الكاتب: AM+ Media

  • الرباط تحتفي بالموسيقى في صيف الأوداية

    الرباط تحتفي بالموسيقى في صيف الأوداية

    انطلقت، مساء أمس الأحد، بكورنيش أبي رقراق بالرباط، فعاليات الدورة الـ14 للمهرجان الدولي للفنون والثقافة “صيف الأوداية”، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بتعاون مع المجلس الوطني للموسيقى، في إطار الاحتفالات بذكرى عيد العرش المجيد.

    واستهلت فقرات هذه التظاهرة الفنية، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحفل أحياه الفنان فؤاد الزبادي، الذي قدم باقة من روائع الموسيقى العربية والمغربية الكلاسيكية، في أمسية امتزجت فيها الألوان الغنائية المغاربية بالمشرقية، قبل أن يوشح بدرع المهرجان، عرفانا بما قدمه للفن المغربي والعربي.

    وتميزت السهرة الافتتاحية، أيضا، بتكريم الفنان محمود مكري، باعتباره أحد أعمدة الفن المغربي، إذ نجح في المزج بين الأغنية المغربية وموسيقى الروك، وأسهم بإبداعه في إثراء الساحة الموسيقية الوطنية، كما منح الموسيقى المغربية إشعاعا وحضورا على الصعيد الدولي.

    كما شهدت الأمسية الغنائية مشاركة فنانين آخرين مغاربة وأجانب، في مقدمتهم الفنانة البلغارية ديانا دفوفا، التي أمتعت جمهور العدوتين بمقتطفات من الأغاني التراثية البلغارية، إلى جانب الفنان والمطرب والملحن المغربي أيوب التجاني، الذي قدم مختارات من الأغاني المغربية الأصيلة، والفنانة فاطمة الزهراء العروسي، التي تفاعلت مع الجمهور من خلال أداء باقة متنوعة من أغانيها، بمصاحبة “الأوركسترا متعددة الثقافات للمغرب”، بقيادة المايسترو حمزة أمزكر.

    وأكدت رئيسة المجلس الوطني للموسيقى والمديرة العامة للمهرجان، وفاء بناني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة الرابعة عشرة تتميز ببرمجة فنية متنوعة تراعي مختلف الأذواق، مع الحرص على تقديم الجديد في كل دورة.

    وأوضحت أن حفل الافتتاح شهد تكريم الفنان محمود مكري، إلى جانب تخصيص جوائز وتكريمات لعدد من الفنانين على امتداد أيام المهرجان، بما يعكس انفتاح التظاهرة على مختلف الأنماط الموسيقية والأجيال الفنية.

    وأضافت أن المهرجان يهدف إلى تنشيط الحركة الثقافية بمدينة الرباط، وتشجيع المبدعين المغاربة من الرواد والشباب، وتعزيز التواصل بين الأجيال الفنية، معربة عن أملها في أن تنال برمجة الدورة إعجاب الجمهور، على غرار الدورات السابقة.

    من جهته، اعتبر الفنان محمود مكري، في تصريح مماثل، أن تكريمه خلال الدورة الرابعة عشرة من مهرجان صيف الأوداية يشكل تكريما جماعيا لأفراد مجموعة الإخوة مكري كافة، وللجمهور الذي كان، على امتداد مسيرتهم الفنية، سندا أساسيا في استمرار عطائهم الفني.

    وسجل أن محبة الجمهور كانت دائما الدافع لتقديم أعمال جديدة وإثراء التجربة الفنية، لافتا إلى أن مشاركته في هذه الدورة من المهرجان تعكس استمرار رسالتهم الفنية، إذ سيواصل الجيل الجديد من العائلة الفنية حمل المشعل وتقديم أعمال جديدة.

    وسيكون جمهور المهرجان، المتواصل إلى غاية 12 من غشت الجاري، على موعد مع سهرات فنية متنوعة يحييها عدد من أبرز الفنانين المغاربة، من بينهم سامي قصبة، وفريد غنام، وحميد القصري، ونصر مكري، إلى جانب مغنيي الراب “أوزي” و”حليوة”، قبل أن تختتم فعاليات الدورة بأمسية شعبية يحييها صلاح الدين مجدولي، وفرقة “التوام”، والحاج عبد المغيث.

  • 15 مليار درهم إضافية للتشغيل.. الحكومة توسع برامج الإدماج لتشمل الشباب بدون شهادات

    15 مليار درهم إضافية للتشغيل.. الحكومة توسع برامج الإدماج لتشمل الشباب بدون شهادات

    انتقلت الحكومة إلى مرحلة جديدة في تنزيل خارطة الطريق الوطنية للتشغيل في أفق 2030، بتعبئة غلاف مالي إضافي يقارب 15 مليار درهم، وذلك بالتوازي مع توسيع برامج الإدماج المهني لتشمل الشباب غير الحاصلين على شهادات، وإعادة هيكلة عدد من آليات التشغيل القائمة، وتعزيز تدخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”.

    وكشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، في جواب كتابي عن سؤال بمجلس المستشارين، عن جملة من الإجراءات التي تراهن عليها الحكومة لتسريع الإدماج في سوق الشغل، تشمل تحفيز الاستثمار والحفاظ على فرص الشغل، خصوصا في الوسط القروي، وتوسيع الاستفادة من برامج التشغيل النشيطة، إلى جانب اعتماد مقاربة ترابية تراعي خصوصيات سوق الشغل في كل جهة.

    ويأتي الغلاف المالي الإضافي، الذي يناهز 15 مليار درهم، لدعم التنزيل العملي لخارطة الطريق الوطنية للتشغيل في أفق 2030، في وقت تضع فيه الحكومة ضمن أولوياتها الوصول إلى الفئات التي ظلت استفادتها محدودة من برامج التشغيل، وفي مقدمتها الشباب الذين غادروا منظومة التعليم دون الحصول على شهادات.

    وبحسب المعطيات التي قدمها السكوري، تستند هذه التحركات إلى التزامات البرنامج الحكومي 2021-2026، الذي حدد هدف إحداث ما لا يقل عن مليون منصب شغل صاف، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر بعدا عن سوق الشغل، وخاصة الشباب الذين لا يشتغلون ولا يتابعون الدراسة أو التكوين، وهي الفئة المعروفة اختصارا بـ”NEET”.

    ويربط الوزير هذا التوجه أيضا بتوصيات النموذج التنموي الجديد، الذي وضع الرأسمال البشري في صلب السياسات العمومية، بما يقتضي توسيع دائرة المستفيدين من آليات الإدماج وعدم حصرها في الفئات الحاصلة على الشهادات والمؤهلات الأكاديمية.

    برامج التشغيل تفتح أبوابها أمام غير الحاصلين على شهادات

    ويشكل توسيع برامج التشغيل لفائدة الشباب غير الحاصلين على شهادات أحد أبرز التحولات التي تتضمنها خارطة الطريق، إذ تتجه الحكومة إلى إدماج هذه الفئة ضمن برامج التشغيل النشيطة، بالتوازي مع تعزيز مهام الوساطة التي تضطلع بها “أنابيك” بين الباحثين عن فرص العمل والمشغلين.

    ويعني هذا التوجه توسيع قاعدة المستفيدين من آليات الإدماج لتشمل فئات من الشباب الذين غادروا المدرسة أو التكوين دون مؤهلات أكاديمية، والذين يجدون صعوبات أكبر في الولوج إلى سوق الشغل والاستفادة من بعض آليات المواكبة القائمة.

    ولا تقتصر التدابير المعلنة على هذه الفئة، إذ تتضمن خارطة الطريق إجراءات موجهة إلى النساء، عبر معالجة عدد من العوائق التي تحد من ولوجهن إلى سوق الشغل أو استمرارهن فيه.

    وفي هذا الإطار، تضع الحكومة ضمن التدابير المرتبطة بالتشغيل تحسين وسائل النقل والإنارة العمومية وتوسيع عرض خدمات رعاية الأطفال، باعتبارها عوامل مرتبطة بقدرة النساء على الولوج إلى فرص العمل.

    وإلى جانب التدخل المباشر في سوق الشغل، تشمل خارطة الطريق إجراءات مرتبطة بالمراحل السابقة لدخول الشباب إلى الحياة المهنية، من خلال مكافحة الهدر المدرسي، وتطوير مدارس الفرصة الثانية، وتوسيع عرض التكوين المهني.

    صندوق محمد السادس و”الجيل الأخضر” ضمن رافعات التشغيل

    وتراهن الحكومة، في تنفيذ سياستها الجديدة للتشغيل، على تعبئة عدد من البرامج والأوراش الاقتصادية القائمة وربطها بهدف إحداث فرص العمل، بدل حصر السياسة العمومية للتشغيل في برامج الإدماج المباشر.

    وفي هذا السياق، أشار السكوري إلى صندوق محمد السادس للاستثمار باعتباره أحد الرافعات التي تراهن عليها الحكومة لتحفيز الاستثمار وما يرتبط به من إحداث فرص الشغل.

    كما تشمل الآليات التي أوردها الوزير استراتيجية “الجيل الأخضر”، إلى جانب تطوير العرض الوطني لدور الحضانة واتخاذ تدابير لتحسين تنقل الأجراء، فضلا عن تعزيز برامج الإدماج الاقتصادي التي أثبتت فعاليتها.

    وتجمع هذه التدخلات، وفق التصور الذي عرضه الوزير، بين تحفيز النشاط الاقتصادي والاستثمار من جهة، والتدخل في بعض العوائق الاجتماعية واللوجستية التي تؤثر في قدرة الباحثين عن العمل على الولوج إلى الفرص المتاحة من جهة أخرى.

    سياسة التشغيل تنتقل إلى الجهات

    ومن أبرز مكونات خارطة الطريق كذلك تعزيز البعد الترابي لسياسة التشغيل، عبر الانتقال إلى تدخلات أكثر ارتباطا بالخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.

    وفي هذا الإطار، تعتزم الحكومة إنجاز تشخيصات على مستوى مختلف جهات المملكة، بهدف تحديد القطاعات والأنشطة الأكثر قدرة على إحداث فرص الشغل في كل مجال ترابي، ومن ثم ملاءمة برامج الإدماج والتكوين والمواكبة مع حاجيات الأسواق المحلية.

    وتتضمن هذه المقاربة إحداث فضاءات مخصصة للتشغيل وريادة الأعمال، إلى جانب إبرام عقود-برامج مع الجهات وإحداث هيئات للحكامة تجمع مختلف الشركاء والمتدخلين في مجال التشغيل.

    ومن المنتظر أن تدعم المجالس الجهوية هذا المسار من خلال تمويل برامج مرتبطة بتحسين قابلية الفئات الهشة للتشغيل، ودعم التشغيل الذاتي، ومواكبة التعاونيات، وتمويل المشاريع المدرة للدخل، إضافة إلى إحداث فضاءات للتوجيه المهني.

    وتتضمن المقاربة أيضا وضع آليات للتتبع والتقييم، بهدف تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وقياس نتائج البرامج المعتمدة.

    أنابيك” تستهدف إدماج 800 ألف شخص

    وتحتل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات موقعا مركزيا في الإجراءات التي كشف عنها السكوري، إذ تتجه الحكومة إلى توسيع أدوارها وتعزيز تدخلها في سوق الشغل، بالتوازي مع تنفيذ مخططها الاستراتيجي للفترة 2022-2026.

    وحدد هذا المخطط هدف إدماج 800 ألف شخص في سوق الشغل، إلى جانب تحسين قابلية 500 ألف مستفيد للتشغيل، ومواكبة 60 ألف حامل مشروع، ودعم 33 ألف مقاولة صغيرة جدا.

    وتعمل الوكالة بالتوازي مع ذلك على برامج للإدماج الاقتصادي جرى تطويرها مع شركاء دوليين وإطلاقها في أربع جهات من المملكة، قبل الانتقال إلى تعميمها.

    وتستهدف هذه البرامج تعزيز المنظومات الجهوية للتشغيل، ودعم ريادة الأعمال، وتحسين الحكامة الترابية لسوق الشغل، بما ينسجم مع توجه الحكومة نحو نقل جزء أكبر من تدبير ملف التشغيل إلى المستوى الجهوي.

    إصلاح “إدماج” وتوسيعه لغير الحاصلين على شهادات

    وتكشف المعطيات التي قدمها وزير التشغيل أيضا عن تقدم عدد من الأوراش التشريعية والتنظيمية المرتبطة بخارطة الطريق، وفي مقدمتها إصلاح برنامج “إدماج”.

    وأوضح السكوري أن مشروع إصلاح البرنامج أحيل على مجلس النواب، ويتضمن توسيع الاستفادة منه لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على شهادات، في خطوة تستهدف تجاوز أحد العوائق التي تحد من استفادة هذه الفئة من برامج الإدماج المهني.

    وبالتوازي مع إصلاح “إدماج”، تتواصل الأشغال المتعلقة بمراجعة برنامج “تأهيل”، فيما تعمل الحكومة على تصميم آلية جديدة للمساعدة الموحدة على التشغيل.

    ويضع هذا المسار عددا من البرامج التقليدية لإنعاش التشغيل أمام إعادة هيكلة، سواء من حيث الفئات المستفيدة منها أو طبيعة المواكبة المقدمة للباحثين عن العمل.

    خمس وكالات رقمية وثمانية أوراش لتحديث “أنابيك

    ويتزامن توسيع مهام “أنابيك” مع إطلاق ثمانية أوراش لتحديث الوكالة، بهدف تكييف خدماتها مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل وتوسيع نطاق تدخلها.

    وتشمل هذه الأوراش إحداث خمس وكالات رقمية نموذجية، وتعزيز الشبكة الترابية للوكالة، وتحديث الخدمات التي تقدمها للباحثين عن العمل والمقاولات، إلى جانب إرساء نموذج جديد للأداء.

    كما يجري استكمال نموذج تجريبي لمراكز التوجيه المهني، جرى تطويره بتنسيق بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

    وتندرج هذه المراكز ضمن توجه يرمي إلى تعزيز التوجيه والمواكبة وربط مسارات التكوين بحاجيات سوق الشغل، في وقت تجمع فيه خارطة الطريق الجديدة بين إصلاح برامج “إدماج” و”تأهيل”، وتوسيع الاستفادة لفائدة غير الحاصلين على شهادات، وتقوية الوساطة في سوق الشغل، وإدخال البعد الجهوي في تصميم برامج التشغيل.

    وتضع الحكومة بذلك الغلاف الإضافي الذي يقارب 15 مليار درهم ضمن مقاربة أوسع لا تقتصر على تمويل برامج تشغيل مباشرة، وإنما تجمع بين الاستثمار والحفاظ على فرص العمل، وإعادة هيكلة برامج الإدماج، ومواجهة الهدر المدرسي، وتطوير التكوين المهني، ودعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال، وإزالة بعض العوائق أمام تشغيل النساء، مع منح الجهات دورا أكبر في تحديد حاجياتها وبرامجها في مجال التشغيل.

  • لوحات ترقيم جديدة للسيارت بالمغرب

    لوحات ترقيم جديدة للسيارت بالمغرب

     أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” عن اعتماد نموذج موحد جديد لصفائح تسجيل المركبات، للاستعمال داخل التراب الوطني وخارجه، وذلك في إطار توحيد إجراءات تسجيل المركبات وتجاوز بعض الإكراهات العملية المرتبطة بالمقتضيات التنظيمية المؤطرة لهذه الصفائح، خاصة أثناء السير الدولي.

    وأوضحت الوكالة، في بلاغ، أنه تم بتاريخ 3 غشت الجاري نشر قرار وزير النقل واللوجيستيك رقم 640.26، القاضي بتغيير وتتميم قرار وزير التجهيز والنقل رقم 2711.10 الصادر في 20 شوال 1431 (29 شتنبر 2010) المتعلق بتسجيل المركبات ذات محرك والمقطورات، وذلك بالجريدة الرسمية عدد 7531.

    وأضاف المصدر ذاته أن القرار الجديد يتضمن مقتضيات متعلقة بتوحيد شكل وأبعاد صفيحة التسجيل الواجب استعمالها داخل التراب الوطني وخارجه، بما يضع حدا للإشكالات العملية الناجمة عن اختلاف شكل صفيحة التسجيل المستعملة أثناء السير الدولي عن الشكل المعمول به داخل التراب الوطني.

    وبخصوص صفائح التسجيل المعمول بها قبل دخول القرار حيز التنفيذ، أكدت الوكالة أنه يمكن الاستمرار في استعمالها، بالنسبة للمركبات المسجلة ضمن السلسلة العادية والحاملة لصفائح الترقيم بدون أحرف لاتينية والمطابقة للمواصفات المعمول بها للسير بالمغرب، إلى غاية أول عملية تحويل للملكية.

    أما بالنسبة للمركبات ذات محرك المسجلة ضمن السلسلة العادية والتي يتم استعمالها في السير الدولي، والحاملة للأحرف اللاتينية والعلامة الدالة على المملكة المغربية (MA) منفصلة عن الصفيحة، فأفادت الوكالة بأن صفائحها الحالية تظل صالحة إلى غاية 31 دجنبر 2026، على أن تعوض بعد ذلك بالنموذج الجديد الموحد.

    وأشار البلاغ إلى أنه، ابتداء من تاريخ نشر القرار، تم اعتماد النموذج الجديد الموحد عند كل عملية تهم تسجيل مركبة جديدة مقتناة بالمغرب، أو مركبة مستوردة من الخارج، جديدة كانت أو مستعملة.

    ودعت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في هذا الصدد، كافة صانعي صفائح تسجيل المركبات إلى الالتزام بمقتضيات القرار رقم 640.26، وضرورة إعداد الصفائح مع الاحترام التام لشكلها وأبعادها وأبعاد مكوناتها، وفق ما هو محدد في القرار.

  • وزارة إعداد التراب الوطني تطلق قافلة التعمير والإسكان للجالية

    وزارة إعداد التراب الوطني تطلق قافلة التعمير والإسكان للجالية

     أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير والإسكان وسياسة المدينة، أمس السبت بطنجة، قافلة التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم.

    وأوضح بلاغ للوزارة، أنه وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إيلاء عناية خاصة بالمغربيات والمغاربة المقيمين بالخارج، والاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم باستمرار، وكذا تقريب الإدارة من المواطنات والمواطنين، أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة، قافلة التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم.

    وتشكل هذه القافلة إحدى أبرز مبادرات القرب الموجهة لفائدة مغاربة العالم ضمن الحملة الوطنية المنظمة تحت شعار: “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم” و التي أطلقتها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، من خلال دورية وزارية، تروم تعبئة مختلف مكونات الوزارة بما فيهم مجموعة العمران والوكالات الحضرية و المديريات الجهوية والإقليمية.

    وأضاف المصدر ذاته أن قافلة التعمير والإسكان تنطلق في شكل وكالة متنقلة مجهزة، وستجوب عددا من مدن المملكة، من بينها وجدة، ومكناس، والرشيدية، وبني ملال، ومراكش، وأكادير، والعيون، والدار البيضاء والرباط، وذلك بهدف تقريب خدمات الاستقبال والإرشاد والتوجيه والمواكبة من المواطنات والمواطنين، ولاسيما المغاربة المقيمين بالخارج.

    وستوفر القافلة فضاء متكاملا للاستقبال والاستشارة، يتيح التواصل المباشر مع أطر مجموعة العمران وممثلي الوزارة والوكالات الحضرية، كما ستمكن الزوار من الاطلاع على مختلف العروض العقارية، وفرص الاستثمار، والبرامج العمومية ذات الصلة، وفي مقدمتها برنامج الدعم المباشر للسكن.

    وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة شاملة للقرب يتم تنزيلها في إطار الحملة الوطنية “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، حيث تستكمل مختلف التدابير التي اتخذتها الوزارة، لاسيما إحداث نقط استقبال ومواكبة بالموانئ والمطارات ومحطات القطار فائق السرعة، وتنظيم أيام مفتوحة بمقرات الوكالات الحضرية وشركات مجموعة العمران، واعتماد نظام للمداومة خارج أوقات العمل الرسمية، إلى جانب مختلف عمليات الإعلام والتوجيه والمواكبة التي تؤمنها مختلف مكونات الوزارة.

    وبالموازاة مع هذه القافلة، يؤكد المصدر، تضع مجموعة العمران رهن إشارة المواطنات والمواطنين منصتها الرقمية www.alomrane.gov.ma، التي تتيح الولوج إلى مختلف عروضها العقارية وخدماتها، إلى جانب الرقم الاقتصادي 0801001516، بما يضمن مواكبة مستمرة وتفاعلا سريعا مع مختلف الطلبات والاستفسارات.

    ومن خلال هذه التعبئة الاستثنائية، تؤكد وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة التزامها الراسخ بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية لفائدة مغاربة العالم، بالموازاة مع “عملية مرحبا” عبر توفير خدمات للقرب، وتبسيط المساطر، وتيسير الولوج إلى برامج التعمير والإسكان والاستثمار.

    كما تجسد هذه الحملة الوطنية، بمختلف مبادراتها، حرص الوزارة على توطيد ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم، والاستجابة الفعالة لتطلعاتهم وانتظاراتهم.

  • بعد أحداث سبتة أرقام الكناري تكشف الوجه الآخر.. الهجرة تتراجع بـ59.6% ومدريد تشيد بتعاون المغرب

    بعد أحداث سبتة أرقام الكناري تكشف الوجه الآخر.. الهجرة تتراجع بـ59.6% ومدريد تشيد بتعاون المغرب

    بعد أيام من الأحداث التي أعادت الهجرة غير النظامية عبر سبتة إلى صدارة النقاش بين المغرب وإسبانيا، قدمت السلطات الإسبانية معطيات جديدة عن المسار الأطلسي للهجرة تكشف اتجاها مغايرا تماما لما شهدته الحدود الشمالية للمملكة.

    فمنذ بداية 2026 وحتى نهاية يوليوز، انخفض عدد الوافدين بحرا بطريقة غير نظامية إلى جزر الكناري بنسبة 59.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وسط إشادة إسبانية واضحة بتعاون دول المنشأ والعبور، وتقييم وُصف بـ”اللافت جدا” للتعاون مع المغرب.

