التصنيف: رئيسيّة

  • المنصوري تعود إلى صناديق مراكش بحصيلة ثقيلة.. 311 مشروعا و12 مليار درهم لتعزيز صدارة “البام”

    المنصوري تعود إلى صناديق مراكش بحصيلة ثقيلة.. 311 مشروعا و12 مليار درهم لتعزيز صدارة “البام”

    لا تبدو دائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، وهي تتأهب لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، دائرة قابلة للقراءة بالأرقام السابقة وحدها، فثلاثة مقاعد فقط توضع أمام لائحة طويلة من المتنافسين، في مجال انتخابي يجمع في رقعة واحدة، المدينة العتيقة بثقلها التاريخي والسياحي، وسيدي يوسف بن علي بكثافتها السكانية وامتدادها الشعبي، وتسلطانت بما راكمته من توسع عمراني وضغط متزايد على التجهيزات والخدمات.

    هنا تحديدا تعود فاطمة الزهراء المنصوري إلى المنافسة باسم حزب الأصالة والمعاصرة في دائرة لم تكن غريبة عنها في الاستحقاقين السابقين، غير أن انتخابات 2026 تضعها أمام امتحان مختلف، فهي لا تدخل السباق فقط باعتبارها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، وإنما أيضا رئيسة لجماعة مراكش وتحمل معها إلى الحملة حصيلة خمس سنوات من تدبير المدينة.

    وتضع المنصوري أمام هذا الاختبار أرقاما ثقيلة وحصيلة إيجابية في مجملها بـ 311 مشروعا تقول إنها تحققت خلال أربع سنوات، بغلاف مالي يفوق 12 مليار درهم، منها 9 مليارات جرى استقطابها عبر الشراكات، وأكثر من 130 كيلومترا من الطرق التي شملتها الأشغال، و7200 مكان إضافي لركن السيارات، و149 حافلة جديدة، وما يفوق 220 هكتارا من المساحات الخضراء التي أعيد تأهيلها أو إحداثها.

    ومع ذلك، تختار المنصوري ألا تقدم هذه الأرقام باعتبارها نهاية الورش، إذ تقول لـ”AM+MEDIA” إن ما تحقق “غير كاف” لأن المدينة، في تقديرها، أكبر من حصيلة ولاية واحدة، ولأن مراكش التي يعرفها العالم من الفنادق والأسوار والساحات ليست وحدها مراكش التي يتعين تدبيرها.

    مراكش التي يعيش فيها السكان ومراكش التي يزورها العالم

    يصعب تدبير مراكش بمنطق مدينة عادية، وهذه على الأقل هي الفكرة التي تنطلق منها المنصوري عندما تتحدث عن تجربتها على رأس الجماعة، فالمدينة لا تتحمل فقط حاجيات سكانها الدائمين بل ضغطا إضافيا يصنعه حضور سياحي كثيف، بما يترتب عنه من طلب على الطرق والنقل والنظافة والإنارة والفضاءات العمومية والأمن وجودة المجال الحضري.

    “مراكش عندها ساكنتها وزوارها اللي أكثر من ساكنتها”، تقول المنصوري لـ”AM+MEDIA”، قبل أن تضع المعادلة التي تعتبر أنها حكمت تدبير المدينة، فمراكش مطالبة بأن تحافظ على طابعها المعماري والتراثي، لكنها مطالبة أيضا بأن تكون مدينة حديثة قادرة على تقديم خدمات توازي إشعاعها.

    وهذه المفارقة تظهر بشكل أكثر وضوحا داخل دائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي نفسها، فالمدينة العتيقة تطرح إكراهات المحافظة على التراث والنسيج العمراني التاريخي والحركية السياحية والتجارية، بينما تضع سيدي يوسف بن علي قضايا الأحياء والخدمات والبنيات الأساسية في الواجهة، في حين يمثل الامتداد نحو تسلطانت وجها آخر لمراكش التي تتوسع بسرعة وتحتاج إلى مواكبة عمرانية مستمرة.

    لذلك، فإن المعركة الانتخابية هنا لا تدور داخل مجال اجتماعي وعمراني متجانس، وإنما داخل أكثر من مراكش في الوقت نفسه.

    المنصوري: بدأنا بالإنصات في الأحياء

    حين سألت “AM+MEDIA” المنصوري عن حصيلتها، استهلتها من الطريقة التي تقول إن برنامج العمل جرى بناؤه بها، إذ تؤكد أن المجلس اختار مقاربة تشاركية بدأت من الأحياء، عبر تنظيم ورشات والاستماع إلى السكان قبل صياغة المخطط.

    “بدأنا من الإنصات للمواطنات والمواطنين في الأحياء قبل سنوات”، تقول المنصوري، معتبرة أن الهدف كان الانتقال من مطالب موزعة بين مناطق المدينة إلى برنامج موحد يحدد الأولويات والمشاريع والتمويل.

    ومن هذه العملية، تقول رئيسة جماعة المدينة الحمراء، خرج البرنامج الذي ستنفذ في إطاره، خلال أربع سنوات، 311 مشروعا باستثمارات تجاوزت 12 مليار درهم.

    غير أن تنفيذ برنامج بهذا الحجم وضع الجماعة أمام سؤال التمويل، وهنا تضع المنصوري واحدا من الأرقام التي تعتبرها دالة على حصيلتها وهو 9 مليارات درهم من الشركاء.

    9 مليارات من خارج ميزانية الجماعة

    لم تكن مراكش، بحسب المنصوري، قادرة على تمويل برنامجها اعتمادا على مواردها الذاتية وحدها، لذلك، كان على المجلس أن يرفع أولا من قدرته المالية، ثم يستخدم هذه القدرة للدخول في شراكات مع متدخلين آخرين.

    وتربط المنصوري بين تحسين تدبير الموارد الذاتية للجماعة وبين قدرتها على تعبئة نحو 9 مليارات درهم من الشركاء للمساهمة في تمويل المشاريع.

    وتقول إن هذا المجهود “لم يأت من فراغ”، وإنما جاء نتيجة تحسين تدبير الموارد، بما سمح للجماعة بأن تتحول إلى طرف قادر على المساهمة في المشاريع وجلب تمويلات إضافية.

    130 كيلومترا من الطرق لمواجهة مدينة تختنق

    تقر المنصوري بأن السير والجولان تحولا إلى واحدة من أكثر مشاكل مراكش وضوحا، فالمدينة توسعت وارتفع الضغط على محاورها، وزادت الحركة السياحية وعدد المركبات، بينما أصبحت صعوبة التنقل موضوع شكوى لا يقتصر على السكان.

    وتقول المنصوري إن حتى “محبي مراكش” أصبحوا يشتكون من صعوبة السياقة داخلها، لذلك تضع الجماعة، وفق رئيسة مجلسها، ملف السير والجولان في مقدمة الأوراش التي اشتغلت عليها.

    وتفيد بأن أكثر من 130 كيلومترا من الطرق داخل مراكش أعيد تأهيلها خلال الولاية الحالية، لكن إعادة تأهيل الطرق في مدينة تتزايد فيها أعداد السيارات، لا تعالج وحدها الاختناق.

    ولهذا انتقل التدخل إلى مواقف السيارات، حيث تقول المنصوري إن العرض ارتفع بنحو 7200 مكان إضافي للركن ثم إلى النقل العمومي.

    149 حافلة جديدة.. والنقل يدخل قلب الحصيلة

    بحسب الأرقام التي قدمتها المنصوري، دخلت إلى مراكش 149 حافلة جديدة، والرقم يأخذ معناه من طبيعة المدينة نفسها، فالضغط على النقل لا يأتي فقط من السكان وإنما من التوسع العمراني ومن حركة الزوار ومن الحاجة اليومية إلى الربط بين أحياء المدينة ومناطق النشاط الاقتصادي والسياحي والخدماتي.

    وبذلك، تضع المنصوري الطرق ومواقف السيارات والحافلات داخل ورش واحد هو محاولة إعادة تنظيم الحركة داخل مدينة أصبحت ديناميتها الاقتصادية والعمرانية أسرع من قدرة جزء من بنيتها القديمة على الاستيعاب.

    وتضيف إلى هذه الأوراش تدخلات مرتبطة بالإنارة والنظافة، وهي ملفات لا تحمل عادة الجاذبية السياسية للمشاريع الكبرى، لكنها تتحول في التدبير المحلي إلى المقياس اليومي الذي يحكم به السكان على أداء الجماعة.

    220 هكتارا من الأخضر في مدينة تتمدد

    في الجهة الأخرى من التحول العمراني، تضع المنصوري المساحات الخضراء، إذ تقول لـ”AM+MEDIA” إن أكثر من 220 هكتارا من المناطق الخضراء جرى الاشتغال عليها بين فضاءات أعيد تأهيلها وأخرى جرى إحداثها.

    وهو ورش تربطه رئيسة الجماعة بالحاجة إلى مواكبة التوسع العمراني والمحافظة على جودة المجال الحضري، لكن خلف صورة الحدائق والطرق والحافلات، يوجد ملف أكثر حساسية، يضرب مباشرة في التناقض بين المكانة الدولية لمراكش والواقع الاجتماعي داخل بعض أحيائها، وهو السكن الصفيحي.

    30 ألفا في الصفيح.. المفارقة التي تواجه “المدينة الدولية

    حين تصل المنصوري إلى هذا الملف، تتحول لهجتها من تعداد المنجزات إلى مساءلة واقع المدينة نفسها، إذ “كيف يمكن لمراكش، بما تحمله من إشعاع سياحي ودولي، أن تظل تضم سكانا يعيشون في الصفيح؟” وفق السؤال الذي طرحته عمدة مراكش نفسها.

    وتقول المنصوري، إن حوالي 30 ألف شخص وأسرة كانوا يعيشون في السكن الصفيحي داخل مراكش، قبل إطلاق العمل على معالجة الملف، فيما وبحسب المعطيات التي قدمتها لـ”AM+MEDIA”، استفادت إلى حدود الآن حوالي 7000 أسرة، فيما تؤكد أن العملية ستتواصل إلى نهاية الولاية الحالية.

    وهنا لا تقدم المنصوري الملف باعتباره منجزا أُغلق، وإنما ورشا لا يزال مفتوحا، فالانتقال من الصفيح إلى السكن اللائق لا يتعلق فقط بإزالة بنايات وإعادة إسكان أسر، بل بإعادة إدماج اجتماعي ومجالي يحتاج إلى طرق ومدارس ونقل ومرافق وخدمات في مناطق الاستقبال.

    وهو تحد تحدده سرعة نمو مراكش نفسها، فكل توسع عمراني لا تواكبه التجهيزات يمكن أن ينتج أشكالا جديدة من التفاوت داخل المدينة.

    حصيلة كبيرة.. والمنصوري تقول إنها غير كافية

    قد يبدو لافتا أن تضع المنصوري أكثر من 12 مليار درهم و311 مشروعا في حصيلتها، ثم تقول إن ما تحقق لا يكفي، لكنها تربط ذلك بحجم المدينة لا بحجم البرنامج.

    وتعتبر المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بدائرة مراكش، أن المدينة الحمراء تواجه ضغطا استثنائيا بسبب مكانتها السياحية وديناميتها الاقتصادية وانتظارات سكانها، ما يجعل الحاجة إلى الاستثمار في خدماتها مستمرة.

    وتقول إن المدينة “هي الصورة الأولى للمغرب”، وهو ما يرفع، في تصورها، سقف الجودة المطلوبة في النقل والنظافة والطرق والإنارة والمجال الحضري، بالتوازي مع الاستجابة للحاجيات الاجتماعية للسكان.

    وهنا تصل المنصوري إلى ما تعتبره المعادلة الأصعب للمرحلة المقبلة: كيف تواكب مراكش ديناميتها الاقتصادية دون أن تفقد ما يجعلها مراكش؟

    فالتوسع السياحي والعقاري والاستثماري يحتاج إلى بنية تحتية، لكن المدينة في المقابل تحمل إرثا معماريا وتاريخيا لا يمكن التعامل معه بمنطق التوسع الحضري العادي.

    لهذا تقول إن المطلوب هو مواكبة الدينامية الاقتصادية وفي الوقت نفسه “الحفاظ على تراثنا”.

    المنصوري تدخل 2026 بأرقام 2021 في ظهرها

    انتخابيا، لا تدخل المنصوري هذه الدائرة للمرة الأولى ففي 8 شتنبر 2021، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي بـ16 ألفا و136 صوتا، وحصل على المقعد الأول بواسطة المنصوري.

    وجاء حزب الاستقلال ثانيا بـ11 ألفا و361 صوتا، ليحصل عبد العزيز الدرويش على المقعد الثاني، بينما حل التجمع الوطني للأحرار ثالثا بـ8753 صوتا، وانتزع يونس بنسليمان المقعد الثالث.

    كانت النتيجة لافتة من زاويتين،الأولى أن المقاعد الثلاثة انتهت موزعة بالتساوي على الأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.

    والثانية أن حزب العدالة والتنمية، الذي كان قبل خمس سنوات فقط القوة الأولى داخل الدائرة، خرج من السباق بلا مقعد.

    من 25 ألف صوت إلى 1723.. سقوط “المصباح

    لفهم حجم التحول الذي عرفته الدائرة بين استحقاقين فقط، تكفي العودة إلى 2016، ففي انتخابات 7 أكتوبر من تلك السنة، حصل حزب العدالة والتنمية على 25 ألفا و871 صوتا في مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، وانتزع مقعدين من أصل ثلاثة بواسطة يونس بنسليمان والبشير طوبة.

    أما حزب الأصالة والمعاصرة فجاء ثانيا، وحصل على المقعد المتبقي بواسطة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما حصدت لائحته أكثر من 14 ألفا و713 صوتا.

    وكانت المعادلة يومها شديدة الوضوح، مقعدان للعدالة والتنمية ومقعد للأصالة والمعاصرة، بل إن تفوق “البيجيدي” تجاوز حدود الدائرة، بعدما حصد خمسة من المقاعد التسعة المخصصة لعمالة مراكش.

    بعد خمس سنوات فقط، انهارت تلك الخريطة، ففي 2021، لم يحصل وكيل لائحة العدالة والتنمية محمد العربي بلقائد سوى على 1723 صوتا، ليفقد الحزب مقعديه معا، بينما دخل الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار إلى تركيبة الفائزين.

    وسط هذا الانقلاب، بقي “البام” داخل الدائرة وبقي اسم المنصوري ضمن لائحة الفائزين كما أنه وفي 2016 كانت ممثلة الحزب في دائرة يهيمن عليها العدالة والتنمية، وفي 2021 أصبحت وكيلة الحزب الذي تصدر النتائج.

    البام” حافظ.. والآخرون تبدلوا

    هذه الاستمرارية تمنح انتخابات 2026 بعدا إضافيا بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، فالحزب لم يحافظ فقط على تمثيله في هذه الدائرة بين 2016 و2021، بل تصدر في الاستحقاق الأخير المشهد التشريعي المحلي بمراكش، مع حصوله على مقعد في كل واحدة من دوائر المدينة الثلاث.

    وهذا يعني أن انتخابات شتنبر لا تبدأ بالنسبة إليه من نقطة الصفر، وإنما من موقع قوة يحتاج إلى الدفاع عنه غير أن الحفاظ على الصدارة قد يكون أصعب من الوصول إليها، خصوصا مع اتساع خريطة المتنافسين.

    إلى حدود المعطيات المتوفرة، تتجه الدائرة إلى سباق مزدحم، فالأصالة والمعاصرة يعيد الدفع بفاطمة الزهراء المنصوري، بينما اختار التجمع الوطني للأحرار سعيد الكورش وكيلا للائحته، في محاولة للحفاظ على المقعد الذي حصل عليه الحزب في 2021 بواسطة يونس بنسليمان.

    الاستقلال بدوره يراهن على الاستمرارية بإعادة عبد العزيز الدرويش، الذي يدخل السباق وهو يحمل صفة الفائز بأحد مقاعد الدائرة في الاستحقاق السابق.

    الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختار لحسن زلماط، أحد الأسماء المرتبطة بالوسط الفندقي والسياحي في مراكش، بينما دفعت الحركة الشعبية بعبد الصادق بيطاري، الأستاذ ورئيس الجامعة الملكية المغربية للجمباز.

    أما العدالة والتنمية، فيحاول استعادة موطئ قدم في دائرة كانت إلى وقت قريب واحدة من معاقله الانتخابية، ويخوض السباق هذه المرة بالأكاديمي والباحث في العلوم السياسية صلاح الدين عياش.

    ويدفع الاتحاد الدستوري بكمال ماجد، بينما اختار حزب التقدم والاشتراكية الحقوقي والفاعل السياسي إبراهيم حمي، وهذا يعني أن المعادلة حسابيا، قاسية، ثمانية وكلاء لوائح أمكن توثيقهم إلى حدود الآن، وثلاثة مقاعد فقط.

    المنافسون يدافعون عن وعودهم.. والمنصوري مطالبة بالدفاع عن حصيلتها

    لكن وضع المنصوري يختلف عن بقية المرشحين في نقطة أساسية، فهي لا تخوض الانتخابات بوعد انتخابي فقط، بل تدخلها وهي على رأس المجلس الجماعي للمدينة.

    وهذا يحول حصيلتها المحلية إلى جزء من المنافسة، بكل ما يحمله ذلك من نقاط قوة وكلفة سياسية، فالـ311 مشروعا والـ12 مليار درهم والطرق والحافلات والمساحات الخضراء ومعالجة السكن الصفيحي أرقام يمكن تقديمها باعتبارها إنجازا، لكنها في الوقت نفسه تضع رئيسة الجماعة أمام تقييم مباشر من السكان بشأن أثرها في حياتهم اليومية.

    هل أصبح التنقل أسهل؟ هل تحسنت النظافة؟ هل تراجع ضغط السير؟ هل وصلت مشاريع التأهيل إلى الأحياء؟ وهل انعكست الاستثمارات على الفوارق داخل المدينة؟

    المنصوري تجيب عن جزء من هذا النقاش بالأرقام، لكنها تترك الباب مفتوحا عندما تعترف بأن ما أنجز “غير كاف”، وهذا الاعتراف يحول خطابها من الدفاع عن حصيلة مكتملة إلى الدفاع عن مسار تقول إنه بدأ ولم ينته.

  • ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

    ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

    تواجه حكومة بيدرو سانشيز ضغطا متزايدا على أكثر من جبهة، بعدما نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة سبتة من حدودها الإسبانية ـ المغربية إلى صلب خلافه السياسي مع مدريد.

    ووصف ترامب مشاهد العبور الجماعي، في مقابلة بثتها قناة “جي بي نيوز” البريطانية، بأنها “محزنة جدا”، وقال إنه لم ير مثيلا لها، قبل أن يتوقع أن تصبح إسبانيا “بلدا مدمرا”، رابطا ذلك بخلافه معها بشأن الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي.

    وجاء التصعيد الأمريكي بعد يوم واحد من مثول رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب لشرح إدارة حكومته لأزمة 30 و31 يوليوز،.

    وزاد هذا التزامن العبء على سانشيز، ففي الداخل كان يدافع عن حصيلته أمام معارضة تشكك في روايته، وفي الخارج كان رئيس أقوى دولة في الحلف يحول سبتة إلى دليل على ما يسميه ضعف القوانين وسوء الإدارة في إسبانيا.

    وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب الأزمة لانتقاد إسبانيا، ففي 31 يوليوز وصف ما جرى بأنه أشبه بـ”غزو”، وقال إن السلطات الإسبانية “لا تعرف ماذا تفعل”، وعزا التدفق إلى ضعف إنفاذ القانون وسوء الإدارة.

    وذهبت الخارجية الأمريكية يومها إلى اتهام حكومة سانشيز بتسهيل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، مع إعلانها، في الوقت نفسه، الوقوف إلى جانب الشعب الإسباني في مواجهة ما وصفته بانتهاك للسيادة.

    الرد الحكومي الإسباني جاء من وزير النقل أوسكار بوينتي، الذي قال بشكل ساخر إن ترامب “لا يثق لا في فيخو ولا في أباسكال، ولذلك اضطر إلى تولي مهمة المعارضة في إسبانيا بنفسه”، في إشارة إلى زعيمي حزب الشعب وفوكس.

    والتقت انتقادات ترامب مع هجوم داخلي واسع على سانشيز، إذ اتهم زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو المغرب بالسماح بعملية التدفق الجماعي نهاية يوليوز الفارط، وقال إن هناك مؤشرات إلى تنسيقها وإن الحكومة كانت على علم بالتحذيرات.

    غير أن سانشيز أكد أمام النواب أن أيا من تقارير الشرطة أو الاستخبارات لم يتنبأ بحجم وصول نحو 70 ألف شخص إلى حدود سبتة، وأن الحكومة لا تملك حتى الآن “أدلة” على أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

    وفي محاولة لامتصاص الضغط، تعهد رئيس الحكومة الإسبانية بنشر ملف التقارير المتاحة، وأقر بأن استجابة الإدارات لم تكن كافية بعد.

    وفي المقابل، كشف أن نحو 63 ألف شخص عادوا إلى المغرب خلال 72 ساعة من عملية العبور الجماعي، مؤكدا أن حكومته “لن تتخلى أبدا” عن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.

    سابقة أمريكية تقلق مدريد

    وتكتسب تصريحات ترامب حساسية إضافية بسبب وثيقة أمريكية سابقة أعادت سبتة ومليلية إلى دائرة الجدل، بعدما وصف تقرير لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، المرافق لمشروع موازنة الأمن القومي والخارجية للسنة المالية 2027، وصف سبتة ومليلية بأنهما مدينتان “تديرهما إسبانيا” وتقعان “في الأراضي المغربية”.

    ودعا وزير الخارجية الأمريكي إلى تشجيع حوار بين الرباط ومدريد بشأن “وضعهما المستقبلي”، وذلك بعد تخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار الأمني في المغرب و20 مليونا للتمويل العسكري الأجنبي.

    وترى إسبانيا أن إشارات واشنطن تنقل مطلبا مغربيا لاستعادة الثغرين المحتلين، وتتعامل مع “الوضع المستقبلي” للمدينتين باعتباره موضوعا قابلا للحوار.

    وقد احتجت مدريد لدى واشنطن، فرد الجانب الأمريكي بأن النص يخص السلطة التشريعية ولا يغير موقف الإدارة، واختصر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس موقف بلاده بالقول إن إسبانية سبتة ومليلية ليست موضع شك، مثل إسبانية بلد الوليد وسانتياغو دي كومبوستيلا.

    وسبق لترامب انتقاد إسبانيا بسبب رفضها رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المئة من الناتج المحلي، كما تعمق الخلاف بعد رفض مدريد السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون في عمليات أمريكية ضد إيران خارج الأطر التي تسمح بها الاتفاقات الثنائية وميثاق الأمم المتحدة، لتتحول أزمة الحدود إلى ورقة إضافية في نزاع أوسع حول الدفاع والقواعد العسكرية والسياسة الخارجية.

    وفي المقابل، تواجه مدريد ضغطا موازيا من الرباط، فقد جدد مسؤولون مغاربة المطالبة بسبتة ومليلية، ما دفع الحكومة الإسبانية إلى استدعاء سفيرة المغرب للاحتجاج.

    ومنتصف غشت المنصرم، أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى طاولة النقاش،، باعتبارها قضية لا تريد الرباط أن تبقى خارج أجندة الحوار مع إسبانيا، وقال في تصريحات صحفية “أما قضية سبتة ومليلية فستبقى موضوع حوار مع إسبانيا، وسنتمسك بحقنا التاريخي والجغرافي، وستكون هناك وسائل للحوار في هذا الموضوع”.

    ودعا إلى إحداث إطار مؤسساتي للحوار بشأن المدينتين، مضيفا: “أعتقد أن خلق مجال وهيئة للحوار في هذا الموضوع يجب أن تكون حاضرة، لأنه لا يمكن السكوت عن هذا الموضوع، لأنه ليس في صالح المستبقل أو الحاضر أن يتم السكوت عن هذا الموضوع، بل يجب مناقشته لإيجاد حل نهائي للحد من هذه الوضعية، وضعية عودة سبتة ومليلية إلى حضن الوطن”.

  • “من أجل تغيير المسار.. كلْمَة وحْدَة”.. كيف يبني “البام” معادلة شعاره الانتخابي؟  

    “من أجل تغيير المسار.. كلْمَة وحْدَة”.. كيف يبني “البام” معادلة شعاره الانتخابي؟  

    “من أجل تغيير المسار.. كْلْمَة وحْدة”.. شعار اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يخوض به الاستحقاقات الانتخابية، لكنه في تركيبته لا يكتفي بالإعلان عن رغبة في التغيير، بل يضع “الكْلْمة” في قلب الرسالة السياسية التي يتوجه بها إلى الناخبين.

    فـ”كْلْمَة وحْدة” لا تحيل فقط على توحيد الخطاب أو تجميع مواقف الحزب حول رسالة انتخابية واحدة، وإنما تحمل معنى الوعد والعهد والالتزام؛ كلمة يتعاهد عليها أعضاء الحزب، ويقدمونها للمواطنين، ويصبحون مطالبين بالوفاء بها.

    ومن هذا المنطلق، فإن الشعار، حسب قيادي “البام”، يختصر مسارا كاملا، “كْلْمَة وحْدة”، عنوانها تغيير المسار، ووجهتها نحو “مغرب صاعد”.

    “الكْلْمة”.. حين يصبح الوعد عهدا

    في حديث لـ”AM+ MEDIA”، يتوقف أحمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عند الدلالة التي تحملها “الكْلْمة” في الوعي والتداول المغربيين.

    فالكْلْمة، كما يشرح التويزي، ليست مجرد كلام يقال وينتهي مفعوله بمجرد النطق به، وإنما ترتبط بمعان أعمق من قبيل الوعد والعهد والالتزام والوفاء، وحين يقول شخص لآخر “عطيتك الكْلْمة”، فهو لا يخبره فقط بما ينوي فعله، بل يضع نفسه أمام التزام أخلاقي بالوفاء بما قال.

    ومن هنا تأتي دلالة اختيار هذه العبارة في شعار “البام”، فالحزب، في هذه القراءة، لا يريد لـ”كْلْمة وحْدة” أن تكون مجرد عبارة انتخابية، وإنما أن تستحضر تلك الحمولة التي تجعل الكلمة مسؤولية على صاحبها.

    وهذا ما يمنح “كْلْمة وحدة” معناها السياسي، لأن الحزب لا يتحدث عن كلمات متعددة بحسب الظرف أو المنطقة أو المرشح، وإنما عن كلمة واحدة يتعاهد عليها الباميون، ويجتمعون حولها، ويقدمونها للمواطن باعتبارها اختيارهم للمرحلة المقبلة.

    من “الكْلْمة” إلى “تغيير المسار”

    إذا كانت “الكْلْمة” تحمل معنى العهد والالتزام، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما الذي تعهّد به الحزب؟

    الجواب موجود في الشطر الأول من الشعار: “تغيير المسار”، وبذلك، تصبح “كْلْمة وحدة” هي الصيغة التي يختصر بها “البام” التزامه السياسي، فيما يمثل “تغيير المسار” مضمون هذا الالتزام.

