التصنيف: رئيسيّة

  • الخطاط ينجا لـ”AM+ Media”: “البام” أمام دور حاسم في ملف الصحراء والداخلة مؤهلة لقيادة التحول الاقتصادي نحو إفريقيا

    الخطاط ينجا لـ”AM+ Media”: “البام” أمام دور حاسم في ملف الصحراء والداخلة مؤهلة لقيادة التحول الاقتصادي نحو إفريقيا

    اختار رئيس جهة الداخلة وادي الذهب الخطاط ينجا، ألا يفصل انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة وعضويته لمكتبه السياسي عن اللحظة التي تعيشها الأقاليم الجنوبية، حيث تتقاطع أوراش تنموية كبرى مع تحولات متقدمة في مسار قضية الصحراء المغربية، مشددا على أن الهدف لم يتغير بقدر ما تغيرت الأداة السياسية التي اختار الاشتغال من داخلها، وهو ما يلخصه بوضوح في قوله “انضمامي للبام ليس تغييرا للمبادئ، وإنما تغييرا للوسيلة”.

    وجاء ذلك، في أول خروج إعلامي له ضمن حوار خص مع “AM+ Media”، حيث شرح ينجا خلفيات هذا الاختيار، وهو يذهب أبعد من مسألة الالتحاق الحزبي ليضعها ضمن رهانات السنوات المقبلة، حيث تحدث عن جهة الداخلة وادي الذهب باعتبارها تنتقل تدريجيا من موقعها في أقصى جنوب المملكة إلى موقع اقتصادي واستراتيجي أكثر تأثيرا، مدفوعة بميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تزنيت-الداخلة والمشاريع المائية، وبموقعها داخل التوجه المغربي نحو الساحل وإفريقيا الأطلسية في إطار المبادرة الملكية لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.

    وفي الشق السياسي، ربط ينجا بين ما يجري على الأرض وما تحقق دبلوماسيا في ملف الصحراء، وهو يصف التنمية والانتصارات الدبلوماسية بـ”المسارين التوأمين”، معتبرا أن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى الوحدة الترابية.

     ومن هذا المنطلق، شدد رئيس جهة الداخلة وادي الذهب على أن حزب الأصالة والمعاصرة وحضوره في جهتي السمارة والداخلة وادي الذهب، يكفل له أن يلعب دورا حاسما، كبيرا ومهما خلال المرحلة المقبلة بالنظر إلى تشكيلة الحزب القيادية الحالية.

    وقال ينجا، إن اختياره لـ”البام” جاء أيضا بالنظر إلى موقع الحزب ضمن الأحزاب السياسية الكبرى بالمملكة، وما لمسه، بعد تعرفه عن قرب على قياداته ومناضليه، من اشتغال من أجل المصلحة العامة، إلى جانب ما يوفره الحزب من هيئات وآليات تسمح بالتمثيلية والعمل السياسي.

    كما توقف عند الرؤية التي يحملها الحزب للمستقبل وبرنامجه الطموح، معتبرا أن ما اطلع عليه يمثل “خارطة طريق” تلتقي مع مجموعة من الرهانات التي يؤمن بها، وفي مقدمتها مواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب والمشاركة في الدينامية التنموية التي تشهدها المملكة.

    وينظر ينجا إلى العمل داخل الحزب أيضا بمنطق الفريق، إذ شدد على أهمية وجود كفاءات متكاملة قادرة على الاشتغال المشترك، مثمنا انفتاح قيادة حزب الأصالة والمعاصرة على الكفاءات المغربية وإتاحة المجال أمامها للانخراط في العمل السياسي.

    وحدد المتحدث الهدف الأساسي بالنسبة إليه في “المشاركة الفعالة في الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة عامة والدفاع عن المقدسات، وخصوصا الوحدة الترابية”، وهو ما يجعل قراره السياسي، وفق تصوره، مرتبطا بشكل مباشر بالتحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية والموقع الذي أصبحت تحتله داخل الرهانات الوطنية الكبرى.

    التنمية والدبلوماسية.. “مساران توأمان

    وفي قراءة للعلاقة بين ما تحقق على الأرض في الأقاليم الجنوبية وبين التحولات التي عرفها ملف الصحراء دبلوماسيا، اعتبر ينجا أنه “لا يمكن فصل الدينامية التنموية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية عن الانتصارات الدبلوماسية الكبيرة التي حققتها الوحدة الترابية”، واصفا المسارين بأنهما “مساران توأمان”.

    فبالنسبة إليه، لا يتعلق الأمر بمسار اقتصادي يسير منفصلا عن التحرك السياسي والدبلوماسي للمملكة، بل بتراكم متواز بين الاستثمار في الأقاليم الجنوبية وتعزيز موقع المقترح المغربي على المستوى الدولي.

    وأشار في هذا السياق إلى التحولات التي عرفتها مواقف عدد من القوى الدولية المؤثرة، مستحضرا الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا، معتبرا أن تغير المواقف داخل عدد من العواصم الكبرى يعكس التحول الذي عرفه الملف خلال السنوات الأخيرة.

    وتختلف الطبيعة القانونية والسياسية لهذه المواقف، فالولايات المتحدة اعترفت في دجنبر 2020 بالسيادة المغربية على الصحراء، فيما أعلنت فرنسا في يوليوز 2024 أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”، وأن مخطط الحكم الذاتي يشكل بالنسبة إليها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، أما بريطانيا فأعلنت سنة 2025 أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للحياة والواقعية” للتوصل إلى تسوية دائمة.

    وبالنسبة إلى الخطاط ينجا، فإن أهمية هذه التحولات لا تنفصل عن الوزن الذي تتمتع به بعض هذه الدول داخل مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا باعتبارها أعضاء دائمين فيه.

    القرار 2797.. الحكم الذاتي في صلب المفاوضات

    وتوقف ينجا عند قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، معتبرا أنه جسد أحد أبرز التحولات في مسار القضية الوطنية، بالنظر إلى الموقع الذي منحه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية داخل العملية السياسية الأممية.

    فالقرار، الذي اعتمد بأحد عشر صوتا مقابل عدم وجود أصوات معارضة وثلاثة امتناعات، مدد ولاية بعثة “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2026، لكنه ذهب أبعد من التجديد التقني للمهمة الأممية، إذ عبر عن دعم مجلس الأمن لتيسير وإجراء مفاوضات “على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي”، ودعا الأطراف إلى الانخراط في النقاشات دون شروط مسبقة انطلاقا من المقترح ذاته.

    كما نص القرار على أن “الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتحقق”، وهو تطور منح المبادرة المغربية موقعا مركزيا وغير مسبوق داخل الصياغة التفاوضية لمجلس الأمن.

    وينظر ينجا إلى هذا التطور باعتباره “انتصارا كبيرا للمملكة المغربية”، معتبرا أن المشاورات التي أعقبت القرار أصبحت تتحرك داخل إطار سياسي يعطي لمقترح الحكم الذاتي موقعا مركزيا ووحيدا للنزاع المفتعل

    وقال إن القضية الوطنية راكمت خلال السنوات الأخيرة “انتصارات باهرة”، سواء من خلال التحولات في مواقف القوى الكبرى أو اتساع دائرة الدول الداعمة للمبادرة المغربية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة، في قراءته، مرحلة حاسمة في مسار الملف.

    السنوات الخمس المقبلة.. مرحلة حاسمة

    وشدد الخطاط ينجا، على أن السنوات المقبلة ستكون ذات أهمية استثنائية بالنسبة إلى ملف الوحدة الترابية، قائلا إن “السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة ستكون حاسمة جدا فيما يتعلق بملف وحدتنا الترابية”.

    وفي هذا السياق، يرى أن حزب الأصالة والمعاصرة، بتشكيلته الحالية، يمكن أن يضطلع بدور مهم، خصوصا بالنظر إلى حضوره السياسي والتنظيمي في جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب.

    ويستند هذا التصور إلى فكرة أن تدبير المرحلة المقبلة لن يكون دبلوماسيا فقط، بل سيتطلب أيضا استمرارا في تنزيل التنمية على الأرض وتعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية في الأقاليم الجنوبية، وهي مجالات يرى ينجا أن الأحزاب ذات الحضور المحلي القوي يمكن أن تسهم فيها.

    وبذلك ربط ينجا الدور السياسي المنتظر للحزب بحضوره الميداني داخل الجهتين، وبقدرته على مواكبة المشاريع المفتوحة فيهما، وفي الوقت نفسه المساهمة في ما يسميه الدفاع عن القضية الوطنية وتنزيل الدبلوماسية الموازية.

    الداخلة.. موقع جيوستراتيجي يتجاوز حدود الجهة

    ويشكل موقع الداخلة وادي الذهب أحد المفاتيح الأساسية لفهم قراءة ينجا للمرحلة المقبلة، إذ يرى أن الجهة تكتسي “أهمية كبيرة جدا نتيجة لمجموعة من العوامل”، يتصدرها موقعها الجيوستراتيجي ومؤهلاتها الاقتصادية والطبيعية.

    فالداخلة وفق تصوره، ليست مجرد إحدى الجهات الجنوبية للمملكة، بل بوابة نحو العمق الإفريقي، بالنظر إلى موقعها على الواجهة الأطلسية وقربها من دول إفريقيا جنوب الصحراء والساحل، فضلا عن وجودها داخل فضاء بحري وتجاري تتزايد أهميته في الحسابات الاقتصادية الدولية.

    ويمنح هذا الموقع بحسب ينجا، الجهة إمكانات كبيرة للتحول إلى قطب اقتصادي صاعد، خصوصا مع تطور البنيات التحتية التي من شأنها ربط الإمكان الجغرافي للداخلة بالأسواق الإفريقية والدولية.

    ويعتبر أن الرؤية الملكية كانت حاضرة منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي وضع تأهيل هذه الجهات وجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمار في صلب التحول التنموي.

    وبالنسبة إلى ينجا، فإن الغاية لم تكن فقط تمويل مشاريع محلية أو تقليص الخصاص في البنيات الأساسية، بل بناء نموذج اقتصادي يسمح للأقاليم الجنوبية بأداء وظيفة أوسع داخل الاقتصاد الوطني، وتحويلها إلى أرضية للتعاون مع إفريقيا جنوب الصحراء.

    من التنمية المحلية إلى المنصة الإفريقية

    وقدم ينجا عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الداخلة باعتبارها إحدى الجهات المرشحة بقوة لأداء هذه الوظيفة، بالنظر إلى المشاريع التي يجري تنزيلها فيها وإلى موقعها الذي يجعل منها صلة وصل طبيعية بين المغرب وعمقه الإفريقي.

    فالمشاريع التي تشهدها الجهة، في قراءته، لا ينبغي التعامل معها كأوراش متفرقة، بل كعناصر ضمن بناء منظومة اقتصادية متكاملة بما فيها ميناء، طريق سريع، ماء، استثمارات، وربط مع الأسواق الإفريقية.

    ومن هنا استحضر رئيس الجهة، المبادرة الملكية الأطلسية التي ترمي إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها واحدة من المشاريع التي يمكن أن تمنح للأقاليم الجنوبية، والداخلة على وجه الخصوص، وظيفة استراتيجية جديدة.

    ويرى ينجا أن فتح الواجهة الأطلسية أمام دول الساحل من شأنه خلق دينامية اقتصادية أوسع تساعد على تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار، في منطقة تواجه تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة.

    وتضع هذه المبادرة المغرب، وفق القراءة التي يقدمها، في موقع يتجاوز العلاقة الثنائية التقليدية مع دول إفريقيا، نحو بناء فضاء اقتصادي أطلسي مترابط تكون بنياته التحتية أحد مفاتيح نجاحه.

    أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. بنية للاندماج

    وفي السياق ذاته، استحضر ينجا مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، باعتباره مشروعا استراتيجيا لا تقتصر انعكاساته على قطاع الطاقة.

    وأشار إلى أن مسار المشروع عبر عدد من الدول على الساحل الأطلسي الإفريقي يمكن أن يفتح إمكانات تنموية كبيرة أمام البلدان المعنية، وأن يعزز فرص الاندماج الاقتصادي بينها.

    وبالنسبة إليه، فإن أهمية المشروع تكمن كذلك في قدرته على ربط مشاريع الطاقة بالبنية الاقتصادية والاجتماعية للدول التي يعبرها، وصولا إلى المغرب وارتباطه المحتمل بالأسواق الأوروبية.

    وهنا أيضا تظهر الداخلة في تصور ينجا كجزء من منظومة أكبر، تتقاطع فيها مصالح المغرب الوطنية مع مشاريعه الإفريقية والأطلسية.

    ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة الاقتصاد الجديد

    ويضع الخطاط ينجا مشروع ميناء الداخلة الأطلسي في مقدمة البنيات التي ستحدد مستقبلا الوظيفة الاقتصادية للجهة.

    وأوضح خلال الحوار، أن نسبة تقدم أشغال المشروع تجاوزت 65 في المائة، معتبرا أن الميناء يمثل أحد المشاريع الكبرى القادرة على رفع جاذبية الداخلة للاستثمار وتعزيز قدرتها على الاندماج في المبادلات التجارية.

    ولا يفصل ينجا المشروع عن بقية التحولات، بل يراه عنصرا ضمن شبكة بنيوية يفترض أن تسمح للداخلة بالانتقال من اقتصاد محلي محدود نسبيا إلى قطب قادر على استقطاب الاستثمار وتقديم خدمات لوجستية للأسواق المحيطة.

    ويكتسب الميناء بعدا إضافيا حين يوضع إلى جانب المشاريع الإفريقية للمملكة، بالنظر إلى دوره الممكن في المبادلات مع دول الساحل والغرب الإفريقي، وإلى قدرته على تحويل الواجهة الأطلسية للجهة إلى أداة اقتصادية فعلية.

    تزنيت-الداخلة.. شريان يربط الشمال بالعمق الإفريقي

    إلى جانب الميناء، توقف ينجا عند الطريق السريع تزنيت-الداخلة، الذي اعتبره “شريانا اقتصاديا مهما” بالنظر إلى دوره في تعزيز الربط بين الأقاليم الجنوبية وبقية مناطق المملكة، ثم امتداد هذا الربط نحو إفريقيا.

    ولا تقتصر أهمية هذا المحور الطرقي بالنسبة إليه على تقليص زمن التنقل أو تحسين حركة الأشخاص، بل تشمل تسهيل حركة البضائع وتحسين شروط الاستثمار وربط المراكز الاقتصادية الجنوبية بالشبكة الوطنية.

    وتعكس هذه البنية الطرقية، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي، انتقال الجهة تدريجيا من موقع جغرافي بعيد عن المراكز الاقتصادية الكبرى إلى منطقة يمكن أن تتموقع داخل شبكة إقليمية للمبادلات.

    الماء والاستثمار.. بناء شروط الجاذبية

    وتطرق ينجا كذلك إلى مشاريع تحلية مياه البحر، واضعا الأمن المائي ضمن عناصر تأهيل الجهة اقتصاديا.

    فبناء قطب اقتصادي قادر على استقطاب الاستثمارات، في منطقة ذات خصائص مناخية ومائية خاصة، يقتضي توفير الموارد الأساسية بالتوازي مع الطرق والموانئ وبقية المرافق.

    وينظر ينجا إلى مجموع هذه الأوراش باعتبارها أساسا لتحول الداخلة إلى جهة واعدة قادرة على لعب دور مزدوج بين رافعة للاقتصاد الجهوي والوطني، وجسر للتعاون الاقتصادي مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.

    حين يلتقي السياسي بالتنموي

    وكشف حديث الخطاط ينجا لـAM+ Media عن تصور يجعل من التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة جزءا من قراءة أوسع للمرحلة التي تدخلها الأقاليم الجنوبية.

    فالاختيار السياسي بالنسبة إليه، يأتي في لحظة تتقدم فيها مشاريع البنية التحتية الكبرى بالتوازي مع تحول واضح في البيئة الدبلوماسية المحيطة بملف الصحراء.

    ويختصر ينجا هذه العلاقة بتوصيف التنمية والدبلوماسية بـ”المسارين التوأمين”، بين بناء واقع اقتصادي واجتماعي جديد داخل الأقاليم الجنوبية من جهة، وتعزيز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي داخل المواقف الدولية والمسار الأممي من جهة ثانية.

    وفي هذا المشهد، وضع الداخلة في موقع يتجاوز حدودها الجغرافية، باعتبارها قطبا اقتصاديا صاعدا وبوابة أطلسية على إفريقيا، ومجالا يمكن أن تتقاطع فيه المشاريع الوطنية الكبرى مع المبادرات الموجهة نحو دول الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

    كما وضع حزب الأصالة والمعاصرة، بحضوره في جهتي كلميم السمارة والداخلة وادي الذهب، ضمن الفاعلين الذين يتوقع لهم دورا خلال السنوات المقبلة، سواء في مواكبة التنمية أو في التأطير السياسي والدفاع عن الوحدة الترابية.

  • المغرب يرد بالأرقام: الهجرة مسؤولية مشتركة ولن نخضع للابتزاز ولسنا حارسا لأوروبا

    المغرب يرد بالأرقام: الهجرة مسؤولية مشتركة ولن نخضع للابتزاز ولسنا حارسا لأوروبا

    أكد مصدر حكومي، اليوم الاثنين بالرباط، أن المملكة المغربية ظلت شريكا “ذا سيادة ومخلصا ومسؤولا” في إطار محاربة الهجرة غير النظامية، مشددا على أن تدبير ملف الهجرة يمثل “مسؤولية مشتركة” طالما “تحمل المغرب نصيبه منها”.

    وأبرز المصدر ذاته أن “المغرب لم يخضع يوما للضغط، ولم يتحرك قط بدافع الإكراه أو تحت وطأة الابتزاز”، مؤكدا أن “الالتزام والمسؤولية كانا دوما الدافع الأساسي لعملنا”.

    وأشار، في هذا السياق، إلى أن الهجرة تشكل “ظاهرة معقدة تقتضي من كل طرف تحمل مسؤولياته”، مضيفا “نحن نتحمل مسؤولياتنا كاملة”.

    وتابع المصدر الحكومي أن هذا الالتزام يتجلى في “نتائج ملموسة للجميع، حتى وإن كان البعض يتعامل معها كبديهيات دون إدراك حجم الإنجاز الذي تمثله”.

    وفي هذا الصدد، حرص على التذكير بحقيقة غالبا ما يتم تناسيها “إذا كانت الواجهة الغربية للبحر الأبيض المتوسط هي الأقل إشكالية بالنسبة لأوروبا منذ سنوات، فليس لأنها غير مستهدفة من طرف شبكات الاتجار بالبشر، بل لأن المغرب عبأ بفاعلية وسائل ضخمة – وما يزال يواصل ذلك إلى اليوم”.

    وشدد المصدر ذاته على أنه تمت تعبئة إمكانيات بشرية وتقنية ومالية مهمة لهذه الغاية.

    كما سجل أن التعاون بين المغرب والحكومة الإسبانية يعتبر “نموذجيا”.

    واستنادا إلى الأرقام، أفاد المصدر بأنه تم إحباط 74 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال سنة 2025، و79 ألف محاولة سنة 2024، أي نحو 160 ألف محاولة خلال سنتين، موضحا أنه تم أيضا تفكيك 632 شبكة للهجرة غير النظامية خلال سنتي 2024 و2025، وتنفيذ أزيد من 32 ألف عملية إنقاذ في عرض البحر بنجاح خلال الفترة نفسها، مع الإشارة إلى إحباط أكثر من 360 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال السنوات الخمس الماضية.

    ونبه المصدر الحكومي إلى أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات.

    وأوضح أن “الحاجز أمام الهجرة لم ينهر بسبب المهربين، بل نتيجة قرار قضائي إسباني”، مضيفا أن “المغرب، من جهته، لم يتخلف يوما” عن الوفاء بالتزاماته أو بمسؤولياته.

    وفي هذا السياق، ذكر المصدر بأن قاضيا إسبانيا قرر، في الثامن من يوليوز الماضي، اعتبار وصول المهاجرين غير النظاميين عن طريق البحر مانعا من الترحيل التلقائي، “وهو الإجراء الذي يشكل حجر الزاوية في منظومتنا الردعية”.

    وأوضح المصدر نفسه أنه في نظر شبكات التهريب والاتجار بالبشر والمرشحين للهجرة غير النظامية، يوفر قرار القاضي “ببساطة حصانة للوصول غير القانوني عن طريق البحر”.

    وأعرب عن أسفه لانهيار العنصر الرادع في المنظومة وسقوط الحاجز نتيجة لهذا القرار، وليس تحت ضغط المجرمين.

    كما أشار إلى أن هذا الحكم “كان معروفا لدى السلطات الإسبانية، ولم يكن بإمكانها تجاهل كونه يضعف المنظومة برمتها”، متسائلا: “هل قام أحد بإبلاغ المغرب حتى يستعد؟ لا. وهل استبق أحد العواقب التي كانت مع ذلك متوقعة جدا؟ لا!”.

    وأضاف أنه “ليس مستغربا، في ظل هذه الظروف، أن تستغل هذه الشبكات هذه الفرصة”.

    وخلص المصدر إلى أن “نقطة التحول” تكمن في التباين بين العامل المسبب (قرار القاضي)، وردة الفعل المتأخرة.

    وشدد المصدر الحكومي “لسنا شرطيا ولا حارسا لأوروبا؛ بل نحن شريك ذو سيادة ولسنا مناولا” في مجال تدبير ملف الهجرة، متسائلا عما إذا كان نموذج التدبير الحالي ما يزال مجديا ومناسبا للسياق الجديد.

    وأشار إلى أنه “من المخيب للآمال أن توظف أحداث سبتة لتحقيق مكاسب انتخابية وتصفية حسابات سياسية”، لافتا إلى أنه “عندما كانت الأزمة في أوجها، وفي ظل تغطية إعلامية طغى عليها التهويل والسعي إلى الإثارة، رصدت أكثر التعليقات تحريضا وأكثر التحليلات شططا”.

    وأعرب المصدر عن أسفه، بالقول “رأينا إلى أي حد كان بعض الفاعلين السياسيين دون مستوى اللحظة التاريخية، وكم كانت ردود أفعالهم مخيبة للآمال”، معربا عن صدمته الكبيرة ليس فقط بغياب الرؤية، بل بالقصور الاستراتيجي الشديد لدى البعض، والاستغلال السياسي لدى البعض الآخر.

    وأضاف أنه اليوم، وبعد التثبت من غياب الجدية، وغياب النظرة الشاملة إلى الشراكة، بل وحتى الغياب التام لأي إرادة لتمييز الأمور، “نصل إلى خلاصة واضحة: يجب أن تتغير قواعد التعامل مع الوضع!”، مشددا على ضرورة وضوح الأمر في أذهان الجميع: “المغرب يحمي أراضيه، ولا أحد يقوم بذلك نيابة عنه”.

    وشدد المصدر الحكومي على أنه “يتعين على الجميع تحمل مسؤولياتهم، فالمغرب ليس شرطيا ولا حارسا لأوروبا. نحن نتصرف كشريك موثوق وملتزم، في إطار شراكة واضحة المعالم، لا يمكن أن تكون في اتجاه واحد”، مؤكدا على وجوب تحيين قواعد هذه الشراكة.

    واعتبر أنه لا بد من إعادة تعبئة الإرادات السياسية، وإعادة إرساء الوضوح واستشراف المستقبل في صلب هذه المنظومة، وإعادة الاعتبار للثقة والمسؤولية، فضلا عن إعادة تأطير ضوابط التعامل.

    وأكد أنه “لا ينبغي الاعتقاد بأن ضخ الأموال يكفي لتسير الأمور من تلقاء نفسها”، مسجلا أن التمويلات لم تكن يوما الدافع لعمل المغرب.

    وتابع المصدر الحكومي أن المغرب أكد مرارا أنه “لا وجود لحل أمني صرف لقضية الهجرة”، مضيفا أن هذه القناعة الثابتة تتأكد اليوم، حيث عاين الجميع حركة عودة طوعية تعادل في حجمها حركة التدفق نحو سبتة.

    وقال إن “هذه العودة هي الدليل القاطع على الحقيقة، المتمثلة في أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس استثمر بشكل مكثف في التنمية السوسيو-اقتصادية للمغرب وللأقاليم الشمالية”.

    وسجل المصدر ذاته أن “هؤلاء الشباب عادوا لأنهم عاينوا عن قرب أن الوضع في المغرب أفضل من (الفردوس الموعود) الذي كانوا يتوهمونه”.

    وأبرز أن “عودتهم كانت بالتالي طوعية؛ حيث تؤكد إسبانيا أن 95 في المئة من الأشخاص غادروا سبتة”، موضحا أن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا بفضل تدخل إسبانيا، بل بناء على قناعتهم الخاصة واختيارهم”.

    وأكد المصدر الحكومي أن هذا الأمر يعزز مسار المغرب التنموي ووجاهة الخيارات الاستراتيجية التي نفذت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن المبادرات الملكية في الأقاليم الشمالية أحدثت طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، تمثلت في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل.

    وأضاف أن “(الفردوس الموعود) ليس سوى وهم فككه شبابنا بأنفسهم من خلال عودتهم الطوعية. فالرد الأمثل على الهجرة غير النظامية يكمن في تحقيق التنمية”.

    وخلص المصدر الحكومي إلى أنه يتوجب على أوروبا أن تكون شريكا معنيا بتنمية المغرب، وأن تتوقف عن اتخاذ قرارات وإجراءات تعيق هذه التنمية، ولا سيما الإجراءات التي تؤثر سلبا على الموانئ المغربية، وصناعة السيارات الوطنية، وقطاع المالية، والخدمات، والنقل، و ترحيل الخدمات.

  • أحداث سبتة تكشف وجها جديدا للهجرة تقودها خوارزميات جهات أجنبية للتضليل بالمنصات الرقمية

    أحداث سبتة تكشف وجها جديدا للهجرة تقودها خوارزميات جهات أجنبية للتضليل بالمنصات الرقمية

    لم تعد محاولات الهجرة غير النظامية تبدأ عند الحدود، بل أضحت تنطلق في كثير من الأحيان من شاشة هاتف. فمن خلال منشورات ومقاطع مصورة ورسائل متداولة، تبنى تصورات عن سهولة العبور، وتُحدَّد الوجهات والمواعيد، وقد تتحول المعلومة المضللة في وقت وجيز إلى أداة تعبئة تدفع أعدادا من الشباب إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر.

    وتبرز الدعوات الرقمية إلى التوجه نحو مدينة سبتة المحتلة مثالا دالا على هذا التحول؛ إذ لم تعد منصات التواصل مجرد وسيلة لتبادل المعلومات، بل أصبحت فضاء لصناعة التوقعات وتضخيم فرص النجاح والتقليل من المخاطر الأمنية والإنسانية.

    استغلال مغرض للفضاء الرقمي

    ويوم أمس الأحد، أكدت وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها بخصوص الأحداث التي عرفتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، أبانت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة.

    وأبرزت أن في مقدمة هذه العوامل الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضلَلة، ودور عصابات الإتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية

    ولفت المصدر على وجه الخصوص، إلى القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، مشيرا إلى أنها أفضت، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلَل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية.

    وشددت وزارة الداخلية على أن هذه المعلومات وما رفقها من حملات تضليلية أسهمت في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

    وبهذا الصدد، أعاد تقرير استخباراتي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي شيما جيل (Chema Gil)، بطلب من عدد من المؤسسات الإسبانية، مستندا إلى تقنيات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) واستخبارات وسائل التواصل الاجتماعي (SOCMINT)، بناء التسلسل الزمني للحملة الرقمية وتحليل دورها في نشر المعلومات ورسائل التعبئة المرتبطة بمحاولة الدخول الجماعي إلى التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة الأسبوع المنصرم.

    الفضاء الرقمي.. بيئة خصبة للتعبئة نحو الهجرة غير النظامية

    ويساهم التحول الرقمي في إعادة تشكيل بعض ديناميات الهجرة غير النظامية، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاء لتداول المعلومات والروايات المتعلقة بطرق العبور والوجهات المحتملة.

    وفي هذا السياق، أعادت محاولة الدخول الجماعي إلى سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز 2026 الجدل حول الدور المتنامي للفضاء الرقمي في الهجرة غير النظامية، فقد كشفت تقارير إسبانية، استنادا إلى تقرير استخباراتي، أن هذه المحاولة سبقتها حملة رقمية واسعة انطلقت منذ بداية يوليوز عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وشهدت تداول رسائل تتعلق بمسارات الوصول، ووسائل النقل، ومواعيد التحرك، ونقاط الالتقاء، في إطار ما وصفه التقرير بحملة تعبئة رقمية سبقت الأحداث الميدانية.

    وأشار التقرير الاستخباراتي الإسباني إلى أن الحملة الرقمية التي بدأت مع مطلع شهر يوليوز، حققت أكثر من 11 مليون ظهور، من خلال حسابات تنشط في أساسا في الجزائر وتونس وفرنسا، إلى جانب حسابات أخرى في المغرب والولايات المتحدة، قبل أن تتسارع وتيرتها عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 في الأيام الأولى من الشهر، والذي اعتبر أن الأشخاص الذين يدخلون إسبانيا عبر البحر لا يمكن إعادتهم فورا عند الحدود.

    ووفقا للتقرير، استُخدم هذا القرار على نطاق واسع داخل المنصات الرقمية لترويج روايات حول سهولة العبور، وهو ما أسهم في تكثيف تداول المحتوى المرتبط بسبتة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

    ومنذ ذلك الحين، رصد التقرير تصاعدًا تدريجيًا في وتيرة المنشورات ومقاطع الفيديو والرسائل المتعلقة بالمدينة، قبل أن تبلغ الحملة الرقمية ذروتها خلال الأيام التي سبقت مباشرة احتفالات عيد العرش بالمغرب.

    عندما تصنع الخوارزميات واقعا جديدا

    تكمن خطورة هذا النوع من الحملات في أن المنصات الرقمية لا تكتفي باستضافة المحتوى، بل تعمل خوارزمياتها على توسيع نطاق انتشاره كلما ارتفعت معدلات التفاعل معه، لأن المقاطع القصيرة والمنشورات التي توحي بسهولة العبور أو تبرز تجارب ناجحة تجذب مستويات عالية من التفاعل، مما يزيد من احتمال ظهورها لمستخدمين آخرين، ويمنحها قدرة أكبر على الوصول والانتشار في فترة وجيزة.

    وفي هذا السياق، أكد الخبير في الأمن السيبراني الطيب الهزاز في تصريحه لجريدة “AM+MEDIA”، أن المنصات الرقمية أصبحت تؤدي دورا محوريا في توجيه الهجرة غير النظامية، إذ لم تعد تقتصر على نقل المعلومات، بل باتت تسهم في الترويج لما يسميه بـ”حلم الهجرة” بشكل مضلل عبر إبراز صور النجاح في أوروبا وإغفال المخاطر الحقيقية التي قد تواجه المهاجرين.

    ويضيف أن بعض المجموعات المغلقة على تطبيقات مثل “واتساب” و”تيليغرام” تُستخدم لتبادل المعلومات المتعلقة بتحديد التوقيت، والمسارات، ونقاط العبور، إلى جانب تداول تعليمات حول كيفية التعامل مع الرحلة، وتجاوز الحدود، والتعامل مع الأمن، وهو ما يحول المنصات الرقمية، في بعض الحالات، إلى فضاء للتنسيق والتعبئة.

    وأشار المتحدث، إلى أن هذا النوع من المحتوى يستهدف، في الغالب، الفئات الهشة، وخاصة الشباب الذين يعانون من البطالة أو الإحباط، من خلال خطاب يستغل تطلعاتهم إلى تحسين أوضاعهم.

    وأشار الخبير في الأمن السيبراني في تصريحه إلى أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت، في بعض السياقات، بنية تحتية رقمية تستغل في تنظيم وتيسير الهجرة غير النظامية.

    من التعبئة الرقمية إلى التحرك الميداني

    أوضح التقرير الاستخباراتي أنه في منتصف يوليوز، انتقلت الحملة من مرحلة الترويج الرقمي إلى مرحلة التعبئة الميدانية، إذ رصد التحقيق تزايد وصول أشخاص من مدن مغربية إلى مدينة الفنيدق، بالتزامن مع ارتفاع النشاط داخل مجموعات على فيسبوك وقنوات للمراسلة الموجودة مسبقا، والتي كانت تستخدم لتبادل المعلومات العملية تتعلق بالجداول الزمنية وظروف السفر.

    وفي 28 يوليوز، رصد التقرير إحدى أبرز نقاط الاتصال خلال الفترة المدروسة وهي تحديد مجموعة مراسلة عامة تحمل اسم “هجمة كرياج سبتة” (Hijma Kiraj Sebta)، تُدار من رقم هاتف يبدأ بالمفتاح الدولي الجزائري (213+).

    وبحسب التقرير، استخدمت المجموعة لتبادل المعلومات اللوجستية المتعلقة بالتعبئة نحو سبتة، بما في ذلك التنسيق بين المشاركين وتداول المعطيات العملية.

    وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه المجموعة تتعلق بالدور الذي أدته كمنصة للتنسيق داخل البنية الرقمية للحملة.

    ووفقا للتقرير، بلغت الحملة الرقمية ذروتها يومي 29 و30 يوليوز، إذ شهدت المنصات الرقمية تصاعدا ملحوظا في وتيرة المنشورات، بالتزامن مع تداول تعليمات أكثر تحديدا بشأن الجداول الزمنية، ونقاط التجمع، والمعدات الموصى بها، وظروف السفر.

    وفي الوقت نفسه، نشرت حسابات مختلفة مقاطع فيديو تُظهر رحلات باتجاه الفنيدق، فيما تداولت حسابات أخرى صورًا للمنطقة الحدودية ورسائل هدفت إلى الحفاظ على زخم التعبئة.

    وكشف التقرير أن الحملة بلغت ذروة تأثيرها الميداني خلال الساعات الأولى من صباح يومي 30 و31 يوليوز، مع محاولة جماعية لدخول الأراضي الإسبانية عبر سبتة المحتلة.

    ومع انطلاق الأحداث على أرض الواقع، شهد النشاط الرقمي تحولا في طبيعته؛ إذ لم تعد المنشورات تقتصر على الدعوة إلى العبور أو الاستعداد له، بل اتجهت إلى نقل صور ومقاطع من الميدان، وتداول معلومات حول استجابة السلطات، إلى جانب نشر توصيات للموجودين في المنطقة ورسائل تتعلق بمسارات دخول بديلة محتملة.

    وأبرز التقرير أن المرحلة الأخيرة، الممتدة من 31 يوليوز إلى 2 غشت، اتسمت باستجابة مؤسساتية هدفت إلى الحد من استمرار الحملة الرقمية، وشملت إغلاق عدد من المجموعات العامة التي استُخدمت في تنسيق التعبئة، إلى جانب تعزيز أنشطة الرصد عبر الإنترنت وعند المعابر الحدودية.

    وفي المقابل، لفت “شيما جيل” في تقريره إلى أن هذه الإجراءات لم توقف تداول المحتوى بشكل كامل، إذ استمر انتشاره عبر حسابات مؤقتة، ومجتمعات رقمية جديدة، وقنوات بديلة، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، قدرة هذه الشبكات على التكيف السريع، ويبرز أهمية الرصد المستمر لمثل هذه الظواهر.

    تعزيز الأمن الرقمي لمواجهة الهجرة غير النظامية

    أصبح الفضاء الرقمي أحد الأبعاد الأساسية في فهم الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بعدما تجاوز دوره نقل المعلومات إلى التأثير في تشكيل الروايات وتداولها وأنماط التعبئة.

    وتكشف التطورات التي رافقت أحداث سبتة أن الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية لم تعد تقتصر على تأمين الحدود أو مواجهة شبكات التهريب، بل أصبحت تشمل أيضا فهم الفضاء الرقمي الذي تتشكل داخله الروايات الداعية إلى الهجرة غير النظامية، وتنتشر عبره المعلومات، وتتبلور من خلاله ديناميات التعبئة.

    وفي هذا السياق، يخلص التقرير الاستخباراتي إلى أن ما شهدته سبتة المحتلة لا يمكن تفسيره من منظور الحدود المادية وحده، بل يبرز الدور الذي اضطلع به البعد الرقمي في التأثير على مسار الأحداث، بما يجعل فهم هذا المكون المعلوماتي ضرورة لتوقع تحليل الظواهر ذات الخصائص المماثلة.

    ويرى الهزاز أن مواجهة هذا النوع من الحملات تستدعي الانتقال من منطق المراقبة الشاملة إلى مقاربة تقوم على الرصد الذكي للمخاطر، موضحا أن ذلك يمر عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط السلوكية، والاستفادة من تحليل البيانات المفتوحة (OSINT) بدل اللجوء إلى أساليب التجسس المباشر، أي مراقبة ما هو متاح للجميع، مع وضع إطار قانوني واضح يحدد ضوابط التدخل ويخضع للرقابة القضائية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المنصات الرقمية “Telegram” و”Meta” و”whatsapp”، للحد من المحتوى التحريضي والشبكات المنظمة، وإشراك المجتمع المدني في جهود التوعية.

    وتبرز هذه المقاربة أن حماية الحدود لم تعد تنفصل عن حماية الفضاء الرقمي، وأن الحد من مخاطر الهجرة غير النظامية يقتضي بناء وعي رقمي، ورصدا مبكرا للمحتوى المضلل، وتعاونا بين المؤسسات العمومية والمنصات الرقمية والمجتمع المدني.

  • خطر إيبولا.. وزارة الصحة تكشف لـ”AM+ MEDIA” إجراءات اليقظة وتؤكد: لا شيء يدعو للقلق

    خطر إيبولا.. وزارة الصحة تكشف لـ”AM+ MEDIA” إجراءات اليقظة وتؤكد: لا شيء يدعو للقلق

    علمت جريدة “AM+ MEDIA”، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تواكب بشكل يومي ومستمر تطورات الوضع الوبائي المرتبط بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال تتبع المعطيات الصادرة عن الجهات الصحية الدولية المختصة، وفي صدد رصد أي مستجدات قد يكون لها أثر على مستوى اليقظة الصحية.

    ووفق ما أكدته مصادر مسؤولة في وزارة الصحة للمنصة، فإنه وإلى حدود إعداد هذا التقرير، لا توجد أي معطيات تستدعي القلق أو تبرر إثارة الهلع، كما لم تسجل أي حالة مؤكدة أو مشكوك فيها، منبهة إلى أن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة وفق آليات اليقظة والترصد الصحي المعتمدة، وأن المنظومة الوطنية بما فيها مديرية الأوبئة تتوفر على البروتوكولات والإجراءات الخاصة بالتعامل مع مثل هذه الحالات، وهي جاهزة للتفعيل متى استوجبت التطورات الوبائية ذلك.

    وأضافت المصادر ذاتها، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحافظ على تنسيق متواصل مع الهيئات الصحية الدولية المختصة، بما يضمن التوصل الفوري بالمستجدات الوبائية وتحيين تقييم المخاطر بشكل مستمر، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة في الوقت الملائم إذا اقتضت الظروف ذلك، مؤكدة أن الوضع، في المرحلة الحالية، لا يستدعي أي إجراءات استثنائية، مع استمرار حالة اليقظة والمتابعة الدقيقة لأي تطورات محتملة.

    ويأتي في وقت تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية أخطر تفشٍ لفيروس إيبولا في تاريخها، وسط تصنيف دولي متصاعد لمستويات الخطورة رصدته منظمة الصحة العالمية.

    خلفية الأزمة الصحية في الكونغو

    يتعلق التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo virus) من عائلة فيروسات إيبولا، وهي السابع عشرة من نوعها التي تسجلها جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة سنة 1976.

    وأعلنت منظمة الصحة العالمية بتاريخ 17 ماي 2026 أن هذا التفشي يشكل “حالة طوارئ صحية عمومية تحظى باهتمام دولي” (PHEIC)، بعد رصد حالات مؤكدة في إقليم إيتوري، وامتداد الفيروس عبر الحدود إلى أوغندا المجاورة.

    ووفق آخر البيانات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية، تجاوزت الإصابات المؤكدة مخبريا 3600 حالة، بينها أكثر من 1580 وفاة، فيما سُجل خلال الأسبوع الأخير وحده أكثر من 560 إصابة جديدة، وهو أعلى معدل أسبوعي منذ بداية التفشي.

    ويتجاوز هذا التفشي من حيث عدد الحالات أكبر موجة سابقة عرفتها الكونغو الديمقراطية بين 2018 و2020.

    تصنيف دولي متدرج للخطر

    صعّدت منظمة الصحة العالمية السبت الماضي، تقييمها لمستوى الخطر إلى “مرتفع جدا” على المستوى الوطني داخل الكونغو الديمقراطية، و”مرتفع” على المستوى الجهوي، أي بالنسبة للدول المتقاسمة حدودا مباشرة مع بؤرة التفشي.

    وقالت منظمة الصحة العالمية، إن تفشي فيروس “إيبولا” في وسط إفريقيا لا يزال خارج السيطرة رغم أسابيع من الجهود، بل يزداد سوءا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما اعتبرت أن هذا التفشي يعد الأكبر الذي تشهده البلاد على الإطلاق، موردة أن “هناك حاجة إلى توسيع كبير في أنشطة الاستجابة للسيطرة على تفشي المرض”.

    ويستند هذا التصنيف إلى معطيات علمية دقيقة، أبرزها أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، بل يتطلب تماسا مباشرا مع سوائل جسدية لمصاب أو جثة، وهو ما يقلص بشكل كبير احتمال انتقاله عبر السفر الجوي العادي أو التماس العرضي.

    ومع ذلك، سُجلت حتى الآن حالات مستوردة خارج منطقة التفشي المباشرة، من بينها حالة لدى طبيب فرنسي عاد من الكونغو الديمقراطية، وهو ما يؤكد أن احتمال تصدير حالات فردية عبر الحركة الجوية الدولية قائم بالفعل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحول تلك الحالات إلى تفشٍ محلي، بالنظر إلى قدرة الأنظمة الصحية المتقدمة على الكشف والعزل السريعين.

    عوامل الخطر والحماية بالنسبة للمغرب

    يرتبط المغرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية عبر خط جوي مباشر تُشغله الخطوط الملكية المغربية بين مطار محمد الخامس ومطار كينشاسا، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيا تقريبا، إضافة إلى كون الدار البيضاء محطة عبور رئيسية تربط عدة عواصم أوروبية وأمريكية بوسط إفريقيا، وهذا الرابط الجوي يجعل احتمال دخول حالة مستوردة واحدة قائما نظريا، لا سيما لدى عمال صحيين أو رجال أعمال عائدين من مناطق التفشي.

    في المقابل، تبقى بؤرة التفشي (أقاليم إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية) بعيدة جغرافيا عن كينشاسا نفسها، والمغرب لا يتقاسم حدودا مباشرة مع الكونغو الديمقراطية أو أوغندا، وهما البلدان المصنفان في خانة الخطر الأعلى إقليميا، كما أن منظمة الصحة العالمية لا توصي حاليا بأي قيود على السفر أو التجارة مع الكونغو الديمقراطية، معتمدة بدلا من ذلك آليات الفرز الصحي عند نقاط الخروج الدولية.

    تجربة مغربية سابقة مع التعامل مع مخاطر إيبولا

    ليست هذه المرة الأولى التي يتفاعل فيها المغرب مع مخاطر متعلقة بفيروس إيبولا، فقد اتخذت المملكة سنة 2014، في خضم التفشي في غرب إفريقيا الذي كان الأوسع في تاريخ المرض حينها، قرارا استثنائيا بطلب تأجيل استضافة كأس إفريقيا للأمم 2015، بدافع صحي معلن يتعلق بمخاوف من تدفق مشجعين من مناطق موبوءة، وهو ما أدى إلى نقل البطولة إلى غينيا الاستوائية وفرض عقوبات رياضية على المغرب رفعت لاحقا بعد استئناف قضائي.

    ورغم الانتقادات التي وُجهت لهذا القرار من الناحية العلمية، فإنه يعكس نهجا مغربيا تاريخيا يميل إلى الحيطة القصوى في التعامل مع مخاطر الأوبئة القادمة من القارة الإفريقية.

    ومنذ ذلك التاريخ، عزز المغرب منظومته الوطنية للرصد والاستجابة للطوارئ الصحية، عبر إحداث المركز الوطني لعمليات الاستجابة للطوارئ الصحية العمومية (CNOUSP) التابع لوزارة الصحة، الذي يشتغل بتنسيق مع مراكز جهوية موزعة على مختلف جهات المملكة، ويتولى مهام اليقظة الصحية والإنذار المبكر والتصدي السريع لأي تهديد وبائي، سواء كان محليا أو مستوردا من الخارج.

    وقد خضعت هذه المنظومة لاختبار حقيقي خلال جائحة كوفيد-19، حيث اعتمد المغرب على هذا المركز في تفعيل خطط اليقظة والتصدي منذ المراحل الأولى للجائحة، قبل حتى تصنيفها رسميا كحالة طوارئ دولية.

    كما سبق للمغرب أن اعتمد نفس نمط التواصل المتحفظ الحالي في ملفات وبائية أخرى أحدث، من ذلك رفعه مستوى اليقظة الوبائية بالموانئ والمطارات في ماي 2026 بعد تسجيل بؤرة لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية، حيث أكدت مصادر صحية في ذلك الوقت أن “المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود تهديد وبائي واسع”، وأن المغرب “يتوفر على منظومة وطنية لليقظة الصحية تعمل على تتبع الإنذارات الدولية”، في صياغة مشابهة جدا لما تردده المصادر اليوم بخصوص إيبولا.

  • واشنطن تكرس المغرب شريكا دفاعيا محوريا في شمال إفريقيا بترخيص دفاعي جديد

    واشنطن تكرس المغرب شريكا دفاعيا محوريا في شمال إفريقيا بترخيص دفاعي جديد

    تتجه الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة إلى توسيع نطاقها، مع إحالة وزارة الخارجية الأمريكية على مجلس الشيوخ في 29 يوليوز الماضي، مقترح ترخيص دفاعي جديد يشمل المملكة بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار، في أحدث حلقة ضمن مسار رفع قدرات القوات المسلحة الملكية بمنظومات تسليح أمريكية متطورة.

    الترخيص الجديد، يأتي بعد خمس سنوات راكم خلالها المغرب ثماني موافقات أمريكية على مبيعات عسكرية محتملة، بقيمة إجمالية بلغت 2.24 مليار دولار بين 2020 و2025، وشملت منظومات تمتد من صواريخ “Stinger” للدفاع الجوي و”Javelin” المضادة للدروع، إلى راجمات “HIMARS” وصواريخ  “AMRAAM” للقتال الجوي و”Harpoon” المضادة للسفن.

    هذا الملف، المسجل رسميا تحت المرجع “DDTC 25-132″ والذي اطلعت عليه ” AM+ MEDIA”، أُحيل إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء الماضي تطبيقا للفصل 36(ج) من قانون مراقبة صادرات الأسلحة الأمريكي “Arms Export Control Act” وهو الإجراء القانوني الذي يفرض على الإدارة الأمريكية إخطار الكونغرس مسبقا بأي عملية تصدير لمواد أو خدمات دفاعية تتجاوز عتبة معينة، حتى يتسنى للمشرعين الاعتراض عليها إن رؤوا ضرورة لذلك خلال مهلة قانونية محددة.

    وتكشف طبيعة هذه المقتنيات أكثر من قيمتها المالية، اتساع مجالات التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن لتشمل الدفاع الجوي والضربات بعيدة المدى والقتال الجوي وحماية الممرات البحرية والاتصالات التكتيكية، فيما تواصل الإدارة الأمريكية تقديم المغرب، في وثائق صفقات التسليح، بصفته حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي وشريكا للاستقرار في شمال إفريقيا.

    تراكم غير مسبوق من صفقات التسلح

    لا يأتي هذا الترخيص من فراغ، فمنذ سنة 2020 يشهد ملف التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن وتيرة تصاعدية لافتة، تُترجم في ثماني عمليات بيع محتملة كبرى وافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية عبر آلية “المبيعات العسكرية الخارجية” بقيمة إجمالية تقترب من 2.24 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية المنشورة على موقع وكالة التعاون الأمني والدفاعي الأمريكية، وهي الهيئة المكلفة بالإشراف على مثل هذه الصفقات.

    ففي 15 أبريل 2025، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على البيع المحتمل لما يصل إلى 600 صاروخ أرض-جو محمول من طراز “FIM-92K Stinger Block I”، مع خدمات الدعم والتدريب والصيانة المرتبطة، بقيمة إجمالية بلغت 825 مليون دولار.

    وأُسندت مهمة التوريد إلى شركتين أمريكيتين رئيسيتين، هما “آر تي إكس” (RTX) بمدينة توكسون بولاية أريزونا، و”لوكهيد مارتن” بمدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، فيما بررت وكالة “DSCA” هذه الصفقة بكونها تندرج في إطار تعزيز قدرات الدفاع الجوي قريب المدى للقوات المسلحة الملكية، وتحسين التوافق العملياتي بين القوات الملكية المغربية والقوات الأمريكية والحليفة.

    وفي يوم واحد وبالضبط في 20 دجنبر 2024، منحت الإدارة الأمريكية ترخيصين متزامنين للمغرب، الأول يخص 30 صاروخ جو-جو متوسط المدى من طراز “AIM-120C-8 AMRAAM”، مع قسم توجيه إضافي ومعدات اختبار ودعم تقني بقيمة 88.37 مليون دولار، خُصصت أساسا لتسليح طائرات “F-16 Block 72” التي تنتظرها القوات الجوية الملكية المغربية.

    والثاني يتعلق بـ500 قنبلة موجهة صغيرة القطر من طراز “GBU-39B SDB-I”، إضافة إلى قنبلتي تدريب بقيمة 86 مليون دولار، كما تولت شركة “آر تي إكس” تصنيع صواريخ “أمرام”، بينما أُسندت صفقة القنابل الموجهة إلى “بوينغ”.

    وفي 19 مارس 2024، حصلت القوات البرية الملكية على ترخيص بقيمة 260 مليون دولار، يشمل 612 صاروخا مضادا للدروع من طراز “FGM-148F Javelin” (منها 12 صاروخا مخصصا للتجارب المسبقة)، إلى جانب 200 وحدة خفيفة للقيادة والإطلاق.

    وأُنجزت الصفقة عبر الشراكة المشتركة “Javelin Joint Venture” التي تجمع “لوكهيد مارتن” و”آر تي إكس”، بحسب الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية.

    ويُعد هذا الملف من أضخم الصفقات في هذه السلسلة، ففي 11 أبريل 2023 وافقت واشنطن على تزويد المغرب بـ18 منظومة إطلاق صواريخ متعددة من طراز “M142 HIMARS”، مصحوبة بـ40 صاروخا تكتيكيا من طراز “M57 ATACMS” (يصل مداها إلى 300 كلم)، و72 صاروخا موجها من طراز “GMLRS” بنوعيه (الرأس الأحادي والرأس المتشظي)، فضلا عن مركبات ونظم قيادة نيران ومعدات لوجستية مساندة.