    الأرقام كشف عنها، أنسيلمو بيستانا، مندوب الحكومة الإسبانية في جزر الكناري، الذي أفاد بوصول 4675 شخصا إلى الأرخبيل منذ بداية السنة وحتى 31 يوليوز، مقابل 11575 شخصا خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

    وبلغة الأرقام، استقبلت جزر الكناري خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة 6900 وافد أقل من الفترة نفسها من العام الماضي، لكن قراءة هذه الأرقام لا تتوقف عند حجم الانخفاض وحده، فتصريحات المسؤول الإسباني تقدم مجموعة من المؤشرات بشأن الطريقة التي تنظر بها مدريد إلى التحولات الجارية على مسارات الهجرة في غرب إفريقيا بما فيها استمرار العوامل التي تدفع إلى المغادرة، وتراجع قدرة الشبكات على تنظيم العبور في بعض المسارات، وارتفاع مستوى تعاون دول المنشأ والعبور، ثم توقع عودة نسبية للضغط خلال الأشهر الأخيرة من السنة.

    ويظهر المغرب داخل هذه المعادلة باعتباره شريكا أساسيا بالنسبة إلى إسبانيا، فبيستانا تحدث عن “ضبط للتدفقات” من الجانب المغربي، وشدد على ضرورة الحفاظ على “أفضل العلاقات الممكنة” مع المملكة، قبل أن يلخص طبيعة العلاقة التي تفرضها الجغرافيا وحركة الهجرة بالقول إن المغرب وإسبانيا “ملزمان بالتعاون والتفاهم”.

    وعندما سئل مباشرة عن تقييم مدريد للعمل الذي تقوم به الرباط، أكد أن السلطات الإسبانية “راضية إلى حد كبير حتى الآن عن هذا التعاون” واصفا إياه بأنه “لافت جدا”.

    6900 وافد أقل في سبعة أشهر.. ماذا تقول الأرقام؟

    المؤشر الأكثر وضوحا في تصريحات مندوب الحكومة الإسبانية يتعلق بالتراجع الكمي في الوصول إلى جزر الكناري.

    بين فاتح يناير و31 يوليوز 2025، بلغ عدد الوافدين بطريقة غير نظامية عبر البحر 11575 شخصا، وخلال الفترة نفسها من 2026، انخفض العدد إلى 4675 شخصا، أي أن الأرخبيل سجل 6900 وافد أقل، بما يمثل تراجعا بنسبة 59.6 في المائة على أساس سنوي وهو انخفاض كبير بالنسبة إلى مسار ظل خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز بوابات الهجرة البحرية نحو الأراضي الإسبانية.

    وقدم بيستانا هذا التحول باعتباره، بدرجة أساسية، نتيجة لتحسن التعاون مع سلطات الدول التي تشكل نقاط انطلاق أو عبور للمهاجرين، وليس دليلا على انتهاء الضغط على الطريق الأطلسي أو اختفاء الرغبة في الوصول إلى أوروبا.

    ولهذا السبب تحديدا، لا تتوقع السلطات الإسبانية أن تحافظ نسبة الانخفاض على مستواها الحالي حتى نهاية السنة.

    مدريد تتوقع عودة الضغط خلال الأشهر المقبلة

    رغم انخفاض الوافدين بنسبة 59.6 في المائة إلى غاية نهاية يوليوز، يتوقع مندوب الحكومة الإسبانية أن تنتهي سنة 2026 بتراجع سنوي أقل، يتراوح بين 30 و40 في المائة.

    وهذا الفارق بين حصيلة الأشهر السبعة الأولى والتوقع السنوي يحمل دلالة مهمة، فإذا انتقلت نسبة الانخفاض من نحو 60 في المائة حاليا إلى ما بين 30 و40 في المائة عند نهاية السنة، فإن ذلك يعني أن التقديرات الإسبانية تأخذ في الاعتبار ارتفاعا نسبيا في أعداد الوافدين خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من 2026.

    وبعبارة أخرى، لا تعتبر مدريد أن المستوى الحالي من الانخفاض سيستمر بالحدة نفسها.

    فالمسؤول الإسباني لم يقدم في تصريحاته رقما محددا لعدد الأشخاص المتوقع وصولهم بين غشت ودجنبر، لكنه وضع تقديرا واضحا للحصيلة السنوية، بما يشير إلى أن السلطات الإسبانية تستعد لاحتمال عودة جزء من الضغط على الطريق الأطلسي خلال ما تبقى من السنة.

    لماذا انخفضت أعداد القوارب؟

    بالنسبة إلى بيستانا، يرتبط التفسير الأول بما وصفه بـ”التعاون الجيد جدا من جانب سلطات الدول” التي توجد على مسارات الهجرة.

    وخص المسؤول الإسباني بالذكر موريتانيا والسنغال، وهما بلدان يشكلان جزءا رئيسيا من الخريطة التي تمر عبرها تدفقات الهجرة باتجاه الأرخبيل.

    لكنه توقف أيضا عند المغرب، وتحدث بيستانا عن وجود “ضبط للتدفقات في المغرب” رابطا النتائج المسجلة بعمل السلطات في الدول الإفريقية المعنية.

    وتشير هذه القراءة إلى تحول مهم في طريقة تفسير انخفاض الوصول إلى الكناري فالمسألة بحسب المسؤول الإسباني، لا تتعلق بانتهاء دوافع الهجرة، وإنما بقدرة السلطات على التدخل قبل انطلاق القوارب، وملاحقة الشبكات التي تنظم عمليات العبور، وتعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والاستقبال.

    ويقول بيستانا إن نتيجة ذلك أصبحت ملموسة في جزر الكناري نفسها، حيث بات وصول القوارب أكثر تباعدا وأقل تواترا لكنها لم تختف وهذا التمييز أساسي لفهم الأرقام فالطريق الأطلسي لم يغلق، وإنما تراجعت كثافة استخدامه خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.

    المغرب.. تقييم إسباني “لافت جدا

    حين انتقل النقاش إلى المغرب تحديدا، لم يكتف مندوب الحكومة الإسبانية بالإشارة إلى مساهمته ضمن مجموعة دول العبور، بل قدم تقييما سياسيا مباشرا لمستوى التعاون بين الرباط ومدريد.

    وقال بيستانا إن السلطات الإسبانية “راضية إلى حد كبير حتى الآن عن هذا التعاون، وهو تعاون لافت جدا” كما اعتبر أن على إسبانيا الحفاظ على “أفضل العلاقات الممكنة” مع المملكة وذهب أبعد من ذلك عندما قال إن البلدين “ملزمان بالتعاون والتفاهم”

    وأهمية هذه العبارات لا تنفصل عن توقيتها، فهي تأتي مباشرة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة، والتي أعادت الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، وفتحت جدلا بشأن إدارة الحدود والتعاون المغربي الإسباني.

    لكن تصريحات بيستانا تقدم من داخل الإدارة الإسبانية، تقييما مختلفا يستند إلى ما يحدث على مسار الكناري، حيث ترى مدريد أن تعاون المغرب جزء من العوامل التي ساهمت في تراجع الضغط.

    اتفاقيات أوروبية خلف تراجع التدفقات

    بيستانا لم يحصر تفسيره للانخفاض في الإجراءات التي تتخذها السلطات المحلية في الدول الإفريقية، بل وضعه ضمن سياسة أوسع اعتمدتها إسبانيا والاتحاد الأوروبي تجاه دول المنشأ والعبور.

    وأشار إلى الاتفاقيات التي أبرمت مع الدول الشريكة بدفع من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

    هذه الاتفاقيات، وفق التصريحات، لا تقوم على التعاون الأمني وحده فهي تجمع بين الاستثمارات والالتزامات المالية والتعاون مع الدول المعنية لمواجهة الشبكات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

    المنطق الذي تقوم عليه هذه المقاربة يتجاوز مراقبة الحدود البحرية إلى محاولة التدخل في مختلف حلقات المسار من دول المنشأ إلى دول العبور، بالتوازي مع استهداف الشبكات التي تنظم عمليات الانتقال.

    وبالنسبة إلى مدريد، بدأت نتائج هذا التعاون تظهر في انخفاض عدد القوارب التي تصل إلى الكناري.

    من ضبط الحدود إلى تقليص الوفيات في البحر

    وقدم مندوب الحكومة الإسبانية بعدا آخر لهذا التعاون، يتعلق بالخسائر البشرية، فالطريق الأطلسي لا يمثل بالنسبة إلى السلطات الإسبانية تحديا أمنيا وهجراتيا فقط، بل مسارا يرتبط أيضا بحوادث الغرق والوفيات خلال محاولات الوصول إلى الأرخبيل.

    ووصف بيستانا هذا الطريق بأنه الأكثر فتكا، معتبرا أن التعاون مع دول المنشأ والعبور يساهم في “تفادي عدد كبير من الوفيات في البحر”

    وتقوم هذه القراءة على أن الحد من انطلاق القوارب لا يخفض عدد الواصلين فقط، وإنما يقلص أيضا عدد الأشخاص الذين يخوضون رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.

    كما يربط المسؤول الإسباني هذا الجانب بمحاربة الشبكات التي تنظم الهجرة غير النظامية، والتي تضع المرشحين للمغادرة أمام رحلات يمكن أن تكون مميتة.

    أسباب الهجرة لم تختف

    وراء الانخفاض الكبير في أعداد الوافدين، يظل التشخيص الإسباني واضحا بشأن استمرار أسباب الهجرة فبيستانا أقر، بعد موجات المغادرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة، بأن جزءا مهما من الفئات المعنية سيواصل محاولة الوصول إلى أوروبا.

    وحدد أربعة عوامل رئيسية تدفع هذه التحركات بما فيها النزاعات، والجوع، والفقر، وتداعيات التغير المناخي كما اعتبر أن الضغط يأتي “بشكل أساسي من منطقة الساحل”

    وهنا تظهر المفارقة الأساسية في الأرقام الحالية، فالتراجع في الوصول إلى الكناري لا يعني وفق المسؤول الإسباني نفسه، انخفاضا موازيا في عدد الأشخاص الراغبين في الهجرة، وإنما يعكس بالدرجة الأولى تغيرا في قدرة السلطات على ضبط عمليات المغادرة.

    ما الذي تغير إذن؟

    جواب بيستانا كان مباشرا “تعاون السلطات المحلية والتزامها”، أي أن المتغير الرئيسي في تقديره، يوجد على مستوى الاستجابة المؤسساتية وليس بالضرورة على مستوى الدوافع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تنتج الهجرة.

    وتحدث في هذا السياق عن توقيف مسؤولين عسكريين وأشخاص يشغلون وظائف عمومية للاشتباه في مشاركتهم في هياكل إجرامية مرتبطة بالهجرة.

    ويرى أن استمرار هذا المستوى من الالتزام سيتيح الحفاظ على درجة مرتفعة من الحد من عمليات المغادرة فيما تعكس هذه القراءة انتقال المواجهة من اعتراض القوارب بعد انطلاقها فقط إلى استهداف الشبكات والجهات التي تسهل تنظيم الرحلات قبل الوصول إلى البحر.

    ورغم أن الأرقام التي قدمها بيستانا تخص جزر الكناري، لم تغب أحداث سبتة الأخيرة عن تصريحاته، فقد وصف مندوب الحكومة الإسبانية ما حدث بأنه “مأساة مروعة” مشيرا إلى أن الأحداث خلفت أكثر من 130 وفاة، وفقا للأرقام التي استشهد بها.

    أما الخلاصة السياسية التي استخرجها بيستانا من أحداث سبتة، فهي مجددا الحاجة إلى التعاون بين المغرب وإسبانيا لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.

    واستحضر المسؤول الإسباني في هذا السياق التاريخ المرتبط بالهجرة في جزر الكناري، مذكرا بأن جزءا من سكان الأرخبيل نفسه اضطر إلى الهجرة خلال القرن الماضي.

    بعد سبتة.. ملف القاصرين ينتقل إلى الداخل الإسباني

    لم يتوقف المسؤول الإسباني عند التعاون مع المغرب أو دول الساحل فالوجه الآخر لأزمة الهجرة يوجد داخل إسبانيا نفسها، حيث يثير توزيع القاصرين المهاجرين غير المرفوقين خلافات بين الحكومة المركزية وبعض الأقاليم ذاتية الحكم.

    وتوجد جزر الكناري تحت نظام “طوارئ الهجرة” في ظل الضغط الذي تواجهه منظومة استقبال القاصرين.

    وأوضح بيستانا أن مندوبية الحكومة الإسبانية تواصل توقيع قرارات نقل القاصرين من الأرخبيل إلى مناطق أخرى من البلاد ما تزال تتوفر على قدرات للاستقبال فيما تتواصل هذه العملية في الوقت الذي يستمر فيه وصول قاصرين جدد إلى جزر الكناري.

    وتتمسك بعض الأقاليم بعدم توفرها على المنشآت أو القدرات الملائمة لاستقبال هؤلاء القاصرين، وهي الحجة التي رفضها بيستانا واستند في رده إلى تجربة الكناري نفسها.

    فالأرخبيل بحسب المسؤول الإسباني، اضطر أمام الضغط الذي تعرض له إلى إحداث قدرات طارئة للاستقبال، ولذلك لا يرى مبررا لرفض الأقاليم الأخرى تحمل جزء من المسؤولية وقال في هذا الصدد إن “على الجميع تحمل مسؤولياتهم”

    لكن تحذير مندوب الحكومة لم يبق في حدود السجال السياسي بين مدريد والأقاليم، فبيستانا ذكر بأن الحكومات الإقليمية ملزمة بتطبيق التشريع الخاص بالتكفل بالقاصرين المهاجرين، وأن الأمر يتعلق بتنفيذ مقتضيات قانونية وليس بمجرد ترتيبات اختيارية بين السلطات المركزية والمحلية.

    وفي حال استمرار رفض استقبال القاصرين أو الامتناع عن تنفيذ القانون، حذر من إمكانية الانتقال إلى تدخل أكثر صرامة وقد يصل الأمر، بحسب تصريحاته، إلى تدخل النيابة العامة وفتح إجراءات جنائية في مواجهة السلطات المعنية.

    مساران مختلفان وضغط واحد

    ما تكشفه تصريحات مندوب الحكومة الإسبانية في جزر الكناري هو أن ملف الهجرة لا يتحرك في اتجاه واحد.

    فبينما سجل الطريق الأطلسي انخفاضا بنسبة 59.6 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، شهد مسار سبتة أخيرا ضغطا حادا أعاد الهجرة إلى واجهة الأحداث.

    وهذا التباين يؤكد أن انخفاض الضغط على مسار معين لا يعني بالضرورة تراجع الهجرة في مجموعها، فالأسباب التي تدفع إلى المغادرة ما تزال قائمة بحسب التشخيص الإسباني نفسه، وخصوصا في منطقة الساحل.

    وعندما يشتد ضبط أحد المسارات، تظل إمكانية انتقال جزء من الضغط إلى طرق أخرى قائمة، بينما تستمر الشبكات في البحث عن مسالك بديلة ولهذا لا يقرأ بيستانا رقم 59.6 في المائة باعتباره نهاية للمشكلة.

    وتوقعه بأن ينخفض المعدل السنوي في نهاية المطاف إلى ما بين 30 و40 في المائة يؤكد أن مدريد نفسها تتوقع أن تكون الأشهر المقبلة أكثر ضغطا من الأشهر السبعة الأولى.

  • مغاربة العالم يوسعون رهانهم على الاقتصاد المغربي

    مغاربة العالم يوسعون رهانهم على الاقتصاد المغربي

    أبرز المشاركون في منتدى وطني حول تحويلات مغاربة العالم وقطاع الصرف، نظم أمس السبت بطنجة، إسهامات مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية والاستثمار بالمملكة.

    ويأتي هذا المنتدى، الذي نظمته جمعية المرصد المغربي للتنمية (Cynegetica)، بشراكة مع الفيدرالية المغربية لشركات صرف العملات، تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج.. شركاء استراتيجيون في التنمية الاقتصادية والاستثمار”، في سياق الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.

    وناقش المشاركون في المنتدى عدة محاور، من بينها واقع وآفاق تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، ومستقبل قطاع الصرف في ظل التحول الرقمي، وتشجيع الاستثمار المنتج لمغاربة العالم، ودور الابتكار في الخدمات المالية والتحويلات الرقمية، ومدى مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار والتنمية المستدامة، فضلا عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    وفي هذا السياق، قال الصديق بنزينة، رئيس جمعية المرصد المغربي للتنمية (Cynegetica)، إن تنظيم هذا المنتدى نابع من إيمان المرصد بأن مغاربة العالم يشكلون رصيدا وطنيا ثمينا، لا تقتصر مساهمتهم على التحويلات المالية فحسب، بل تمتد لتشمل ما راكموه من كفاءات وخبرات وشبكة من العلاقات الدولية، بما يمكنهم من الإسهام في بناء اقتصاد وطني أكثر تنافسية واستدامة.

    وأبرز أن هذا المنتدى ينعقد انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والعناية الخاصة التي يوليها جلالته لمغاربة العالم، وحرصه على تعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم وتوفير الظروف الملائمة لمساهمتهم الفاعلة في مسيرة التنمية والاستثمار.

    وأضاف أن الهدف من هذا اللقاء يتمثل في الانتقال من تشخيص الإكراهات إلى اقتراح حلول عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير قطاع الصرف، وتيسير مساطر الاستثمار لفائدة مغاربة العالم، فضلا عن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.

    بدوره، سجل أمين الحارثي، عن المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن مغاربة العالم لا يساهمون في التنمية من خلال التحويلات المالية فقط، بل أيضا عبر نقل خبراتهم ومعارفهم وشبكة علاقاتهم على المستوى الدولي، بما يجعلهم سفراء للمغرب في الخارج، من خلال تعزيز صورة المملكة ومكانتها الدولية.

    واستعرض التسهيلات المتاحة لمغاربة العالم، سواء على مستوى نظام الصرف أو الإجراءات الجمركية أو خدمات المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومنها، على الخصوص، “الشباك الموحد” والخلية الخاصة باستقبال طلباتهم ومعالجتها في آجال معقولة، مع مراعاة ضيق الوقت المتاح لهم خلال فترة العطلة، فضلا عن توفير منصات رقمية تمكنهم من إنجاز معاملاتهم عن بعد.

    من جهته، اعتبر شرف الدين دينار، وهو إطار وطني مقيم بإسبانيا، أن هذا اللقاء يشكل فرصة للتواصل وتبادل الخبرات والآراء والأفكار بين مختلف الفعاليات، بهدف إقامة مشاريع مثمرة.

    وأشار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن مغاربة العالم ينجزون مشاريع استثمارية مهمة ببلدان الإقامة، داعيا إلى الاستفادة من هذه التجارب وتأسيس مشاريع مماثلة بالمملكة.

    وذكر بأن استثمارات مغاربة العالم بالمغرب تشهد نموا ملحوظا ومتسارعا خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الوتيرة التي تسير بها هذه الاستثمارات تعكس، حسب قوله، التعلق العميق للمغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم، ورغبتهم في المساهمة ودعم الاقتصاد الوطني.

    ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الدينامية التي تعرفها المملكة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الروابط مع مغاربة العالم، وتعبئة كفاءاتهم ورؤوس أموالهم للمساهمة في تحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة.

  • إيران تواصل الضغط على واشنطن بورقة مضيق هرمز

    إيران تواصل الضغط على واشنطن بورقة مضيق هرمز

     أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يعيد فتح مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي، ما لم تقبل الولايات المتحدة الشروط التي وضعتها طهران، على رأسها دفع تعويضات عن أضرار الحرب.

    إيران تفرض سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 فبراير، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسار بمحاذاة سواحلها حصرا، فيما تعتزم فرض “بدل خدمات” للسفن الراغبة باستخدامه.

    وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس السبت إن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن الملاحة في المضيق وإدارته “تقترب من مراحلها النهائية”، محذرا من أن إعادة فتحه “تخضع لشروط أخرى ولتعويض عن انتهاك مذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة”.

    ونفى عراقجي اليوم الأحد أن تكون إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة، قائلا إنهما “تتبادلان الرسائل” عبر الوسطاء.

    وعرض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، في رسالة أمس السبت، ثلاثة شروط مسبقة على واشنطن تحقيقها لفتح هرمز، ومنها أن تنهي “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق”.

    واشترط على الولايات المتحدة أن ترفع “الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران، وأن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني”.

    وطالب ذو القدر واشنطن بأن “تفرج، دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة، أن تدفع بالكامل، دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران”.

    وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي “لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات”.

    من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد أن “فتح مضيق هرمز له آليته الخاصة ولا علاقة له بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان”.

    وأوضح المتحدث باسم الحرس حسين محبي أن “استراتيجيتنا الحالية هي السيطرة على هذا المضيق إلى أن يقبل العدو كل شروطنا”، مضيفا أن “المضيق أصبح الآن فعليا ساحة حرب بالنسبة لنا، وليس مجرد ممر مائي”، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.

  • مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    أكدت مجلة “ذا كونفرسيشن فرانس” أن المغرب يمتلك مؤهلات متعددة تمكنه من فرض نفسه مستقبلا كبلد رائد على المستوى القاري في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

    وسلطت المجلة، في مقال نشرته أمس السبت على موقعها الإلكتروني وخصصته لآفاق تطوير القطاع الرقمي في المغرب، الضوء على إمكانات المملكة في سياق يشهد تزايدا كبيرا في الحاجة إلى البنيات التحتية الرقمية، لاسيما بفعل تطور الذكاء الاصطناعي.

    وأشارت إلى أن المغرب يستفيد، على الخصوص، من موقع جغرافي استراتيجي، بالقرب من أوروبا وعند ملتقى عدة مناطق، فضلا عن بنيات تحتية للاتصالات تعزز جاذبيته للأنشطة الرقمية.

    ويبرز تطوير مراكز البيانات، بذلك، كرهان استراتيجي بالنسبة للمملكة، في وقت يتطلب فيه توسع الذكاء الاصطناعي قدرات متزايدة باستمرار في مجال تخزين البيانات ومعالجتها.

    وترى “ذا كونفرسيشن” أن هذا التطور يفتح آفاقا جديدة أمام البلدان القادرة على الجمع بين البنيات التحتية الرقمية والطاقة والربط الدولي.

    كما سلط المقال الضوء على الإمكانات الطاقية للمغرب، لاسيما بفضل تطوير الطاقات المتجددة. واعتبرت المجلة أن التوفر المتزايد على طاقة منخفضة الكربون يشكل ميزة في قطاع يستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وذلك في وقت يواجه فيه الفاعلون الرقميون ضرورة تقليص البصمة البيئية لبنياتهم التحتية.

    وبحسب “ذا كونفرسيشن فرانس”، يمكن لهذه العوامل المختلفة أن تمكن المغرب من الاستفادة من النمو السريع للسوق الإفريقية للبنيات التحتية الرقمية، وتعزيز تموقعه كمنصة إقليمية للخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

    ويمثل تطوير هذه المنظومة أيضا رهانا على مستوى السيادة الرقمية، إذ إن القدرة على تخزين البيانات ومعالجتها داخل القارة الإفريقية تستجيب لمخاوف متزايدة مرتبطة بالتحكم في البيانات والأمن الرقمي والاعتماد على البنيات التحتية الموجودة خارج القارة، وفق المجلة.

    وسجلت “ذا كونفرسيشن فرانس” أن الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب لا ترتكز، مع ذلك، على البنيات التحتية وحدها، إذ يشكل توفر الكفاءات المتخصصة، وتطوير التكوين والبحث، فضلا عن بروز منظومة تكنولوجية، شروطا حاسمة لتحويل الاستثمارات في مراكز البيانات إلى ميزة تنافسية حقيقية.

    وهكذا، يمكن للمغرب أن يجد نفسه في صلب دينامية رقمية إفريقية جديدة، مستفيدا من التقاطع بين تطوير البنيات التحتية للبيانات، وتوسع الذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي.

    وخلصت “ذا كونفرسيشن فرانس” إلى أن هذا التطور من شأنه تعزيز مكانة المملكة كمنصة رقمية بين أوروبا وإفريقيا، والمساهمة في بروز منظومة إفريقية أكثر اندماجا في التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

  • نفايات الدار البيضاء تتحول إلى مصدر جديد للكهرباء

    نفايات الدار البيضاء تتحول إلى مصدر جديد للكهرباء

    سلط الموقع الإخباري البرتغالي (jornalptgreen) الضوء على توجه المغرب نحو تعزيز التثمين الطاقي للنفايات، من خلال مشروع ضخم بالدار البيضاء تقدر استثماراته بنحو 1,3 مليار يورو، واصفا إياه بأنه أحد أكبر المشاريع من نوعه في إفريقيا.

    وأوضح الموقع المتخصص في التحول الطاقي والاقتصاد الدائري، في مقال نشره اليوم السبت، أن هذه المنشأة، التي تعد الأولى من نوعها في المغرب في مجال المعالجة المندمجة والتثمين الطاقي للنفايات، ستقام بالقرب من مطرح مديونة، بطاقة معالجة تناهز 1,5 مليون طن من النفايات الحضرية سنويا، وإنتاج يقارب 1 تيراواط/ساعة من الكهرباء.

    وأضاف أن المشروع يروم إحداث تحول في نموذج تدبير النفايات الحضرية في منطقة الدار البيضاء الكبرى، التي يتجاوز عدد سكانها 4,2 ملايين نسمة، من خلال رفع معدل تثمين النفايات إلى نحو 80 في المائة وتقليص الاعتماد على الطمر، إلى جانب المساهمة في دعم الانتقال الطاقي بالمملكة.

    وعلى المستوى الاقتصادي، أشار المصدر ذاته إلى أن مرحلة بناء المشروع، المرتقب أن تمتد لنحو ثلاث سنوات ونصف، ستعبئ حوالي 1.240 عاملا، فضلا عن نحو 300 منصب شغل مرتبط بالبنيات التحتية الموازية، فيما يرتقب إحداث نحو 140 منصب شغل دائم ومؤهل خلال مرحلة الاستغلال.

    وسجل أن المشروع ثمرة شراكة تجمع الشركة المغربية “Nareva” بالشركة السويسرية “Kanadevia Inova” والمجموعة اليابانية “Itochu”، موضحا أن الأطراف المعنية وقعت عقد امتياز مع جماعة الدار البيضاء، فضلا عن اتفاقيات لبيع الكهرباء مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وفق بيان صادر عن الشركة السويسرية.

    وأورد الموقع الإخباري أن المنشأة ستتوفر على قدرة كهربائية مركبة تناهز 126 ميغاواط، إلى جانب محطة شمسية كهروضوئية بقدرة 50 ميغاواط ذروة، ونظام لاسترجاع الغاز الحيوي من المطرح بقدرة 4 ميغاواط، بما سيمكن من إنتاج طاقة تكفي لتغطية احتياجات نحو مليون نسمة.

    ولفت إلى أن هذا المشروع يأتي في سياق التزايد العالمي على طلب الكهرباء، بما في ذلك المغرب، حيث يتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 3 في المائة سنويا حتى عام 2030. ووفقا لشركة “Kanadevia Inova”، فإن التحول من طمر النفايات إلى التثمين الطاقي سيسمح بتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لا سيما من خلال الحد من انبعاثات الميثان وإنتاج الكهرباء النظيفة.

    كما توقفت وسيلة الإعلام البرتغالية عند الأثر البيئي للمشروع، لا سيما فيما يتعلق بتقليص انبعاثات غازات الدفيئة والميثان الناجمة عن طمر النفايات، مبرزة أن المنشأة ستكون مهيأة مستقبلا لإدماج تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، بما ينسجم مع أهداف المغرب طويلة الأمد في مجال إزالة الكربون.

  • كيف تحول “إنتربول الرباط” لحلقة في صناعة القرار بشبكة الأمن الدولي؟

    كيف تحول “إنتربول الرباط” لحلقة في صناعة القرار بشبكة الأمن الدولي؟

    لم تعد علاقة المغرب بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” تقاس فقط بتاريخ عضوية يمتد منذ سنة 1957، فالأرقام التي سجلها المكتب المركزي الوطني بالرباط خلال سنة 2025 تكشف عن نشاط عملياتي يومي يربط المصالح الأمنية والقضائية المغربية بشبكة تعاون عابرة للحدود من خلال 7103 طلبات للمعلومات، و2307 ملفات مرتبطة بالاتجار الدولي في السيارات المسروقة، و395 مركبة محجوزة، و120 إنابة قضائية دولية، و127 مذكرة توقيف دولية.

    وراء هذه الأرقام توجد آلية أقل ظهورا من العمليات الأمنية الميدانية، لكنها تشكل نقطة العبور الأساسية للمعلومات بين المغرب وباقي الدول الأعضاء في الإنتربول.

    فالمكتب المركزي الوطني بالرباط هو حلقة الاتصال المغربية بالشبكة الدولية للمنظمة، التي تضم حاليا 196 دولة، ويتولى تبادل المعلومات والمعطيات الجنائية والتنسيق في القضايا والتحقيقات ذات الامتداد الدولي.

    وتوضح الإنتربول أن المكاتب المركزية الوطنية هي التي تربط أجهزة إنفاذ القانون في كل دولة بباقي المكاتب وبالأمانة العامة عبر شبكة الاتصال الشرطية المؤمن

    بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بفرع أجنبي يعمل داخل المغرب، بل بجهاز وطني يشكل نقطة الاتصال بين المصالح المغربية ومنظومة التعاون الشرطي الدولي.

    7103 طلبات في سنة واحدة.. ماذا تقول أرقام 2025؟

    تكشف حصيلة المديرية العامة للأمن الوطني لسنة 2025 عن حجم هذا النشاط، فقد عالج المكتب المركزي الوطني للإنتربول بالرباط 7103 طلبات للمعلومات خلال سنة.

    وفي ملف سرقة السيارات وحده، سهل المكتب التعاون بشأن2307 قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي بالمركبات المسروقة، وأفضى ذلك إلى حجز 395 سيارة كانت مسجلة باعتبارها مسروقة في قواعد بيانات الإنتربول.

    لكن السيارات ليست سوى جزء من النشاط، ففي الشق القضائي، تابع المكتب تنفيذ 120 إنابة قضائية دولية صادرة عن سلطات أجنبية، كما عمم 127 مذكرة توقيف دولية.

    وتشير حصيلة الأمن الوطني المنشورة إلى أن هذا التعاون أسفر عن توقيف 144 شخصا مطلوبا دوليا من طرف السلطات القضائية المغربية.

    ويعطي هذا الرقم فكرة أوضح عن وظيفة المكتب، عندما يتحول ملف جنائي من قضية داخل حدود دولة واحدة إلى قضية يتوزع أطرافها أو المطلوبون فيها بين عدة دول، تصبح سرعة تداول المعلومة وتحديد الأشخاص والممتلكات المطلوبة جزءا أساسيا من التحقيق.

    3173 مذكرة بحث وطنية مرتبطة بطلبات أجنبية

    الأرقام الأخرى تكشف الاتجاه المعاكس لتدفق المعلومات، فالمكتب لم يكتف بإرسال الطلبات المغربية إلى الخارج، بل أصدر خلال 2025 ما مجموعه 3173 مذكرة بحث وطنية استجابة لطلبات مصالح أمنية أجنبية ولنشرات حمراء صادرة عن الإنتربول.

    كما نشر381 إشعارا البحث صادرا عن مكاتب الاتصال في الدول العربية، وعمم 858 إشعارا بوقف مذكرات البحث الدولية، إضافة إلى 1016 إشعارا بوقف البحث بناء على طلب السلطات القضائية في دول عربية.

    ويظهر هذا المعطى طبيعة التعاون الذي يديره مكتب الرباط، ففي حال أصبح شخص قد يصبح موضوع بحث دولي، ثم يلغى البحث عنه لاحقا بناء على تطور قضائي، ولذلك لا تقتصر الوظيفة على تعميم أوامر البحث، بل تشمل أيضا تحيينها وإنهاء مفعولها عندما تتغير الوضعية القانونية للمعني بالأمر.

    ومن المهم في هذا السياق التمييز بين النشرة الحمراء للإنتربول وبين مذكرة الاعتقال الدولية، فالإنتربول نفسها توضح أن النشرة الحمراء طلب موجه إلى أجهزة إنفاذ القانون عبر العالم لتحديد مكان شخص وتوقيفه مؤقتا في انتظار إجراءات قانونية لاحقة، وليست في حد ذاتها مذكرة اعتقال دولية صادرة عن المنظمة.

    المغرب في الإنتربول منذ 17 يونيو 1957

    هذا المستوى من التعاون لم يبدأ خلال السنوات الأخيرة، فالسجل الرسمي للإنتربول يحدد تاريخ انضمام المغرب إلى المنظمة في 17 يونيو 1957، أي بعد سنة واحدة من إحداث المديرية العامة للأمن الوطني سنة 1956.

    ويعني ذلك أن العلاقة المؤسساتية بين الأمن المغربي والإنتربول تقترب اليوم من سبعة عقود، لكن السنوات الأخيرة حملت انتقالا آخر في موقع المغرب داخل المنظمة، أي من دولة عضو تتبادل المعلومات عبر مكتبها الوطني، إلى حضور داخل أجهزة القرار نفسها.

    المغرب يصل إلى نيابة رئاسة الإنتربول عن إفريقيا

    في نونبر 2024، انعقدت الدورة الـ92 للجمعية العامة للإنتربول بمدينة غلاسكو البريطانية بمشاركة نحو ألف شخص، بينهم 65 رئيس شرطة، يمثلون 179 دولة.

    وخلال هذه الدورة، انتخب محمد الدخيسي، المدير المركزي للشرطة القضائية ورئيس المكتب المركزي الوطني للإنتربول بالمغرب، نائبا لرئيس المنظمة عن إفريقيا لولاية تمتد ثلاث سنوات، من 2024 إلى 2027.

    والمنصب ليس تشريفيا فقط، فاللجنة التنفيذية للإنتربول تضم 13 عضوا  بما فيها الرئيس وثلاثة نواب للرئيس وتسعة مندوبين يمثلون المناطق الأربع للمنظمة، وتجتمع ثلاث مرات في السنة، فيما تتولى تقديم التوجيه الاستراتيجي ومتابعة تنفيذ قرارات الجمعية العامة، وتؤكد اللائحة الحالية للمنظمة استمرار الدخيسي نائبا للرئيس عن إفريقيا.

    بعد غلاسكو.. الإنتربول ينتقل إلى مراكش

    بعد عام واحد فقط من انتخاب مسؤول أمني مغربي نائبا للرئيس عن إفريقيا، انتقلت الجمعية العامة نفسها إلى المغرب.

    فبين 24 و27 نونبر 2025، احتضنت مراكش الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول، وهي أعلى هيئة حاكمة داخل المنظمة والمسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة العامة والموارد وأساليب العمل والمالية، وجمعت الدورة مسؤولين أمنيين ورؤساء شرطة من الدول الأعضاء الـ196.

    والأهم كان مضمون الاجتماع نفسه، فقد ناقشت دورة مراكش تفكيك الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومراكز الاحتيال الدولية وتوسيع القدرات الشرطية العالمية للإنتربول، وحضور النساء في الشرطة، إلى جانب نتائج المشروع التجريبي لـ”النشرة الفضية”.

    وفي ختامها، أقرت الدول الأعضاء بالإجماع إطارا استراتيجيا جديدا للفترة 2026-2030 لمواجهة التهديدات الجنائية المتغيرة، من الاحتيال الإلكتروني والاتجار بالبشر إلى التدفقات المالية غير المشروعة ومراكز الاحتيال.

    وهكذا جاءت استضافة مراكش في لحظة كانت فيها المنظمة تعيد رسم أولوياتها للسنوات الخمس التالية، وليس فقط لاستضافة اجتماع دوري.

    لماذا يكتسب الموقع المغربي أهمية في هذه الشبكة؟

    جزء من الجواب مرتبط بالجغرافيا، فالمغرب يوجد عند نقطة اتصال بين أوروبا وإفريقيا والفضاء العربي، وهي ثلاثة مجالات أمنية تتقاطع بينها ملفات الهجرة والاتجار بالبشر والمخدرات والسيارات المسروقة والجرائم المالية والإلكترونية والأشخاص المطلوبون قضائيا.

    لكن الجغرافيا وحدها لا تكفي لتفسير مستوى الحضور داخل الإنتربول، فالمنظمة تعتمد أساسا على قدرة الدول الأعضاء على إدخال المعلومات إلى قواعد البيانات الدولية، والاستجابة لطلبات الدول الأخرى، وتحيين المعطيات، وتنفيذ إجراءات التعاون القضائي والشرطي وفق التشريعات الوطنية.

    وهنا تكتسب أرقام مكتب الرباط دلالتها بين 7103 طلبات في سنة واحدة و2307 ملفات للاتجار الدولي بالسيارات و3173 مذكرة بحث وطنية مرتبطة بطلبات دولية تعني أن التعاون لا يقتصر على الاجتماعات أو التمثيل المؤسساتي، بل يمر عبر آلاف العمليات المعلوماتية والقضائية خلال السنة.

    ويتقاطع ذلك مع توجه أوسع داخل القارة الإفريقية، فالإنتربول سجلت في 2024 ارتفاع حجم السجلات الشرطية التي تتقاسمها الدول الإفريقية بنسبة 7% مقارنة بـ2023، بينما ارتفعت النتائج الإيجابية للاستعلامات المرتبطة بالبيانات الإفريقية بنحو 60 بالمئة كما تضم إفريقيا أربعة من المكاتب الإقليمية الستة للمنظمة.