    فالأمر لا يتعلق، وفق هذه القراءة، بمجرد الرغبة في التغيير، وإنما باتفاق داخل الحزب على اتجاه سياسي يريد الدفاع عنه خلال الانتخابات وما بعدها، ويلتزم فيه أمام المغاربة على الوفاء به.

    فاطمة سعدي: “كْلْمة وحْدة” هي الوضوح والالتزام والمحاسبة

    هذه الحمولة التي يعطيها التويزي للكلمة تجد امتدادا أكثر عملية في قراءة فاطمة سعدي، عضوة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

    فسعدي ربطت، خلال كلمة افتتاحية للقاء تقديم البرنامج الانتخابي، عبارة “كْلْمَة وحْدَة” بثلاثة معان أساسية أولها الوضوح، ثم الالتزام، فالمحاسبة.

    فالوضوح، أولا، يعني أن تكون للحزب رسالة سياسية مفهومة ومحددة، وأن يعرف المواطن ما الذي يقترحه “البام”، وما هي أولوياته، وما الذي يضعه أمام الناخب باعتباره التزاما.

    أما الالتزام، فيمثل الانتقال من الكلام إلى التعهد، فحين يعلن الحزب موقفا أو يدرج إجراء ضمن برنامجه، فإنه، وفق هذا التصور، لا يقدم مجرد أفكار قابلة للنسيان بعد الحملة، وإنما يضع أمام نفسه التزامات يمكن العودة إليها.

    ثم تأتي المحاسبة باعتبارها النتيجة الطبيعية للوضوح والالتزام، فكلما كانت الكلمة محددة، أصبح من الممكن قياس مدى الوفاء بها، وكلما كانت الالتزامات واضحة، أصبح المواطن قادرا على العودة إليها ومساءلة من قدمها.

    “كْلْمة وحدة”.. حتى لا تختلف الوعود

    لكن قراءة السعدي للشعار لا تتوقف عند العلاقة بين الحزب والمواطن، بل تمتد إلى داخل الحزب نفسه.

    فـ”كْلْمة وْحدة” تعني أيضا أن يحمل مرشحو الحزب ومناضلوه الرسالة نفسها، وأن لا تتحول الحملة الانتخابية إلى مجموعة من الخطابات والوعود المختلفة بحسب المناطق أو الأشخاص.

    فالمرشح الذي يتقدم باسم “البام” لا يفترض أن يقدم برنامجا خاصا به منفصلا عن البرنامج الذي يقدمه الحزب، ولا أن يرفع وعودا تختلف عن الالتزامات التي يتعهد بها باقي المرشحين.

    تغيير المسار نحو مغرب صاعد

    لكن تغيير المسار لا يكتمل بمجرد إعلان الرغبة في الانتقال من وضع إلى آخر، إذ يبقى السؤال الأساسي: نحو أي مسار؟

    هنا تبرز عبارة “مغرب صاعد” باعتبارها الأفق الذي يربط به الحزب هذا التغيير الكامن في عرضه السياسي.

    وفي حديث لـ”AM+ MEDIA”، ربطت سلمى أبلحسين، رئيسة المجلس الوطني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، “تغيير المسار” بالتوجه نحو “مغرب صاعد”، بما يحمله هذا التصور من طموح إلى مغرب أكثر قدرة على خلق الفرص، وتحقيق النمو، والاستجابة لتطلعات الشباب والأجيال الجديدة، وبذلك، لا يصبح التغيير هدفا قائما بذاته، وإنما وسيلة للوصول إلى وجهة محددة.

    الشعار، بهذا المعنى، يبدأ بـ”كْلْمة وحْدة” باعتبارها عهدا، ويمر عبر “تغيير المسار” باعتباره اختيارا سياسيا، وينتهي عند “مغرب صاعد” باعتباره الأفق الذي يريد الحزب تقديمه للناخبين.

  • بلا اقتراض.. “البام” يضع النمو أساسا لتوفير 350 مليارا لتنزيل وعوده الانتخابية

    بلا اقتراض.. “البام” يضع النمو أساسا لتوفير 350 مليارا لتنزيل وعوده الانتخابية

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة “ميثاق النمو والاستدامة” في قلب برنامجه الانتخابي، باعتباره الآلية التي يفترض أن تربط بين الوعود الاجتماعية للحزب وبين قدرة الاقتصاد والمالية العمومية على تمويلها.

    وينطلق الحزب من فكرة ألا قدرة شرائية مضمونة، ولا دولة اجتماعية متينة، ولا أمن استراتيجي دون اقتصاد ينمو بوتيرة أعلى، ويخلق مناصب الشغل، ويوسع الوعاء الضريبي عبر إدماج الاقتصاد غير المهيكل، بدل تحميل الطبقة الوسطى ضغطا جبائيا إضافيا.

    ومن هنا، لا يقدم “البام” النمو باعتباره هدفا اقتصاديا معزولا، وإنما كشرط لتمويل بقية التزامات البرنامج.

    النمو يمول الجزء الأكبر

    يراهن الحزب على تحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المئة خلال الفترة 2027–2031، مقابل حوالي 3.7 في المئة خلال 2022–2025.

    وتتجلى أهمية هذا الرقم بالنسبة للبرنامج في أنه لا يتوقف عند رفع معدل النمو، فالحزب يبني عليه جزءا أساسيا من قدرته على خلق فرص الشغل وتوفير موارد إضافية لتمويل التزاماته.

    ويستند البرنامج إلى مرونة تشغيل/نمو تبلغ 0.53، أي ما يعادل تقريبا 53 ألف منصب شغل صاف عن كل نقطة نمو إضافية.

    وبهذه الطريقة، يصبح النمو في تصور الحزب وسيلة مزدوجة لخلق الثروة من جهة، وتحويل جزء من هذه الثروة إلى فرص شغل وموارد مالية من جهة أخرى.

    كيف يحوَّل النمو إلى تشغيل؟

    لا يكتفي البرنامج باستهداف معدل نمو مرتفع، بل يربطه بهدف أكثر مباشرة هو خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية 2027–2031، أي ما لا يقل عن 200 ألف منصب سنويا.

    ويقوم التوزيع المقترح على قطاعات يعتبرها الحزب أكثر قدرة على امتصاص اليد العاملة وخلق قيمة مضافة.

    ويخصص البرنامج 360 ألف منصب لكأس العالم 2030 والأنشطة الاقتصادية المواكبة له، بشكل مباشر وغير مباشر، بما يمثل 36 في المئة من مجموع المناصب المستهدفة.

    كما يراهن على 270 ألف منصب في الخدمات ذات القيمة المضافة العالية واقتصاد المعرفة، و250 ألفا في الصناعة وتعويض الواردات.

    أما العالم القروي، فيستهدف البرنامج من خلاله خلق 80 ألف منصب شغل، مقابل 40 ألف منصب في اقتصاد الرياضة.

    وبذلك، يريد الحزب أن يجعل النمو “مشغلا ومندمجا”، عبر توسيع قاعدة المستفيدين منه لتشمل الشباب والنساء والعالم القروي، وليس الاقتصار على مؤشرات النمو الكلية.

    التشغيل في مواجهة البطالة

    الرهان على مليون منصب يرتبط مباشرة بهدف خفض معدل البطالة إلى 7 في المئة في أفق 2031، مقابل 10.8 في المئة وفق المنهجية الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط.

    لكن تحقيق هذا الهدف، وفق منطق البرنامج، يمر عبر تغيير بنية النمو نفسها، من خلال دعم التصنيع، وتشجيع الإنتاج الوطني، وتطوير الخدمات ذات القيمة المضافة، وإعادة توجيه الاقتصاد القروي، والاستفادة من الزخم الاقتصادي المرتبط بكأس العالم 2030.

    كما يراهن الحزب على رفع معدل نشاط النساء إلى 21.2 في المئة، باعتبار إدماج النساء في سوق الشغل جزءا من توسيع قاعدة النمو وليس مجرد إجراء اجتماعي.

    النمو وحده لا يكفي

    إذا كان النمو يمثل النصف الأول من الميثاق، فإن الاستدامة المالية والاقتصادية تمثل النصف الثاني، فالبرنامج يضع مجموعة من المؤشرات الماكرو-اقتصادية التي يفترض أن تمنع تحقيق النمو عبر توسيع الاختلالات المالية.

    ويستهدف الحزب إبقاء التضخم في حدود 2 في المئة، والحفاظ على عجز الميزانية في سقف 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي وصولا إلى حوالي 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق 2031.

    وبمعنى آخر، فالنمو المطلوب في تصور الحزب ليس نموا ممولا فقط بالإنفاق العمومي، بل نموا يفترض أن يحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية والاستقرار الماكرو-اقتصادي والحيز المالي للدولة.

    كلفة تكشف حجم الرهان

    الجزء الأكثر حساسية في الميثاق يرتبط بالتمويل، فالحزب يقدر الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه بحوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا.

    وتتوزع هذه الكلفة على المواثيق الأربعة بـ150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار لميثاق المواطنة، و50 مليارا لميثاق إدماج الشباب، و50 مليار للأمان.

    كما يشكل تمويل برنامج التنمية المجالية المندمجة جزءا من التمويل الإضافي المعبأ لهذه المواثيق، بكلفة تبلغ 130 مليار درهم خلال خمس سنوات.

    300 مليار من النمو

    يقدم الحزب معادلة تمويل واضحة تقوم أساسا على النمو، فالبرنامج يقدر أن الأثر الإضافي الناتج عن تحقيق نمو في حدود 5 في المئة سيوفر حوالي 300 مليار درهم من الموارد الإضافية.

    وتكتمل المعادلة بـ40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى 10 ملايير درهم من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

    وهنا تكمن إحدى أهم أفكار “ميثاق النمو والاستدامة”، فالجزء الأكبر من تمويل الوعود الانتخابية لا يفترض أن يأتي من الاقتراض أو من زيادة الضغط الجبائي، وإنما من الموارد الإضافية التي يفترض أن يولدها اقتصاد ينمو بوتيرة 5 في المئة.

    الاستدامة تبدأ من النفقات أيضا

    إلى جانب الموارد التي يفترض أن يولدها النمو، يضع البرنامج رافعة أخرى للتمويل تتمثل في مراجعة النفقات العمومية.

    ويقترح “البام” إجراء مراجعة شاملة خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية، تشمل تجميع وتوحيد البرامج والمؤسسات العمومية المتداخلة في مهامها، ووضع سقف لنفقات التسيير غير الضرورية، إلى جانب افتحاص الاتفاقيات والعقود-البرامج الموقعة مع قطاعات اقتصادية خاصة.

    بهذا المعنى، فإن “ميثاق النمو والاستدامة” يقوم على معادلة مترابطة تبدأ بـ5 في المئة نمو لإنتاج الثروة، ثم مليون منصب لتحويل النمو إلى تشغيل، وتوسيع الوعاء الاقتصادي والضريبي لتوفير الموارد، مقابل سقف للعجز والتضخم انتهاء عند مسار تنازلي للمديونية لضمان الاستدامة.

  • المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

    المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

    اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أول لقاء وطني جماهيري للحزب من جهة الشرق لتوجيه رسائل سياسية مباشرة بشأن الاستحقاقات المقبلة، والجدل الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات والأسماء السياسية بصفوف “البام”، إلى جانب الدفاع عن البرنامج الانتخابي للحزب وطريقة تدبيره لمسؤوليته الحكومية وعلاقته بالمواطنين والجماعات الترابية.

    ووضعت المنصوري، في كلمة خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة بركان، عشية اليوم الخميس، بحضور أكثر من 3000 مواطنة ومواطن من مختلف أقاليم وجماعات جهة الشرق، خطوطا فاصلة بين ما تعتبره تنافسا سياسيا مشروعا وبين محاولات “احتكار” الفاعلين والكفاءات، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يبحث عمن يستطيع العمل وتقديم الإضافة وليس عمن يلاحق المواقع والمناصب.

    وافتتحت المنصوري مداخلتها بتحية مدينة بركان، التي وصفتها بـ”أرض الشرفاء”، كاشفة أن اختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الانتخابات لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجهة وما تمثله بالنسبة إلى الحزب، فيما جاء اختيار بركان تحديدا، وفق تعبيرها، لأن “خير هذه الأرض سابق على جميع المغاربة”.

    واستحضرت المنصوري ما قدمه أبناء المدينة في مجالات متعددة، قبل أن تتوقف عند عدد من الأسماء الحزبية والسياسية بالمنطقة، في محاولة لربط الدينامية الوطنية التي يعرفها الحزب بامتداده التنظيمي والمحلي داخل جهة الشرق.

    وأشادت في هذا السياق، بالتزام محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لـ “البام” بجهة الشرق، وانضباطه التنظيمي، معتبرة أن الحزب رغم الصعوبات التي مر منها في محطات سابقة، امتلك القدرة على إعادة البناء ومواصلة العمل.

    كما استحضرت علي بلحاج، أحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى ارتباطه بمدينة بركان في إشارة إلى الجذور التي يمتلكها الحزب داخل المنطقة وإلى استمرار عدد من وجوه التأسيس في الارتباط بمساره.

    وتوقفت المنصوري مطولا عند رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، مشيدة بطريقة تتبعه للملفات التنموية للمنطقة، وقالت إنه أصبح بالنسبة إليها، “سفيرا للجهة”، بالنظر إلى حضوره المستمر بين الرباط ووجدة من أجل الدفاع عن المشاريع والبحث عن حلول للملفات المرتبطة بالتنمية.

    وقالت المنصوري، انطلاقا من موقعها كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن فوزي لقجع عضو المكتب السياسي للحزب وابن المنطقة يكاد لا يترك أسبوعا يمر دون التواصل بشأن ملف من ملفات الجهة، معتبرة أن خدمة المجال الذي يتحمل فيه المنتخب المسؤولية تقتضي حضورا يوميا ومتابعة مستمرة، وليس الاكتفاء بحمل الصفة الانتخابية.

    واستعملت المنصوري تعبيرا دارجا للإشادة بهذا الارتباط بالمنطقة، قائلة إن “من الجميل أن يكون الإنسان مرضي الوالدين، وهذا السيد مرضي بلاده ومدينته”، في إشارة إلى ما وصفته بحرصه على الترافع عن ملفات الشرق.

    ومن بوابة الإشادة بمنتخبي الحزب، انتقلت المنصوري إلى قضية اعتبرتها مركزية في المرحلة المقبلة، وهي نوعية الأسماء والكفاءات التي يريد “البام” الدفع بها إلى واجهة العمل السياسي.

    وقدمت في هذا السياق هدى المغاري، مرشحة الحزب ضمن اللائحة الجهوية، باعتبارها إحدى الكفاءات النسائية التي يراهن عليها “البام” لتمثيل المرأة داخل جهة الشرق، مؤكدة أن حضور النساء في مواقع المسؤولية السياسية والانتخابية جزء من الخيارات التي يريد الحزب تكريسها.

    ما بغيناش الهضرة.. بغينا الطاقات والكفاءات

    ومن هذه النقطة، دخلت المنصوري مباشرة إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الحزبية خلال الفترة الأخيرة وهي التحاق كفاءات وأسماء جديدة بحزب الأصالة والمعاصرة والانتقادات التي أثارتها هذه الدينامية لدى خصومه.

    وكشفت المنصوري أن النقاش داخل المكتب السياسي للحزب انصب على ضرورة البحث عن كفاءات وطاقات قادرة على العمل، قائلة، بالدارجة، إن الحزب “ما بغاش الهضرة”، وإنما يريد “الطاقات والكفاءات المحبة للوطن والتي تشتغل بنكران الذات”.

    وبحسب المنصوري، فإن معيار الاختيار لا ينبغي أن يكون القدرة على إنتاج الخطاب أو البحث عن المواقع، وإنما الاستعداد لتحمل المسؤولية، والعمل الميداني، والارتباط بالمصلحة العامة.

    وأكدت أن الحزب اختار البحث عن هذه الطاقات داخل مختلف جهات المملكة وإدماجها في مشروعه السياسي، لأن “تغيير المسار”، في تصورها، لا يمكن أن يتحقق بالأسماء وحدها بل بنوعية الأشخاص الذين يحملون المشروع وقدرتهم على تحويله إلى عمل.

    وفي هذا السياق، استحضرت المنصوري فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، باعتباره واحدا من الأسماء التي أثار انضمامها إلى “البام” نقاشا سياسيا واسعا.

    وقالت إن العلاقة بين لقجع والحزب لم تبدأ لحظة الإعلان عن انضمامه، مشيرة إلى أنه أخبرها بأنه كان قريبا من الحزب ويساعده منذ سنوات.

    وربطت المنصوري هذا التقارب بما وصفته بالالتقاء حول قيم الديمقراطية الاجتماعية، معتبرة أن القاسم المشترك الأساسي يظل وضع المصلحة العامة والوطن قبل أي اعتبار آخر.

    لا نأت بأحد لـ”البام” رغما عنه

    لم تتجنب المنصوري الجدل السياسي المحيط باستقطاب الحزب لأسماء جديدة، بل اختارت الرد عليه بصورة مباشرة رافضة الخطاب الذي يصور انتقال الفاعلين السياسيين بين التنظيمات وكأن الأشخاص ملك للأحزاب التي كانوا ينتمون إليها.

    وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن أي شخص يلتحق به يفعل ذلك بناء على قناعته واختياره ورغبته في العمل تحت مظلة التنظيم.

    وبالنسبة إلى المنصوري، فإن القضية لا تتعلق بـ”أخذ” أشخاص من تنظيمات سياسية أخرى، وإنما بقدرة الحزب على توفير فضاء سياسي وتنظيمي يجعل فاعلين وكفاءات يختارون الانضمام إليه.

    وكشفت أن برلمانيين وفاعلين آخرين تقدموا بطلبات للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مرجعة ذلك في جانب منه إلى ما قالت إنها روح للنقاش داخل الحزب ومساحة متاحة للاختلاف والعمل.

    واعتبرت أن الأصالة والمعاصرة لا يريد حزبا مغلقا على نفسه، بل تنظيما يستطيع استيعاب كفاءات وتجارب مختلفة متى التقت حول القناعات السياسية الكبرى والرغبة في العمل.

    البعض تخلع”.. المنصوري تهاجم منتقدي دينامية الحزب

    وبلهجة أكثر حدة، انتقلت المنصوري إلى مهاجمة الأطراف التي تنتقد التحاقات الحزب الجديدة، معتبرة أن الدينامية التي يعرفها “البام” أثارت ارتباكا لدى البعض في الساحة السياسية.

    وقالت إن “البعض تخلع”، قبل أن تضيف أن المنتقدين بعدما لم يجدوا ما يقولونه، انتقلوا إلى إصدار البلاغات وتوجيه الانتقادات.

    وحاولت المنصوري وضع هذه الانتقادات في سياق المنافسة السياسية السابقة للانتخابات، معتبرة أن الحزب ينبغي أن يواصل عمله وألا يجعل ردود فعل خصومه تحدد مساره.

    وعادت في هذا السياق إلى نتائج الحزب في محطات انتخابية سابقة، مستحضرة تراجعات عرفها في بعض الفترات، ومؤكدة أن الأصالة والمعاصرة لم يتعامل معها بمنطق الانهيار أو التوقف عن العمل.

    كل واحد يتحمل مسؤولية فشله

    وإذا كانت المنصوري قد خصصت جزءا مهما من مداخلتها للدفاع عن سياسة الحزب في استقطاب الكفاءات، فإنها نقلت المواجهة بعد ذلك إلى أرضية أخرى، هي حصيلة التدبير والمسؤولية السياسية.

    وقالت إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة يتحمل فيها كل طرف مسؤولية ما قدمه وما لم يستطع تقديمه، مستخدمة عبارة مباشرة “كل واحد يتحمل مسؤولية فشله”.

    وتابعت: “حزبنا لا يأخذ أحدا خارج ارادته..وهادو لي كيتكلمو اليوم راه في 2021 خداو 18 برلماني، منهم 7 من البام ومابكيناش، وقبل منها ف 2016 خداو لنا 4 ومابكيناش وقبل 3 أيام قدمنا برنامجا محترما ورائعا ويمس كل طبقات المجتمع وهذا هو الأهم”.

    وبالنسبة إليها، فإن الانتخابات ينبغي ألا تتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو البحث عن تفسيرات لتحركات الفاعلين السياسيين، وإنما إلى لحظة يقارن فيها المواطن بين الحصائل والبرامج والقدرة على تنفيذ الالتزامات.

    برنامج الحزب.. “كل مغربي غادي يلقى الحلول

    وفي هذا السياق، دافعت المنصوري بقوة عن البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أنه برنامج “رائع” يتوجه إلى مختلف فئات المجتمع ولا يكتفي بعناوين عامة.

    وقالت إن الحزب قدم، قبل أيام من لقاء بركان برنامجا وصفته بـ”المحترم والرائع”، مؤكدة أنه يمس مختلف طبقات المجتمع ويحاول تقديم حلول مباشرة لمجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

    وذهبت إلى القول إن المغاربة، عندما يطلعون على البرنامج، سيجدون داخله أجوبة عن جزء من القضايا التي تشغلهم.

    واختارت المنصوري وضع نموذج اجتماعي محدد أمام الحاضرين، يتعلق بوضعية الأرامل، مشيرة إلى أن الحزب يقترح تمكين المرأة الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا، عوض حصولها على جزء منه.

    ولم تقدم هذا الإجراء باعتباره معزولا، وإنما وضعته ضمن فلسفة أوسع يريد الحزب من خلالها، بحسب خطابها، إعادة النظر في عدد من الآليات الاجتماعية حتى تصبح أكثر ارتباطا بالواقع المعيشي للأسر.

    وشددت على أن الملفات الاجتماعية لا يمكن التعامل معها بمنطق قطاعي ضيق، لأن مشاكل المواطن مترابطة؛ فالقدرة الشرائية ترتبط بالدخل والحماية الاجتماعية ترتبط باستقرار الأسرة والسكن يرتبط بالمصاريف اليومية، والتشغيل يرتبط بقدرة الشباب على الاستقلال الاقتصادي.

    ومن ثم، فإن البرنامج الذي يدافع عنه الحزب، بحسب المنصوري، يريد تجاوز منطق الإجراءات المتفرقة نحو رؤية تجعل التدخلات الاجتماعية والاقتصادية أجزاء من تصور واحد.

    منطق “الكريمة والمناصب” مرفوض

    وعادت المنصوري إلى إحدى أكثر الرسائل السياسية حضورا في كلمتها، حين رفضت أن يتحول العمل الحزبي إلى مجرد توزيع للمواقع والمناصب.

    وقالت إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يريد الاشتغال بمنطق “الكريمة والمناصب”، مؤكدة أن ما يهمه هو المواطن وليس فقط من يتولى رئاسة جماعة أو مؤسسة منتخبة.

    واعتبرت أن المسؤولية السياسية والحكومية لا يمكن أن تتحول إلى امتياز يمنح فقط للمناطق التي يسيرها الحزب، لأن المواطن لا ينبغي أن يؤدي ثمن الانتماء السياسي لرئيس جماعته.

    ومن موقعها الوزاري، دافعت المنصوري عن طريقة اشتغال قطاعها مع الجماعات الترابية، مؤكدة أنها تعاملت مع مختلف الأقاليم والجماعات بما فيها التي لا ينتمي رؤساؤها إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

    وقالت إن ما يهمها في النهاية ليس الانتماء الحزبي لرئيس الجماعة، وإنما المواطنات والمواطنون الذين يعيشون فوق ترابها.

    “حنا ما كنخونوش”

    وفي حديثها عن صورة الحزب وعلاقته بالثقة، قالت المنصوري إن “البام” يبحث عن الصدق وعن أبناء الوطن المستعدين للعمل، معتبرة أن احترام الكلمة والالتزام بها جزء من القيم التي يريد الحزب الدفاع عنها.

    وقالت، بعبارة مباشرة: “حنا ما كنخونوش”، في إشارة إلى أهمية الوفاء بالالتزامات داخل الممارسة السياسية.

    وربطت ذلك بقوة الحزب التي لا تقاس بحسبها، بعدد المناصب التي يحصل عليها، وإنما بقناعاته وأطره وقدرته على الاستمرار والعمل.

    ودعت ساكنة جهة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن الحزب لا يريد أن يجعل المقاعد والمناصب غاية في ذاتها، بل يسعى إلى بناء مشروع قادر على تقديم حلول للمواطنين.

    وفي ختام مداخلتها، اختارت المنصوري أن تنقل المسؤولية من منصة اللقاء إلى المواطنين أنفسهم، داعية الحاضرين إلى مواصلة النقاش داخل الأحياء والقرى والمدن.

    ودعتهم إلى مساءلة ما قدمه مختلف الفاعلين، والتمييز بين الصادق ومن أخفق في تحمل مسؤوليته، وبين من يكتفي بتبني المسار القائم ومن يمتلك، في نظرها، القدرة على تغييره.

  • أكثر من 3000 مواطن في أول لقاء وطني ببركان.. “البام” يواجه خصومه ببرنامج واقعي وأرقام دقيقة

    أكثر من 3000 مواطن في أول لقاء وطني ببركان.. “البام” يواجه خصومه ببرنامج واقعي وأرقام دقيقة

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة جهة الشرق لتكون نقطة الانطلاق لأول لقاء تواصلي وطني ينظمه في المرحلة السياسية والانتخابية التي تعقب الإعلان عن برنامجه الانتخابي، وذلك في محطة احتضنتها مدينة بركان وعرفت مشاركة أكثر من 3000 مواطنة ومواطن قدموا من مختلف أقاليم وجماعات الجهة.

    ولم يكن اختيار الشرق، وفق الرسائل التي حملتها مداخلات قيادات الحزب، مجرد محطة في أجندة تنظيمية ستشمل باقي جهات المملكة، بل أريد له أن يحمل دلالة سياسية واضحة مفادها النزول بالبرنامج الانتخابي من مستوى الوثيقة والأرقام إلى النقاش المباشر مع المواطنين، وربط رهانات الاستحقاقات المقبلة بأسئلة التنمية والقدرة الشرائية والشباب والاستثمار والعدالة المجالية.

    وحضر اللقاء التواصلي الذي احتضنته بركان، جل القيادات الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة من مسؤوليه ومنتخبيه، تتقدمهم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، عضوي القيادة الجماعية، محمد المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، إلى جانب عضوات وأعضاء المكتب السياسي في مقدمتهم ابن المنطقة فوزي لقجع، إلى جانب مسؤولين جهويين ومحليين ومنتخبين، في لقاء طغت على مداخلاته قضايا التنمية بجهة الشرق، واستثمار مؤهلاتها الاقتصادية والبشرية، ومكانة الشباب والنساء، فضلا عن البرنامج الانتخابي للحزب والجدل السياسي الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات بصفوفه.

    الإبراهيمي: الشرق يملك مقومات الصعود لكن المؤهلات تحتاج إلى تثمين

    وفي افتتاح المداخلات، اعتبر محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لحزب “البام” بجهة الشرق، أن الحضور؛ الذي تجاوز بحسب المنظمين، أكثر من ثلاثة آلاف مشاركة ومشارك من مختلف أقاليم جهة الشرق، يعكس قبل كل شيء حجم الطاقات البشرية التي تزخر بها المنطقة، مؤكدا أن الحزب يريد أن يجعل من المواطنين، خصوصا الشباب، شركاء في صناعة مستقبل الجهة، وليس مجرد متلقين للخطاب السياسي.

    وشدد الإبراهيمي على أن محطة بركان لن تكون لقاء معزولا، معلنا أن التواصل سيستمر عبر لقاءات مرتقبة بمختلف أقاليم الجهة، لمناقشة التحديات والانتظارات الخاصة بكل منطقة والاقتراب أكثر من الأولويات التي تطرحها الساكنة.

    وبالنسبة إلى المسؤول الجهوي للحزب، فإن جهة الشرق تمتلك رصيدا تاريخيا ومجاليا مهما، فضلا عن موارد وكفاءات بشرية ومؤهلات فلاحية وصناعية تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في الدينامية الاقتصادية الوطنية، غير أن تثمين هذه الإمكانات في نظره، يظل مرتبطا بقدرة السياسات العمومية على الإجابة عن انتظارات المواطنين في الصحة والتعليم والنقل والتنمية القروية وخلق الفرص أمام الشباب.

    وأكد أن الإنصاف الترابي لا ينبغي أن يبقى مفهوما عاما، بل يجب أن ينعكس بصورة ملموسة على حياة الساكنة، مضيفا أن المسؤولية السياسية تفرض الانتقال من تشخيص المؤهلات والاختلالات إلى تقديم أجوبة وبرامج قابلة للتنفيذ.

    وربط الإبراهيمي في كلمته هذا التوجه بالبرنامج الانتخابي الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن البرنامج جاء ليمنح معنى سياسيا وعمليا لشعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وْحْدة” باعتباره “رؤية متكاملة وليست مجموعة عناوين منفصلة”.

    وقال إن المواثيق الخمسة التي يتضمنها البرنامج ينبغي أن تجد طريقها إلى جهة الشرق بما يستجيب لخصوصياتها وحاجيات ساكنتها، مؤكدا أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة وهو واع بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وبضرورة ترجمة القرب من المواطنين والإنصات إلى نبض الشارع إلى التزامات واضحة.

    وأضاف أن الحزب يتوفرعلى مستوى الجهة على طاقات بشرية وتنظيمية قادرة على مواصلة العمل، معتبرا أن الشرق يملك جميع المقومات التي تسمح له بأن يتحول إلى “رقم صعب” في مسيرة التنمية، شريطة توفير البيئة التي تسمح لشبابه بأن يكونوا شركاء في صناعة المستقبل.

    وفي الشق السياسي والتنظيمي، دعا الإبراهيمي إلى خوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق الفريق الواحد، وبالتواصل والانضباط والعمل الميداني، مؤكدا أن طموح الحزب هو تحقيق حضور انتخابي يوازي طموحه السياسي والسعي إلى تصدر الاستحقاقات وطنيا.

    كما نوه بحرص القيادة الجماعية للحزب على التواصل المباشر مع المواطنين، وبالأدوار التي يقوم بها عدد من قياداته في مواكبة ملفات الجهة، مشيرا إلى دعم فوزي لقجع لعدد من المبادرات بالإقليم وإلى مساهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، من موقعها الحكومي، في عدد من الملفات المرتبطة بتأهيل الجماعات.

    بوعرورو: نريد للشرق أن يصنع الفرص

    من جانبه، وضع رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، التنمية الجهوية في صلب مداخلته، معتبرا أن المنطقة غنية بشبابها وكفاءاتها وموقعها الاستراتيجي، لكنها في المقابل، تواجه تحديات تنموية كبيرة تتطلب أجوبة عملية ومقاربة تستثمر إمكاناتها بدل الاكتفاء بتعدادها.

    وأكد بوعرورو أن اللقاء يشكل مناسبة لتأكيد حضور حزب الأصالة والمعاصرة داخل الجهة، معتبرا أن الشرق ظل إحدى المناطق التي يمتلك فيها الحزب امتدادا سياسيا وتنظيميا مهما.

    وأشاد رئيس الجهة بما وصفه بالحكمة والاحترافية في تدبير فاطمة الزهراء المنصوري لمسؤولياتها، وبالمسار الذي يجمع بين “الكفاءة والطموح السياسي إلى جانب دفاعها عن إشراك الشباب وإعطائهم مساحة أكبر داخل الحزب”.

    وانتقل بوعرورو من الجانب السياسي إلى التنموي، مؤكدا أن تدبير جهة الشرق لم يكن بالنسبة إلى الحزب مرتبطا بإطلاق الوعود، وإنما بمحاولة وضع الاختصاصات والإمكانات المتاحة في خدمة المواطن، حتى يصبح أثر السياسات العمومية محسوسا في الحياة اليومية للساكنة.

    وشدد على أن العدالة المجالية في تصوره، لا يمكن أن تتحول إلى شعار انتخابي موسمي، بل يجب أن تظهر في توزيع الاستثمار والخدمات والفرص بين مختلف أقاليم الجهة.

    واعتبر بوعرورو أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنقل شباب الشرق من موقع “الاستفادة من الفرص” إلى موقع “صناعة الفرص”، عبر جعل الاستثمار أداة لإنتاج الثروة وخلق المبادرة، لا مجرد وسيلة لتوفير مناصب شغل محدودة.

    وفي هذا السياق، نوه بالبرامج التي أشرف عليها محمد مهدي بنسعيد، معتبرا أنها تلتقي مع فلسفة تمكين الشباب من المبادرة والإنتاج.

    وقال بوعرورو إن جهة الشرق في حاجة أيضا إلى تغيير طريقة التفكير في الاقتصاد الجهوي، مستحضرا مشروع ميناء الناظور باعتباره فرصة ذات أبعاد جهوية وقارية ينبغي أن تنعكس مكاسبها على الأقاليم وعلى فرص الشغل والاستثمار.

    وفي المقابل، وضع رئيس الجهة ملف الماء ضمن أبرز تحديات المستقبل، مؤكدا أن الأمن المائي لم يعد قضية قطاعية منفصلة عن التنمية، بل أصبح محددا أساسيا للاستثمار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

    كما توقف عند قطاع الصحة، مشددا على أن التنمية “ليست إسمنتا فقط”، وأن قيمة المشاريع والبنيات التحتية تقاس في النهاية بقدرتها على تحسين حياة المواطنين والوصول إلى الخدمات الأساسية.

    واستحضر بوعرورو إقليم جرادة، بما يحمله من تاريخ منجمي وخصوصية اقتصادية واجتماعية، معتبرا أن التحدي اليوم يكمن في تحويل هذا الإرث إلى رافعة لاقتصاد جديد يوفر فرصا حقيقية للساكنة.

    وأكد أن الجهة بأقاليمها الثمانية، يجب أن تتحرك كوحدة ترابية واقتصادية واحدة من دون أن يعني ذلك إغفال خصوصية كل إقليم وحقه في نصيب عادل من الاستثمار والتنمية.

    وأقر بأن الطريق ما تزال طويلة، وأن تحديات الاستثمار والماء والخدمات لم تُحسم بالكامل، معتبرا أن الفرق بين العمل السياسي والمزايدة يكمن في أن “من يعمل يعترف بالنقص ويبحث عن الحلول”، بينما يكتفي الآخر بتوصيف المشكلات واستثمارها سياسيا.

    وأكد أن الرهان هو جعل جهة الشرق حاضنة لكفاءاتها وشبابها، وقادرة على الاحتفاظ برأسمالها البشري وتحويل موقعها وإمكاناتها إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

    المنصوري: الحزب يبحث عن الكفاءات لا عن منطق “الكريمة”

    أما فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاختارت أن تفتتح مداخلتها بتحية بركان ووصفتها بـ”أرض الشرفاء”، قبل أن تكشف الدلالة السياسية لاختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الاستحقاقات الانتخابية.

    وقالت المنصوري إن القيادة قررت أن تكون الانطلاقة من الشرق بالنظر إلى موقع الجهة الاستراتيجي، وأن تبدأ تحديدا من بركان لما تمثله المدينة بحسب تعبيرها، من أرض “خيرها سابق على جميع المغاربة”، مستحضرة ما قدمه أبناؤها في مجالات مختلفة.

    وتوقفت المنصوري عند عدد من الوجوه الحزبية بالجهة، منوهة بالتزام الإبراهيمي وانضباطه وقدرته على مواصلة البناء التنظيمي رغم ما مر به الحزب من محطات صعبة،مستحضرة علي بلحاج باعتباره من مؤسسي الحزب ومن الأسماء المرتبطة تاريخيا بمدينة بركان.

    وفي حديثها عن رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، قالت المنصوري إنه تحول، من خلال عمله وتتبع الملفات، إلى “سفير للجهة”، يتنقل باستمرار بين الرباط ووجدة من أجل الدفع بملفات التنمية.

    وقدمت هدى المغاري، مرشحة اللائحة الجهوية للحزب، باعتبارها من الكفاءات النسائية بالحزب، مؤكدة أن “البام” يراهن على حضور النساء في الواجهة السياسية والانتخابية وعلى تمثيلهن داخل الجهة.

    لكن الرسالة الأكثر وضوحا في خطاب المنصوري ارتبطت بالجدل الذي رافق التحاق عدد من الأسماء بحزب الأصالة والمعاصرة خلال الفترة الأخيرة.

    وقالت إن النقاش داخل المكتب السياسي كان واضحا بشأن الحاجة إلى الكفاءات والطاقات التي تمتلك روح المواطنة والاستعداد للعمل بنكران الذات، مؤكدة أن الحزب لم يكن يبحث عن “الكلام”، وإنما عن أشخاص قادرين على العمل وتحمل المسؤولية والمساهمة في “تغيير المسار”.

    واستحضرت في هذا السياق فوزي لقجع، قائلة إن تقاربه مع الحزب لم يكن وليد اللحظة، وإنه عبر لها عن قربه من الحزب ومساعدته له منذ سنوات، مضيفة أن ما يجمع الطرفين هو الاقتناع بقيم الديمقراطية الاجتماعية وتقديم المصلحة العامة والوطن.

    ورفضت المنصوري الانتقادات الموجهة إلى الحزب بسبب استقطابه كفاءات وأسماء سياسية جديدة، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن الالتحاق بالحزب يتم بناء على القناعة والرغبة في الاشتغال داخل تنظيمه.

    وأضافت أن عددا من البرلمانيين والفاعلين السياسيين طلبوا بدورهم الالتحاق بالحزب، معتبرة أن ما يجذب هؤلاء هو وجود مساحة للنقاش والعمل داخل التنظيم.

    وبلهجة سياسية مباشرة، قالت إن بعض الأطراف “تخلعت” من الدينامية التي يعيشها الحزب، وانتقلت إلى إصدار البلاغات والانتقادات، بعدما لم تجد، وفق تعبيرها، ما تواجه به هذا الحضور.

    وعادت المنصوري إلى التاريخ الانتخابي للحزب، مستحضرة المحطات التي عرف فيها نتائج أقل من طموحاته، وقالت إن الأصالة والمعاصرة لم يجعل من خسائره السابقة مبررا للتوقف، بل استمر في إعادة البناء والاستعداد.

    برنامج انتخابي يمس مختلف الفئات وكل طرف عليه تحمل مسؤولية حصيلته

    وفي انتقال من الجدل الحزبي إلى البرنامج الانتخابي، دافعت المنصوري بقوة عن العرض الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة قبل أيام، واصفة إياه بالبرنامج “المحترم” الذي يتوجه إلى مختلف طبقات المجتمع، ويقترح حلولا لقضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة.

    وقدمت مثالا من التدابير الاجتماعية التي يتضمنها البرنامج، متوقفة عند وضعية الأرامل وطرح الحزب تمكين الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا بدل الاكتفاء بجزء منه.

    وشددت المنصوري على أن معالجة الملفات الاجتماعية لا يمكن أن تتم بمنطق الحلول القطاعية المجزأة أو التدخلات الظرفية، بل ضمن تصور متكامل يربط الدعم والحماية الاجتماعية والسكن والتشغيل والقدرة الشرائية.

    وفي رسالة سياسية واضحة إلى خصوم الحزب، قالت إن على “كل واحد أن يتحمل مسؤولية فشله”، معتبرة أن النقاش الانتخابي يجب أن يسمح للمواطن بالتمييز بين من قدم حصيلة ومن أخفق في مسؤولياته.

    ودعت ساكنة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفته بأنه حزب قوي بقناعاته وأطره، ولا يجعل البحث عن المناصب والمقاعد غايته الأساسية.

    وقالت إن الحزب يبحث عن “الصدق وأبناء الوطن”، مضيفة أن الوفاء بالكلمة جزء من هويته السياسية.

    ودافعت المنصوري أيضا عن حصيلة عملها الحكومي تجاه الجماعات الترابية، مؤكدة أنها اشتغلت مع أقاليم وجماعات مختلفة، بما فيها جماعات لا يسيرها حزب الأصالة والمعاصرة، لأن المسؤولية الحكومية، بحسبها، لا ينبغي أن تميز بين المواطنين بناء على الانتماء الحزبي لرؤساء مجالسهم.

    وأضافت أن ما يهم الحزب ليس فقط رؤساء الجماعات، وإنما المواطنون الذين يعيشون داخلها، رافضة ما وصفته بمنطق “الكريمة والمناصب”.

    وخاطبت الحاضرين داعية إياهم إلى نقل النقاش إلى الأحياء والقرى والمدن، ومساءلة الحصيلة السياسية لكل طرف، من كان صادقا؟ من أخفق؟ ومن يمتلك القدرة على تغيير المسار؟

    لقجع: المواطن لا يحتاج إلى البوليميك بل إلى أجوبة صريحة عن مشاكله

    من جانبه، استهل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مداخلته بالإشارة إلى كثافة الحضور في قاعة اللقاء، قائلا إن المنظمين اضطروا إلى توقيف استقبال مزيد من المناضلين بعدما بلغت القاعة طاقتها القصوى.

    وتوجه لقجع بالشكر إلى فاطمة الزهراء المنصوري، مشيدا بتتبعها لمسار عدد من ملفات جهة الشرق وتجاوبها مع الاتفاقيات والمشاريع التي اعتبرها ضرورية لتنمية المنطقة.

    كما تحدث عن محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، مستحضرا نموذجا لمشروع مركب ثقافي ظل عالقا لسنوات، وقال إنه ألح على الوزير من أجل إخراجه إلى حيز الوجود، قبل أن يجد الملف طريقه إلى المعالجة منذ السنة الأولى.

    واستعمل لقجع هذا المثال للانتقال إلى جوهر رسالته السياسية، فالمواطن لا يريد تبريرات ممتدة لسنوات، وإنما يريد أن يعرف لماذا تتأخر المشاريع، ومن يتحمل المسؤولية، ومتى يجد المشكل حله.

    وقال إن ما ينبغي أن يقلق الفاعل السياسي هو الإشكالات الحقيقية التي يعيشها المواطن كل يوم، مؤكدا أن هذه المشاكل تحتاج إلى “أجوبة صريحة وعلاج سياسي صريح”.

    وفي سياق الرد على الجدل الذي رافق التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، طرح لقجع سؤالا حول سبب تحول نظرة البعض إلى الأشخاص بمجرد انتقالهم إلى العمل السياسي، متسائلا عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها عبارات الإشادة التي كانت توجه إلى شخص قبل انخراطه الحزبي إلى انتقادات بمجرد اختياره ممارسة السياسة.

    وأكد لقجع اعتزازه بانتمائه إلى جهة الشرق، قبل أن ينتقل إلى تشخيص بعض عناصر التحول التنموي الذي تعرفه المنطقة.

    وأشار إلى أن الجهة شهدت مجهودات تنموية كبيرة، مستحضرا مشروع ميناء الناظور باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية القادرة على إعادة هيكلة الاقتصاد الجهوي وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار.

    لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وجود مشاريع كبرى لا يعني اختفاء الخصاص، لافتا إلى خصوصية جهة الشرق من حيث تضاريسها واتساع مجالها وتنوع أقاليمها، وهو ما يفرض، في نظره، تعاملا تنمويا خاصا.

    واستحضر لقجع المؤهلات السياحية للواجهة المتوسطية، معتبرا أنه لا يعقل أن تتوفر الجهة على شواطئ ووجهات ذات قيمة سياحية كبيرة دون أن ينعكس الاستثمار فيها بصورة أقوى على شباب المنطقة وفرص العمل والاقتصاد المحلي.

    من يريد مناظرتنا فليجلب البرنامج والأرقام

    وفي الشق المتعلق بالبرنامج الانتخابي، وجه لقجع رسالة مباشرة إلى خصوم الحزب، داعيا إلى نقل النقاش من السجال السياسي إلى مواجهة البرامج بالأرقام.

    وقال إن من يريد مناقشة حزب الأصالة والمعاصرة عليه أن يناقشه في البرنامج الذي قدمه وفي الأرقام التي يتضمنها، لأن “البوليميك لم يفد ولن يفيد في شيء”.

    وأضاف، بلهجة ساخرة، أن من يريد “تسخين الوعود” فذلك شأنه، بينما اختار الحزب بحسبه، أن يتحدث بالتفصيل عن الشق الاقتصادي والاجتماعي والاستثماري وعن الكلفة المالية لتدابيره.

    وأوضح لقجع أن تنزيل مجموع الالتزامات التي يتضمنها البرنامج يتطلب، وفق تقديرات الحزب، نحو 70 مليار درهم سنويا (350 مليار درهم في خمس سنوات)، معتبرا أن النقاش الحقيقي ينبغي أن يدور حول كيفية تعبئة هذه الموارد وتمويل الإجراءات وليس حول الشعارات.

    وأكد أن البرنامج بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة ليس مجرد وثيقة انتخابية، بل “عقد بين الحزب والمواطنات والمواطنين”، يفترض أن يكون أساس المحاسبة السياسية بعد الانتخابات.

    وأضاف أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تكون تكرارا لما قيل سنة 2021 دون استكماله، مشددا على ضرورة تقديم التزامات قابلة للتتبع والقياس والمساءلة.

    قلوب فيطح: المرأة في صلب الرهان السياسي والكفاءات ليست ملكا لأي حزب

    أما قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء حزب الأـصالة والمعاصرة، فتوقفت في مداخلتها عند حضور المرأة داخل المشروع السياسي للحزب، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة يريد للمرأة المغربية أن تحظى بالمكانة التي تستحقها في الحياة العامة وصناعة القرار.

    وقدمت قلوب، وكيلة اللائحة الجهوية هدى المغاري باعتبارها واحدة من النساء اللواتي يعتز الحزب بمسارهن، مشيرا إلى حضورها داخل هياكل الحزب وإلى ترشيحها لتمثيل نساء الجهة.

    ووصفتها بأنها “قليلة الكلام كثيرة الحضور”، قبل أن ترد على الانتقادات التي تطال الحزب بسبب استقطابه للكفاءات، قائلة إن “لوم الحزب على قدرته على جذب الأطر ينبغي أن تتحول إلى سؤال لدى التنظيمات التي تغادرها تلك الكفاءات عن أسباب عدم قدرتها على الاحتفاظ بها”.

    واعتبرت فيطح، أن الفرق الذي يريد حزب الأصالة والمعاصرة تكريسه هو الانتقال من السباق وراء المواقع إلى السباق من أجل خدمة المواطنين.

    عبقري: لا أحد يستطيع احتكار السياسة أو الديمقراطية

    بدوره، اعتبر صلاح الدين عبقري رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، أن لقاء بركان يحمل سمة جديدة في طريقة تنظيم اللقاءات الجماهيرية للحزب، تتمثل في توسيع مساحة التعبير أمام الشباب والنساء وعدم حصر المنصة في القيادات التقليدية.

    وقال إن منح الشباب والنساء الكلمة داخل لقاء جماهيري بهذا الحجم يمثل، في تقديره، تحولا في الممارسة الحزبية والسياسية، لأن تجديد الحياة السياسية لا يتحقق فقط بتغيير الوجوه، بل أيضا بتغيير من يتحدث ومن يصنع النقاش ومن يشارك في صياغة الأولويات.

    وربط عبقري بين طموح البرنامج الانتخابي للحزب وبين ما وصفه بجودة حصيلة وزراء الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الحزب حرص على أن يكون برنامجه قابلا للتمويل والتنفيذ، وأن المرحلة المقبلة ستعرف تفصيل آليات تنزيله.

    ورد عبقري بدوره على الانتقادات المرتبطة باستقطاب الحزب لكفاءات كانت موجودة داخل تنظيمات أو تجارب أخرى، معتبرا أن جزءا من هذه الانتقادات ينطلق من “منطق الاحتكار والتملك”.

    وأكد أن السياسة والديمقراطية لا يمكن أن يكونا ملكا لتنظيم بعينه، كما أن الكفاءات لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملكية حصرية لحزب سياسي.

    وقال إن الجماعات الترابية بدورها ليست ملكا للأحزاب، بل للمواطنين والناخبين والساكنة التي يفترض أن تكون المستفيد الأول من تدبيرها.

    واستحضر في هذا السياق أوضاع عدد من الجماعات بإقليم تاونات التي زارها الحزب أخيرا، متحدثا عن الخصاص الذي لمسه في البنيات والخدمات والطرق، معتبرا أن استمرار الاختلالات لسنوات يفرض مساءلة النتائج بدل الاحتماء بالانتماءات الحزبية.

    وأشار عبقري إلى أن ترتيب أولويات البرنامج الانتخابي يعكس طبيعة الرهانات التي يريد الحزب الاشتغال عليها، إذ وضع القدرة الشرائية في مقدمة انشغالاته، قبل الانتقال مباشرة إلى قضية الشباب باعتبارها واحدة من أكبر تحديات المرحلة المقبلة.

  • “ميثاق الأمان” في برنامج الأصالة والمعاصرة.. 4 دروع للأمن الاستراتيجي المغربي

    “ميثاق الأمان” في برنامج الأصالة والمعاصرة.. 4 دروع للأمن الاستراتيجي المغربي

    وضع حزب الأصالة والمعاصرة “ميثاق الأمان” في المرتبة الرابعة ضمن خمس أولويات في برنامجه للانتخابات التشريعية لسنة 2026.

    ويضم الميثاق الالتزامات من 17 إلى 20، المخصصة تباعا للأمن الطاقي، والمائي، والغذائي، ثم العلمي والتقني، بغلاف إجمالي قدره 50 مليار درهم خلال الولاية 2027-2031، من أصل 350 مليار درهم للكلفة الإضافية المعلنة للبرنامج بأكمله.

    والأمن الاستراتيجي الذي يقدمه البرنامج الانتخابي لـ”البام” لم يعد يختزل في الدفاع والأمن الترابي، بل يشمل القدرة على الصمود أمام أربعة أصناف من التهديد، الأول بيئي مرتبط بندرة الماء؛ والثاني مزدوج، بيئي وحوكمي، يمس الأمن الغذائي؛ والثالث جيوسياسي نابع من التبعية الطاقية وتقلب مسالك الإمداد؛ والرابع تقني وسيادي، يتمثل في مواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي وامتلاك أدواتها.

    ويقدم “البام” الميثاق باعتباره قطيعة كاملة مع السياسات الجارية، بل مزيجا من الاستمرار، وتسريع أوراش قائمة، ورفع بعض السقوف، وإعادة ترتيب الأولويات.

    الالتزام 17: احتياط المحروقات وتسريع الانتقال الطاقي

    في شقه الأول، يتعهد الحزب بضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، محددا ثلاث أدوات لذلك هي استغلال خزانات شركة “سامير”؛ وإلزام مستوردي المحروقات بالتوفر على مخازن خاصة ذات طاقة استيعابية كافية؛ وتفعيل مراقبة صارمة لضمان تزويد السوق في الظروف العادية.

    وفي شقه الثاني، يقترح تسريع إنجاز استراتيجية الطاقات المتجددة والرفع من نسبتها في الاستهلاك الكهربائي من 46 في المئة، وفق خط أساس البرنامج، إلى 52 في المئة.

    الالتزام 18: أمن مائي يجمع العرض والطلب والعدالة المجالية

    يعد الشق المائي الأكثر تفصيلا في الميثاق في ظل أزمة الندرة التي يعيشها المغرب في السنوات الأخيرة، إذ لا يحصر الحل في بناء منشآت جديدة، بل يقسم التدخل ضمنيا إلى ثلاثة مستويات هي تنويع العرض، وضبط الطلب، وضمان عدالة مجالية في الولوج إلى الماء.

    وفي جانب العرض، يدعو إلى مضاعفة إنجاز السدود الصغرى والتلية وتثمين مياه الأمطار، خصوصا في المناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات؛ وتسريع محطات تحلية مياه البحر، مع توجيه مياهها أساسا للشرب وللسقي في بعض المناطق؛ وإنجاز تحويلات بين الأحواض والجهات متى ثبتت جدواها، شريطة ألا تمس التوازنات المائية للمناطق المعنية.

    وفي جانب الطلب، ينص الميثاق على الحفاظ على المياه الجوفية والتقنين الصارم لاستعمالها، وربط استعمال الماء بالتوازنات الهيدرولوجية.

    وفي البعد الترابي، يشدد على توفير المياه في مناطق الري الصغير والمتوسط، وإيلاء أهمية خاصة للواحات ولنقط الماء في المجالات الرعوية، ثم يحول هذه المبادئ إلى ست حزم تنفيذية.

    ويلتزم بإنجاز ما يقارب 400 منشأة مائية، موزعة بين السدود الصغرى والتلية ومنشآت حصاد مياه الأمطار، وست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، زيادة على تسريع المحطات التي أطلقت أشغالها حديثا، بهدف تجاوز 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031، ثم إنجاز الشطر الثاني من مشروع تحويل المياه بين الأحواض، بنقل المياه من حوض أبي رقراق إلى حوض أم الربيع عند سد المسيرة، وتجهيز 350 ألف هكتار إضافية بتقنيات الري المقتصدة للماء، للوصول إلى نحو 1,2 مليون هكتار، أي قرابة 70 في المئة من المساحات المسقية وطنيا.

    ويقترح أيضا تهيئة وإنجاز نحو ألف نقطة مائية في المناطق الرعوية، بما يدعم إعادة بناء القطيع الوطني، وإرساء تدبير مندمج وفعال للماء، يشمل مراجعة القوانين المنظمة لتخصيص مياه السدود وتوزيعها، وتوفير قدرات بشرية وتقنية كافية لمراقبة الملك العام المائي.

    الالتزام 19: من وفرة الغذاء إلى سيادة القرار الفلاحي

    يقوم محور الأمن الغذائي على أربعة تعهدات مترابطة؛ أولها تشجيع الاستثمار الفلاحي وتوجيهه نحو حاجات السوق الداخلية، بحسب إمكانات كل منطقة ونظام بيئي، مع إعادة النظر في توجيه الدعم المالي.