    وتُشكل هذه المنظومة نقلة نوعية في قدرة القوات المسلحة الملكية على تنفيذ ضربات دقيقة في العمق، وهي القدرة المعروفة عسكريا بـ”الضرب بعيد المدى” أو “Deep Strike”.

    وفي اليوم نفسه، وافقت وزارة الخارجية على صفقة موازية بقيمة 250 مليون دولار، تشمل 40 سلاحا انزلاقيا موجها من طراز “AGM-154C JSOW”، مخصصة لتسليح طائرات F-16 المغربية، وتهدف بحسب الوثائق الرسمية إلى تعزيز قدرة المغرب على حماية الممرات البحرية الحيوية.

    في 25 غشت 2022، رخّصت الإدارة الأمريكية ببيع منظومة قيادة وتحكم بريّة متطورة للمغرب، تتضمن ست أجهزة اتصال لاسلكي تكتيكية متعددة الوظائف من طراز MIDS-JTRSومحطات آمنة وأجهزة تعمية وبرمجيات مصنّفة، ومعدات ملاحة دقيقة.

    وربطت وكالة “DSCA” هذه الصفقة بتعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، فيما شاركت في تنفيذها أربع شركات كبرى هي “جنرال أتوميكس”، و”لوكهيد مارتن”، و”رايثيون”، و”ليوناردو”.

    وتعود أقدم حلقة في هذه السلسلة إلى 14 أبريل 2020، حين وافقت واشنطن على بيع عشرة صواريخ مضادة للسفن تُطلق جوا من طراز “AGM-84L Harpoon Block II”، بقيمة 62 مليون دولار عبر شركة “بوينغ”، بهدف تعزيز قدرة طائرات F-16 المغربية على حماية خطوط الملاحة البحرية الاستراتيجية.

    المغرب بعيون واشنطن: “حليف رئيسي من خارج الناتو”

    في كل واحدة من هذه الشهادات الرسمية، تكرر وزارة الخارجية الأمريكية وصف المغرب بأنه “حليف رئيسي من خارج حلف الناتو “Major Non-NATO Ally”، وهي صفة تحصل عليها الرباط منذ 2004، وتمنحها أولوية في الحصول على المعدات العسكرية الأمريكية وبرامج التمويل والتعاون الدفاعي.

    وتصف الوثائق الرسمية المغرب أيضا بأنه “قوة استقرار سياسي واقتصادي في شمال إفريقيا”، وهي الصيغة التي تتكرر حرفيا في تبريرات هذه الصفقات، من صفقة “هاربون” في 2020 إلى صفقة “ستينغر” في 2025.

    وبقراءة إجمالية لهذه الصفقات الثماني، يتضح أن التسليح الأمريكي للمغرب لم يعد يقتصر على مجال واحد، بل يغطي اليوم مختلف مكونات القوة العسكرية لما فيها الدفاع الجوي قريب المدى (ستينغر)، والقتال الجوي (أمرام)، والضربات الدقيقة “SDB-I” و”JSOW”، والضرب بعيد المدى (هيمارس وأتاكمز)، والحرب المضادة للدروع (جافلين)، والحماية البحرية (هاربون)، والقيادة والتحكم والاتصالات الآمنة “MIDS-JTRS”.

    المغرب بين ست دول أخرى

    لم يكن الملف المغربي وحيدا في الكشف الذي أحالته وزارة الخارجية الأمريكية إلى مجلس الشيوخ يوم 29 يوليوز الماضي، فبحسب السجل الرسمي للكونغرس الأمريكي تضمن هذا الكشف سبع شهادات ترخيص مختلفة، بقيمة إجمالية لا تقل عن 326 مليون دولار.

    وتوزعت على كل من إسبانيا بترخيص بقيمة لا تقل عن 100 مليون دولار وهو أعلى سقف في هذا الكشف، ثم المغرب وكندا والإمارات العربية المتحدة ترخيص مشترك بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار، فالمملكة المتحدة ملفان منفصلان بقيمة إجمالية لا تقل عن 75 مليون دولار، يشملان ترخيصا جديدا بـ50 مليون دولار وتعديلا على ترخيص سابق بـ25 مليون دولار.

    سنغافورة بدورها، نعمت بتعديل ترخيص بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار إلى جانب الجزائر وألمانيا التي حصلت على ترخيص مشترك بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار، وأيضا إسرائيل بترخيص بقيمة لا تقل عن مليون دولار يخص أسلحة نارية وقطع غيارها المصنفة في الفئة الأولى من لائحة الذخائر الأمريكية

    وأُحيلت جميع هذه الشهادات دون استثناء، إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في إطار الإجراء القانوني نفسه الذي يحكم الترخيص المغربي.

    ماذا يعني هذا التراكم؟

    عند جمع القيم المالية للصفقات الثماني الكبرى الموقعة بين 2020 و2025، نحصل على سقف إجمالي يقترب من 2.2367 مليار دولار (825 + 88.37 + 86 + 260 + 524.2 + 250 + 141.1 + 62 مليون دولار)، وهو رقم يضع المغرب ضمن أبرز الشركاء العسكريين لواشنطن في القارة الأفريقية، ويعكس حسب مراقبين متابعين لملفات التسلح توجها مغربيا واضحا نحو تحديث شامل ومتعدد الأبعاد للترسانة العسكرية، يشمل في الوقت نفسه الدفاع الجوي، والقتال الجوي، والضرب البري بعيد المدى، والحماية البحرية.

    تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل “السقف الأقصى المقدر” لكل صفقة في مرحلة الموافقة المبدئية من وزارة الخارجية الأمريكية، وأن القيمة النهائية الفعلية للعقود قد تكون أقل، بحسب الشروط النهائية للتفاوض والاعتمادات المالية المتاحة وتوقيع الاتفاقيات النهائية، وفق ما توضحه وكالة DSCA في كل بيان من بياناتها الرسمية.

  • بعد أحداث سبتة.. “البام” يرفض “الاتهامات العدمية” لمؤسسات الدولة ويدعو إلى حوار وطني حول الهجرة

    بعد أحداث سبتة.. “البام” يرفض “الاتهامات العدمية” لمؤسسات الدولة ويدعو إلى حوار وطني حول الهجرة

    رفض حزب الأصالة والمعاصرة ما وصفه بـ”التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية” للمغرب أو استغلال أحداث الفنيدق وبني أنصار لـ”تصفية الحسابات” مع مؤسسات الدولة، معترفا في المقابل، باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في البلاد، داعيا إلى حوار وطني ودولي هادئ حول الهجرة، بالتوازي مع تقوية آليات تفكيك عصابات الاتجار بالبشر والتصدي للحملات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي.

    وقال  حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ توصلت “AM+ MEDIA” بنسخة منه، إنه تابع “بقلق وأسف شديدين الأحداث المأساوية” التي عاشتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار الحدوديتان مع سبتة ومليلية المحتلتين، والمجسدة في محاولة اقتحام آلاف المواطنات والمواطنين، وكذلك الأجانب، للسياج الحدودي مع الثغرين المحتلين، وما خلفه ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.

    وأكد الحزب وقع الصدمة والألم البليغين اللذين خلفتهما “تلك الصور اللاإنسانية والحاطة من الكرامة البشرية”، معتبرا أن هذا الملف الشائك “قضية وطنية عميقة”، يتداخل فيها الاجتماعي بالجيوسياسي والثقافي، فضلا عن كونه تحديا وطنيا ودوليا.

    وانطلاقا من ذلك، عبر “الحزب “البام” عن رفضه المطلق “لبعض التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا، أو على تصفية الحسابات بشكل بئيس مع مؤسسات الدولة”، مؤكدا أن تصحيح نظرة الشباب إلى “إغراءات” الهجرة غير النظامية وغير الآمنة مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية، تقع على عاتق الدولة والمجتمع والمؤسسات والأسر والفاعل السياسي والناشط المدني، كما أنها مسؤولية متقاسمة مع بلدان الجوار والمؤسسات الدولية المعنية.

    وفي هذا الإطار، وبعدما هدأ الوضع نسبيا، أكد حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يستحضر ثقل المسؤولية وجسامة الأمانة في مثل هذه اللحظات الوطنية العصيبة، تعازيه بأحر التعازي لأسر الضحايا، راجيا من العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، كما تمنى الشفاء العاجل للجرحى.

    وثمن الحزب “الحكمة والتبصر” اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع هذه الأزمة، وكذا “الشفافية والوضوح في تواصلها مع الرأي العام”.

    وفي ما يتعلق بالشباب، عبر حزب الأصالة والمعاصرة عن تفهمه للقلق الذي يعيشه العديد منهم بسبب انسداد الأفق في وجههم، وكذلك بسبب سوء الفهم والهوة في علاقات الحوار والتواصل المباشر بينهم وبين النخب والمؤسسات، مؤكدا احترام حقهم المطلق في اختياراتهم وانشغالاتهم، وحريتهم في تصوراتهم وبحثهم بمختلف الطرق عن غد أفضل.

    وذكر الحزب بأن موضوع الهجرة “موضوع ملتهب” لدى مختلف الدول الحدودية، التي تعالجه بوطنية عالية ومقاربة شمولية، وفي سياق تعاون أممي ودولي حقيقيين بين الشمال والجنوب، قائم على التوازن والاعتراف بالجهود المتبادلة.

    وفي الوقت الذي اعترف فيه باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في البلاد، عبر حزب “الجرار” عن رفضه الشديد لاستغلال هذه الأحداث من أجل “تحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته بلادنا في العهد الجديد”.

    واستحضر حزب الأصالة والمعاصرة، في السياق نفسه، “باعتزاز كبير التميز الذي يعرفه المغرب إقليميا وقاريا وجهويا على المستوى الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير والتنمية المستدامة”، بفضل “تبصر قائده المفدى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، ورؤيته الدبلوماسية العميقة، وجهوده المتواصلة في خدمة شعبه، وترسيخ وطنه كقوة دولية محترمة ومسموعة”.

    وأعلن الحزب “إدانته المطلقة” لأعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، مهما كانت الدوافع والذرائع.

    ووجه حزب الأصالة والمعاصرة “تحية إكبار وإجلال للقوات العمومية الوطنية” التي تدبر هذا الملف الملتهب لعقود من الزمن، معتبرا أنها تقوم بذلك “بتضحيات جسام وباحترافية ومهنية عالية تحترم جميع المعايير والمواثيق الدولية، وبشهادة وتنويه مختلف الدول الأوروبية والمؤسسات الأممية”.

    وفي الجانب القضائي، سجل الحزب بإيجابية قيام النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق قضائي، من شأنه، بحسب البلاغ، كشف كل ملابسات هذه الفاجعة وترتيب الآثار القانونية.

    ودعا إلى العمل على تقوية وتطوير آليات مواجهة وتفكيك عصابات الاتجار بالبشر، التي اعتبرها “المستفيد الأول من هذه المآسي”، كما طالب بالتصدي الحازم للحملات “المغرضة والمضللة” على منصات التواصل الاجتماعي، والتي قال إنها تستهدف “بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط”.

    وأكد الحزب أن قضية الهجرة “قضية بنيوية في المجتمع المغربي”، بسبب موقع البلاد الجغرافي والجيوسياسي من الاتحاد الأوروبي، وباعتبار المغرب بوابة لعبور باقي مواطني القارة الإفريقية نحو الشمال.

    ودعا “البام”، على هذا الأساس، إلى “حوار وطني ودولي هادئ” يستحضر السياقات التاريخية والسياسية والتحديات الأمنية للظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة وسط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، وذلك من أجل بلورة “حلول إقليمية ودولية شمولية ومستدامة للظاهرة”.

  • الدولة الاجتماعية بالمغرب.. خريطة ربع قرن من الإصلاحات

    الدولة الاجتماعية بالمغرب.. خريطة ربع قرن من الإصلاحات

    على امتداد أكثر من عقدين، انتقلت الدولة الاجتماعية في المغرب من مفهوم يطرح في النقاشات العمومية إلى ورش إصلاحي واسع تتقاطع فيه السياسات الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

    ولم يكن التحول نتيجة برنامج حكومي محدود، بل جاء ضمن رؤية قادها الملك محمد السادس، انطلقت من تشخيص مواطن الهشاشة والفوارق الاجتماعية، قبل أن تترجم إلى إصلاحات متتالية شملت الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والدعم المباشر للأسر وسياسات السكن وتأهيل الخدمات الأساسية.

    ومن خلال تتبع الخطب الملكية ومحطات إطلاق هذه الأوراش، تتضح معالم مسار اعتمد التدرج في الإصلاح وربط التشخيص بالتنزيل والمتابعة.

    من محاربة الفقر إلى الاستثمار في الإنسان

    شكل إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في 18 ماي 2005 إحدى المحطات الأولى التي رسمت التوجه الاجتماعي للعهد الجديد، بنقل تدخل الدولة من مساعدات متفرقة إلى مشاريع تنطلق من حاجيات السكان، وتشمل فك العزلة، ودعم التمدرس، وتحسين الولوج إلى الماء والصحة، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.

    ومع إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة سنة 2018، اتسع مجال تدخلها ليشمل تنمية الرأسمال البشري، والطفولة، وتحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب.

    ولم تعد محاربة الفقر، وفق المقاربة الملكية لجلالة الملك محمد السادس، مرتبطة فقط بتقديم مساعدة آنية، وإنما بمعالجة أسبابه منذ السنوات الأولى لحياة المواطن، انطلاقا من الأوراش التي مولتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فالطفل الذي يستفيد من التعليم الأولي والتغذية والنقل المدرسي تكون فرصته في مواصلة الدراسة أكبر من طفل تحدد هشاشة أسرته مساره منذ البداية.

    خطاب العرش 2018.. إعادة ترتيب السياسة الاجتماعية

    في خطاب عيد العرش ليوم 29 يوليوز 2018، وضع الملك محمد السادس البعد الاجتماعي في صدارة أولويات المرحلة، مؤكدا أن “الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان”.

     ولم يكتف الخطاب بتأكيد مركزية هذا الورش، بل قدم تشخيصا واضحا للاختلالات التي كانت تحد من نجاعة منظومة الدعم الاجتماعي، مشيرا إلى أن تعدد البرامج، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي ترصدها الدولة، لم يكن كفيلا بتحقيق الأثر المطلوب بسبب تشتت المتدخلين، وضعف التنسيق، وعدم دقة آليات استهداف المستفيدين.

    ومن هذا المنطلق، وجه الملك إلى إحداث السجل الاجتماعي الموحد واعتماد معايير دقيقة وموضوعية لتحديد الأسر المستحقة، بما يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على توحيد منظومة الاستهداف وربط الاستفادة بالوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر، عوض الاعتماد على لوائح وبرامج متفرقة.

    وفي قراءته لهذا المسار، يرى الخبير الاستراتيجي والاقتصادي، محمد أمين سامي، أن الدولة الاجتماعية في المغرب لم تكن نتاج قرار واحد، بل ثمرة رؤية ملكية متدرجة قادها جلالة الملك محمد السادس، انطلقت مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، ثم تعززت بدسترة الحقوق الاجتماعية سنة 2011، قبل أن تدخل مرحلة إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية ابتداء من خطاب العرش لسنة 2018.

    ويوضح سامي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن هذا المسار يعكس انتقالا تدريجيا من معالجة مظاهر الفقر والهشاشة إلى بناء الأسس القانونية والمؤسساتية للدولة الاجتماعية، عبر توحيد منظومة الدعم، وتحسين آليات الاستهداف، وربط السياسات الاجتماعية بالنجاعة والأثر الفعلي على حياة المواطنين.

    خطاب العرش 2020.. الحماية الاجتماعية لكل المغاربة

    سرّعت جائحة كورونا هذا المسار، بعدما كشفت أن فئات واسعة من المهنيين والفلاحين والتجار والحرفيين والعاملين لحسابهم الخاص ظلت خارج أنظمة التأمين، وأن توقف النشاط أو المرض يمكن أن يفقد الأسرة دخلها في وقت قصير.

    وفي خطاب عيد العرش بتاريخ 29 يوليوز 2020، أعلن جلالة الملك محمد السادس التوجه نحو “توفير الحماية الاجتماعية لكل المغاربة، التي ستبقى شغلنا الشاغل حتى نتمكن من تعميمها على جميع الفئات الاجتماعية”.

    وربط الخطاب هذا القرار بالعدالة الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن تعميم الحماية ينبغي أن يشمل جميع الفئات، وليس فقط العاملين في الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص المنظم.

    وفي خطاب افتتاح البرلمان في 9 أكتوبر 2020 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، نقلت التوجيهات الملكية المشروع من الإعلان السياسي إلى جدول للتنفيذ، يقوم على أربعة مكونات هي تعميم التأمين الإجباري عن المرض، والتعويضات العائلية، وتوسيع التقاعد، ثم التعويض عن فقدان الشغل.

    14 أبريل 2021.. من التوجيه إلى التنفيذ

    في 23 مارس 2021، صدر القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ليمنح المشروع مرجعية قانونية تتجاوز البرامج الحكومية الظرفية.

    وبعد ذلك، ترأس الملك محمد السادس يوم 14 أبريل 2021، بالقصر الملكي بفاس، حفل إطلاق تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به.

    ومثلت هذه الخطوة بداية إدماج تدريجي للفئات التي ظلت لسنوات خارج منظومة التأمين الصحي، مما مكن فئات مهنية واجتماعية جديدة من الولوج إلى التغطية الصحية والاستفادة من خدماتها في مواجهة تكاليف العلاج.

    وفي 13 يوليوز 2022، ترأس جلالة الملك مجلسا وزاريا جرى خلاله التداول في مشروع القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية.

    وجاء المشروع لتوفير الشروط الضرورية لإنجاح تعميم الحماية الصحية، من خلال حكامة جديدة، وتأهيل العرض الصحي، وتثمين الموارد البشرية، ورقمنة الخدمات، وضمان توزيع أكثر إنصافا للعلاجات بين مختلف مناطق المملكة.

    ومن أبرز مكونات الإصلاح إحداث المجموعات الصحية الترابية، التي تهدف إلى تدبير المؤسسات الصحية داخل كل جهة ضمن شبكة منسجمة، بدل استمرار المستشفيات والمراكز في العمل بصورة منفصلة.

    ويعتبر محمد أمين سامي أن الانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى إصلاح المنظومة الصحية يعكس تطورا في الرؤية الملكية من ضمان الحق في التأمين إلى ضمان الحق في العلاج، موضحا أن “الحماية الاجتماعية لا تتحقق بمجرد منح المواطن بطاقة التأمين، وإنما بتوفير مستشفى قريب، وأطر صحية كافية، وتجهيزات ملائمة، وحكامة قادرة على ضمان جودة الخدمات”.

    وتابع أنه لهذا الغرض جاء إصلاح المنظومة الصحية مكملا لورش الحماية الاجتماعية، حتى يتحول الحق الدستوري في العلاج إلى خدمة عمومية متاحة لجميع المواطنين بمختلف جهات المملكة.

    تدشينات تواكب تعميم التغطية

    سبق إصلاح المنظومة الصحية إعطاء الملك، في 5 ماي 2022، انطلاقة أشغال المركز الاستشفائي الجامعي الجديد ابن سينا بالرباط، باستثمار يناهز 6 مليارات درهم.

    ولا يقتصر دور المشروع على زيادة الطاقة الاستيعابية، بل يشمل التخصصات الدقيقة والتكوين والبحث الطبي، فالمستشفى الجامعي يعالج المرضى، لكنه يكوّن أيضا الأطباء والممرضين الذين تحتاج إليهم المؤسسات الصحية في باقي الجهات.

    كما أعطى الملك في يناير 2022 انطلاقة مشروع وحدة صناعية لإنتاج اللقاحات ببنسليمان، ضمن توجه يهدف إلى تحقيق السيادة الصحية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

    وإلى جانب المؤسسات الكبرى، جرى نشر وحدات صحية متنقلة ومتصلة لفائدة المناطق القروية والنائية، قبل إطلاق مرحلة إضافية في 26 مارس 2024 شملت 50 وحدة جديدة.

    وتستجيب هذه الوحدات لمشكلة عملية تواجه سكان القرى والجبال على رأسها المسافة بين المواطن والطبيب، إذ بدلا من تحمل تكاليف النقل والإقامة، تصل بعض الفحوصات والاستشارات إلى منطقته، مع إمكانية الاستعانة بالطب عن بعد.

    2023.. استهداف مباشر للدعم والسكن

    بعد التغطية الصحية، انتقلت الدولة الاجتماعية إلى حماية دخل الأسر، ففي خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة يوم 13 أكتوبر 2023، أكد جلالته أن الدعم المباشر ينبغي أن يشمل الأطفال المتمدرسين، والأطفال في وضعية إعاقة، وحديثي الولادة، والأسر التي تعيل مسنين.

    وقال العاهل المغربي ” وسنشرع، بعون الله وتوفيقه، في نهاية هذه السنة، في تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر. وتجسيدا لقيم التضامن الاجتماعي، الراسخة عند المغاربة، فقد قررنا ألا يقتصر هذا البرنامج، على التعويضات العائلية فقط؛ بل حرصنا على أن يشمل أيضا بعض الفئات الاجتماعية، التي تحتاج إلى المساعدة”.

    وبعد أيام، ترأس جلالة الملك مجلسا وزاريا يوم 19 أكتوبر 2023، جرى خلاله عرض التوجهات المالية للبرنامج، مع التأكيد على ألا يقل الدعم عن 500 درهم شهريا لكل أسرة مستهدفة، مهما كانت تركيبتها.

    وبدأ صرف الدفعة الأولى من الدعم في 28 دجنبر 2023، تنفيذا للتوجيه الملكي القاضي بإطلاقه قبل نهاية السنة.

    وفي 17 أكتوبر 2023، ترأس الملك جلسة عمل خصصت لقطاع السكن، جرى خلالها تقديم برنامج الدعم المباشر للسكن للفترة 2024-2028.

    وحدد البرنامج مساعدة بقيمة 100 ألف درهم لاقتناء سكن لا يتجاوز ثمنه 300 ألف درهم، و70 ألف درهم للسكن الذي يتراوح ثمنه بين 300 ألف و700 ألف درهم.

    الجديد هنا هو توجيه الدعم إلى المقتني بدل ربطه بالمنعش أو المشروع العقاري. وبالنسبة إلى الأسرة، يمكن للمساعدة أن تغطي جزءا من التسبيق، وتخفض قيمة القرض والأقساط الشهرية.

    لا مجال لمغرب بسرعتين

    وفي خطاب عيد العرش يوم 29 يوليوز 2025، وضع جلالة الملك معيارا أكثر صرامة لقياس نتائج التنمية، قائلا “لن أكون راضيا، مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم، بشكل ملموس، في تحسين ظروف عيش المواطنين”، مضيفا “فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”.

    ودعا جلالته إلى جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يركز على التشغيل والتعليم والصحة والماء وتأهيل المناطق الأكثر هشاشة.

    ويحمل هذا التوجيه انتقالا من توسيع البرامج الاجتماعية على المستوى الوطني إلى مساءلة أثرها داخل كل جهة، فقد يستفيد مواطنان من التأمين والدعم نفسيهما، لكن وضعهما يظل مختلفا إذا كان أحدهما يعيش قرب مستشفى ومدرسة وفرص للعمل، بينما يبعد الآخر عشرات الكيلومترات عن أبسط الخدمات.

    وفي قراءته لهذه المرحلة، يرى المحلل الاستراتيجي والاقتصادي محمد أمين سامي أن انتقال الأوراش الملكية من تعميم الحماية الاجتماعية إلى ترسيخ العدالة المجالية يعكس تطورا في فهم أسباب الهشاشة.

    ويوضح ذلك بأن الفوارق الاجتماعية لا ترتبط فقط بدخل الأسرة، بل أيضا بالمجال الذي تعيش فيه، فالمواطن قد يستفيد من التأمين الصحي أو الدعم المباشر، لكنه يظل في وضع هش إذا كان بعيدا عن المستشفى أو المدرسة أو الماء أو فرص الشغل.

    لذلك، يضيف سامي، أن الرؤية الملكية انتقلت من حماية الفرد داخل مجال هش إلى تأهيل المجال نفسه، عبر ربط العدالة الاجتماعية بالتنمية الترابية المندمجة، بما يجعل مكان الولادة أو الإقامة أقل تأثيرا في فرص المواطن في الولوج إلى الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش.

    ويؤكد المحلل ذاته أن عبارة جلالة الملك محمد السادس “لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”، لا تمثل مجرد شعار سياسي، بل تؤسس لمرحلة جديدة في تقييم السياسات العمومية، قوامها الانتقال من الاكتفاء بالمؤشرات الوطنية العامة إلى قياس أثر التنمية داخل كل جهة ومجال ترابي.

    وأبرز أن المطلوب لم يعد يقتصر على معرفة نسبة النمو الاقتصادي، بل يشمل أيضا تحديد أماكن إنتاج الثروة، وعدد مناصب الشغل اللائقة التي تم إحداثها، وحجم القيمة المضافة التي بقيت داخل المجالات الترابية، ومدى تحسن الولوج إلى الصحة والتعليم، وتطور دخل النساء والشباب، وتراجع الهجرة الاضطرارية.

    وشدد محمد أمين سامي على أن الرؤية الملكية لا تستهدف الحد من دينامية الجهات الأكثر تقدما، وإنما تسريع وتيرة تنمية المجالات الأقل استفادة وربطها بمحركات النمو الوطنية، بما يرسخ عدالة مجالية حقيقية داخل إطار الدولة الاجتماعية.

  • الداخلية تكشف خلفيات أحداث سبتة ومليلية: 11 وفاة و41 ألف مشارك وتضليلات رقمية وعصابات أوهمت بسهولة العبور

    الداخلية تكشف خلفيات أحداث سبتة ومليلية: 11 وفاة و41 ألف مشارك وتضليلات رقمية وعصابات أوهمت بسهولة العبور

     أكدت وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها بخصوص الأحداث التي عرفتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، أبانت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضلَلة، ودور عصابات الإتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية، كاشفة أن عددا حالات الوفاة المعلن علنها رسميا بلغ إلى حدود الساعة 11 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المشاركين في محاولات العبور غير النظامي 41.135 شخصا.

    وكشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، في تصريح صحفي، أن السلطات العمومية، منذ المراحل الأولى، بادرت إلى تفعيل مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات، والرفع من درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

    وأوضح أن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمَدَة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي هاته، مكنت من ضبط العدد الفعلي للمعنيين بذلك، والذي بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، مشيرا إلى أن تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

    وأشار الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن المعطيات الإحصائية والميدانية الدقيقة  جرى تحصيلها وفق آليات تقنية معتمدة للمراقبة والتتبع، بما يجعلها المرجع المعتمد، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.

    ولفت المصدر ذاته أنه في هذا الإطار، برزت، على وجه الخصوص، القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، لافتا إلى أنها أفضت، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلَل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

    وكشفت وزارة الداخلية أن الأحداث أسفرت، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق، مؤكدة أن هذا الواقع يكشف أن قِصَر المسافة الفاصلة، التي تقل عن سبعين مترا، ومحدودية عمقها النسبي، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، وَلَدّا لدى عدد من المشاركين شعورا مضلَلا بسهولة العبور، فدفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية.

    وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، شددت “أم الوزارات” على أن السلطات المغربية تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، وذلك قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.

    وكشفت بالصدد ذاته أنه جرى تمكين الأشخاص المعنيين من العودة، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقا للمساطر الجاري بها العمل، وذلك عبر فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، الأمر الذي ساهم في تسهيل عودة الأوضاع بالمنطقة إلى وتيرتها الاعتيادية بشكل تدريجي.

    وأشار رشيد الخلفي إلى أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، وذلك من أجل تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، وفقا لأحكام القانون.

    وجددت وزارة الداخلية، عبر ناطقها الرسمي، التأكيد أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء، مشددة على أن المملكة المغربية ستظل، كما عهدها شركاؤُها، شريكا موثوقا ومسؤولا، ملتزما بتعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وفي الآن ذاته لن تدخر أي جهد في اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.

    وتأتي توضيحات وزارة الداخلية عقب الأخبار التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية حول بلوغ عدد الوفات 57 وفاة على سواحل مدينة سبتة المحتلة.

    وكان الإعلام الإسباني قد ادعى أيضا أن عدد المشاركين في محاولات العبور التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية قد تجاوز 49 الف مهاجر غير نظامي، غير أن وزارة الداخلية المغربية فندت هذا، مؤكدة أن الرقم استقر عند 41 ألفا و135 شخصا.

  • عبدالله بادو: الأمازيغية قطعت أشواطا مهمة والتحدي اليوم هو التنزيل

    عبدالله بادو: الأمازيغية قطعت أشواطا مهمة والتحدي اليوم هو التنزيل

    بعد مرور 25 سنة على خطاب أجدير، الذي شكل محطة مفصلية في مسار النهوض بالأمازيغية، راكم المغرب سلسلة من المكتسبات الدستورية والمؤسساتية، نقلت هذا الورش من دائرة المطالب الثقافية إلى صلب السياسات العمومية.

    وتعزز حضور “تيفيناغ” بإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ودسترة الأمازيغية لغة رسمية، ثم ترسيم رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية، في إطار رؤية ملكية تقوم على صيانة التعدد الثقافي وترسيخ الوحدة الوطنية.

    وفي هذا الحوار، يقدم عبدالله بادو، عضو المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة قراءة في أبرز التحولات التي شهدها هذا المسار، ويستعرض أهم المنجزات التي تحققت خلال ربع قرن، كما يتوقف عند التحديات المرتبطة باستكمال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف المرافق والقطاعات.

    لقد شكل خطاب أجدير (2001) منعطفاً تاريخياً حاسماً في مسار القضية الأمازيغية، حيث نقلها من وضعية “الإنكار” إلى مرحلة “الاعتراف الرسمي والمأسسة”. فبفضل التوجيهات الملكية المتعاقبة، التي بدأت بـ”انفراج رمزي” في خطاب 20 غشت 1994 وتجذرت بـخطاب أجدير، تم إخراج الأمازيغية من دائرة “المطالبة الهامشية” إلى رحاب “الالتزام المؤسساتي”. وقد مكن هذا المسار الأمازيغية من تبوّء مكانتها كـ”رصيد مشترك” لكل المغاربة، وهو ما توج بدمج “الزمن الأمازيغي” ضمن الذاكرة الوطنية بقرار ترسيم رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية سنة 2023، مؤكداً بذلك أن التعدد الثقافي ليس عائقاً أمام الوحدة، بل جزء أصيل منها.

    وقد أحدث الاعتراف الدستوري لسنة 2011 تحولاً جذرياً في طبيعة الترافع الأمازيغي؛ إذ لم يعد النقاش متمحوراً حول أحقية وجود الأمازيغية، بل حول كيفية تفعيل رسميتها. فمن خلال الفصل الخامس، تحولت الأمازيغية إلى التزام دستوري صريح يفرض على الدولة التخطيط والميزانية والتقييم، مما مهد الطريق لإصدار القانون التنظيمي 26.16. لقد وضع الدستور حداً قانونياً لمرحلة التجاهل، وجعل من الأمازيغية مكوناً بنيويًا في الشخصية المغربية، مما نقل الملف من كونه قضية ثقافية أو حقوقية إلى ورشٍ مؤسساتي خاضع للمساءلة القانونية.

    ومع ذلك، تظل هناك مفارقة جوهرية بين “الاعتراف النصي والمؤسساتي” وبين الواقع الميداني؛ إذ تؤكد التحليلات أن المكاسب القانونية لا تتحول تلقائياً إلى إنصاف فعلي ما لم تكن مصحوبة بإرادة سياسية قوية وإدارة مقتنعة. فرغم التوسع الكمي في التعليم والانتشار البصري في الإدارة، لا تزال الأمازيغية تواجه تحديات حقيقية في “التنزيل الوظيفي”. وتظل الفجوة قائمة في مجالات التعليم، والإدارة، والقضاء، والإعلام، مما يجعل “العدالة اللغوية” ورشاً مفتوحاً يتطلب استمرارية في العمل لتجاوز منطق “الاعتراف الرمزي” نحو تحقيق أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطن.

    أسهمت التوجيهات الملكية منذ خطاب أجدير (2001) بشكل حاسم في إخراج القضية الأمازيغية من وضعية “الإنكار” إلى مرحلة “الاعتراف الرسمي والمأسسة”، مما ساهم في إعادة تعريف الهوية الوطنية لتصبح قائمة على التعدد والتنوع. يمكن تلخيص مدى هذا الإسهام وتأثيره في النقاط التالية:

    • الانتقال منالمطالبة الهامشيةإلىالالتزام المؤسساتي، بحيث شكل خطاب 20 غشت 1994 “انفراجاً رمزياً” وبداية الإعلان عن العناية بالأمازيغية، إلا أن خطاب أجدير (2001) مثل المنعطف الحاسم الذي أرسى “المأسسة” من خلال إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. هذا التوجه أعطى للأمازيغية صفة “الرصيد المشترك” لكل المغاربة، مما وضع حداً للإنكار الرسمي وفتح المجال للعمل العلمي واللساني.
    • تغيير مركز الثقل في الهوية الوطنية، إذ ساهمت هذه التوجيهات في تكريس الأمازيغية كمكون بنيوي في الشخصية المغربية، وليس مجرد “زينة تراثية” أو “فولكلور” يُستدعى في المناسبات. هذا التراكم أدى إلى ترسيمها لغة رسمية في دستور 2011، وهو ما نقل النقاش من دائرة “هل الأمازيغية مستحقة للترسيم” إلى دائرة “كيفية التفعيل”.
    • الاعتراف بالذاكرة والزمن الأمازيغي من خلال قرار ترسيم رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية (2023)، الذي جاء ليعزز هذا المسار، حيث دمج “الزمن الأمازيغي” ضمن “الزمن الوطني”، مؤكداً أن التعدد ليس عائقاً أمام الوحدة، بل هو جزء أصيل منها.
    • منالخطابإلىالتزام السياسات العمومية، فالتوجيهات الملكية فرضت على الدولة الانتقال من الاعتراف اللفظي إلى الالتزام القانوني والمالي. فقد صار تفعيل الأمازيغية يتطلب تخطيطاً، وميزانيات، وتقييماً، وهو ما تجسد في إصدار القانون التنظيمي 26.16 (2019) والاعتمادات المالية المخصصة لتفعيله في قطاعات التعليم، الإدارة، والقضاء.

    بالرغم من هذا الأثر المؤسساتي الواضح، تؤكد التحليلات أن “الاعتراف الرسمي”، مهما علا شأنه، لا يتحول تلقائياً إلى “إنصاف فعلي” ما لم يواكب ذلك إرادة سياسية قوية وإدارة مقتنعة. فالمفارقة لا تزال قائمة بين “الاعتراف النصي والمؤسساتي” وبين الفجوة التي تعاني منها الأمازيغية في “الحياة اليومية للمواطن” (كالمدرسة، والإدارة، والقضاء، والإعلام).

    غير الاعتراف الدستوري سنة 2011 طبيعة الترافع الأمازيغي ومسار النهوض بها بشكل جذري، حيث شكل منعطفاً انتقالياً بتغيير مركز الثقل في النقاش؛ نقل النقاش من دائرة “المطالبة بالاعتراف بوجود الأمازيغية أو استحقاقها له” إلى دائرة “كيفية تفعيل رسميتها”.

    كما تم تأسيس مرجعية قانونية ملزمة، إذ تحولت الأمازيغية من مطلب ثقافي أو حقوقي إلى “التزام دستوري” صريح بموجب الفصل الخامس، مما فرض على الدولة التزامات قانونية ومالية تتعلق بالتخطيط، والميزانية، والتقييم، ومهد الطريق لإصدار القانون التنظيمي 26.16.

    وتم أيضا وضع حد قانوني لمرحلة الإنكار، بحيث أرسى الدستور حداً لمرحلة “التجاهل والإقصاء” التي ميزت التعامل السابق مع اللغة والثقافة الأمازيغيتين، مما فرض على السياسات العمومية التعامل معها كمكون بنيوي في الشخصية المغربية وليس كملف ثانوي.

    أيضا هناك تحدي “الاعتراف الرمزي”، إذ حملت صياغة الفصل الخامس من الدستور قوة الاعتراف، لكنها أحالت التفعيل على قانون تنظيمي، وهو ما أطلق معركة مدنية لمنع تحويل هذا الاعتراف إلى “احتفال رمزي” أو أداة لتأجيل المساواة. فقد كشف تأخر صدور القانون التنظيمي (من 2011 إلى 2019) أن الترسيم الدستوري، رغم أهميته، لا يحمي نفسه بنفسه ولا يضمن التنفيذ دون إرادة سياسية موازية لقوة النص.

    بناءً على المعطيات المتوفرة لدينا والتي تم رصدها خلال العقود الاخيرة، يمكن تلخيص مظاهر حضور الأمازيغية اليوم في هذه القطاعات مقارنة بما قبل خطاب أجدير، مع الإشارة إلى الفجوة بين “الحضور الرمزي/البصري” و”الحضور الوظيفي”.

    على مستوى التعليم، انتقل الوضع من الغياب أو التهميش إلى توسع كمي ملحوظ، حيث بلغت نسبة التغطية في التعليم الابتدائي حوالي 32% من المؤسسات سنة 2024، مع وجود 16,530 قسماً.

    ورغم هذا التوسع، لا تزال هناك تحديات بنيوية تتعلق بالجودة البيداغوجية، واستمرار صيغة “الأستاذ المزدوج”، والبطء في التعميم الأفقي والعمودي (في مستويات الإعدادي والثانوي).

    وفيما يرتبط بالإدارة، تحول المشهد من الغياب الكلي إلى “حضور بصري” (مثل لوحات التشوير واللافتات). إلا أن هذا الحضور يفتقر إلى “الخدمة الوظيفية”، إذ لا تزال الإدارة تعاني من نقص في الموظفين الناطقين بالأمازيغية، وضعف في توفير الوثائق الإدارية والخدمات الرقمية باللغة الأمازيغية.

    أما على مستوى القضاء، يظل الحضور “ضعيفاً جداً” مقارنة بالمأمول، لأن المتقاضين يعانون من غياب مأسسة الترجمة والوساطة اللغوية المهنية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على شروط المحاكمة العادلة وضمان حق الفهم والولوج إلى العدالة.

    أما في الإعلام، فقد تجسد الحضور في إطلاق قناة “تمازيغت” (2010)، والتي تعد أداة للتمثيل والاعتراف.

    ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في ضرورة “التعميم الأفقي” للأمازيغية داخل كافة أقطاب الإعلام العمومي، وتطوير مضامين تفاعلية رقمية تتجاوز منطق النافذة الإعلامية المعزولة.

    وخلاصة القول، نحن اليوم في منطقة وسطى؛ فقد قطعنا مسافة معتبرة في “النص والقانون”، لكن التحدي الكبير يكمن في الانتقال من “الأمازيغية البصرية” التي نراها في الواجهات، إلى “الأمازيغية الوظيفية” التي يلمسها المواطن في قضاء مآربه اليومية، وهو ورشٌ مفتوح يتطلب استمرارية في العمل لتجاوز منطق “الاعتراف الرمزي” نحو تحقيق أثر ملموس في الحياة اليومية.

  • الصحراء بوابة اقتصادية.. بريطانيا تكشف قفزة في المبادلات التجارية مع المغرب عقب تأييد الحكم الذاتي

    الصحراء بوابة اقتصادية.. بريطانيا تكشف قفزة في المبادلات التجارية مع المغرب عقب تأييد الحكم الذاتي

    لم يتأخر الموقف البريطاني الجديد من قضية الصحراء المغربية في ترك أثره خارج لغة البيانات الدبلوماسية، فبعد تأييد لندن لمبادرة الحكم الذاتي، بدأت الوثائق الاقتصادية الرسمية تتعامل مع المغرب بأرقام تشمل أقاليمه الجنوبية، في تحول يكتسب دلالته من الجهة التي تصدر عنها هذه البيانات ومن المجالات التي تغطيها.

    أحدث تقرير لوزارة الأعمال والتجارة البريطانية، الذي اطلعت عليه جريدة “AM+MEDIA”، قدم مؤشرا واضحا على ذلك، فإلى جانب تسجيل المبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة مستوى 5.3 مليارات جنيه إسترليني خلال الفصول الأربعة المنتهية في مارس 2026، بارتفاع 16.7 في المئة، حرصت الوثيقة على التنصيص صراحة على أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الخاصة بالمغرب تشمل الصحراء.

    واللافت أن الأمر لا يتعلق بملاحظة عابرة وردت في هامش جدول واحد، ذلك أن العبارة نفسها تتكرر كلما انتقلت الوثيقة من مؤشر إلى آخر بما فيها إجمالي المبادلات، وتجارة السلع، وتجارة الخدمات، وحصة السوق والاستثمار الأجنبي المباشر، أي أن الصحراء باتت حاضرة ضمن المعطيات التي تقيس بها المؤسسات البريطانية علاقتها الاقتصادية مع المغرب.

    وفي هذا الاتجاه، يتجاوز التقرير 5.3 مليارات جنيه إسترليني، فبعد التحول الذي طرأ على موقف لندن من مبادرة الحكم الذاتي، ودعمها المباشر للموقف المغربي، تكشف الأرقام البريطانية عن مستوى آخر من هذا التقارب، أكثر التصاقا بالممارسة المؤسساتية والاقتصادية.

    من “وضع غير محدد” إلى دعم “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

    التفصيل الإحصائي السالف الذكر، لا يأت من فراغ، بل يعكس تحولا سياسيا جوهريا طرأ على الموقف البريطاني الرسمي من قضية الصحراء المغربية خلال العام الماضي، فحتى يونيو 2025، كانت الحكومات البريطانية المتعاقبة تصف وضع الصحراء بأنه “غير محدد” وتعتمد كلمة “undetermined” في جل تقاريرها الرسمية.

    كان ذلك، قبل أن يعلن وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي، خلال زيارته للرباط في فاتح يونيو 2025 على رأس الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي المغربي البريطاني، تبني لندن موقفا جديدا يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي قدمها المغرب سنة 2007، “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية لحل دائم ومتفق عليه لنزاع الصحراء”.

    وقد تضمن البيان المشترك الموقّع بين الرباط ولندن بالمناسبة فقرة صريحة بعنوان “الصحراء: دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي”، أن المملكة المتحدة، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، “تتفق مع المغرب على الحاجة الملحة لإيجاد حل لهذا النزاع الطويل”، وأن لندن “مستعدة وملتزمة بتقديم دعمها الفعلي لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحد، كما نص البيان المشترك على استعداد بريطانيا لدراسة دعم مشاريع في الصحراء عبر هيئة ضمان الصادرات البريطانية (UKEF)، شرط استيفاء معايير العناية الواجبة.

    ومن الناحية القانونية الرسمية فإن الممارسة الدبلوماسية والإحصائية البريطانية اللاحقة، سارت عمليا في اتجاه معاملة الصحراء باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي في المعاملات الرسمية، وعلى رأسها البيانات التجارية التي تنشرها وزارة الأعمال والتجارة.

    وتوالت المحطات التي رسّخت هذا المنحى، ففي 31 أكتوبر 2025 صوتت المملكة المتحدة إلى جانب 10 دول أخرى في مجلس الأمن الدولي لصالح القرار 2797، الذي جدد مهمة “المينورسو” حتى أكتوبر 2026، واعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق” للنزاع، في تصويت لم تعترضه سوى اختيار الجزائر حاضنة الجبهة الانفصالية بعدم المشاركة في التصويت والامتناع عن تأييد القرار بصفتها طرفا غير عضو، وامتناع كل من روسيا والصين وباكستان كأعضاء في المجلس عن التصويت.

    من جانبها، عبّرت السفيرة البريطانية في تعليل التصويت عن “ترحيب المملكة المتحدة باعتماد هذا القرار”، مؤكدة أن لندن “تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية لحل” النزاع، وفق ما جاء في بلاغ للحكومة البريطانية لاحقا.

    وفي دجنبر 2025، جدد فالكونر تأكيد دعم بلاده لهذا المسار، قبل أن تأتي أحدث محطة في أبريل 2026، حين أعادت وزيرة الخارجية البريطانية الحالية، إيفيت كوبر، التأكيد أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تظل “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية للسلام في الصحراء”، خلال محادثات مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في لندن، في إشارة وتأكيد متواصل لاستمرارية هذا الموقف رغم تغيّر الأسماء على رأس الدبلوماسية البريطانية.

    أرقام قياسية في التبادل التجاري

    بحسب التقرير الإحصائي الرسمي للوزارة البريطانية الوصية، الذي اطلعت عليه “AM+MEDIA”، بلغت الصادرات البريطانية نحو المغرب 2.6 مليار جنيه إسترليني خلال الفصول الأربعة المنتهية في مارس 2026، أي بزيادة قدرها 29.8 في المئة (595 مليون جنيه)، فيما بلغت الواردات البريطانية من المغرب 2.7 مليار جنيه، بارتفاع نسبته 6.3 في المئة (161 مليون جنيه).

    وشكلت السلع 3.8 مليارات جنيه (71.3 في المئة من الإجمالي)، بارتفاع 21.2 في المئة أو 661 مليون جنيه، بينما بلغت مبادلات الخدمات 1.5 مليار جنيه (28.7 في المئة)، بزيادة 6.7 في المئة أو 95 مليون جنيه.

    وتراجع العجز التجاري البريطاني مع المغرب إلى 112 مليون جنيه، مقابل 546 مليون جنيه قبل عام، مع تسجيل فائض بريطاني في تجارة السلع بلغ 160 مليون جنيه (بعد عجز 205 ملايين جنيه سابقا)، وعجز في الخدمات بلغ 272 مليون جنيه (مقابل 341 مليونا سابقا).

    وحل المغرب في المرتبة 47 بين الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة إجمالا (0.3 في المئة من التجارة البريطانية)، والمرتبة 50 كسوق للصادرات البريطانية، والمرتبة 43 كمورّد للسوق البريطانية.

    وخلال 2025 كاملة، بلغت المبادلات الثنائية 4.7 مليارات جنيه (+10.3 في المئة)، محتلا المغرب المرتبة 50 بين الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة.

    النفط الخام يتصدر الصادرات والفواكه والخضر تتصدر الواردات

    هيمن النفط الخام على صادرات السلع البريطانية نحو المغرب بقيمة 630.6 مليون جنيه (32.1 في المئة من الإجمالي)، وهو بند جديد لم تكن له مبادلات مقارنة في الفترة السابقة، تلته خامات المعادن والخردة (315.7 مليون جنيه، +48.1 في المئة)، فمولدات الطاقة الميكانيكية الموجهة للاستهلاك الوسيط (219.4 مليون جنيه)، فالمنتجات النفطية المكررة (197.3 مليون جنيه)، فالسيارات (112.5 مليون جنيه).

    في المقابل، تصدرت الخضر والفواكه المغربية واردات المملكة المتحدة من المغرب بقيمة 644.4 مليون جنيه (35.2 في المئة)، بنمو 13.8 في المئة، تلتها المنتجات الكهربائية المختلفة الموجهة للاستهلاك الوسيط (386.9 مليون جنيه)، فالسيارات (153.2 مليون جنيه)، فالأثاث الموجه للاستهلاك الوسيط (141.8 مليون جنيه)، فالملابس (112.8 مليون جنيه).

    وفي الخدمات، تصدر النقل صادرات بريطانيا نحو المغرب (258 مليون جنيه، 41.3 في المئة)، بينما هيمن السفر على واردات الخدمات من المغرب (717 مليون جنيه، 79.7 في المئة)، وهو بند يعكس أساسا وزن السياحة المغربية الوافدة على بريطانيا.

    شمال غرب إنجلترا يتصدر التصدير نحو المغرب

    على مستوى الجهات البريطانية، تصدر شمال غرب إنجلترا الجهات المصدرة للسلع نحو المغرب في 2025 بقيمة 236 مليون جنيه (18 في المئة)، تلاه جنوب شرق إنجلترا (180 مليون جنيه)، فغرب ميدلاندز (137 مليونا)، فويلز (136 مليونا)، فاسكتلندا (121 مليونا)

    أما بالنسبة لاستقبال الواردات المغربية، فتصدر جنوب شرق إنجلترا بقيمة 254 مليون جنيه، تلاه غرب ميدلاندز (190 مليونا)، فشرق إنجلترا (166 مليونا)، فلندن (161 مليونا). ويؤكد نحو 2100 شركة بريطانية خاضعة لضريبة القيمة المضافة صدّرت سلعا إلى المغرب في 2025، مقابل نحو 900 شركة استوردت سلعا منه، أن قاعدة الشركات المنخرطة في هذه التجارة لا تزال محدودة نسبيا قياسا بحجم الاقتصاد البريطاني.

    حصة بريطانيا في السوق المغربية ترتفع إلى 2.8%

    بلغت حصة المملكة المتحدة من إجمالي السلع والخدمات المستوردة من المغرب 2.8 في المئة في 2024، بارتفاع 0.4 نقطة مقارنة بـ2023، في أعلى مستوى تسجله منذ 2017 (3 في المئة)، بعد سلسلة تذبذبات هبطت بها إلى 2.1 في المئة سنتي 2020 و2021.

    في الاتجاه المعاكس، تراجع رصيد الاستثمارات المغربية المباشرة في بريطانيا إلى 9 ملايين جنيه فقط في نهاية 2024 (-30.8 في المئة)، أي أقل من 0.1 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية الداخلة إلى المملكة المتحدة، بينما ظل رصيد الاستثمارات البريطانية في المغرب غير معلن لأسباب تتعلق بسرية البيانات وهو ما يعكس بحسب الوزارة نفسها، محدودية تدفقات الاستثمار المباشر رغم اتساع التبادل التجاري.

    وبحسب بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لسنة 2022، لم تمثل القيمة المضافة البريطانية سوى 0.7 في المئة من إجمالي القيمة المضافة في الصادرات المغربية، في حين احتلت إسبانيا (3.3 في المئة) والسعودية (3.2 في المئة) وفرنسا (3.1 في المئة) صدارة مصادر القيمة المضافة الأجنبية في هذه الصادرات، ما يؤكد أن حجم العلاقة التجارية لا يزال متواضعا مقارنة بشركاء المغرب الأوروبيين والخليجيين التقليديين.

    اقتصاد مغربي في مسار تسارع بحسب صندوق النقد

    وفق آخر تقديرات صندوق النقد الدولي المدرجة في البطاقة البريطانية، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.9 في المئة في 2026 و4.5 في المئة في 2027، بعد 3.7 في المئة في 2023 و3.8 في المئة في 2024 و4.9 في المئة في 2025.

     ومن المرتقب أن يرتفع الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 146.1 مليار دولار في 2023 إلى 194.3 مليار دولار في 2026، ثم إلى 283.4 مليار دولار بحلول 2031، مع ارتفاع نصيب الفرد من 3900 دولار إلى 7200 دولار خلال الفترة نفسها.

    وبلغت صادرات المغرب من السلع والخدمات 67 مليار دولار في 2024 (مقابل 61.7 مليار في 2023)، والواردات 81 مليار دولار، ليصل العجز التجاري إلى 14 مليار دولار، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أما رصيد الاستثمارات الأجنبية في المغرب فقد قُدر بـ80.8 مليار دولار في 2025 (مقابل 64.5 مليار في 2024).