الكاتب: حمزة حشيشة

  • مليارا درهم ولجنة وزارية.. “البام” يرسم خريطة جديدة لتفعيل الأمازيغية

    مليارا درهم ولجنة وزارية.. “البام” يرسم خريطة جديدة لتفعيل الأمازيغية

    لم يعد النقاش حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يتعلق بالاعتراف بمكانتها، بعدما حسم الدستور هذه المسألة، وإنما بالانتقال من رسمية قائمة في النص إلى رسمية ملموسة في الممارسة.

    من هذه الزاوية، تتحول الأمازيغية من قضية رمزية إلى ورش للسياسة العمومية والإنصاف اللغوي، الأمر الذي يطرحه حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي، لتفعيل الأمازيغية باعتبارها التزاما لا شعارا، هدفه ترسيخ حضورها في حياة المغاربة ومؤسسات الدولة.

    من الرمز إلى الالتزام

    هذا الانتقال من الأمازيغية كرمز إلى الأمازيغية كممارسة يجد مكانه بشكل واضح في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية 2026.

    فالحزب لم يكتف بالإشارة إلى مكانة الأمازيغية ضمن الهوية المغربية، بل خصص لها التزاما مستقلا داخل “ميثاق المواطنة”، تحت عنوان “تسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”.

    واللافت أن الالتزام رقم 16 لا يقف عند مستوى الإعلان السياسي، بل يقترح إحداث صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية باعتماد مالي قدره مليارا درهم، مع توجيه الدعم أيضا نحو الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية.

    ويقترح البرنامج تفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26-16، من خلال إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تتولى تتبع وتقييم مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

    عندما تصبح اللغة جزءا من الحياة اليومية

    إذا كان البرنامج يضع الإطار السياسي والمؤسساتي، فإن الواقع اليومي للمواطنين يعطي لهذا الالتزام معناه العملي.

    وفي حديث لـ”AM+ MEDIA”، أكدت سارة أمحزون، وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال-خنيفرة، أن الأمازيغية اليوم أصبحت أكثر من مجرد رمز، باعتبارها لغة حاضرة في الحياة اليومية للمواطنين الذين يتحدثون بها كلغة أم.

    وتحدثت أمحزون عن استعمالها اليومي للأمازيغية في التواصل مع أبناء منطقتها ومع أفراد عائلتها، معتبرة أن تفعيل طابعها الرسمي يرتبط بواقع معاش، وليس فقط بنقاش ثقافي أو هوياتي.

    هذا النقاش يأخذ بعدا أكثر واقعية في أزيلال وجهة بني ملال-خنيفرة، وفي العديد من مدن وجهات المملكة، حيث تحضر الأمازيغية بقوة في التواصل اليومي للسكان.

    وفي لقاء تواصلي للحزب، خص فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية المنطقة، مؤكدا أن البرنامج الانتخابي للحزب يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    ولم يقدم لقجع المسألة باعتبارها شأنا ثقافيا فقط، بل ربطها مباشرة بقدرة المواطن على التعامل مع الإدارة والاستفادة من خدماتها، موضحا أن الغاية هي أن يتمكن المواطن الناطق بالأمازيغية من قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية.

    واختصر لقجع هذا التصور بعبارة مباشرة خلال كلمته “بغينا نعتانيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    لماذا داخل “ميثاق المواطنة”؟

    اختيار وضع الأمازيغية داخل “ميثاق المواطنة” ليس تفصيلا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، فهو يؤكد أنه لا يقدمها كملف ثقافي منفصل، بل يضعها ضمن تصور أوسع لعلاقة المواطن بالدولة، إلى جانب الصحة والتعليم والشغل والسكن والخدمات والرقمنة.

    وانطلاقا من هذا التصور، لا تصبح الأمازيغية عنصرا من عناصر الهوية الوطنية فقط، بل أيضا وسيلة للتواصل والولوج إلى الخدمة العمومية، والمواطن الذي يتحدث بها كلغة أم لا يحتاج فقط إلى الاعتراف بمكانتها، بل إلى أن يجدها حاضرة عندما يتوجه إلى الإدارة أو يبحث عن معلومة أو يستعمل منصة رقمية.

    وهذا ما يجعل وضع الأمازيغية داخل “ميثاق المواطنة” ذا دلالة سياسية؛ لأن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بكيفية حفظ اللغة وتعزيز حضورها الثقافي، بل بكيفية جعلها جزءا من علاقة المواطن بالمؤسسات.

    الأمازيغية حاضرة حتى في تقديم البرنامج

    اهتمام “البام” بالأمازيغية لم يظهر فقط في مضمون الوثيقة الانتخابية، بل امتد إلى الطريقة التي اختار بها تقديم مشروعه السياسي.

    فبرنامج “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، أعد بالعربية والأمازيغية، في رسالة مفادها أن المواطن من حقه أن يطلع على المشروع السياسي الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيشها.

    وخلال محطة تقديم البرنامج الانتخابي للحزب يوم 1 شتنبر، حضرت الأمازيغية أيضا في الخطاب السياسي، من خلال إلقاء عضوة القيادة الجماعية فاطمة سعدي مقتطفا من كلمتها الافتتاحية باللغة الأمازيغية.

    المشهد حمل دلالة تتجاوز لحظة التقديم، لأنه يضع الأمازيغية داخل الخطاب السياسي المباشر للحزب، وليس فقط داخل وثيقة انتخابية، ليصبح استعمال اللغة جزءا من طريقة مخاطبة المواطن، وليس مجرد حديث عن مكانتها أو عن ضرورة حمايتها.

    وتكتسب هذه المقاربة دلالة إضافية بالنسبة إلى حزب يحمل في اسمه ثنائية “الأصالة والمعاصرة”، فالأصالة تحيل إلى مكونات الهوية المغربية، ومن ضمنها الأمازيغية، بينما تحيل المعاصرة إلى بناء مؤسسات حديثة قادرة على الاستجابة لتحولات المجتمع وانتظارات المواطنين.

    من الاعتراف إلى الاستعمال

    تقدم الأمازيغية في برنامج “البام” باعتبارها جزءا من تصور أوسع للمواطنة، وليس كملف منفصل عن باقي السياسات العمومية، فمليارا درهم، وآلية مؤسساتية للتتبع، وبرنامج انتخابي بالأمازيغية، وحضور للغة في الخطاب السياسي خلال تقديم البرنامج؛ كلها عناصر تعكس محاولة الانتقال من مستوى الاعتراف إلى مستوى التفعيل.

  • من تقاعد هزيل إلى حد أدنى مضمون.. “البام” يعيد تعريف الحماية بعد التقاعد

    من تقاعد هزيل إلى حد أدنى مضمون.. “البام” يعيد تعريف الحماية بعد التقاعد

    لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف المعاشات في برنامجه الانتخابي “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة” باعتباره مجرد مطلب اجتماعي مرتبط بالرفع من قيمة الدخل، بل يحاول بناء تصور جديد للحماية الاجتماعية بعد نهاية المسار المهني، منطلقا من فكرة أن واقع معاشات محدودة لا تواكب حاجيات المتقاعدين، ومن وضعية أكثر هشاشة بالنسبة للنساء، خصوصا الأرامل.

    وفي مواجهة هذا الواقع، يطرح الحزب معادلة توفير حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم شهريا، ورفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المئة من معاش الزوج المتوفى، ابتداء من السنة الثانية من الولاية.

    من معاشات ضعيفة إلى حد أدنى مضمون

    الأرقام التي يستند إليها البرنامج تكشف أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، لأن أكثر من 251 ألف مستفيد من المعاش في القطاع العام يتقاضون أقل من 3500 درهم شهريا، فيما يحصل أكثر من 153 ألف مستفيد على أقل من 2000 درهم.

    أما في القطاع الخاص، فلا يتجاوز متوسط المعاشات الأساسية حوالي 2100 درهم، بينما يقل ما يقارب 30 في المئة منها عن 1500 درهم.

    بالنسبة لخالد حميتي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن هذه الأرقام تعكس اختلالا لا يمكن التعامل معه فقط عبر إجراءات جزئية، لأن المعاش يفترض أن يوفر للمواطن الحد الأدنى من الاستقرار بعد سنوات من العمل.

    ومن هنا جاء اختيار الحزب لرقم 3000 درهم باعتباره حدا أدنى جديدا، بدل الاكتفاء بزيادات محدودة لا تعالج أصل المشكلة.

    3000 درهم.. قاعدة جديدة للمعاش

    ويحمل الالتزام الرابع في برنامج “البام” يحمل عنوانا مباشرا “لا معاش دون 3000 درهم بعد الآن”، دون أن يحصره في نظام تقاعد محدد، بل ينص على ألا يقل أي معاش، أيا كان نظامه، عن 3000 درهم شهريا ابتداء من السنة الثانية من الولاية.

    ويريد “البام” الانتقال من منطق معالجة بعض الحالات إلى وضع أرضية دنيا مشتركة، تضمن ألا يتحول التقاعد إلى مرحلة جديدة من الهشاشة الاقتصادية.

    وهنا، حسب حميتي، لا يتعلق الأمر فقط برفع مبلغ المعاش، وإنما بإعادة تعريف الوظيفة الاجتماعية لهذا الدخل، ليكون المعاش قادرا على توفير حد أدنى من العيش الكريم، لا مجرد دخل رمزي بعد نهاية العمل.

    النساء.. حين يبدأ التفاوت قبل التقاعد

    ولا يمكن فصل ملف المعاشات، كما يقدمه البرنامج، عن الفوارق التي تعرفها المسارات المهنية للنساء، إذ يشير إلى أن وضعية النساء أكثر ظلما، بالنظر إلى أن مساراتهن المهنية تكون غالبا أكثر انقطاعا وأقل تصريحا، وهو ما يؤدي في النهاية إلى معاشات أضعف.

    بمعنى آخر، فإن التفاوت في المعاش لا يبدأ بالضرورة عند لحظة التقاعد، وإنما يمكن أن يكون نتيجة لمسار مهني كامل عرف فترات انقطاع أو اشتغالا غير مصرح به.

    ولهذا، يضع “البام” النساء والأرامل في صلب إصلاحه للمعاشات، بدل التعامل مع الملف باعتباره قضية مالية محضة.

    وأبرز تغيير يقترحه الحزب يتعلق بمعاش الأرملة، لأن المستفيدات يحصلن حاليا على 50 في المئة من معاش الزوج المتوفى، بينما يلتزم “البام” برفع هذه النسبة إلى 100 في المئة.

    ويكتسب رفع المعاش الأراما بعدا يتجاوز قيمة النسبة نفسها، فوفاة الزوج قد تعني بالنسبة للأسرة فقدان جزء أساسي من مواردها، وبالتالي فإن الإبقاء على نصف المعاش قد يزيد من هشاشتها الاجتماعية والاقتصادية.

    من هذا المنطلق، يرى خالد حميتي أن إنصاف الأرامل لا يمكن أن يبقى منفصلا عن إصلاح منظومة التقاعد، لأن الحماية الاجتماعية تقاس أيضا بقدرتها على حماية الأسرة عندما تفقد أحد مصادر دخلها.

    من الالتزام إلى سؤال التمويل

    لكن رفع الحد الأدنى للمعاشات وتعميمه على مختلف الأنظمة يطرح بشكل طبيعي سؤال الكلفة، لذلك لا يفصل برنامج الأصالة والمعاصرة هذه الالتزامات عن تصوره العام لتمويل “تغيير المسار”.

    ويقدر الحزب الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه بحوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا، فيما يخصص 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية الذي يندرج ضمنه التزام المعاشات.

    وفي المقابل، يراهن البرنامج على النمو الاقتصادي باعتباره أحد مصادر التمويل، مع استهداف معدل نمو متوسط في حدود 5 في المئة سنويا، إلى جانب توسيع الوعاء وتقوية آليات المراقبة، بما يقدر الحزب أنه يمكن أن يوفر حوالي 300 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات.

    وبالنسبة لحميتي، فإن أهمية الالتزام لا تكمن فقط في الإعلان عن رفع المعاشات، وإنما في القدرة على تحويله إلى سياسة مستدامة، مرتبطة بمصادر تمويل واضحة وباختيارات اقتصادية تسمح باستمرارها.

  • السكوري: “مغرب قاعات الانتظار” يحتاج إلى تغيير المسار والشباب في قلب الرهان

    السكوري: “مغرب قاعات الانتظار” يحتاج إلى تغيير المسار والشباب في قلب الرهان

    لم يعد النقاش حول القدرة الشرائية، بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مجرد حديث عن الأسعار أو الأجور، بل أصبح مدخلا لتشخيص أوسع لما يعتبره الحزب حالة يعيشها جزء من المجتمع المغربي، طبقة متوسطة تتراجع قدرتها على الصمود، وفئات محدودة الدخل تواجه ارتفاع كلفة الحياة، وشباب ينتظرون منذ سنوات فرصة للانطلاق.

    هذا التشخيص يضع شعار البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة” أمام رهان يتجاوز تقديم إجراءات متفرقة، نحو محاولة إعادة ترتيب الأولويات انطلاقا من الحياة اليومية للمغاربة.

    وفي حوار مع  “AM+ MEDIA”، أكد يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن البرنامج الانتخابي للحزب “يضع الأصبع على أولويات الشعب المغربي”، مشيرا إلى أن الطبقة المتوسطة توجد في مقدمة الفئات التي يستهدفها العرض الجديد.

    الطبقة المتوسطة أولوية في “تغيير المسار”

    يرى “البام” أن الطبقة المتوسطة كانت من بين الفئات التي لم تحظ بما يكفي من الاهتمام، رغم أنها تتحمل جزءا كبيرا من أعباء المعيشة والضرائب والنفقات اليومية.

    ومن هنا يأتي الإصلاح الضريبي كأحد أبرز مداخل البرنامج، على أن يبدأ تنزيله مع قانون المالية المقبل وبشكل تدريجي، بهدف منح الطبقة المتوسطة هامشا أكبر من القدرة المالية.

    أما بالنسبة إلى الفئات الأقل دخلا، فيقترح البرنامج إجراءات تستهدف المصاريف التي تثقل ميزانيتها بشكل مباشر، وفي مقدمتها فواتير الكهرباء، إلى جانب مجموعة من التدابير المرتبطة بالقدرة الشرائية.

    ويخصص “البام” نحو 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، وهو ما يربطه السكوري بمحاولة الحزب الاشتغال على الأولويات التي لمسها لدى المغاربة، بدل الاكتفاء بطرح إجراءات منفصلة عن واقعهم اليومي.

    من القدرة الشرائية إلى “مغرب قاعات الانتظار”

    لكن قراءة السكوري لا تتوقف عند الدخل والأسعار، فخلف أزمة القدرة الشرائية، يبرز في خطابه ما وصفه بصورة لافتة بـ”المغرب كله قاعات انتظار”.

    فالانتظار، وفق السكوري، لم يعد مرتبطا بفئة اجتماعية أو عمرية محددة، وإنما أصبح يطبع علاقة عدد من المواطنين بالمستقبل، سواء تعلق الأمر بالعمل أو الخدمات أو تحسين ظروف العيش.

    ويحضر الشباب بشكل خاص في هذه الصورة؛ فالشاب الذي يبلغ 18 أو 20 أو 22 سنة، يقول السكوري، يجد نفسه في مواجهة انتظار طويل لإيجاد فرصة أو مسار واضح، وهو ما يجعل سؤال المستقبل أكثر إلحاحا بالنسبة إلى جيل لا يريد أن يقضي سنواته في انتظار الحلول.

    ومن هذه الزاوية، يقدم “البام” شعار “تغيير المسار” باعتباره أكثر من مجرد شعار انتخابي، بل تعبيرا عن وعي، حسب السكوري، بضرورة بداية “حقبة سياسية جديدة”، تقوم على الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق الفعل.

    إدماج الشباب.. التكوين وحده لا يكفي

    وتظهر هذه الفكرة بشكل أوضح في الميثاق الثاني من البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة “إدماج الشباب”، الذي يضعه الحزب ضمن أبرز رهانات المرحلة المقبلة.

    ويشير السكوري إلى أن نحو 300 ألف شاب سنويا يغادرون المدرسة، خصوصا في مستويات مبكرة، دون أن يجدوا بالضرورة مسارا واضحا نحو الدراسة أو التكوين أو سوق الشغل.

    لكن المشكلة، وفق طرحه، لا تنتهي بمجرد توفير فرصة للتكوين، فالشاب الذي يلتحق بتدريب داخل مقاولة قد يجد نفسه أمام كلفة يومية مرتبطة بالتنقل والأكل، أو أمام مصاريف أكبر إذا اضطر إلى تغيير المدينة واستئجار مسكن.

    وفي هذه الحالة، يصبح الاستمرار في التكوين نفسه تحديا ماديا، حتى عندما تكون الفرصة متاحة، وهو ما يجعل إدماج الشباب مرتبطا أيضا بالظروف التي تحيط بمساره، وليس فقط بتوفير برنامج للتكوين.

    شباب وكفاءات.. رهان “البام” على تجربة التدبير

    وفي مقابل هذه التحديات، يربط عضو المكتب السياسي لـ”البام” قدرة الحزب على تنفيذ برنامجه بما يعتبره نقطة قوة أساسية، أي الجمع بين الطاقات الشابة والكفاءة والخبرة في التدبير.

    ويؤكد أن حضور الشباب داخل الأصالة والمعاصرة لا يعني غياب التجربة، مشيرا إلى وجود قيادات شابة من النساء والرجال، إلى جانب كفاءات سبق لها أن راكمت تجربة في تدبير ملفات على المستويين الترابي والوطني.

    وشدد على أن قيادات الحزب “منبثقة من الشعب المغربي”، معتبرا أن هذه الخلفية، إلى جانب تجربة التدبير، تمنح الحزب، حسب طرحه، المصداقية اللازمة لتحويل برنامجه إلى سياسات عمومية.

    ويستند السكوري في هذا السياق إلى حجم البرنامج الانتخابي نفسه، الذي تقدر كلفته بنحو 350 مليار درهم، ويتضمن 20 التزاما موزعة على خمسة مواثيق، مؤكدا أن البرنامج يتوفر على تصور لمصادر تمويله.

    وبالنسبة إلى السكوري، فإن شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، يحمل بالتالي التزاما أخلاقيا وقيميا، لأن الحديث عن مرحلة سياسية جديدة وتنزيل برنامج بهذا الحجم يفترض الثقة في الكفاءات والنزاهة والقدرة على التدبير.

  • السغروشني لـ”AM+MEDIA”: المواطن في قلب التحول الرقمي بالمغرب

    السغروشني لـ”AM+MEDIA”: المواطن في قلب التحول الرقمي بالمغرب

    تضع أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التحول الرقمي في صلب إعادة صياغة علاقة المواطن بالإدارة، معتبرة أن الرقمنة لم تعد مجرد ورش تقني، وإنما أصبحت وسيلة لتبسيط المساطر وتقليص التنقلات وتسهيل الولوج إلى الخدمات العمومية.

    وتحدثت السغروشني، في حوار مع “AM+MEDIA”، عن العمل على تبسيط ورقمنة مئات المسارات الإدارية، مستحضرة أمثلة على خدمات انتقلت من إجراءات طويلة ومعقدة إلى مسارات يمكن إنجازها في وقت أقصر، بما يجعل المواطن في قلب عملية إصلاح الإدارة.

    وبالتوازي مع هذا الورش، تضع السغروشني الذكاء الاصطناعي في صلب الرهان المستقبلي للمغرب، من خلال تطوير الكفاءات الرقمية، ودعم الابتكار والمقاولات الناشئة، مع استهداف تكوين 100 ألف شاب وشابة سنوياً في أفق 2030، بما يعكس توجها نحو إعداد الموارد البشرية لاقتصاد تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.

    الرقمنة تختصر طريق المواطن

    وفي حديثها عن أثر الرقمنة على الحياة اليومية، استحضرت السغروشني مثال التسجيل في البكالوريا الحرة، باعتباره نموذجا للتحول الذي يمكن أن تحدثه إعادة تصميم المساطر الإدارية.

    وأوضحت أن هذا المسار كان يتطلب في السابق ستة أيام و18 وثيقة وتنقلات متعددة، قبل أن يصبح بالإمكان إنجازه في أقل من 20 دقيقة وبست وثائق.

    ولا تختزل السغروشني هذا التحول في نقل الخدمة من الورق إلى المنصة الرقمية، وإنما تربطه بإعادة النظر في المسار نفسه، بهدف تقليص الإجراءات والوثائق والتنقلات التي يتحملها المواطن.

    المواطن في قلب التحول الرقمي

    وتتجاوز المقاربة التي تتحدث عنها السغروشني فكرة توفير الخدمات على الإنترنت، لتصل إلى تغيير تجربة المواطن مع الإدارة نفسها.

    فكلما أمكن للإدارات تبادل المعطيات والوثائق التي تتوفر عليها، كلما تراجعت الحاجة إلى مطالبة المواطن بإعادة تقديم المعلومات نفسها في كل مرحلة من مراحل المسار الإداري.

    ويصبح الهدف، في هذه الحالة، هو بناء إدارة أكثر ترابطا، يكون فيها المواطن مستفيدا من الرقمنة بدل أن يتحمل كلفة تعدد الإدارات والإجراءات.

    الذكاء الاصطناعي يدخل حياة المغاربة

    ولا تحصر السغروشني التحول الرقمي في الإدارة، إذ تضع الذكاء الاصطناعي ضمن ورش يمكن أن يمتد إلى عدد من القطاعات، من الصحة والتعليم إلى الفلاحة والهندسة وغيرها.

    وتقوم الفكرة على تطوير حلول قادرة على الاستجابة للحاجيات المحلية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة لتحسين الخدمات والإنتاج وليس مجرد تكنولوجيا جديدة.

    وتبرز في هذا السياق أهمية تطوير حلول تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية اللغوية للمجتمع المغربي، بما فيها الدارجة والأمازيغية، حتى تكون التكنولوجيا أقرب إلى المستخدم وأكثر ارتباطا بحاجياته اليومية.

    تحويل الكفاءات إلى شركات

    ويرتبط الرهان على التكنولوجيا أيضا بتطوير منظومة المقاولات الناشئة، باعتبارها إحدى القنوات التي يمكن من خلالها تحويل الابتكار والكفاءات إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

    وتعمل المملكة على دعم هذه المنظومة ومواكبة المقاولات الناشئة، بهدف مساعدتها على النمو والوصول إلى الأسواق، وعدم الاكتفاء بالسوق الوطنية.

    ولا يصبح الاستثمار في الرقمنة موجها فقط إلى تحديث الإدارة، وإنما أيضا إلى خلق شركات جديدة قادرة على إنتاج التكنولوجيا والمنافسة في اقتصاد عالمي تتسارع فيه التحولات الرقمية.

    الرهان على الإنسان قبل التكنولوجيا

    ويضع هذا التحول الشباب في قلب الاستراتيجية الرقمية، باعتبار أن التكنولوجيا لا يمكن أن تتحول إلى قيمة اقتصادية من دون كفاءات قادرة على تطويرها واستعمالها.

    وفي هذا السياق، تستهدف المملكة تكوين 100 ألف شاب وشابة سنوياً في أفق 2030 في مجالات مرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الجديدة.

    ولا يتعلق الهدف فقط بتوفير يد عاملة مؤهلة للإدارة أو الشركات، وإنما بإعداد جيل قادر على مواكبة التحولات التي يعرفها سوق العمل، وخلق مشاريع جديدة والاستفادة من الفرص التي يفتحها الاقتصاد الرقمي.

    الشباب أمام سوق عمل جديد

    وترى الوزيرة أن التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي ستعيد تشكيل عددا من المهن والوظائف، وهو ما يجعل التكوين المستمر وتأهيل الشباب جزءا أساسيا من الاستعداد للمستقبل.

    ومن هذا المنطلق، يصبح الاستثمار في الكفاءات الرقمية مرتبطا أيضا بسؤال التشغيل، إذ يمكن للتخصصات الجديدة أن تفتح مجالات مهنية لم تكن موجودة بالشكل نفسه قبل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

    ويتحول الرهان، بالتالي، من مجرد تعليم الشباب كيفية استعمال التكنولوجيا إلى تمكينهم من إنتاج الحلول الرقمية والمشاركة في اقتصاد جديد يقوم بشكل متزايد على المعرفة والبيانات والابتكار.

  • التويزي من مراكش: إذا تصدرنا الحكومة سنفتح ملفات المحروقات ودعم المواشي

    التويزي من مراكش: إذا تصدرنا الحكومة سنفتح ملفات المحروقات ودعم المواشي

    قال أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الإشكال في تدبير عدد من السياسات العمومية لم يعد مرتبطا بنقص الموارد المالية، بقدر ما يرتبط بطريقة توزيع الميزانيات وتنزيلها وصرفها، مؤكدا أن “تغيير المسار” الذي يقترحه حزبه يمر عبر تغيير طريقة تدبير المال العام وتوجيهه لخدمة مصالح المواطنين.

    وكشف التويزي أن “البام” سبق أن انخرط، إلى جانب فرق المعارضة، في مبادرة لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، لكن رئيس الحكومة رفض، بحسب قوله، الاستجابة لهذا الطلب، قبل أن يطالب بأجوبة حول ملفات المحروقات ودعم المواشي وتضارب المصالح في تحلية المياه والأموال المرصودة للمخطط الأخضر.

    وقال التويزي، خلال اللقاء التواصلي للقيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة مراكش، إن النقاش الذي أعقب تصريحات فوزي لقجع أثار سؤال موقع الحزب ومسؤوليه داخل التجربة الحكومية، مستحضرا من خاطب لقجع بالقول: “كنت في الحكومة، علاش كتقول هذه الهضرة؟”.

    واعتبر عضو المكتب السياسي لـ”البام” أن الجواب ينبغي أن ينطلق في نظره، من التمييز بين توفير الموارد المالية وبين طريقة تدبير هذه الموارد على مستوى القطاعات الحكومية، مؤكدا أن مداخيل الدولة عرفت ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الماضية، فيما يظل الإشكال مرتبطا بكيفية التطبيق والتنزيل وتقسيم الميزانية.

    وأوضح التويزي أن فوزي لقجع، من موقعه الحكومي، وفر الإمكانيات والميزانيات الضرورية لتنفيذ مجموعة من البرامج، قبل أن ينتقل تدبير هذه الاعتمادات إلى القطاعات المعنية.

    وقال إن المشكل يظهر عند هذه المرحلة، حيث “كل قطاع كيصرف الفلوس على المشاريع ديالو”، منتقدا طرق تدبير وصفها بـ”الفاشلة”، ومعتبرا أن توفر الأموال لا يكفي إذا لم يواكبه تنزيل يضمن وصول أثر الإنفاق العمومي إلى المواطنين.

    واستحضر التويزي ملف دعم المواشي مثالا على ما يعتبره اختلالا في طريقة تنزيل البرامج وتدبير الاعتمادات المرصودة لها، رابطا بين هذا النموذج وبين مفهوم “تغيير المسار” الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه.

    وقال إن ما يريد حزبه تغييره هو الانتقال من مسار وصفه بـ”الفاشل” في توزيع المال العام إلى طريقة مختلفة في الإنفاق والتدبير، تكون فيها الموارد العمومية موجهة إلى خدمة المواطنين وتحقيق النتائج المنتظرة من السياسات العمومية.

    وأضاف أن هناك مشاريع، بحسب قوله، لا يتم وضعها دائما من أجل مصالح المواطنين، وإنما لخدمة “المصالح الشخصية ومصالح محيطهم”، مشددا على أن هذا المنطق يدخل ضمن ما يدعو الحزب إلى تغييره.

    وفي حديثه عن مسؤولية حزب الأصالة والمعاصرة داخل الأغلبية الحكومية، أكد التويزي أن الحزب لا يتنصل من مشاركته في الحكومة ولا من مسؤوليته السياسية عن هذه التجربة.

    وقال إن “البام” كان يدافع عن الأغلبية و”لم يخن الأغلبية”، مؤكدا أن الحزب ظل واضحا بشأن موقعه داخل الحكومة وتحمله لمسؤولياته فيها.

    وتوقف التويزي عند الانتقادات التي وجهت إلى فوزي لقجع على خلفية حديثه عن فشل مشروع دعم المواشي، رغم وجوده داخل الحكومة، مشددا على أن ذلك لا يعني، بالنسبة إليه، تنصل حزب الأصالة والمعاصرة من المسؤولية.

    وأوضح أن الحزب يقر بأنه شارك في الحكومة ويتحمل مسؤولية القطاعات التي تولى تدبيرها، مؤكدا أن حصيلة الوزارات التي يشرف عليها مسؤولون من “البام” تمثل جزءا من حصيلة الحزب في هذه التجربة الحكومية.

    وشدد في هذا السياق على أن حزب الأصالة والمعاصرة “فخور” بما حققته الوزارات التي يتولى مسؤولية تدبيرها.

    وفي مقابل دفاعه عن حصيلة قطاعات الحزب، انتقل التويزي إلى الحديث عن الدور الرقابي الذي قال إن “البام” حاول القيام به داخل المؤسسة التشريعية، مستحضرا مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن عدد من الملفات.

    وقال إن فرق المعارضة تواصلت مع حزب الأصالة والمعاصرة من أجل المشاركة في مبادرة لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وإن الحزب انخرط في هذه الخطوة إلى جانب المعارضة.

    وأوضح أنه جرى بعد ذلك التوجه إلى رئيس الحكومة بشأن المبادرة، قبل أن يؤكد أن رئيس الحكومة رفض الاستجابة لطلب تشكيل اللجنة.

    وانتقل التويزي بعدها إلى طرح مجموعة من الملفات التي قال إن المغاربة ينتظرون بشأنها أجوبة، وفي مقدمتها ما يتعلق بالمحروقات.

    وقال عضو المكتب السياسي لـ”البام” إن هناك من يتعين عليه أن يجيب المغاربة عن “التلاعب الذي قاموا به في المحروقات”، قبل أن ينتقل إلى ملف دعم المواشي متسائلا: “فين مشى؟”.

    كما أثار التويزي ملف تضارب المصالح المرتبط بتحلية المياه، مطالبا بأجوبة بشأنه، إلى جانب التساؤل عن الأموال التي تم تخصيصها في إطار المخطط الأخضر ومآلها.

    ووضع التويزي هذه الملفات في صلب النقاش الذي يدعو إليه حزبه حول تدبير المال العام، مؤكدا أن المطلوب هو تقديم أجوبة للمغاربة بشأن كيفية صرف الاعتمادات العمومية والنتائج التي ترتبت عنها.

    وجدد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة التأكيد على أن “تغيير المسار” يعني، بالنسبة إلى حزبه، تغيير طريقة توزيع المال العام وتنزيل السياسات العمومية، وليس فقط الإعلان عن الميزانيات والبرامج.

    وفي ختام مداخلته، قال التويزي إن حزب الأصالة والمعاصرة، في حال تصدره الحكومة، سيتجه إلى فتح لجان لتقصي الحقائق بشأن الملفات التي أثارها، من المحروقات ودعم المواشي إلى تضارب المصالح وتحلية المياه والمخطط الأخضر، مؤكدا أن الحزب يريد ربط تدبير المال العام بالمسؤولية عن نتائجه أمام المواطنين.

  • حنيش من مراكش: من هنا بدأ حلم “البام”.. واليوم نواصل الطريق بـ”تغيير المسار”

    حنيش من مراكش: من هنا بدأ حلم “البام”.. واليوم نواصل الطريق بـ”تغيير المسار”

    ربط طارق حنيش، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش آسفي، بين الحصيلة التي راكمها الحزب خلال الولاية الحالية ورهانه على “تغيير المسار” خلال المرحلة المقبلة، مستحضرا ما وصفه برمزية مراكش باعتبارها المدينة التي انطلق منها مشروع “البام”، ومؤكدا أن الحزب سيواصل الاشتغال إلى جانب قيادته الوطنية على مشروع سياسي يقوم على تمكين الشباب وفتح المجال أمام الكفاءات والنخب والمساهمة في بناء الوطن.

    وقال حنيش، خلال اللقاء التواصلي للقيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، إن حضور قيادة الحزب بالمدينة لا يمثل مجرد محطة ضمن جولاته التواصلية، وإنما يحمل، بحسب تعبيره، “رمزية خاصة ذات دلالة عميقة في حياة حزب الأصالة والمعاصرة”، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مراكش في تاريخ نشأته.

    واعتبر الأمين الجهوي لـ”البام” أن مراكش تمثل بالنسبة إلى الحزب “المنشأ والوجود”، ومنها “ابتدأ الحلم وظهر مشروع الأصالة والمعاصرة”، رابطا استحضار هذه البدايات بطبيعة المشروع السياسي والمجتمعي الذي يقول الحزب إنه جاء للدفاع عنه.

    وأوضح حنيش أن “البام” ظهر في سياق سياسي خاص حاملا مشروعا سياسيا ومجتمعيا يقوم على تقديم البدائل واقتراح برامج عمومية طموحة، معتبرا أن جوهر هذا المشروع يتمثل في تحرير الطاقات وتمكين الشباب وإتاحة المجال أمام الكفاءات والنخب للمساهمة في بناء الوطن.

    وأضاف أن الحزب اختار الاشتغال على الأفكار، والسعي إلى بناء فضاء سياسي يقوم على الحوار، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والانتماء إلى الوطن، مقدما هذه المرتكزات باعتبارها جزءا من الهوية السياسية التي يسعى “البام” إلى تكريسها.

    ومن استحضار ظروف النشأة والمشروع السياسي، انتقل حنيش إلى حصيلة تدبير الحزب خلال الولاية الحالية، خاصة على مستوى جهة مراكش آسفي، مستعرضا عددا من الملفات التي ارتبط تدبيرها بمسؤولين وقيادات من حزب الأصالة والمعاصرة.

    وفي هذا السياق، توقف عند عمل فاطمة الزهراء المنصوري على رأس قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مستحضرا برامج تأهيل الجماعات الترابية وسياسة المدينة و”مدن بدون صفيح” ودعم السكن، فضلا عن تدبير ملف زلزال الحوز.

    واعتبر حنيش أن هذه الملفات تقدم، من وجهة نظره، جزءا من الجواب عن سؤال ما قدمه الحزب خلال فترة تحمله المسؤولية، رابطا بذلك بين الخطاب السياسي لـ”البام” وبين تجربة عدد من مسؤوليه في التدبير الحكومي والترابي.

    وعلى المستوى الجهوي، استحضر حنيش تجربة مجلس جهة مراكش آسفي بقيادة سمير كودار، مشيرا إلى أن المجلس يشتغل وفق رؤية تنموية ترابية مندمجة، تستهدف، بحسب عرضه، تأهيل المجالات القروية وتعزيز اندماجها داخل الدينامية التنموية للجهة.

    كما توقف عند تدبير جماعة مراكش، التي يرأسها حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والطرق والمرافق العمومية، ومعتبرا أنها ساهمت في تطوير وجه المدينة ومواصلة تأهيلها الحضري.

    ووضع الأمين الجهوي للحزب لقاء مراكش في سياق سلسلة من المحطات التواصلية التي نظمها “البام” في عدد من مناطق المملكة، مستحضرا محطات سيدي سليمان وتاونات واليوسفية والداخلة وأزيلال وفاس، وصولا إلى مراكش.

    واعتبر أن هذه اللقاءات لا تقتصر على التعبئة التنظيمية، وإنما تشكل، بحسبه، مناسبة للتواصل المباشر مع المواطنين والمناضلين، مشيرا إلى أن حضور مناضلات ومناضلي جهة مراكش آسفي يعكس استمرار ارتباطهم بالحزب وبمشروعه السياسي.

    وفي حديثه عن طبيعة التنافس السياسي، شدد حنيش على أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم نفسه فاعلا سياسيا يتحرك وفق مبادئ وقيم، مؤكدا أن الاختلاف مع الخصوم ينبغي أن يدار من خلال مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبدائل.

    وفي هذا السياق، أكد أن مواجهة الخصوم السياسيين يجب أن تتم “بالحجة والأفكار والبدائل”، وليس عبر ما وصفه بـ”الطعن” أو “الغدر والمكر”، في رسالة ربط من خلالها التنافس الانتخابي بنوعية الخطاب والممارسة السياسية.

    وفي الجزء الأخير من مداخلته، انتقل حنيش من حصيلة الولاية الحالية إلى رهانات المرحلة المقبلة، واضعا شعار “تغيير المسار” في صلب الخطاب الذي يخوض به حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات المقبلة.

    وربط الأمين الجهوي للحزب هذا الشعار بما راكمه “البام” من تجربة خلال السنوات الماضية وبالعمل الذي تقوم به قيادته الوطنية ومناضلوه على المستوى الترابي، معبرا عن ثقته في قدرة الحزب على مواصلة هذا المسار.

    وختم حنيش مداخلته بالتأكيد على استمرار العمل إلى جانب القيادة الوطنية للحزب، قائلا: “أعدكم أننا سنستمر معكم الآن وغدا”، قبل أن ينهي كلمته بالآية القرآنية: “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين”.

  • نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، لا يكفي أن نتوقف عند سؤال ماذا ندرس وكيف ندرس، بل يفرض سؤال إن كانت الأسرة المغربية ما تزال تثق في المدرسة العمومية نفسه، وما إن كانت المدرسة ستستعيد موقعها كخيار أول للأسر، ليس بحكم كلفتها، وإنما بحكم جودة ما تقدمه لأبنائها.

    هذا السؤال يضع إصلاح التعليم في قلب قضية أوسع تتجاوز المقررات والمناهج، لتلامس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والقدرة على إعداد جيل قادر على مواجهة تحولات المستقبل.

    وفي برنامج حزب الأصالة والمعاصرة “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، يترجم الالتزام رقم 13 هذا التصور من خلال الدعوة إلى “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، وهي مدرسة لا تكتفي بالتعلمات الأساسية، بل تراهن على بناء شخصية الطفل، وتنمية قدراته، وربطه بالثقافة والرياضة والتكنولوجيا واللغات، مع معالجة العوامل الاجتماعية التي قد تدفعه إلى مغادرة المدرسة.

    في هذا الحوار مع “AM+ MEDIA”، تقدم نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قراءة لهذا الالتزام، وتتوقف عند سؤال الثقة في المدرسة العمومية، وتكافؤ الفرص، ومضمون الإصلاح، ودور المدرسة في إعداد الأجيال الجديدة لمتطلبات المستقبل.

    بداية، حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، هل المشكلة في ما ندرس وكيف ندرس، أم أن السؤال الأعمق أصبح مرتبطا بالثقة؟ وهل ما زالت المدرسة العمومية قادرة على أن تكون الخيار الأول للأسرة المغربية؟

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس فقط: ماذا نُدرس؟ وكيف نُدرس؟ بل سؤال أبسط وأعمق في الوقت نفسه: هل ما زالت الأسرة المغربية تثق في المدرسة العمومية؟ وهل يمكن أن نجعل منها من جديد القبلة الأولى للأسر المغربية؟

    بالنسبة إلينا في حزب الأصالة والمعاصرة، هذا هو جوهر الرهان، فنحن نريد أن نصل إلى مرحلة لا تختار فيها الأسرة المدرسة العمومية لأنها لا تستطيع تحمل كلفة التعليم الخصوصي، وإنما تختارها عن قناعة، لأنها تثق في جودتها، وفي أطرها، وفي قدرتها على تعليم أبنائها وتربيتهم وإعدادهم للمستقبل.

    فالمدرسة العمومية تتجاوز كونها بناية وفصولا دراسية ومقررات وامتحانات، لتصبح بالأحرى المكان الذي يفترض أن يلتقي فيه أبناء المغاربة، مهما اختلفت أوضاع أسرهم ومناطقهم ومستويات دخلهم، وأن يحصلوا جميعا على فرصة حقيقية للنجاح.

    وعندما تبدأ جودة تعليم الطفل في الارتباط بقدرة أسرته على الأداء، فإننا لا نكون أمام مشكلة تعليمية فقط، بل أمام مشكلة تتعلق بالعدالة الاجتماعية نفسها.

    أذكر أن المدرسة كانت دائما، وينبغي أن تظل، واحدة من أهم آليات الترقي الاجتماعي. ابن الأسرة البسيطة يجب أن تكون أمامه الفرصة نفسها التي يمتلكها ابن الأسرة الميسورة، والطفل في القرية يجب ألا تكون أحلامه أصغر فقط لأنه ولد بعيدا عن المدن الكبرى.

    من هذا المنطلق، يضع برنامج “تغيير المسار” ضمن التزاماته مدرسة عمومية “تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”. ماذا تعني هذه الكلمات الثلاث؟ وما الذي يجب أن يتغير في وظيفة المدرسة نفسها؟

    من هنا جاءت فلسفة الالتزام رقم 13 في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة: “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، والكلمات الثلاث هنا مهمة بالنسبة إلينا: تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل.

    فنحن داخل حزب الأصالة والمعاصرة نريد مدرسة تعلم أبناءنا القراءة والكتابة والرياضيات، لأن التعلمات الأساسية لا يمكن التهاون فيها، لكننا لا نريد أن يتوقف طموح المدرسة المغربية عند هذا الحد، لأن الطفل الذي يدخل المدرسة اليوم سيعيش ويشتغل غدا في عالم مختلف تماما عن العالم الذي نعرفه اليوم؛ عالم يتغير بسرعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية والمهنية.

    ولذلك لا يكفي أن نعلمه كيف يجيب عن سؤال في امتحان، بل علينا أن نعلمه كيف يطرح السؤال، وكيف يفكر، وكيف يحلل ويقارن ويناقش، وكيف يبحث عن المعلومة ويميز بين الصحيح والزائف، وكيف يبدع ويتكيف مع التحولات.

    نريد مدرسة تجعل من القراءة عادة يومية، ومن الرياضة جزءا من تكوين الطفل، ومن الثقافة والفن والانفتاح على اللغات والعلوم والتكنولوجيا مكونات طبيعية في الحياة المدرسية، لا أنشطة هامشية نلجأ إليها داخل المؤسسات فقط عندما يتوفر الوقت.

    لكن جودة المدرسة لا ترتبط فقط بالمناهج والتعلمات. إلى أي حد يمكن إصلاح المدرسة العمومية من دون معالجة العوامل الاجتماعية التي تؤثر في مسار الطفل، خصوصا النقل والإطعام والصحة والهدر المدرسي؟

    نريد مدرسة ترى الطفل في صحته الجسدية والنفسية، تهتم بظروفه الاجتماعية، وبالصعوبات الفردية التي قد تمنعه من الاستمرار في الدراسة.

    وكل طفل يغادر المدرسة بسبب النقل، أو بسبب وجبة غذائية، أو بسبب إعاقة لم تجد المواكبة المناسبة، هو في النهاية فرصة ضائعة بالنسبة للمجتمع كله.

    ولهذا فإن الحديث عن جودة المدرسة لا يمكن فصله عن النقل المدرسي، والإطعام، والصحة المدرسية، والتعليم الأولي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين ظروف عمل وكرامة نساء ورجال التعليم.

    لكن، في المقابل، يبقى تحدي تكافؤ الفرص قائما، خصوصا مع وجود تفاوت بين المؤسسات والمجالات. كيف يمكن ألا تتحول المدرسة العمومية إلى مدرسة بسرعتين، وأن يصبح تعميم الجودة فعلا وليس مجرد تعميم للتمدرس؟

    في حزب الأصالة والمعاصرة لا نريد مدرسة عمومية بسرعتين؛ مؤسسات تتوفر لها شروط الجودة وأخرى تنتظر دورها.

    أكيد كل تجربة إصلاحية تحقق نتائج إيجابية ينبغي تثمينها والاستفادة منها، لكن الغاية في النهاية يجب أن تكون تعميم الجودة، لأن الإنصاف لا يعني أن نتيح المدرسة للجميع فقط، وإنما أن نتيح مدرسة جيدة للجميع، وهنا بالضبط يوجد الفرق بين تعميم التمدرس وتكافؤ الفرص الحقيقي.

    يبدو أن الرهان يتجاوز إصلاح بعض تفاصيل المنظومة إلى إعادة بناء العلاقة بين الأسرة والمدرسة، كيف تتصورون المدرسة التي تجعل الأسرة المغربية تختارها عن قناعة؟

    لهذا طموحنا داخل حزب الأصالة والمعاصرة أكبر من إصلاح بعض التفاصيل داخل المنظومة، وطموحنا هو إعادة بناء الثقة بين الأسرة المغربية والمدرسة العمومية.

    نطمح أن يأتي يوم تقف فيه الأسرة أمام اختيار مدرسة أبنائها، فتكون المدرسة العمومية اختيارها الأول، ليس لأنها الأقل كلفة، وإنما لأنها الأفضل بالنسبة إليها؛ لأنها تعرف أن ابنها سيجد فيها أستاذا مؤهلا ومحفزا، وفضاء آمنا، وتعلمات جيدة، ولغات ورياضة وثقافة وتكنولوجيا، ومواكبة تساعده على اكتشاف قدراته وبناء مشروعه الشخصي.

    وهذا بالنسبة إلينا ليس حلما بعيدا ولا شعارا انتخابيا مستهلكا، بل هو اختيار سياسي ومجتمعي، قناعة منا أننا عندما نستثمر في المدرسة العمومية، فنحن لا نستثمر فقط في قطاع التربية والتعليم، بل نستثمر في مستقبل المغرب نفسه.

  • البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

    البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

    احتضنت جهة فاس مكناس لقاء تواصليا لحزب الأصالة والمعاصرة، شكل مناسبة لقيادات الحزب لتقديم تصورها للمرحلة السياسية والانتخابية المقبلة انطلاقا من تجربة التدبير التي راكمها الحزب داخل المؤسسات ومن النقاش حول ما يتطلبه الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي.

    وتقاطعت المداخلات حول أن الرهان المقبل لا يتعلق فقط بتقديم برنامج انتخابي وإنما بقدرة الحزب على تحويل تجربته وكفاءاته إلى فعل ميداني قريب من المواطنين، وعلى استعادة الثقة من خلال الوضوح والإنصات وربط الخطاب السياسي بالإنجاز.

    وبين التأكيد على أن “تغيير المسار” يعني الانتقال من الوعود إلى الفعل، والدعوة إلى تقديم أجوبة عملية عن قضايا القدرة الشرائية والشغل والصحة والتعليم والشباب، ركز المتدخلون على أن المرحلة المقبلة تفرض وضوحا أكبر في الالتزامات، وقربا فعليا من المواطنين، وربطا بين ما يقترح سياسيا وما يمكن تنزيله على أرض الواقع.

    فاطمة سعدي: “تغيير المسار” بدأ منذ 2021

    أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يعتبر أن تغيير المسار بدأ منذ دخوله في إطار التحالف الحكومي سنة 2021، مستحضرة ما وصفته بالتحولات التي عرفتها عدد من القطاعات التي تولى وزراء الحزب مسؤوليتها.

    وتوقفت سعدي، بشكل خاص، عند تجربة فاطمة الزهراء المنصوري في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، مشيرة إلى بلوغ نسبة 90 في المئة من تغطية المدن بوثائق التعمير، وربط التخطيط العمراني بتوفير السكن والأنشطة الاقتصادية والمرافق والخدمات.

    كما أشادت بتجارب وزراء الحزب في قطاعات التشغيل، والشباب والثقافة والتواصل، والعدل، والتعليم العالي، والانتقال الطاقي والرقمي، معتبرة أن الاشتغال داخل المؤسسات مكن الحزب من التعرف عن قرب على الإكراهات التي يعيشها المواطنون في المدن والقرى والجبال والواحات.

    وشددت على أن برنامج “تغيير المسار” لم يأت وفق تصور الحزب، كبرنامج منفصل عن الواقع، وإنما باعتباره خلاصة للاشتغال اليومي والإنصات للمواطنين، مؤكدة أن ضمان القوت اليومي والقدرة الشرائية أصبحا من أبرز الأولويات.

    وأشارت في هذا السياق إلى مجموعة من الإجراءات التي يقترحها الحزب في مجال القدرة الشرائية، إلى جانب التزامات مرتبطة بالشباب وإدماجهم، والأمن الطاقي والغذائي، مؤكدة أن البرنامج ينبغي أن يكون مقرونا بآليات وموارد مالية واضحة لضمان تنزيله.

    محمد الحجيرة: من الخطاب إلى الفعل والميدان

    من جانبه، أكد محمد الحجيرة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن شعار “من أجل تغيير المسار” ليس مجرد شعار انتخابي، بل يعكس إرادة سياسية لمرحلة جديدة تقوم على مزيد من القرب والفعالية والجرأة في خدمة المواطنات والمواطنين.

    وشدد الحجيرة على أن تغيير المسار يعني الانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الوعود إلى الميدان، وربط السياسة بالإنجاز، مع ترسيخ مبدأ المسؤولية والمحاسبة.

    واعتبر أن الانتداب السياسي ينبغي أن يظل مرتبطا بخدمة المواطن وقضايا الوطن، بما يجعل العمل السياسي قائما على الحضور الميداني والقدرة على تحويل الالتزامات والبرامج إلى أفعال ملموسة.

    يونس السكوري: الثقة في التجربة والكفاءات والقرب من المواطن

    وتحدث يونس سكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن التجربة التي راكمها الحزب، مؤكدا أن عدم التوفيق في بعض المحطات يقابله اليوم رصيد من الثقة يستند إلى ما راكمه الحزب من تجربة وما يتوفر عليه من كفاءات، إلى جانب برنامجه الانتخابي.

    وشدد السكوري على أن البرامج، مهما كانت طموحة، تظل بحاجة إلى إرادة حقيقية في خدمة الوطن، وإلى قرب فعلي من المواطنين، والقدرة على فهم انتظاراتهم وانشغالاتهم.

    واعتبر أن مناضلي الحزب وقياداته يشكلون أحد أبرز عناصر قوته ورصيده في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الثقة لا تبنى فقط على البرامج، وإنما كذلك على التجربة والكفاءات والقدرة على الإنصات للمواطنين وتحويل انتظاراتهم إلى سياسات وأجوبة عملية.

    سمير بلفقيه: “مغرب يتسع للجميع” وتحرير الطاقات

    بدوره، أكد سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة نجاحات في مجالات متعددة، من بينها كرة القدم والطاقة وتعزيز الإشعاع الدولي.

    وفي المقابل، توقف بلفقيه عند تحديات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه بعض الفئات في تدبير حاجياتها إلى نهاية الشهر، فضلا عن وضعية الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون التكوين.

    واعتبر أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة مستندا إلى تجربة تمتد لـ13 سنة في المعارضة وخمس سنوات في التدبير، وما راكمه خلال هذه الفترة من تجربة وكفاءات ومناضلين، مؤكدا أن الحزب يسعى إلى تقديم مشروع مجتمعي متكامل.

    وقدم بلفقيه العرض السياسي للحزب من خلال فكرة “مغرب يتسع للجميع”، بما يعني، بحسب تصوره، تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، حتى لا تختلف فرص المواطنين في المناطق النائية عن تلك المتاحة في المدن الكبرى.

    كما قدم حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره “حزب تحرير الطاقات” و”حزب الشباب”، مؤكدا أهمية منح الجيل الجديد من الكفاءات والشباب فرصة أكبر للمساهمة في تدبير الشأن العام.

    وفي ختام مداخلته، شدد بلفقيه على ضرورة أن تستعيد جهة فاس مكناس، ومدينة فاس بشكل خاص، إشعاعها الوطني على المستويات الاقتصادية والسياحية والعلمية.

    صلاح الدين عبقري: برنامج “البام” واضح وبأهداف محددة

    من جانبه، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن الدفاع عن الحزب وبرنامجه الانتخابي مسؤولية تقتضي توضيح مضامينه للمواطنين.

    وأبرز أن البرنامج الانتخابي للحزب جاء برؤية واضحة، وأهداف محددة، وإجراءات عملية، بعيدا عن الخطاب العام، معتبرا أن وضوح الالتزامات يساعد المواطنين على فهم ما يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة.

    وأشار عبقري إلى أن تفاعل المواطنين مع البرنامج يعكس، حسب تعبيره، الثقة التي اكتسبها الحزب من خلال تجربته وما راكمه وزراؤه داخل الحكومة.

    واعتبر أن هذه التجربة شكلت أساسا لتعزيز الثقة في البرنامج الانتخابي للحزب، مؤكدا أهمية تمكين المواطنين من معرفة مضامينه وأهدافه والإجراءات المقترحة لتنزيلها.

    عزيز اللبار: الانتخابات موعد لتقديم أجوبة لانتظارات المواطنين

    أما عزيز اللبار، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، فقد أكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي ألا تكون مجرد مناسبة للتنافس بين الأحزاب بل موعدا لتقديم أجوبة حقيقية عن القضايا التي تشغل المواطنين.

    وسلط اللبار الضوء على عدد من الملفات التي تحظى بأولوية لدى المواطنين، وفي مقدمتها الشغل، والقدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، ومستقبل الشباب، إلى جانب السكن اللائق والكريم.

    وشدد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه الاستحقاقات بحصيلة مشرفة وبرنامج واضح، مؤكدا أن تحمل المسؤولية لا يقاس بالشعارات، وإنما بالعمل الميداني والقرارات والنتائج.

    وأوضح أن المواطن لا يريد فقط معرفة ما تحقق خلال المرحلة الماضية، بل يريد أيضا أن يعرف ما الذي سينجز في المرحلة المقبلة، وما هي الأجوبة العملية التي يقترحها الحزب للتحديات المطروحة.

    كريم الهمس: الإنصات للمواطنين

    من جانبه، ركز كريم الهمس، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس فريق الحزب بمجلس المستشارين، في مداخلته على عدد من المشاكل التي ما تزال تتطلب أجوبة حقيقية، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والشغل.

    وتحدث الهمس عن الاكتظاظ الذي تعرفه المستشفيات، خاصة في المدن، وصعوبة الولوج إلى العلاج في العالم القروي، إلى جانب عدم قدرة بعض المواطنين على تحمل تكاليف العلاج والدواء

    كما أشار إلى الضغط الذي تعرفه مصالح المستعجلات بسبب الأمراض المزمنة وحوادث السير والحالات المرضية المستعجلة، معتبرا أن هذه الإشكالات تفرض سياسات عمومية قادرة على تقديم أجوبة فعلية عن معاناة المواطنين.

    وفي هذا السياق، أوضح أن حزب الأصالة والمعاصرة نظم جلسات لتقييم السياسات العمومية ترأستها قيادات الحزب، إلى جانب لقاءات للإنصات للمواطنين، بهدف تشخيص الاختلالات والوقوف على انتظارات الساكنة وتحويلها إلى مقترحات وحلول عملية.

  • الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    تكشف أرقام الهيئة الناخبة للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 عن تحول يتجاوز مجرد انخفاض عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021.

    وتظهر الإحصائيات أن الهيئة الناخبة لم تتقلص بحوالي 1.7 مليون مسجل فقط، بل تغير وزن الفئات العمرية داخلها بشكل لافت، خصوصا مع ارتفاع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق، مقابل تراجع واضح في حضور الشباب.

    وبحسب آخر معطيات البوابة الرسمية للوائح الانتخابية العامة، كما تم حصرها في 10 يوليوز 2026 عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، بلغ عدد المسجلين 15.801.162 ناخبا، وفي انتخابات 2021، كان عدد المسجلين قد بلغ 17.509.127 ناخبا.

    الفارق يصل إلى 1.707.965 مسجلا، أي أن الهيئة الناخبة المسجلة في 2026

    شباب أقل حضورا

    أبرز ما تكشفه المقارنة بين 2021 و2026 هو التحول في البنية العمرية للهيئة الناخبة.

    ففي 2021، كان الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يمثلون 23 في المئة من مجموع المسجلين، أما في 2026، فقد ارتفعت حصتهم إلى أكثر من 29 في المئة.

    في الاتجاه المقابل، تراجع وزن الشباب بشكل واضح، فالفئة العمرية بين 18 و24 سنة كانت تمثل 8 في المئة من الهيئة الناخبة في 2021، بينما لا تتجاوز 4 في المئة في 2026.

    والفئة الممتدة بين 25 و34 سنة تراجعت بدورها من 19 في المئة إلى 15 في المئة.

    بذلك، انتقل مجموع المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة من 27 في المئة سنة 2021 إلى 19 في المئة سنة 2026.

    أي أن حضور هذه الفئة داخل الهيئة الناخبة تقلص بثماني نقاط مئوية خلال خمس سنوات.

    وفي المقابل، اتسع وزن الفئات الأكبر سنا، فالأشخاص الذين يبلغون 60 سنة فما فوق أصبحوا وحدهم يمثلون ما يقارب ثلث الهيئة الناخبة.

    الفارق ليس في الرجال والنساء

    على مستوى النوع، تبدو الصورة أكثر استقرارا، لأن الرجال يمثلون 54 في المئة من المسجلين في 2026، مقابل 46 في المئة للنساء، وهي النسب نفسها التي سجلتها انتخابات 2021.

    بمعنى آخر، لم يؤد التراجع في العدد الإجمالي للمسجلين إلى تغيير واضح في التوازن بين الجنسين، ما يجعل العامل العمري أكثر أهمية في قراءة التحول الذي عرفته الهيئة الناخبة خلال السنوات الخمس الماضية.

    وإجمالا، الناخب المغربي في 2026 ليس مختلفا كثيرا عن نظيره في 2021 من حيث التوزيع بين الرجال والنساء، لكنه مختلف بشكل أوضح من حيث توزيع الأعمار.

    المدينة تحافظ على تقدمها

    الأمر نفسه ينطبق، إلى حد كبير، على التوزيع حسب الوسط، ففي 2026، يمثل المسجلون في الوسط الحضري 55 في المئة مقابل 45 في المئة في الوسط القروي.

    وفي 2021، كانت النسبة 54 في المئة في الوسط الحضري مقابل 46 في المئة في الوسط القروي، أي أن الفارق لا يتجاوز نقطة واحدة، وهو ما يعني أن الخريطة المجالية للهيئة الناخبة ظلت مستقرة نسبيا.

    وبالتالي، إذا كان هناك تحول كبير في الهيئة الناخبة بين الاستحقاقين، فإنه لا يظهر أساسا في النوع أو الوسط، وإنما في العمر وحجم الهيئة نفسها.

    هل يعني ذلك عزوف الشباب؟

    تراجع نسبة الشباب داخل اللوائح الانتخابية لا يعني، بشكل آلي، أن الشباب المغربي أصبح أكثر عزوفا عن السياسة أو أقل اهتماما بالانتخابات.

    فاللوائح الانتخابية تقيس التسجيل ولا تقيس المشاركة الفعلية.

    قد يكون الشاب مسجلا ولا يصوت، وقد يكون غير مسجل أصلا، ولذلك لا يمكن تحويل تراجع نسبة المسجلين الشباب وحده إلى مؤشر مباشر على العزوف الانتخابي.

    لكن الرقم يطرح تساؤلا عن أسباب تراجع وزن الشباب داخل الهيئة الناخبة المسجلة في 2026، خصوصا أن عملية المراجعة الاستثنائية لسنة 2026 كانت تتيح التسجيل للشباب الذين سيبلغون 18 سنة كاملة على الأقل يوم الاقتراع، إلى جانب باقي المواطنين المستوفين للشروط وغير المسجلين.

    ومن هنا، فإن تراجع وزن فئة 18 إلى 34 سنة لا ينبغي اختزاله في كلمة واحدة مثل العزوف، بل يستحق قراءة أوسع تجمع بين التسجيل، والتحولات الديموغرافية، والتنقلات السكانية، ومدى انخراط الأجيال الجديدة في العملية الانتخابية.

    2026 ليست 2021 حتى قبل فتح الصناديق

    جرت انتخابات 2021 في سياق كانت فيه الهيئة الناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، وبلغت المشاركة يوم الاقتراع حوالي 50.18 في المئة، أي أن عدد المصوتين بلغ نحو 8.8 ملايين ناخب.

    لذلك، فإن الرقم الحالي للهيئة الناخبة لا يقدم جوابا حول نسبة المشاركة المرتقبة، لكنه يرسم مسبقا الخريطة التي ستجري داخلها المنافسة الانتخابية.

    وحين تتراجع حصة الناخبين الشباب من 27 إلى 19 في المئة، وترتفع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 23 إلى أكثر من 29 في المئة، فإن وزن القضايا التي تخاطب كل فئة لا يعود متساويا بالضرورة.

    السكن والعمل والدخل والحماية الاجتماعية والصحة والنقل والتعليم وغيرها من الملفات قد تكون مشتركة بين الأجيال، لكن ترتيب الأولويات وطريقة استقبال الخطاب السياسي يمكن أن تختلف باختلاف العمر.

    إذا كانت انتخابات 2021 قد جرت أمام هيئة ناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، فإن انتخابات 2026 ستجري أمام هيئة أصغر بحوالي 1.7 مليون اسم.

    لكن المفارقة الأهم ليست في هذا الانخفاض وحده، لأن الهيئة الناخبة أصبحت أصغر عددا، وفي الوقت نفسه أكثر تقدما في السن.

    فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة أصبحوا يمثلون أقل من خمس الهيئة الناخبة، بعدما كانوا يشكلون أكثر من ربعها في 2021.

    وفي المقابل، أصبح الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يشكلون قرابة ثلث المسجلين.

    وهذا التحول يضع الانتخابات المقبلة أمام معادلة مختلفة: الأحزاب لا تتنافس فقط على أصوات ناخبين جدد، وإنما أمام هيئة ناخبة تغير تركيبها.

    من هنا، فإن قراءة انتخابات 2026 لن تبدأ فقط من النتائج التي ستعلنها صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، بل من فهم من يقف خلف تلك الصناديق أصلا؛ص ناخبون أقل عددا من 2021، أكثر حضرية بفارق محدود، يحافظون على التوازن نفسه بين الرجال والنساء، لكنهم أكبر سنا بشكل واضح.

  • المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة المدرسة العمومية في برنامجه الانتخابي باعتبارها مجرد قطاع يحتاج إلى مزيد من الموارد أو إجراءات لتحسين الأداء، بل باعتبارها واحدة من الأدوات الأساسية لإعادة بناء تكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي.

    وفي برنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة”، يطرح الأصالة والمعاصرة تصورا للانتقال من مدرسة تضمن الولوج إلى مدرسة تضمن التعلم، وتوفر شروط النجاح، وتفتح أمام التلميذ مسارا واضحا نحو المستقبل.

    وتحت عنوان “مدرسة عمومية تربي، تكون، تهيئ للمستقبل”، يضع الحزب الالتزام رقم 13 ضمن “ميثاق المواطنة”، واضعا الطفل في قلب تصور يتجاوز الفصل الدراسي إلى صحته وتوازنه وتعلماته وقدراته.

    من تحسين الولوج إلى استعادة جاذبية المدرسة

    ينطلق تصور “البام” من أن استعادة الثقة في المدرسة العمومية تمر عبر تحسين جودة التعليم والاستجابة لانتظارات المواطنين، لذلك يجمع البرنامج بين إجراءات تستهدف الولوج إلى المدرسة وأخرى ترتبط مباشرة بما يحصل داخلها.

    ويقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، وبدء التوقيت الدراسي من التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتوفير التغذية في المناطق الهشة، إلى جانب الفحص الطبي المنتظم للقدرات السمعية والبصرية للتلاميذ.

    لكن البرنامج لا يتوقف عند هذه الشروط، إذ يقترح تخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة، وتحديد حد أدنى من التعلمات لدى كل الأطفال إلى غاية سن 15، وثلاث ساعات للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي، وهي إجراءات تعكس انتقال الرهان من مجرد إبقاء الطفل داخل المدرسة إلى ضمان استفادته الفعلية من التعليم.

    المدرسة العمومية رافعة للارتقاء الاجتماعي

    هذا التصور يجد سنده أيضا في المواقف التي عبرت عنها نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، والتي تعتبر أن المدرسة المغربية شكلت تاريخيا رافعة للارتقاء الاجتماعي ومشتلا للكفاءات الوطنية، وأن التحولات الاقتصادية والرقمية تفرض اليوم تعزيز مكانة المدرسة العمومية وتطوير أدائها.

    وتربط بزندفة، وفق تصور البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بين الاستثمار في المدرسة العمومية وتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التشديد على تكافؤ الفرص وتفادي تكريس “تعليم بسرعتين” من خلال تعزيز الإنصاف التربوي والمجالي.

    ومن هذه الزاوية، فإن استعادة المدرسة العمومية لموقعها لا تتعلق فقط برفع عدد المستفيدين منها، وإنما بجعل جودة التعليم والإنصاف وقدرة المدرسة على مواكبة التلميذ عوامل تعيد إليها جاذبيتها وثقة الأسر فيها.

    التلميذ في قلب الإصلاح

    إذا كانت المدرسة هي نقطة الانطلاق، فإن التلميذ هو محور الإصلاح في التصور الذي يدافع عنه “البام”، فقد أكدت بزندفة ضرورة الانتقال من النظر إلى التلاميذ باعتبارهم مجرد متلقين إلى إشراكهم كفاعلين في إنتاج السياسات التعليمية وصناعة القرار التربوي، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن ينطلق من انشغالاتهم وانتظاراتهم.

    وتقترح بزندفة في هذا السياق مراجعة المناهج وطرق التدريس، مع الحفاظ على الدور المركزي للأستاذ، وإدماج الخصوصيات الجهوية في البرامج، وفتح المجال أمام مقاربة تشاركية تشمل التلاميذ والأساتذة والأسر، بما يجعل المدرسة أكثر انفتاحا ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

    وهو ما ينسجم مع عدد من الإجراءات التي يقترحها البرنامج، والتي تجعل الطفل في صلب الإصلاح، من خلال الاهتمام بصحته وتوازنه، والقراءة اليومية، والتربية البدنية، وضمان حد أدنى من التعلمات لجميع الأطفال.

    ولا يراهن الأصالة والمعاصرة على إبقاء التلميذ داخل مسار تعليمي موحد إلى غاية نهايته، بل يقترح تنويع الاختيارات منذ المرحلة الثانوية، من خلال إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات.

    ويمتد هذا التصور إلى التعليم العالي، حيث يقترح البرنامج هيكلة المنظومة في ثلاثة مجمعات؛ مجمع للامتياز ذي أبعاد دولية موجه نحو العلوم والتكنولوجيا، ومجمع تقني ومهني يستجيب لحاجيات المحيط، ثم منظومة للمعابر بين المجمعين.

    “صفر انقطاع”.. معالجة الهدر من المنبع

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة الهدر المدرسي في قلب معادلة الإصلاح، من خلال الالتزام بـ”صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل”، مشيرا إلى أن الانقطاع الدراسي، بحوالي 300 ألف حالة سنويا، يشكل الرافد الأول لفئة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ولمواجهة ذلك، يقترح “البام” إرساء آلية وطنية لرصد المنقطعين عن الدراسة، خصوصا بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بشكل تلقائي بمسار للعودة إلى الدراسة أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج، مع التوجه تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية سن 18 سنة.

    بهذا المعنى، لا يتعامل البرنامج مع الهدر المدرسي كرقم مستقل، وإنما كأحد المداخل التي تغذي لاحقا البطالة والهشاشة والخروج من منظومة التعليم والتكوين والشغل.

    وفي تصور النائبة البرلمانية نادية بزندفة، فإن مواجهة هذه التحديات تقتضي أيضا تحديث المناهج والبرامج الدراسية حتى تواكب الرقمنة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر، مع الحفاظ على قدرة المدرسة على تكوين مواطن متعلم ومبدع ومنفتح وقادر على المساهمة في رهانات التنمية.

    من المدرسة إلى الإدماج

    ولا ينتهي تصور “تغيير المسار” الذي يقترحه “البام” عند حدود المدرسة، إذ يربط الحزب بين محاربة الانقطاع الدراسي وسياسة إدماج الشباب، من خلال “مسار إدماج” الموجه إلى الشباب ما بين 18 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ويقوم هذا المسار على منصة وطنية للتسجيل، وتشخيص فردي لوضعية كل شاب، ومواكبة اجتماعية، ثم عقد للإدماج يحدد الحل المناسب، سواء تعلق الأمر بتكوين خاص أو تكوين مهني أو شغل أو عودة إلى الدراسة أو مواكبة لإحداث مقاولة.

    ويستهدف المسار، عند بلوغ سرعته القصوى، حوالي 300 ألف شاب سنويا، كما يستهدف خلال الفترة 2027-2031 إدماج وتأهيل حوالي مليون شابة وشاب لولوج مستدام لسوق الشغل، مع ضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

    المدرس جزء من معادلة الإصلاح

    ولا يغيب المدرس عن هذا التصور، إذ ينص البرنامج على إعطاء أهمية للحوار الاجتماعي وفق أجندة ثابتة يتم التوافق بشأنها على المستويين المركزي والجهوي، لتكون إطارا مفتوحا لمقاربة مختلف انشغالات أطر التربية والتكوين.

    فالرهان على جودة التعليم، وفق هذا المنطق، لا ينفصل عن المدرس وظروف اشتغاله، كما لا يمكن بناء مدرسة أكثر جاذبية ومرونة دون إشراك الفاعلين الموجودين داخلها في مسار الإصلاح.

    وبذلك، تنتقل المدرسة العمومية في تصور “البام” من موقع القطاع الذي يحتاج إلى الإصلاح إلى موقع المؤسسة التي يفترض أن تحمل جزءا أساسيا من الإصلاح الاجتماعي نفسه.