الكاتب: رشيد الخروبي

  • إحداث أزيد من 600 مقاولة بجهة الداخلة-وادي الذهب

    إحداث أزيد من 600 مقاولة بجهة الداخلة-وادي الذهب

    أفاد المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية بأن عدد المقاولات التي تم إحداثها على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، عند متم ماي 2026، بلغ ما مجموعه 616 مقاولة جديدة.

    وأوضحت لوحة القيادة العامة للمكتب أن هذه المقاولات تتوزع بين الأشخاص المعنويين بما مجموعه 404 مقاولات، والأشخاص الذاتيين بـ 212 مقاولة.

    وأشار المصدر إلى هيمنة قطاع التجارة بحصة 45,30 في المائة من إجمالي المقاولات المحدثة، متبوعا بقطاع النقل (12,41 بالمائة) وقطاعي البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية (11,08 في المائة)، والخدمات المتنوعة (10,48 في المائة)، والصناعات (9,04 في المائة)، و الفنادق والمطاعم (6,75 في المائة) والفلاحة والصيد (3,25 في المائة)، والأنشطة المالية (0,72 في المائة).

    ومن حيث الشكل القانوني، شكلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد نسبة (65,1 في المائة) من المقاولات المحدثة، تليها الشركات ذات المسؤولية المحدودة (33,9 في المائة)، بينما شكلت باقي الأشكال القانونية نسبة (0,7 في المائة)، والشركات مجهولة الإسم نسبة (0,2 في المائة).

    وعلى الصعيد الوطني، فقد تم إحداث 42 ألفا و905 مقاولات بالمغرب خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، حيث يمثل الأشخاص الاعتباريون حصة 75 في المائة من إجمالي المقاولات، مقابل 25 في المائة للأشخاص الذاتيين.

  • انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    تدخل انتخابات المغرب 2026 مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب فتح باب الترشيحات، إذ تنتقل المنافسة، ابتداء من الاثنين المقبل 31 غشت، من طور مرحلة “التسخينات” والاستعدادات والحسم الداخلي في التزكيات إلى مرحلة رسمية يبدأ فيها سباق انتخابات 23 شتنبر 2026 بشكل جدي.

    وفي الأسابيع الأخيرة، رفعت الأحزاب وتيرة تحركاتها الميدانية في إيقاع سياسي متسارع يسبق الحملة الرسمية، إذ وسّع حزب الأصالة والمعاصرة سلسلة لقاءاته التواصلية، في محطات متعددة من قبيل تاونات وفاس والخميسات والفقيه بن صالح، ركزت على الإنصات إلى انتظارات المواطنين ومناقشة الأولويات التنموية المحلية، بينما قامت أحزاب أخرى بعرض مختصر للخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية.

    وتعكس هذه التحركات سعي الأحزاب إلى اختبار جاهزية هياكلها، وتعبئة قواعدها وتثبيت حضور مرشحيها ودعمهم قبل انتقال المنافسة إلى الحملة القانونية في 10 شتنبر.

    غير أن التسخينات تجاوزت اللقاءات التواصلية إلى مواجهة مباشرة بين قطبي الأغلبية، بعدما اتهم التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة، بـ”استمالات وضغوط” على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، عقب انتقال أسماء من صفوفه إلى “البام”، من بينها مروان شبعتو وعثمان ومنال بادل.

    لم يتأخر رد الأصالة والمعاصرة بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه تم على أساس حرية الاختيار والاقتناع، مستحضرا في الوقت ذاته انتقال ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، ستة منهم كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز “البام” أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجا عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئيا”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    آجال وضع الترشيحات

    ويحدد المرسوم رقم 2.26.190 بداية تقديم الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من يوم 31 غشت (الإثنين المقبل)، ويحصره في 8 شتنبر، لكن في الجانب الإلكتروني فقط.

    وتضمن المرسوم أجلين مختلفين؛ الأول يخص إغلاق المنصة الإلكترونية في الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم الثلاثاء 8 شتنبر، بينما يمتد أجل تقديم أصول التصريحات والوثائق لدى السلطات المختصة إلى ظهر الأربعاء 9 شتنبر.

    وتمنح هذه المرحلة مجالا للترتيبات الحزبية، لأن التصريحات الناقصة أو غير المرفقة بالوثائق المطلوبة تعد لاغية، كما لا يكفي رفع الملف إلكترونيا من دون تقديم أصله داخل الأجل القانوني، ما يعني أن الخريطة النهائية للمتنافسين لن تتضح إلا بعد استكمال الإيداع وفحص الملفات وتسليم الوصول النهائية للترشيحات المقبولة.

    متى تنطلق الحملة الانتخابية؟

    وبمجرد إغلاق آجال وضع الوثائق، تبدأ الحملة الانتخابية مع الساعة الأولى من صباح يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر.

    وسيتوجه الناخبون في اليوم التالي، أي الأربعاء 23 شتنبر، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

    ضوابط صارمة للحملة الإعلامية

    تخضع الحملة الإعلامية لضوابط صارمة، فقد دخل قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 26-50 حيز التطبيق منذ 15 غشت الجاري، محددا فترة انتخابية من 39 يوما تنتهي في 22 شتنبر.

    وتشمل هذه المدة 26 يوما لما قبل الحملة الرسمية، ثم 13 يوما للحملة نفسها، وتسري القواعد العامة على خدمات الاتصال السمعي البصري العمومية والخاصة، بينما تنفرد المؤسسات العمومية ببث البرامج المخصصة رسميا للحملة.

    التعددية، وفق هذا القرار، لا تعني توزيعا متساويا للزمن بين جميع الأحزاب، فقد خصص 50 في المئة من الحجم الزمني للأحزاب التي تتوفر على فريق برلماني أو عدد أعضاء يكفي لتشكيله، و30 في المئة لبقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، و20 في المئة للأحزاب غير الممثلة.

    في المقابل، يفرض القرار تغطية متكافئة للترشيحات داخل الدائرة نفسها عندما تتناول المعالجة الإعلامية ترشيحا بعينه.

    وتشمل الضوابط أيضا التمييز بين الخبر والتعليق، وعدم اقتطاع تصريحات الفاعلين السياسيين من سياقها، والكشف عن الانتماءات أو المصالح المرتبطة بالخبراء والمحللين، فضلا عن منع بث نتائج استطلاعات الرأي الانتخابية منذ اليوم الخامس عشر السابق للحملة وحتى انتهاء التصويت.

    ويحظر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بث محتوى انتخابي مولد أو معدل بالذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنه تضليل الجمهور، إلا لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو تحققية مع الإشارة الواضحة إلى طبيعته الاصطناعية.

    ويتقاطع قرار “الهاكا” مع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعاقب على صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية، بما في ذلك عبر شبكات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف درهم.

    سباق على 395 مقعدا بمجلس النواب

    ويجدد الاقتراع كامل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا، منها 305 مقاعد في الدوائر المحلية و90 مقعدا في الدوائر الجهوية، عبر اقتراع عام مباشر باللائحة.

    وتورد البوابة الرسمية للانتخابات، حتى 28 غشت، مشاركة 27 حزبا في استحقاقات 23 شتنبر المقبل، غير أن هذا الرقم لا يمثل العدد النهائي للوائح المقبولة، خصوصا أن القانون يتيح أيضا تقديم لوائح من مترشحين غير منتمين حزبيا.

    انطلاق الإشعار بمكاتب التصويت

    وبالتوازي مع ذلك، شرعت السلطات المحلية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، في تسليم الناخبين إشعارات بأماكن مكاتب التصويت، منذ 24 غشت الجاري، وهي عملية تستمر إلى السادسة مساء يوم 22 شتنبر.

    ويشار إلى أن الإشعار بمكان التصويت لا يعد شرطا للمشاركة في التصويت، إذ تظل البطاقة الوطنية للتعريف الوثيقة اللازمة لإثبات هوية الناخب المسجل في اللوائح الانتخابية.

    منصة إلكترونية لمغاربة العالم

    بالنسبة للناخبات والناخبين المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، خصصت منصة إلكترونية لإنجاز وكالة التصويت انطلقت منذ الاثنين 24 غشت 2026، وستستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة من زوال يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

    وستمكن المنصة الإلكترونية كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة من أن يوكل ناخبة أو ناخبا من اختياره، يكون مسجلا في اللائحة الانتخابية العامة لأي جماعة أو مقاطعة من جماعات ومقاطعات المملكة، ليقوم مقامه في التصويت يوم الاقتراع.

    ولهذه الغاية، يتعين على كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة أن يلج إلى المنصة الإلكترونية عبر أحد الموقعين الإلكترونيين التاليين www.elections.ma أو www.listeselectorales.ma، وأن يقوم بإدخال المعلومات المتعلقة به، وأيضا المعلومات الخاصة بالناخبة أو الناخب الذي اختاره للتصويت نيابة عنه بالتراب الوطني، والتثبت من المعلومات المذكورة، وتأكيد صحتها إشهادا منه على أنه قام بملء الوكالة بصفة شخصية وأن المعلومات المضمنة فيها صحيحة.

    وإثر إنجاز الوكالة، يتعين على الناخبة أو الناخب المقيم خارج تراب المملكة تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي إلى الناخبة أو الناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.

  • الأصالة والمعاصرة في أفق 2026.. من حيوية التجربة إلى مشروعية الطموح لقيادة الحكومة

    الأصالة والمعاصرة في أفق 2026.. من حيوية التجربة إلى مشروعية الطموح لقيادة الحكومة

    لا ينبغي قراءة المواقف الأخيرة الصادرة عن بعض قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتها موقف هشام عيروض بشأن مستقبل التحالف الحكومي، باعتبارها مجرد محاولة للتمايز الانتخابي مع اقتراب استحقاقات 2026، ولا باعتبارها مؤشراً على أزمة داخل الأغلبية. فالقراءة الأعمق تقتضي وضعها في سياق التحول الذي عرفه الحزب نفسه خلال السنوات الأخيرة، وفي سياق سؤال أكبر يتعلق بموقعه داخل المشهد السياسي المغربي: هل استنفد الحزب مرحلة المشاركة في صناعة الأغلبية، وأصبح مؤهلاً للانتقال إلى مرحلة الطموح إلى قيادتها؟

    هذا السؤال لا يبدو اليوم مفتعلاً. فالأصالة والمعاصرة لم يعد الحزب نفسه الذي دخل التجارب الانتخابية الأولى بعد تأسيسه، كما أنه لم يتجمد داخل نموذج تنظيمي واحد. وربما تكمن إحدى أهم نقاط قوته في هذه القدرة المستمرة على مراجعة ذاته وإعادة تشكيل أدواته وخطابه ونخبه، في وقت تعاني فيه أحزاب كثيرة من صعوبة تجديد قياداتها وقواعدها وأساليب اشتغالها.

    حزب يتحرك ولا يخشى مراجعة نفسه

    من الخصائص التي ميزت تجربة الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه أنها لم تكن تجربة ساكنة.

    تعاقبت على الحزب قيادات وتجارب تنظيمية وسياسية مختلفة، ومر بفترات صعود وأزمات ومراجعات داخلية، لكنه استطاع في كل مرة أن يعيد إنتاج نفسه بدل التحول إلى بنية جامدة تعيش على تاريخها.

    وقد يكون من السهل النظر إلى تغير القيادات والخطابات باعتباره علامة اضطراب، لكن القراءة المقابلة ممكنة أيضاً: الحزب الذي يستطيع تغيير قياداته ومراجعة اختياراته واستيعاب أخطائه هو حزب يمتلك قابلية سياسية للحياة.

    فالجمود التنظيمي ليس دليلاً على الاستقرار بالضرورة، كما أن النقاش الداخلي ليس علامة ضعف. الأحزاب الحية هي تلك التي تتفاعل داخلها الأجيال والطموحات والتصورات المختلفة وتظل قادرة، رغم ذلك، على إنتاج القرار السياسي.

    ومن هذه الزاوية، فإن الحيوية التي يعرفها البام اليوم يمكن أن تشكل رصيداً وليس عبئاً، خصوصاً في مرحلة سياسية أصبحت فيها قطاعات واسعة من المجتمع تبحث عن أحزاب تتحرك بالسرعة نفسها التي يتحرك بها المجتمع.

    قدرة استثنائية على استقطاب أجيال جديدة

    من أبرز عناصر القوة التي ينبغي التوقف عندها قدرة الحزب على الاستقطاب.

    فالاستقطاب السياسي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الملتحقين بالحزب، وإنما بقدرته على إدخال دماء جديدة إلى دوائر المسؤولية والترشيح والقرار.

    وهنا استطاع الأصالة والمعاصرة أن يفتح المجال أمام فئات مختلفة من المنتخبين والأطر والنساء والشباب والفاعلين المحليين والمهنيين، دون أن يحصر إعادة إنتاج نخبه في مسارات حزبية مغلقة.

    وهذا عنصر بالغ الأهمية.

    فالحزب الحديث لا ينبغي أن يكون نادياً سياسياً مغلقاً، وإنما مؤسسة قادرة على اكتشاف الكفاءات الموجودة داخل المجتمع وإدماجها في العمل السياسي.

    وتشبيب القواعد لا يعني مجرد وضع الشباب في واجهة الاجتماعات أو اللوائح الانتخابية؛ وإنما يعني منح أجيال جديدة إمكانية الصعود داخل التنظيم وتحمل المسؤولية والتأثير في القرار.

    وهذه الدينامية تمنح الحزب قدرة على التجدد لا تتوفر بالدرجة نفسها للأحزاب التي أصبحت بنياتها التنظيمية محكومة بتوازنات تاريخية يصعب تجاوزها.

    الامتداد الترابي.. القوة التي لا تصنعها الخطابات

    إلى جانب التجدد البشري، يمتلك البام رصيداً لا يقل أهمية يتمثل في امتداده الترابي.

    فالسياسة المغربية لا تُمارس في الرباط والدار البيضاء وحدهما. قوتها الحقيقية تقاس بقدرة الحزب على الحضور داخل الجهات والأقاليم والجماعات، وفهم الفوارق بين المجال الحضري والقروي وبين المركز والأطراف.

    وقد سمحت التجارب الانتخابية المتعاقبة للأصالة والمعاصرة ببناء شبكة مهمة من المنتخبين والفاعلين المحليين.

    وهذه الخبرة الترابية ليست مجرد رأسمال انتخابي؛ إنها مصدر معرفة سياسية.

    فالمنتخب المحلي الذي يواجه يومياً مشكلات الماء والنقل والتعمير والاستثمار والطرق والتعليم والصحة يعرف، بصورة مباشرة، أين تنتهي فعالية القرار المركزي وأين تبدأ صعوبات التنفيذ.

    وعندما تنتقل هذه الخبرة من الجماعة والإقليم والجهة إلى البرلمان والحكومة، فإنها تساعد على إنتاج سياسة أكثر واقعية وأقل انفصالاً عن المجتمع.

    التنوع الاجتماعي بدل الحزب أحادي الهوية

    إحدى نقاط القوة الأخرى في تجربة البام هي صعوبة اختزاله في فئة اجتماعية واحدة.

    فداخله يلتقي المنتخب المحلي بالإطار، ورجل الأعمال بالفاعل الجمعوي، والمرأة المنتخبة بالشاب القادم حديثاً إلى السياسة، كما يتجاور داخله المجال الحضري والقروي ومناطق ذات خصوصيات اقتصادية واجتماعية مختلفة.

    قد يجعل هذا التنوع إدارة الحزب أكثر تعقيداً، لكنه يمنحه في المقابل ميزة سياسية مهمة: القدرة على الاستماع إلى مصالح اجتماعية متعددة بدل الارتهان إلى قاعدة واحدة مغلقة.

    والأحزاب التي تطمح إلى قيادة الحكومات لا يمكن أن تكون أحزاب فئة واحدة؛ لأن الحكومة مطالبة بإدارة مصالح مجتمع كامل.

    ومن هذه الزاوية، فإن التنوع الفئوي والترابي داخل الأصالة والمعاصرة يمكن أن يتحول إلى أحد أهم مؤهلاته إذا استطاع الحزب تحويله من مجرد تعدد في الأشخاص إلى تعدد منتج للأفكار والسياسات.

    ديمقراطية داخلية لا تخشى الاختلاف

    كما ينبغي التوقف عند طبيعة النقاش الذي يعرفه الحزب.

    أن يستطيع عضو في المكتب السياسي أن يناقش علناً مستقبل التحالف الحكومي، وأن يطرح احتمال عدم إعادة إنتاجه، وأن يرفع سقف الطموح إلى قيادة الحكومة، دون أن يتحول ذلك تلقائياً إلى أزمة تنظيمية، يحمل في ذاته دلالة سياسية.

    فالديمقراطية الحزبية لا تعني أن يتحدث الجميع بالصوت نفسه.

    بل تعني أن توجد مؤسسات تحسم القرار، وفي الوقت نفسه توجد مساحة تسمح بإنتاج الأفكار والاختلاف والتنافس المشروع داخل الإطار التنظيمي.

    ومن هنا تكتسب إشارة عيروض إلى أن القرار النهائي يعود إلى مؤسسات الحزب، وفي مقدمتها المجلس الوطني، أهمية خاصة: الرأي السياسي شيء، والقرار المؤسساتي شيء آخر.

    وهذا التوازن بين حرية المبادرة الفكرية واحترام المؤسسات هو ما تحتاج إليه الأحزاب الحديثة.

    تجربة الحكومة غيرت الحزب

    لكن أهم تحول عرفه الأصالة والمعاصرة خلال السنوات الأخيرة ربما كان انتقاله من موقع القوة الانتخابية والمعارضة إلى الاختبار الفعلي للحكم.

    فالوجود في الحكومة يختلف جذرياً عن إنتاج الخطاب من خارجها.

    الحكومة تفرض الاختيار بين البدائل، وتفرض ترتيب الأولويات، وتفرض التعامل مع الميزانية والإدارة والإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، كما تجعل الحزب مسؤولاً أمام المواطنين عن نتائج ملموسة وليس عن المواقف فقط.

    وقد أعطت تجربة 2021–2026 للبام مدرسة سياسية لا يمكن التقليل من قيمتها.

    فقد اختبر الحزب العمل الحكومي، وتحمل مسؤوليات في قطاعات أساسية، واكتسبت أطره خبرة مباشرة في تدبير الدولة والتفاوض داخل الأغلبية والتعامل مع البرلمان والمؤسسات والإدارة.

    وهذه الخبرة تجعل الحزب الذي يتوجه نحو انتخابات 2026 مختلفاً عن الحزب الذي دخل انتخابات 2021.

    إنه يدخلها هذه المرة وهو يعرف الدولة من الداخل، والمجال الترابي من الأسفل، والعمل البرلماني من المؤسسة التشريعية، والتنظيم السياسي من قواعده.

    الثقة المؤسساتية رأسمال سياسي

    ولا يمكن إغفال عنصر آخر يتعلق بما يمكن تسميته الثقة المؤسساتية.

    ففي الأنظمة السياسية الحديثة لا تكفي الشعبية وحدها لقيادة الحكومة. يحتاج الحزب إلى نخبة تستطيع إدارة المؤسسات، واحترام استمرارية الدولة، وفهم حدود الاختصاصات، وتحويل الإرادة السياسية إلى قرارات قابلة للتطبيق.

    وقد ساهمت المشاركة الحكومية في تعزيز هذا الجانب داخل تجربة الأصالة والمعاصرة.

    فالحزب لم يعد مطالباً بإثبات أنه قادر على المشاركة في المؤسسات؛ لقد فعل ذلك بالفعل.

    والسؤال الذي يمكن أن يطرحه الآن هو ما إذا كان قادراً على الانتقال من المشاركة المسؤولة في التدبير إلى قيادة التدبير.

    الواقعية باعتبارها اختياراً سياسياً

    ربما تكون الواقعية من الخصائص الأكثر أهمية في التجربة الحالية للحزب.

    فالمجتمع المغربي تغير. ولم يعد المواطن ينتظر من الحزب السياسي بناء خطاب إيديولوجي ضخم بقدر ما ينتظر منه أجوبة قابلة للقياس حول الشغل والسكن والصحة والتعليم والماء والاستثمار والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية.

    وهنا تظهر قيمة الحزب الذي يستطيع الجمع بين الرؤية السياسية والواقعية التنفيذية.

    فالواقعية لا تعني غياب المبادئ، وإنما تعني القدرة على التمييز بين ما هو مرغوب وما هو ممكن، ثم توسيع دائرة الممكن عن طريق القرار السياسي.

    والخبرة الحكومية والترابية المتراكمة لدى البام تمنحه فرصة لبناء مشروع من هذا النوع: مشروع لا يقوم على الوعود القصوى، وإنما على التزامات قابلة للإنجاز والمحاسبة.

    لماذا يصبح طموح قيادة الحكومة مشروعاً؟

    من هنا يمكن فهم عبارة عيروض بشأن ضرورة ألا يقتصر طموح الحزب في 2026 على البحث عن مكان داخل أغلبية جديدة.

    إذا كان الحزب قد راكم تجربة انتخابية وترابية وبرلمانية وحكومية، واستطاع الحفاظ على قدرته على الاستقطاب والتجدد، ويملك أطراً أصبحت تعرف آليات تدبير المؤسسات، فإن الانتقال إلى الطموح لقيادة الحكومة لا يكون مغامرة خطابية، وإنما نتيجة منطقية لمسار سياسي.

    فالحزب السياسي لا يتطور لكي يبقى إلى الأبد شريكاً ثانوياً.

    وعندما يصل إلى درجة معينة من النضج، يصبح عليه أن يعرض مشروعه مباشرة على المواطنين ويطلب منهم تفويضاً واضحاً لتنفيذه.

    وهذا بالضبط ما يجعل موقف عيروض مثيراً للاهتمام: فهو ينقل النقاش من سؤال «مع من سيتحالف البام؟» إلى سؤال أكثر طموحاً:

    «لماذا لا يكون البام هو الحزب الذي تتشكل حوله الأغلبية المقبلة؟»

    الاختلاف مع الحلفاء ليس إنكاراً للتجربة

    من الخطأ، في المقابل، تحويل هذا الطموح إلى محاكمة للتحالف الحالي.

    لقد شارك البام في تجربة 2021، ويتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، وله أن يدافع عن منجزاتها بقدر ما يراجع حدودها.

    لكن الوفاء السياسي لا يعني الجمود.

    فالتحالف الحكومي عقد سياسي مرتبط بمرحلة وبتوازن انتخابي وبرنامج محدد، وليس زواجاً دائماً بين الأحزاب.

    والحزب الذي يحترم حلفاءه هو أيضاً الحزب الذي يستطيع أن يقول لهم، عند نهاية التجربة، إن نقاط الالتقاء التي أنتجت تحالف الأمس قد لا تكون كافية لإنتاج تحالف الغد.

    بل إن احترام الناخب نفسه يقتضي أن تدخل الأحزاب الانتخابات بهويات واضحة، لا أن تتصرف وكأن التحالفات محسومة قبل أن يقول المواطن كلمته.

    2026 ينبغي أن تكون انتخابات المشاريع لا المقاعد فقط

    وهنا توجد فرصة حقيقية أمام الأصالة والمعاصرة.

    فبدلاً من الدخول في منافسة تقوم فقط على عدد المقاعد وترتيب الأحزاب، يستطيع الحزب تحويل انتخابات 2026 إلى نقاش حول المشروع الذي يريد تنفيذه إذا تولى مسؤولية القيادة.

    وهذا يتطلب الانتقال من تعداد الإنجازات إلى تقديم رؤية متكاملة: ما الأولويات الخمس الكبرى للحكومة؟ ماذا سيفعل الحزب خلال المائة يوم الأولى؟ كيف سيمول برامجه؟ ما رؤيته للطبقة الوسطى؟ كيف سيعالج أزمة التشغيل؟ ما تصوره للمدرسة العمومية والصحة والسكن والماء والاستثمار؟ وكيف سيعيد الثقة إلى العلاقة بين المواطن والسياسة؟

    عندها تصبح القوة التنظيمية والامتداد الترابي وتشبيب النخب والتنوع الاجتماعي والخبرة الحكومية وسائل لخدمة مشروع واضح، وليست مجرد عناصر قوة انتخابية.

    قوة البام الحقيقية في أنه لم يكتمل بعد

    ولعل المفارقة الأكثر إثارة في تجربة الأصالة والمعاصرة أن نقطة قوته الأساسية ليست أنه وصل إلى صيغة نهائية، وإنما أنه ما يزال قادراً على التحول.

    فالحزب الذي يعتبر نفسه مكتملاً يبدأ عادة في الشيخوخة.

    أما الحزب الذي يسمح بظهور قيادات جديدة، ويعيد النظر في اختياراته، ويجدد أدواته، ويستوعب كفاءات من خارج دوائره التقليدية، ويقبل بأن تناقش داخله تصورات مختلفة لمستقبله، فهو حزب لا يزال يمتلك طاقة سياسية.

    وهذه الحيوية قد تكون أهم ما يميز البام في مرحلة تعرف فيها السياسة، في المغرب كما في كثير من الديمقراطيات، أزمة ثقة وتجدد وتمثيل.

    لكنها تضع على الحزب مسؤولية أكبر أيضاً: أن يحول هذه الحيوية إلى مؤسسات، وهذه المؤسسات إلى كفاءات، وهذه الكفاءات إلى سياسات، وهذه السياسات إلى نتائج يلمسها المواطن.

    من حزب قوي داخل الأغلبية إلى حزب يطلب قيادتها

    بهذا المعنى، يمكن النظر إلى تجربة الأصالة والمعاصرة باعتبارها دخلت مرحلة جديدة.

    لقد تجاوز الحزب اختبار البقاء، واختبار الانتشار الترابي، واختبار المعارضة، ثم اختبار المشاركة الحكومية. وراكم خلال ذلك شبكة واسعة من المنتخبين، ونخباً وأطراً وتجربة مؤسساتية وقدرة ملحوظة على التجدد والاستقطاب.

    أما الاختبار المقبل فهو أصعب: اختبار القيادة.

    والقيادة هنا لا تعني الحصول على منصب أو تصدر ترتيب انتخابي فقط. إنها القدرة على إنتاج مشروع حكومي يحمل بصمة سياسية واضحة، ويجمع حوله أغلبية اجتماعية قبل أن يبحث عن الأغلبية البرلمانية.

    فإذا استطاع البام أن يدخل انتخابات 2026 بهذه الروح، فإن السؤال لن يعود هو ما إذا كان سيشارك في الحكومة المقبلة.

    سيصبح السؤال:

    هل أصبح حزب الأصالة والمعاصرة، بعد سنوات من التعلم والتجدد والامتداد والممارسة الحكومية، مستعداً لأن يطلب من المغاربة الثقة ليس للمشاركة في الحكومة فحسب، وإنما لقيادتها؟

    إن هذا الطموح لا ينتقص من تجربة الأغلبية الحالية ولا من شركائها، بل يعبر عن التطور الطبيعي لأي حزب حي يؤمن بأن لديه رؤية وأطراً وتجربة تستحق أن تعرض مباشرة على الناخب.

    فالتحالفات تأتي بعد الانتخابات، أما المشروع والثقة والشرعية فيأتي مصدرها أولاً من المواطن.

    ومن هذه الزاوية، لا يبدو النقاش الذي فتحه عيروض دعوة إلى القطيعة بقدر ما يبدو تعبيراً عن شيء أعمق: حزب يتحرك، يراجع نفسه، يجدد نخبه، يتعلم من الحكم، ويستعد للانتقال من منطق إثبات القدرة على المشاركة إلى منطق إثبات القدرة على القيادة.

  • انتخابات 2026 والشباب.. من العزوف إلى المشاركة وصناعة المستقبل

    انتخابات 2026 والشباب.. من العزوف إلى المشاركة وصناعة المستقبل

    تأتي انتخابات 2026 في لحظة سياسية تفرض إعادة النظر في علاقة الشباب بالسياسة والأحزاب والمؤسسات المنتخبة. فالانتخابات ليست مجرد موعد لاختيار ممثلين داخل المؤسسات، وإنما محطة أساسية لطرح سؤال أكبر: كيف نعيد الشباب إلى قلب الحياة السياسية، ونحول مشاركته من حضور موسمي إلى مشاركة حقيقية في صناعة القرار؟

    إن الحديث عن عزوف الشباب عن السياسة لا ينبغي أن يختزل في عدم التصويت أو ضعف الانخراط الحزبي. فالشباب حاضر بقوة في المجتمع، وفي الجمعيات والرياضة والثقافة والعمل التطوعي والفضاء الرقمي ومختلف المبادرات المدنية. وبالتالي، فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا لا يهتم الشباب؟ وإنما لماذا لا تتحول هذه الطاقة دائما إلى مشاركة سياسية ومؤسساتية منظمة؟

    الشاب المغربي اليوم يريد أن يفهم ويناقش ويعرف ماذا ستقدم له السياسة في حياته اليومية. يريد فرصا في التعليم والتكوين والعمل، وفضاءات للرياضة والثقافة، ويريد أن يشعر بأن صوته مسموع وأن مشاركته يمكن أن تحدث فرقا.

    لذلك فإن التعامل مع الشباب باعتباره مجرد كتلة انتخابية لا يمكن أن ينتج إلا مزيدا من المسافة بينه وبين العمل الحزبي. فالشباب لا يرفض السياسة بالضرورة، وإنما قد يرفض أحيانا الطريقة التي تقدم بها السياسة إليه.

    عندما يتم استدعاء الشاب فقط خلال فترة الانتخابات ويقتصر دوره على الحضور في التجمعات أو الحملات أو نشر الصور، فإنه سيشعر بأن دوره مؤقت ومحدود. أما عندما يصبح شريكا في النقاش ومشاركا في إعداد البرامج ومؤهلا لتحمل المسؤولية، فإن علاقته بالسياسة تتحول من المتابعة إلى المشاركة ومن التردد إلى الفعل.

    وهنا يظهر الدور الحقيقي للأحزاب السياسية، ومن بينها حزب الأصالة والمعاصرة، في بناء جيل جديد من الكفاءات السياسية. فالحزب السياسي لا ينبغي أن يكون مجرد آلة انتخابية، بل مؤسسة للتأطير والتكوين وإنتاج الأفكار وتجديد النخب.

    ومن هذا المنطلق، فإن شبيبة الأصالة والمعاصرة مطالبة، إلى جانب باقي التنظيمات الشبابية الحزبية، بأن تجعل من التأطير السياسي عملا مستمرا لا نشاطا مرتبطا فقط بالاستحقاقات الانتخابية.

    فالشبيبة الحزبية الحقيقية هي التي تفتح أمام الشباب فضاءات للتكوين والحوار والنقاش، وتساعدهم على فهم القوانين والمؤسسات والحكامة الترابية والسياسات العمومية والتواصل السياسي، وتمنحهم فرصة حقيقية للتعبير عن أفكارهم والمساهمة في صياغة الحلول.

    نحن بحاجة إلى شبيبات حزبية تكون مدارس حقيقية للقيادات المستقبلية؛ شبيبات لا تكتفي بالحديث عن الشباب، وإنما تستمع إليه وتشركه وتؤهله. لأن الانتقال من شباب يستقطب انتخابيا إلى شباب يمكن سياسيا، هو أحد أهم المداخل لإعادة بناء الثقة في العمل الحزبي.

    وفي هذا الإطار، يكتسي الفحص أنجرة أهمية خاصة. فالمنطقة ليست مجرد مجال انتخابي، وإنما منطقة تعرف تحولات متسارعة بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي، وتعيش مجموعة من التحديات المرتبطة بالنقل والتعليم والتكوين والتشغيل والبنيات الرياضية والثقافية والخدمات الأساسية، إضافة إلى موضوع الهجرة ومستقبل الأجيال الصاعدة.

    وشباب الفحص أنجرة ليس بعيدا عن الشأن العام كما قد يعتقد البعض. فهناك شباب حاضر في العمل الجمعوي والرياضي والثقافي والتطوعي، وطاقات تشتغل بشكل يومي من أجل الأطفال والشباب والمجتمع.

    وهذه الدينامية تؤكد أن الطاقات موجودة، وأن المطلوب هو توفير قنوات حقيقية لتحويل هذه الطاقة المدنية إلى قوة اقتراحية وسياسية قادرة على المساهمة في التنمية المحلية.

    ومن هنا تأتي أهمية شبيبة الأصالة والمعاصرة بالفحص أنجرة باعتبارها جزءا من المشهد الشبابي والسياسي المحلي، ومساحة يمكن من خلالها فتح النقاش مع الشباب حول مستقبل المنطقة وقضاياها وانتظارات سكانها.

    فالشباب داخل الحزب لا ينبغي أن يكون مجرد رقم تنظيمي، بل قوة اقتراحية وحاضرا في النقاش الداخلي والمبادرات الميدانية وبناء التصورات والبرامج.

    كما أن خصوصية الفحص أنجرة تفرض إعطاء أهمية خاصة للشباب القروي. فالشاب الذي يعيش في دوار بعيد قد تكون له انتظارات مختلفة عن الشاب الذي يعيش في مركز حضري. النقل والمسافة والولوج إلى التعليم والتكوين والفضاءات الرياضية والثقافية وفرص العمل، كلها قضايا تؤثر بشكل مباشر في علاقة الشباب بالمؤسسات وبالمجال الذي يعيش فيه.

    لذلك لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في الفحص أنجرة دون وضع الشباب القروي في قلب السياسات العمومية المحلية، ولا عن العدالة المجالية دون عدالة حقيقية في فرص الشباب، سواء تعلق الأمر بالتكوين أو التشغيل أو الرياضة أو الثقافة أو المشاركة في الحياة العامة.

    ومن القضايا التي يجب أن تحضر كذلك في النقاش قضية الهجرة. فموقع المنطقة يجعل هذا الموضوع قريبا من واقع الشباب، لكن معالجة الهجرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية، لأنها ترتبط أيضا بالأمل والفرص والمستقبل.

    عندما يبحث الشاب عن فرصة للعمل أو التكوين أو تحسين ظروف حياته، فهو في النهاية يبحث عن أفق. ولهذا فإن مواجهة أسباب الهجرة تمر أيضا عبر خلق فرص حقيقية داخل المنطقة، ودعم المبادرات الشبابية، وتشجيع المشاريع، وتطوير التكوين، وتقوية الأنشطة الرياضية والثقافية، وخلق فضاءات تجعل الشاب يشعر بأن له مستقبلا داخل منطقته.

    أما الحديث عن استحقاقات 2026، فيجب أن يقودنا أيضا إلى الحديث عن تجديد النخب. وتجديد النخب لا يعني فقط تقديم وجوه شابة، فالشباب وحده ليس معيارا كافيا، كما أن الأقدمية وحدها ليست معيارا كافيا.

    المطلوب هو الجمع بين الخبرة والكفاءة والطاقة الجديدة.

    نحتاج إلى شباب يمتلك المعرفة، وله حضور حقيقي داخل المجتمع، ويفهم مشاكل منطقته، وقادر على التواصل مع المواطنين ومستعد لتحمل المسؤولية. فالموقع السياسي ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لخدمة الناس والدفاع عن مصالحهم وتحويل انتظاراتهم إلى برامج قابلة للتنفيذ.

    وفي الفحص أنجرة تحديدا، فإن تجديد النخب يجب أن يرتبط بتجديد طريقة التفكير في التنمية المحلية. فالمنطقة تحتاج إلى كفاءات قادرة على قراءة التحولات التي تعرفها، واستثمار موقعها وإمكاناتها لصالح السكان، والدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات بعيدا عن الحسابات الضيقة والشخصنة.

    كما أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تبدأ وتنتهي يوم الاقتراع. فالانتخابات مرحلة من مراحل المشاركة وليست المشاركة كلها.

    المواطن يمارس السياسة عندما يناقش قضايا منطقته، ويتابع المشاريع، ويطرح الأسئلة، وينخرط في المجتمع المدني، ويراقب أداء المؤسسات والمنتخبين، ويساهم في اقتراح الحلول.

    ولهذا فإن الرهان الحقيقي في استحقاقات 2026 يجب ألا يكون فقط حول عدد المقاعد التي سيحصل عليها هذا الحزب أو ذاك، وإنما حول قدرتنا على إعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة.

    والثقة لا تبنى بالشعارات، وإنما بالقرب من المواطن والإنصات إليه والوضوح معه والوفاء بالالتزامات وربط الخطاب بالفعل.

    ومن مسؤولية حزب الأصالة والمعاصرة وشبيبته أن يساهموا في هذا المسار من خلال الاستثمار في الشباب وتأهيل الكفاءات وتشجيع المبادرة وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة وربط العمل السياسي بالعمل الميداني.

    فالشباب الذي يشتغل داخل المجتمع ويعرف مشاكل الناس يجب أن يجد الطريق مفتوحا أمامه للمساهمة في المؤسسات وصناعة القرار.

    وفي المقابل، فإن الشباب نفسه مطالب بتحمل مسؤوليته. فلا يمكن أن نطالب بتجديد الحياة السياسية دون أن نساهم نحن في هذا التجديد، ولا يمكن أن نطالب بالثقة دون أن نثبت بالعمل أننا قادرون على تحمل المسؤولية.

    المشاركة السياسية تتطلب القراءة والتكوين والحضور والنقاش والعمل الميداني، وليس فقط انتظار الفرصة.

    إن الفحص أنجرة بحاجة إلى خطاب سياسي جديد؛ خطاب يحترم عقل المواطن، ويضع مصلحة المنطقة فوق الحسابات الشخصية، ويجعل المنافسة السياسية حول البرامج والأفكار والكفاءة.

    فالاختلاف السياسي أمر طبيعي في الديمقراطية، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة اجتماعية أو عداء شخصي. فالانتخابات تنتهي، لكن المنطقة تبقى، والمنافسة تنتهي، لكن الجيران والأصدقاء والعائلات يستمرون في العيش معا.

    ولهذا فإن السياسة التي نريدها للفحص أنجرة هي سياسة تجمع ولا تفرق، وتتنافس حول الحلول لا حول الخصومات، وتبحث عن المشترك بدل تكريس الانقسام.

    إن استحقاقات 2026 يجب أن تكون فرصة للانتقال من شباب يستقطب انتخابيا إلى شباب يمكن سياسيا، ومن شباب يستعمل في الحملات إلى شباب يشارك في صناعة البرامج والقرارات، ومن شبيبات حزبية موسمية إلى شبيبات تشكل مدارس حقيقية للتكوين السياسي.

    والفحص أنجرة يمكن أن يكون نموذجا في هذا المسار، ليس لأنه يملك كل الإجابات، وإنما لأنه يملك طاقات شبابية قادرة على البحث عن الإجابات وصناعة الحلول.

    وما نحتاجه اليوم هو أن نفتح أمام هذه الطاقات الأبواب، وأن نؤمن بأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يبنى دون إشراك شبابها.

    وفي النهاية، فإن السؤال الذي يجب أن يرافقنا ونحن نتجه نحو استحقاقات 2026 ليس فقط: من سيفوز؟

    بل السؤال الأهم هو: ماذا سنربح من هذه الانتخابات؟

    إذا ربحنا مقاعد دون أن نربح ثقة الشباب، فسنكون قد حققنا جزءا من الهدف فقط.

    أما إذا استطعنا أن نجعل شابا يؤمن بأن صوته مهم، وأن مشاركته مؤثرة، وأن السياسة يمكن أن تكون وسيلة لخدمة الناس، وأن الكفاءة قادرة على الوصول إلى مواقع القرار، فسنكون قد ربحنا شيئا أكبر من الانتخابات.

    سنكون قد ربحنا جيلا جديدا للحياة السياسية؛ جيلا يؤمن بأن الفحص أنجرة تستحق الأفضل، وأن مستقبلها لا ينتظر، وإنما يصنع بالمشاركة والعمل والمسؤولية.

    المنسق الإقليمي لشبيبة الأصالة والمعاصرة بإقليم الفحص أنجرة (*)

  • ليست حربا ولسنا أعداء.. من أجل ميثاق أخلاقي للانتخابات بإقليم ميدلت

    ليست حربا ولسنا أعداء.. من أجل ميثاق أخلاقي للانتخابات بإقليم ميدلت

    العملية السياسية، بما تنطوي عليه من “صراع” في المعجم اليساري، و”تدافع” في التعبير الإسلامي، و”منافسة” في التصور الليبرالي، لا يمكن أن تكون فعلا سياسيا حيا من دون اختلاف، ولا يمكن أن تكون الانتخابات انتخابات من دون احتدام وتنافس وتدافع حول البرامج والاختيارات والمشاريع، لكن حرارة المنافسة، مهما بلغت، لا ينبغي أن تحرق الجميع، ولا أن تحرق معها الربيع الانتخابي.

    وما تشهده الاستحقاقات الانتخابية، بإقليم ميدلت كما في ربوع المملكة، من احتقان سياسي وتنافس شديد، ينبغي ألا ينزلق إلى ما يشبه “انتخابات غابوية” أو “حرب الجميع ضد الجميع” بالمعنى الهوبزي، حيث يصير المرشح، مجازا، ذئبا لأخيه المرشح.

    إن خصوصية إقليم ميدلت، بجغرافيته الجبلية المعقدة، وبنيته الاجتماعية المتنوعة، وتراكم انتظاراته التنموية، تجعلنا في حاجة أكبر إلى أن نحمي العملية الانتخابية من التحول إلى معركة لتكسير الأشخاص بدل أن تكون مواجهة بين الأفكار. ومن تهشيم عظام الأطراف المتفاعلة، إلى محاولة ترميم عظام إقليم نال منه جور السياسة والساسة وأنهكته الجغرافية النائية.

    ليست حربا ولسنا أعداء

    فالانتخابات ليست حربا بين الأشخاص، ولا مناسبة لتصفية الحسابات الشخصية، ولا ساحة لاستباحة الهيئات السياسية وسمعة الفاعلين إنها، في جوهرها، مواجهة سياسية صريحة بين برامج ورؤى ومشاريع، يملك فيها المواطن حق الاختيار، ويملك فيها الصندوق الكلمة الفصل.

    نحن لا نخوض معركة لتكسير العظام، وإنما نخوض استحقاقا ينبغي أن يكون جزءا من مسار ترميم وبناء اقتصادي واجتماعي وثقافي لإقليم نالت منه الجغرافيا النائية، كما نالت منه اختلالات وتراكمات سياسية وتنموية لا يمكن اختزالها في أسماء الأشخاص.

    حتى الواقعية السياسية، بأكثر أجنحتها براغماتية ومكيافيلية، لا تعني الفوضى، ولا تعني الانفلات من كل قيد أخلاقي أو شرط قانوني أو التزام سياسي.

    فالسياسة ليست رخصة للاستباحة، والمناورة السياسية ليست مرادفا للفوضى الأخلاقية، والذكاء الانتخابي لا ينبغي أن يتحول إلى دهاء في الإيذاء. وإذا كانت المنافسة حقا مشروعا، فإن شرف المواجهة مسؤولية مشتركة.

    نحو ميثاق أخلاقي انتخابي

    من هنا، تبدو الحاجة إلى مبادرة سياسية وأخلاقية جدية: ميثاق أخلاقي للانتخابات بإقليم ميدلت، لا تفرضه جهة على أخرى، ولا يكون وثيقة حزبية مغلقة، وإنما تصوغه الأحزاب والفاعلون الانتخابيون أنفسهم، كل بقلمه، وكل من موقعه، وكل بما يراه ضروريا لحماية سلامة العملية الانتخابية.

    ليس المطلوب أن نبني ديمقراطية أثينا، ولا أن نحول الانتخابات إلى مدينة فاضلة، المطلوب أبسط وأعمق من ذلك: أن نحصّن الحد الأدنى من الأخلاق السياسية الذي يجعل المنافسة ممكنة، والاختلاف محترما، والناخب حرا، والصندوق سيدا، وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل الميثاق أرضية مشتركة حول عدد من المبادئ.

    أولاً: تحريم التضليل والدعاية المغرضة

    الحقيقة هي أول ضحية في الانتخابات حين تتحول المنافسة إلى معركة بلا ضوابط. إن نشر الأخبار المضللة، والاجتزاء المتعمد، وتحريف الوقائع، وصناعة الادعاءات الكاذبة، لا يضر بمرشح أو حزب وحده؛ إنه يضر بالناخب نفسه، فالناخب الذي يبني اختياره على معلومة زائفة قد يصل إلى قرار زائف. وحين يتأسس الاختيار على الخطأ، قد تتحول السنوات الخمس التالية كلها إلى خطأ تنموي وسياسي ممتد. لذلك، فإن حماية الحقيقة ليست ترفاً أخلاقياً، بل شرطاً من شروط سلامة الديمقراطية.

    ثانياً: منع الضربات تحت الحزام

    يمكن أن تكون الانتخابات قاسية، لكن لا ينبغي أن تكون دنيئة.

    المنافس السياسي ليس عدواً، والاختلاف معه لا يمنح أحداً الحق في استعمال كل الوسائل لإسقاطه.

    ينبغي أن تبقى المواجهة داخل حدود السياسة: البرنامج، الحصيلة، الرؤية، المواقف، البدائل، القدرة على الإقناع.

    أما تحويل المنافسة إلى حملة لاستهداف الأشخاص، أو التشهير بهم، أو النيل من كرامتهم، فهو خروج من المجال السياسي إلى مجال آخر لا يخدم الديمقراطية ولا الناخب.

    ثالثاً: رفض الشخصنة واقتحام الحياة الخاصة

    الناخب لا يحتاج إلى معرفة أسرار الحياة الخاصة للمرشح كي يقرر، ما يحتاج إلى معرفته هو: ماذا اقترح؟ ماذا أنجز؟ ماذا أخفق فيه؟ ماذا يريد أن يفعل؟ وما البديل الذي يقدمه؟

    يمكن للناخب أن يحاسب الفاعل السياسي، بل يمكنه أن “يضربه على رأسه ويقسم ظهره بالصندوق” إذا اقتضى الأمر.

    لكن ذلك ينبغي أن يحدث على أساس سياسي، لا على أساس اقتحام النوايا أو الحياة الخاصة أو الكرامة الشخصية، فالانتخابات ليست محكمة للتشهير، إنها فضاء للمساءلة.

    رابعاً: مخاطبة الرأي العام باحترام

    الكتلة الناخبة ليست قطيعاً، وليست جمهوراً سلبياً ينتظر أن تتحدث باسمه النخب. إنها صاحبة السيادة.

    والفاعل السياسي الذي يطلب ثقة المواطنين مطالب، قبل شجاعة الحديث، بامتلاك جرأة الاستماع، فالسياسة فعل اتصال دائم، والانتخابات ليست سوى لحظة مكثفة من هذا الاتصال.

    لذلك، ينبغي أن تكون الحملات الانتخابية فضاءً لشرح البرامج، والإنصات للانتظارات، ومناقشة البدائل، والجواب عن الأسئلة، لا مجرد تدفق أحادي الاتجاه للخطابات والشعارات.

    خامساً: احترام القانون والمؤسسات

    القانون هو مسافة الأمان بين مركبات سياسية فائقة السرعة وقيادات مفرطة الحماسة. وقد يكون التنافس محتدماً، وقد تكون الحسابات دقيقة، وقد تكون المناورات جزءاً من طبيعة السياسة، لكن كل ذلك يجب أن يبقى داخل الإطار القانوني.

    فالانتخابات التي لا تحترم القانون تفقد جزءاً من شرعيتها، حتى وإن كانت نتائجها صحيحة من الناحية التقنية.

    من “حرب العصابات” إلى المنافسة الديمقراطية

    قد تغري الطبيعة الجبلية للإقليم، وتعقيد جغرافيته، وشدة التنافس، بعض الفاعلين بتحويل العملية الانتخابية إلى ما يشبه “حرب عصابات” سياسية: الأحزاب “قواعد شبه حربية”، والصفحات بنادق، والأتباع جيوش، والمنافسون أهدافاً.

    وهنا تحديداً يجب أن نسجلها للتاريخ: ليست حرباً، ولسنا أعداء.

    لا نريد صفحات تتحول إلى ساحات قصف. ولا نريد قواعد حزبية تتحول إلى غرف عمليات للخصومة الشخصية. ولا نريد أن يصبح الشباب وقوداً لمعركة لا يعرفون في نهايتها من خسر ومن ربح، بينما يخسر الإقليم كله.

    إن اختلافنا ينبغي أن يكون وسيلة لتوسيع الخيارات أمام المواطن، لا لتضييقها.

    الميثاق ليس صورة جماعية أمام الكاميرات، بل التزام جماعي أمام الناخب صاحب السيادة.

    إن أي ميثاق، مهما تفننا في تدبيجه، سيبقى حبراً على ورق إذا لم يمتلك آليات فعلية للالتزام والمتابعة.

    لذلك، فإن إحدى ضمانات فعاليته أن يكون توقيعه علنياً، بحضور ممثلي الأحزاب والفاعلين المعنيين، وأن تشهد عليه وسائل الإعلام والرأي العام، حتى يصبح الالتزام مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام القواعد والناخبين.

    والأهم من ذلك، أن تتعزز العلنية بالاستمرارية، من خلال التفكير في إحداث هيئة إقليمية لليقظة السياسية والرصد الأخلاقي الانتخابي، تضم مندوبين عن الأحزاب الموقعة، تكون مهمتها اليقظة والتتبع والرصد، وإصدار تقارير وبيانات حول مدى احترام الميثاق.

    وكما يحرص المنتدبون الحزبيون يوم الاقتراع على حماية الصندوق والدفاع عن إرادة ناخبيهم وحظوظ أحزابهم، يُفترض في هذه الهيئة أن تضطلع بذات الحماسة والغيرة بحماية السلامة الأخلاقية للعملية الانتخابية، وتتبع الدفتر الصحي لأخلاقيات الفاعلين.

    ليس باعتبارها شرطة سياسية، ولا محكمة حزبية، وإنما باعتبارها آلية يقظة سياسية وأخلاقية تذكّر الجميع بأن هناك حدوداً ينبغي ألا نتجاوزها.

    مرة أخرى وأخيرة.. حتى نضمن للفاعل السياسي سلامته، وللفعل نبله، وللديمقراطية آخر شرايين الحياة فيها، وللعملية السياسية آخر أوردة الثقة، وللناخب صاحب السيادة سلامة عرشه وحرمة معزله، ونحفظ للحظة قداستها.

    باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، وعضو شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة (*)

  • قبل إعلان برامج الأحزاب.. صندوق النقد يرسم ملامح خريطة أولويات إصلاح اقتصاد المغرب

    قبل إعلان برامج الأحزاب.. صندوق النقد يرسم ملامح خريطة أولويات إصلاح اقتصاد المغرب

    قبل أقل من شهر من موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، وإعلان الأحزاب المغربية عن برامجها للاستحقاقات المقبلة المقررة في 23 شتنبر المقبل، وضع تقرير جديد لصندوق النقد الدولي “خريطة مسبقة” للملفات الاقتصادية التي ينتظر أن تكون في قلب النقاش السياسي، وعلى رأسها الحوكمة، وسوق الشغل، وكفاءة الإنفاق العام، وتنظيم الأعمال، والتعليم والرقمنة.

    ولم يقدم صندوق النقد، في تقريره حول “النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل”، الذي نشره اليوم الخميس 27 غشت 2026،  توصيات، إذ وضع أجندة إصلاحات اقتصادية مرتبة حسب الأولوية بالنسبة للمغرب.

    ورغم أن المملكة ليست عضوا في مجموعة العشرين، فقد أدرجها صندوق النقد ضمن عينة إفريقية تضم مصر وأنغولا وإثيوبيا وغانا وكينيا ونيجيريا والجزائر، إضافة إلى جنوب إفريقيا بوصفها عضوا في مجموعة العشرين.

    ورسم صندوف النقد صورة أجندة إصلاح مؤسسي وهيكلي للمغرب أقل ضغطا مقارنة مع الدول التي شملها التقرير، إذ تظل السياسة المالية أولوية متوسطة، في حالة مختلفة عن بقية الاقتصادات الإفريقية الكبرى، لكن تحسين كفاءة الإنفاق وإدارة المالية العامة يظل مطلوبا، وفي المقابل، تتصدر الحوكمة، سيما مكافحة الفساد، وإصلاح مؤسسات سوق العمل، قائمة الأولويات.

    المغرب استثناء في الإصلاح المالي

    أبرز ما يميز المغرب في التقرير أنه الاقتصاد الوحيد ضمن العينة الإفريقية المعروضة الذي لم تحصل فيه إصلاحات السياسة المالية على درجة “أولوية مرتفعة”، بل على درجة متوسطة، غير أن صندوق النقد يضع المغرب إلى جانب أنغولا وكينيا ونيجيريا ضمن الدول المطالبة بتحسين إدارة الاستثمار والمالية العامة ورفع كفاءة الإنفاق.

    في المقابل، لا يذكر التقرير المغرب ضمن أمثلة البلدان التي يعطي فيها إصلاح دعم الوقود أولوية خاصة، إذ يحصر هذا المثال في الجزائر وأنغولا، كما لا يدرجه ضمن الأمثلة المتعلقة بتطوير سوق السندات المحلية، التي تشمل الجزائر ومصر وكينيا.

    وعلى مستوى توجه السياسة المالية، يتوقع التقرير موقفا انكماشيا في الأجل القريب في معظم الاقتصادات الإفريقية المشمولة، مستثنيا أنغولا ونيجيريا، ما يدرج المغرب ضمن الاتجاه العام نحو التشديد المالي، من دون أن يحدد التقرير حجمه أو ما إذا كان المغرب من الحالات التي يوصي لها بتشديد إضافي.

    وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن التوصيات تختلف عن المسارات المتوقعة في نحو نصف الحالات الإفريقية، وكلها في اتجاه مزيد من الضبط المالي.

    أولوية مرتفعة للحوكمة وسوق الشغل

    ووضعت خريطة الإصلاحات الهيكلية في التقرير ملفين في صدارة الأولويات المغربية، أولهما الحوكمة ومؤسسات سوق العمل، مع منح أولوية متوسطة لإصلاح تنظيم الأعمال، والسياسات المالية، والقطاعين النقدي والمالي، والتعليم والمهارات، والإصلاحات الخضراء، والابتكار والرقمنة، فيما حصلت إصلاحات القطاع الخارجي على أولوية منخفضة

    ونبه تقرير صندوق النقد في تقريره لسنة 2026 أن التقييمات “خاصة بكل بلد وغير قابلة للمقارنة المباشرة بين البلدان”، ما يعني أنها ترتيب للأولويات داخل كل دولة، لا تصنيفا لجودة أدائها أو ترتيبا تنافسيا بينها.

    وتكشف المقارنة المغاربية والشمال إفريقية أن المغرب يتقاسم مع الجزائر أولوية إصلاح سوق العمل والحوكمة، بينما يمنح مصر أولوية متوسطة في المجالين.

    في المقابل، بدت الحاجة إلى إصلاح القطاع الخارجي أقل إلحاحا في المغرب مقارنة بالجزائر (مرتفعة) ومصر (متوسطة)، فيما يصنف التقرير إصلاح تنظيم الأعمال والقطاع المالي بدرجة متوسطة في المغرب، مقابل درجة مرتفعة لدى مصر والجزائر.

    وعلى نطاق العينة الإفريقية الأوسع، ينضم المغرب إلى نيجيريا وجنوب إفريقيا والجزائر في وضع إصلاحات سوق العمل ضمن أعلى الأولويات، أما في تنظيم الأعمال، فيقع مع إثيوبيا وغانا وكينيا ضمن فئة الأولوية المتوسطة، بينما تحصل الجزائر وأنغولا ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا على أولوية مرتفعة.

    مكافحة الفساد في صلب أجندة الحوكمة

    يضع الصندوق إصلاح الحوكمة في المغرب ضمن فئة الأولوية المرتفعة، إلى جانب كينيا ونيجيريا، التي تد من ضمن الاقتصادات التي ينبغي أن تركز إصلاحاتها على تقوية ممارسات مكافحة الفساد.

    ويربط صندوق النقد هذه الإصلاحات بتقوية المؤسسات الاقتصادية وتحسين قدرة الدول على تعبئة الموارد وتوجيهها بكفاءة.

    وبخصوص السياسة النقدية، يكشف التقرير أن الجزائر هي الاقتصاد الوحيد في العينة الإفريقية الذي يتوقع أن يتبع موقفا توسعيا، موصيا بمزيد من التشديد النقدي في الجزائر ومصر وإثيوبيا وغانا، دون ذكر المغرب ضمن هذه الحالات الأربع.

    وتصنف خريطة الإصلاحات القطاعين النقدي والمالي في المغرب ضمن الأولوية المتوسطة، وهي الدرجة نفسها المسندة إلى كينيا، مقابل أولوية مرتفعة في الجزائر وأنغولا ومصر وإثيوبيا وغانا ونيجيريا، وأولوية منخفضة في جنوب إفريقيا.

    أجندة متوسطة الكثافة في التعليم والرقمنة والتحول الأخضر

    وحصل المغرب المغرب على أولوية متوسطة في التعليم والمهارات، والابتكار والرقمنة، والإصلاحات الخضراء، وفي التعليم، يتقاطع وضعه مع الجزائر ومصر، بينما ترتفع الأولوية في أنغولا وغانا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، وتنخفض في إثيوبيا وكينيا.

    وفي الإصلاحات الخضراء، يأتي المغرب ضمن مجموعة الأولوية المتوسطة إلى جانب أنغولا ومصر وغانا وكينيا، مقابل أولوية مرتفعة في الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا.

    أما الابتكار والرقمنة، فيشترك المغرب في الدرجة المتوسطة مع أنغولا والجزائر ومصر وغانا وكينيا، بينما يمنح التقرير جنوب إفريقيا أولوية مرتفعة، وإثيوبيا أولوية منخفضة، ولا يوفر تقييما لنيجيريا.

    برامج الأحزاب أمام أربعة اختبارات

    تضع خريطة صندوق النقد الدولي، البرامج الانتخابية المقبلة للأحزاب أمام أربعة اختبارات رئيسية، أولها الحوكمة، وما إن كانت ستقدم إجراءات مؤسساتية محددة لمحاربة الفساد، والثاني مرتبط بملف حارق هو سوق الشغل وقدرة الأحزاب على اقتراح إصلاحات متكاملة تجمع بين الاستثمار والتكوين والحماية الاجتماعية وإدماج القطاع غير المهيكل.

    أما الاختبار الثالث، والذي يظل مهما في نجاعة تدبير الحكومات، فهو كفاءة الإنفاق، ومدى إظهار البرامج الانتخابية كيفية تمويل الوعود الاجتماعية، والقطاعات التي ستحصل على الأولوية، والأهم كيفية قياس نتائج الإنفاق العمومي.

    ويتجلى الاختبار الرابع بمدى ترابط السياسات، إذ يمنح صندوق النقد التعليم والمهارات، والابتكار والرقمنة، والإصلاحات الخضراء درجات متوسطة متساوية تقريبا في أولوية الإصلاح، وهي ملفات مترابطة، إذ يصعب إصلاح سوق الشغل دون إصلاح التكوين، أو رفع إنتاجية المقاولات بلا رقمنة، أو جذب الاستثمار بدون قواعد تنظيمية واضحة.

  • حصيلة فيضانات نيبال ترتفع إلى 395 قتيلا

    حصيلة فيضانات نيبال ترتفع إلى 395 قتيلا

    بلغت حصيلة فيضانات نيبال المدمرة التي ضربت الأربعاء منطقة حدودية بين نيبال والصين إلى 359 قتيلا على الأقل، بحسب ما أعلنت الشرطة النيبالية اليوم الخميس.

    وكشفت شرطة نيبال في بلاغ أنه “حتى الساعة الخامسة بعد ظهر اليوم الخميس، لقي 359 شخصا حتفهم” جراء فياضانات نيبال.

    وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص ووقوع “خسائر فادحة” جراء سيول وحلية في إقليم التيبت، ما يرفع إجمالي عدد القتلى إلى 362 على الأقل.

  • قرعة دوري أبطال أوروبا الخميس في موناكو

    قرعة دوري أبطال أوروبا الخميس في موناكو

    تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية، عشية اليوم الخميس، إلى إمارة موناكو، حيث تجرى قرعة مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا للموسم الجديد، في موعد يأتي وسط توتر متصاعد بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “ويفا” والاتحاد الدولي “فيفا” بشأن خطط الأخير لإدخال تمويل خاص إلى مسابقاته.

    وتأتي قرعة دوري أبطال أوروبا في وقت يبدو فيه أن “ويفا” يتجه إلى سحب تهديده بمقاطعة مسابقات “فيفا”، بعدما أثار المقترح التجاري الذي يقوده رئيس الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو غضب الهيئة الأوروبية، التي طالبت بالتخلي عنه وتقديم ضمانات بعدم تكرار مثل هذه المبادرات مستقبلا.

    ومن المرجح أن يتم سحب التهديد بمقاطعة مسابقات “فيفا”، بعدما اعتبر “ويفا” أن الضمانات التي طالب بها قد تحققت، إذ من المنتظر أن يجتمع مسؤولو الاتحاد الأوروبي والاتحادات الأعضاء في موناكو بالتزامن مع التحضيرات لقرعة دوري الأبطال.

    قرعة دوري الأبطال.. 36 فريقا في انتظار خصومهم

    وتجرى قرعة دوري أبطال أوروبا وفق الصيغة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ الموسم الماضي، والتي تجمع 36 ناديا في مرحلة دوري موحدة، بدلا من نظام المجموعات التقليدي.

    وسيخوض كل فريق ثماني مباريات أمام ثمانية منافسين مختلفين، أربع منها على أرضه وأربع خارجها، قبل تحديد المتأهلين إلى الأدوار الإقصائية.

    وسيضمن أصحاب المراكز الثمانية الأولى في نهاية مرحلة الدوري تأهلهم مباشرة إلى ثمن النهائي، بينما تخوض الأندية التي تحتل المراكز من التاسع إلى الرابع والعشرين مباريات فاصلة لتحديد بقية المتأهلين إلى دور الـ16، في حين تنتهي مشاركة الفرق التي تحتل المراكز الأدنى.

    وتقام الجولة الأولى من مباريات دوري أبطال أوروبا بين 8 و10 شتنبر المقبل، على أن تختتم مرحلة الدوري في أواخر يناير 2027، فيما يحتضن ملعب “متروبوليتانو” في مدريد النهائي يوم 5 يونيو 2027.

    باريس سان جرمان يبحث عن إنجاز تاريخي

    وتحمل قرعة الخميس أهمية خاصة بالنسبة إلى باريس سان جرمان الفرنسي، الذي يدخل البطولة بطموح تحقيق إنجاز غير مسبوق في العصر الحديث، يتمثل في الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة تواليا.

    وكان النادي الباريسي قد احتفظ بلقبه القاري الموسم الماضي بعد فوزه على أرسنال الإنجليزي بضربات الترجيح في نهائي بودابست، ليصبح أمام فرصة لمعادلة إنجاز ريال مدريد الذي كان آخر فريق يتوج باللقب ثلاث مرات متتالية، وذلك بين 2016 و2018.

    وقال المدرب الإسباني لويس إنريكي إن الفوز باللقب للمرة الثالثة يمثل طموح الفريق، مع إقراره بصعوبة المهمة.

    خمسة أندية إنجليزية ومثلها إسبانية

    وتكشف قائمة المشاركين عن حضور قوي للأندية القادمة من الدوريات الأوروبية الكبرى، إذ تمثل إنجلترا بخمسة أندية هي أرسنال ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وليفربول وأستون فيلا.

    وتشارك إسبانيا أيضا بخمسة أندية، من بينها ريال بيتيس الذي يعود إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب دام نحو عقدين.

    أما إيطاليا وألمانيا، فستكونان ممثلتين بعدد من الأندية ضمن التركيبة التي تضم 36 فريقا، فيما تشهد البطولة مشاركة أسماء تخوض المسابقة للمرة الأولى.

    ويبرز من بين الوافدين الجدد نادي كومو الإيطالي، بقيادة مدربه الإسباني سيسك فابريغاس، بعدما نجح في فرض نفسه ضمن المشهد الكروي الإيطالي.

    كما يسجل صباح الأذربيجاني حضوره الأول في دوري أبطال أوروبا، بعدما بدأ مشواره من الدور التمهيدي الأول ونجح في تجاوز أربعة منافسين للوصول إلى مرحلة الدوري.

    ويلتحق به لاسك النمساوي، الذي حجز مكانه في البطولة بعد عودة قوية أمام سلتيك الاسكتلندي في الدور الفاصل.

    صراع “ويفا” و”فيفا” يرافق موعد القرعة

    ولا تقتصر أهمية موعد قرعة دوري أبطال أوروبا على الجانب الرياضي، إذ تأتي في ظل أزمة مؤسساتية بين “ويفا” و”فيفا” بدأت بعد الكشف عن خطة لإنشاء ذراع تجارية تابعة للاتحاد الدولي لإدارة أبرز مسابقاته، من بينها كأس العالم وكأس العالم للأندية.

    وتتيح الخطة، المعروفة باسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”، إمكانية دخول مستثمرين من القطاع الخاص وامتلاك حصص في الشركة المزمع إنشاؤها، وهو ما دفع “ويفا” إلى توجيه انتقادات حادة للمقترح.

    وكان الاتحاد الأوروبي قد هدد بمقاطعة مسابقات “فيفا” بمشاركة منتخباته الوطنية، قبل أن تشير التطورات الأخيرة إلى تراجع هذا التهديد، بما يسمح بمرور قرعة دوري أبطال أوروبا في موناكو دون تحول الخلاف إلى مواجهة مفتوحة بين أكبر مؤسستين في كرة القدم العالمية.

    وتتجه الأنظار، بالتالي، الخميس إلى موناكو لمعرفة مسار قرعة دوري أبطال أوروبا وخصوم الأندية الـ36، في وقت يبدو فيه أن الأزمة بين “ويفا” و”فيفا” تدخل مرحلة جديدة من التهدئة، دون أن تنتهي الأسئلة بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين.

  • ارتفاع مفرغات الصيد بميناء لمهيريز بـ54%

    ارتفاع مفرغات الصيد بميناء لمهيريز بـ54%

    بلغت الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي على مستوى ميناء لمهيريز 1.584 طنا عند متم يوليوز 2026، بارتفاع بنسبة 54 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المكتب الوطني للصيد.

    وأوضح المكتب، في آخر تقرير له حول إحصائيات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب، أن القيمة التسويقية لهذه الكميات ارتفعت بأكثر من الضعف، لتصل إلى 41,30 مليون درهم عند متم يوليوز الماضي، مقابل أكثر من 19,75 مليون درهم عند متم يوليوز 2025 ، أي بنمو تبلغ نسبته 109 في المئة.

    وحسب الأنواع، تراجعت كميات الأسماك السطحية المفرغة بهذا الميناء بنسبة 74 في المئة إلى 18 طنا، مقابل 68 طنا عند متم يوليوز 2025، كما انخفضت قيمتها بنسبة 65 في المئة، متراجعة من 399 ألف درهم إلى 141 ألف درهم.

    وبخصوص الأسماك البيضاء، يضيف المصدر، انخفضت الكميات المفرغة بنسبة 29 في المئة لتصل إلى 523 طنا، مقابل 731 طنا المسجلة قبل سنة، بينما استقرت قيمتها في أزيد من 7,39 مليون درهم، مسجلة ارتفاعا طفيفا بنسبة 1 في المئة، مقارنة مع 7,34 مليون المسجلة عند متم يوليوز 2025.

    أما بالنسبة لمفرغات الرخويات، فقد سجلت ارتفاعا قويا بنسبة 487 في المئة لتبلغ 927 طنا، مقابل 158 طنا عند متم يوليوز 2025، كما ارتفعت قيمتها بنسبة 334 في المئة لتتجاوز 23,97 مليون درهم، مقارنة بأزيد من 5,52 ملايين درهم قبل سنة.

    وارتفعت كذلك مفرغات القشريات بنسبة 63 في المئة إلى 117 طنا، محققة مداخيل تجاوزت 9,79 مليون درهم، بارتفاع نسبته 51 في المئة مقارنة مع نهاية يوليوز 2025.

    وعلى المستوى الوطني، بلغت مفرغات المنتجات المسوقة من الصيد الساحلي والتقليدي 551.547 طنا عند متم يوليوز الماضي، بارتفاع نسبته 5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

    ومن حيث القيمة، سجلت هذه المفرغات ارتفاعا بنسبة 2 في المئة لتتجاوز 6,28 مليارات درهم، مقابل أزيد من 6,15 مليار درهم على أساس سنوي.

  • كنز بيينا.. سرقة أشهر كنوز العصر البرونزي إسبانيا

    كنز بيينا.. سرقة أشهر كنوز العصر البرونزي إسبانيا

    تعرض “كنز بيينا” (Tesoro de Villena)، الذي يعد من أبرز مجموعات العصر البرونزي في أوروبا، للسرقة فجر اليوم الخميس من متحف مدينة بيينا، في مقاطعة أليكانتي جنوب شرق إسبانيا، فيما فتحت قوات الحرس المدني والشرطة القضائية تحقيقا في الحادث.

    وأفادت السلطات المحلية بأن جهاز الإنذار في المتحف انطلق في الساعة الخامسة و16 دقيقة صباحا، مشيرة إلى أنها لا تزال تعمل على تحديد الحجم الفعلي للسرقة والقطع التي تم الاستيلاء عليها.

    ويرجع تاريخ الكنز إلى نحو سنة 1000 قبل الميلاد، ويضم مجموعة استثنائية من القطع المصنوعة أساسا من الذهب، إلى جانب الفضة والحديد والعنبر، من بينها أوعية وأساور وقوارير وقطع للزينة، بوزن إجمالي يقارب عشرة كيلوغرامات.

    ويعود اكتشاف المجموعة إلى دجنبر 1963 على يد عالم الآثار خوسيه ماريا سولير، بعدما عثر عليها داخل وعاء مخبأ في مجرى مائي بمنطقة بيينا. وتصفها السلطات المحلية بأنها من أهم الاكتشافات الأثرية للعصر البرونزي في أوروبا، نظرا إلى حجمها وقيمتها التاريخية والمادية.

    وتكتسي بعض قطع الكنز أهمية علمية خاصة، إذ أظهرت أبحاث حديثة أن قطعتين حديديتين ضمن المجموعة صنعتا من حديد ذي أصل نيزكي، في حالة تعد فريدة من نوعها على مستوى شبه الجزيرة الإيبيرية.