البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

كُتب بواسطة

في

,

احتضنت جهة فاس مكناس لقاء تواصليا لحزب الأصالة والمعاصرة، شكل مناسبة لقيادات الحزب لتقديم تصورها للمرحلة السياسية والانتخابية المقبلة انطلاقا من تجربة التدبير التي راكمها الحزب داخل المؤسسات ومن النقاش حول ما يتطلبه الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي.

وتقاطعت المداخلات حول أن الرهان المقبل لا يتعلق فقط بتقديم برنامج انتخابي وإنما بقدرة الحزب على تحويل تجربته وكفاءاته إلى فعل ميداني قريب من المواطنين، وعلى استعادة الثقة من خلال الوضوح والإنصات وربط الخطاب السياسي بالإنجاز.

وبين التأكيد على أن “تغيير المسار” يعني الانتقال من الوعود إلى الفعل، والدعوة إلى تقديم أجوبة عملية عن قضايا القدرة الشرائية والشغل والصحة والتعليم والشباب، ركز المتدخلون على أن المرحلة المقبلة تفرض وضوحا أكبر في الالتزامات، وقربا فعليا من المواطنين، وربطا بين ما يقترح سياسيا وما يمكن تنزيله على أرض الواقع.

فاطمة سعدي: “تغيير المسار” بدأ منذ 2021

أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يعتبر أن تغيير المسار بدأ منذ دخوله في إطار التحالف الحكومي سنة 2021، مستحضرة ما وصفته بالتحولات التي عرفتها عدد من القطاعات التي تولى وزراء الحزب مسؤوليتها.

وتوقفت سعدي، بشكل خاص، عند تجربة فاطمة الزهراء المنصوري في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، مشيرة إلى بلوغ نسبة 90 في المئة من تغطية المدن بوثائق التعمير، وربط التخطيط العمراني بتوفير السكن والأنشطة الاقتصادية والمرافق والخدمات.

كما أشادت بتجارب وزراء الحزب في قطاعات التشغيل، والشباب والثقافة والتواصل، والعدل، والتعليم العالي، والانتقال الطاقي والرقمي، معتبرة أن الاشتغال داخل المؤسسات مكن الحزب من التعرف عن قرب على الإكراهات التي يعيشها المواطنون في المدن والقرى والجبال والواحات.

وشددت على أن برنامج “تغيير المسار” لم يأت وفق تصور الحزب، كبرنامج منفصل عن الواقع، وإنما باعتباره خلاصة للاشتغال اليومي والإنصات للمواطنين، مؤكدة أن ضمان القوت اليومي والقدرة الشرائية أصبحا من أبرز الأولويات.

وأشارت في هذا السياق إلى مجموعة من الإجراءات التي يقترحها الحزب في مجال القدرة الشرائية، إلى جانب التزامات مرتبطة بالشباب وإدماجهم، والأمن الطاقي والغذائي، مؤكدة أن البرنامج ينبغي أن يكون مقرونا بآليات وموارد مالية واضحة لضمان تنزيله.

محمد الحجيرة: من الخطاب إلى الفعل والميدان

من جانبه، أكد محمد الحجيرة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن شعار “من أجل تغيير المسار” ليس مجرد شعار انتخابي، بل يعكس إرادة سياسية لمرحلة جديدة تقوم على مزيد من القرب والفعالية والجرأة في خدمة المواطنات والمواطنين.

وشدد الحجيرة على أن تغيير المسار يعني الانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الوعود إلى الميدان، وربط السياسة بالإنجاز، مع ترسيخ مبدأ المسؤولية والمحاسبة.

واعتبر أن الانتداب السياسي ينبغي أن يظل مرتبطا بخدمة المواطن وقضايا الوطن، بما يجعل العمل السياسي قائما على الحضور الميداني والقدرة على تحويل الالتزامات والبرامج إلى أفعال ملموسة.

يونس السكوري: الثقة في التجربة والكفاءات والقرب من المواطن

وتحدث يونس سكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن التجربة التي راكمها الحزب، مؤكدا أن عدم التوفيق في بعض المحطات يقابله اليوم رصيد من الثقة يستند إلى ما راكمه الحزب من تجربة وما يتوفر عليه من كفاءات، إلى جانب برنامجه الانتخابي.

وشدد السكوري على أن البرامج، مهما كانت طموحة، تظل بحاجة إلى إرادة حقيقية في خدمة الوطن، وإلى قرب فعلي من المواطنين، والقدرة على فهم انتظاراتهم وانشغالاتهم.

واعتبر أن مناضلي الحزب وقياداته يشكلون أحد أبرز عناصر قوته ورصيده في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الثقة لا تبنى فقط على البرامج، وإنما كذلك على التجربة والكفاءات والقدرة على الإنصات للمواطنين وتحويل انتظاراتهم إلى سياسات وأجوبة عملية.

سمير بلفقيه: “مغرب يتسع للجميع” وتحرير الطاقات

بدوره، أكد سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة نجاحات في مجالات متعددة، من بينها كرة القدم والطاقة وتعزيز الإشعاع الدولي.

وفي المقابل، توقف بلفقيه عند تحديات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه بعض الفئات في تدبير حاجياتها إلى نهاية الشهر، فضلا عن وضعية الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون التكوين.

واعتبر أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة مستندا إلى تجربة تمتد لـ13 سنة في المعارضة وخمس سنوات في التدبير، وما راكمه خلال هذه الفترة من تجربة وكفاءات ومناضلين، مؤكدا أن الحزب يسعى إلى تقديم مشروع مجتمعي متكامل.

وقدم بلفقيه العرض السياسي للحزب من خلال فكرة “مغرب يتسع للجميع”، بما يعني، بحسب تصوره، تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، حتى لا تختلف فرص المواطنين في المناطق النائية عن تلك المتاحة في المدن الكبرى.

كما قدم حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره “حزب تحرير الطاقات” و”حزب الشباب”، مؤكدا أهمية منح الجيل الجديد من الكفاءات والشباب فرصة أكبر للمساهمة في تدبير الشأن العام.

وفي ختام مداخلته، شدد بلفقيه على ضرورة أن تستعيد جهة فاس مكناس، ومدينة فاس بشكل خاص، إشعاعها الوطني على المستويات الاقتصادية والسياحية والعلمية.

صلاح الدين عبقري: برنامج “البام” واضح وبأهداف محددة

من جانبه، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن الدفاع عن الحزب وبرنامجه الانتخابي مسؤولية تقتضي توضيح مضامينه للمواطنين.

وأبرز أن البرنامج الانتخابي للحزب جاء برؤية واضحة، وأهداف محددة، وإجراءات عملية، بعيدا عن الخطاب العام، معتبرا أن وضوح الالتزامات يساعد المواطنين على فهم ما يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة.

وأشار عبقري إلى أن تفاعل المواطنين مع البرنامج يعكس، حسب تعبيره، الثقة التي اكتسبها الحزب من خلال تجربته وما راكمه وزراؤه داخل الحكومة.

واعتبر أن هذه التجربة شكلت أساسا لتعزيز الثقة في البرنامج الانتخابي للحزب، مؤكدا أهمية تمكين المواطنين من معرفة مضامينه وأهدافه والإجراءات المقترحة لتنزيلها.

عزيز اللبار: الانتخابات موعد لتقديم أجوبة لانتظارات المواطنين

أما عزيز اللبار، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، فقد أكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي ألا تكون مجرد مناسبة للتنافس بين الأحزاب بل موعدا لتقديم أجوبة حقيقية عن القضايا التي تشغل المواطنين.

وسلط اللبار الضوء على عدد من الملفات التي تحظى بأولوية لدى المواطنين، وفي مقدمتها الشغل، والقدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، ومستقبل الشباب، إلى جانب السكن اللائق والكريم.

وشدد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه الاستحقاقات بحصيلة مشرفة وبرنامج واضح، مؤكدا أن تحمل المسؤولية لا يقاس بالشعارات، وإنما بالعمل الميداني والقرارات والنتائج.

وأوضح أن المواطن لا يريد فقط معرفة ما تحقق خلال المرحلة الماضية، بل يريد أيضا أن يعرف ما الذي سينجز في المرحلة المقبلة، وما هي الأجوبة العملية التي يقترحها الحزب للتحديات المطروحة.

كريم الهمس: الإنصات للمواطنين

من جانبه، ركز كريم الهمس، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس فريق الحزب بمجلس المستشارين، في مداخلته على عدد من المشاكل التي ما تزال تتطلب أجوبة حقيقية، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والشغل.

وتحدث الهمس عن الاكتظاظ الذي تعرفه المستشفيات، خاصة في المدن، وصعوبة الولوج إلى العلاج في العالم القروي، إلى جانب عدم قدرة بعض المواطنين على تحمل تكاليف العلاج والدواء

كما أشار إلى الضغط الذي تعرفه مصالح المستعجلات بسبب الأمراض المزمنة وحوادث السير والحالات المرضية المستعجلة، معتبرا أن هذه الإشكالات تفرض سياسات عمومية قادرة على تقديم أجوبة فعلية عن معاناة المواطنين.

وفي هذا السياق، أوضح أن حزب الأصالة والمعاصرة نظم جلسات لتقييم السياسات العمومية ترأستها قيادات الحزب، إلى جانب لقاءات للإنصات للمواطنين، بهدف تشخيص الاختلالات والوقوف على انتظارات الساكنة وتحويلها إلى مقترحات وحلول عملية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *