الكاتب: رشيد الخروبي

  • قانون المحاماة.. لماذا أثار الجدل وكيف سيُغير حياة المواطن داخل المحاكم؟

    قانون المحاماة.. لماذا أثار الجدل وكيف سيُغير حياة المواطن داخل المحاكم؟

    أثار قانون مهنة المحاماة واحدا من أكثر النقاشات القانونية والمهنية حدة، بعدما تجاوز الخلاف تفاصيل الصياغة والاختصاصات لأسئلة أعمق حول ما إذا كان أصحاب البذلة السوداء يخشون اتساع الرقابة والمحاسبة  دفاعا عن مصالح خاصة، وهل حقا الحكومة تسعى إلى حماية المصلحة العامة وتخليق المهنة، أم تستخدم هذا العنوان لتوسيع تدخل السلطة التنفيذية في مؤسسة يفترض أن تظل مستقلة.

    وبين الموقفين، يقف المواطن المتقاضي في قلب الجدل، حتى وإن ظل بعيدا عن النقاش، إذ تقدم الحكومة، من خلال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، القانون باعتباره إصلاحا يرمي إلى حماية أموال الموكلين، وضبط الولوج إلى المهنة، ورفع جودة التكوين، وتعزيز الشفافية والمساءلة، مقابل موقف رافض من المحامون، الذين يرون أن بعض مقتضياته لا تكتفي بتنظيم المهنة، بل تمس استقلالها وحرية الدفاع والسر المهني.

    وعلى هذا الأساس، تحول قانون المحاماة إلى مواجهة تتداخل فيها رهانات الإصلاح مع صراع الصلاحيات، ومطالب التخليق مع هواجس الوصاية، وحقوق المحامين مع مصالح المتقاضين، قبل أن يصادق عليه البرلمان بغرفتيه بعد إدخال بعض التعديلات على قوانينه.

    وبعد مسار جدلي طبعه الأخذ والرد واحتجاجات المحامين والإضرابات، انتقل قانون مهنة المحاماة من ساحة المواجهة السياسية والمهنية إلى المحكمة الدستورية، التي ستحسم في مدى توافق مقتضياته مع الدستور، ليصبح النقاش متعلقا بسلامة النص وحدود ما يتيحه الدستور لكل طرف.

    المحامي شريك في تحقيق العدالة

    وتكشف المقتضيات الجديدة المنظمة لمهنة المحاماة عن تحول يراد منه أن تصبح العلاقة بين المحامي وموكله أكثر وضوحا وأمانا وخضوعا للمحاسبة.

    ولم يكتف القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، بإعادة ترتيب المهنة من الداخل، بل جاء بجملة من المستجدات التي يفترض أن تنعكس مباشرة على المتقاضين، بدءا من حماية أموالهم وملفاتهم، مرورا بتنظيم الأتعاب والمساعدة القضائية، ووصولا إلى ضمان استمرارية الدفاع ومواجهة السمسرة وانتحال صفة المحامي.

    وفي هذا السياق، لم يعد القانون يعرف المحامي باعتباره مجرد مساعد للقضاء، بل عرفته المادة الأولى بأنه مساهم في تحقيق العدالة وجزء من أسرة القضاء.

    فالمحامي بهذ المعنى لم يعد وسيطا إداريا بين المواطن والمحكمة، ولا تُختزل مهمته في تحرير مقال أو حضور جلسة، بل أصبح طرفا أساسيا في حماية الحقوق، وتوضيح الوقائع، ومراقبة سلامة الإجراءات، وضمان أن يجد صوت المواطن طريقه إلى القضاء.

    غير أن هذه المكانة التي منحها القانون لـ”أصحاب البذلة السوداء” تقابلها مسؤولية أكبر؛ فإذا كان المحامي مساهما في العدالة، فإن سلوكه المهني، وطريقة تدبيره للملفات والأموال، وعلاقته بموكليه، تصبح جميعها جزءا من الثقة العامة في العدالة نفسها.

    الصلح قبل أبواب المحاكم

    من بين المستجدات التي تلامس حياة المواطنين مباشرة تخويل المحامي إمكانية العمل على فض النزاع عن طريق الصلح أو الوسائل البديلة قبل اللجوء إلى القضاء، انطلاقا من مبدأ أن كل نزاع ليس في حاجة إلى سنوات من الجلسات والمذكرات والطعون، إذا كانت هناك إمكانية اتفاق متوازن يحفظ حقوق الطرفين.

    وتنص المادة 43 من قانون المحاماة على أن يحث المحامي موكله على فض النزاع عن طريق الصلح أو بواسطة الطرق البديلة الأخرى قبل اللجوء إلى القضاء.

    بالنسبة إلى المواطن، يعني هذا المقتضى، في حال سلوكه، اقتصادا في الوقت والمصاريف، وتقليلا للضغط النفسي المصاحب للمحاكم، كما قد يسمح بحماية العلاقات الإنسانية والتجارية التي يصعب إصلاحها بعد نزاع قضائي طويل.

    ويراهن المشرع من خلال هذا المستجد على تحول الصلح إلى ممارسة فعلية، لا مجرد احتمال وارد في النص، كون المواطن يحتاج إلى محام ينصحه أحيانا بعدم رفع الدعوى، بالقدر نفسه الذي يحتاج فيه إلى محام يترافع عنه إذا أصبح القضاء ضروريا.

    ضوابط جديدة لشفافية أكبر لأموال الموكلين

    وتعد أكثر المقتضيات أهمية بالنسبة إلى المتقاضين، والأكثر جدلا بالنسبة للمحامين، تلك المتعلقة بالأموال التي يتسلمها المحامي في إطار عمله.

    فالقانون أصبح يلزم، بموجب المواد من 54 إلى 57، المحامي بألا يتسلم نقودا أو سندات أو قيما إلا مقابل وصل مرقم، يتضمن اسم المحامي، واسم صاحب الأداء، وسببه، وتاريخه، وكيفية دفعه، وهي تفاصيل تلعب دورا فاصلا عند وقوع خلاف، كونها تحمي المواطن من الإنكار أو الغموض، وتحدد بدقة مقدار ما دفعه وسبب الأداء والجهة التي تسلمته.

    وإلى جانب ذلك، ألزم القانون المحامي بمسك دفتر يومي تسجل فيه المداخيل والمصاريف والودائع، وبفتح حساب خاص بملف كل موكل، مع منح النقيب صلاحية فحص هذه الحسابات والتحقق من وضعية الودائع مرة واحدة سنويا على الأقل، وكلما دعت الحاجة إلى ذلك.

    من بين المستجدات أيضا إحداث حساب للودائع والأداءات على مستوى كل هيئة للمحامين، تودع فيه وجوبا المبالغ المسلمة إلى المحامين على سبيل الوديعة، وتمر عبره الأداءات المهنية المنجزة لفائدة الموكلين أو الغير.

    وقد ذهب القانون أبعد من ذلك، عندما قرر أن الأداء المخالف لهذه القواعد لا تكون له قوة إبرائية، مع إمكان ترتيب المسؤولية عن المبالغ المستحقة، أي أن المشرع استهدف بناء مسار مالي قابل للتتبع، والحد من النزاعات والشكايات المتعلقة بالودائع، والتي تعد أكثر الملفات حساسية لأنها تمس الثقة في العلاقة بين المحامي وموكله.

    من الاتفاق الغامض حول الأتعاب إلى الطعون

    ووضع القانون قواعد أكثر وضوحا في باب الاتفاق حول الأتعاب، وجعلها محل اتفاق بين الطرفين، مع منع الاتفاق المسبق الذي يمنح المحامي حصة من نتيجة القضية، بهدف ألا تتحول العدالة إلى مضاربة، والحؤول دون أن يصبح المحامي صاحب مصلحة شخصية مباشرة في المال أو الحق المتنازع عليه.

    وتنص المادة 45 على أن لا يجوز للمحامي أن يتفق مسبقا مع موكله على الأتعاب المستحقة عن أي قضية، ارتباطا بالنتيجة التي يقع التوصل إليها، كما حظرت أن يقتني المحامي، بطريق التفويت، حقوقا متنازعا فيها قضائيا، أو أن يستفيد هو أو زوجه أو فروعه بأي وجه كان، من القضايا التي يتولى الدفاع بشأنها.

    وعند نشوء خلاف بشأن الأتعاب، يختص النقيب بالنظر في النزاع، ويحق للمحامي والموكل الطعن في القرار أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف داخل الأجل القانوني.

    ونظم القانون مسألة الاحتفاظ بملف القضية عند انتهاء مهمة المحامي، فالملف ليس وسيلة ضغط مطلقة في مواجهة الموكل، والقرار المتعلق بالاحتفاظ به يخضع بدوره للضوابط وإمكانية الطعن، حتى لا يظل المواطن عالقا بين حاجته إلى وثائقه واعتراضه على مبلغ الأتعاب.

    وبهذا الصدد، نصت المادة 49 على أنه لا يحق للمحامي أن يحتفظ بالملف المسلم إليه من طرف موكله، ولو في حالة عدم أداء ما وجب له من المصروفات والأتعاب، ما لم يرخص له النقيب ذلك، بمقتضى قرار خاص اعتمادا على ما يدلي به من مبررات.

    المحامي قبل النزاع وأثناءه وبعده

    وسع القانون، في المادة 30، مجال الخدمات التي يمكن للمحامي تقديمها، فبدل الاقتصار على المرافعة أمام المحكمة، أصبحت تشمل تمثيل المواطن أمام الإدارات، وتقديم الاستشارات، وإعداد الدراسات القانونية، وتحرير العقود، ومباشرة الإجراءات غير القضائية، والحصول على الوثائق، وتتبع تنفيذ الأحكام والاتفاقات.

    وراهن المشرع في هذا المقتضى على مبدأ “الوقاية خير من العلاج”، إذ إن استشارة المحامي قبل توقيع عقد قد تكون أقل تكلفة بكثير من اللجوء إليه بعد نشوء نزاع.

    وفي المقابل، وضع القانون حاجزا ضد تضارب المصالح، فمنع المحامي الذي حرر عقدا بين طرفين من تمثيل أحدهما ضد الآخر في نزاع ناشئ عن العقد نفسه، ومنع المحامين العاملين في إطار مهني مشترك من تمثيل أطراف متعارضة المصالح، حرصا على ألا تتحول المعلومات التي يحصل عليها المحامي بحكم الثقة لاحقا إلى سلاح ضد صاحبها.

    حماية أكبر لحقوق الموكلين

    عند ممارسة المهنة في إطار المشاركة، أقر القانون المسؤولية المدنية التضامنية للمحامين الشركاء تجاه موكليهم، لتوفير مجال أوسع للمطالبة بالتعويض إذا ثبت وقوع خطأ مهني سبب له ضررا.

    وتنص المادة 28 على أن المحامين الشركاء مسؤلون مدنيا على وجه التضامن إزاء موكليهم، كما منعتهم من النيابة أو مؤازرة أو تمثيل أطراف لها مصالح متعارضة.

    كما ألزم القانون، من خلال المادة 91، مجالس هيئات المحامين بإبرام عقود للتأمين عن المسؤولية المهنية لأعضائها، وألزم الشركات المدنية المهنية للمحامين بالتأمين عن مسؤوليتها.

    مسار زمني صارم للشكايات

    وسع القانون، من خلال منطوق المادة 61، نطاق التأديب ليشمل مخالفة النصوص القانونية والتنظيمية وقواعد المهنة وأعرافها، والإخلال بالمروءة والشرف، حتى عندما يتعلق الأمر بأفعال وقعت خارج المجال المهني.

    وتتدرج العقوبات بين الإنذار والتوبيخ والإيقاف عن ممارسة المهنة والتشطيب من الجدول، لكن المستجد الأهم هو إخضاع الشكاية لمسار محدد.

    فالشكايات المقدمة ضد المحامين، وفق المادة 67، تحال على النقيب، الذي يتعين عليه اتخاذ قرار معلل بالحفظ أو المتابعة داخل ثلاثة أشهر، وإلا اعتبر سكوته قرارا ضمنيا بالحفظ، وأتاح القانون للأطراف المعنية الطعن في عدد من المقررات أمام محكمة الاستئناف.

    وخولت المادة المادة 69 لمجلس الهيئة أن يضع يده تلقائيا، على كل إخلال بالنصوص القانونية أو التنظيمية، أو قواعد المهنة أو أعرافها، أو أي إخلال بالمروءة والشرف، ويجري المسطرة التأديبية في مواجهة المحامي المعني بالأمر، مباشرة.

    ومنحت المادة 67 للوكيل العام للملك، وحده، وفق المادة ذتها، أن يطعن في قرار الحفظ الصادر عن النقيب، ضمنيا أو صراحة، بعد تبليغه بالقرار، وفي حال ألغت محكمة الاستئناف مقرر النقيب بالحفظ، تحيل الملف، وجوبا، من جديد، لعرضه على مجلس الهيئة لمواصلة إجراءات المتابعة.

    هذه الآجال والطعون تمنح المواطن وسيلة لمواجهة الصمت أو التأخير، وتخرج الرقابة، جزئيا، من المجال المهني الداخلي إلى رقابة القضاء، وهو مقتضى أثار رفضا المحامين بشدة.

    عقوبات مشددة للسماسرة والمنتحلين

    درءا للوسطاء والسماسرة الذين يوهمون بحكم مضمون، أو نفوذ داخل المحكمة، أو تسوية سريعة للقضايا، شدد القانون العقوبة على سمسرة الزبناء وجلبهم، سواء ارتكب الفعل وسيط أو ساهم فيه محام.

    وجرم القانون أيضا الاعتياد على مباشرة المساطر القضائية لفائدة الغير دون سند قانوني، وانتحال صفة محام، واستعمال وسائل توهم المواطنين بممارسة المهنة، بل وحتى ارتداء بذلة المحامي دون حق.

    ويعاقب، وفق المادة 98، كل شخص ثبت أنه يباشر بصفة اعتيادية، إجراء أي مسطرة قضائية لفائدة الغير دون أن يكون مخولا قانونا لذلك، بالحبس من سنة إلى سنتين وبغرامة من عشرة آلاف إلى عشرين ألف درهم، ما لم تكن الأفعال أو انتحل صفة محام، أو استعمل أي معاقبا عليها بعقوبة أشد.

    ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفصل 381 من القانون الجنائي كل شخص نسب لنفسه صفة محام علانية، ومن غير حق، أو انتحل صفة محام، أو استعمل أي وسيلة قصد إيهام الغير بأنه يمارس مهنة المحاماة أو انه مستمر في ممارستها، أو انه مأذون له في ذلك، حسب المادة المادة 99.

    ويعاقب كل شخص ارتدى، عن غير حق، أمام أي محكمة من المحاكم، أو أمام مجلس من المجالس التأديبية بذلة المحامي أو بذلة تشابهها، يمكن أن توهم أنه يمارس مهنة المحاماة بالعقوبات المنصوص عليها في الفصل 382 من القانون الجنائي.

    وتعاقب المادة 100 كل شخص قام بسمسرة الزبناء أو جلبهم، بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات، وبغرامة من عشرين ألفا إلى أربعين ألف درهم، فيما يعاقب المحامي الذي ثبت عليه القيام بالفعل نفسه، بصفته فاعلا أصليا أو مشاركا، بالعقوبة نفسها ما لم تكن الأفعال معاقبا عليها بعقوبة أشد.

    ماذا يقلق المحامين من قانون المهنة؟

    تتلخص أبرز مواقف المحامين في التمسك باستقلال المحاماة، إذ يعتبرون أن استقلال هيئاتهم ونقبائهم ومجالسهم امتداد لاستقلال القضاء وضمانة أساسية لحقوق المتقاضين، وليس مجرد امتياز مهني.

    ويرفض “أصحاب البذلة السوداء” الوصاية المالية، إذ يعترضون على إخضاع حساب ودائع المحامين للرقابة، بدعوى أن هذه الأموال خاصة وتعود إلى المحامين وموكليهم، وليست أموالا عمومية، كما يرون أن هذه الرقابة قد تمس بالسر المهني وخصوصية العلاقة بين المحامي وموكله.

    ويدافعون أيضا عن حماية اختصاصات الهيئات، إذ يعترضون على أن منح جهات إدارية أو قضائية صلاحيات يعتبرونها من الاختصاص الحصري للنقيب ومجلس الهيئة، خصوصا في القيد والتأديب وتدبير الشؤون المهنية.

    أيضا، يرفض المحامون ما جاءت به المادة 78، لأن تمكين القاضي من تحرير محضر ضد المحامي بسبب أفعال أو أقوال أثناء الجلسة، بحسبهم، قد يؤثر في حرية الدفاع، ويخلق ضغطا على المحامي، ويمس حق المتقاضي في دفاع حر وقاض مستقل ومحايد.

    ومن بين النقاط التي أثارت غضب المحامين، تخويل وزير العدل صلاحية قبول المكاتب الأجنبية، إذ ينتقدون المادة 35 التي تتيح للوزير الإذن لمكاتب محاماة أجنبية بالممارسة، معتبرين أنها تنتزع جزءا من صلاحيات الهيئات، وتفتح الباب أمام التمييز بين المحامي المغربي والأجنبي، فضلا عن غموض حقوق هذا الأخير وواجباته.

    وينتقد المحامون أيضا المواد المنظمة لتأديب الطلبة التي تخلط بين الطالب والمحامي المتمرن، رغم أن الأول لم يكتسب بعد صفة مهنية، ويخضع لمؤسسة تكوين تشرف عليها وزارة العدل.

    ويطالب محامو المغرب بجودة التشريع، لأن قانون المهنة يتضمن، في نظرهم، عبارات غامضة وتداخلا في الاختصاصات وتناقضات مع قوانين قائمة، بما قد يفتح المجال لتأويلات متعارضة.

    وفي المجمل، يتلخص موقف المحامين في أن معركتهم ليست دفاعا عن امتيازات مهنية، بل عن استقلال المحاماة باعتباره شرطا لحرية الدفاع وضمانة لحقوق المتقاضين، وينتظرون من المحكمة الدستورية حسم مدى توافق المواد الخلافية مع مبادئ فصل السلط والمساواة والأمن القانوني والحق في محاكمة عادلة.

    وهبي: مصلحة المتقاضي فوق الحسابات المهنية

    في رده على الجدل الذي تثيره تصريحاته، يقول وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إنه لن يكون وزيرا صامتا لأن من حقه التعبير عن قناعاته السياسية والفكرية، مع احترام المساطر والمؤسسات التي يفرضها الدستور.

    ويضيف أن الاختلاف معه لا يبرر مطالبته بالصمت، بل يقتضي مواجهته برأي آخر وترك الحكم للرأي العام، مشددا في الوقت نفسه على أن القوانين الكبرى، ومنها القانون الجنائي وقانون المحاماة، تناقش داخل المؤسسات الدستورية، عبر الحكومة والبرلمان وممثلي الأمة، لا بمنطق الحسم في الشارع.

    وفي مواجهة الانتقادات التي أثارها قانون مهنة المحاماة، يدافع وهبي، في جل خرجاته الإعلامية، عن تصور يقوم، بحسبه، على تحديث المهنة وتقوية مؤسساتها، مع إخضاعها لقواعد المسؤولية والشفافية، بما يضمن حماية المتقاضين ويحافظ على انتظام سير العدالة.

    ويرى أن الخلاف القائم مع الهيئات المهنية لا يتعلق برفض الحوار، بل باختلاف جوهري حول طريقة إعداد القانون وحدود مشاركة المحامين في صياغته، مؤكدا أن وزارة العدل عقدت أكثر من ثمانية اجتماعات مع ممثلي المهنة، إلى جانب لقاءات متعددة مع رئيس جمعية هيئات المحامين، كما تلقت ملاحظاتهم في أكثر من مناسبة.

    غير أن الوزير يعترض على تقديم الاستشارة المهنية كما لو كانت حقا في صياغة القانون بصورة نهائية، موضحا أن دور وزير العدل لا يقتصر على نقل مطالب فئة معينة إلى البرلمان، ويقول، في هذا السياق، إن الوزير “ليس ساعي بريد”، بل طرف في العملية التشريعية، يستمع إلى مختلف المتدخلين ثم يصوغ مشروعا يراعي المصلحة العامة.

    وينطلق دفاع وهبي من أن قانون المحاماة لا ينظم شؤون المحامين فقط، بل يحدد علاقتهم بالقضاة والمتقاضين والنيابة العامة والشرطة القضائية والإدارات والمؤسسات العمومية وبقية مكونات منظومة العدالة.

    وعلى هذا الأساس، يعتبر أن التشاور مع المحامين ضروري، لكنه لا يمنحهم سلطة احتكار مضمون القانون، فالدولة، بحسب تصوره، مطالبة بالاستماع إلى المهنيين، وفي الوقت نفسه إلى باقي الجهات التي تتقاطع مصالحها ومسؤولياتها مع عمل المحامي.

    وأبرز أن الحوار حول قانون المحاماة كان مفتوحا، مع المحامين، والسلطة القضائية، والنيابة العامة، وجميع الوزارات، والأمانة العامة للحكومة، مشيرا إلى أن “مشروع القانون نتاج تراكمات لقرابة 30 عاما، بمعنى أن الحوار كان مفتوحا منذ 30 سنة، حتى وصلنا إلى صيغة اليوم التي قدمتها أنا اليوم”.

    ويشدد المسؤول الحكومي على أن الوثائق التي عرضتها الوزارة على الهيئات المهنية كانت معدة للاستشارة ولم تكن نصوصا نهائية، وانتقد تسريبها وتداولها خارج إطار الحوار، رغم أنها، وفق قوله، لم تكن قد اعتُمدت أصلا.

    ويؤكد الوزير أن الدولة لا يمكن أن تخضع في ممارسة اختصاصها التشريعي لأي جهة، مهما كانت مكانتها، فالحوار، في نظره، لا يعني المساومة على سلطة المؤسسات المنتخبة، وإنما الاستماع إلى الآراء قبل المرور عبر الأمانة العامة للحكومة والمجلس الحكومي والبرلمان.

    ثنائية الحقوق والمحاسبة

    يقول وهبي إن القانون يمنح المحامين حقوقا وضمانات مهمة، لكنه يضع في المقابل قواعد للعقاب والمتابعة والمسؤولية، لأن الاستقلال المهني، بحسب تصوره، لا يعني أن تصبح المحاماة خارج النظام العام أو بمنأى عن الرقابة.

    ويرى أن قوة المحاماة لا تقاس بحجم الامتيازات الممنوحة لها فقط، بل أيضا بقدرتها على محاسبة أعضائها وحماية المواطنين من الأخطاء والتجاوزات، لهذا، يدافع عن إعادة النظر في آلية الحفظ الضمني للشكايات، معتبرا أن تخليق المهنة يقتضي اتخاذ قرارات واضحة ومعللة بدل ترك الملفات تنتهي دون حسم صريح.

    واستند الوزير إلى رقم مفاده أن نحو 95 في المئة من الشكايات ضد المحامين تنتهي بالحفظ الضمني، منتقدا اضطرار النيابة العامة إلى استئناف عدد كبير منها.

    في المقابل، يرد ممثلو المحامين بأن الشكايات لا تشمل سوى نسبة محدودة لا تتجاوز 7 بالمئة من مجموع 15 ألف محام، ويعتبرون أن الحديث عن نسبة الحفظ دون وضعها في سياق العدد الإجمالي للمهنيين يعطي صورة غير مكتملة عن واقع المهنة.

    لكن وزير العدل يصر على أن حماية المتقاضي تفرض عدم قياس خطورة الإخلال بعدد مرتكبيه فقط، فحتى إذا تعلق الأمر بأقلية، فإن كل ملف مهمل أو وديعة متنازع بشأنها أو شكوى غير محسومة تمس مواطنا وضع ثقته في مؤسسة الدفاع.

    الضرائب.. مساواة أمام القانون

    ومن القضايا التي أثارت توترا بين الوزارة والمحامين ربط ممارسة المهنة بالوضعية الجبائية والاجتماعية، إذ يدافع وهبي عن إلزام المحامي بإثبات تسجيله لدى الإدارة الضريبية، إلى جانب تسوية الوضعية الاجتماعية للعاملين في مكتبه.

    واعتبر الوزير أن المحامي، بحكم وظيفته في الدفاع عن الحقوق وتطبيق القانون، ينبغي أن يكون في مقدمة الملتزمين بالواجبات الضريبية، موردا في هذا السياق أن 9 آلاف محام، من أصل 15 ألفا، غير مسجلين لدى إدارة الضرائب.

    وبالنسبة إلى وهبي، لا تستهدف هذه الإجراءات التضييق على المهنة، بل تكريس المساواة أمام القانون وحماية حقوق موظفي مكاتب المحامين في التغطية الاجتماعية، لأن المحامي الذي يطالب الدولة بتطبيق القانون، لا يمكن أن يضع نفسه خارجه.

    وفي جانب التكوين يقوم تصور قانون المحاماة على أن النظام القائم، المبني أساسا على الحصول على الإجازة واجتياز امتحان الأهلية ثم قضاء فترة التمرين، لم يعد كافيا لإعداد محام قادر على مواجهة التحولات الاقتصادية والقانونية.

    ويستحضر في هذا السياق انفتاح المغرب على الاستثمارات الدولية والاستعداد لاستضافة تظاهرات عالمية، وفي مقدمتها كأس العالم، وما يصاحب ذلك من عقود ونزاعات ذات طبيعة مالية وضريبية ورياضية وتجارية عابرة للحدود.

    من هذا المنطلق، يدافع وزير العدل عن تكوين مؤسساتي قريب من نموذج المعهد العالي للقضاء، يرفع مستوى التأهيل ويتيح التخصص في مجالات مثل الضرائب والمالية والرياضة والاستثمار، مع تركيز كبير على ضرورة إتقان اللغات، حتى يكون المحامي المغربي قادرا على منافسة المكاتب الدولية المتوقع توسع حضورها في السوق الوطنية.

  • ديمقراطية الاجتماعية كأفق لبناء الدولة الاجتماعية

    ديمقراطية الاجتماعية كأفق لبناء الدولة الاجتماعية

    لا يمكن تناول الديمقراطية الاجتماعية باعتبارها مجرد صيغة تقنية لتدبير الحكم أو تسوية وسطى بين الرأسمالية والاشتراكية، بل بوصفها أفقا فكريا وتاريخيا تشكل في قلب التحولات الكبرى للمجتمعات الحديثة، واستجابة نقدية لتوتر بنيوي دائم بين مطلب الحرية الفردية وضرورة العدالة الاجتماعية.

    فهي في جوهرها مشروع مجتمعي قبل أن تكون برنامجا حكوميا، ومقاربة اخلاقية سياسية قبل ان تتحول الى سياسات عمومية، ومسارا تاريخيا يعكس وعي المجتمعات بحدود كل من السوق والدولة حين يشتغلان خارج منطق التوازن والمسؤولية الجماعية.

    تتاسس الديمقراطية الاجتماعية مرجعيا على الاعتراف بان السوق، رغم قدرته على انتاج الثروة وتحفيز المبادرة، عاجز بطبيعته عن ضمان الانصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص، كما ان الدولة، رغم ضرورتها كفاعل منظم وضامن للصالح العام، قد تنزلق الى منطق الهيمنة والبيروقراطية ان لم تقيد بالمراقبة والمساءلة الديمقراطية.

    ومن هنا تبلور هذا التيار كحل تاريخي ثالث، لا يلغي السوق ولا يؤله الدولة، بل يعيد تنظيم العلاقة بينهما وفق منطق المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية، وهو تصور يجد جذوره في النقد الاصلاحي للرأسمالية الصناعية في اوروبا القرن التاسع عشر، وفي تفاعل فكري معقد بين الاشتراكية الديمقراطية والليبرالية الاجتماعية ونقد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي.

    تنطلق الديمقراطية الاجتماعية من مركزية الانسان، لا باعتباره فردا معزولا كما في الليبرالية الكلاسيكية، ولا باعتباره مجرد ترس داخل جماعة صماء كما في بعض الصيغ التوتاليتارية، بل ككائن اجتماعي تاريخي، تتشكل حريته داخل بنى اقتصادية وثقافية وسياسية محددة، وهنا يبرز اثر هيغل في فهم الدولة كاطار اخلاقي جامع يحقق المصالحة بين الفرد والمجتمع، واثر ماركس في كشف الطابع البنيوي للامساواة الاجتماعية دون السقوط في حتمية الصراع الطبقي او وهم الذوبان الكلي للفرد في الجماعة.

    كما تقوم الديمقراطية الاجتماعية على مرجعية العدالة التوزيعية، لا بمعناها الاحساني او الخيري، بل كحق مؤسس للمواطنة، فالعدالة هنا ليست شعارا اخلاقيا معلقا، بل سياسة عمومية ملموسة، تتجسد في تعليم عمومي منصف، وصحة متاحة للجميع، وحماية اجتماعية فعالة، وسوق شغل مؤطر يحمي الكرامة الانسانية، وفي هذا الاطار تتحول الدولة من مجرد حارس للنظام الى فاعل اجتماعي منظم ومعدل للاختلالات، دون ان تنفي دور المجتمع المدني او المبادرة الفردية، بل في تفاعل خلاق معها. ولا يمكن فهم الديمقراطية الاجتماعية خارج مرجعيتها الديمقراطية الصلبة، اذ لا عدالة اجتماعية دون ديمقراطية سياسية فعلية، ولا ديمقراطية حقيقية دون مشاركة المواطنين في صناعة القرار العمومي، لذلك ترفض الديمقراطية الاجتماعية الاختزال الانتخابي للديمقراطية، وتدافع عن توسيع مجالها ليشمل الديمقراطية التشاركية والوساطة الاجتماعية ودور النقابات والتنظيمات المدنية باعتبارها ادوات توازن ضرورية داخل المجتمع، وهو ما يلتقي مع تحليلات هابرماس حول الفضاء العمومي والتواصل العقلاني بوصفه شرطا لانتاج الشرعية.

    وفي السياقات غير الاوروبية، خصوصا في مجتمعات الجنوب، تطرح الديمقراطية الاجتماعية تحديا اضافيا يتمثل في ضرورة تكييف مرجعياتها مع الخصوصيات التاريخية والثقافية والمؤسساتية، فهي لا يمكن ان تكون استنساخا لنماذج جاهزة، بل مشروعا مفتوحا لاعادة بناء العقد الاجتماعي، ياخذ بعين الاعتبار اكراهات التنمية، وسؤال العدالة المجالية، والفوارق البنيوية، دون التخلي عن القيم الكونية للحرية والكرامة والمساواة، وبهذا المعنى تصبح الديمقراطية الاجتماعية اداة للتوفيق بين مطلب الاستقرار السياسي وضرورة التحول الاجتماعي. في هذا الافق، يندرج خيار الدولة الاجتماعية كما يتبلور في السياق المغربي، ليس كاستجابة تقنية لازمات اجتماعية ظرفية، بل كتحول في تصور الدولة لوظيفتها، من دولة تدبيرية الى دولة ضامنة للحقوق ومؤطرة للتنمية، وهو ما يتقاطع مع المشروع الفكري لحزب الاصالة والمعاصرة، الذي يجعل من العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتجديد العلاقة بين الدولة والمجتمع، جوهر اختياره السياسي، بعيدا عن الشعبوية او الوعود القصوى غير القابلة للتحقق. فالديمقراطية الاجتماعية، بهذا المعنى، ليست شعارا انتخابيا ولا خطابا ايديولوجيا مغلقا، بل اطارا مرجعيا لانتاج سياسات عمومية عقلانية، توازن بين الطموح الاصلاحي والوعي باكراهات الممكن، وتربط بين قوة الدولة وشرعيتها الاجتماعية، وبين التنمية الاقتصادية والكرامة الانسانية.

    ان الاسس المرجعية للديمقراطية الاجتماعية تكمن في النهاية في قدرتها على الجمع بين النقد والواقعية، بين الاصلاح التدريجي والرؤية الاستراتيجية، وبين تحصين الدولة الاجتماعية وتعميق الممارسة الديمقراطية، فهي ليست وعدا مثاليا ولا تنازلا براغماتيا، بل مسارا تاريخيا متجددا، يراهن على الانسان، ويجعل من السياسة اداة لتحرير الامكانات وبناء الثقة، لا مجرد الية لتدبير الازمات.

    ان الرهان على الديمقراطية الاجتماعية اليوم لا يتعلق فقط بتبني تصور نظري للعدالة او استلهام نماذج تاريخية جاهزة، بل يرتبط بقدرة الفاعل السياسي على تحويلها الى ثقافة حكم ومنهج في التفكير وصيغة جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع. فهي خيار يتطلب شجاعة فكرية لمواجهة الاختلالات البنيوية، ووضوحا سياسيا في تحديد الاولويات الاجتماعية، وارادة اصلاحية تجعل من الانصاف والكرامة اساسا للاستقرار والتنمية. وفي السياق المغربي، حيث تتقاطع رهانات التنمية مع اسئلة الثقة والعدالة المجالية وتجديد النخب، تبرز الديمقراطية الاجتماعية كافق واقعي ومسؤول لبناء دولة قوية بشرعيتها الاجتماعية، ومجتمع متماسك بفضل حقوقه لا احسانه، وسياسة تستعيد معناها النبيل كاداة لخدمة الصالح العام وصناعة المستقبل.

  • شبيبة “البام” تربط موجة الهجرة بأزمة الثقة وتدعو لمراجعة السياسات وتفتح نقاشا للحد من الظاهرة

    شبيبة “البام” تربط موجة الهجرة بأزمة الثقة وتدعو لمراجعة السياسات وتفتح نقاشا للحد من الظاهرة

    ربطت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة محاولات الهجرة غير النظامية الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة بعوامل اجتماعية واقتصادية، معتبرة أن جزءا من هذه الظاهرة يعكس تراجع ثقة بعض الشباب في فرص الاندماج وتحقيق الذات داخل الوطن، ومحدودية الفرص، مقابل استغلال هشاشتهم من قبل جهات تدفعهم نحو مغامرات الهجرة غير النظامية.

    أكدت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ توصلت به جريدة “AM+ MEDIA” أنها تتابع عن كثب وباهتمام بالغ، مختلف تطورات الأحداث المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها بعض المناطق الحدودية، ولاسيما بمدينة الفنيدق في اتجاه معبر سبتة المحتلة، وبجماعة بني أنصار بإقليم الناظور في اتجاه معبر مليلية المحتلة، وتداعياتها، وما أفرزته من نقاشات وتساؤلات مشروعة حول أوضاع الشباب المغربي وانتظاراته وآفاقه.

    وتقدمت المنظمة بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا المكلومة، سائلة الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان، معربة عن تضامنها ومؤازرتها لأسر المفقودين، راجية أن تتكلل جهود البحث عنهم بالعثور عليهم سالمين.

    وعبرت عن أسفها العميق إزاء الوضع الذي وجد فيه عدد من الشباب أنفسهم، وما قد يترتب عنه من مخاطر تهدد حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم.

    وجدد البلاغ إثارة النقاش حول الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذه الظواهر، ولاسيما ما يرتبط منها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وفقدان عدد من الشباب الثقة في إمكانات الاندماج وتحقيق الذات داخل الوطن، ومحدودية الفرص، والحاجة إلى تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وصون كرامة المواطن.

    واستحضرت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة في هذا السياق ما يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من عناية لقضايا الشباب، وسعي جلالته لتمكين هذه الفئة اقتصاديا واجتماعيا.

    وشددت المنظمة على أن اللحظة الحالية تقتضي التحلي بالرصانة في التحليل والتفكير، وتقتضي مجهودا وطنيا جماعيا تتكامل فيه مسؤوليات الحكومة والمؤسسات والفاعلين السياسيين والمدنيين، من أجل فهم أعمق وأدق لهذه الظواهر، ومعالجة أسبابها وتداعياتها، إضافة إلى خطاب صريح ومسؤولا، يعيد الأمل في نفوس الشباب.

    ووجهت منظمة شباب “البام” نداء إلى مختلف الشابات والشبان وكذا أسرهم، من أجل عدم الزج بأنفسهم في مغامرات مجهولة العواقب، قد تعرض حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم للخطر، مشيرة إلى أن “ما شهدناه من عودة تلقائية لعدد من الشباب يؤكد أن مواجهة الصعوبات داخل الوطن، والعمل الجماعي على تجاوزها، يظلان السبيل الآمن لبناء المستقبل”.

    وأكدت أن معالجة قضايا الشباب تقتضي تعزيز جسور الثقة والحوار، والانفتاح على مختلف الأصوات والتعبيرات الشبابية، والإنصات الجاد إلى انشغالاتها وتطلعاتها، وترجمتها إلى سياسات عمومية ومبادرات عملية وملموسة.

    وأعلنت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة أنها ستبادر، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى فتح نقاش رصين مع مختصين وأكاديميين وممارسين، في أفق إعداد قراءة سياسية دقيقة واقتراح إجراءات عملية وواقعية، تسهم في فهم هذه الظواهر والحد من أسبابها وتداعياتها، بعيدا عن الأحكام الجاهزة ودون إقصاء لأي سؤال مشروع.

    وبعدما أدانت بشدة مختلف المحاولات والدعوات الرامية إلى تأجيج الأوضاع بالمناطق الحدودية، واستغلال هشاشة الشباب أو التغرير بالقاصرين ودفعهم نحو محاولات الهجرة غير النظامية، شدد شباب “البام” أن الزج بهذه الفئات في مثل هذه المغامرات يشكل سلوكا غير مسؤول، ويعرض حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم لمخاطر جسيمة.

    وأعربت منظمة شباب حزب “الجرار” عن إدانتها لمختلف أعمال الشغب والعنف والتخريب التي رافقت بعض هذه الأحداث، ولاسيما بجماعة بني أنصار بإقليم الناظور، لما تشكله من مساس بأمن المواطنين وسلامتهم وإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة رفضها المطلق لكل أشكال العنف والفوضى التي تصدت لها، بكل مسؤولية و حزم ، السلطات الأمنية.

    وأشارت المنظمة إلى أن قضايا الشباب تظل في صلب أولوياتها، مجددة التزامها بمواصلة الترافع من أجل سياسات عمومية منصفة وفعالة، تعزز الأمل، وتوسع فرص الاندماج والتمكين، وتضمن للشباب المغربي حقه في المشاركة وفي صناعة مستقبله داخل وطنه.

    وعشية اليوم الجمعة، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف مهاجر عادوا حتى الآن إلى المغرب من سبتة، بعدما عبر عشرات الآلاف الحدود إلى الثغر المحتل.

    وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إنه بحلول الساعة السادسة مساء، الخامسة مساء بتوقيت المغرب، كان 48.300 مهاجر قد عادوا عبر الحدود.

    وتسببت شائعات انتشرت على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي عن فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا، بالتدفق الكبير للمهاجرين منط يوم أمس الخميس على المناطق الحدودية، سيما مدينة الفنيدق المتاخمة لسبتة المحتلة.

  • صادرات المغرب من السيارات تتجاوز 93 مليار درهم

    صادرات المغرب من السيارات تتجاوز 93 مليار درهم

    أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

    وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المئة إلى 37,93 مليار درهم، والأسلاك بنسبة زائد 13,9 في المئة إلى 35,05 مليار درهم.

    وفي ما يتعلق بقطاع صناعة الطيران، فقد ارتفعت صادراته بنسبة 19,3 في المئة لتبلغ 17,32 مليار درهم، مستفيدة من زيادة مبيعات قطاعي التجميع بنسبة 24,7 في المئة، وأنظمة التوصيلات الكهربائية (EWIS) (زائد 8,6 في المئة).

    في المقابل، أشارت نشرة مكتب الصرف إلى تراجع صادرات قطاعات النسيج والجلد (ناقص 6,5 في المئة)، والإلكترونيات والكهرباء (ناقص 4,4 في المئة)، والفوسفاط ومشتقاته (ناقص 2,3 في المئة).

    من جانبه، سجل قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية ارتفاعا بنسبة 5,7 في المئة.

    وفي المجمل، ارتفعت الصادرات، عند متم يونيو الماضي، بنسبة 9,7 في المئة لتبلغ 260,39 مليار درهم.

  • برقية تهنئة وولاء وإخلاص إلى جلالة الملك من أسرة القوات المسلحة الملكية

    برقية تهنئة وولاء وإخلاص إلى جلالة الملك من أسرة القوات المسلحة الملكية

    رفعت أسرة القوات المسلحة الملكية برقية تهنئة وولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين.

    وفي ما يلي نص البرقية :

    ” الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

    مولاي صاحب الجلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية

    بمناسبة الإشراقة البهية للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالتكم عرش أسلافكم الميامين، تتشرف أسرة القوات المسلحة الملكية بجميع مكوناتها، البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي، بأن ترفع إلى المقام العالي بالله، أصدق التهاني وأطيب المتمنيات لمولانا صاحب الجلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، راجية من الله العلي القدير أن تحل هذه الذكرى الوطنية الغالية وأمثال أمثالها وجلالتكم تتمتع بالنصر والتمكين والصحة والهناء ومملكتكم السعيدة تنعم بالأمن والرخاء وتتألق في مراتب الرقي والنماء.

    إن ذكرى عيد العرش المجيد وما تحمله من دلالات تاريخية وأبعاد حضارية تعتز بها الأمة المغربية، لتغتنمها قواتكم المسلحة الملكية فرصة جليلة لتجدد لجلالتكم يا مولاي، عهدها الراسخ على الطاعة والإخلاص والولاء، ولتعرب عن تجندها الدائم وراء جلالتكم للدفاع عن ثوابتنا الوطنية ووحدتنا الترابية مستنيرة بتوجهاتكم السامية وأوامركم المطاعة.

    مولاي صاحب الجلالة

    إن خدام جلالتكم الأوفياء، ضباطا وضباط صف وجنودا، وهم يشاركون الشعب المغربي أفراح هذه الذكرى السعيدة التي ينعم بها صاحب الجلالة على ترقية جميع فئات القوات المسلحة الملكية، ليعبرون عن فخرهم الكبير وامتنانهم العميق لهذه الرعاية المولوية السامية الرامية لتحسين ظروف عملهم وحرص جلالتكم على تطوير جيشكم وتأهيل أفراده.

    حفظكم الله يا مولاي بما حفظ به الذكر الحكيم، وأحاط عرشكم الشريف بالسبع المثاني، وشملكم الله بسابغ عنايته وكريم رعايته، وأبقاكم لشعبكم الوفي سدا منيعا وملاذا أمينا، وحقق على يديكم الكريمتين ما تصبون إليه من عظيم المنجزات ومن ازدهار ورفعة وطمأنينة ورخاء، وأقر عينكم بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير المحبوب مولاي الحسن، وشد أزر جلالتكم بصنوكم السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الرشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب الدعاء.

    والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمته تعالى وبركاته “.

  • أمير المؤمنين جلالة الملك يترأس حفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان

    أمير المؤمنين جلالة الملك يترأس حفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان

     ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، بعد زوال اليوم الجمعة، بساحة المشور بالقصر الملكي بتطوان، حفل الولاء، وذلك تخليدا للذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك على عرش أسلافه المنعمين.

    وفي مستهل هذا الحفل، قدم وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت، وولاة وعمال ولايات وعمالات وأقاليم المملكة، وولاة وعمال الإدارة المركزية لوزارة الداخلية، الولاء لأمير المؤمنين أيده الله ونصره.

    بعد ذلك، تقدمت وفود وممثلو مختلف جهات وعمالات وأقاليم المملكة لتجديد البيعة والولاء لأمير المؤمنين، حفظه الله.

    ويتعلق الأمر بممثلي جهات :

    – الداخلة – وادي الذهب (وادي الذهب وأوسرد)

    – العيون – الساقية الحمراء (العيون، بوجدور، طرفاية، السمارة)

    – كلميم -واد نون (كلميم، آسا -الزاك، طانطان، سيدي إفني)

    – طنجة -تطوان -الحسيمة (طنجة -أصيلة، والمضيق -الفنيدق، وتطوان، والفحص -أنجرة، والعرائش، والحسيمة، وشفشاون ووزان)

    – الجهة الشرقية (وجدة -أنجاد، الناظور، الدريوش، جرادة، بركان، تاوريرت، كرسيف وفكيك)

    – فاس -مكناس (فاس، مكناس، الحاجب، إفران، مولاي يعقوب، صفرو، بولمان، تاونات وتازة)

    – الرباط -سلا -القنيطرة (الرباط، سلا، الصخيرات -تمارة، القنيطرة، الخميسات، سيدي قاسم، سيدي سليمان)

    – بني ملال -خنيفرة (بني ملال، أزيلال، الفقيه بنصالح، خنيفرة وخريبكة)

    – الدار البيضاء -سطات (الدار البيضاء، الدار البيضاء -آنفا، الفداء -مرس السلطان، عين السبع -الحي المحمدي، الحي الحسني، عين الشق، سيدي البرنوصي، ابن مسيك، مولاي رشيد، المحمدية، الجديدة، النواصر، مديونة، بنسليمان، برشيد، سطات وسيدي بنور)

    – مراكش – آسفي (مراكش، شيشاوة، الحوز، قلعة السراغنة، الصويرة، الرحامنة، آسفي واليوسفية)

    – درعة – تافيلالت (الرشيدية، ورزازات، ميدلت، تنغير وزاكورة)

    – سوس – ماسة (أكادير إداوتنان، إنزكان آيت ملول، شتوكة آيت باها، تارودانت، تزنيت وطاطا)

    واختتم هذا الحفل، الذي يجسد أصالة الشعب المغربي وتشبثه بأهداب العرش العلوي المجيد، بإطلاق المدفعية لخمس طلقات، بينما كان أمير المؤمنين يرد بيديه الكريمتين على تحايا وهتافات ممثلي مختلف جهات وعمالات وأقاليم المملكة.

    وشكل هذا الحفل البهيج، الذي يتوج الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، على عرش أسلافه الميامين، مناسبة لممثلي الجهات الاثنتي عشر للمملكة، لتجديد تشبثهم بشخص جلالة الملك وبأهداب العرش العلوي المجيد، وللتأكيد من جديد، على أن الصلة التي تجمع العرش بالشعب تظل متجذرة في عمق تاريخ البلاد وتشكل على الدوام الأساس المتين للأمة المغربية والتعبير الأسمى عن مدى تماسكها واستمراريتها.

    جرى هذا الحفل بحضور رئيس الحكومة، ورئيسي غرفتي البرلمان، ومستشاري صاحب الجلالة، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الهيئات الدستورية، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

  • تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ9.9% وتتجاوز 61 مليار درهم

    تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ9.9% وتتجاوز 61 مليار درهم

    أفاد مكتب الصرف بأن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 61,48 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مقابل 55,954 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.

    وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذه التحويلات سجلت تحسنا بنسبة 9,9 في المائة على أساس سنوي.

    كما أشارت النشرة إلى تسجيل رصيد إيجابي لميزان “الأسفار” بلغ 48,8 مليار درهم (زائد 20,6 في المائة).

    ويأتي هذا الرصيد نتيجة نمو المداخيل (زائد 15,9 في المائة لتصل إلى 64,89 مليار درهم) بنسبة أعلى من النفقات (زائد 3,6 في المائة لتصل إلى 16,09 مليار درهم).

    وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، ارتفع صافي تدفقاتها بنسبة 31,5 في المائة ليبلغ 26,16 مليار درهم.

    وارتفعت مداخيل هذه الاستثمارات بنسبة 14,4 في المائة، بينما تراجعت النفقات بنسبة 20,5 في المائة.

    واستقر صافي تدفق الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج عند زائد 5,711 مليار درهم.

  • رهان على الابتكار والاستثمار.. المغرب يعيد رسم موقعه في اقتصاد الألعاب

    رهان على الابتكار والاستثمار.. المغرب يعيد رسم موقعه في اقتصاد الألعاب

    لم تعد الألعاب الإلكترونية في المغرب مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت تدريجيا إلى مجال يستقطب اهتمام الشباب والمستثمرين على حد سواء، إذ بدأت تظهر في السنوات الأخيرة استوديوهات ومبادرات محلية تسعى إلى تطوير ألعاب تحمل بصمة مغربية، مستفيدة من طاقات شابة في البرمجة والتصميم.

    وبرز الاهتمام بصناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب مع الحكومة الحالية، بعدما انتقل هذا المجال من كونه نشاطا ترفيهيا إلى قطاع اقتصادي، ما جعل وزارة الشباب والثقافة والتواصل تضعه في صلب أولوياتها.

    وفي هذا الإطار، اعتمد المغرب، بتوجيهات الملك محمد السادس، مقاربة لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، تقوم على بناء منظومة متكاملة تشمل التكوين، ودعم المقاولات الناشئة، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، إلى جانب إحداث بنية تحتية متخصصة وتنظيم تظاهرات دولية للترويج للقطاع.

    ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال بالمغرب من سوق استهلاك الألعاب الإلكترونية إلى فاعل في إنتاجها وتطويرها، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    الألعاب الإلكترونية.. رهان حكومي جديد

    شهد قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية اهتماما حكوميا متزايدا سنة 2023، عندما أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أولى المبادرات الرامية إلى بناء صناعة وطنية في هذا المجال.

    وفي أكتوبر من السنة نفسها، استقبل وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يونغ موك بارك، المؤسس المدير العام للشركة الكورية “Proxy Planet” المتخصصة في صناعة ألعاب الفيديو، حيث استعرض خلال هذا اللقاء رؤية المغرب لتطوير القطاع، واستراتيجية الوزارة الرامية إلى الاستثمار في صناعة الألعاب الإلكترونية وجعلها رافعة للاقتصاد الرقمي والصناعات الثقافية والإبداعية.

    فعلى مستوى البنية التحتية، شرعت الوزارة في إنجاز مشروع Rabat Gaming City، الذي يهدف إلى جعل الرباط مركزا إقليميا لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أكدت نسرين السويسي، مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بالوزارة الوصية، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن الوزارة أطلقت في مجال التكوين أولى البرامج المتخصصة لتأهيل مطوري الألعاب الإلكترونية، من بينها برنامج “Video Game Creator” الذي يكون 40 شابا سنويا بشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية، مع تخصيص 35 بالمئة من المقاعد للنساء.

    وفي مجال ريادة الأعمال، تضيف السويسي، أنه تـم إطلاق برنامج Video Game Incubator الذي احتضن تسع شركات ناشئة في دورته الأولى، قبل إطلاق دورته الثانية مطلع سنة 2026.

    كما أحدثت برامج لاحتضان الشركات الناشئة، أبرزها حاضنة ألعاب الفيديو “Video Game Incubator”، الذي يهدف إلى دعم تطوير كفاءات الشركات الناشئة المغربية في مجال ألعاب الفيديو وفقا للمعايير الدولية.

    ونظمت الوزارة في إطار التواصل والترويج الوطني والدولي، معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية “Morocco Gaming Expo” كمنصة سنوية تجمع المطورين والمستثمرين والناشرين والمؤسسات والشركاء الوطنين والدوليين، بهدف التعريف بالمؤهلات المغربية، وتشجيع الاستثمار، وترسيخ مكانة المغرب كمركز إقليمي رائد لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وشهد المعرض خلال نسخته الثالثة سنة 2026، توقيع أربع اتفاقيات استراتيجية شملت مجالات التكوين الأكاديمي، من خلال مشاريع توظيف آليات الألعاب الإلكترونية، وحماية حقوق الطفل في مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، والإدماج الرقمي، في خطوة تستهدف تسريع بناء منظومة وطنية متكاملة لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وفي هذا الصدد، أشارت السويسي إلى أن الوزارة أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، انطلاقا من قناعة مفادها أن هذا القطاع لم يعد يقتصر على الترفيه، بل أصبح صناعة ثقافية وإبداعية واقتصادية عالمية تتجاوز مداخيلها 300 مليار دولار، مع توقعات ببلوغها أكثر من 500 مليار دولار بحلول سنة 2030.

    وأضافت أن المغرب يتوفر على مؤهلات حقيقية تؤهله للتموقع داخل هذه الصناعة؛ من بينها أكثر من ثمانية ملايين شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، إلى جانب كفاءات رقمية واعدة، وموقع جغرافي استراتيجي يجعل المملكة جسرا بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

    وأكدت أن هذه المعطيات دفعت الوزارة إلى اعتبار صناعة الألعاب الإلكترونية رافعة جديدة للتنمية الاقتصادية والثقافية، وإطلاق لأول مرة رؤية وطنية متكاملة تجعل المغرب قطبا إقليميا لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    ومن جهته، يرى الخبير الرقمي حسن خرجوج، أن هذا التوجه يعكس تحولا جوهريا في النظرة إلى الألعاب الإلكترونية التي أصبحت صناعة ثقافية ورقمية متكاملة تجمع بين البرمجة، والتصميم، والذكاء الاصطناعي، والتسويق.

    وأضاف أن هذا الرهان الحكومي جاء استجابة لتحولات عالمية متسارعة، أبرزها النمو الكبير لسوق الألعاب الإلكترونية، وارتفاع استهلاك المحتوى الرقمي، وتطور الهواتف الذكية ومنصات التوزيع الإلكتروني، إلى جانب بروز مهن جديدة مرتبطة بتطوير الألعاب والتصميم والواقع الافتراضي.

    آليات المواكبة الحكومية

    اعتمدت الحكومة مجموعة من الآليات لمواكبة تطوير صناعة الألعاب الإلكترونية، تقوم على التكوين، ودعم المقاولات الناشئة، وتعزيز الشراكات، إلى جانب إحداث برامج تمويل موجهة لتشجيع الابتكار.

    وفي هذا الإطار، أُدرجت الشركات العاملة في صناعة الألعاب الإلكترونية ضمن صندوق دعم الابتكار (FSI)، عقب توقيع ملحق لاتفاقية الصندوق بين وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة Maroc PME، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بما أتاح تأهيل هذا القطاع للاستفادة رسميا من آليات الدعم.

    وأُطلق برنامج فرعي خاص بصناعة الألعاب الإلكترونية ضمن البرنامج الوطني لدعم الابتكار الصناعي والبحث والتطوير للفترة 2026-2028، بهدف مواكبة المشاريع المبتكرة وتعزيز تنافسية الاستوديوهات والمقاولات الناشئة المغربية.

    ويرتكز البرنامج على آليتين أساسيتين للتمويل؛ الأولى مخصصة لدعم تطوير النمذجة الأولية، من خلال تغطية تصل إلى 70 في المئة من تكلفة المشروع، بسقف محدد في مليون درهم، فيما تهم الثانية دعم مرحلة التصنيع التجريبي، عبر تمويل مالي يصل إلى 30 في المئة من التكلفة، وبسقف محدد في 3 ملايين درهم، بهدف مواكبة ودعم مشاريع الألعاب الإلكترونية ذات الإمكانات الواعدة، بما يساهم في بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة وترتكز على الابتكار.

    ويرى الخبير الرقمي حسن خرجوج أن هذه الآليات تمثل خطوة مهمة، لأنها تتعامل مع القطاع بمنطق متكامل؛ فالتكوين يساهم في إعداد الكفاءات، والحاضنات تساعد على إحداث المقاولات، بينما يتيح التمويل تطوير النماذج الأولية، وتفتح الشراكات الدولية المجال أمام نقل الخبرات والولوج إلى الأسواق الخارجية.

    واعتبر، في المقابل، أن هذه الإجراءات تبقى غير كافية بمفردها، لأن صناعة الألعاب الإلكترونية تحتاج أيضا إلى تمويل بدءا من مراحل النمو والتوسع والتسويق الدولي، إلى جانب وضع مؤشرات دقيقة لقياس نتائج السياسة الحكومية، تشمل عدد الألعاب التي تم إطلاقها، وعدد مناصب الشغل المستدامة، وحجم الصادرات، وقيمة الاستثمارات الأجنبية، وحقوق الملكية الفكرية المغربية.

    وأكد أن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطا بمدى قدرة المغرب على تطوير استوديوهات وعلامات تجارية وألعاب مغربية قادرة على المنافسة، بدل الاكتفاء بتنفيذ أجزاء من مشاريع أجنبية، مبرزا أن القيمة المضافة الحقيقية في هذه الصناعة ترتبط بامتلاك الملكية الفكرية والتحكم في النشر والتوزيع، أكثر من ارتباطها بالخدمات التقنية وحدها.

    10 آلاف منصب شغل

    أفرزت المبادرات الحكومية لتطوير صناعة الألعاب الإلكترونية مجموعة من المكتسبات الاقتصادية والتكنولوجية والبشرية، من خلال دعم التكوين والابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز مكانة هذا القطاع ضمن الصناعات الرقمية والإبداعية بالمغرب.

    وتؤكد مديرة تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات بالوزارة، أن نتائج الاستراتيجية بدأت تظهر تدريجيا، وهو أمر طبيعي بالنسبة لقطاع لا يزال في مرحلة البناء، موضحة أن المغرب أصبح يتوفر اليوم على أكثر من 100 مقاولة ناشئة واستوديو متخصص في صناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أكثر من 2000 مطور ومطورة ينشطون في هذا المجال، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع.

    وأضافت أن الوزارة تستهدف خلق 10 آلاف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، عبر تطوير منظومة اقتصادية متكاملة تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والنشر، وخدمات التعهيد، والرياضات الإلكترونية، والخدمات المرتبطة بها.

    مكاسب تتجاوز البعد الاقتصادي

    وفي معرض جوابه عن المكتسبات التي يتيحها قطاع الألعاب الإلكترونية، أكد المحلل الاقتصادي علي الغنبوري، في تصريح خص به جريدة “AM+ MEDIA”، أن صناعة الألعاب الإلكترونية تُحقق مكاسب تتجاوز البعد الاقتصادي، لتشمل تطوير الرأسمال البشري من خلال تكوين كفاءات في البرمجة، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وهي مهارات مطلوبة في مختلف القطاعات الرقمية.

    وأضاف أن الألعاب الإلكترونية أصبحت تُستخدم أيضا في مجالات التعليم والتكوين والمحاكاة، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار.

    وأشار إلى أن هذا القطاع يساهم كذلك في تنشيط منظومة الشركات الناشئة، وتحفيز الصناعات الثقافية والإبداعية، وتسويق الثقافة المغربية عبر إنتاج ألعاب مستوحاة من التاريخ والتراث الوطني، فضلا عن دعم الرياضات الإلكترونية وصناعة المحتوى الرقمي، بما يخلق فرصا جديدة للشباب وللمقاولات الصغرى والمتوسطة.

    وفي السياق ذاته، أفادت نسرين السويسي أن معرض “Morocco Gaming Expo” أصبح أحد أبرز مؤشرات تطور المنظومة الوطنية لصناعة الألعاب الإلكترونية، بعدما شهد إقبالا متزايدا منذ إطلاقه، إذ استقطبت دورته الأولى سنة 2024 أكثر من 40 ألف زائر، وارتفع العدد إلى أكثر من 70 ألف زائر في الدورة الثانية سنة 2025، قبل أن تتجاوز الدورة الثالثة سنة 2026 عتبة 80 ألف زائر.

    وأضافت أن أهمية المعرض لا تقاس بعدد الزوار، بل بما أصبح يوفره من منصة تجمع المطورين والمستثمرين والناشرين والجامعات والشركاء الدوليين، بما يتيح فرصا للشراكات والاستثمار، ويساهم في إبراز المواهب المغربية وتسويق المشاريع الوطنية وتعزيز صورة المغرب كوجهة صاعدة في صناعة الألعاب الإلكترونية على المستويين الإقليمي والدولي.

    رهانات اقتصادية واعدة

    وتسعى الحكومة إلى الانتقال بالمغرب من مستهلك للألعاب الإلكترونية إلى منتج ومطور لها، عبر جعل هذا القطاع رافعة اقتصادية قادرة على استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تعزز تنافسية المغرب إقليميا ودوليا، وتكرس مكانته ضمن الصناعات الرقمية والإبداعية.

    وأفاد الغنبوري في هذا السياق بأن صناعة الألعاب الإلكترونية تمثل فرصة حقيقية لتنويع الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى اعتمادها على الاقتصاد الرقمي وتحقيقها قيمة مضافة مرتفعة باستثمارات مادية محدودة نسبيا، مضيفا أن تطوير هذا القطاع من شأنه تعزيز صادرات الخدمات الرقمية، ورفع مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج الداخلي الخام، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

    ويرى أن برامج الدعم التي أطلقتها الحكومة لتطوير المشاريع والنماذج الأولية تعكس توجها يرمي إلى ترسيخ مكانة المغرب كمركز إفريقي لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وأضاف أن هذا القطاع أصبح يشكل محركا للابتكار وجذب الاستثمارات، كما يساهم في تطوير تقنيات تمتد تطبيقاتها إلى مجالات التعليم، والصناعة، والطب، وهو ما يفسر توجه العديد من الدول إلى الاستثمار فيه باعتباره صناعة مستقبلية ذات قيمة اقتصادية وتكنولوجية عالية.

    ويعكس هذا الرهان إدراكا متزايدا للدور الذي أصبحت تلعبه صناعة الألعاب الإلكترونية في تعزيز الاقتصاد العالمي، بعدما تحولت إلى صناعة رقمية تجمع بين التكنولوجيا والإبداع والابتكار.

    ويشمل هذا القطاع بنية متكاملة تضم البرمجة، والذكاء الاصطناعي، والتصميم الرقمي، وصناعة المحتوى، والخدمات الرقمية، مما يجعله من القطاعات القادرة على استقطاب الاستثمارات، وخلق فرص شغل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

     جيل جديد من الكفاءات

    تراهن الحكومة على صناعة الألعاب الإلكترونية لإعداد جيل جديد من الكفاءات في مجالات البرمجة، والتصميم، والذكاء الاصطناعي، والإبداع الرقمي، عبر تحويل شغف الشباب بالألعاب إلى فرص حقيقية للتكوين، والابتكار، والاندماج في سوق الشغل.

    ولهذا، عملت وزارة الشباب والثقافة والتواصل على إرساء منظومة للتكوين في مهن الألعاب الإلكترونية، تشمل مسالك جامعية وتكوينا مهنيا وبرامج موجهة للشباب، إلى جانب دعم المقاولات الناشئة، وربط الكفاءات المغربية بالخبرات الدولية، وإطلاق شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية لتوسيع فرص الإدماج المهني.

    وفي هذا الصدد، أوضح الغنبوري أن صناعة الألعاب الإلكترونية أصبحت تتيح فرصا حقيقية للتشغيل، في ظل تنامي الطلب العالمي على مهن مرتبطة بتطوير الألعاب، من بينها البرمجة، وتصميم الرسوم ثلاثية الأبعاد، وتطوير محركات الألعاب، وهندسة الصوت، واختبار الجودة، والذكاء الاصطناعي، مشددا على أن الحاجة إلى الكفاءات المتخصصة ما تزال مرتفعة رغم التحولات التي يشهدها القطاع عالميا.

    وتابع أن المغرب بدأ بدوره في بناء منظومة متخصصة، من خلال إطلاق برامج للتكوين، وحاضنات للمقاولات الناشئة، ومبادرات حكومية من قبيل Rabat Gaming City وMorocco Gaming Expo، إلى جانب برامج للدعم المالي للمقاولات الناشئة في القطاع، كما تراهن الحكومة على مضاعفة مداخيل الصناعة المحلية وخلق آلاف فرص الشغل المؤهلة، مستفيدة من توفر قاعدة شبابية واسعة، وانخفاض كلفة الإنتاج مقارنة بعدد من الأسواق المنافسة، وقرب المغرب من أوروبا.

    وبذلك، تراهن المملكة على بناء صناعة رقمية لخلق فرص الشغل وإعداد كفاءات قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، بما يعزز مكانة المغرب ضمن الاقتصادات الرقمية الصاعدة.

    ومن جانبها، كشفت نسرين السويسي أن نتائج هذه الاستراتيجية بدأت تظهر تدريجيا، حيث أصبح المغرب يتوفر على أكثر من 100 مقاولة ناشئة واستوديو متخصص في صناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى أكثر من 2000 مطور ومطورة ينشطون في هذا المجال، ما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع.

    وأضافت أن الوزارة تستهدف خلق 10 آلاف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، من خلال تطوير منظومة متكاملة تشمل تطوير الألعاب الإلكترونية، والنشر، وخدمات التعهيد، والرياضات الإلكترونية، والخدمات المرتبطة بها، بما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي لصناعة الألعاب الإلكترونية.

    وتعكس هذه المؤشرات توجها نحو بناء صناعة رقمية قائمة على الكفاءات والابتكار، بما يجعل قطاع الألعاب الإلكترونية فضاء لخلق فرص شغل مؤهلة وتعزيز ريادة الأعمال.

    وتبرز أن الاستثمار في هذا المجال لم يعد يقتصر على تطوير المحتوى الرقمي، بل أصبح يشمل إعداد موارد بشرية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمنافسة في الأسواق الدولية.

  • الأوديسة تعزز إشعاع ورزازات السينمائي

    الأوديسة تعزز إشعاع ورزازات السينمائي

    على خطى “غلادياتور” و”المومياء” و”مملكة السماء” و”صراع العروش”، تواصل ورزازات إلهام كبار المنتجين الهوليووديين وكتابة صفحات جديدة من تاريخ السينما العالمية.

    ويؤكد تصوير الفيلم الضخم “الأوديسة”، للمخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان، مرة أخرى مكانة ورزازات كوجهة رائدة للإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى، بما يعزز إشعاع مدينة الألف قصبة وقصبة باعتبارها قطبا رئيسيا لصناعة الفن السابع.

    ولتلبية متطلبات هذا الاقتباس السينمائي الجديد للملحمة الهوميرية، وقع الاختيار على الموقع التاريخي الشهير والجوهرة المعمارية قصر آيت بن حدو لتجسيد مدينة طروادة الأسطورية، بما أضفى بعدا سينمائيا جديدا على هذه القرية المحصنة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1987.

    وبأسواره الطينية وأزقته العتيقة وأبراجه الشاهقة، وفر قصر آيت بن حدو ديكورا استثنائيا لهذا الإنتاج الضخم، الذي يعد من بين أكثر الأفلام طموحا في مسيرة كريستوفر نولان.

    وبعد انطلاقة عالمية قياسية بلغت 264 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى لعرضه، واصل الفيلم الطويل، الذي عرض في القاعات ابتداء من 15 يوليوز الجاري، زخمه بتجاوزه عتبة 640 مليون دولار من العائدات العالمية خلال أسبوعين فقط، ليصنف ضمن أبرز النجاحات السينمائية لهذه السنة.

    ويرى محللون أن الفيلم، الذي صورت مشاهد منه أيضا في الصويرة ومراكش والداخلة، قد يتجاوز عتبة مليار دولار من العائدات في شباك التذاكر العالمي، مدفوعا بالإقبال المتواصل على عروض “آيماكس 70 ملم” ذات الشاشة العملاقة.

    ويندرج اختيار كريستوفر نولان ضمن تقليد سينمائي عريق جعل من ورزازات وقصر آيت بن حدو وجهتين مرجعيتين في السينما العالمية، بعدما صورت فيهما أعمال كبرى ساهمت في ترسيخ السمعة الدولية للمنطقة باعتبارها “هوليوود إفريقيا”.

    وإلى جانب أثره الفني والسينمائي، يشكل هذا الإنتاج فرصة اقتصادية لورزازات ومحيطها، إذ تستقطب عمليات التصوير الكبرى منظومة واسعة من الفاعلين المحليين، لا سيما في مجالات الخدمات اللوجستيكية والإيواء والمطعمة والنقل والصناعة التقليدية والمهن التقنية المرتبطة بالسينما.

    ويرى الفاعل الجمعوي عبد المولى أمكاسو أن الإشعاع السينمائي لورزازات لا يمكن إرجاعه فقط إلى روعة مناظرها الطبيعية، ذلك أن المغرب، وورزازات على وجه الخصوص، نجح، إلى جانب رصيده الجغرافي الاستثنائي، في تطوير رصيد بشري وتقني ذي جودة باتت تحظى باعتراف عالمي، فضلا عن احترافية تستجيب لأعلى معايير الصناعة السينمائية الدولية.

    وقال أمكاسو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه الكفاءات المغربية أضحت مؤهلا أساسيا بالنسبة إلى شركات الإنتاج الدولية الكبرى التي تختار المغرب وجهة لتصوير أعمالها.

    وذكر، أيضا، بأن الممثلين توم هولاند ومات ديمون أشادا، خلال مقامهما بورزازات، باحترافية الفرق المغربية، مشيرا إلى أن مواقع التصوير كانت تستقطب أحيانا نحو ألف شخص يعملون باحترافية عالية، سواء تعلق الأمر بفرق الإنتاج أو بطواقم الدعم.

    ومن بين الكفاءات المحلية التي ساهمت في إنجاز هذا الفيلم الطويل زينب الإدريسي، التي تجسد مشاركتها في هذا الإنتاج الدولي تميز الخبرة المغربية في المهن التقنية والفنية للسينما.

    وأكدت الإدريسي، التي اشتغلت بقسم الأزياء والملابس، على قدرة مهنيي ورزازات على الاستجابة لمتطلبات أضخم الإنتاجات السينمائية، مبرزة أن “شهرة المدينة تقوم على جودة مواردها البشرية بقدر ما تقوم على غنى ديكوراتها الطبيعية”.

    وقالت إن “العمل في إنتاج بهذا الحجم قد تطلب انضباطا صارما وعناية كبيرة بالتفاصيل، حيث كانت كل قطعة ملابس تخضع لفحص ومراجعة دقيقين قبل ظهورها على الشاشة”.

    وتواصل مدينة ورزازات نهضتها السينمائية، معززة تدريجيا موقعها باعتبارها قطبا مرجعيا للصناعة السمعية البصرية على الصعيدين الوطني والدولي.

    وفي هذا الإطار، ومن أجل تعزيز مكتسبات ورزازات كقطب سينمائي رائد، أعطيت انطلاقة أشغال بناء “المدينة الدولية للسينما بورزازات”.

    ويستجيب هذا المشروع الضخم للحاجة إلى تزويد المدينة ببنية تحتية مندمجة، قادرة على تعزيز جاذبيتها بشكل مستدام، وتثمين رصيدها البشري والتقني، وتوفير منظومة للإنتاجات الوطنية والدولية تستجيب لأعلى متطلبات الصناعة السمعية البصرية.

    وفي هذا الصدد، أبرز المدير الإقليمي للثقافة بورزازات-زاكورة-تنغير، عزيز جيلالو، الجهود التي تبذلها السلطات المعنية والتزامها بتنزيل التوجيهات الرامية إلى النهوض بالصناعات الإبداعية والسينمائية، وجعل قطاع السينما مكونا رئيسيا في الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.

    وسلط، في هذا السياق، الضوء على مشروع “المدينة الدولية للسينما بورزازات”، الذي يجسد رؤية استراتيجية طموحة تروم تعزيز مكانة ورزازات كعاصمة للسينما وقطب رئيسي للصناعة السينمائية في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

    وتروم هذه المدينة، التي أعطى وزير الشباب والثقافة والتواصل مؤخرا انطلاقة أشغال بنائها، تحديث البنيات السينمائية الجهوية ومواكبة وتيرة التطورات التكنولوجية والفنية التي تعرفها الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الدولية.

    وأوضح أن المدينة الدولية للسينما، التي سيتم إنشاؤها على مساحة 10,49 هكتارات، تشكل مشروعا هيكليا يعبئ استثمارا إجماليا قدره 240 مليون درهم.

  • مهدي فقير: التدرج المهني رافعة أساسية لتعزيز قابلية التشغيل

    مهدي فقير: التدرج المهني رافعة أساسية لتعزيز قابلية التشغيل

    يشكل تقييم أداء سوق الشغل محطة أساسية لفهم أثر السياسات العمومية على الاقتصاد والمجتمع، خاصة في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

    وبين المؤشرات المتعلقة بإحداث فرص الشغل، وبرامج الإدماج والتكوين، والإصلاحات المرتبطة بالاستثمار، تبرز الحاجة إلى قراءة اقتصادية تضع هذه المعطيات في سياقها العام.

    ويرى خبراء أن تقييم هذه الحصيلة يقتضي التمييز بين الظرفية الاستثنائية التي انطلقت منها الولاية وبين الاختلالات البنيوية التي كانت وما تزال تطبع سوق الشغل المغربي، وفي مقدمتها ضعف التوازن بين العرض والطلب، وإشكالية ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد، واستمرار بطالة الشباب.

    في هذا الحوار، يقدم الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، قراءة في واقع سوق الشغل بالمغرب، ويحلل دلالات أرقام حصيلة الوزارة الوصية، كما يتوقف عند حدود السياسات العمومية في هذا المجال، ويبرز أهمية التكوين المهني والتدرج المهني باعتبارهما من أبرز المداخل لتعزيز قابلية إدماج الشباب في سوق العمل.

    وضعية سوق الشغل بالمغرب كانت دائما مطبوعة بالهاجس المتعلق بالبطالة، ويجب أن نعترف أن سنة 2020 كانت سنة كارثية، بحكم جائحة كورونا وتلتها فترة جفاف قاسية استمرت لحوالي 6 سنوات، وهذا أثر بشكل كبير على استيعاب وامتصاص البطالة.

    بالتالي، ليس دفاعا عن الحكومة، لكن أعتقد أن تركيبة سوق الشغل لم تختلف كثيرا، ومع الأسف كل الجهود لم تمكن من إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق الشغل.

    التكوينات هناك تكوينات قابلة للإدماج، ولكن ما يزال هناك تكوينات غير قابلة، إضافة إلى أن هناك إشكالية ثقافية في تأهيل الشباب من أجل ولوج سوق الشغل، وهذا شيء مهم جدا، ونحن أمام ظاهرة شباب “NEET” التي تؤثر بشكل كبير على قابلية الشباب للدخول لسوق الشغل.

    بالتالي، فالكوارث التي وقعت على الصعيد الدولي كان لها تداعيات، والتضخم العالمي كان عاملا مؤثرا بدرجة كبيرة، والمغرب لن يشكل الاستثناء بالنسبة للعديد من الدول العالمية التي عانت الأمرين والشيء الكثير جراء هذه الأوضاع.

    إحداث 851 ألف فرصة عمل يبقى رقما حسابيا ورد في حصيلة الحكومة، لكن يجب أن نوضح ماذا نقصد؟ إذا كانت فرص شغل قارة ودائمة فهذا ما يسمى فرصة شغل، ولكن إذا كانت عرضية ومؤقتة وليست دائمة فلا يمكن اعتبارها خلقا لفرص الشغل.

    واليوم، هناك نقاش حول ماهية الإحصائيات المتعلقة بالتشغيل، وما نقصده بفرصة شغل، والإدماج المهني، لكننا في المغرب ما زلنا قاصرين على خلق سياسات إدماجية، ونحتاج دائما تدخل الحكومة هنا وهناك من أجل خلق فرص الإدماج.

    لكن هذا التدخل ليس أمرا سلبيا، فهذه التوليفة معترف بها ومعتمدة على الصعيد الدولي، وهي ما يسمى “FIRST JOB ACT” ومعتمدة في أمريكا وفرنسا، والمغرب بإمكانه الإبقاء على هذه التحفيزات لكن يجب إعادة النظر في النموذج الاقتصادي حتى يكون نموذجا دامجا وخالقا لفرص الشغل.

    تجربة المكتب الوطني للتكوين المهني كانت سباقة في هذا الباب واستجابة لحاجيات السوق وقابلية الإدماج، لأن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل كان الركيزة والمعيار والبديل لخلق فرص الإدماج عن طريق التكوين المهني، وبالتالي فمدن الكفاءات في بدايتها مدعمة بأجيال جديدة من المعاهد ومؤسسات التكوين فلسفتها التي أحدثت من أجلها هي الإدماج انطلاقا من حاجيات سوق الشغل.

    كما أن التدرج المهني اليوم هو أهم خيار وأفضل بديل من أجل امتصاص بطالة الشباب لأنه يتيح تكوينات مواتية لروح ومتطلبات العصر، وتمكن أيضا من دعم التكوين المستمر الذي هو آلية هامة للحفاظ على استقرار وفرص الشغل، وهي مسألة مهمة وتعد أحد الحلول.

    لكن يجب الانتباه إلى مسألة مهمة، وهي أن تكون هناك مقاربة شاملة تتماهى مع منظومة التكوين الأكاديمي وكذلك النموذج الاقتصادي، الذي يجب أن يكون دامجا وخالقا للثروة وفرص الاندماج المهني على المديين المتوسط والطويل.