي تنظم وسائل الحملة وأماكنها وكيفيات ممارستها، بما يضمن انتظام التنافس الانتخابي واحترام حرية التصويت.

    وقد أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الحملة الانتخابية بجملة من الضوابط القانونية والإجراءات الزجرية تروم تحصين نزاهة التنافس بين المترشحين، وضمان تكافؤ الفرص بينهم، وحماية إرادة الناخبين من الممارسات التي من شأنها التأثير في حرية اختيارهم.

    وحدد القانون زمن الحملة بدقة، إذ تبتدئ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر الذي يسبق تاريخ الاقتراع، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من اليوم السابق له، فيما تخضع الاجتماعات الانتخابية للتشريع الجاري به العمل بشأن التجمعات العمومية.

    وتندرج الإعلانات الانتخابية ضمن الجوانب المؤطرة قانونا خلال الحملة، سواء من حيث إعدادها أو تعليقها أو توزيعها، مع تقييد وضعها في بعض الأماكن والتجهيزات التي يحددها التنظيم الجاري به العمل.

    أما المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت خلال الحملة، فتستوجب إشعارا مكتوبا يقدم إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعدها بأربع وعشرين ساعة على الأقل، يحدد ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار. فيما يمنع أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما.

    وفي سياق صون حياد الفضاءات والمؤسسات، حظر المشرع القيام بالحملة الانتخابية في أماكن العبادة، أو في أماكن أو مؤسسات مخصصة للتعليم أو التكوين المهني، أو داخل الإدارات العمومية.

    ويمتد التأطير القانوني للحملة الانتخابية إلى يوم الاقتراع، حيث يعاقب بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم كل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، في يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية، إما مباشرة أو بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة الكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.

    كما يعاقب القانون نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، فيما شملت مقتضيات أخرى ارتكاب عدد من الجرائم الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية.

    وشدد المشرع، في السياق ذاته، على حياد الإدارة، إذ يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية قام، أثناء مزاولة عمله، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غير ذلك من وثائقهم الانتخابية، سواء مباشرة أو بأي وسيلة من الوسائل المنصوص عليها قانونا، أو دعا أو استمال، أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها، أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص أو حزب معين.

    ولحماية حرية التصويت، تحظر المقتضيات المنظمة للعملية الانتخابية الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، أو استعمال هذه الوسائل لحملهم على الامتناع عن التصويت، كما تطال العقوبات من يحاول التأثير في تصويت الناخب بالعنف أو التهديد أو التخويف من فقد الوظيفة أو إلحاق الضرر به أو بأسرته أو ممتلكاته.

    كما يخضع الجانب المالي للحملة الانتخابية للمراقبة، إذ يتعين إيداع حساب الحملة داخل أجل تسعين يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب إيداعه في شكله المادي، فيما يتولى المجلس فحص حسابات الحملات الانتخابية.

  • المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة المدرسة العمومية في برنامجه الانتخابي باعتبارها مجرد قطاع يحتاج إلى مزيد من الموارد أو إجراءات لتحسين الأداء، بل باعتبارها واحدة من الأدوات الأساسية لإعادة بناء تكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي.

    وفي برنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة”، يطرح الأصالة والمعاصرة تصورا للانتقال من مدرسة تضمن الولوج إلى مدرسة تضمن التعلم، وتوفر شروط النجاح، وتفتح أمام التلميذ مسارا واضحا نحو المستقبل.

    وتحت عنوان “مدرسة عمومية تربي، تكون، تهيئ للمستقبل”، يضع الحزب الالتزام رقم 13 ضمن “ميثاق المواطنة”، واضعا الطفل في قلب تصور يتجاوز الفصل الدراسي إلى صحته وتوازنه وتعلماته وقدراته.

    من تحسين الولوج إلى استعادة جاذبية المدرسة

    ينطلق تصور “البام” من أن استعادة الثقة في المدرسة العمومية تمر عبر تحسين جودة التعليم والاستجابة لانتظارات المواطنين، لذلك يجمع البرنامج بين إجراءات تستهدف الولوج إلى المدرسة وأخرى ترتبط مباشرة بما يحصل داخلها.

    ويقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، وبدء التوقيت الدراسي من التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتوفير التغذية في المناطق الهشة، إلى جانب الفحص الطبي المنتظم للقدرات السمعية والبصرية للتلاميذ.

    لكن البرنامج لا يتوقف عند هذه الشروط، إذ يقترح تخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة، وتحديد حد أدنى من التعلمات لدى كل الأطفال إلى غاية سن 15، وثلاث ساعات للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي، وهي إجراءات تعكس انتقال الرهان من مجرد إبقاء الطفل داخل المدرسة إلى ضمان استفادته الفعلية من التعليم.

    المدرسة العمومية رافعة للارتقاء الاجتماعي

    هذا التصور يجد سنده أيضا في المواقف التي عبرت عنها نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، والتي تعتبر أن المدرسة المغربية شكلت تاريخيا رافعة للارتقاء الاجتماعي ومشتلا للكفاءات الوطنية، وأن التحولات الاقتصادية والرقمية تفرض اليوم تعزيز مكانة المدرسة العمومية وتطوير أدائها.

    وتربط بزندفة، وفق تصور البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بين الاستثمار في المدرسة العمومية وتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التشديد على تكافؤ الفرص وتفادي تكريس “تعليم بسرعتين” من خلال تعزيز الإنصاف التربوي والمجالي.

    ومن هذه الزاوية، فإن استعادة المدرسة العمومية لموقعها لا تتعلق فقط برفع عدد المستفيدين منها، وإنما بجعل جودة التعليم والإنصاف وقدرة المدرسة على مواكبة التلميذ عوامل تعيد إليها جاذبيتها وثقة الأسر فيها.

    التلميذ في قلب الإصلاح

    إذا كانت المدرسة هي نقطة الانطلاق، فإن التلميذ هو محور الإصلاح في التصور الذي يدافع عنه “البام”، فقد أكدت بزندفة ضرورة الانتقال من النظر إلى التلاميذ باعتبارهم مجرد متلقين إلى إشراكهم كفاعلين في إنتاج السياسات التعليمية وصناعة القرار التربوي، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن ينطلق من انشغالاتهم وانتظاراتهم.

    وتقترح بزندفة في هذا السياق مراجعة المناهج وطرق التدريس، مع الحفاظ على الدور المركزي للأستاذ، وإدماج الخصوصيات الجهوية في البرامج، وفتح المجال أمام مقاربة تشاركية تشمل التلاميذ والأساتذة والأسر، بما يجعل المدرسة أكثر انفتاحا ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

    وهو ما ينسجم مع عدد من الإجراءات التي يقترحها البرنامج، والتي تجعل الطفل في صلب الإصلاح، من خلال الاهتمام بصحته وتوازنه، والقراءة اليومية، والتربية البدنية، وضمان حد أدنى من التعلمات لجميع الأطفال.

    ولا يراهن الأصالة والمعاصرة على إبقاء التلميذ داخل مسار تعليمي موحد إلى غاية نهايته، بل يقترح تنويع الاختيارات منذ المرحلة الثانوية، من خلال إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات.

    ويمتد هذا التصور إلى التعليم العالي، حيث يقترح البرنامج هيكلة المنظومة في ثلاثة مجمعات؛ مجمع للامتياز ذي أبعاد دولية موجه نحو العلوم والتكنولوجيا، ومجمع تقني ومهني يستجيب لحاجيات المحيط، ثم منظومة للمعابر بين المجمعين.

    “صفر انقطاع”.. معالجة الهدر من المنبع

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة الهدر المدرسي في قلب معادلة الإصلاح، من خلال الالتزام بـ”صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل”، مشيرا إلى أن الانقطاع الدراسي، بحوالي 300 ألف حالة سنويا، يشكل الرافد الأول لفئة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ولمواجهة ذلك، يقترح “البام” إرساء آلية وطنية لرصد المنقطعين عن الدراسة، خصوصا بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بشكل تلقائي بمسار للعودة إلى الدراسة أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج، مع التوجه تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية سن 18 سنة.

    بهذا المعنى، لا يتعامل البرنامج مع الهدر المدرسي كرقم مستقل، وإنما كأحد المداخل التي تغذي لاحقا البطالة والهشاشة والخروج من منظومة التعليم والتكوين والشغل.

    وفي تصور النائبة البرلمانية نادية بزندفة، فإن مواجهة هذه التحديات تقتضي أيضا تحديث المناهج والبرامج الدراسية حتى تواكب الرقمنة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر، مع الحفاظ على قدرة المدرسة على تكوين مواطن متعلم ومبدع ومنفتح وقادر على المساهمة في رهانات التنمية.

    من المدرسة إلى الإدماج

    ولا ينتهي تصور “تغيير المسار” الذي يقترحه “البام” عند حدود المدرسة، إذ يربط الحزب بين محاربة الانقطاع الدراسي وسياسة إدماج الشباب، من خلال “مسار إدماج” الموجه إلى الشباب ما بين 18 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ويقوم هذا المسار على منصة وطنية للتسجيل، وتشخيص فردي لوضعية كل شاب، ومواكبة اجتماعية، ثم عقد للإدماج يحدد الحل المناسب، سواء تعلق الأمر بتكوين خاص أو تكوين مهني أو شغل أو عودة إلى الدراسة أو مواكبة لإحداث مقاولة.

    ويستهدف المسار، عند بلوغ سرعته القصوى، حوالي 300 ألف شاب سنويا، كما يستهدف خلال الفترة 2027-2031 إدماج وتأهيل حوالي مليون شابة وشاب لولوج مستدام لسوق الشغل، مع ضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

    المدرس جزء من معادلة الإصلاح

    ولا يغيب المدرس عن هذا التصور، إذ ينص البرنامج على إعطاء أهمية للحوار الاجتماعي وفق أجندة ثابتة يتم التوافق بشأنها على المستويين المركزي والجهوي، لتكون إطارا مفتوحا لمقاربة مختلف انشغالات أطر التربية والتكوين.

    فالرهان على جودة التعليم، وفق هذا المنطق، لا ينفصل عن المدرس وظروف اشتغاله، كما لا يمكن بناء مدرسة أكثر جاذبية ومرونة دون إشراك الفاعلين الموجودين داخلها في مسار الإصلاح.

    وبذلك، تنتقل المدرسة العمومية في تصور “البام” من موقع القطاع الذي يحتاج إلى الإصلاح إلى موقع المؤسسة التي يفترض أن تحمل جزءا أساسيا من الإصلاح الاجتماعي نفسه.

  • بلا اقتراض.. “البام” يضع النمو أساسا لتوفير 350 مليارا لتنزيل وعوده الانتخابية

    بلا اقتراض.. “البام” يضع النمو أساسا لتوفير 350 مليارا لتنزيل وعوده الانتخابية

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة “ميثاق النمو والاستدامة” في قلب برنامجه الانتخابي، باعتباره الآلية التي يفترض أن تربط بين الوعود الاجتماعية للحزب وبين قدرة الاقتصاد والمالية العمومية على تمويلها.

    وينطلق الحزب من فكرة ألا قدرة شرائية مضمونة، ولا دولة اجتماعية متينة، ولا أمن استراتيجي دون اقتصاد ينمو بوتيرة أعلى، ويخلق مناصب الشغل، ويوسع الوعاء الضريبي عبر إدماج الاقتصاد غير المهيكل، بدل تحميل الطبقة الوسطى ضغطا جبائيا إضافيا.

    ومن هنا، لا يقدم “البام” النمو باعتباره هدفا اقتصاديا معزولا، وإنما كشرط لتمويل بقية التزامات البرنامج.

    النمو يمول الجزء الأكبر

    يراهن الحزب على تحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المئة خلال الفترة 2027–2031، مقابل حوالي 3.7 في المئة خلال 2022–2025.

    وتتجلى أهمية هذا الرقم بالنسبة للبرنامج في أنه لا يتوقف عند رفع معدل النمو، فالحزب يبني عليه جزءا أساسيا من قدرته على خلق فرص الشغل وتوفير موارد إضافية لتمويل التزاماته.

    ويستند البرنامج إلى مرونة تشغيل/نمو تبلغ 0.53، أي ما يعادل تقريبا 53 ألف منصب شغل صاف عن كل نقطة نمو إضافية.

    وبهذه الطريقة، يصبح النمو في تصور الحزب وسيلة مزدوجة لخلق الثروة من جهة، وتحويل جزء من هذه الثروة إلى فرص شغل وموارد مالية من جهة أخرى.

    كيف يحوَّل النمو إلى تشغيل؟

    لا يكتفي البرنامج باستهداف معدل نمو مرتفع، بل يربطه بهدف أكثر مباشرة هو خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية 2027–2031، أي ما لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا.

    ويقوم التوزيع المقترح على قطاعات يعتبرها الحزب أكثر قدرة على امتصاص اليد العاملة وخلق قيمة مضافة.

    ويخصص البرنامج 360 ألف منصب لكأس العالم 2030 والأنشطة الاقتصادية المواكبة له، بشكل مباشر وغير مباشر، بما يمثل 36 في المئة من مجموع المناصب المستهدفة.

    كما يراهن على 270 ألف منصب في الخدمات ذات القيمة المضافة العالية واقتصاد المعرفة، و250 ألفا في الصناعة وتعويض الواردات.

    أما العالم القروي، فيستهدف البرنامج من خلاله خلق 80 ألف منصب شغل، مقابل 40 ألف منصب في اقتصاد الرياضة.

    وبذلك، يريد الحزب أن يجعل النمو “مشغلا ومندمجا”، عبر توسيع قاعدة المستفيدين منه لتشمل الشباب والنساء والعالم القروي، وليس الاقتصار على مؤشرات النمو الكلية.

    التشغيل في مواجهة البطالة

    الرهان على مليون منصب يرتبط مباشرة بهدف خفض معدل البطالة إلى 7 في المئة في أفق 2031، مقابل 10.8 في المئة وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط.

    لكن تحقيق هذا الهدف، وفق منطق البرنامج، يمر عبر تغيير بنية النمو نفسها، من خلال دعم التصنيع، وتشجيع الإنتاج الوطني، وتطوير الخدمات ذات القيمة المضافة، وإعادة توجيه الاقتصاد القروي، والاستفادة من الزخم الاقتصادي المرتبط بكأس العالم 2030.

    كما يراهن الحزب على رفع معدل نشاط النساء إلى 21.2 في المئة، باعتبار إدماج النساء في سوق الشغل جزءا من توسيع قاعدة النمو وليس مجرد إجراء اجتماعي.

    النمو وحده لا يكفي

    إذا كان النمو يمثل النصف الأول من الميثاق، فإن الاستدامة المالية والاقتصادية تمثل النصف الثاني، فالبرنامج يضع مجموعة من المؤشرات الماكرو-اقتصادية التي يفترض أن تمنع تحقيق النمو عبر توسيع الاختلالات المالية.

    ويستهدف الحزب إبقاء التضخم في حدود 2 في المئة، والحفاظ على عجز الميزانية في سقف 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي وصولا إلى حوالي 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق 2031.

    وبمعنى آخر، فالنمو المطلوب في تصور الحزب ليس نموا ممولا فقط بالإنفاق العمومي، بل نموا يفترض أن يحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية والاستقرار الماكرو-اقتصادي والحيز المالي للدولة.

    كلفة تكشف حجم الرهان

    الجزء الأكثر حساسية في الميثاق يرتبط بالتمويل، فالحزب يقدر الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه بحوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا.

    وتتوزع هذه الكلفة على المواثيق الأربعة بـ150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار لميثاق المواطنة، و50 مليارا لميثاق إدماج الشباب، و50 مليار للأمان.

    كما يشكل تمويل برنامج التنمية المجالية المندمجة جزءا من التمويل الإضافي المعبأ لهذه المواثيق، بكلفة تبلغ 130 مليار درهم خلال خمس سنوات.

    300 مليار من النمو

    يقدم الحزب معادلة تمويل واضحة تقوم أساسا على النمو، فالبرنامج يقدر أن الأثر الإضافي الناتج عن تحقيق نمو في حدود 5 في المئة سيوفر حوالي 300 مليار درهم من الموارد الإضافية.

    وتكتمل المعادلة بـ40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى 10 ملايير درهم من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

    وهنا تكمن إحدى أهم أفكار “ميثاق النمو والاستدامة”، فالجزء الأكبر من تمويل الوعود الانتخابية لا يفترض أن يأتي من الاقتراض أو من زيادة الضغط الجبائي، وإنما من الموارد الإضافية التي يفترض أن يولدها اقتصاد ينمو بوتيرة 5 في المئة.

    الاستدامة تبدأ من النفقات أيضا

    إلى جانب الموارد التي يفترض أن يولدها النمو، يضع البرنامج رافعة أخرى للتمويل تتمثل في مراجعة النفقات العمومية.

    ويقترح “البام” إجراء مراجعة شاملة خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية، تشمل تجميع وتوحيد البرامج والمؤسسات العمومية المتداخلة في مهامها، ووضع سقف لنفقات التسيير غير الضرورية، إلى جانب افتحاص الاتفاقيات والعقود-البرامج الموقعة مع قطاعات اقتصادية خاصة.

    بهذا المعنى، فإن “ميثاق النمو والاستدامة” يقوم على معادلة مترابطة تبدأ بـ5 في المئة نمو لإنتاج الثروة، ثم مليون منصب لتحويل النمو إلى تشغيل، وتوسيع الوعاء الاقتصادي والضريبي لتوفير الموارد، مقابل سقف للعجز والتضخم انتهاء عند مسار تنازلي للمديونية لضمان الاستدامة.

  • المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

    المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

    أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “البام” لم يكتف بتقديم برنامج انتخابي يتضمن وعودا عامة، بل اختار ربط التزاماته بأرقام وتدابير قابلة للقياس، في محاولة لتقديم تصور لخمس سنوات مقبلة يحدد، منذ البداية، ما الذي يريد الحزب تحقيقه وكيف يمكن تنزيله وتمويله.

    وقالت المنصوري، خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” الذي تنظمه مؤسسة “الفقيه التطواني”، إن البرنامج، الذي يتوزع على خمسة مواثيق و20 التزاما، جاء نتيجة مسار من الإنصات للمواطنات والمواطنين، قبل أن يخضع، على مدى شهرين، لـ”محاكاة مالية” هدفت إلى اختبار مدى قابلية الإجراءات المقترحة للتنفيذ، ومصادر تمويلها.

    وأشارت المنصوري إلى أن الحزب لم يرد تقديم برنامج انتخابي قائم على عناوين فضفاضة من قبيل محاربة الفقر والهشاشة، وإنما تصور عملي لخمس سنوات، يركز على القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.

    قابلية التنزيل قبل إعلان الأرقام

    وأكدت المنصوري أن “البام” يضع مسألة التمويل في قلب البرنامج، مؤكدة أن الأرقام المعلنة لم تأت اعتباطا، وإنما سبقتها دراسة ومحاكاة للانعكاسات المالية للإجراءات المقترحة.

    وبحسبها، فإن تمويل الالتزامات لا يقوم فقط على توسيع الوعاء الضريبي، بل على دينامية اقتصادية يفترض أن تنتج مداخيل إضافية للدولة، من خلال خلق الشركات وتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فضاءات جديدة للسكن والاستثمار.

    وترى المنصوري أن التجربة الحكومية خلال السنوات الخمس الماضية أظهرت إمكانية تعبئة موارد مالية مهمة لتنفيذ التزامات مكلفة، مستشهدة بكلفة الحوار الاجتماعي التي بلغت نحو 46 مليار درهم، وأشرف عليه الوزير البامي يونس السكوري.

    وشددت على أن هذه الأرقام ستكون في نهاية المطاف جزءا من الحساب السياسي الذي سيطلب من الحزب تقديمه أمام المغاربة، ولذلك اختار أن يقدم برنامجا “تعاقديا”، وليس مجرد توجيهات عامة من قبيل “محاربة الفقر، محاربة الهشاشة والتي لا يعرف المواطنون على أساسها كيف سيحاسبون من منحوه ثقتهم.

    وأشارت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام”، إلى هدف خفض معدل البطالة من 10.6 إلى 7 في المئة، مؤكدة أن الوصول إلى هذا الهدف ليس مجرد رقم انتخابي، وإنما يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي يفترض أن تقود إلى تحقيقه.

    برنامج بالأرقام وليس بالشعارات

    ودافعت المنصوري عن حجم البرنامج وتفاصيله باعتبارها جزءا من فلسفة الحزب التعاقدية، مشيرة إلى أن البرنامج الانتخابي، المكون من 46 صفحة، يتضمن إجابات وتدابير مرتبطة بالأهداف المعلنة.

    وأبرزت أن الحزب، في حال منحه المغاربة ثقتهم وتمكن من قيادة الحكومة المقبلة، سيجلس إلى طاولة التحالف الحكومي مع الأطراف التي ستفرزها صناديق الاقتراع، لكن على أساس أن يكون له تصور واضح لما يريد تنفيذه.

    “جيل زد” ومعضلة إدماج الشباب

    وتحدثت فاطمة الزهراء المنصوري عن احتجاجات جيل “زد”، رابطة بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج وبين التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، خصوصا في صفوف الشباب.

    وقالت إن المغرب “عاش أزمتين حقيقيتين تركتا أسئلة عميقة حول ما يجري داخل المجتمع”، معتبرة أن احتجاجات “جيل زد” لا ينبغي أن تقرأ فقط من زاوية الاحتجاج، بل أيضا باعتبارها تعبيرا عن جيل جديد لديه سقف مرتفع من الطموحات.

    وأشارت إلى أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة تنظم لقاءات ودراسات لفهم ما وقع، معتبرة أن الإشكال لم يكن في “جيل زد” بحد ذاته، وإنما في الانزلاقات وأعمال العنف، مستدركة أن “المفاجئ كان ظهور أطفال في سن 11 و12 عاما في الشوارع وهم يشاركون في أعمال تخريبية”.

    وترى المنصوري أن هذه الصورة تطرح أسئلة تتجاوز الأحزاب السياسية، وتمتد إلى الأسرة والمدرسة ومنظومة التكوين.

    الهجرة إلى سبتة و”شباب فاقد للأمل”

    وفي موضوع موجة العبور غير النظامي إلى مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الفارط، أكدت المنصوري، بعيدا عن المقاربة الأمنية المباشرة، على ما تصفه بـ”إحباط جزء من الشباب وفقدانه الأمل”.

    وذكرت في هذا السياق مجموعة من العوامل، من بينها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والاتجار في البشر، والمخدرات، إلى جانب عوامل اجتماعية وتعليمية واقتصادية أخرى.

    ووضعت المسؤولة الحزبية الهدر المدرسي في صلب معادلة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن مغادرة نحو 300 ألف شاب للمدرسة سنويا، على مدى عشر سنوات، تطرح تحديا كبيرا أمام الدولة، خصوصا مع ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل “NEET”.

    ولفتت بهذا الصدد إلى أن مقترح “مسار إدماج” في البرنامج الانتخابي للحزب جاء جوابا عن هذا الوضع، إذ يستهدف مواكبة هؤلاء الشباب، ومعرفة المسار الذي يمكن أن يسلكه كل واحد منهم، سواء إلى التكوين أو التوجيه إلى سوق الشغل.

    وأبرزت أن استمرار وجود 2.9 مليون شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والعمل، من دون مسار واضح يمكن تتبعه، يمثل أحد الاختلالات التي يتعين معالجتها.

    500 ألف شابة وشاب في مسار التكوين

    وفي هذا السياق، تؤكد المنصوري أن “البام” يضع هدف تكوين 500 ألف شابة وشاب ضمن الالتزامات القابلة للتنفيذ منذ بداية الولاية الحكومية، في حال توليه مسؤولية قيادة الحكومة، مشددة على أن الأمر يتعلق، بالنسبة إلى الحزب، بأولوية وبـ”ميثاق مع المواطنين”، وليس بمشروع مؤجل إلى نهاية الولاية.

    ويقترح الحزب، وفق الأصالة والمعاصرة، مواكبة 60 ألف شاب داخل مقاولاتهم لمدة سنتين، مع توفير الدعم المرتبط بالتمويل والضمانات، وتقول المنصوري إنه هذا الهدف يختلف عن منطق منح التمويل ثم ترك صاحب المشروع لمواجهة مصير مقاولته بمفرده، كما حدث مع برنامج فرصة.

    وتلخص فلسفة الحزب في هذا المجال في ثلاث مراحل هي المبادرة، ثم التقييم، ثم التصحيح، باعتبار أن العمل السياسي لا ينتهي عند إطلاق البرامج، وإنما يستوجب قياس نتائجها وإعادة توجيهها عند الحاجة.

    دعم القدرة الشرائية أمام اختبار الفعالية

    وتحتل القدرة الشرائية موقعا مركزيا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.

    وتقر المنصوري في هذا السياق بأن أسباب الغلاء متعددة، وترتبط بالأزمات الدولية والجفاف، مشيرة أيضا إلى أن بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بالدعم لم تحقق النتائج المنتظرة، ولم يكن لها الأثر المباشر الكافي على المواطنات والمواطنين.

    وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي، انتقدت المتحدثة بعض الآليات المرتبطة بالمؤشرات التي تحدد الاستفادة، مستشهدة بحالات يعتبر تتحول فيها تعبئة الهاتف بمبلغ 50 درهما عاملا يؤثر في أهليته للاستفادة من الدعم.

    وترى أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي الخروج تدريجيا من منطق الاعتماد الصارم على المؤشر، بما يسمح بتوسيع أثر الدعم ووصوله إلى الفئات المستهدفة بشكل أكثر فعالية، مشيرة إلى رهان الحزب على رفع الدعم المباشر إلى 1000 درهم لكل أسرة، إلى جانب إجراءات مرتبطة بفواتير الماء والكهرباء، من خلال آلية تضامنية تعتمد على الشرائح الأعلى استهلاكا لتمويل تخفيف العبء عن الشرائح الأقل استهلاكا والتي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم.

  • قيادات “البام”: رفعنا سقف الطموح إلى قيادة الحكومة وبرنامجنا الانتخابي واقعي

    قيادات “البام”: رفعنا سقف الطموح إلى قيادة الحكومة وبرنامجنا الانتخابي واقعي

    كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن برنامجه الانتخابي تحت شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وْحْدة”، مقدما عرضا يمتد لخمس سنوات، ويرتكز على خمسة مواثيق و20 التزاما، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 350 مليار درهم.

    ويقدم الحزب برنامجه باعتباره تصورا يتجاوز مرحلة تشخيص الاختلالات إلى اقتراح إجراءات قابلة للتنفيذ والتتبع، مع ربط الالتزامات بآليات التمويل ومصادر الموارد.

    ويضم البرنامج خمسة مواثيق هي: “ميثاق القدرة الشرائية”، و”ميثاق إدماج الشباب”، و”ميثاق المواطنة”، و”ميثاق الأمان”، ثم “ميثاق النمو والاستدامة”.

    خمسة مواثيق لإعادة التوازن

    وتعكس المواثيق الخمسة أولويات البرنامج الانتخابي، إذ يخصص 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و50 مليار درهم لميثاق إدماج الشباب، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق الأمان.

    أما ميثاق النمو والاستدامة، فيشكل الإطار الاقتصادي الذي يعتبره الحزب شرطا لتنفيذ باقي الالتزامات، من خلال رفع وتيرة النمو وخلق فرص الشغل والحفاظ على التوازنات المالية.

    ويضع الحزب هذه المواثيق ضمن رؤية واحدة، تربط بين تحسين القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وجودة الخدمات العمومية، وتعزيز الأمن الاستراتيجي، وبناء اقتصاد قادر على خلق فرص الشغل وتمويل الالتزامات الاجتماعية.

    350 مليار درهم وأكثر من ستة أشهر لإعداد البرنامج

    وقال سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، إن الاشتغال على البرنامج الانتخابي استغرق أكثر من ستة أشهر، موضحا أن الحزب عمل خلال هذه الفترة على إعداد عرض انتخابي يقوم على خمسة مواثيق و20 التزاما، ويمتد على مدى خمس سنوات، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 350 مليار درهم، وقابل للتنزيل وفق خطة واضحة للتمويل.

    وأوضح بلفقيه أن البرنامج يتضمن مجموعة من الإجراءات المرتبطة بالقدرة الشرائية، من بينها تخفيض الحد الأقصى للضريبة على الدخل إلى 20 في المئة، وضمان حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم، إلى جانب إلغاء فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم.

    وفي ما يتعلق بالشباب، يقترح البرنامج إجراءات لإدماجهم في سوق الشغل وتمكينهم من السكن، مع هدف توفير مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية، إلى جانب إعادة إدماج الأطفال الذين غادروا المدرسة في مسارات التعليم أو التكوين.

    القدرة الشرائية في صلب البرنامج

    ويحتل “ميثاق القدرة الشرائية” موقعا مركزيا ضمن العرض الانتخابي، من خلال إجراءات تستهدف الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.

    وفي هذا السياق، قال عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، إن الحزب يقترح مسارين متكاملين لإعادة التوازن إلى السوق وتحسين القدرة الشرائية، يقوم الأول على الرفع من مداخيل الأسر، فيما يرتبط الثاني بإصلاح وتنظيم مسارات الإنتاج والتسويق والتوزيع.

    ويؤكد البيطار أن معالجة القدرة الشرائية لا يمكن أن تقتصر على دعم دخل الأسر، بل تتطلب أيضا معالجة الاختلالات الموجودة في السوق، خاصة ما يرتبط بتعدد الوسطاء وسلاسل التسويق والتوزيع.

    ويقترح البرنامج في هذا الإطار إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى، إلى جانب إعادة تنظيم أسواق الجملة وتعزيز آليات التموين والتخزين والتبريد، بما يهدف إلى تقليص كلفة الوسطاء والحد من الفوارق بين أسعار الإنتاج والأسعار النهائية.

    “ميثاق المواطنة”.. الخدمات الأساسية في الواجهة

    ويضع الحزب “ميثاق المواطنة” ضمن المحاور الأساسية لبرنامجه، باعتباره تصورا يجمع عددا من الخدمات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطن.

    في هذا السياق، أوضح عادل البيطار، أن ميثاق المواطنة يركز على مجالات الصحة، والشغل، والمدرسة، والسكن، والرقمنة، إلى جانب تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

    ويشمل البرنامج في قطاع الصحة تأهيل المنظومة الصحية العمومية، وتحسين توزيع الأطباء والخدمات، وإنجاز أربع مستشفيات جامعية جهوية جديدة، إلى جانب تحسين مستوى المراكز الصحية والمستشفيات الجهوية والإقليمية، مع هدف الوصول إلى تغطية صحية بنسبة 100 في المئة.

    وفي التعليم، يقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتعزيز الإطعام في المناطق الهشة، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالقراءة والتعلمات الأساسية والتربية البدنية.

    أما في مجال السكن، فيضع البرنامج مجموعة من الأهداف، من بينها دعم السكن، وتوفير حلول سكنية للشباب، وتأهيل المدن العتيقة، ومحاربة السكن غير اللائق.  

    الشباب.. من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل

    ويحتل “ميثاق إدماج الشباب” موقعا بارزا في البرنامج الانتخابي لـ”البام”، في ظل ما يصفه الحزب بتحديات مرتبطة بالانقطاع عن الدراسة والبطالة وصعوبة الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل.

    ويشير البرنامج إلى وجود حوالي 2.9 مليون شابة وشاب ما بين 15 و29 سنة خارج منظومة التعليم والتكوين وخارج سوق الشغل، فيما تبلغ بطالة الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 29.2 في المئة، إلى جانب مغادرة حوالي 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون الحصول على مؤهل.

    وفي هذا السياق، قال أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، إن الشباب يوجد في صلب البرنامج الانتخابي للحزب، باعتبار أن الرهان لا يرتبط فقط بتشخيص وضعية الشباب، وإنما بإيجاد مسارات واضحة تمكنهم من الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل.

    وأوضح التويزي أن البرنامج يولي أهمية خاصة للتعليم والتكوين، باعتبارهما مدخلا أساسيا لإعداد الشباب وتأهيلهم للاندماج في الحياة المهنية، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الصلة بين منظومة التكوين والحاجيات الفعلية لسوق الشغل.

    ويترجم البرنامج هذا التوجه من خلال “ميثاق إدماج الشباب”، الذي يضع قضية الشباب ضمن أولويات العرض الانتخابي، ويربط معالجة وضعيتهم بتحسين مسارات التعليم والتكوين وتسهيل الولوج إلى سوق الشغل.

    برنامج بكلفة 350 مليار درهم

    وتقدر الكلفة الإضافية التراكمية لتنفيذ البرنامج بحوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا.

    وتتوزع هذه الكلفة بين 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق إدماج الشباب، و50 مليار درهم لميثاق الأمان.

    أما التنمية المجالية المندمجة، فتندرج ضمن التمويل الإضافي المعبأ لفائدة المواثيق الأربعة، ولا تشكل ميثاقا مستقلا ضمن المواثيق الخمسة.

    ويعتمد الحزب في تمويل هذه الالتزامات على ثلاثة مصادر رئيسية، تتمثل في الأثر الإضافي للنمو، ومساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، وإعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

    وبذلك يقدم “البام” برنامجه الانتخابي باعتباره تصورا لخمس سنوات، يجمع بين الالتزامات الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والاستثمار في الشباب والخدمات العمومية والأمن الاستراتيجي، مع محاولة ربط الالتزامات بكلفتها ومصادر تمويلها وآليات تنزيلها.

    ومن خلال المواثيق الخمسة، يسعى الحزب إلى تقديم عرض انتخابي يقول إنه يستجيب لانتظارات المواطنين، واضعا القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة ضمن تصور واحد لما يسميه “تغيير المسار”.

  • الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    الأصالة والمعاصرة يعيد رسم خريطة طريق طموحة لدخول “زمن المغرب الصاعد”

    ينطلق العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من فكرة أن المغرب لم يعد في حاجة إلى الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التصحيحات الترميقية المحدودة أو التدخلات الآنية، بل أصبح أمام تحد استراتيجي أكبر يتمثل في الانتقال إلى مرحلة الصعود الواثق والمستدام والقائم على المشاركة.

    ويؤكد البام أن الولاية التشريعية 2026-2031 التي تتقاطع فيها ثلاث ديناميات كبرى؛ كأس العالم 2030 باعتباره مسرّعا للاستثمار، وتطور دبلوماسي موات حول قضية الصحراء، ونموذج تنموي جديد يضع أفق سنة 2035 موعدا للتحول البنيوي، يفتح أمام المغرب فرصة استثنائية لترسيخ مسار الصعود.

    وفي ضوء هذا التحول، تؤكد وثيقة العرض السياسي، التي اطعلت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، أن السؤال المطروح لم يعد: “هل يستطيع المغرب أن يتقدم؟”، بل أصبح أكثر ارتباطا بعمق المرحلة المقبلة: كيف يمكن تثبيت مستوى التنمية بصورة مستدامة، وتعزيز قدرة البلاد على التأثير، والاستجابة لتطلع المغاربة إلى حياة ذات جودة؟”.

    ويضع العرض السياسي للحزب خمس ديناميات في صلب هذا الرهان، تتقدمها القضية الوطنية، من خلال جعل التماسك الترابي وترسيخ السيادة على الأقاليم الجنوبية أساسا لبناء حضور المغرب وإشعاعه في المستقبل، وتأتي بعدها برامج التنمية الترابية المندمجة، بوصفها أداة لتحويل تصحيح الاختلالات بين المجالات إلى رصيد يدعم مسار الصعود.

    وترتبط الدينامية الثالثة باستحقاق كأس العالم 2030، وبكيفية تحويل إرثه ومخرجاته إلى رافعة لتحول مستدام يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء المنافسات، أما الدينامية الرابعة فتتصل بمكانة المغرب في العالم، وما تتيحه التحركات الدبلوماسية والثقافية والشراكات الجارية من إمكانات لتعزيز موقع المملكة كفاعل من الصف الأول في محيطها الإقليمي والدولي.

    وتكتمل هذه الرهانات بالمعادلة الديمغرافية، وما تطرحه التحولات الجارية في البنية السكانية من تأثيرات على طموح تثبيت مسار الصعود وضمان استمراره. فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، بل أيضا بقدرة البلاد على تدبير التحولات التي تمس المجتمع وتركيبته واحتياجاته المستقبلية.

    ويؤكد الأصالة والمعاصرة، أن مغرب سنة 2031، وفق تصوره، سيكون مختلفا عن مغرب اليوم، لأن العبور المستدام إلى مستوى تنموي أعلى لا يرتبط بإنجاز أكبر عدد من المشاريع فقط، وإنما بالقدرة على تحويل الاستثمار إلى طاقة دائمة، من خلال مجالات ترابية قادرة على إنتاج تنميتها، ومواطن قادر على ممارسة عمل مؤهل والتمتع بمكانة كريمة داخل المجتمع، وبلد قادر على ضمان إشعاع ثقافي واقتصادي مستمر في محيطه الإقليمي والعالمي.

    رؤية وطنية ممتدة في الزمن

    يربط حزب الأصالة والمعاصرة توجهه برؤية استراتيجية تبنتها الدولة على أعلى مستوى، مستحضرا في هذا الإطار خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 20 غشت 2014، الذي أكد فيه أن النموذج التنموي المغربي بلغ مستوى من النضج يجعله مؤهلا للدخول ضمن مصاف الدول الصاعدة.

    وتشير وثيقة العرض السياسي إلى أن هذا التوجه تجدد في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، حين دعا جلالة الملك إلى تعزيز مكانة المغرب ضمن مصاف الأمم الصاعدة، وبذلك يقدم الحزب مشروع “المغرب الصاعد” باعتباره امتدادا لمسار وطني بدأ منذ سنوات، وليس توجها منفصلا عما راكمته البلاد.

    وتستند هذه الرؤية إلى قراءة لمسار المغرب خلال ربع القرن الأخير، وهي فترة تميزت، بحسب الوثيقة، باستقرار مؤسساتي أتاح وضع استراتيجيات عمومية طويلة المدى، تتجاوز الإكراهات المرتبطة بالآجال السياسية المعتادة.

    وساعد هذا الاستقرار على إطلاق إصلاحات هيكلية وإنجاز بنيات تحتية حيوية، مدعومة بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من 200 مليار درهم سنة 2015 إلى 380 مليار درهم في السنة الجارية.

    ويربط “البام” هذا المجهود بنتائج اجتماعية، من بينها انخفاض مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدا أن الحديث عن الصعود لم يعد مجرد رسم لأفق بعيد، بل أصبح مسارا واضحا يمكن تتبعه وقياس نتائجه.

    من معالجة الخصاص إلى عمل عمومي مندمج

    يقترح العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الانتقال من مرحلة كان يغلب عليها تدبير الخصاص وفتح الأوراش إلى مرحلة يصبح فيها العمل العمومي أكثر اندماجا ووضوحا وصرامة في التنفيذ.

    وفي هذا التصور، لا تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية وتنمية الكفاءات والاستدامة والإنصاف باعتبارها ملفات مستقلة عن بعضها، بل بوصفها مكونات مترابطة داخل مسار وطني واحد.

    وتقدم الوثيقة هذا الترابط باعتباره مرحلة جديدة في مسيرة “مشروع المغرب”، لأن نجاح المشروع أصبح مرتبطا بقدرة البلاد على تحويل الإصلاحات إلى عناصر دائمة للقوة والتماسك وترسيخ المكتسبات.

    منجزات اقتصادية وانتظارات اجتماعية متزايدة

    يشير الأصالة والمعاصرة إلى أن المغرب نجح في تحصين توازناته الكبرى، وتعزيز جاذبيته، وتكثيف تحوله الإنتاجي، مسجلا أن الدينامية التي بدأت قبل أكثر من عقدين أصبحت تترك آثارا واضحة في الحياة المشتركة وفي المسارات الفردية للمواطنين.

    وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن انتظارات المجتمع ارتفعت، حيث لم يعد المواطن يكتف بملاحظة التقدم العام، بل أصبح يطمح إلى الانتقال إلى مستوى أعلى تظهر فيه نتائج التنمية بصورة أوضح في حياته اليومية.

    ويرى أن طموح الصعود لن يكتسب كامل مشروعيته إلا إذا استطاع المغرب ترسيخ المقومات التي تميز الأمة الصاعدة، محددا هذه المقومات في وضوح الرؤية، وثبات التوجه، والقدرة على التنفيذ، وتوسيع دائرة الفرص، وتحويل المكتسبات إلى أسس تعزز الثقة الجماعية.

    التنمية البشرية جزء من مسار الصعود

    يربط العرض السياسي لحزب “الجرار” موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة بمسار التنمية البشرية، دون حصر الصعود في الاقتصاد أو البنيات التحتية.

    ويستدل في هذا الصدد بوصول مؤشر التنمية البشرية إلى 0.710 سنة 2023، وهو المستوى الذي صنف على أساسه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المغرب ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.

    وتعتبر الوثيقة أن اجتياز هذه العتبة يوضح أن المسار المغربي يقاس أيضا بالبعد الإنساني للتنمية من خلال تعزيز قدرات المواطنين، وتوسيع آفاق الحياة أمامهم، والتقدم في بناء الكفاءات، وزيادة تماسك واستدامة المسار الاجتماعي.

    ويظهر هذا التوجه أيضا في التحولات التي عرفتها شروط العيش، ومن بينها تراجع السكن غير اللائق في الوسط الحضري، وتحديث العرض السكني، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير، وتعميم منظومة الحماية الاجتماعية الأساسية.

    الطموح والواقعية في التنفيذ

    يسعى حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال عرضه السياسي، إلى الجمع بين الطموح الوطني والواقعية في التنفيذ، إذ يرى أن نجاح المسارات الكبرى لا يقوم على قوة النوايا المعلنة وحدها، بل يحتاج إلى القدرة على تنسيق الأدوات والآجال والمسؤوليات.

    ويوضح أن مشروعا بهذا الحجم لا يمكن أن يتحقق من خلال طرف واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دينامية جماعية تشارك فيها الدولة والمقاولات والهيئات الوسيطة والمجالات الترابية والمواطنون.

    ويفترض ذلك انخراط هذه الأطراف في اتجاه موحد لمباشرة التحول المنشود، بحيث تصبح عملية الصعود مشروعا وطنيا مشتركا، وليست مجرد برنامج تتولى جهة واحدة تنفيذه.

    التماسك برؤية أوسع

    يوسع العرض السياسي لـ”البام” مفهوم التماسك ليشمل، إضافة إلى الجانب الاجتماعي، الأبعاد الترابية والاقتصادية والمؤسساتية والإنسانية والمدنية.

    فالتماسك الترابي، وفق هذا التصور، يرتبط بحضور التنمية والفرص في مختلف المجالات، بينما يتصل التماسك الاقتصادي بطريقة خلق القيمة وتوزيعها، أما التماسك المؤسساتي فيرتبط بقدرة الدولة على القيام بأدوارها، في حين يتعلق التماسك الإنساني والمدني بعلاقة المواطن بالمشروع الوطني وبالمجتمع الذي يعيش داخله.

    ويفترض هذا التماسك، وفق المصدر ذاته، وجود دولة تحمي وتنظم وتنفذ وتجمع، إلى جانب مجتمع يجد نفسه منسجما مع المقصد الوطني العام.

    “دينامية التغيير” منهجا للعمل العمومي

    تستحضر الوثيقة الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025 باعتباره مرجعية سياسية مؤسِّسة لهذا التوجه، وتشير إلى أن جلالة الملك أكد انتقال المغرب، في قضية وحدته الترابية، من مرحلة التدبير إلى “دينامية التغيير”.

    ويشرح “البام” هذا الانتقال باعتباره قطعا مع الاكتفاء بتدبير الوضع الموجود، وتوجها نحو تعديل موازين القوى، وتوسيع آفاق التأثير والمبادرة، وتحويل الوحدة الوطنية إلى رافعة للتعبئة والإنجاز، مؤكدا أنه درسٌ يمتد، في نهاية المطاف، إلى مجمل العمل المرتبط بالشأن العمومي، إذ بدل الاكتفاء بإدارة الأوضاع القائمة، يصبح المطلوب إحداث تحول يوسع قدرة البلاد على المبادرة والتأثير.

    بناء قوة متوازنة في أفق 2035

    يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن عرضه ليس برنامجا إضافيا أو محاولة لتحسين تدبير الوضع القائم فقط، فالرهان الذي يطرحه في عرضه السياسي هو دخول المغرب مرحلة تصبح فيها الرفاهية والعدالة الترابية والاستدامة والوحدة الوطنية والثقة المؤسساتية مكونات لطموح واحد، بدلا من أن تظل أهدافا منفصلة ومتوازية.

    ويسمي “البام” هذا الطموح “إرساء قوة متوازنة”، وربط مصداقيته بما سيتمكن المغرب من تحقيقه في أفق سنة 2035 وعلى امتداد العقد الذي يبدأه.

    ويوضح أن تقدم المغرب لا يستند فقط إلى طموحه في الانضمام إلى دائرة الدول الصاعدة، بل يقوم أيضا على مقومات متجذرة وخصائص تزداد رسوخا، لأن المغرب بلد يقوي أسسه، ويوسع قدراته، ويؤكد وحدته، ويحول استقراره تدريجيا إلى قوة للدفع والترشيد.

    لذلك يقدم حزب “الجرار” الصعود باعتباره مسارا وطنيا جماعيا تقاس نجاعته بقدرة البلاد على تحويل مكتسباتها إلى تماسك وثقة وقدرة على التموقع والتأثير والإشعاع.

    اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا

    توزع الوثيقة رؤية الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على ستة فضاءات كبرى، يبدأ أولها ببناء اقتصاد أكثر نجاعة وتنوعا وتجذرا في الواقع الترابي.

    ويسجل العرض أن نموذج التنمية المغربي يواجه، منذ عقود، مفارقة بنيوية واضحة، فبالرغم من مستوى استثمار مرتفع (يناهز 30 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، ظل معدل النمو في حدود 3 بالمئة كمتوسط سنوي، مشيرا إلى أنه “منسوب من النمو لا يكفي لاستيعاب الضغط الديمغرافي، ولا لخلق فرص شغل ذات جودة، بما يعرض النموذج لمخاطر متعددة الأبعاد”.

    وتقترح وثيقة العرض السياسي تجاوز هذه التحديات البنيوية، والانتقال من اقتصاد لا يزال غير موجه بما يكفي نحو الإنتاج، إلى نموذج سيادي، منتج ومندمج.

    ينتظم هذا النموذج حول ست مكونات مترابطة تبدأ بإرساء منظومة صناعية سيادية ومندمجة، وتطوير النموذج الفلاحي وتأمين السيادة الغذائية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي بجعل المكون الرقمي محركا للتحديث الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، إضافة إلى الارتقاء بالصناعات الثقافية والابداعية إلى بنية اقتصادية مهيكلة، والتركيز على تقليص مجال الريع لتحرير المنافسة من خلال اقتصاد شفاف، وانتهاء عند جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية.

    رأسمال بشري مؤهل

    يتعلق الفضاء الثاني ببناء رأسمال بشري مؤهل ينظر من خلاله إلى الكفاءات باعتبارها رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار.

    وتستند هذه الرؤية إلى “قناعة مفادها أن الرأسمال البشري هو الرافعة الأولى للسيادة الوطنية، وأن النمو المستدام أضحى أكثر من أي وقت مضى رهينا بالمردودية الفعلية للكفاءات وبنجاعة المنظومات الوطنية للبحث العلمي”.

    ويقر “البام” أن المغرب يمتلك مقومات مهمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من ساكنة شابة وإصلاحات في التعليم والتكوين والرقمنة، إلى ارتفاع الموارد المالية الموجهة للقطاعات الاجتماعية.

    غير أن “الفجوة بين حجم الاستثمار ومردوده”، حسب تشخيصه، ما تزال واضحة، بسبب ضعف التعلمات الأساسية، وارتفاع بطالة الشباب والخريجين، واتساع قاعدة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين “NEET”، ما يحد من قدرة المنظومة على تحويل الرصيد الديمغرافي إلى قوة منتجة.

    وتتعمق هذه الفجوة، وفق عرض “البام”، مع “ضعف الربط بين الجامعة وسوق الشغل والاقتصاد”، ومحدودية تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية، إلى جانب انخفاض المشاركة الاقتصادية للنساء، زيادة على استمرار تجزيء تدبير الرأسمال البشري بين قطاعات ومؤسسات متعددة، ما يجعل الرهان الأساسي هو “الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى بناء منظومة مندمجة تربط التعليم والتكوين والبحث والتشغيل والابتكار بحاجيات الاقتصاد”.

    ولمعالجة هذه القيود، يقدم العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أهداف وتدابير ملموسة تغطي ستة محاور هي: إعادة بناء القاعدة التربوية بالتركيز على التميز وتأمين المسارات، ومعادلة “التشغيل والكفاءات” وإنتاج القيمة، وإعادة إدماج المقصيين وتعبئة كافة المواهب، إضافة إلى جامعة في خدمة السيادة الإنتاجية والابتكار، والتمكين الاقتصادي للنساء، رافعة للنمو ولانتاج القيمة، وإرساء حكامة مندمجة وقيادة ناجعة للتحول.

    الاستدامة رافعة للتحول والتنافسية

    يخصص “البام” الفضاء الثالث للاستدامة، ليس باعتبارها قيدا هامشيا يضاف إلى السياسات، بل بوصفها ثقافة توجه التحول ورافعة تساعد على تعزيز التنافسية.

    ويراهن عرض الحزب على بناء نموذج سيادي وقادر على الصمود، يوفق بين أمن الموارد، والتنافسية الاقتصادية، والتماسك الترابي، وتواجه فيه القيود المناخية والبيئية في هذا التصور بكونها تتيح فرصا للتحول الصناعي والابتكار وخلق فرص للشغل، في ظل حكامة مندمجة وثقافة استدامة مشتركة واسعة الانتشار بين الفاعلين داخل المجتمع.

    ويضع تصور الحزب خمسة محاور مهيكلة في مجال الاستدامة تتثمل في بناء السيادة الطاقية، وتدبير مستدام للموارد المائية في ظل الندرة البنيوية، زيادة على اقتصاد تدويري كرافعة للنمو المستدام، والانتقال نحو تنقل مستدام ومنخفض الكربون، انتهاء عند الاستدامة رافعة للتحول الاقتصادي وثقافة مشتركة.

    مجتمع أكثر صمودا وإدماجا

    يركز الفضاء الرابع في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأكثر إدماجا لمختلف فئاته.

    ويرتبط هذا التوجه بتقليص الهشاشات البنيوية التي تعيق التماسك الاجتماعي، باعتباره الركيزة الأساسية للعيش المشترك، لأن المطلوب اليوم، وفق “البام”، معالجة العوامل العميقة التي تنتج الهشاشة وتحد من قدرة المجتمع على الاستمرار والتماسك.

    ويبرز الأصالة والمعاصرة أنه رغم اتساع منظومة الحماية الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية التي رافقتها، لا يزال أثر الاستثمار العمومي محدودا بفعل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف الولوج الفعلي إلى الخدمات، ومحدودية إدماج النساء والشباب.

    ولفت أيضا إلى أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية المتسارعة تفرض مراجعة مقاربة السياسات العمومية، بما يجعل الحماية وحدها غير كافية ما لم تقترن بالتشغيل والتكوين والتمكين والوقاية.

    ووضع العرض السياسي لـ”البام” 5 مداخل لتحقيق هذا الهدف، وضمان تغطية اجتماعية فعلية ومستدامة، وضمان الإنصاف في الولوج إلى العلاج والسكن اللائق، وتحرير إمكانات النساء والشباب، مع ضرورة إعادة تحديد مكانة مغاربة العالم، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي.

    دولة حديثة وفعالة في التنفيذ

    يتعلق الفضاء الخامس ببناء دولة حديثة واستراتيجية ومنظمة، تكون فعالة في محطات التنفيذ ومنصتة إلى ديناميات المجالات الترابية.

    ويشخص خبراء “البام” واقعا مركبا، فالمغرب وإن كان يعرف دينامية إصلاحية مستمرة، إلا أنه لا يحوّل هذا الزخم بما يكفي إلى عدالة ترابية فعلية، وجودة متجانسة في الخدمة العمومية المقدمة، وقدرة محلية على الفعل. المسألة لا يمكن اختزالها في بعدها المؤسساتي، بل تحمل أبعادا اقتصادية وترابية واجتماعية وسياسية متعددة التجليات.

    ويقوم المشروع الذي يحمله حزب “الجرار” في هذا الباب على ست أولويات سياسية كبرى هي: دولة استراتيجية ومنظمة؛ وعلاقات متجددة بين الدولة المركزية والمجالات الترابية؛ وإقرار الجهوية كخيار مفعل، وتوظيف الرقمنة للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة للمواطن، وتسخير الرقمنة في خدمة النجاعة والشفافية؛ واعتماد اللامركزية واللاتمركز من أجل مزيد من القرب.

    سيادة القانون مدخلا للإنصاف والثقة

    يتمثل الفضاء السادس والأخير في رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمسار الصعود في إرساء قاعدة قانونية تسود داخل المجتمع والدولة.

    ويؤكد عرض الحزب أن “دولة القانون أصبحت خيارا دستوريا ومؤسساتيا راسخا منذ 2011″، مع ما تحقق من إصلاحات في استقلال القضاء والحكامة والشفافية وتحديث الدولة، مسجلا أن التحدي الأساسي لم يعد في بناء الإطار القانوني، بل في “تحويل مبادئه إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن”، خصوصا في ما يتعلق بالعدالة والإنصاف والمواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

    ويبرز التشخيص الذي قام به خبراء أكاديمية الأصالة والمعاصرة استمرار فجوات تؤثر في الثقة بالمؤسسات، من محدودية الشفافية وارتفاع مؤشرات إدراك الفساد، إلى “ضغط القضايا على منظومة العدالة وضعف مواردها”، فضلا عن محدودية المشاركة المواطنة وغياب أثر فعلي لآليات مثل العرائض.

    ويتركز الرهان الذي يقدمه الحزب على الانتقال من “ترسيخ القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها وقربها من المواطن”، من خلال الالتزام استكمال إصلاح المنظومة القضائية، والنهوض بالمواطنة من خلال ضمان توازن الحقوق والمسؤوليات، وتنشيط الديمقراطية التشاركية.

  • مع فتح باب الترشيحات.. انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم و”البام” يصعّد التنافس على الصدارة

    مع فتح باب الترشيحات.. انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم و”البام” يصعّد التنافس على الصدارة

    فتح المغرب، في الثامنة من صباح اليوم الإثنين 31 غشت 2026، باب الترشيح لانتخابات مجلس النواب، وسط سباق حزبي محتدم رفع فيه حزب الأصالة والمعاصرة من وتيرة تحركاته الميدانية، في وقت يحاول فيه شريكاه في الأغلبية، الأحرار والاستقلال، حماية موقعهما ضمن ثلاثي المقدمة، فيما تراهن أحزاب المعارضة على استعادة جزء من المبادرة الانتخابية.

    ودخل السباق نحو مجلس النواب واحدة من أكثر مراحله حساسية، مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، والتي ستفضي إلى انتخاب 395 عضوا بمجلس النواب.

    العد التنازلي ينطلق

    فتحت وزارة الداخلية باب وضع الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من صباح اليوم الإثنين 31 غشت، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة من زوال الأربعاء 9 شتنبر، غير أن المسطرة الجديدة للعملية ميزت بين أجلين مختلفين.

    ويتعلق الأول بالمنصة الإلكترونية المخصصة للتصريح بالترشيحات، والتي تفتح في الثامنة صباحا يوم 31 غشت، وتغلق عند الثانية عشرة من زوال الثلاثاء 8 شتنبر.

    أما الأجل الثاني، فمرتبط بإيداع أصل التصريح والوثائق لدى السلطة المختصة، ويظل ممكنا إلى غاية ظهر اليوم الموالي لإغلاق المنصة الإلكترونية، أي الأربعاء 9 شتنبر.

    وتودع ملفات الدوائر المحلية لدى مصالح العمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات المختصة، فيما تودع ملفات الدوائر الجهوية لدى الولاية المعنية.

    وحري بالذكر أن بداية وضع الترشيحات لا تعني انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية؛ إذ حددت هذه الأخيرة في الفترة الممتدة من الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يجري الاقتراع وفرز الأصوات يوم الأربعاء 23 شتنبر.

    وتمنع القوانين الانتخابية الجديدة الحزب من سحب التزكية بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة المخصصة لذلك، بهدف الحد من تغيير المرشحين في اللحظات الأخيرة، أو التراجع عن التزكيات بعد تسجيلها، كما يجعل تاريخ الإيداع الإلكتروني عنصرا أساسيا في ترتيب ملفات الترشيح.

    وفي حالات رفض الترشيح من طرف السلطات المختصة، أقر القانون آجالا قضائية مختصرة، إذ يمكن للطرف المعني اللجوء إلى المحكمة الابتدائية الإدارية داخل أجل يوم واحد، على أن تبت المحكمة في النزاع خلال أربع وعشرين ساعة.

    305 مقاعد محلية و90 مقعدا جهويا

    يتكون مجلس النواب من 395 مقعدا، تتوزع بين 305 مقاعد تنتخب على مستوى الدوائر المحلية، و90 مقعدا على مستوى الدوائر الجهوية، ويجري الانتخاب بالاقتراع العام المباشر بواسطة اللوائح، مع توزيع المقاعد على أساس التمثيل النسبي وقاعدة أكبر البقايا.

    واحتفظت انتخابات 2026 بقاعدة احتساب القاسم الانتخابي استنادا إلى عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، وليس إلى عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها.

    ويستخرج القاسم بقسمة عدد المسجلين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، ثم توزع المقاعد المتبقية بحسب قاعدة أكبر البقايا.

    ومن الناحية السياسية، يقلص هذا النظام إمكان تحقيق حزب واحد اكتساحا واسعا في عدد كبير من الدوائر، ويمنح الأحزاب المتوسطة والصغيرة فرصا أفضل للحصول على تمثيل برلماني.

    قوانين جديدة تشدد شروط الترشح والنزاهة

    تجري انتخابات 2026 في ظل منظومة قانونية معدلة، تتكون أساسا من القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 الخاص بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية والحملات الانتخابية واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري.

    وقد وسع القانون الجديد حالات عدم الأهلية للترشح، لتشمل الأشخاص الصادر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتخابية، والمدانين نهائيا في جرائم انتخابية، إضافة إلى بعض المتابعين الذين ضبطوا في حالة تلبس بجناية أو بجنح خطيرة حددها النص.

    وشددت المقتضيات الجديدة كذلك العقوبات المرتبطة بشراء الأصوات أو تقديم الهدايا والمنافع والوعود بالخدمات والتوظيف بقصد التأثير في الناخبين.

    وتشمل المخالفات أيضا توزيع الأموال والمساعدات العينية وإقامة الولائم أو تمويل خدمات لفائدة جماعات أو فئات من الناخبين مقابل التصويت أو الامتناع عنه.

    وألزم القانون وكلاء اللوائح والمترشحين بإيداع حسابات حملاتهم الانتخابية إلكترونيا لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل تسعين يوما من تاريخ إعلان النتائج، مع تقديم الوثائق المثبتة للمداخيل والمصاريف وإرجاع مبالغ الدعم العمومي غير المستعملة أو غير المبررة.

    اللوائح الجهوية النسائية

    يشكل الحضور النسائي أحد أبرز التحولات في المشهد الانتخابي المغربي، إذ ينص القانون التنظيمي على أن تشتمل كل لائحة ترشيح مقدمة في دائرة انتخابية جهوية، حصريا، على أسماء مترشحات.

    ويختلف هذا المقتضى عن النظام السابق، الذي كان يحجز مراتب محددة للنساء داخل اللوائح الجهوية، إذ أصبحت اللوائح الجهوية برمتها نسائية. ولا يمنع ذلك النساء من الترشح كذلك في الدوائر المحلية، سواء وكيلات للوائح أو ضمن مراتبها المختلفة.

    ويعزز الحضور النسائي داخل مجلس النواب، بالنظر إلى أن الدوائر الجهوية تتوفر على تسعين مقعدا. لكنه يضع الأحزاب أيضا أمام اختبار نوعية الاختيارات، ومدى اعتمادها على الكفاءة والحضور السياسي والميداني، بدلا من حصر اللوائح الجهوية في منطق الاستكمال العددي.

    وفي سياق الاستعداد لهذا المقتضى، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة 28 غشت الجاري، أسماء وكيلات لوائحه الجهوية في الجهات الاثنتي عشرة، موضحا أن عملية الانتقاء استندت إلى الكفاءة والتجربة التنظيمية والحضور الميداني والقدرة على التواصل والترافع.

    ويعد “البام” أكثر الأحزاب حضورا من حيث عدد النساء في اللوائح المحلية، إذ منح التزكية لسبع نساء تتقدمهن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، ونجوى كوكوس، رئيس المجلس الوطني للحزب.

    تحفيز الشباب وتشديد شروط المستقلين

    استحدث القانون نظاما لتحفيز اللوائح الشبابية، يتيح للوائح المحلية التي لا يتجاوز عمر مترشحيها 35 سنة، والمرتبة بالتناوب بين النساء والرجال، الاستفادة من دعم عمومي يعادل 75 في المئة من مصاريفها الانتخابية، في حدود 75 في المئة من السقف القانوني المحدد للحملة.

    ويظل الحصول على هذا الدعم مشروطا بتحقيق اللائحة أصواتا تعادل 2 في المئة على الأقل من عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، في حين يمتد التحفيز إلى اللوائح الجهوية المستقلة المكونة من مترشحات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة، وإلى اللوائح المستوفية للشروط التي تتقدم بتزكية حزب سياسي أو تحالف حزبي.

    وفي المقابل، شدد المشرع شروط ترشح اللوائح المستقلة، وأصبح يتعين عليها تقديم برنامج برلماني جدي وقابل للتطبيق، وإثبات توفرها على الموارد المالية اللازمة للحملة، إلى جانب جمع 200 توقيع على الأقل من ناخبي الدائرة.

    واشترط القانون ألا تقل نسبة النساء الموقعات في الدوائر المحلية عن 30 في المئة، وألا تقل نسبتهن في الدوائر الجهوية عن 50 في المئة، مع توزيع توقيعات اللوائح الجهوية على مختلف العمالات والأقاليم التابعة للجهة.

    محاصرة المال السياسي والتضليل الرقمي

    شملت الإصلاحات الجديدة أيضا تمويل الأحزاب، وأصبحت العمليات المالية التي تبلغ أو تتجاوز عشرة آلاف درهم مطالبة بالمرور عبر وسائل أداء قابلة للتتبع، من قبيل التحويل أو الشيك البنكي.

    وفي الجانب الرقمي، شدد القانون العقوبات المتعلقة بالأخبار الزائفة والمحتويات المركبة التي تستهدف نزاهة الانتخابات أو سمعة المترشحين.

    ويشمل ذلك المحتويات المولدة أو المحرّفة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنها تضليل الجمهور أو التأثير في سلامة الاقتراع.

    وتم منع استعمال الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل مكاتب التصويت والفرز في الحالات التي يحددها القانون، بهدف حماية سرية التصويت ومنع تصوير أوراق الاقتراع أو التأثير في عمليات الفرز.

    حظر استطلاعات الرأي دخل حيز التنفيذ

    دخل حظر نشر استطلاعات الرأي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالانتخابات حيز التنفيذ ابتداء من 26 غشت الجاري، أي قبل خمسة عشر يوما من انطلاق الحملة الرسمية، ويستمر إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت يوم 23 شتنبر.

    ويمتد الحظر إلى وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات والتطبيقات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، لذلك لا يمكن، خلال هذه الفترة، تقديم توقعات رقمية أو نسب مفترضة للأحزاب استنادا إلى استطلاعات جديدة.

    وحددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الفترة الانتخابية الإعلامية في 39 يوما، من 15 غشت إلى 22 شتنبر، ومنعت التواصل الانتخابي المقنّع، وقررت وقف ظهور الصحفيين ومنشطي البرامج المترشحين للانتخابات، أو المعلنين علنا دعم حزب أو مترشح، على الشاشة أو عبر الإذاعة.

    وألزمت الهيئة وسائل الإعلام السمعية البصرية بوضع إشارة واضحة ودائمة على المحتويات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا استعملت لأغراض تفسيرية، مع منع بث محتويات انتخابية مزيفة يمكن أن تغلط الجمهور.

    “البام” يتحرك بعين على الصدارة

    وسط هذه التحولات القانونية، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أكثر الأحزاب نشاطا في مرحلة ما قبل الحملة، ويدخل الانتخابات من موقع القوة السياسية الثانية في نتائج 2021، حين حصل على 87 مقعدا، خلف التجمع الوطني للأحرار الذي فاز بـ102 مقعد، ومتقدما على حزب الاستقلال الذي حصل على 81 مقعدا.

    ولا تخفي القيادة الجماعية لـ”البام”، التي تنسقها فاطمة الزهراء المنصوري إلى جانب محمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، طموحها إلى تصدر انتخابات 2026 وقيادة الحكومة المقبلة، ما انعكس في الحسم المبكر لعدد من الترشيحات، وفي اتساع رقعة اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب خلال الأسابيع الماضية.

    وشملت تحركات الحزب الأقاليم الجنوبية، عبر لقاءات في العيون والداخلة جرى خلالها تقديم عدد من المرشحين، قبل أن تنتقل القيادة إلى محطات أخرى في برشيد وأكادير وسيدي سليمان وتاونات وأبي الجعد وخنيفرة وسيدي بنور.

    أيضا، وجه الحزب جزء من نشاطه نحو الشباب، من خلال لقاءات تواصلية “OPEN MICI” وصيغ نقاش مفتوح حول التشغيل والتعليم والثقة في المؤسسات.

    وفي لقاء تاونات، وضعت المنصوري العدالة المجالية ومواجهة واقع “مغرب السرعتين” ومصالحة الشباب مع المجتمع والمؤسسات ضمن أولويات خطاب الحزب.

    وفي أبي الجعد، ركزت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي على ضرورة تحويل الإصلاحات المنجزة خلال السنوات الخمس الماضية إلى أثر ملموس على حياة المواطنين، مع وضع القدرة الشرائية والصحة والتعليم وفرص الشغل في مقدمة المرحلة المقبلة.

    ويضع “البام” رهانا مزدوجا خلال هذه الفترة، من خلال الاستفادة من حصيلة مشاركته الحكومية ومن القطاعات التي تولى تدبيرها، مع تقديم نفسه، في الوقت ذاته، قوة قادرة على تصحيح الاختلالات الاجتماعية والمجالية.

    وينطوي هذا الرهان على صعوبة سياسية، إذ سيطالب الحزب بالدفاع عن حصيلته بصفته مكونا رئيسيا في الأغلبية، بينما يحاول في بعض لقاءاته تبني خطاب نقدي تجاه الأوضاع الاجتماعية والفوارق المجالية، ينضاف لها إقناع الناخبين بأن دعوته إلى التغيير لا تتعارض مع مسؤوليته عن جزء من التدبير الحكومي خلال الولاية المنتهية.

    صدام “البام” “الأحرار” يكشف شدة المنافسة

    بلغ التنافس بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مستوى غير مسبوق داخل الأغلبية الحكومية، بعد تبادل بلاغات رسمية خلال يومي 25 و26 غشت.

    واتهم المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة استمالات وضغوط على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، معتبرا أن هذه الممارسات تمس أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

    ورد “البام ” بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه يتم عن طريق الحوار والاقتناع وحرية الاختيار، مذكرا بأن التجمع الوطني للأحرار سبق أن رشح في انتخابات 2021 أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون إلى خمسة أحزاب، من بينهم ستة برلمانيين سابقين من الأصالة والمعاصرة.

  • انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    تدخل انتخابات المغرب 2026 مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب فتح باب الترشيحات، إذ تنتقل المنافسة، ابتداء من الاثنين المقبل 31 غشت، من طور مرحلة “التسخينات” والاستعدادات والحسم الداخلي في التزكيات إلى مرحلة رسمية يبدأ فيها سباق انتخابات 23 شتنبر 2026 بشكل جدي.

    وفي الأسابيع الأخيرة، رفعت الأحزاب وتيرة تحركاتها الميدانية في إيقاع سياسي متسارع يسبق الحملة الرسمية، إذ وسّع حزب الأصالة والمعاصرة سلسلة لقاءاته التواصلية، في محطات متعددة من قبيل تاونات وفاس والخميسات والفقيه بن صالح، ركزت على الإنصات إلى انتظارات المواطنين ومناقشة الأولويات التنموية المحلية، بينما قامت أحزاب أخرى بعرض مختصر للخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية.

    وتعكس هذه التحركات سعي الأحزاب إلى اختبار جاهزية هياكلها، وتعبئة قواعدها وتثبيت حضور مرشحيها ودعمهم قبل انتقال المنافسة إلى الحملة القانونية في 10 شتنبر.

    غير أن التسخينات تجاوزت اللقاءات التواصلية إلى مواجهة مباشرة بين قطبي الأغلبية، بعدما اتهم التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة، بـ”استمالات وضغوط” على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، عقب انتقال أسماء من صفوفه إلى “البام”، من بينها مروان شبعتو وعثمان ومنال بادل.

    لم يتأخر رد الأصالة والمعاصرة بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه تم على أساس حرية الاختيار والاقتناع، مستحضرا في الوقت ذاته انتقال ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، ستة منهم كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز “البام” أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجا عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئيا”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    آجال وضع الترشيحات

    ويحدد المرسوم رقم 2.26.190 بداية تقديم الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من يوم 31 غشت (الإثنين المقبل)، ويحصره في 8 شتنبر، لكن في الجانب الإلكتروني فقط.

    وتضمن المرسوم أجلين مختلفين؛ الأول يخص إغلاق المنصة الإلكترونية في الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم الثلاثاء 8 شتنبر، بينما يمتد أجل تقديم أصول التصريحات والوثائق لدى السلطات المختصة إلى ظهر الأربعاء 9 شتنبر.

    وتمنح هذه المرحلة مجالا للترتيبات الحزبية، لأن التصريحات الناقصة أو غير المرفقة بالوثائق المطلوبة تعد لاغية، كما لا يكفي رفع الملف إلكترونيا من دون تقديم أصله داخل الأجل القانوني، ما يعني أن الخريطة النهائية للمتنافسين لن تتضح إلا بعد استكمال الإيداع وفحص الملفات وتسليم الوصول النهائية للترشيحات المقبولة.

    متى تنطلق الحملة الانتخابية؟

    وبمجرد إغلاق آجال وضع الوثائق، تبدأ الحملة الانتخابية مع الساعة الأولى من صباح يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر.

    وسيتوجه الناخبون في اليوم التالي، أي الأربعاء 23 شتنبر، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

    ضوابط صارمة للحملة الإعلامية

    تخضع الحملة الإعلامية لضوابط صارمة، فقد دخل قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 26-50 حيز التطبيق منذ 15 غشت الجاري، محددا فترة انتخابية من 39 يوما تنتهي في 22 شتنبر.

    وتشمل هذه المدة 26 يوما لما قبل الحملة الرسمية، ثم 13 يوما للحملة نفسها، وتسري القواعد العامة على خدمات الاتصال السمعي البصري العمومية والخاصة، بينما تنفرد المؤسسات العمومية ببث البرامج المخصصة رسميا للحملة.

    التعددية، وفق هذا القرار، لا تعني توزيعا متساويا للزمن بين جميع الأحزاب، فقد خصص 50 في المئة من الحجم الزمني للأحزاب التي تتوفر على فريق برلماني أو عدد أعضاء يكفي لتشكيله، و30 في المئة لبقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، و20 في المئة للأحزاب غير الممثلة.

    في المقابل، يفرض القرار تغطية متكافئة للترشيحات داخل الدائرة نفسها عندما تتناول المعالجة الإعلامية ترشيحا بعينه.

    وتشمل الضوابط أيضا التمييز بين الخبر والتعليق، وعدم اقتطاع تصريحات الفاعلين السياسيين من سياقها، والكشف عن الانتماءات أو المصالح المرتبطة بالخبراء والمحللين، فضلا عن منع بث نتائج استطلاعات الرأي الانتخابية منذ اليوم الخامس عشر السابق للحملة وحتى انتهاء التصويت.

    ويحظر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بث محتوى انتخابي مولد أو معدل بالذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنه تضليل الجمهور، إلا لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو تحققية مع الإشارة الواضحة إلى طبيعته الاصطناعية.

    ويتقاطع قرار “الهاكا” مع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعاقب على صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية، بما في ذلك عبر شبكات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف درهم.

    سباق على 395 مقعدا بمجلس النواب

    ويجدد الاقتراع كامل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا، منها 305 مقاعد في الدوائر المحلية و90 مقعدا في الدوائر الجهوية، عبر اقتراع عام مباشر باللائحة.

    وتورد البوابة الرسمية للانتخابات، حتى 28 غشت، مشاركة 27 حزبا في استحقاقات 23 شتنبر المقبل، غير أن هذا الرقم لا يمثل العدد النهائي للوائح المقبولة، خصوصا أن القانون يتيح أيضا تقديم لوائح من مترشحين غير منتمين حزبيا.

    انطلاق الإشعار بمكاتب التصويت

    وبالتوازي مع ذلك، شرعت السلطات المحلية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، في تسليم الناخبين إشعارات بأماكن مكاتب التصويت، منذ 24 غشت الجاري، وهي عملية تستمر إلى السادسة مساء يوم 22 شتنبر.

    ويشار إلى أن الإشعار بمكان التصويت لا يعد شرطا للمشاركة في التصويت، إذ تظل البطاقة الوطنية للتعريف الوثيقة اللازمة لإثبات هوية الناخب المسجل في اللوائح الانتخابية.

    منصة إلكترونية لمغاربة العالم

    بالنسبة للناخبات والناخبين المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، خصصت منصة إلكترونية لإنجاز وكالة التصويت انطلقت منذ الاثنين 24 غشت 2026، وستستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة من زوال يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

    وستمكن المنصة الإلكترونية كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة من أن يوكل ناخبة أو ناخبا من اختياره، يكون مسجلا في اللائحة الانتخابية العامة لأي جماعة أو مقاطعة من جماعات ومقاطعات المملكة، ليقوم مقامه في التصويت يوم الاقتراع.

    ولهذه الغاية، يتعين على كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة أن يلج إلى المنصة الإلكترونية عبر أحد الموقعين الإلكترونيين التاليين www.elections.ma أو www.listeselectorales.ma، وأن يقوم بإدخال المعلومات المتعلقة به، وأيضا المعلومات الخاصة بالناخبة أو الناخب الذي اختاره للتصويت نيابة عنه بالتراب الوطني، والتثبت من المعلومات المذكورة، وتأكيد صحتها إشهادا منه على أنه قام بملء الوكالة بصفة شخصية وأن المعلومات المضمنة فيها صحيحة.

    وإثر إنجاز الوكالة، يتعين على الناخبة أو الناخب المقيم خارج تراب المملكة تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي إلى الناخبة أو الناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.