ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

كُتب بواسطة

في

,

تواجه حكومة بيدرو سانشيز ضغطا متزايدا على أكثر من جبهة، بعدما نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة سبتة من حدودها الإسبانية ـ المغربية إلى صلب خلافه السياسي مع مدريد.

ووصف ترامب مشاهد العبور الجماعي، في مقابلة بثتها قناة “جي بي نيوز” البريطانية، بأنها “محزنة جدا”، وقال إنه لم ير مثيلا لها، قبل أن يتوقع أن تصبح إسبانيا “بلدا مدمرا”، رابطا ذلك بخلافه معها بشأن الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي.

وجاء التصعيد الأمريكي بعد يوم واحد من مثول رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب لشرح إدارة حكومته لأزمة 30 و31 يوليوز،.

وزاد هذا التزامن العبء على سانشيز، ففي الداخل كان يدافع عن حصيلته أمام معارضة تشكك في روايته، وفي الخارج كان رئيس أقوى دولة في الحلف يحول سبتة إلى دليل على ما يسميه ضعف القوانين وسوء الإدارة في إسبانيا.

وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب الأزمة لانتقاد إسبانيا، ففي 31 يوليوز وصف ما جرى بأنه أشبه بـ”غزو”، وقال إن السلطات الإسبانية “لا تعرف ماذا تفعل”، وعزا التدفق إلى ضعف إنفاذ القانون وسوء الإدارة.

وذهبت الخارجية الأمريكية يومها إلى اتهام حكومة سانشيز بتسهيل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، مع إعلانها، في الوقت نفسه، الوقوف إلى جانب الشعب الإسباني في مواجهة ما وصفته بانتهاك للسيادة.

الرد الحكومي الإسباني جاء من وزير النقل أوسكار بوينتي، الذي قال بشكل ساخر إن ترامب “لا يثق لا في فيخو ولا في أباسكال، ولذلك اضطر إلى تولي مهمة المعارضة في إسبانيا بنفسه”، في إشارة إلى زعيمي حزب الشعب وفوكس.

والتقت انتقادات ترامب مع هجوم داخلي واسع على سانشيز، إذ اتهم زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو المغرب بالسماح بعملية التدفق الجماعي نهاية يوليوز الفارط، وقال إن هناك مؤشرات إلى تنسيقها وإن الحكومة كانت على علم بالتحذيرات.

غير أن سانشيز أكد أمام النواب أن أيا من تقارير الشرطة أو الاستخبارات لم يتنبأ بحجم وصول نحو 70 ألف شخص إلى حدود سبتة، وأن الحكومة لا تملك حتى الآن “أدلة” على أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

وفي محاولة لامتصاص الضغط، تعهد رئيس الحكومة الإسبانية بنشر ملف التقارير المتاحة، وأقر بأن استجابة الإدارات لم تكن كافية بعد.

وفي المقابل، كشف أن نحو 63 ألف شخص عادوا إلى المغرب خلال 72 ساعة من عملية العبور الجماعي، مؤكدا أن حكومته “لن تتخلى أبدا” عن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.

سابقة أمريكية تقلق مدريد

وتكتسب تصريحات ترامب حساسية إضافية بسبب وثيقة أمريكية سابقة أعادت سبتة ومليلية إلى دائرة الجدل، بعدما وصف تقرير لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، المرافق لمشروع موازنة الأمن القومي والخارجية للسنة المالية 2027، وصف سبتة ومليلية بأنهما مدينتان “تديرهما إسبانيا” وتقعان “في الأراضي المغربية”.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي إلى تشجيع حوار بين الرباط ومدريد بشأن “وضعهما المستقبلي”، وذلك بعد تخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار الأمني في المغرب و20 مليونا للتمويل العسكري الأجنبي.

وترى إسبانيا أن إشارات واشنطن تنقل مطلبا مغربيا لاستعادة الثغرين المحتلين، وتتعامل مع “الوضع المستقبلي” للمدينتين باعتباره موضوعا قابلا للحوار.

وقد احتجت مدريد لدى واشنطن، فرد الجانب الأمريكي بأن النص يخص السلطة التشريعية ولا يغير موقف الإدارة، واختصر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس موقف بلاده بالقول إن إسبانية سبتة ومليلية ليست موضع شك، مثل إسبانية بلد الوليد وسانتياغو دي كومبوستيلا.

وسبق لترامب انتقاد إسبانيا بسبب رفضها رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المئة من الناتج المحلي، كما تعمق الخلاف بعد رفض مدريد السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون في عمليات أمريكية ضد إيران خارج الأطر التي تسمح بها الاتفاقات الثنائية وميثاق الأمم المتحدة، لتتحول أزمة الحدود إلى ورقة إضافية في نزاع أوسع حول الدفاع والقواعد العسكرية والسياسة الخارجية.

وفي المقابل، تواجه مدريد ضغطا موازيا من الرباط، فقد جدد مسؤولون مغاربة المطالبة بسبتة ومليلية، ما دفع الحكومة الإسبانية إلى استدعاء سفيرة المغرب للاحتجاج.

ومنتصف غشت المنصرم، أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى طاولة النقاش،، باعتبارها قضية لا تريد الرباط أن تبقى خارج أجندة الحوار مع إسبانيا، وقال في تصريحات صحفية “أما قضية سبتة ومليلية فستبقى موضوع حوار مع إسبانيا، وسنتمسك بحقنا التاريخي والجغرافي، وستكون هناك وسائل للحوار في هذا الموضوع”.

ودعا إلى إحداث إطار مؤسساتي للحوار بشأن المدينتين، مضيفا: “أعتقد أن خلق مجال وهيئة للحوار في هذا الموضوع يجب أن تكون حاضرة، لأنه لا يمكن السكوت عن هذا الموضوع، لأنه ليس في صالح المستبقل أو الحاضر أن يتم السكوت عن هذا الموضوع، بل يجب مناقشته لإيجاد حل نهائي للحد من هذه الوضعية، وضعية عودة سبتة ومليلية إلى حضن الوطن”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *