كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن برنامجه الانتخابي تحت شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وْحْدة”، مقدما عرضا يمتد لخمس سنوات، ويرتكز على خمسة مواثيق و20 التزاما، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 350 مليار درهم.
ويقدم الحزب برنامجه باعتباره تصورا يتجاوز مرحلة تشخيص الاختلالات إلى اقتراح إجراءات قابلة للتنفيذ والتتبع، مع ربط الالتزامات بآليات التمويل ومصادر الموارد.
ويضم البرنامج خمسة مواثيق هي: “ميثاق القدرة الشرائية”، و”ميثاق إدماج الشباب”، و”ميثاق المواطنة”، و”ميثاق الأمان”، ثم “ميثاق النمو والاستدامة”.
خمسة مواثيق لإعادة التوازن
وتعكس المواثيق الخمسة أولويات البرنامج الانتخابي، إذ يخصص 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و50 مليار درهم لميثاق إدماج الشباب، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق الأمان.
أما ميثاق النمو والاستدامة، فيشكل الإطار الاقتصادي الذي يعتبره الحزب شرطا لتنفيذ باقي الالتزامات، من خلال رفع وتيرة النمو وخلق فرص الشغل والحفاظ على التوازنات المالية.
ويضع الحزب هذه المواثيق ضمن رؤية واحدة، تربط بين تحسين القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وجودة الخدمات العمومية، وتعزيز الأمن الاستراتيجي، وبناء اقتصاد قادر على خلق فرص الشغل وتمويل الالتزامات الاجتماعية.
350 مليار درهم وأكثر من ستة أشهر لإعداد البرنامج
وقال سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، إن الاشتغال على البرنامج الانتخابي استغرق أكثر من ستة أشهر، موضحا أن الحزب عمل خلال هذه الفترة على إعداد عرض انتخابي يقوم على خمسة مواثيق و20 التزاما، ويمتد على مدى خمس سنوات، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 350 مليار درهم، وقابل للتنزيل وفق خطة واضحة للتمويل.
وأوضح بلفقيه أن البرنامج يتضمن مجموعة من الإجراءات المرتبطة بالقدرة الشرائية، من بينها تخفيض الحد الأقصى للضريبة على الدخل إلى 20 في المئة، وضمان حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم، إلى جانب إلغاء فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم.
وفي ما يتعلق بالشباب، يقترح البرنامج إجراءات لإدماجهم في سوق الشغل وتمكينهم من السكن، مع هدف توفير مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية، إلى جانب إعادة إدماج الأطفال الذين غادروا المدرسة في مسارات التعليم أو التكوين.
القدرة الشرائية في صلب البرنامج
ويحتل “ميثاق القدرة الشرائية” موقعا مركزيا ضمن العرض الانتخابي، من خلال إجراءات تستهدف الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.
وفي هذا السياق، قال عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، إن الحزب يقترح مسارين متكاملين لإعادة التوازن إلى السوق وتحسين القدرة الشرائية، يقوم الأول على الرفع من مداخيل الأسر، فيما يرتبط الثاني بإصلاح وتنظيم مسارات الإنتاج والتسويق والتوزيع.
ويؤكد البيطار أن معالجة القدرة الشرائية لا يمكن أن تقتصر على دعم دخل الأسر، بل تتطلب أيضا معالجة الاختلالات الموجودة في السوق، خاصة ما يرتبط بتعدد الوسطاء وسلاسل التسويق والتوزيع.
ويقترح البرنامج في هذا الإطار إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى، إلى جانب إعادة تنظيم أسواق الجملة وتعزيز آليات التموين والتخزين والتبريد، بما يهدف إلى تقليص كلفة الوسطاء والحد من الفوارق بين أسعار الإنتاج والأسعار النهائية.
“ميثاق المواطنة”.. الخدمات الأساسية في الواجهة
ويضع الحزب “ميثاق المواطنة” ضمن المحاور الأساسية لبرنامجه، باعتباره تصورا يجمع عددا من الخدمات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطن.
في هذا السياق، أوضح عادل البيطار، أن ميثاق المواطنة يركز على مجالات الصحة، والشغل، والمدرسة، والسكن، والرقمنة، إلى جانب تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ويشمل البرنامج في قطاع الصحة تأهيل المنظومة الصحية العمومية، وتحسين توزيع الأطباء والخدمات، وإنجاز أربع مستشفيات جامعية جهوية جديدة، إلى جانب تحسين مستوى المراكز الصحية والمستشفيات الجهوية والإقليمية، مع هدف الوصول إلى تغطية صحية بنسبة 100 في المئة.
وفي التعليم، يقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتعزيز الإطعام في المناطق الهشة، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالقراءة والتعلمات الأساسية والتربية البدنية.
أما في مجال السكن، فيضع البرنامج مجموعة من الأهداف، من بينها دعم السكن، وتوفير حلول سكنية للشباب، وتأهيل المدن العتيقة، ومحاربة السكن غير اللائق.
الشباب.. من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل
ويحتل “ميثاق إدماج الشباب” موقعا بارزا في البرنامج الانتخابي لـ”البام”، في ظل ما يصفه الحزب بتحديات مرتبطة بالانقطاع عن الدراسة والبطالة وصعوبة الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل.
ويشير البرنامج إلى وجود حوالي 2.9 مليون شابة وشاب ما بين 15 و29 سنة خارج منظومة التعليم والتكوين وخارج سوق الشغل، فيما تبلغ بطالة الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 29.2 في المئة، إلى جانب مغادرة حوالي 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون الحصول على مؤهل.
وفي هذا السياق، قال أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، إن الشباب يوجد في صلب البرنامج الانتخابي للحزب، باعتبار أن الرهان لا يرتبط فقط بتشخيص وضعية الشباب، وإنما بإيجاد مسارات واضحة تمكنهم من الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل.
وأوضح التويزي أن البرنامج يولي أهمية خاصة للتعليم والتكوين، باعتبارهما مدخلا أساسيا لإعداد الشباب وتأهيلهم للاندماج في الحياة المهنية، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الصلة بين منظومة التكوين والحاجيات الفعلية لسوق الشغل.
ويترجم البرنامج هذا التوجه من خلال “ميثاق إدماج الشباب”، الذي يضع قضية الشباب ضمن أولويات العرض الانتخابي، ويربط معالجة وضعيتهم بتحسين مسارات التعليم والتكوين وتسهيل الولوج إلى سوق الشغل.
برنامج بكلفة 350 مليار درهم
وتقدر الكلفة الإضافية التراكمية لتنفيذ البرنامج بحوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا.
وتتوزع هذه الكلفة بين 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 مليار درهم لميثاق إدماج الشباب، و50 مليار درهم لميثاق الأمان.
أما التنمية المجالية المندمجة، فتندرج ضمن التمويل الإضافي المعبأ لفائدة المواثيق الأربعة، ولا تشكل ميثاقا مستقلا ضمن المواثيق الخمسة.
ويعتمد الحزب في تمويل هذه الالتزامات على ثلاثة مصادر رئيسية، تتمثل في الأثر الإضافي للنمو، ومساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، وإعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.
وبذلك يقدم “البام” برنامجه الانتخابي باعتباره تصورا لخمس سنوات، يجمع بين الالتزامات الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والاستثمار في الشباب والخدمات العمومية والأمن الاستراتيجي، مع محاولة ربط الالتزامات بكلفتها ومصادر تمويلها وآليات تنزيلها.
ومن خلال المواثيق الخمسة، يسعى الحزب إلى تقديم عرض انتخابي يقول إنه يستجيب لانتظارات المواطنين، واضعا القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة ضمن تصور واحد لما يسميه “تغيير المسار”.

اترك تعليقاً