    أما الثاني فخصص للحفاظ على الموروث الوطني الفلاحي، بما يشمل أصناف البذور والأشجار المثمرة والسلالات الأصلية للماشية والممارسات الزراعية الأصيلة، وجعله قاعدة صلبة ومستدامة للفلاحة وفق الخصوصيات المحلية وقدرتها على مقاومة تغير المناخ.

    وثالث محاول الأمن الغذائي دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه إلى فلاحة مستدامة ومقاومة للتغير المناخي، في حين يتمثل الرابع في إعادة النظر في تدبير المخزون الاستراتيجي ومراقبته، مع ضمان دور الدولة كفاعل في المجال.

    الالتزام 20: الذكاء الاصطناعي بوصفه قضية سيادة

    في المحور العلمي والتقني، ينطلق الحزب من اعتبار التخلف عن ثورة الذكاء الاصطناعي خطرا سياديا، لأن السيطرة على البيانات والحوسبة والنماذج والمنصات قد تمنح الشركات والدول الكبرى قدرة جديدة على توجيه الاقتصادات والمجتمعات.

    ويقترح الحزب ثلاث خطوات لتجاوز هذه التبعية إطلاق مشروع وطني لتكوين خمسة آلاف مؤطر في الذكاء الاصطناعي وإدماج المادة في مستويات التعليم الإعدادي؛ وتشجيع إنشاء بنيات ومشاريع للبحث العلمي في الجامعات والمعاهد العليا عبر دعم مالي وتسهيلات ملائمة؛ وإطلاق مشروع لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية لتحصين البلاد من أشكال جديدة من التحكم والتبعية.

    وشكل عام، فأهم ما يكشفه ميثاق الأمان هو ترابط المخاطر، فتحلية مياه البحر تحتاج كهرباء مستقرة ومنخفضة الكربون؛ والفلاحة تحتاج ماء وطاقة وبيانات؛ ومراكز الذكاء الاصطناعي تحتاج كهرباء وحوسبة وتبريدا، وقد تستهلك الماء؛ والمخزونات، سواء كانت وقودا أو قمحا، تحتاج موانئ ونقلا وتمويلا ونظام معلومات ومراقبة.

  • أزمة سبتة.. سانشيز يرفض إدانة المغرب بلا دليل ويكشف احتجاج مدريد على تصريحات استعادة سبتة ومليلية المحتلتين

    أزمة سبتة.. سانشيز يرفض إدانة المغرب بلا دليل ويكشف احتجاج مدريد على تصريحات استعادة سبتة ومليلية المحتلتين

    في خضم الجدل السياسي المتصاعد داخل إسبانيا بشأن أزمة سبتة، دافع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عن ضرورة عدم اتهام المغرب من دون أدلة، مؤكدا أن أيا من الأجهزة والمؤسسات الإسبانية لم تقدم حتى الآن ما يثبت أن السلطات المغربية كان لها يد في عملية دخول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة المحتلة.

    لكن موقف سانشيز لم يمنع الأزمة من الانتقال إلى مستوى دبلوماسي أكثر حساسية، بعدما كشف، خلال جلسة برلمانية اليوم الخميس، أن وزارة الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في 21 غشت الماضي للاحتجاج رسميا على تصريحات صدرت عن وزيري العدل والأوقاف بشأن سيادة المغرب على سبتة ومليلية.

    لا دليل ضد المغرب

    رد سانشيز على الاتهامات التي وجهتها إليه المعارضة الإسبانية، والتي ذهبت إلى حد وصفه بـ”الخائن”، بالتشديد على أن الحكومة لا تستطيع بناء موقفها على الاستنتاجات السياسية، بل على الأدلة التي تقدمها أجهزة الدولة.

    وقال رئيس الحكومة الإسبانية، خلال الجلسة البرلمانية، إن أيا من المؤسسات المعنية لم تقدم دليلا يخلص إلى أن الدخول الجماعي كان “مصمما أو منفذا من طرف السلطات المغربية”، مضيفا أن أجهزة الاستخبارات ستواصل التحقيق في ما حدث، وأن الحكومة تعتزم نشر التقارير التي تتوصل إليها بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة برفع السرية عنها.

    ويأتي هذا الموقف في وقت تصر فيه أصوات سياسية إسبانية، من اليمين واليسار، على تحميل الرباط مسؤولية ما جرى، غير أن سانشيز ميز بوضوح بين وجود معطيات بشأن كيفية تعامل السلطات المغربية مع حركة العبور، وبين امتلاك دليل يثبت التخطيط المسبق للعملية.

    وأوضح أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السلطات المغربية سمحت بالعبور في 30 يوليوز قبل أن تعمل لاحقا على التحكم في الوضع، متسائلا عما إذا كان ما حدث نتيجة “عجز أو تقاعس”، لكنه شدد في المقابل على أن هذه الأسئلة لا ترقى، في غياب أدلة إضافية، إلى إثبات أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

    احتجاج على تصريحات وهبي والتوفيق

    وكشف سانشيز أن حكومته لم تتجاهل التصريحات المغربية التي أعادت طرح مسألة السيادة على سبتة ومليلية، وأن الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في مدريد يوم 21 غشت للاحتجاج على تصريحات أدلى بها عضوان في الحكومة المغربية بشأن المدينتين، في إشارة إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.

    وبدا موقف سانشيز مزدوجا في مقاربته للعلاقة مع المغرب، إذ من جهة يدافع عن استمرار التعاون الثنائي، وفي الوقت نفسه يدافع عن أن بعض التطورات الأخيرة قد تستدعي إعادة النظر في طبيعة هذا التعاون، وقال إن التعاون مع المغرب سيستمر، مستدركا أن “ما حدث” يستوجب أن تكون هذه الشراكة مختلفة، في إشارة إلى الأزمة الأخيرة وما رافقها من توتر سياسي وأمني.

    سانشيز يلوح بالتصعيد

    ولم يغلق سانشيز الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المغرب، لكنه ربط ذلك بشكل صريح بظهور أدلة تثبت مسؤولية السلطات المغربية، وهي النقطة التي شكلت جوهر دفاعه عن سياسة حكومته، إذ رفض الانتقال من الشكوك والاتهامات السياسية إلى الإدانة الرسمية من دون نتائج التحقيقات.

    وفي المقابل، حاولت المعارضة الإسبانية الضغط عليه من خلال تقديم ما حدث باعتباره عملية منظمة استهدفت إسبانيا، ووصف زعيم حزب “فوكس” سانتياغو أباسكال الأزمة بأنها “غزو”.

    ورد رئيس الحكومة الإسبانية بسؤال حول البديل الذي تقترحه المعارضة، متسائلا عما إذا كانت ستأمر الشرطة بإطلاق النار على المدنيين لمنع العبور، أو ستعيد المهاجرين من دون احترام إجراءات اللجوء والقانون.

    تعزيز “حماية” سبتة ومليلية!

    وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والأمنية للأزمة، أعلن سانشيز عن حزمة إجراءات جديدة لحماية المدينتين، تشمل تعزيز المراقبة الحدودية، وإحداث بنية ثابتة في البحر لمنع محاولات العبور سباحة، إلى جانب مراجعة التعاون مع المغرب بهدف تقوية مراقبة الحدود.

    كما أعلن عن تحركات سياسية لتعزيز موقع سبتة ومليلية داخل المنظومة الأوروبية، من بينها السعي إلى إدماجهما في الاتحاد الجمركي الأوروبي، ومنحهما مقعدا دائما في لجنة الأقاليم، فضلا عن التحضير لزيارة للملك فيليبي السادس إلى المدينتين خلال الأسابيع المقبلة.

    وفي الجزء الآخر من خطابه، حرص بيدرو سانشيز على إبقاء البعد الإنساني حاضرا في مقاربة الهجرة، رافضا الدعوات إلى عمليات طرد جماعي وفوري للمهاجرين.

    وقال إن “إعادة الأشخاص عبر الحدود تخضع لإجراءات قانونية، ولا يمكن التعامل مع الإنسان كما لو كان شيئا يمكن نقله من مكان إلى آخر خارج القانون.”

    وربط رئيس الحكومة الإسبانية استمرار الهجرة غير النظامية بالفوارق الاقتصادية الكبيرة، مشيرا إلى أن الفارق في الناتج الفردي بين سبتة والمناطق المغربية المحيطة بها يبلغ نحو ثمانية أضعاف.

    ودافع المسؤول الحكومي الإسباني عن الجمع بين تشديد حماية الحدود وفتح مسارات قانونية للهجرة، معتبرا أن إغلاق الحدود وحده لن يوقف محاولات العبور، لأن دوافع الهجرة مرتبطة أيضا بالفقر والحروب والبحث عن فرص العمل.

  • مدرسة جديدة وسكن لائق ودعم الأمازيغية بملياري درهم.. تحسين حياة المغاربة تحت مجهر برنامج “البام”

    مدرسة جديدة وسكن لائق ودعم الأمازيغية بملياري درهم.. تحسين حياة المغاربة تحت مجهر برنامج “البام”

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة أربعة ملفات مرتبطة بشكل مباشر بتحسين الحياة اليومية للمواطنين ضمن الالتزامات من 13 إلى 16 في باب “ميثاق المواطنة” في برنامجه الانتخابي، الذي يضم أيضا التزام خلق مليون منصب شغل، الذي سبق أن تناولنا تفاصيله، وسبل تنزيله على أرض الواقع.

    وتشمل الإجراءات المقترحة تعميم التعليم الأولي ابتداء من سن الرابعة، وبدء الدراسة في التاسعة صباحا، ومواكبة نصف مليون ألف أسرة للحصول على سكن لائق، وربط 80 في المئة من المنازل بالألياف البصرية، وإحداث 1500 فضاء رقمي لمساعدة المواطنين، إلى جانب تخصيص ملياري درهم لصندوق دعم الأمازيغية.

    إعادة أدوار مدرسة عمومية

    يخصص “البام” الالتزام رقم 13 للمدرسة العمومية، حيث يتعهد بالعمل على استعادة دورها في ضمان تكافؤ الفرص، وتمكين التلاميذ من الترقي الاجتماعي، وجعلها قادرة على المنافسة داخل المنظومة التعليمية بمختلف مكوناتها.

    ويضع “البام” الطفل في صلب هذا الالتزام، من خلال الاهتمام بصحته وتوازنه النفسي وتعلماته وقدراته، إلى جانب توفير ظروف تساعده على متابعة دراسته.

    ويبدأ هذا المسار، وفق البرنامج، بتعميم التعليم ما قبل المدرسي على الأطفال ابتداء من سن أربع سنوات. كما يقترح الحزب أن يبدأ التوقيت الدراسي في الساعة التاسعة صباحا.

    وفي العالم القروي، يتعهد الحزب بتعميم النقل المدرسي، في حين سيتم توفير الإطعام المدرسي بالمناطق الهشة، فيما يشمل الجانب الصحي إجراء فحوص طبية منتظمة للكشف عن الصعوبات المرتبطة بالسمع والبصر لدى الأطفال.

    ويقترح البرنامج تخصيص 20 دقيقة للقراءة كل يوم داخل المدرسة، استنادا إلى أهمية القراءة في تنمية مدارك الطفل، كما يلتزم بتحديد حد أدنى من التعلمات يجب أن يكتسبه جميع الأطفال إلى غاية سن 15 سنة.

    وفي مجال التربية البدنية، ينص البرنامج على تخصيص ثلاث ساعات لها في المستويين الابتدائي والإعدادي.

    مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات

    يتضمن الالتزام التعليمي ببرنامج حزب الأصالة والمعاصرة إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات، بناء على فتح مسارات مرتبطة بالتكوين المهني أمام التلاميذ خلال المرحلة الثانوية.

    أما التعليم العالي، فيقترح البرنامج إعادة هيكلته في ثلاثة مكونات، يتمثل الأول في مجمع للامتياز بأبعاد دولية، يكون موجها نحو العلوم والتكنولوجيا، فيما يتعلق المكون الثاني بمجمع تقني ومهني يستجيب لحاجيات المحيط الاقتصادي والاجتماعي، ويوفر تكوينا متوسط المدة.

    أما الثالث، فيقوم على إحداث منظومة للمعابر بين مجمع الامتياز والمجمع التقني والمهني، لتمكين الطلبة من الانتقال بين المسارات التعليمية والتكوينية.

    وعلى مستوى ظروف عمل أطر التربية والتكوين، يتعهد “البام” بإعطاء أهمية للحوار الاجتماعي، وفق أجندة ثابتة يتم الاتفاق عليها على المستويين المركزي والجهوي، ما سيشكل إطارا مفتوحا بشكل دائم لمناقشة انشغالات العاملين في قطاع التربية والتكوين.

    مواكبة 500 ألف أسرة للحصول على سكن لائق

    يتعلق الالتزام رقم 14 في برنامج “البام” بالسكن، ويتعهد من خلاله بمواكبة 500 ألف أسرة خلال الولاية الحكومية الخماسية، بهدف تمكينها من سكن لائق.

    ويشمل البرنامج مواصلة العمل ببرنامج “دعم السكن”، مع الحفاظ على مستويات الدعم المعمول بها، من أجل الوصول إلى 300 ألف مستفيد.

    وفي العالم القروي، يقترح الحزب إطلاق “برنامج السكن القروي” لتأهيل 100 ألف مسكن، في إطار إحداث مراكز قروية مندمجة.

    وستحصل كل أسرة مستفيدة من هذا البرنامج على دعم يصل إلى 40 ألف درهم، إلى جانب مواكبة تقنية تساعدها على إنجاز أشغال بناء المسكن أو تأهيله.

    محاربة المضاربة العقارية

    يتعهد الحزب بمحاربة المضاربة العقارية من خلال تطبيق ضريبة تصاعدية على الأراضي غير المبنية الموجودة داخل المدارات الحضرية.

    ويشمل البرنامج كذلك تحقيق مشروع “مغرب بدون صفيح”، الهادف إلى معالجة السكن غير اللائق، وفي المدن العتيقة، يقترح إعادة تأهيل 20 ألف بناية، مع احترام المواصفات الهندسية والجمالية التقليدية.

    ويربط البرنامج هذا الورش بخلق آلاف مناصب الشغل لفائدة الصناع التقليديين العاملين في مجالات البناء والترميم والحرف المرتبطة بالمعمار التقليدي.

    قانون جديد للكراء وسكن مخصص للشباب

    يقترح الحزب تحديث سوق الكراء من خلال وضع قانون إطار يعيد التوازن في العلاقة بين مالك المسكن والمكتري، ويتضمن البرنامج أيضا إحداث مؤسسة موحدة للأعمال الاجتماعية، تتولى بناء أحياء سكنية مخصصة للموظفين فوق الأراضي العمومية.

    وبالنسبة إلى الشباب، يقترح الحزب إطلاق مشروع لبناء عمارات سكنية من طرف الفاعلين العموميين العاملين في قطاع العقار.

    وسيخصص هذا السكن للكراء حصرا لفائدة الشباب، مقابل أثمنة ملائمة. ويقدم البرنامج هذا الإجراء باعتباره وسيلة لتوفير السكن للشباب المقبلين على تأسيس أسر، إلى جانب زيادة العرض المخصص للكراء.

    ربط 80%  من المنازل بالألياف البصرية

    يخصص الالتزام رقم 15 للمساواة في الولوج إلى الخدمات الرقمية، وينطلق الحزب في هذا المجال من استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.

    وترتكز هذه الاستراتيجية على رقمنة الخدمات العمومية، وتنشيط الاقتصاد الرقمي، وتكوين 100 ألف شاب كل سنة، ونشر شبكة الجيل الخامس، وتطوير الحوسبة السحابية السيادية.

    ويشير البرنامج إلى وجود تفاوت مجالي في توفر خدمات الألياف البصرية وشبكة الجيل الخامس بين مختلف مناطق المغرب.

    كما يتحدث عن تفاوت في قدرات المواطنين على استعمال التكنولوجيا الرقمية، إلى جانب تفاوت اقتصادي وصناعي، وتستهدف الاستراتيجية رفع مساهمة القطاع الرقمي في الناتج الوطني إلى 100 مليار درهم، في وقت يشير فيه البرنامج إلى هجرة الكفاءات الرقمية واستمرار التبعية بسبب غياب حلول رقمية منتجة محليا.

    ولمعالجة هذه الجوانب، يتعهد الحزب بتوفير خدمة الربط للجميع، وتجهيز 80 في المئة من المنازل بالألياف البصرية.

    وفي المناطق المعزولة، يقترح البرنامج توفير الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، إلى جانب ضمان تغطية جميع المناطق بشبكة الجيل الرابع.

    إحداث 1500 فضاء رقمي لمواكبة المواطنين

    يتضمن برنامج “البام” إنشاء 1500 فضاء رقمي مواطناتي في مختلف الجماعات، وستتيح هذه الفضاءات للمواطنين الاستفادة من مواكبة مباشرة وقريبة عند استعمال الخدمات الرقمية، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استخدام المنصات والتطبيقات الإلكترونية.

    وسيتمكن المواطن داخل هذه الفضاءات من إنجاز الإجراءات والخدمات الرقمية بمساعدة أشخاص يتولون تقديم المواكبة اللازمة.

    ويقترح حزب الأصالة والمعاصرة إطلاق برنامج يحمل اسم “AI MAROC”، يقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الدولة الاجتماعية.

    ويحدد البرنامج ثلاثة مجالات لاستخدام الذكاء الاصطناعي. يتعلق المجال الأول بالكشف المبكر عن الأطفال المهددين بالانقطاع عن الدراسة.

    ويهم المجال الثاني تطوير الخدمات الطبية عن بعد، بينما يتعلق المجال الثالث بالتقويم المتعدد الأبعاد لمداخيل الأسر.

    وفي مجال حماية البيانات، يتعهد الحزب بضمان السيادة الرقمية، من خلال توفير إمكانية تخزين معطيات المغاربة داخل حوسبة سحابية وطنية وسيادية.

    صندوق بملياري درهم لدعم استعمال الأمازيغية

    يتعلق الالتزام رقم 16 بتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ويربط هذا الهدف بالمواطنة، من خلال التعهد بتوفير شروط تسريع تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة.

    ويقترح البرنامج إنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية، بميزانية تقدر بملياري درهم، على أن يتم سحب هذا الاختصاص من “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية”، ونقله إلى الصندوق الجديد المخصص للأمازيغية.

    كما يتعهد الحزب بتفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي، التي تنص على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تتولى تتبع وتقييم عملية تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع ضمان انفتاحها.

  • المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

    المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

    أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “البام” لم يكتف بتقديم برنامج انتخابي يتضمن وعودا عامة، بل اختار ربط التزاماته بأرقام وتدابير قابلة للقياس، في محاولة لتقديم تصور لخمس سنوات مقبلة يحدد، منذ البداية، ما الذي يريد الحزب تحقيقه وكيف يمكن تنزيله وتمويله.

    وقالت المنصوري، خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” الذي تنظمه مؤسسة “الفقيه التطواني”، إن البرنامج، الذي يتوزع على خمسة مواثيق و20 التزاما، جاء نتيجة مسار من الإنصات للمواطنات والمواطنين، قبل أن يخضع، على مدى شهرين، لـ”محاكاة مالية” هدفت إلى اختبار مدى قابلية الإجراءات المقترحة للتنفيذ، ومصادر تمويلها.

    وأشارت المنصوري إلى أن الحزب لم يرد تقديم برنامج انتخابي قائم على عناوين فضفاضة من قبيل محاربة الفقر والهشاشة، وإنما تصور عملي لخمس سنوات، يركز على القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.

    قابلية التنزيل قبل إعلان الأرقام

    وأكدت المنصوري أن “البام” يضع مسألة التمويل في قلب البرنامج، مؤكدة أن الأرقام المعلنة لم تأت اعتباطا، وإنما سبقتها دراسة ومحاكاة للانعكاسات المالية للإجراءات المقترحة.

    وبحسبها، فإن تمويل الالتزامات لا يقوم فقط على توسيع الوعاء الضريبي، بل على دينامية اقتصادية يفترض أن تنتج مداخيل إضافية للدولة، من خلال خلق الشركات وتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فضاءات جديدة للسكن والاستثمار.

    وترى المنصوري أن التجربة الحكومية خلال السنوات الخمس الماضية أظهرت إمكانية تعبئة موارد مالية مهمة لتنفيذ التزامات مكلفة، مستشهدة بكلفة الحوار الاجتماعي التي بلغت نحو 46 مليار درهم، وأشرف عليه الوزير البامي يونس السكوري.

    وشددت على أن هذه الأرقام ستكون في نهاية المطاف جزءا من الحساب السياسي الذي سيطلب من الحزب تقديمه أمام المغاربة، ولذلك اختار أن يقدم برنامجا “تعاقديا”، وليس مجرد توجيهات عامة من قبيل “محاربة الفقر، محاربة الهشاشة والتي لا يعرف المواطنون على أساسها كيف سيحاسبون من منحوه ثقتهم.

    وأشارت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام”، إلى هدف خفض معدل البطالة من 10.6 إلى 7 في المئة، مؤكدة أن الوصول إلى هذا الهدف ليس مجرد رقم انتخابي، وإنما يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي يفترض أن تقود إلى تحقيقه.

    برنامج بالأرقام وليس بالشعارات

    ودافعت المنصوري عن حجم البرنامج وتفاصيله باعتبارها جزءا من فلسفة الحزب التعاقدية، مشيرة إلى أن البرنامج الانتخابي، المكون من 46 صفحة، يتضمن إجابات وتدابير مرتبطة بالأهداف المعلنة.

    وأبرزت أن الحزب، في حال منحه المغاربة ثقتهم وتمكن من قيادة الحكومة المقبلة، سيجلس إلى طاولة التحالف الحكومي مع الأطراف التي ستفرزها صناديق الاقتراع، لكن على أساس أن يكون له تصور واضح لما يريد تنفيذه.

    “جيل زد” ومعضلة إدماج الشباب

    وتحدثت فاطمة الزهراء المنصوري عن احتجاجات جيل “زد”، رابطة بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج وبين التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، خصوصا في صفوف الشباب.

    وقالت إن المغرب “عاش أزمتين حقيقيتين تركتا أسئلة عميقة حول ما يجري داخل المجتمع”، معتبرة أن احتجاجات “جيل زد” لا ينبغي أن تقرأ فقط من زاوية الاحتجاج، بل أيضا باعتبارها تعبيرا عن جيل جديد لديه سقف مرتفع من الطموحات.

    وأشارت إلى أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة تنظم لقاءات ودراسات لفهم ما وقع، معتبرة أن الإشكال لم يكن في “جيل زد” بحد ذاته، وإنما في الانزلاقات وأعمال العنف، مستدركة أن “المفاجئ كان ظهور أطفال في سن 11 و12 عاما في الشوارع وهم يشاركون في أعمال تخريبية”.

    وترى المنصوري أن هذه الصورة تطرح أسئلة تتجاوز الأحزاب السياسية، وتمتد إلى الأسرة والمدرسة ومنظومة التكوين.

    الهجرة إلى سبتة و”شباب فاقد للأمل”

    وفي موضوع موجة العبور غير النظامي إلى مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الفارط، أكدت المنصوري، بعيدا عن المقاربة الأمنية المباشرة، على ما تصفه بـ”إحباط جزء من الشباب وفقدانه الأمل”.

    وذكرت في هذا السياق مجموعة من العوامل، من بينها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والاتجار في البشر، والمخدرات، إلى جانب عوامل اجتماعية وتعليمية واقتصادية أخرى.

    ووضعت المسؤولة الحزبية الهدر المدرسي في صلب معادلة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن مغادرة نحو 300 ألف شاب للمدرسة سنويا، على مدى عشر سنوات، تطرح تحديا كبيرا أمام الدولة، خصوصا مع ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل “NEET”.

    ولفتت بهذا الصدد إلى أن مقترح “مسار إدماج” في البرنامج الانتخابي للحزب جاء جوابا عن هذا الوضع، إذ يستهدف مواكبة هؤلاء الشباب، ومعرفة المسار الذي يمكن أن يسلكه كل واحد منهم، سواء إلى التكوين أو التوجيه إلى سوق الشغل.

    وأبرزت أن استمرار وجود 2.9 مليون شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والعمل، من دون مسار واضح يمكن تتبعه، يمثل أحد الاختلالات التي يتعين معالجتها.

    500 ألف شابة وشاب في مسار التكوين

    وفي هذا السياق، تؤكد المنصوري أن “البام” يضع هدف تكوين 500 ألف شابة وشاب ضمن الالتزامات القابلة للتنفيذ منذ بداية الولاية الحكومية، في حال توليه مسؤولية قيادة الحكومة، مشددة على أن الأمر يتعلق، بالنسبة إلى الحزب، بأولوية وبـ”ميثاق مع المواطنين”، وليس بمشروع مؤجل إلى نهاية الولاية.

    ويقترح الحزب، وفق الأصالة والمعاصرة، مواكبة 60 ألف شاب داخل مقاولاتهم لمدة سنتين، مع توفير الدعم المرتبط بالتمويل والضمانات، وتقول المنصوري إنه هذا الهدف يختلف عن منطق منح التمويل ثم ترك صاحب المشروع لمواجهة مصير مقاولته بمفرده، كما حدث مع برنامج فرصة.

    وتلخص فلسفة الحزب في هذا المجال في ثلاث مراحل هي المبادرة، ثم التقييم، ثم التصحيح، باعتبار أن العمل السياسي لا ينتهي عند إطلاق البرامج، وإنما يستوجب قياس نتائجها وإعادة توجيهها عند الحاجة.

    دعم القدرة الشرائية أمام اختبار الفعالية

    وتحتل القدرة الشرائية موقعا مركزيا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.

    وتقر المنصوري في هذا السياق بأن أسباب الغلاء متعددة، وترتبط بالأزمات الدولية والجفاف، مشيرة أيضا إلى أن بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بالدعم لم تحقق النتائج المنتظرة، ولم يكن لها الأثر المباشر الكافي على المواطنات والمواطنين.

    وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي، انتقدت المتحدثة بعض الآليات المرتبطة بالمؤشرات التي تحدد الاستفادة، مستشهدة بحالات يعتبر تتحول فيها تعبئة الهاتف بمبلغ 50 درهما عاملا يؤثر في أهليته للاستفادة من الدعم.

    وترى أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي الخروج تدريجيا من منطق الاعتماد الصارم على المؤشر، بما يسمح بتوسيع أثر الدعم ووصوله إلى الفئات المستهدفة بشكل أكثر فعالية، مشيرة إلى رهان الحزب على رفع الدعم المباشر إلى 1000 درهم لكل أسرة، إلى جانب إجراءات مرتبطة بفواتير الماء والكهرباء، من خلال آلية تضامنية تعتمد على الشرائح الأعلى استهلاكا لتمويل تخفيف العبء عن الشرائح الأقل استهلاكا والتي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم.