الكاتب: رشيد الخروبي

  • بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    بسبب غياب الصيغة النهائية.. المحكمة الدستورية تعيد قانون المحاماة لدائرة الانتظار

    صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، ما سيعيده إلى دائرة الانتظار.

    وجاء هذا الموقف في القرار رقم 277/26 م.د، الصادر يوم أمس الاثنين 10 غشت 2026، في الملف عدد 317/26، بعدما تبين للمحكمة أن الوثائق المرفقة برسالة رئيس مجلس النواب لا تتضمن النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، وإنما تقريرا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يتضمن نسخة من مشروع القانون في مرحلة سابقة من المسار التشريعي.

    ووفق قرار المحكمة، فتعود وقائع الملف إلى رسالة أحالها رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية، وسجلت بأمانتها العامة في 8 يوليوز 2026، طالبا منها البت في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

    غير أن المحكمة لاحظت وجود فارق بين موضوع رسالة الإحالة وبين الوثائق المرفقة بها، إذ رغم أن الرسالة تحدثت عن إحالة القانون رقم 66.23، فإن الملف تضمن نسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية.

    وكان التقرير يتضمن، ضمن وثائقه، الصيغة التي وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليو 2026، لكنه لم يكن مرفقا بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

    ورأت المحكمة في هذه المسألة مسا مباشرا لمحل الرقابة الدستورية، إذ لا تستطيع فحص قانون غير موجود ضمن الملف بصيغته النهائية، ولا يمكنها أن تستخرج النص موضوع المراقبة من تقرير لجنة برلمانية أو من مشروع لم يستكمل جميع مراحل الموافقة التشريعية.

    واستندت المحكمة في تعليلها إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، التي تخول للملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وكذلك لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، إحالة القوانين على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد البت في مطابقتها للدستور.

    كما استندت إلى المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي تحدد الجهات المخول لها تقديم الإحالة والكيفية التي يتعين أن تتم بها.

    وأبرزت أن المستفاد من أحكام الدستور والقانون التنظيمي المستدل بها، في ترابطها وتكاملها، علاقة بموضوع الإحالة، أن هذه المحكمة لا تمارس رقابتها في إطار الآلية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، إلا على القوانين بعد تمام الموافقة عليها والمحالة إليها برسالة أو برسائل، وليس على تقارير اللجان الدائمة للبرلمان ومشاريع القوانين.

    وأضافت أن الفصل المذكور، حينما نص على أن القوانين “تحال” إلى المحكمة الدستورية “للبت في مطابقتها للدستور”، إنما أقام تلازما عضويا بين فعل “الإحالة” كأساس لولاية هذه المحكمة، وبين النص موضوع المراقبة؛

    وخلصت المحكمة إلى أن رقابتها الدستورية السابقة والاختيارية لا تمارس إلا على القوانين التي تمت الموافقة عليها، وأحيلت عليها من طرف جهة مخول لها ذلك، وفق الشروط والإجراءات الدستورية والتنظيمية.

    وشدد قرار المحكمة الدستورية على وجود تلازم عضوي بين فعل الإحالة والنص موضوع المراقبة، إذ لا يكفي أن تحمل رسالة الجهة المحيلة عنوان قانون معين أو أن تطلب فحص دستوريته، بل يجب أن يكون القانون نفسه موجودًا ضمن ملف الإحالة، في نسخته النهائية والمطابقة للأصل.

    واعتبرت المحكمة أن اكتفاء رئيس مجلس النواب بإرفاق تقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية، يتضمن مشروع القانون قبل تمام الموافقة عليه، لا يمكنها من بسط رقابتها على القانون المطلوب فحص دستوريته.

    ورتبت المحكمة على ذلك أثرا قانونيا مباشرا، فقد أكدت أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون المراد مراقبة دستوريته يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون البت في القضية.

    وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

  • وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    وهبي: مدونة الأسرة بلغت مرحلة “الروتوشات” الأخيرة وستكون جاهزة في هذا الموعد

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مدونة الأسرة الجديدة ستكون جاهزة خلال الدورة الأولى من السنة التشريعية المقبلة، بعدما أدى ضغط الأجندة التشريعية إلى تأخيرها، مؤكدا أن المشروع بلغ مرحلة “الرتوشات الأخيرة”.

    وأوضح وهبي، في حوار مع قناة “المشهد” الإماراتية، أن إصلاح مدونة الأسرة لا يمثل مجرد تعديل قانوني أو تقني، بل يشكل نقاشا مجتمعيا واسعا تتداخل فيه المرجعية الدينية مع الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والفكرية.

    وعدّ أن تنوع المجتمع المغربي بين تيارات حداثية وأخرى محافظة يجعل الوصول إلى صيغة متوازنة أمرا معقدا، بالنظر إلى اختلاف التصورات.

    وأكد وزير العدل أن أي تغيير في مدونة الأسرة تحكمه حدود واضحة، في مقدمتها المبدأ الملكي القاضي بعدم تحليل الحرام أو تحريم الحلال، مضيفا أن “هذا الإطار المرجعي شكل منطلقا لعمل الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، التي تشرفت بتعييني من طرف جلالة الملك محمد السادس عضوا فيها”.

    وذكر بأن الهيئة فتحت حوارا واسعا مع مختلف مكونات المجتمع المدني، واستمعت إلى مطالب ومقترحات اتسمت في أحيان كثيرة بالتناقض والتضارب، وتراوحت هذه المطالب، وفق وصفه، بين توجهات محافظة وأخرى متساهلة أو مندفعة، فضلا عن مقترحات اعتبرها مشروعة وأخرى رأى أنها تتجاوز حدود الإصلاح الممكن.

    وشدد وهبي على أن اللجنة تعاملت مع مختلف الآراء والمواقف باعتبارها جزءا من النقاش المجتمعي، وسعت إلى أخذها بعين الاعتبار خلال إعداد التصور الجديد للمدونة.

    ولم يقتصر النقاش على الجمعيات والفاعلين المدنيين، إذ أشار الوزير إلى الاستماع لآراء المؤسسات الدينية وإدماجها ضمن مسار المراجعة، إلى جانب رأي المجلس العلمي الذي حظي بالموافقة الملكية.

    وفي هذا السياق، أكد المسؤول الحكومي أن مراجعة المدونة وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإن النقاش يتركز حاليا على بعض التعديلات والرتوشات الأخيرة.

    وأرجع تأخر إخراج المشروع إلى ضغط تشريعي عرفته السنة الحالية، بسبب أولوية عدد من القوانين التي كان يتعين استكمالها قبل الانتقال إلى مدونة الأسرة، معلنا أن المدونة ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية المقبلة.

    وعرّج وهبي على الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن قانون مهنة المحاماة، معتبرا أن طبيعة الأطراف ومواقفها المتباينة دفعت النقاش إلى مستوى من التصعيد والمواجهة الفكرية.

    وأقر الوزير بحق المحامين في الدفاع عن مهنتهم وتقديم تصور يختلف عن رؤية الحكومة ووزارة العدل، مؤكدا أن هذا الاختلاف مشروع وطبيعي، مشيرا إلى أن البرلمان حسم المشروع من خلال المسطرة التشريعية والمصادقة عليه، وأن الملف أصبح حاليا أمام المحكمة الدستورية.

    وقال وهبي إن “وجود القانون أمام المحكمة الدستورية يفرض علي، بصفتي وزيرا، التحفظ، لأن أحكام المحكمة ملزمة لجميع المؤسسات والهيئات”، مردفا “نحن ننتظر قرار المحكمة الدستورية”، مشددا على أن كلمة الفصل في الجوانب الدستورية للقانون تعود إليها، وليس إلى الحكومة أو الهيئات المهنية.

    وأرجع وهبي جزءا من الأزمة مع “أصحاب البذلة السوداء” إلى وجود خلاف عميق في الرؤية والتصور بين الوزارة والمحامين، إلى جانب ما وصفه باحتمال سوء فهم بعض مواد القانون.

    واعتبر أن ردود الفعل المهنية المصاحبة لأي تغيير تشريعي تظل أمرا طبيعيا، لافتا إلى أن الاختلاف والاحتجاج والنقاش الحاد تندرج ضمن الممارسة الديمقراطية,

    غير أن وزير العدل ميز بين انتقاد مضمون القانون أو أداء الوزير، وبين توجيه أوصاف مهينة إلى المؤسسات الدستورية وممثلي الأمة.

    ونفى في هذا السياق أن يكون قد أعلن عزمه متابعة محامين قضائيا لمجرد نشرهم تدوينات تنتقده أو تهاجم سياساته، معتبرا أن تصريحاته السابقة نقلت بصورة مغلوطة.

    وأوضح وهبي أنه تعرض شخصيا لانتقادات وشتائم من بعض المحامين، لكنه لم يحرك أي متابعة قضائية ضدهم، لأن الوزير، بحسب تعبيره، يظل معرضا للنقد والهجوم بحكم مسؤوليته السياسية.

    في المقابل، اعتبر المتحدث عينه أن الأمر يختلف عندما تتضمن المنشورات إساءة إلى البرلمان أو اتهاما لممثلي الأمة بالخيانة بسبب تصويتهم على قانون وفق قناعاتهم.

    وشدد على أن البرلمان مؤسسة دستورية تمارس اختصاصاتها، وأعضاؤه لا يمكن أن يصبحوا “رهائن لخطابات مهنية مستفزة أو يتعرضوا للإهانة بسبب مواقفهم التشريعية”.

    وشدد على أن المحامي، بحكم موقعه داخل منظومة العدالة، يفترض أن يكون أول من يحترم القانون والمؤسسات الدستورية والمساطر التشريعية.

    وكشف الوزير عن إعداد تقرير بشأن منشورات اعتبر أنها تمس بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية وممثلي الأمة، من دون أن يعلن طبيعة الخطوات التي قد تترتب عليه.

  • ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    أعلنت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بعمالة مقاطعات أنفا، لجوءها إلى المؤسسات والقانون في مواجهة ما تتعرض له من “حملات ممنهجة للتشهير والسب والقذف والمس بالسمعة والعنف الرقمي”، مؤكدة ثقتها في القضاء المغربي وقدرته على إنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات طبقا للقانون.

    وقالت ككوس، في بلاغ إلى الرأي العام، توصلت “AM+ MEDIA” إن مواجهة التشهير والعنف الرقمي تستدعي عدم التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أمرا واقعا ينبغي الصمت عنه، خصوصا عندما تستهدف النساء، معتبرة أن “الصمت أمامه لا يحمي الضحية، بل يشجع المعتدي ويمنحه إحساسا بالإفلات من المحاسبة”.

    العنف الرقمي ضد النساء

    وربطت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة موقفها بمسارها في الدفاع عن قضايا النساء، مشيرة إلى أن محاربة العنف ضد المرأة، وخاصة العنف الرقمي، كانت من بين القضايا التي اشتغلت عليها طيلة مدة انتدابها بمجلس النواب، سواء خلال النقاش المرتبط بمراجعة مجموعة القانون الجنائي أو ضمن الملفات المتعلقة بحماية النساء وكرامتهن وحقوقهن.

    وشددت على أن العنف الرقمي “ليس افتراضيا ولا عابرا”، بالنظر إلى ما يمكن أن يخلفه، بحسبها، من آثار على الصحة النفسية والجسدية للنساء، فضلا عن انعكاساته على حياتهن الأسرية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية.

    وذهبت إلى اعتبار أن حملات التشهير التي تستهدف النساء الحاضرات في الفضاء العام قد تتجاوز الإساءة إلى الأشخاص لتتحول إلى وسيلة للضغط عليهن ومحاولة إسكات أصواتهن وإبعادهن عن المجال العام ومراكز القرار.

    واعتبرت أن هذه الممارسات تعكس “عقلية ذكورية متحجرة لا تتقبل المرأة حين تكون مستقلة في قرارها، قوية في حضورها، وصاحبة مسار بُني بالنضال والعمل والنزاهة، لا بالولاءات ولا بالخضوع”.

    تحذير من التشهير خلال الاستحقاقات الانتخابية

    وفي جانب آخر من البلاغ، نبهت ككوس إلى خطورة توظيف التشهير والإشاعات خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبرامج، بدل اللجوء إلى المس بالحياة الشخصية أو السمعة.

    وأكدت، في هذا السياق، أن “الحملة الانتخابية القانونية لم تنطلق بعد، والقواعد المنظمة لها معلومة، والقانون فوق الجميع”، مشددة على ضرورة احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

    وأكدت مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة مقاطعات أنفا أنها لن تتراجع أمام ما وصفته بحملات التشهير والترهيب، قائلة إن مسارها الحقوقي والسياسي جعلها تستمد من محاولات الاستهداف “مزيداً من القوة والإصرار والشغف” لمواصلة الدفاع عن القضايا التي تؤمن بها.

    “سلاحنا هو القانون”

    وفي مقابل ما تقول إنها تتعرض له من إساءات، أكدت ككوس أنها لن تلجأ إلى التشهير المضاد، وأن ردها سيظل محصورا في الآليات التي يوفرها القانون والمؤسسات.

    وقالت في هذا الصدد: “لن أواجه الإساءة بالإساءة، ولن أنزل إلى لغة الشارع أو أساليب التشهير المضاد؛ سلاحنا هو القانون، ومرجعنا هي المؤسسات”، مضيفة أنها ستواجه “كل تجاوز بالمساطر القانونية، وكل اعتداء بالمحاسبة، وكل تشهير بما يتيحه القانون من ضمانات”.

    كما ربطت نجوى ككوس هذا الموقف بدفاعها عن تخليق الحياة السياسية واحترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مؤكدة استمرارها في ذلك من داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلال مختلف المسؤوليات والمهام التي تتولاها.

    واستحضرت، في السياق نفسه، التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة تشبثها بالتطبيق الصارم للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وبمبدأ الاحتكام إلى المؤسسات في مواجهة التجاوزات.

    وختمت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغها بالتأكيد أن القواعد الانتخابية التي صادق عليها البرلمان خلال السنة الجارية تروم، من بين أهدافها، التصدي للممارسات التي تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية وإلى صورة الممارسة السياسية بالمغرب.

    وقالت ككوس: “لن يكون في طريقنا سوى القانون، ولن يكون جوابنا على الفوضى إلا دولة المؤسسات”، مؤكدة أن “القانون وُجد ليُطبق”.

  • “البام” في عامه الـ18.. من “العمل والأمل” إلى صناعة مستقبل أجمل

    “البام” في عامه الـ18.. من “العمل والأمل” إلى صناعة مستقبل أجمل

    يحتفل حزب الأصالة والمعاصرة، في الثامن من غشت 2026، بالذكرى الثامنة عشرة لتأسيسه، في محطة لا تختزل في استحضار تاريخ ميلاد حزب سياسي، بقدر ما تشكل مناسبة للاحتفاء بمسار سياسي وتنظيمي راكم، على مدى ما يقارب عقدين من الزمن، تجارب ومحطات وتحديات ونجاحات، ونسج علاقات إنسانية وسياسية مع المواطنات والمواطنين في مختلف ربوع المملكة.

    ثمانية عشر عاما مرت منذ أن اختارت أطر وفعاليات من تجارب وآفاق متعددة أن تلتقي حول مشروع سياسي جديد، انطلق من قراءة للتحولات التي كان يعيشها المغرب خلال العشرية الأولى من الألفية الجديدة، ومن قناعة بأهمية مواصلة الإصلاحات المهيكلة التي عرفتها البلاد تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتعزيز الاختيار الديمقراطي والحداثي، وتطوير الممارسة السياسية بما يجعل الأحزاب أكثر قدرة على مواكبة المجتمع وتحولاته وانتظارات أجياله الجديدة.

    ففي الثامن من غشت 2008، تأسس حزب الأصالة والمعاصرة على أرضية وعي واقتناع بأهمية التحولات التي عرفتها بلادنا، وبالحاجة إلى إسهام سياسي جديد في تعزيز البناء الديمقراطي، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، والانفتاح على كفاءات وطاقات وفعاليات من مشارب وتجارب مختلفة.

    وكان من بين الرهانات التي حملها المشروع منذ بدايته الإسهام في معالجة مظاهر العزوف السياسي، واستعادة الثقة في المؤسسات، وتشجيع المشاركة السياسية للنساء والشباب، وتوسيع دائرة الانخراط في الحياة العامة، إلى جانب مواجهة عدد من التحديات التي كانت ولا تزال مطروحة أمام مسار التنمية وترسيخ دولة الحق والقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة والتقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

    كما لم يكن هذا التصور منفصلا عن مسار الإصلاحات الوطنية الكبرى، ولا عن النقاشات التي أثارتها تقارير مرجعية، وفي مقدمتها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية، بما حملاه من خلاصات وتوصيات حول بناء دولة المؤسسات وتعزيز الديمقراطية والعدالة والإنصاف.

    لكن قيمة أي تجربة سياسية لا تكمن فقط في ما حملته لحظة التأسيس من أفكار، وإنما في قدرتها على الاستمرار والتطور والتكيف مع تحولات المجتمع.

    ومن هذه الزاوية، فإن ثمانية عشر عاما من عمر الأصالة والمعاصرة هي قبل كل شيء 18 سنة من التحدي والوفاء؛ تحديات واجهها الحزب في مراحل مختلفة، ووفاء لفكرة الانخراط في الحياة السياسية، ووفاء للمواطنات والمواطنين الذين منحوا الحزب ثقتهم، ووفاء لمناضلات ومناضلين وفاعلين آمنوا بأن السياسة يمكن أن تكون فضاء للعمل والبناء وخدمة الصالح العام.

    فالسياسة لا تبنى فقط داخل المؤسسات، وإنما تبنى أيضا في الشوارع والأحياء والقرى والمدن، وفي اللقاءات المباشرة مع المواطنين، وفي القدرة على الإنصات إلى انشغالاتهم، وفي تحويل انتظاراتهم إلى أفكار وبرامج ومبادرات.

    ولهذا، فإن مسيرة الأصالة والمعاصرة هي كذلك قصة آلاف اللقاءات والحوارات والمبادرات، وقصة نساء ورجال وشباب اختاروا الانخراط في الشأن العام، وقصة مناطق ومدن وأحياء فتحت أبوابها للحزب، واختلفت معه أحيانا، وساندته أحيانا أخرى، لكنها ظلت جزءا من النقاش السياسي الذي يشكل جوهر الديمقراطية.

    وفي هذا السياق؛ نتوجه بالشكر والتقدير لكل سكان المناطق والمدن، ولكل المواطنات والمواطنين الذين تقاسموا معنا الطريق، واختلفوا معنا، وساندونا، وواصلوا المسير معنا.

    هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة في حساب السياسة، لكنها في الحقيقة هي التي تصنع التراكم، وتمنح العمل الحزبي معناه الإنساني والمجتمعي.

    وبعد ثمانية عشر عاما، يظل السؤال المركزي هو: كيف يمكن مواصلة بناء الثقة في السياسة؟.

    الثقة ليست مفهوما مجردا، ولا تقاس فقط بعدد الأصوات أو المقاعد الانتخابية، إنها علاقة يومية بين المواطن والمؤسسة، وبين الناخب والمنتخب، وبين الشباب والأحزاب، وبين المجتمع والسياسة.

    وهي ثقة تبنى حين يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن مطالبه تجد طريقها إلى المؤسسات، وأن المنتخب قريب منه، وأن السياسة قادرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكله.

    وتزداد أهمية هذا الرهان عندما يتعلق الأمر بالشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر ارتباطا بأسئلة المستقبل، والأكثر حساسية تجاه الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيش.

    فالشاب المغربي اليوم لا يريد فقط أن يسمع وعودا عن المستقبل؛ بل يريد أن يعرف كيف سيصل إليه، وما الذي يمكن أن يتغير فعليا في حياته، وما الذي يمكن أن تمنحه له المؤسسات من فرص للتعليم والتكوين والعمل والمشاركة وتحقيق الذات.

    لكن هذه الانتظارات، مهما كانت كبيرة، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر لليأس أو التشاؤم.

    وهنا تكتسب التوجيهات الملكية الداعية إلى مواجهة التيئيس وتعزيز الثقة في المستقبل دلالتها العميقة.

    فالمغرب، كما تؤكد مختلف محطات مسيرته، لم يكن بلدا يستسلم للصعوبات، بل استطاع أن يحول كثيرا من التحديات إلى أوراش للإصلاح والتنمية، وأن يواصل بناء مؤسساته وتعزيز بنياته الاقتصادية والاجتماعية، في ظل رؤية استراتيجية جعلت من التنمية والتحديث والاستقرار رهانات متواصلة.

    ومن هذا المنطلق، فإن الاعتراف بالتحديات لا يعني الاستسلام لها، وانتقاد الاختلالات لا ينبغي أن يتحول إلى جلد للذات، والاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في قدرة الوطن على التقدم.

    فثمة فرق كبير بين النقد الذي يفتح الطريق نحو الإصلاح، والخطاب الذي يغلق أبواب الأمل.

    ولعل إحدى أهم الرسائل التي ينبغي استحضارها اليوم هي تلك التي تؤكد المكانة المركزية للشباب في بناء مغرب المستقبل.

    لقد أبرز جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة أن الشباب المغربي، حين تتوفر له الظروف المناسبة ويتسلح بالجد والوطنية، قادر على تحقيق إنجازات كبيرة، وأن طاقاته تمثل رصيدا حقيقيا للمملكة.

    وليس صدفة أن تتحول إنجازات الشباب المغربي في مجالات مختلفة إلى مصدر فخر وطني؛ من الرياضة إلى الثقافة والابتكار والمقاولة والعلوم وغيرها، وهي نماذج تؤكد أن المشكلة ليست في غياب الطاقات، وإنما في ضرورة توفير المزيد من فضاءات التمكين والفرص والإمكانات أمامها.

    ومن هنا، فإن الرهان على الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يكون مجرد رهان تنظيمي أو انتخابي، بل هو رهان على المستقبل نفسه.

    فالانتقال المطلوب اليوم هو من إشراك الشباب إلى تمكينهم، ومن الاستماع إليهم إلى الثقة في قدراتهم، ومن الحديث عن المستقبل إلى إشراكهم فعليا في صناعته.

    وإذا كان بعض الشباب يشعر أحيانا بأن المستقبل بعيد أو أن الفرص محدودة، فإن مسؤولية السياسة هي أن تجعل هذا المستقبل أقرب، وأن تحول الطموحات إلى سياسات، والأفكار إلى برامج، والبرامج إلى نتائج ملموسة.

    ومن هنا أيضا ينبغي النظر إلى بعض الظواهر التي تعكس إحساسا بالإحباط أو البحث عن أفق آخر، لا باعتبارها سبباً لليأس، وإنما باعتبارها دعوة إلى مضاعفة العمل.

    فالشباب الذين يتطلعون إلى حياة أفضل يرسلون، قبل كل شيء، رسالة مفادها أنهم يريدون مستقبلا أفضل.

    والسياسة الناجحة هي التي تستطيع أن تحول هذا الطموح إلى طاقة للبناء، وأن تجعل من الوطن فضاء لتحقيق الأحلام، لا مجرد مكان للإقامة.

    فالأمل الحقيقي ليس تجاهلا للمشاكل، وإنما هو القدرة على النظر إليها بعين المسؤولية والثقة في إمكانية تجاوزها.

    وهنا يمكن للخطاب السياسي أن يؤدي دورا أساسيا: أن يكون صريحا في تشخيص التحديات، لكنه متفائل في تقديم الحلول؛ أن ينتقد حين يكون النقد ضروريا، لكنه لا يزرع الإحباط؛ وأن يفتح النقاش حول ما ينقصنا، دون أن يغفل ما راكمناه من مكتسبات.

    إن المغرب الذي تغير كثيرا خلال السنوات الثماني عشرة الماضية ليس هو مغرب سنة 2008؛ فقد تطورت بنياته التحتية، وتوسعت أوراشه الاقتصادية والاجتماعية، وتغيرت المدن والمجالات الترابية، وبرزت أجيال جديدة أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا والمعرفة والانفتاح على العالم.

    وإذا كانت هناك اختلالات وتحديات، فإن وجودها لا يلغي ما تحقق، بل يجعل مواصلة الإصلاح أكثر ضرورة. فما تحقق ليس نهاية الطريق، وما لم يتحقق بعد ليس مستحيلا.

    وهذه ربما تكون أفضل طريقة لمواجهة خطاب التيئيس: أن نقول بوضوح إن هناك الكثير مما ينبغي إنجازه، لكن هناك أيضا الكثير مما يمكن البناء عليه.

    وتأتي الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس الأصالة والمعاصرة في سياق سياسي بالغ الأهمية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

    وهذه المحطة لا ينبغي أن تكون مجرد سباق انتخابي على المقاعد، بل فرصة لتجديد النقاش حول مستقبل البلاد، وتقديم برامج واقعية وطموحة، وإعادة السياسة إلى موقعها الطبيعي باعتبارها وسيلة للتعبير عن انتظارات المواطنين وصناعة الحلول.

    والمطلوب أن تكون المنافسة الانتخابية مناسبة لترسيخ الأمل، لا لتوسيع دائرة التشاؤم؛ وأن تقدم السياسة باعتبارها مجالا للتنافس حول الأفضل، لا مجرد فضاء لتبادل الاتهامات.

    كما أن مسؤولية الأحزاب تتمثل في إقناع المواطن بأن صوته قادر على صناعة الفرق، وأن المشاركة الانتخابية ليست مجرد واجب، وإنما إحدى أهم أدوات بناء المستقبل.

    ومن هنا، فإن الاستحقاقات المقبلة ينبغي أن تكون أيضا مناسبة لتقديم أجوبة واضحة عن قضايا الشباب، والتشغيل والتعليم والصحة والسكن والعدالة المجالية والاستثمار والرقمنة، وعن كيفية جعل التنمية أكثر حضورا في حياة المواطن اليومية.

    ولعل شعار المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، “العمل والأمل”، يكتسب في هذه اللحظة دلالة خاصة.

    فهو ليس مجرد شعار تنظيمي أو عبارة انتخابية، وإنما يمكن أن يكون فلسفة كاملة للمرحلة المقبلة.

    العمل لأن الأمل من دون إنجاز يفقد معناه، والأمل لأن العمل من دون رؤية للمستقبل يتحول إلى مجرد تدبير للحاضر؛ وبين الاثنين توجد الثقة… الثقة في المؤسسات، والثقة في الشباب، والثقة في الكفاءات، والثقة في قدرة الأحزاب على التطور، والثقة قبل ذلك كله في قدرة المغرب على مواصلة مسيرته.

    وهنا يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو يطوي عامه الثامن عشر ويفتح صفحة عامه التاسع عشر، أن يستفيد من تجربته المتراكمة لبناء مرحلة جديدة؛ مرحلة أكثر انفتاح، وأكثر قربا، وأكثر قدرة على الإنصات، وأكثر ثقة في الطاقات الجديدة.

    فالحزب الذي راكم تجربة تمتد على مدى ثمانية عشر عاما يستطيع أن ينظر إلى المستقبل بثقة أكبر، وأن يجعل من كل تحد فرصة للتطور، ومن كل اختلاف مناسبة للتعلم، ومن كل نجاح لبنة في بناء نجاح أكبر.

    إن الاحتفاء بثمانية عشر عاما من عمر الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يكون مناسبة للوقوف طويلا عند الماضي، وإنما فرصة لاستحضار ما تحقق واستشراف ما هو قادم.

    ثمانية عشر عاما مضت بما حملته من تحديات وتجارب ومحطات ونجاحات، لكن الطريق ما زال مفتوحا أمامنا.

    ومادام هناك عمل، ومادام هناك شباب يؤمن ببلده، ومادامت هناك إرادة للإصلاح والبناء، فإن الأمل سيظل أقوى من الصعوبات.

    فالمغرب الذي استطاع خلال العقود الماضية أن يراكم أوراشا وإصلاحات ومشاريع كبرى، قادر على أن يواصل المسيرة بثقة، وأن يفتح أمام أجياله الجديدة آفاقا أوسع.

    وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الشباب: لا تجعلوا الصعوبات تختصر صورة الوطن، ولا تسمحوا للتحديات بأن تحجب ما يمكن أن يكون عليه المستقبل، فالوطن لا يبنى بالتشاؤم، ولا يتقدم بالتيئيس، وإنما بالعمل والثقة والمشاركة والإيمان بأن الأفضل ممكن.

    وبعد ثمانية عشر عاما من التأسيس، فإن التحدي الحقيقي أمام الأصالة والمعاصرة، كما أمام مختلف الفاعلين السياسيين، ليس فقط كم سنة مضت، وإنما كم مقدارا من الثقة استطعنا أن نبني، وكم مساحة من الأمل استطعنا أن نفتح أمام الأجيال القادمة.

    وفي الذكرى الثامنة عشرة، ليست الرسالة أن كل شيء تحقق، وإنما أن الكثير تحقق، والكثير ما زال ممكنا.

    إنها ذكرى للتحدي والوفاء، لكنها قبل ذلك مناسبة للنظر إلى الأمام.

    بالعمل نصنع الفرق، وبالأمل نصنع المستقبل.. والقادم أجمل بإذن الله.

    رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة (*)

  • رسوم التوقيت الميسر.. الإصلاح لا يحتمل المزايدات الشعبوية

    رسوم التوقيت الميسر.. الإصلاح لا يحتمل المزايدات الشعبوية

    في الوقت الذي تستعد فيه العديد من الجامعات المغربية لاستقبال موسم جامعي جديد، متميز بتحولات جذرية تصب في اتجاه الرفع من جودة التكوين، وتنويع العرض الجامعي، وتخفيف الضغط على المؤسسات الجامعية، كي نوفر للطالب إمكانية متابعة دراسته الأكاديمية في ظروف أفضل وأكثر إيجابية، نفاجأ اليوم بانطلاق سجال آخر يستهدف، في عمقه، نسف كل هذه المجهودات وإفراغها من محتواها، خدمةً لأجندات سياسوية يغيب عنها الحس الوطني النبيل الذي يقدم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.

    هو سجال يحاول أن يتمظهر بلبوس الدفاع عن الجامعة، لكنه في الحقيقة مجرد مزايدات شعبوية غير مسؤولة، تحاول اللعب على حبل قطاع هام، ذي حساسية مفرطة ورهانات مجتمعية كبيرة، ألا وهو قطاع التعليم العالي، الذي يحتاج إلى تعبئة وطنية واسعة يشارك فيها الجميع بروح من المسؤولية والموضوعية، وبعيدًا عن دغدغة العواطف، خدمةً لرهانات ظرفية تسمو عليها مصلحة الوطن وقضاياه الاستراتيجية الكبرى.

    في هذا الإطار، أود التأكيد، على أن النقاش الذي صاحب إقرار واجبات التسجيل المرتبطة بالتكوين وفق صيغة التوقيت الميسر، والخاصة بالموظفين وأجراء القطاع الخاص، هو نقاش موجَّه ويتضمن العديد من المغالطات، وبالتالي فهو بعيد جدًا عن المبررات الموضوعية التي أدت إلى إقراره، ويحتاج منا، كمسؤولين عن إدارة المؤسسات الجامعية، توضيح كل الملابسات التي صاحبته ، وتمكين الرأي العام من المعطيات الحقيقية، التي تسمح ببناء موقف موضوعي مسؤول وبعيد عن كل الخلفيات.

    وقبل ذلك، أؤكد مرة أخرى أن البلاغ التوضيحي الذي صدر عن منتدى رؤساء الجامعات، باعتباره أعلى جهاز لتنسيق عمل الجامعات، أحدثه القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي (59.24) بهذا الخصوص، فيه من المعطيات ما يغني عن أي إضافات. وحسبي، في هذه الورقة التفاعلية، أن أعود إلى بعض النقط التي أرى أنها جديرة بالتوضيح والبيان.

    نقط أوردها كالتالي:

    • ليس في هذا القرار أي ضرب لمجانية التعليم في السلك العالي، كما أُريد الترويج لذلك عمدًا ، على اعتبار أن مجانية هذه الرسوم ستستمر سارية في حق كل الطلبة الذين لا دخل لهم، والذين لا ينتمون إلى واحدة من الفئتين المعنيتين بالقرار، وهما فئة الموظفين ثم أجراء القطاع الخاص.
    • نظام التكوين بالتوقيت المستمر نظام معمول به في أغلب الجامعات بالعالم، في فرنسا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وفي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فهو ليس انفرادًا مغربيًا، كما جاء في بعض الادعاءات، بل نظام كان من المفروض العمل به منذ زمن، ما دامت غايته تجويد مستوى التكوين، وإعطاء قيمة للشواهد الجامعية، وضمان مبدأ الدراسة مدى الحياة.
    • من المفارقات التي سكتت الادعاءات عن توضيحها هي أن الأداء مقابل التكوين كان معمولًا به في المغرب، وما يزال إلى حد الآن، في إطار ما يعرف بالتكوين المستمر، لكن مشكلة هذا النوع من التكوين أن الطالب لا يتوج فيه، إلا بشهادة جامعية، تسلَّم إليه من المؤسسة التي درس بها بعد سنوات الدراسة، والقانون لا يخوله الارتكاز عليها لمواصلة باقي مساراته الدراسية في المستويات العليا في التخصص الذي اختاره للتكوين إذ القانون يشترط في هذه الحالة ضرورة التوفر على شهادة وطنية. ومع الأسف، أن العديد من المتكونين كانوا لا يعلمون بهذا الشرط إلا بعد فوات الأوان، وهذا فيه ما فيه من الإجحاف الذي كان يتطلب التصحيح، وهو ما يسعى إليه التكوين المستمر اليوم، إنصافًا للمتكونين ورفعًا من قيمة الشواهد التي سيحصلون عليها.
    • من الإيجابيات التي يجب التنويه بها في إطار هذا النظام الجديد، ما يمكن تسميته بالحق في الدراسة مدى الحياة، بمعنى أن كل مواطن، موظفًا أو أجيرًا، سيكون من حقه معاودة استكمال مساره الدراسي في المستويات العليا، متى تحققت فيه الشروط التي يتطلبها المسلك الذي يختاره، وهو مطمئن إلى قوة الشهادة التي سيحصل عليها.
    • القول بأن هذا النظام سيؤدي إلى مقايضة أو بيع الشهادة مقابل الأداء، يستبطن، في ظني، أعلى درجات التغليط والانتهازية والشعبوية، لأسباب ذكرنا بعضها في النقطة السابقة، ونضيف إليها أن شهادة الدكتوراه ليست شهادة عادية، وهي في أصلها شهادة لا تُقدَّر بثمن لمن عرف قدرها. وبالتالي، نؤكد أن الطلبة من غير المنتمين إلى فئة الموظفين والأجراء معفون منها قانونًا، ولكنها واجبة على المنتمين إلى إحدى هاتين الفئتين. مع الإشارة إلى أن الشهادة لن ينالها إلا المستحق لها عن جدارة واستحقاق، ووفق طرق التقييم المقررة قانونًا، سواء كان التكوين بالأداء أو بدونه. فلا مزايدة في الشهادات، التي لن تمس قيمتها بأي شكل من الأشكال.
    • كما سبقت الإشارة، نوضح أن الغاية من فرض هذه الرسوم هي الرفع من جودة التكوين، على اعتبار أن قسطًا من المداخيل سيوجَّه إلى تجهيز المؤسسات الجامعية ومختبرات البحث فيها بكل ما يلزم من معدات لوجستيكية مساعدة على الرفع من جودة التكوين (حواسيب، لوحات إلكترونية، مراجع ورقية، برمجيات…) وغيرها من اللوازم التي سيستفيد منها، في آن واحد، كل من الطالب المعفى (غير القادر على الأداء) والطالب المؤدي، في إطار نوع من التضامن الطلابي وخدمة للمشروع الجماعي الناجح وذي الجودة.
    • معنى أن التكوين سيكون ميسرًا هو صياغة أجندات زمنية مناسبة لفئتي الموظفين والأجراء، بحيث لا تتأثر التزاماتهم المهنية مع نظيرتها العلمية، بحيث إن غاية هذا التكوين هي تحقيق نوع من الملاءمة المريحة بين واجب الحضور الفعلي بمقرات العمل وواجب الحضور الفعلي بقاعات الدراسة. وعلى هذا الأساس، ستكون حصص التكوين المستمر مبرمجة حصريًا لفائدة الموظفين والأجراء في المساء وأيام السبت والأحد، مما يعني بذل جهد خاص وتعبئة إضافية من السادة الأساتذة والأطر الإدارية، لا بد أن تقابلها محفزات مستحقة سيتم تأمينها من مداخيل هذه الرسوم.
    • من الحري ذكره، في إطار مطلب التوضيح هذا، وجود صيغ مقترحة تناسب بعض الوضعيات الخاصة، على شاكلة تسهيلات في الأداء، أو التخفيض من قيمة الرسوم في حالة كان الأجر المصرح به دون الحد الأدنى للأجور.

    يتبين إذن أن قرار واجب التسجيل على التكوين المستمر قرار متكامل ومدروس بعناية فائقة، له أهداف بيداغوجية سامية، ستكون في صالح الطالب والموظف والأجير، غايته الرفع من جودة التكوين والحفاظ على قوة الشهادات. وهو قرار مندرج في إطار منهجية الإصلاح الشامل التي تستهدف كل مكونات البحث الجامعي.

    فهو مشروع وطني مترفع عن كل الاعتبارات، وعلى هذا الأساس، فمن المفروض أن يبقى في منأى عن المزايدات السياسوية والتطاحنات الانتخابية الظرفية.

    عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة*

  • من إرث التأسيس إلى طموح الصدارة.. رحلة صعود “البام” في الذكرى الـ18 لتأسيسه

    من إرث التأسيس إلى طموح الصدارة.. رحلة صعود “البام” في الذكرى الـ18 لتأسيسه

    في الثامن من غشت، التاريخ الذي يحيي فيه ذكرى تأسيسه، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة عامه الـ18 وهو في موقع يختلف جذريا عن ذلك كان فيه سنة 2011، عندما كان “الجرار” يقاوم أزمة شرعية سياسية حادة، ويواجه اتهامات خصومه.

    لكنه اليوم، وهو يطوي الصفحة الـ18 من تاريخ تلك الأحداث بسلبياتها وإيجابياتها، يجد نفسه شريكا في الأغلبية الحكومية، ويعلن صراحة طموحه في تصدر الانتخابات التشريعية المرتقبة بعد قرابة شهرين من الآن.

    وعرف الحزب صعودا انتخابيا سريعا، واستقالات من القيادة، وصراعا تنظيميا، وتحولا من المواجهة المفتوحة في المعارضة إلى المشاركة في تدبير السلطة، ثم واجه ملفات قضائية مست بعض أبرز وجوهه، قبل أن يجرب، منذ 2024، صيغة غير مألوفة في الحياة الحزبية المغربية تقوم على “القيادة الجماعية”.

    ولا يمكن اختزال ذكرى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة في تعاقب الأمناء العامين، أو في أزمات متواترة، لأنها في جانب كبير، قصة حزب ظل يعيد تعريف وظيفته السياسية، من مخاض البدايات، إلى حزب معارضة برلمانية، ثم إلى حزب في الحكومة يعد اليوم من أبرز المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة.

    مخاض التأسيس العسير

    يكشف أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، أن مخاض تأسيس الحزب ارتبط، بأزمة أوسع عاشها الحقل السياسي المغربي أكثر مما ارتبط بمجرد قرار لإحداث تنظيم حزبي جديد.

    فاخشيشن يؤكد لجريدة “AM+ MEDIA” أن “البام” جاء “نتاج مخاض مجتمعي، وكان مشروعا جماعيا اخترقته التجاذبات بين أطراف كانت تركض خلف الغلبة لهذا الطرف أو ذاك”، بما يعكس منذ البداية تعدد الروافد والحساسيات التي التقت داخل المشروع، وما رافق ذلك من تنافس حول أهدافه.

    ويعيد اخشيشن جذور هذا المسار إلى تجربة حركة لكل الديمقراطيين، التي كان يرأسها، ومحاولة الانفتاح على مكونات سياسية مختلفة، مشيرا إلى أنه “يوم أطلقنا الحركة لكل الديمقراطيين توجهنا إلى أغلبية الأطياف السياسية، لكننا لم نجد قبولا”، مبرزا أنه كان ينظر لها بأنها منافس أكثر منه إضافة للمشهد السياسي المغربي.

    ووفق اخشيشن، جاء مشروع الحركة في سياق اتسم بتراجع الثقة في الوسائط السياسية، عبرت عنه انتخابات 2007، التي شهدت أقل نسبة مشاركة في تاريخ المغرب، والتي اعتبرها “دليلا على عدم اقتناع المواطنين بالحلول التي كانت مقدمة آن ذاك”.

    لذلك يرفض عضو المكتب السياسي لـ”الجرار” اختزال ولادة الحزب في استجابة ظرفية، مؤكدا أن “تأسيس الحزب لم يكن نزوة ظرفية، بل حركة فكرية وسياسية، اشتغلت طيلة سنتين من خلال اللقاءات والنقاشات الحقيقية”.

    لذلك، يقدم اخشيشن تأسيس “البام” باعتباره محاولة لملء فجوة بين التحولات الديمقراطية التي عرفها المغرب وبين عرض سياسي لم يواكبها بالوتيرة نفسها، وهي قراءة يدافع من خلالها أيضا عن استمرارية مشروعية الحزب.

    من الدولة الاجتماعية إلى السيادة

    يقوم المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وفق وثيقته المرجعية، على ثلاث قيم مركزية هي، الكرامة والأمل والمواطنة، فالكرامة، وفق المصدر ذاته، ترتبط بمحاربة التهميش والتمييز والفساد والريع، وضمان الولوج العادل إلى التعليم والصحة والسكن، فيما يتأسس الأمل على الاستثمار في الشباب وخلق فرص الشغل وتشجيع المبادرة والابتكار والارتقاء الاجتماعي، أما المواطنة، فتقوم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وربط الحقوق بالواجبات وإشراك المواطنين في صناعة القرار.

    اقتصاديا واجتماعيا، يدافع الحزب عن بناء دولة اجتماعية قوية تستند إلى اقتصاد منتج ومستدام، قادر على خلق الثروة وتوزيعها بصورة أكثر إنصافا، مع دعم المبادرة الخاصة وإعادة الاعتبار لقيمة العمل، إضافة إلى أن ويضع ضمن أولوياته تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتأهيل العالم القروي، وتمكين النساء والشباب، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.

    سياسيا ومؤسساتيا، يرتكز تصور “البام” على تكريس دولة الحق والقانون، وتعزيز الحقوق والحريات، وإصلاح منظومة العدالة، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والمحسوبية، إلى جانب استكمال البناء المؤسساتي الذي أرساه دستور 2011، وتوسيع مجال الديمقراطية التشاركية، ويجعل من الجهوية المتقدمة ونقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات رافعة لتحقيق العدالة المجالية.

    ويولي الحزب أهمية خاصة للتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة البيئية، والأمن المائي والغذائي والطاقي والطاقات المتجددة.

    ويحتل تثمين الهوية المغربية بتعدد روافدها والانفتاح على القيم الكونية مكانة بارزة في الوثيقة المرجعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

    ويضع أيضا، على مستوى السياسة الخارجية، الوحدة الترابية وقضية الصحراء المغربية في صدارة الأولويات، مع دعم تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز الحضور المغربي في إفريقيا والفضاء الأطلسي، وتعبئة إمكانات مغاربة العالم لخدمة التنمية والمصالح الوطنية.

    كيف حافظ البام على تماسكه؟

    ككل الأحزاب، فتاريخ الأصالة والمعاصرة لم يكن قصة استقرار، فمنذ 2011، مر الحزب بلحظات كان يمكن لأي واحدة منها أن تنتج انشقاقا دائما أو انهيارا تنظيميا، من قبيل الضغط السياسي الذي عاشه حول صورة الحزب ومشروعيته، ومغادرة أو استقالة قيادات، وأزمة قيادة في 2017، ثم الصراع التنظيمي بين الأمانة العامة و”تيار المستقبل” بين 2018 و2020 وصل جزء منه إلى القضاء، قبل أن تأتي لاحقا ملفات قضائية مست مسؤولين وقياديين سابقين وتضع صورة الحزب أمام اختبار أخلاقي وسياسي جديد، كما واجهت القيادة الجماعية الحالية سنة 2024 أزمة صلاح الدين أبو الغالي بعد أشهر فقط من انتخابها.

    لكن القاسم المشترك بين هذه المحطات لم يكن غياب الخلاف، بل قدرة الحزب على إبقائه داخل سقف تنظيمي انتهى، في كل مرة تقريبا، إلى إعادة تركيب القيادة بدل تفكيك الحزب.

    فمرحلة 2011 أعقبها مؤتمر 2012 وقيادة جديدة؛ وانتهى الصراع الداخلي الكبير إلى مؤتمر 2020 وانتخاب عبد اللطيف وهبي؛ ثم جاء مؤتمر 2024 بصيغة القيادة الجماعية، وحتى عندما اهتزت هذه الصيغة بخلاف أبو الغالي، عوضه المجلس الوطني في أكتوبر 2024 بفاطمة السعدي، واستمرت الآلية نفسها في قيادة الحزب بثبات واستقرار قبيل شهرين من الانتخابات التشريعية المقبلة.

    ما تكشفه هذه الأزمات مجتمعة هو أن “البام” لم يكن حزبا بلا تجاذبات، وإنما حزبا طور مع الوقت قدرة أكبر على إدارة الصراع من دون أن يتحول تلقائيا إلى انشقاق، لذلك يؤكد رئيس أكاديمية “البام” أن وصول التنظيم إلى “مرحلة النضج كانت ضريبته هي كل التجاذبات والتقاطبات التي طبعت مرحلة المخاض”.

    ويوضح اخشيشن أن “18 سنة تَظهر أنها مدة زمنية طويلة، لكنها مقارنة مع تاريخ المغرب قصيرة جدا، وبالتالي هذ القياس اليوم يفيد لتقييم المسافة والمسار”.

    من 47 إلى 102 ثم 87 مقعدا

    لم يخرج حزب الأصالة والمعاصرة من دائرة القوى الكبرى منذ أول اختبار تشريعي، ففي انتخابات 2011، التي جرت في سياق سياسي استثنائي أعقب حركة 20 فبراير والإصلاح الدستوري، حصل “البام” على 47 مقعدا في مجلس النواب، وحل رابعا.

    لكن قبلها، نجح “الجرار” في السيطرة على نتائج الانتخابات الجماعية 2009، بحصده 6015 مقعدا، أي 21.7 في المئة من المقاعد، بعد اقل من سنة واحدة على تأسيسه.

    وسنة 2015، قدمت الانتخابات الجماعية مؤشرا أكثر وضوحا على قدرته على بناء نفوذ ترابي، فقد تصدر “الجرار” نتائج المجالس الجماعية بـ6655 مقعدا، أي 21.12 في المئة من المقاعد، ثم في 2016 حقق قفزة تشريعية كبيرة بحصوله على 102 مقعد، ليحل ثانيا، لكنه بدل التهافت على كرسي ضمن الائتلاف الحكومي، اختار الاصطفاف في المعارضة.

    أما في انتخابات 2021، فقد تراجع “البام” عدديا من 102 إلى 87 مقعدا، لكنه حافظ على الرتبة الثانية، وهي النتيجة التي فتحت للحزب بابا لم يدخله من قبل للمشاركة لأول مرة في الحكومة ضمن أغلبية ثلاثية مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

    معارضة بناءة

    خلال عقد المعارضة، اتخذ الحزب عددا من المواقف البرلمانية الدالة على هويته السياسية، فقد كان من أشد منتقدي حكومتي بنكيران والعثماني، ووصل الأمر سنة 2018 إلى التلويح بملتمس رقابة ضد حكومة سعد الدين العثماني، من دون أن تتحول المبادرة إلى مسطرة تنتهي بإسقاط الحكومة.

    لكن الحزب لم يصوت ضد كل مشاريع الأغلبية، في مؤشر على أنه لا يصطف في المعارضة من أجل المعارضة فقط، ففي 2019 أيد القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، بما فيه خيارات التناوب اللغوي وتدريس مواد علمية بلغات أجنبية، كما كان كان من أبرز المدافعين عن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية سنة 2021.

    وفي ملف استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية سنة 2020، اتخذ الحزب موقفا مؤيدا للقرار في إطار الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، مع التأكيد على دعم القضية الفلسطينية، وأصبح خطابه أكثر تركيزا على إدانة العمليات الإسرائيلية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية بعد الحرب على غزة.

    من امتحان المعارضة إلى عبء الحصيلة

    وانتقل “البام” بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 لأول مرة من موقع مراقبة السياسات العمومية وانتقادها إلى موقع المسؤولية المباشرة عنها، بعدما أصبح مكونا بارزا من مكونات الأغلبية الحكومية، إلى جانب الأحرار والاستقلال.

    وتولى وزراء “البام” حقائب وزارية حساسة، من إعداد التراب الوطني والإسكان والشباب والثقافة والتواصل، إلى العدل والتشغيل والتعليم العالي ثم الانتقال الرقمي والطاقي.

    هذا التحول أعاد صياغة خطابه البرلماني والسياسي، ففي الأغلبية، صار الفريق البرلماني للحزب جزءا من صناعة وتمرير الاختيارات الحكومية، مع إبراز أولويات يعتبرها امتدادا لمرجعيته على رأسها الدولة الاجتماعية، والعدالة المجالية، والتشغيل، ودعم السكن، وتحديث التشريعات، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، ومواكبة إصلاح مدونة الأسرة من منظور حداثي.

    طموح تصدر الانتخابات

    في 25 يوليوز 2026، لم تترك قيادة الأصالة والمعاصرة هدفها الانتخابي في منطقة التلميح، فالبيان الختامي للدور الـ32 للمجلس الوطني أعلن صراحة “طموح الحزب لتصدر نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.

    ويستند هذا الطموح إلى قاعدة 87 مقعدا التي انطلق منها بعد 2021، وهي ثاني أكبر كتلة حزبية أفرزتها تلك الانتخابات، إضافة إلى شبكة المنتخبين والحضور الترابي التي راكمها على امتداد سنوات، زيادة على موقعه داخل الحكومة وما وفره من حضور لعدد من قياداته في تدبير قطاعات مباشرة الصلة بالمواطنين.

    ويضاف إلى ذلك وصول القيادة الجماعية إلى الموسم الانتخابي بدرجة من الاستقرار التنظيمي، بعدما كانت انتخابات سابقة تسبقها أو ترافقها صراعات حول مركز القيادة.

    ويؤكد أحمد اخشيشن في هذا السياق أن شروط المرحلة الحالية تغيرت جذريا، لأن المطالب اختلفت بشكل كبير عن مرحلة المخاض والتأسيس، موضحا “نتحدث اليوم عن الدولة الاجتماعية، والدعم المباشر، عن الشباب وحقوق المرأة… وهي مطالب لم تكن في تلك الفترة”، وهكذا ينتقل سؤال “البام”، وفق عضو المكتب السياسي الذي يعتبره الباميون “الأب الروحي” للحزب، من مبررات التأسيس إلى مدى قدرته على تجديد عرضه السياسي لمواكبة تحولات المجتمع وانتظاراته الجديدة.

    عرض سياسي متكامل

    ويتجلى التحول الأهم في مسار حزب الأصالة والمعاصرة ليس في أمين عام أو رقم انتخابي، بل في تغير الرهان، ففي 2011 كان الحزب مطالبا بإثبات أنه قادر على البقاء في سياق سياسي صعب، ثم في 2020 كان مطالبا بمنع صراعه الداخلي من التحول إلى انقسام، وفي 2021 كان عليه أن يثبت قدرته على الانتقال من المعارضة إلى الحكومة، وفي 2024 اختار أن يختبر نموذجا جماعيا للقيادة، أما في 2026، فالمطلوب هو تحويل كل ذلك إلى عرض انتخابي مقنع.

    ويشير اخشيشن في هذا السياق إلى أن “أهم ما يمز البام اليوم أنه مكون كامل الحضور في المشهد السياسي، وأصبح قيمة مضافة للساحة السياسية”، مشيرا إلى أن الحزب قدم عرضا سياسيا متكاملا لمغرب المستقبل، سيما أن شروط المغرب الصاعد متوفرة ونموذجنا التنموي بلغ مرحلة من النضج تجعله مؤهلا لدخول ضمن الدول الصاعدة، والأصالة والمعاصرة قادر على أن يستثمر هذه الشروط في المرحلة المقبلة وتنزيلها على أرض الواقع لدخول نادي الدول الصاعدة”.

    وشدد اخشيشن على أن طموح وقناعة الأصالة والمعاصرة اليوم أن يكون الحزب حاضرا بقوة في قيادة المرحلة المقبلة، لأننا “قدمنا مشروعا يجيب عن انتظارات الشباب والمرأة وكل المغاربة”، بيد أنه أكد أن العرض السياسي للحزب لن يظل شعارات ولا حبرا على ورق “لأننا نتوفر على فرق قادرة على رفع هذا التحدي، لا تتوفر على الكفاءة فقط، بل أيضا على القدرة على الإنجاز وتنزيل السياسات”.

  • مليون عضو و1400 منشور يوميا.. “مجلس بوعياش” يُفكِّك مسار التضليل والتعبئة لأحداث سبتة

    مليون عضو و1400 منشور يوميا.. “مجلس بوعياش” يُفكِّك مسار التضليل والتعبئة لأحداث سبتة

    كشف تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول أحداث العبور الأخيرة نحو سبتة أن الفضاء الرقمي لعب دورا محوريا في مختلف مراحل التحضير لمحاولات العبور الجماعي، من التعبئة والتنسيق وتبادل الإرشادات، وصولا إلى عرض معدات السباحة، وسط رصد مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، إلى جانب حضور حسابات وأرقام هاتفية أجنبية داخل مجموعات مغربية.

    وكشف المجلس، في تقرير عن أحداث 30 و31 يوليوز بسبة ومليلية، بأن محاولات العبور تواترت منذ 14 يوليوز، قبل أن تبلغ أوجها يوم 30 من الشهر نفسه، مؤكدا أن المنصات الرقمية أدت دورا “حاسما” في مختلف مراحل التحضير للعبور وما بعده نحو سبتة، وبدرجة أقل نحو مليلية.

    حكم إسباني يثير الفوضى

    يرسم التقرير تسلسلا زمنيا بين صدور قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026، في 8 يوليوز، وبين تصاعد المضامين الرقمية ومحاولات العبور خلال الأسابيع الثلاثة التي تلته.

    فالقرار، وفق ما أورده المجلس، قضى بأنه في حالة اعتراض مهاجرين في البحر لا يجوز إخضاعهم لنظام “الإرجاع الفوري” على الحدود، وإنما يتعين إخضاعهم لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب.

    في اليوم نفسه، 8 يوليوز، رصد المجلس ما وصفه بأول محتوى مضلل على صفحة “فيسبوكية” متخصصة في محتويات الهجرة وإسبانيا والمغاربة المقيمين بها، يتجاوز عدد متابعيها 90 ألف شخص.

    وزعمت التدوينة أن “المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم”، وقدمت هذه الخلاصة باعتبارها منقولة عن “وفد حكومي إسباني”، وسجل المجلس أن المنشور حظي بتفاعل كبير.

    بعد خمسة أيام فقط، في 13 يوليوز، رصد المجلس محتوى عن “منع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين”، داخل مجموعة كان عدد أعضائها، قبل حذفها، يتجاوز 124 ألف شخص، وكانت تنشر بمعدل يصل إلى 231 تدوينة في اليوم.

    ورصد “مجلس بوعياش” أن حسابات ومجموعات بالفضاء الرقمي استخدمت “التضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة” من أجل تقديم رسالة أكثر تبسيطا وإغراء مفادها أن الوصول عن طريق البحر يعني عدم إمكانية الإرجاع.

    من التضليل إلى محاولات العبور

    وتكشف الكرونولوجيا التي قدمها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تصاعد المحتوى الرقمي تزامن مع ارتفاع وتيرة محاولات العبور.

    ففي 14 يوليوز، أوقفت السلطات المغربية محاولة هجرة لـ20 شخصا عبر الناظور، وفي 15 يوليوز أوقفت البحرية الملكية محاولة جماعية لنحو 50 شخصا في اتجاه سبتة انطلاقا من الفنيدق.

    واستمرت المحاولات في 17 يوليوز، إذ جرى توقيف محاولة تسلل جماعي لعشرات الأشخاص سباحة نحو سبتة، قبل تسجيل محاولة شملت نحو 200 شخص في 19 يوليوز عبر منطقتي تارخال وبليونش.

    وبين 15 و27 يوليوز، يفيد التقرير أنه تم تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة شملت بالغين وقاصرين.

    غير أن يوم 28 يوليوز شكل، وفق معطيات المجلس، محطة أخرى في تصاعد التعبئة الرقمية، بعدما وصلت شابة منحدرة من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة، مسجلا أنه “ورغم أن عدد العابرين في ذلك اليوم تجاوز 100 شخص، فإن صورة الشابة وصديقتها وهما ترفعان شارة النصر بعد الوصول انتشرت على نطاق واسع”.

    وبحسب المجلس، تحولت الصورة إلى مادة لـ”الترويج والتضليل”، اعتمادا على “تأويل غير دقيق أو مغرض” لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية، الأمر الذي أنشأ سردية رقمية توحي بأن العبور ممكن وأن فرص الإرجاع شبه منعدمة.

    وفي 29 يوليوز، رصد المجلس انتشار أخبار ومضامين داخل الفضاءات الرقمية، ليلتي الأربعاء والخميس، تزعم أن “الحدود مفتوحة”، لتبدأ، بين 29 و30 يوليوز، أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات تتوافد على الفنيدق.

    وخلال عمليات التقصي الميداني، أفادت مجموعات مختلفة من الشباب لفرق مجلس حقوق الإنسان بأنها تلقت رسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوها إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل، بهدف المرور الجماعي إلى سبتة.

    23 مجموعة وأكثر من مليون عضو

    واطلع فريق الرصد المركزي لمجلس حقوق الإنسان على منشورات 23 مجموعة على “فيسبوك”، بلغ مجموع أعضائها أكثر من مليون و86 ألف عضو، وكانت تنتج، مجتمعة، أكثر من 1400 تدوينة يوميا في المتوسط.

    وفي 30 يوليوز وحده، جرى حذف خمس مجموعات رئيسية من بين المجموعات التي كان “مجلس بوعياش” يتابعها.

    ولم يقتصر الرصد على “فيسبوك”، فقد تابع المجلس وفق تقريره الفيديوهات والشهادات والمضامين المرتبطة بالعبور وما أعقبها على “إكس” و”إنستغرام” و”تيك توك”، فضلا عن مجموعات مغلقة أو شبه مغلقة على “واتساب” و”تلغرام”.

    وخلص التقرير إلى أن المجموعات الرقمية تحولت إلى فضاءات لتوفير سلسلة متكاملة من المعلومات والخدمات المرتبطة بالعبور، وجرى فيها عرض وبيع واقتناء معدات السباحة وسترات النجاة وملابس الرياضات البحرية وزعانف السباحة، وتقديم إرشادات عملية بشأن كيفية الاستعداد للعبور، فضلا عن تحديد نقاط الالتقاء داخل المدن والتعبئة من أجل التحرك الجماعي.

    كما تداول أعضاء هذه المجموعات معلومات ميدانية عن الوضع على الأرض، وطلبات واستفسارات عن كيفية التنقل بعد الوصول إلى طنجة، والطرق المؤدية إلى سبتة، إلى جانب تقاسم روابط الالتحاق بمجموعات “واتساب” و”تلغرام” لمواصلة التنسيق بعيدا عن الفضاءات المفتوحة.

    أياد خفية.. وسطاء وحسابات أجنبية

    ومن أبرز خلاصات الرصد الرقمي التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تسجيل منشورت تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات “قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر”، تعرض خدمات لتنظيم أو تسهيل رحلات العبور.

    ولفت المجلس أيضا إلى أنه جرى تداول معلومات حول أماكن المراقبة والمسالك والتوقيت الأنسب للعبور، إلى جانب تجارب سابقة ومنشورات تظهر تمكن أشخاص من الوصول إلى سبتة.

    وسجل المجلس وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية، قال إنها تنشر أخبارا زائفة ومضامين تشجع على العبور وتقدم إرشادات لتسهيله.

    وفي إحدى الحالات التي وثقها، عمدت مجموعة على “واتساب”، كانت تتداول طرق وإرشادات الوصول إلى سبتة، إلى حذف جميع الأرقام الهاتفية التي تحمل الرمز الدولي لدولة أجنبية، بينما رصد المجلس في مجموعة أخرى أكثر من 18 رقما هاتفيا تعود إلى الدولة الأجنبية نفسها.

    وربط “مجلس بوعياش” هذه المعطيات بما سبق أن أورده في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان برسم سنة 2024، حين نبه إلى انتشار صفحات وحسابات ومجموعات رقمية تنشر إعلانات صريحة لتقديم “خدمات” غير مشروعة لتنظيم وتنشيط عمليات العبور غير النظامي باستعمال وسائل بحرية مقابل مبالغ مالية.

    وأشار التقرير، في السياق نفسه، إلى استغلال قرار للمحكمة العليا الإسبانية في مضامين رقمية استخدمت، بحسب المجلس، في التضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة، مع رصد حسابات وأرقام هاتفية ومضامين لصناع محتوى من خارج المغرب داخل مجموعات مغربية.

    أجراءات رادعة وفوضى بالشارع

    بلغت محاولات العبور ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، إذ عبر آلاف المواطنين المغاربة والأجانب من بينهم نساء وأطفال صغار ويافعون، نحو سبتة، في 30 يوليوز، فيما أدى تدخل السلطات لمنع مجموعات أخرى من مواصلة العبور إلى مواجهات عنيفة.

    وفي اليوم نفسه، أشار المجلس إلى أن القوات العمومية تدخلت لمنع محاولات للعبور نحو مليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل، موثقا رشق مركبات بالحجارة وإضرام النار في أخرى وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة.

    وبموازاة ذلك، سجل المجلس بين 29 و31 يوليوز إجراءات لـ”تقييد” تنقل أشخاص كانوا متوجهين نحو مدن الشمال، شملت توقيف رحلات أو منع مواصلة التنقل بمحطات طرقية ومحطات قطار في مدن من بينها الدار البيضاء والمحمدية والجديدة والقنيطرة وفاس ووجدة وإنزكان ومراكش والقصر الكبير.

    وفي خلاصاته، اعتبر المجلس أن محاولات العبور، رغم تسجيلها في وقت سابق، اكتسبت “زخما وتعبئة منقطعة النظير” بعد نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية وتأويله على شبكات التواصل الاجتماعي.

    اعتداء فرد القوات العمومية

    وفي ما يتعلق بالتعامل الميداني مع الأحداث، استمعت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى شخص ظهرت حالته بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، في واقعة أظهرت تهديدا لسلامته الجسدية من طرف أحد أفراد القوات العمومية.

    وأعلن المجلس أنه سيضع تقرير الاستماع لدى النيابة العامة من أجل إعمال القانون.

    وفي المقابل، خلصت معاينته وشهادة الشخص المعني، حسب التقرير، إلى أن إحدى الصور المتداولة للواقعة جرى تعديلها وإعادة تشكيلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما رُوجت صورة أخرى باعتبارها توثق إصابات تعرض لها الشخص نفسه، في حين أكد المجلس أنها لا علاقة لها بسياق الواقعة.

    أرقام متضاربة وحصيلة المغرب ترتفع إلى 14 وفاة

    ورصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان تضاربا في الأرقام الرسمية المتعلقة بحجم العبور وحصيلة الوفيات، إذ أعلن المغرب في 2 غشت الجاري عبور 40 ألف شخص إلى سبتة و1135 في اتجاه مليلية، مع تسجيل 11 وفاة في تلك المرحلة.

    في المقابل، نقل المجلس عن سلطات سبتة أرقاما متغيرة بدأت بـ50 ألف عابر ثم 60 ألفا قبل أن تصل التقديرات الإسبانية إلى 72 ألف شخص، فضلا عن إعلان وفاة 80 شخصا.

    وإلى حدود 6 غشت، ارتفعت الحصيلة التي يستند إليها مجلس حقوق الإنسان وفق المعطيات المغربية إلى 14 وفاة، فيما لا تزال جثامين بمستودع الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى أسرها.

    وبهذا الصدد، ودعا المجلس إلى إحداث بنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في أعداد الوفيات، والتعرف على الضحايا وضمان إعادة جثامينهم إلى ذويهم في شروط تحفظ الكرامة الإنسانية.

    وسجل، إلى حدود التاريخ نفسه، 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين وإحالة 13 مصابا إلى مؤسسات استشفائية، مقابل تقديم استشارات وعلاجات طبية لـ87 عنصرا من عناصر القوات العمومية المغربية.

    وبلغ عدد الموقوفين على خلفية أحداث سبتة نحو 100 شخص، بينهم 11 حدثا، ويتابع 69 شخصا في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، بينما أودع ستة أحداث بمراكز للرعاية الاجتماعية وسّم خمسة إلى أولياء أمورهم، وحُفظت ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي.

    من التضليل إلى مخاطر الاستغلال السياسي والعنصري

    في 01 غشت، رصد مجلس حقوق الإنسان وصول أفراد ينتمون إلى مجموعة تطلق على نفسها “النواة الوطنية” في إسبانيا، ويصنفهم التقرير ضمن “النازيين الجدد”، بعدما كانت المجموعة قد عممت في 31 يوليوز بلاغا للتعبئة من أجل “الدفاع” عن سبتة في مواجهة ما وصفته بـ”الغزو”.

    ويقول المجلس إن تسجيلات مصورة وثقت استفزازات وتهديدات ومطاردات واعتداءات استهدفت وافدين وسكانا في سبتة، خاصة المسلمين، محذرا في خلاصاته من الاستغلال السياسي للعبور الجماعي ومن تنامي الخطاب المعادي للهجرة والتحريض على الكراهية والعنصرية تجاه الأجانب.

    ووثق المجلس شهادات عائدين تتضمن ادعاءات متطابقة بشأن تعرضهم لسوء المعاملة والاعتداء على أيدي قوات عمومية إسبانية، إضافة إلى آثار ضرب وندوب عاينتها فرق الرصد، مسجلا أيضا مخاوف تتعلق باستخدام القوة من طرف السلطات المغربية أثناء عمليات منع العبور، ولا سيما من زاوية مبدأي الضرورة والتناسب.

    وفي سبتة، سجل التقرير كذلك حرمان أعداد كبيرة من العابرين، بينهم أطفال ونساء وأشخاص في أوضاع هشاشة، من الماء والغذاء نتيجة إغلاق المتاجر والمقاهي والمطاعم، فضلا عن مخاوف تتعلق بعمليات الإرجاع والوصول إلى إجراءات اللجوء والحماية من الاعتداءات العنصرية.

    انتقادات للتغطية الإعلامية

    ولم يقتصر رصد المجلس على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ سجل أيضا حالات تضليل إعلامي على قنوات فضائية بثت محتويات عن حالات “عبور” دون التحقق منها، قبل أن تسحبها لاحقا من دون تقديم توضيح أو اعتذار.

    كما رصد ما وصفه بتهافت إعلامي ورقمي على تقديم فرضيات وتأويلات متسرعة ومطلقة مباشرة بعد الأحداث، إلى جانب حالات في المشهد الصحفي والإعلامي الوطني جرى فيها نقل تصريحات دون اتخاذ الاحتياطات التي تفرضها أخلاقيات النشر والمعايير الحقوقية والدولية الفضلى.

    وشدد التقرير، في هذا السياق، على ضرورة مراعاة حماية كرامة الأشخاص، مع إيلاء عناية خاصة لحقوق الأطفال ومصلحتهم الفضلى، في ظل ما كشفته أحداث سبتة من تداخل متزايد بين التحركات على الأرض والتعبئة في الفضاء الرقمي، وما يصاحب ذلك من مخاطر التضليل والاستغلال والاتجار بالبشر.

    “مجتمعات رقمية” ودوافع جديدة للهجرة

    واستنادا إلى الشهادات التي جمعها، يرى المجلس أنه لا يمكن اختزال محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين في المقاربة التقليدية التي تفسر الهجرة حصرا بالفقر أو الهشاشة.

    ويطرح، في المقابل، ضرورة فهم التحولات العميقة في “تطلعات” الشباب، والنظر أيضا إلى الهجرة باعتبارها قرارا شخصيا لدى المعني بها، في سياق ما يصفه بـ”مجتمعات رقمية” رافضة، في الأصل، لمنطق الحدود والحواجز.

    وفي حالة سبتة، يرسم تقرير مجلس حقوق الإنسان مسارا بدأ في 8 يوليوز بتأويل مضلل لحكم قضائي، ومر بصورة انتصار انتشرت على نطاق واسع، ثم بأخبار تقول إن “الحدود مفتوحة”، وانتهى برسائل “واتساب” تحدد موعد التوجه بعد منتصف الليل وبتدفق جماعي نحو نقاط العبور.

    وهو تسلسل يجعل التضليل الرقمي، في قراءة المجلس، أبعد من مجرد أخبار زائفة عابرة، إذ أصبح أحد العوامل المؤثرة في التعبئة واتخاذ القرار والتنظيم الميداني، في حدث انتهى إلى وفيات وإصابات وعنف واعتقالات ومس خطير بحقوق الأطفال والمهاجرين والحق في السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

  • حكم في مدريد ثم عشرات الآلاف عند الحدود.. القصة التي سبقت أحداث سبتة

    حكم في مدريد ثم عشرات الآلاف عند الحدود.. القصة التي سبقت أحداث سبتة

    لم تبدأ أزمة سبتة الأخيرة عند السياج الحدودي، ولا في مياه تراخال يوم 30 يوليوز، فخيط القصة يقود إلى مدريد، وتحديدا إلى حكم قضائي صدر قبل ذلك بأسابيع، بدا في ظاهره حسما قانونيا في قضية مهاجر جزائري واحد، قبل أن تتحول آثاره إلى معطى جديد في واحدة من أكثر الحدود حساسية بين المغرب وإسبانيا.

    في 29 يونيو، رسمت المحكمة العليا الإسبانية خطا فاصلا لم يكن واضحا من قبل بين من يعترض في البحر أثناء محاولته الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية ومن يقتحم السياج البري.

    واللافت أن المحكمة لم تفتح باب الإقامة ولم تمنح العابرين حصانة من الترحيل، لكنها أغلقت طريق الإعادة الفورية إلى المغرب من البحر، وفرضت المرور أولا عبر مسطرة قانونية فردية بما تتضمنه من تحديد للهوية ومساعدة قانونية وإمكانية طلب اللجوء.

    هذا التفصيل القانوني سرعان ما اكتسب قراءة مغرضة خارج قاعات المحاكم، بعدما تم تأويله في شبكات التواصل ودوائر الاتجار في البشر، برسالة أكثر إغراء مفادها أن الوصول إلى سبتة سباحة يعني أن الإعادة الفورية إلى المغرب لم تعد ممكنة.

    في هذا الرصد التحليلي، تعود جريدة “AM+ MEDIA” إلى أصل الحكم 814/2026، وتتتبع الطريق الذي قطعه من قضية مهاجر واحد إلى أزمة حدودية، ويفكك ما قررته المحكمة فعلا وما نسب إليها، وما عرفته الأجهزة الإسبانية قبل الأزمة، ثم يضع الروايتين المغربية والإسبانية جنبا إلى جنب لفهم اللحظة التي تحول فيها اجتهاد قضائي دقيق إلى عامل ميداني أعاد خلط قواعد اللعبة، وفجر الحدود بين المغرب وثغره المحتل “سبتة”.

    أزمة بدأها سباح جزائري

    بين صدور حكم المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 الصادر في 29 يونيو ونشره في 8 يوليوز، ثم التدفق الجماعي في 30 يوليوز، انتقل قرار قضائي شديد التقنية من قاعات المحاكم إلى هواتف الآلاف، لتضيع التفاصيل القانونية وسط سيل من التأويلات تكررت على شبكات التواصل في رسالة واحدة: “من يصل سباحة إلى سبتة لن يعاد إلى المغرب”.

    غير أن التتبع الدقيق لتفاصيل الأحداث، يؤكد أن القصة بدأت قبل ذلك بأكثر من عامين، فصباح 14 نونبر 2023، رصد الحرس المدني الإسباني مهاجرا جزائريا في الخليج الجنوبي لسبتة، وهو يحاول بلوغ المدينة سباحة رفقة شخصين آخرين، قبل أن يتم اعتراضه ونقله إلى مقر تابع لوحدة الحدود، حيث تلقى مساعدة من الصليب الأحمر، قبل أن يسلم مباشرة إلى المغرب عبر معبر تراخال.

    ولأن التسليم لم يحترم المسطرة الإدارية للإعادة، وصلت القضية إلى المحكمة الإدارية رقم 2 في سبتة، التي قضت في شتنبر 2024 ببطلان عملية التسليم، قبل أن تؤيد محكمة العدل العليا في الأندلس جوهر الحكم في مارس 2025، لكن الدولة الإسبانية واصلت التقاضي، لتنتهي القضية أمام المحكمة العليا.

    وأخذ الملف منحى آخر، لتتحول قضية مهاجر واحد إلى سؤال حول كيفية إدارة الحدود البحرية لسبتة ومليلية المحتلتين.

    حدود بحرية بلا حدود

    منذ 2015، يتضمن قانون الأجانب الإسباني نظاما استثنائيا خاصا بسبتة ومليلية، يعرف بـ”الرفض على الحدود”، ويسمح بإرجاع من يضبط وهو يحاول تجاوز “عناصر احتواء الحدود” بصورة غير قانونية، مع بقاء العملية خاضعة لالتزامات إسبانيا في مجال حقوق الإنسان والحماية الدولية، وهو ما يعرف إعلاميا بـ”الإعادة الساخنة”.

    أمام المحكمة العليا، حاول محامو الدولة توسيع مفهوم “عناصر الاحتواء”، معللين موقفهم بأن غياب سياج وسط البحر لا يعني غياب الحدود، فوفق حجتهم، تخضع الحدود البحرية اليوم لنظام من الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة ووسائل الإنذار المبكر؛ وبالتالي يمكن التعامل معها، قانونيا، كما لو كانت امتدادا للحواجز البرية.

    غير أن قضاة المحكمة العليا لم يقتنعوا، لأن وسائل المراقبة تستطيع كشف المهاجر، لكنها لا تمنعه ماديا من المرور، وبالتالي لا يجوز استعمال النظام الاستثنائي للإعادة المباشرة مع شخص يعترض في البحر وهو يحاول الوصول سباحة.

    وفي الحكم رقم 814/2026، قررت المحكمة أن حالات التسلل عبر البحر يجب أن تمر عبر مسطرة “الإعادة” العادية المنصوص عليها في المادة 58.3 من قانون الأجانب، لا عبر “الرفض على الحدود”.

    من أحكام 2020 إلى درس القاصرين

    لم يأت حكم 29 يونيو من فراغ، فعندما أقرت إسبانيا نظام الرفض على الحدود سنة 2015، ظل محاطا بنقاش قضائي طويل.

    وفي فبراير 2020، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم وجود انتهاك في إعادة مهاجرين شاركوا في اقتحام جماعي لسياج مليلية المحتلة سنة 2014.

    وفي نونبر من السنة نفسها، أقرت المحكمة الدستورية الإسبانية في قرار يحمل رقم “STC 172/2020” بدستورية النظام، مشترطة تطبيقه في إطار فردي، وخضوعه للرقابة القضائية واحترام التزامات إسبانيا الدولية.

    ثم جاءت أزمة سبتة سنة 2021 لتضع حدود الاستثناء مرة أخرى، عندما أكدت المحكمة العليا في يناير 2024 عدم قانونية عمليات إعادة قاصرين مغاربة غير مرفقين نفذت في غشت 2021، بسبب “التجاهل المطلق” للمسطرة التي يفرضها القانون وعدم دراسة الوضع الفردي لكل قاصر ومصلحته الفضلى.

    من ردهات المحكمة إلى منصات التواصل

    بموجب الحكم الجديد، يتعين نقل المهاجر الذي يعترض في البحر، بحسب اللوائح الجاري بها العمل، إلى الشرطة من أجل تحديد هويته والنظر في إعادته، مع ضمان الحق في المساعدة القانونية والمترجم.

    وبالتالي، أصبح بإمكان المهاجر غير النظامي المعترض في البحر أن يتقدم بطلب اللجوء، وتعلق عملية الإعادة إلى حين البت في وضعه وفق الشروط القانونية، وفي حال تعذر تنفيذ قرار الإعادة خلال 72 ساعة، يصبح استمرار الاحتجاز رهينا بقرار قضائي، وبالتالي فالحكم، لم يمنع إسبانيا من إعادة من يدخل بصورة غير نظامية، كما لم يمنح المهاجر إقامة تلقائية.

    ومع انتشار حكم المحكمة العليا الإسبانية، بدأت نسخة أخرى منه مغايرة تتداول خارج ردهات المحاكم عبر مقاطع فيديو على مناصات التواصل الاجتماعي.

    بهذا الصدد، كشفت تحقيقات متقاطعة لوكالتي “رويترز” و”أسوشيتد برس”، وتقرير استخباراتي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي شيما جيل، أن تتبع مقاطع ومنشورات انتشرت خلال يوليوز المنصرم كشف أن الحكم القضائي قدم على شبكات التواصل باعتباره دليلا على أن من يصل إلى سبتة لن يكون ممكنا إعادته، ورافقت ذلك فيديوهات لشبان نجحوا في العبور، ومعلومات عن طرق السباحة ومواقيت المراقبة، وصور لمهاجرين داخل سبتة المحتلة.

    تقرير شيما جيل بدوره، كشف أن أحداث سبتة الأخيرة سبقتها حملة رقمية واسعة انطلقت منذ بداية يوليوز عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وشهدت تداول رسائل تتعلق بمسارات الوصول، ووسائل النقل، ومواعيد التحرك، ونقاط الالتقاء، في إطار ما وصفه التقرير بحملة تعبئة رقمية سبقت الأحداث الميدانية.

    وأشار التقرير الاستخباراتي الإسباني إلى أن الحملة الرقمية التي بدأت مع مطلع شهر يوليوز، حققت أكثر من 11 مليون ظهور، من خلال حسابات تنشط في أساسا في الجزائر وتونس وفرنسا، إلى جانب حسابات أخرى في المغرب والولايات المتحدة، قبل أن تتسارع وتيرتها عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية في الأيام الأولى من الشهر، والذي اعتبر أن الأشخاص الذين يدخلون إسبانيا عبر البحر لا يمكن إعادتهم فورا عند الحدود.

    ووفقا للتقرير، استخدم هذا القرار على نطاق واسع داخل المنصات الرقمية لترويج روايات حول سهولة العبور، وهو ما أسهم في تكثيف تداول المحتوى المرتبط بسبتة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

    من الترويج الرقمي إلى التعبئة الميدانية

    التقرير الاستخباراتي أوضح أنه في منتصف يوليوز، انتقلت الحملة من مرحلة الترويج الرقمي إلى التعبئة الميدانية، إذ رصد التحقيق تزايد وصول أشخاص من مدن مغربية إلى مدينة الفنيدق، بالتزامن مع ارتفاع النشاط داخل مجموعات على فيسبوك وقنوات للمراسلة الموجودة مسبقا، والتي كانت تستخدم لتبادل المعلومات العملية تتعلق بالجداول الزمنية وظروف السفر.

    وفي 28 يوليوز، رصد التقرير إحدى أبرز نقاط الاتصال خلال الفترة المدروسة، وترتبط بتحديد مجموعة مراسلة عامة تحمل اسم “هجمة كرياج سبتة”، تدار من رقم هاتف يبدأ بالمفتاح الدولي الجزائري (213+).

    وبحسب التقرير، استخدمت المجموعة لتبادل المعلومات اللوجستية المتعلقة بالتعبئة نحو سبتة، بما في ذلك التنسيق بين المشاركين وتداول المعطيات العملية، مشيرا إلى أن أهمية هذه المجموعة تتعلق بالدور الذي أدته كمنصة للتنسيق داخل البنية الرقمية للحملة.

    ووفقا للتقرير، بلغت الحملة الرقمية ذروتها يومي 29 و30 يوليوز، إذ شهدت المنصات الرقمية تصاعدا ملحوظا في وتيرة المنشورات، بالتزامن مع تداول تعليمات أكثر تحديدا بشأن الجداول الزمنية، ونقاط التجمع، والمعدات الموصى بها، وظروف السفر.

    وفي الوقت نفسه، نشرت حسابات مختلفة مقاطع فيديو تظهر رحلات باتجاه الفنيدق، فيما تداولت حسابات أخرى صورا للمنطقة الحدودية ورسائل هدفت إلى الحفاظ على زخم التعبئة.

    وكشف التقرير أن الحملة بلغت ذروة تأثيرها الميداني خلال الساعات الأولى من صباح يومي 30 و31 يوليوز، مع محاولة جماعية لدخول سبتة المحتلة.

    الرباط.. خطاب شديد اللهجة

    من الجانب المغربي، كان على مدريد أن تتوقع تداعيات الحكم، لأنه أضعف عنصرا رئيسيا من عناصر الردع، وفق ما أكده مصدر حكومي لوكالة الأنباء المغربية “لاماب”.

    ومن هذا المنظور، يرى المغرب أن شبكات التهريب التقطت التغيير بسرعة وروجت لفكرة أن مجرد الوصول إلى سبتة يوفر الحماية من الإعادة.

    ويعلل المغرب موقفه بأن قرار المحكمة العليا “قوّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية”، وأن “الحاجز أمام الهجرة لم ينهر بسبب المهربين، بل نتيجة قرار قضائي إسباني”، مضيفا أن الترحيل التلقائي كان “يشكل حجر الزاوية في منظومتنا الردعية”.

    وتشير الرباط إلى أن الردع على الحدود لا يتعلق فقط بما إذا كانت الإعادة ممكنة في النهاية، بل بما إذا كانت تحدث فور الاعتراض أم بعد إدخال المهاجر إلى مسطرة إدارية.

    ونبه المصدر الحكومي، في حديثه لوكالة الأنباء المغربية، إلى أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات.

    العودة.. وهم “الفردوس الموعود”

    وتكشف العودة الجماعية من سبتة، وفق القراءة التي يقدمها المغرب، أن موجة الهجرة لم تكن تعبيرا خالصا عن رغبة مستقرة في مغادرة المغرب بقدر ما كانت، في جانب منها، نتيجة لصورة مضخمة جرى تسويقها للشباب عن الضفة الأخرى.

    ودخل الآلاف؛ وفق المعطيات المغربية لم يتجاوز عددهم 41 ألفا، بيما تقول إسبانيا إنهم تعدوا 72 ألفا، 70 ألفا منهم عادوا طواعية إلى المغرب، إلى هذه المغامرة محملين بوعد الفردوس الموعود، قبل أن يصطدموا، خلال فترة وجيزة، بواقع مختلف دفع الغالبية إلى العدول عن خيار البقاء والعودة إلى المغرب.

    بالنسبة إلى الرباط، يكمن جواب عودة غالبية المشاركين في محاولات العبور غير النظامي، في أن الصورة التي سبقت العبور لم تكن مطابقة للواقع، وأن شبكات التهريب والحسابات التي غذت موجة الهجرة ساهمت في صناعة وهم جماعي حول ما ينتظر الشباب بعد الوصول.

    ويقدم المغرب العودة الطوعية باعتبارها لحظة انكشاف لهذا التضليل، لا مجرد تراجع عن محاولة عبور، إذ إن سبب عودة آلاف الشباب، رغم تمكنهم من الوصول إلى سبتة المحتلة، مرده أنهم “عاينوا عن قرب أن الوضع في المغرب أفضل من ‘الفردوس الموعود’ الذي كانوا يتوهمونه”.

    وتتقاطع هذه القراءة مع رهان المغرب على التنمية، باعتبارها الوسيلة الأكثر استدامة لتقليص الفجوة بين التصور والواقع، إذ أكد المصدر الحكومي في تصريح لوكالة الأنباء المغربية أن “العودة الطواعية للشباب تعزز مسار المغرب التنموي ووجاهة الخيارات الاستراتيجية التي نفذت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس”، مشيرا إلى أن المبادرات الملكية في الأقاليم الشمالية أحدثت طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، تمثلت في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل.

    انطلاق التحقيقات ومدريد في موقف محرج

    وفي هذا السياق، أكدت وزارة الداخلية المغربية أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية وفقا لأحكام القانون.

    وفي إسبانيا، طلبت المحكمة الوطنية الإسبانية من أجهزة الشرطة تحديد ما إذا كانت التدفقات الجماعية في 30 و31 يوليوز نتيجة عمل “منسق أو موجه” من تنظيم أو مجموعة إجرامية، وفق ما كشفته إذاعة “كادينا سير” الإسبانية.

    غير أن الأكثر إحراجا بالنسبة إلى مدريد ليس فقط ما وقع على شبكات التواصل بسبب الحكم، بل ما كانت تعرفه مؤسساتها قبل 30 يوليوز.

    فوزارة الداخلية، وفق صحيفة “إل باييس” الإسبانية، تقر بأنها رصدت ارتفاعا تدريجيا في محاولات الوصول سباحة، إذ وفقا للأرقام التي كشف عنها الوزير فرناندو غراندي مارلاسكا، سجلت نحو 500 محاولة بين 29 يونيو و12 يوليوز، ثم قفز العدد إلى 1300 محاولة بين 13 و26 يوليوز.

    بهذا الصدد، كشفت “كادينا سير”، نقلا عن مصادر أمنية، أن المركز الوطني للاستخبارات وجه عدة تحذيرات من خطر تدفق جماعي نحو سبتة، وأن حكم المحكمة العليا كان ضمن العناصر التي أثارت القلق، موضحة أن ثمانية أيام فقط قبل الأزمة أبلغت الداخلية وزارة الهجرة بأن الضغط على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين قد يبلغ مستوى “حرجا”.

    في المقابل، مارلاسكا، وزير الداخلية بالجارة الشمالية، ينفي أن يكون جهاز الاستخبارات قد حذر الحكومة من سيناريو بالحجم الذي وقع في 30 يوليوز، لكنه لا ينفي وجود تحذيرات من ارتفاع محتمل في الوصول، ولا الأرقام التي كانت تشير إلى تزايد المحاولات وفق “إل باييس”.

    واليوم الأربعاء، دخل القضاء الإسباني على الخط، إذ طلبت المحكمة الوطنية من الحرس المدني الكشف عما إذا كانت لديه معلومات سابقة يمكن أن تنذر بالدخول الجماعي، فيما يجري أيضا البحث في احتمال وجود تنظيم إجرامي وراء عملية التعبئة، وفق ما نشرته “إل باييس”.

    حاجز مائي.. قرار متأخر

    بعد أزمة 30 يوليوز، وبالضبط في 01 غشت الجاري، شرعت إسبانيا في تركيب حاجز عائم يمتد نحو نصف كيلومتر قبالة تراخال، ويتكون من عناصر عائمة ومعدات مصممة لجعل العبور سباحة أكثر صعوبة، مع إبقاء ممر لدوريات المراقبة.

    ويشكل الحاجز العائم جوابا أمنيا على قرار المحكمة العليا، وجوابا على مشكلة قانونية أحدثها الحكم، بعدما تركت المحكمة الباب مواربا للمهاجرين عبر البحر، لتسارع إسبانيا لإقامة عناصر مادية لاحتواء الحدود في البحر، تجعل محاولة تجاوزها سببا لمناقشة تطبيق النظام الاستثنائي للرفض على الحدود.

    وأبرزت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، السبت المنصرم، أن الحاجز الجديد، الذي أشرفت على تركيبه الهيئة الإسبانية للإنقاذ والسلامة البحرية، بمساندة وحدات من البحرية الإسبانية، يتكون من بنية عائمة بطول يبلغ نحو 500 متر، ويبرز فوق سطح الماء بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا، ويمتد الجزء المغمور إلى عمق يصل إلى متر واحد.

  • المهدي فقير: التدرج المهني مدخل لامتصاص بطالة الشباب

    المهدي فقير: التدرج المهني مدخل لامتصاص بطالة الشباب

    يشكل تقييم أداء سوق الشغل محطة أساسية لفهم أثر السياسات العمومية على الاقتصاد والمجتمع، خاصة في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

    وتبرز الحاجة إلى قراءة اقتصادية للمؤشرات المتعلقة بإحداث فرص الشغل، وبرامج الإدماج والتكوين، والإصلاحات المرتبطة بالاستثمار ملحة لتضع هذه المعطيات في سياقها العام.

    في هذا الحوار، يقدم الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، قراءة في واقع سوق الشغل بالمغرب، ويحلل دلالات أرقام حصيلة الوزارة الوصية، كما يتوقف عند حدود السياسات العمومية في هذا المجال، ويبرز أهمية التكوين المهني والتدرج المهني باعتبارهما من أبرز المداخل لتعزيز قابلية إدماج الشباب في سوق العمل.

    غير أنه يؤكد أن تقييم هذه الحصيلة يقتضي التمييز بين الظرفية الاستثنائية التي انطلقت منها الولاية وبين الاختلالات البنيوية التي كانت وما تزال تطبع سوق الشغل المغربي، وفي مقدمتها ضعف التوازن بين العرض والطلب، وإشكالية ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد، واستمرار بطالة الشباب.

    وضعية سوق الشغل بالمغرب كانت دائما مطبوعة بالهاجس المتعلق بالبطالة، ويجب أن نعترف أن سنة 2020 كانت سنة كارثية، بحكم جائحة كورونا وتلتها فترة جفاف قاسية استمرت لحوالي 6 سنوات، وهذا أثر بشكل كبير على استيعاب وامتصاص البطالة.

    بالتالي، ليس دفاعا عن الحكومة، لكن أعتقد أن تركيبة سوق الشغل لم تختلف كثيرا، ومع الأسف كل الجهود لم تمكن من إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق الشغل.

    إلى أي حد أثرت التحولات الاقتصادية العالمية على فرص إدماج الشباب في سوق الشغل بالمغرب؟

    هناك تكوينات قابلة للإدماج، ولكن ما يزال هناك تكوينات غير قابلة، إضافة إلى أن هناك إشكالية ثقافية في تأهيل الشباب من أجل ولوج سوق الشغل، وهذا شيء مهم جدا، ونحن أمام ظاهرة شباب “NEET” التي تؤثر بشكل كبير على قابلية الشباب للدخول لسوق الشغل.

    بالتالي، فالكوارث التي وقعت على الصعيد الدولي كان لها تداعيات، والتضخم العالمي كان عاملا مؤثرا بدرجة كبيرة، والمغرب لن يشكل الاستثناء بالنسبة للعديد من الدول العالمية التي عانت الأمرين والشيء الكثير جراء هذه الأوضاع.

    إحداث 851 ألف فرصة عمل يبقى رقما حسابيا ورد في حصيلة الحكومة، لكن يجب أن نوضح ماذا نقصد؟ إذا كانت فرص شغل قارة ودائمة فهذا ما يسمى فرصة شغل، ولكن إذا كانت عرضية ومؤقتة وليست دائمة فلا يمكن اعتبارها خلقا لفرص الشغل.

    واليوم، هناك نقاش حول ماهية الإحصائيات المتعلقة بالتشغيل، وما نقصده بفرصة شغل، والإدماج المهني، لكننا في المغرب ما زلنا قاصرين على خلق سياسات إدماجية، ونحتاج دائما تدخل الحكومة هنا وهناك من أجل خلق فرص الإدماج.

    لكن هذا التدخل ليس أمرا سلبيا، فهذه التوليفة معترف بها ومعتمدة على الصعيد الدولي، وهي ما يسمى “FIRST JOB ACT” ومعتمدة في أمريكا وفرنسا، والمغرب بإمكانه الإبقاء على هذه التحفيزات لكن يجب إعادة النظر في النموذج الاقتصادي حتى يكون نموذجا دامجا وخالقا لفرص الشغل.

    تجربة المكتب الوطني للتكوين المهني كانت سباقة في هذا الباب واستجابت لحاجيات السوق وقابلية الإدماج، لأن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل كان الركيزة والمعيار والبديل لخلق فرص الإدماج عن طريق التكوين المهني، وبالتالي فالفلسفة التي أحدث من أجلها مدن الكفاءات، في بدايتها مدعمة بأجيال جديدة من المعاهد ومؤسسات التكوين فلسفتها أحدثت من أجلها هي الإدماج انطلاقا من حاجيات سوق الشغل.

    كما أن التدرج المهني اليوم هو أهم خيار وأفضل بديل من أجل امتصاص بطالة الشباب لأنه يتيح تكوينات مواتية لروح ومتطلبات العصر، وتمكن أيضا من دعم التكوين المستمر الذي هو آلية هامة للحفاظ على استقرار وفرص الشغل، وهي مسألة مهمة وتعد أحد الحلول.

    لكن يجب الانتباه إلى مسألة مهمة، وهي أن تكون هناك مقاربة شاملة تتماهى مع منظومة التكوين الأكاديمي وكذلك النموذج الاقتصادي، الذي يجب أن يكون دامجا وخالقا للثروة وفرص الاندماج المهني على المديين المتوسط والطويل.

  • الهجرة الجماعية للشباب المغربي.. ليست أزمة حدود بل أزمة أمل

    الهجرة الجماعية للشباب المغربي.. ليست أزمة حدود بل أزمة أمل

    مرة أخرى، تعيد إلينا مشاهد محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة طرح السؤال الذي يتكرر كلما شهد المغرب مثل هذه الأحداث: هل نحن أمام أزمة مرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر والإشاعات التي تروجها، أم أمام تعبير صامت عن أزمة أعمق يعيشها جزء من الشباب المغربي؟

    في اعتقادي، سيكون من الخطأ اختزال هذه الظاهرة في بعدها الأمني أو القانوني فقط. فالمقاربة الأمنية ضرورية لمواجهة شبكات التهريب وحماية الأرواح، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف الشباب، بل وحتى القاصرين، إلى المجازفة بحياتهم من أجل مستقبل مجهول.

    إن ما وقع ليس أزمة حدود، بل هو في العمق أزمة أمل.

    عندما يصبح الأمل سلعة نادرة

    تشير أحدث المعطيات إلى أن حوالي 2.7 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة يوجدون خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل. وهذا الرقم لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد مؤشر إحصائي، بل باعتباره تحديًا استراتيجيًا يمس مستقبل النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والاستقرار.

    فكل شاب يشعر بأنه خارج دائرة الفرص هو مشروع إحباط، وإذا تراكم الإحباط يتحول إلى فقدان للثقة، وإذا غابت الثقة أصبح البحث عن أي منفذ، ولو كان محفوفًا بالمخاطر، خيارًا يبدو في نظر البعض أكثر واقعية من انتظار فرصة قد لا تأتي.

    لماذا لا يشعر المواطن بثمار النمو؟

    المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الاقتصاد المغربي يحقق اليوم مؤشرات إيجابية مقارنة بسنوات الجفاف والأزمات الدولية. فقد سجل الاقتصاد الوطني نموًا يقارب 4.9% خلال السنة الماضية، بينما تتوقع المؤسسات الوطنية والدولية استمرار هذا المنحى خلال سنة 2026.

    لكن النمو الاقتصادي لا يكتسب قيمته من نسبته المئوية، بل من أثره المباشر على حياة المواطنين.

    فإذا لم يتحول النمو إلى فرص شغل، وتحسن في الدخل، وتقليص للفوارق، وتعزيز للطبقة المتوسطة، فإنه سيظل رقمًا إيجابيًا في التقارير، لكنه لن يغير نظرة الشباب إلى المستقبل.

    وهنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف نحول النمو إلى تنمية يشعر بها المواطن؟

    سوق الشغل تغير.. بينما السياسات لم تواكب

    يشهد المغرب اليوم تحولًا غير مسبوق في علاقة الشباب بسوق العمل.

    فالكثير من الشباب لم يعودوا يقبلون العمل في قطاعات الفلاحة أو البناء أو الصناعة التقليدية أو بعض أنشطة السياحة، ليس رفضًا للعمل، وإنما بسبب ضعف الأجور، وطول ساعات العمل، وغياب ظروف العمل اللائق.

    في المقابل، أصبحت تطبيقات الاقتصاد الرقمي توفر للشباب مرونة أكبر ودخلًا أفضل نسبيًا، حتى وإن كانت بدورها تطرح إشكالات مرتبطة بالحماية الاجتماعية والاستقرار المهني.

    وهذا التحول يفرض مراجعة عميقة لسياسات التشغيل، لأن المشكلة لم تعد فقط في عدد مناصب الشغل، بل في جودة هذه المناصب أيضًا.

    المدرسة وسوق الشغل.. فجوة ما تزال قائمة

    من أكبر الاختلالات التي نعيشها اليوم استمرار الهوة بين مخرجات التعليم وحاجيات الاقتصاد. فالعديد من المقاولات تشتكي من نقص الكفاءات، بينما يشتكي آلاف الخريجين من البطالة.

    هذا التناقض يكشف أن المشكلة ليست دائمًا في عدد الخريجين، وإنما في طبيعة التكوين، وضعف إتقان اللغات، ونقص المهارات الرقمية والحياتية، وعدم مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي.

    ولهذا فإن إصلاح المدرسة والجامعة أصبح اليوم إصلاحًا اقتصاديًا بقدر ما هو إصلاح تربوي.

    التمويل.. الحلقة التي ما تزال مفقودة

    لا يمكن الحديث عن ريادة الأعمال دون الحديث عن التمويل، فقد أطلقت الدولة برامج مهمة مثل “انطلاقة” و”فرصة” و”أوراش”، وهي مبادرات تعكس إرادة حقيقية لدعم الشباب، غير أن الواقع يكشف أن عدداً كبيراً من حاملي المشاريع يصطدمون بعراقيل إدارية وبصعوبة الولوج إلى التمويل.

    فالقطاع البنكي ما يزال يعتمد بشكل كبير على منطق الضمانات التقليدية، بينما يحتاج الشباب إلى مؤسسات تؤمن بالفكرة والمشروع أكثر مما تؤمن بالعقار والضمانات.

    بدون إصلاح منظومة التمويل، ستظل آلاف الأفكار حبيسة الأدراج.

    التنمية لا يمكن أن تبقى محصورة في ثلاث جهات

    من القضايا التي تستحق النقاش أيضًا استمرار التفاوتات المجالية.

    فجزء كبير من الاستثمارات وفرص الشغل يتركز في محور طنجة–الرباط–الدار البيضاء، بينما تعاني جهات عديدة من محدودية المشاريع وفرص الإدماج الاقتصادي، وبالتالي، لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية دون عدالة مجالية.

    إن الجهوية المتقدمة ينبغي أن تتحول من إطار مؤسساتي إلى سياسة اقتصادية تمنح لكل جهة القدرة على خلق الثروة واستقطاب الاستثمار وتوفير فرص الشغل لشبابها.

    مواقع التواصل.. عندما يُسوَّق الوهم

    لا يمكن تجاهل الدور الذي أصبحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل أحلام الشباب.

    ففي الوقت الذي تُعرض فيه صور الرفاهية والسيارات الفاخرة والحياة المثالية في الخارج، يغيب الحديث عن المعاناة اليومية لعدد كبير من المهاجرين، وعن العمل الشاق، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الاندماج، والهشاشة القانونية التي يعيشها المهاجر غير النظامي.

    إن تقديم صورة متوازنة للهجرة أصبح ضرورة لحماية الشباب من الوقوع في فخ الوهم.

    المسؤولية مشتركة

    ليس من الإنصاف تحميل المسؤولية للحكومة وحدها، كما أنه ليس من الواقعية تحميلها للأسر فقط، فالمسؤولية اليوم جماعية.

    الدولة مطالبة بتسريع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، والمدرسة مطالبة بإعداد كفاءات المستقبل، والجامعة مطالبة بربط التكوين بالاقتصاد، والقطاع الخاص مطالب بالاستثمار في الرأسمال البشري، والأبناك مطالبة بتطوير أدوات التمويل، والأسرة مطالبة باستعادة دورها التربوي، والإعلام ومنصات التواصل مطالبان بنشر ثقافة الأمل والعمل بدل ثقافة الوهم والثراء السريع.

    المغرب الذي نريده

    إن بناء مغرب المستقبل لا يتحقق فقط بالطرق السيارة، والموانئ، والمناطق الصناعية، مهما كانت أهميتها، بل يتحقق أيضًا ببناء الإنسان.

    فالشباب لا يطالب بالمستحيل، وإنما يطالب بفرصة عادلة، وتعليم جيد، وعمل كريم، وأفق واضح يشعره بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه.

    وعندما يصبح الوطن قادرًا على منح الأمل، ستتراجع تلقائيًا رغبة الشباب في البحث عنه خلف البحر.

    ولهذا، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس فقط الحد من الهجرة غير النظامية، بل إعادة بناء الثقة بين الشباب ووطنهم.

    وهذه، في تقديري، هي المعركة التنموية الكبرى التي ينبغي أن نكسبها خلال السنوات المقبلة.