الوسم: أزمة سبتة

  • ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

    ترامب يفتح جبهة جديدة في أزمة سبتة المحتلة والضغط يتصاعد على مدريد

    تواجه حكومة بيدرو سانشيز ضغطا متزايدا على أكثر من جبهة، بعدما نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة سبتة من حدودها الإسبانية ـ المغربية إلى صلب خلافه السياسي مع مدريد.

    ووصف ترامب مشاهد العبور الجماعي، في مقابلة بثتها قناة “جي بي نيوز” البريطانية، بأنها “محزنة جدا”، وقال إنه لم ير مثيلا لها، قبل أن يتوقع أن تصبح إسبانيا “بلدا مدمرا”، رابطا ذلك بخلافه معها بشأن الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي.

    وجاء التصعيد الأمريكي بعد يوم واحد من مثول رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب لشرح إدارة حكومته لأزمة 30 و31 يوليوز،.

    وزاد هذا التزامن العبء على سانشيز، ففي الداخل كان يدافع عن حصيلته أمام معارضة تشكك في روايته، وفي الخارج كان رئيس أقوى دولة في الحلف يحول سبتة إلى دليل على ما يسميه ضعف القوانين وسوء الإدارة في إسبانيا.

    وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب الأزمة لانتقاد إسبانيا، ففي 31 يوليوز وصف ما جرى بأنه أشبه بـ”غزو”، وقال إن السلطات الإسبانية “لا تعرف ماذا تفعل”، وعزا التدفق إلى ضعف إنفاذ القانون وسوء الإدارة.

    وذهبت الخارجية الأمريكية يومها إلى اتهام حكومة سانشيز بتسهيل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، مع إعلانها، في الوقت نفسه، الوقوف إلى جانب الشعب الإسباني في مواجهة ما وصفته بانتهاك للسيادة.

    الرد الحكومي الإسباني جاء من وزير النقل أوسكار بوينتي، الذي قال بشكل ساخر إن ترامب “لا يثق لا في فيخو ولا في أباسكال، ولذلك اضطر إلى تولي مهمة المعارضة في إسبانيا بنفسه”، في إشارة إلى زعيمي حزب الشعب وفوكس.

    والتقت انتقادات ترامب مع هجوم داخلي واسع على سانشيز، إذ اتهم زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو المغرب بالسماح بعملية التدفق الجماعي نهاية يوليوز الفارط، وقال إن هناك مؤشرات إلى تنسيقها وإن الحكومة كانت على علم بالتحذيرات.

    غير أن سانشيز أكد أمام النواب أن أيا من تقارير الشرطة أو الاستخبارات لم يتنبأ بحجم وصول نحو 70 ألف شخص إلى حدود سبتة، وأن الحكومة لا تملك حتى الآن “أدلة” على أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

    وفي محاولة لامتصاص الضغط، تعهد رئيس الحكومة الإسبانية بنشر ملف التقارير المتاحة، وأقر بأن استجابة الإدارات لم تكن كافية بعد.

    وفي المقابل، كشف أن نحو 63 ألف شخص عادوا إلى المغرب خلال 72 ساعة من عملية العبور الجماعي، مؤكدا أن حكومته “لن تتخلى أبدا” عن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية.

    سابقة أمريكية تقلق مدريد

    وتكتسب تصريحات ترامب حساسية إضافية بسبب وثيقة أمريكية سابقة أعادت سبتة ومليلية إلى دائرة الجدل، بعدما وصف تقرير لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي، المرافق لمشروع موازنة الأمن القومي والخارجية للسنة المالية 2027، وصف سبتة ومليلية بأنهما مدينتان “تديرهما إسبانيا” وتقعان “في الأراضي المغربية”.

    ودعا وزير الخارجية الأمريكي إلى تشجيع حوار بين الرباط ومدريد بشأن “وضعهما المستقبلي”، وذلك بعد تخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار الأمني في المغرب و20 مليونا للتمويل العسكري الأجنبي.

    وترى إسبانيا أن إشارات واشنطن تنقل مطلبا مغربيا لاستعادة الثغرين المحتلين، وتتعامل مع “الوضع المستقبلي” للمدينتين باعتباره موضوعا قابلا للحوار.

    وقد احتجت مدريد لدى واشنطن، فرد الجانب الأمريكي بأن النص يخص السلطة التشريعية ولا يغير موقف الإدارة، واختصر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس موقف بلاده بالقول إن إسبانية سبتة ومليلية ليست موضع شك، مثل إسبانية بلد الوليد وسانتياغو دي كومبوستيلا.

    وسبق لترامب انتقاد إسبانيا بسبب رفضها رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المئة من الناتج المحلي، كما تعمق الخلاف بعد رفض مدريد السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون في عمليات أمريكية ضد إيران خارج الأطر التي تسمح بها الاتفاقات الثنائية وميثاق الأمم المتحدة، لتتحول أزمة الحدود إلى ورقة إضافية في نزاع أوسع حول الدفاع والقواعد العسكرية والسياسة الخارجية.

    وفي المقابل، تواجه مدريد ضغطا موازيا من الرباط، فقد جدد مسؤولون مغاربة المطالبة بسبتة ومليلية، ما دفع الحكومة الإسبانية إلى استدعاء سفيرة المغرب للاحتجاج.

    ومنتصف غشت المنصرم، أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى طاولة النقاش،، باعتبارها قضية لا تريد الرباط أن تبقى خارج أجندة الحوار مع إسبانيا، وقال في تصريحات صحفية “أما قضية سبتة ومليلية فستبقى موضوع حوار مع إسبانيا، وسنتمسك بحقنا التاريخي والجغرافي، وستكون هناك وسائل للحوار في هذا الموضوع”.

    ودعا إلى إحداث إطار مؤسساتي للحوار بشأن المدينتين، مضيفا: “أعتقد أن خلق مجال وهيئة للحوار في هذا الموضوع يجب أن تكون حاضرة، لأنه لا يمكن السكوت عن هذا الموضوع، لأنه ليس في صالح المستبقل أو الحاضر أن يتم السكوت عن هذا الموضوع، بل يجب مناقشته لإيجاد حل نهائي للحد من هذه الوضعية، وضعية عودة سبتة ومليلية إلى حضن الوطن”.

  • أزمة سبتة.. سانشيز يرفض إدانة المغرب بلا دليل ويكشف احتجاج مدريد على تصريحات استعادة سبتة ومليلية المحتلتين

    أزمة سبتة.. سانشيز يرفض إدانة المغرب بلا دليل ويكشف احتجاج مدريد على تصريحات استعادة سبتة ومليلية المحتلتين

    في خضم الجدل السياسي المتصاعد داخل إسبانيا بشأن أزمة سبتة، دافع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عن ضرورة عدم اتهام المغرب من دون أدلة، مؤكدا أن أيا من الأجهزة والمؤسسات الإسبانية لم تقدم حتى الآن ما يثبت أن السلطات المغربية كان لها يد في عملية دخول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة المحتلة.

    لكن موقف سانشيز لم يمنع الأزمة من الانتقال إلى مستوى دبلوماسي أكثر حساسية، بعدما كشف، خلال جلسة برلمانية اليوم الخميس، أن وزارة الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في 21 غشت الماضي للاحتجاج رسميا على تصريحات صدرت عن وزيري العدل والأوقاف بشأن سيادة المغرب على سبتة ومليلية.

    لا دليل ضد المغرب

    رد سانشيز على الاتهامات التي وجهتها إليه المعارضة الإسبانية، والتي ذهبت إلى حد وصفه بـ”الخائن”، بالتشديد على أن الحكومة لا تستطيع بناء موقفها على الاستنتاجات السياسية، بل على الأدلة التي تقدمها أجهزة الدولة.

    وقال رئيس الحكومة الإسبانية، خلال الجلسة البرلمانية، إن أيا من المؤسسات المعنية لم تقدم دليلا يخلص إلى أن الدخول الجماعي كان “مصمما أو منفذا من طرف السلطات المغربية”، مضيفا أن أجهزة الاستخبارات ستواصل التحقيق في ما حدث، وأن الحكومة تعتزم نشر التقارير التي تتوصل إليها بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة برفع السرية عنها.

    ويأتي هذا الموقف في وقت تصر فيه أصوات سياسية إسبانية، من اليمين واليسار، على تحميل الرباط مسؤولية ما جرى، غير أن سانشيز ميز بوضوح بين وجود معطيات بشأن كيفية تعامل السلطات المغربية مع حركة العبور، وبين امتلاك دليل يثبت التخطيط المسبق للعملية.

    وأوضح أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السلطات المغربية سمحت بالعبور في 30 يوليوز قبل أن تعمل لاحقا على التحكم في الوضع، متسائلا عما إذا كان ما حدث نتيجة “عجز أو تقاعس”، لكنه شدد في المقابل على أن هذه الأسئلة لا ترقى، في غياب أدلة إضافية، إلى إثبات أن المغرب خطط للعملية أو نفذها.

    احتجاج على تصريحات وهبي والتوفيق

    وكشف سانشيز أن حكومته لم تتجاهل التصريحات المغربية التي أعادت طرح مسألة السيادة على سبتة ومليلية، وأن الخارجية الإسبانية استدعت السفيرة المغربية في مدريد يوم 21 غشت للاحتجاج على تصريحات أدلى بها عضوان في الحكومة المغربية بشأن المدينتين، في إشارة إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.

    وبدا موقف سانشيز مزدوجا في مقاربته للعلاقة مع المغرب، إذ من جهة يدافع عن استمرار التعاون الثنائي، وفي الوقت نفسه يدافع عن أن بعض التطورات الأخيرة قد تستدعي إعادة النظر في طبيعة هذا التعاون، وقال إن التعاون مع المغرب سيستمر، مستدركا أن “ما حدث” يستوجب أن تكون هذه الشراكة مختلفة، في إشارة إلى الأزمة الأخيرة وما رافقها من توتر سياسي وأمني.

    سانشيز يلوح بالتصعيد

    ولم يغلق سانشيز الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المغرب، لكنه ربط ذلك بشكل صريح بظهور أدلة تثبت مسؤولية السلطات المغربية، وهي النقطة التي شكلت جوهر دفاعه عن سياسة حكومته، إذ رفض الانتقال من الشكوك والاتهامات السياسية إلى الإدانة الرسمية من دون نتائج التحقيقات.

    وفي المقابل، حاولت المعارضة الإسبانية الضغط عليه من خلال تقديم ما حدث باعتباره عملية منظمة استهدفت إسبانيا، ووصف زعيم حزب “فوكس” سانتياغو أباسكال الأزمة بأنها “غزو”.

    ورد رئيس الحكومة الإسبانية بسؤال حول البديل الذي تقترحه المعارضة، متسائلا عما إذا كانت ستأمر الشرطة بإطلاق النار على المدنيين لمنع العبور، أو ستعيد المهاجرين من دون احترام إجراءات اللجوء والقانون.

    تعزيز “حماية” سبتة ومليلية!

    وفي محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والأمنية للأزمة، أعلن سانشيز عن حزمة إجراءات جديدة لحماية المدينتين، تشمل تعزيز المراقبة الحدودية، وإحداث بنية ثابتة في البحر لمنع محاولات العبور سباحة، إلى جانب مراجعة التعاون مع المغرب بهدف تقوية مراقبة الحدود.

    كما أعلن عن تحركات سياسية لتعزيز موقع سبتة ومليلية داخل المنظومة الأوروبية، من بينها السعي إلى إدماجهما في الاتحاد الجمركي الأوروبي، ومنحهما مقعدا دائما في لجنة الأقاليم، فضلا عن التحضير لزيارة للملك فيليبي السادس إلى المدينتين خلال الأسابيع المقبلة.

    وفي الجزء الآخر من خطابه، حرص بيدرو سانشيز على إبقاء البعد الإنساني حاضرا في مقاربة الهجرة، رافضا الدعوات إلى عمليات طرد جماعي وفوري للمهاجرين.

    وقال إن “إعادة الأشخاص عبر الحدود تخضع لإجراءات قانونية، ولا يمكن التعامل مع الإنسان كما لو كان شيئا يمكن نقله من مكان إلى آخر خارج القانون.”

    وربط رئيس الحكومة الإسبانية استمرار الهجرة غير النظامية بالفوارق الاقتصادية الكبيرة، مشيرا إلى أن الفارق في الناتج الفردي بين سبتة والمناطق المغربية المحيطة بها يبلغ نحو ثمانية أضعاف.

    ودافع المسؤول الحكومي الإسباني عن الجمع بين تشديد حماية الحدود وفتح مسارات قانونية للهجرة، معتبرا أن إغلاق الحدود وحده لن يوقف محاولات العبور، لأن دوافع الهجرة مرتبطة أيضا بالفقر والحروب والبحث عن فرص العمل.

  • سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    بعد مرور شهر على بدء أزمة سبتة، واصلت الحكومة الإسبانية الدفاع عن تعاون المغرب، رافضة اتهام الرباط بتدبير دخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز.

    وجاء هذا الموقف في وقت كانت فيه سبتة تواجه ضغطا متزايدا على مرافق الإيواء والصحة والأمن والتعليم، إلى جانب تراجع الحركة التجارية وتصاعد التوتر في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

    وخلال سلسلة من جلسات الاستماع في مجلس النواب، كرر وزراء الخارجية والداخلية والهجرة والرئاسة أن السلطات الإسبانية لا تملك دليلا يثبت أن المغرب قاد موجة العبور أو شجعها، واستندوا، في دفاعهم عن الرباط، إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية، وموافقة المغرب على إعادة غالبية الوافدين، وتدخله لمنع دعوة أخرى إلى العبور كان مروجوها قد حددوا لها يوم 15 غشت الجاري.

    في المقابل، شككت أحزاب المعارضة في الرواية الحكومية، واتهم الحزب الشعبي وحزب “فوكس” رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالتساهل مع الرباط، وأظهر استطلاع نشرته صحيفة “إل موندو” أن غالبية واسعة من المستجوبين تعتقد أن المغرب كان على علم بما جرى أو سمح به.

    سبتة بعد أسابيع من أزمة سبتة

    بدأت الأزمة بوصول مجموعات كبيرة عبر البحر والحدود البرية، قبل أن تمتد آثارها إلى المدارس والمتاجر والأحياء السكنية، ومع تجاوز شبكة الاستقبال طاقتها، استخدمت السلطات عددا من المؤسسات التعليمية بصورة مؤقتة لإيواء وافدين، ما دفع مجموعات من الأسر إلى المطالبة بتأجيل انطلاق الدراسة إلى حين إخلاء المدارس وتجهيزها.

    وسجلت المدينة خلال هذه الفترة حوادث أمنية في مناطق مختلفة، وقال القاضي أنطونيو باستور إن القضاء فتح ما لا يقل عن 16 تحقيقا في اعتداءات جنسية منذ بدء موجة الدخول.

    وأوضح أن غالبية الضحايا نساء مهاجرات في أوضاع شديدة الهشاشة، كما تحدثت تقارير إسبانية عن اشتباه في عمليات محدودة لترويج المخدرات قرب المناطق الأكثر اكتظاظا، مع استمرار صعوبة تحديد أعمار بعض المشتبه فيهم.

    وللفصل بين القاصرين والبالغين، لجأت الجهات المختصة في بعض الحالات إلى فحوص بالأشعة لعظام المعصم، وتحدد نتائج هذه الفحوص ما إذا كان الشخص سيدخل نظام حماية القاصرين أو سيخضع للإجراءات المطبقة على البالغين.

    النساء والقاصرات ضحايا الاعتداءات الجنسية

    كشفت معطيات أحدث صادرة عن النيابة العامة الإسبانية أن الرقم المسجل منذ بداية أزمة سبتة بلغ 16 واقعة اعتداء جنسي، ترتبط بـ17 ضحية.

    ومن بين الضحايا 16 امرأة، فيما تشكل القاصرات الغالبية، كما أن 14 ضحية دخلن سبتة بطريقة غير نظامية ابتداء من 30 يوليوز. وأعلنت المدعية العامة للدولة، تيريزا بيراماتو، هذه الأرقام خلال زيارتها إلى المدينة يوم 27 غشت الجاري.

    وتظهر تفاصيل النيابة أن خمسة من الضحايا تعرضن للاغتصاب، بينما وقعت الاعتداءات على ستة من الضحايا بمشاركة أكثر من شخص، كما توجد ست قاصرات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عاما من بين الضحايا.

    وفي ما يتعلق بالمشتبه فيهم الذين أمكن تحديد هوياتهم، أفادت النيابة بأن اثنين إسبانيان، والثالث أجنبي مقيم في إسبانيا، بينما لم تحدد بعد هوية بقية المشتبه فيهم.

    وكانت محاكم سبتة قد عالجت، في مرحلة سابقة، ثلاثة ملفات تتعلق باعتداءات جنسية يشتبه في ارتكابها من طرف مهاجرين مغاربة وصلوا خلال موجة الدخول الجماعي، وكانت الضحايا في القضايا الثلاث نساء مهاجرات.

    وأودع اثنان من المشتبه فيهم الحبس الاحتياطي، بينما تقرر طرد الثالث إلى المغرب. وتضمنت الملفات اعتداء جنسيا على قاصر، قيل إن المتهم أجبرها أيضا على بيع المخدرات، واعتداء بالملامسة على قاصر أخرى، إضافة إلى ملامسة جنسية تعرضت لها امرأة راشدة.

    ولا تقتصر المخاطر على القضايا التي وصلت إلى المحاكم، إذ أفادت مصادر صحية، في السابع من غشت، بتقديم الرعاية إلى أربع قاصرات مهاجرات على الأقل بسبب اعتداءات جنسية، في وقت كانت فيه المحاكم قد تلقت ست شكايات مرتبطة بنساء مهاجرات.

    وجمعت وكالة رويترز شهادات نساء كنّ ينمن في العراء قرب مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، تحدثن فيها عن تعرضهن للملاحقة والتحرش ليلا، وحتى أثناء التوجه إلى المراحيض، لتؤكد وزيرة الصحة الإسبانية لاحقا أن المصالح الطبية عالجت خمس نساء من آثار عنف جنسي.

    ودفعت هذه التطورات السلطات إلى الإعلان عن إجراءات لتعزيز الحماية والمعالجة القضائية؛ إذ أعلنت بيراماتو إرسال ثلاثة أعضاء من النيابة العامة من شبه الجزيرة لدعم جهاز النيابة في سبتة.

    مارلاسكا يستغيث بـ”فرونتكس”

    أكدت سلطات سبتة بأن الوضع أصبح يقترب من “نقطة الانهيار”، في ظل استمرار تداعيات موجة التدفق الجماعي للمهاجرين، فيما تتحرك مدريد لطلب دعم أوروبي للتعامل مع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في المدينة.

    ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تسعى الحكومة المركزية إلى الاستعانة بـ”فرونتكس”، والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، و”يوروبول”، إلى جانب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، للمساعدة في فحص وثائق المهاجرين وتسوية ملفاتهم الشخصية، خصوصا أولئك الذين ما زالوا يترددون على سبتة بشكل غير نظامي.

    وطالب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، المفوضية الأوروبية بإشراك هذه الوكالات الأوروبية من أجل “تعزيز الآلية الفرعية” المكلفة بفرز الملفات الشخصية للمهاجرين ومعالجتها، في محاولة لتخفيف الضغط الذي تواجهه سلطات المدينة.

    وبالتوازي مع التحرك على المستوى الأوروبي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن حزمة من التدابير وصفتها بـ”الاستثنائية” لتعزيز مراقبة حدود سبتة، تشمل إطالة حاجزي الأمواج في منطقتي تارخال وبنزو، وإرساء نظام دائم من العوامات البحرية، إلى جانب تكثيف المراقبة الجوية بواسطة طائرات مسيرة، وتعزيز الدوريات بزوارق تدخل خفيفة، واستخدام أجهزة تعمل عن بعد تحت الماء.

    وتعكس هذه الإجراءات اتساع الضغوط التي تواجهها سبتة بعد موجة العبور الجماعي، بين تدبير أوضاع المهاجرين الموجودين داخل المدينة وتشديد المراقبة على حدودها، في وقت باتت فيه السلطات المحلية تحذر من بلوغ قدراتها الاستيعابية حدودها القصوى.

    ضغط على الإيواء والخدمات الصحية

    أدى الاكتظاظ إلى فتح مرافق طارئة لا تتوفر فيها جميع الشروط الصحية، وبعد إخلاء مخيم سيدي امبارك بسبب الأمطار، نُقل عدد من الوافدين إلى فضاء مغطى، يوفر سقفا للمقيمين، لكنه يفتقر إلى المراحيض والحمامات، بحسب المعطيات الميدانية.

    وتوجد بين المقيمين نساء حوامل، بعضهن في مراحل متقدمة من الحمل، وتعتمد المجموعة على نحو ألف وجبة توزعها جمعية محلية يوميا، رغم تراجع مخزونها.

    وشهدت نقاط توزيع الطعام اعتداءات على متطوعين وصحفيين، ومحاولات لعرقلة التوزيع، إضافة إلى إحراق خيام بصورة متعمدة.

    وفي أحياء مثل فويرتي ألمينا، طالبت جمعيات السكان بنقل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بعيدا عن المنطقة السكنية، مشيرة إلى الضغط الذي تتعرض له الخدمات المحلية.

    وتحملت قوات الأمن والجيش الجزء الأكبر من عمليات المراقبة والاستقبال والنقل، وقالت جمعيات مهنية إن بعض العناصر عملت في نوبات وصلت إلى 16 ساعة متواصلة، بسبب استمرار محاولات الدخول على فترات متقطعة.

    وانتقدت نقابات الشرطة قيمة التعويضات وظروف إقامة العناصر المنقولة من شبه الجزيرة، وقالت إن بعضهم اضطر إلى دفع مصاريف من ماله الخاص.

    وأبلغت الجمعية الموحدة للحرس المدني المديرية العامة عن مخاطر صحية يتعرض لها العناصر خلال التفتيش ونقل الوافدين، في وقت أكدت وزارة الدفاع إصابة 24 عسكريا من مجموعة النظاميين رقم 54 بالجرب أثناء التدخلات.

    تراجع الحركة التجارية في تراخال

    امتدت آثار الأزمة إلى النشاط الاقتصادي، سيما في المنطقة الصناعية بتاراخال التي كانت قد تضررت بشدة خلال جائحة “كوفيد-19″، إذ أكد تجار أن الشوارع فقدت جزءا كبيرا من زبنائها، وأن بعض المحال قد تضطر إلى الإغلاق إذا استمر الوضع على حاله، موجهين “نداء استغاثة” إلى السلطات لتجنب إغلاق مزيد من المنشآت.

    وترافقت الأزمة الاقتصادية مع شكاوى من تركيز موارد المدينة على الاستجابة العاجلة، في مقابل تأخر حلول تخص السكان والتجار والمدارس، كما طالبت هيئات محلية بنقل جزء من الوافدين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط عن سبتة.

    سجون إسبانيا تعاني بسبب سبتة

    حذرت نقابة “Acaip-UGT” الإسبانية، اليوم السبت، من تداعيات نقل سجناء من مدينة سبتة إلى عدد من المؤسسات السجنية في إقليم الأندلس، معتبرة أن بعض هذه السجون تعمل أصلا عند مستويات مرتفعة من الإشغال، وقد تواجه مزيدا من الضغط جراء استقبال نزلاء جدد.

    وقالت النقابة، وفق ما أوردت “يوروبا برس” إن من المرتقب وصول “سجناء قادمين من سبتة” إلى سجون أندلسية، من بينها مؤسستا “ألبولوتي” في غرناطة و”إشبيلية الثانية”، اللتان وصفتهما بأنهما تعملان “عند الحد الأقصى” من طاقتهما الاستيعابية.

    وحذرت “Acaip-UGT” من أن السجون المعنية تعاني أصلا من وضع وصفته بـ”الاكتظاظ والتوتر” الذي بات، بحسبها، “غير مستدام”، معتبرة أن أي عمليات نقل إضافية من شأنها زيادة الضغط على المؤسسات السجنية والعاملين فيها.

    ويأتي هذا التحذير في سياق إعادة ترتيب توزيع نزلاء سجون سبتة على مؤسسات سجنية في إسبانيا، في وقت تثير فيه أوضاع بعض السجون الأندلسية مخاوف نقابية مرتبطة بارتفاع أعداد النزلاء وانعكاسات ذلك على ظروف العمل والأمن داخل المؤسسات السجنية.

    إسبانيا تشيد بالتعاون المغربي

    رغم استمرار التداعيات داخل المدينة، حافظت الحكومة الإسبانية على خطاب موحد تجاه المغرب، إذ وصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس الحوار مع الرباط بأنه “دائم”، وقال إن التواصل بدأ منذ اللحظات الأولى للأزمة وساعد على تنظيم عودة غالبية المهاجرين غير النظاميين.

    بدوره، وصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا التعاون المغربي بأنه “مستدام وفعال”، مؤكدا أن المغرب لا يمثل تهديدا لسبتة أو لبقية إسبانيا، وإن التنسيق بين البلدين كان ضروريا لعمليات الإعادة ولمنع تكرار موجة مماثلة.

    واستخدمت وزيرة الهجرة والمتحدثة باسم الحكومة إلما سايث عبارات “الثقة” و”الولاء” و”الشريك الموثوق” في حديثها عن الرباط، مشيرة إلى أن مساهمة المغرب كانت “ضرورية” في تدبير الأزمة، وتجنبت تحميله المسؤولية عن دخول عشرات الآلاف.

    أما وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان فيليكس بولانيوس، فقال أمام النواب إنه “لا يوجد أي دليل” على أن المغرب قاد أو دفع موجة الدخول، متهما ممثلي الحزب الشعبي و”فوكس” بنشر الشبهات والإساءة إلى بلد جار، ودعاهم إلى عدم بناء اتهامات من دون أدلة.

    وجاء الموقف المختلف جزئيا من وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، التي شددت على إسبانية سبتة وقدمت اعتذارا إلى سكانها، وكذلك أبدى وزراء من حزب “سومار”، الشريك الأصغر في الحكومة، شكوكا بشأن أداء السلطات المغربية على الحدود، من دون أن يعلن الائتلاف تغييرا في موقفه الرسمي.

    الوقائع تعزز ثقة مدريد في الرباط

    استند وزير الداخلية الإسباني في دفاعه عن تعاون الرباط إلى حصيلة عمليات الإعادة، وقال إن نحو 90 في المئة من قرابة 72 ألف شخص دخلوا سبتة أُعيدوا إلى المغرب بصورة سريعة ومنظمة، وقُدر عدد من ظلوا داخل المدينة بنحو خمسة آلاف شخص.

    وأشارت الحكومة إلى ما جرى بعد انتشار دعوة جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي للعبور يوم 15 غشت، وقال ألباريس ومارلاسكا إن السلطات المغربية تدخلت لمنع التجمعات وإحباط المحاولة، معتبرين أن ذلك يثبت استمرار التعاون بين البلدين.

    وتقول الحكومة الإسبانية إن الرباط أبلغتها برغبتها في عودة مواطنيها، بمن فيهم القاصرون، وإنها عملت على تسهيل الإجراءات اللازمة.

    وبحسب مدريد، ظل الاتصال بين البلدين قائما طوال الأزمة، ولم تتوقف الاستجابة للاتصالات الرسمية، وقدمت مصادر حكومية هذا المعطى باعتباره أحد أوجه الاختلاف عن أزمة ماي 2021، حين شهدت العلاقات بين البلدين انقطاعا وتوترا علنيا.

    أزمة 2021 مستبعدة

    في عام 2021، استقبلت إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي للعلاج، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب، وتقول مصادر حكومية إسبانية إن المسؤولين المغاربة لم يجيبوا آنذاك عن الاتصالات لساعات، ثم ربطوا التوتر بصورة مباشرة باستقبال غالي باسم مستعار.

    أما في الأزمة الأخيرة، فتقول إسبانيا إن المغرب لم يعلن مسؤوليته عن موجة الدخول ولم يربطها بأي خلاف سياسي مع إسبانيا، وتشير إلى أن السلطات المغربية تعاونت على إعادة من عبروا وعادوا طواعية، ثم تدخلت لمنع دعوة 15 غشت، وهو ما دفعها إلى رفض المقارنة التلقائية بأحداث 2021.

    وتضيف مصادر في الحكومة الإسبانية، وفق تقارير إسبانية، أن توقيت موجة العبور لم يكن ملائما للسلطات المغربية، لأنها تزامنت مع عيد العرش، فيما انتشرت صور عشرات الآلاف من المواطنين وهم يغادرونها.

    وترى المصادر نفسها أن وجود أعداد كبيرة من القاصرين بين الداخلين وضع الرباط أمام ضغط داخلي ورغبة في استعادتهم.

    إقرار بالأسباب الحقيقية للأزمة

    قدمت وزارة الخارجية الإسبانية تسلسلا زمنيا قالت إنه يفسر اتساع موجة العبور الجماعي، ويبدأ هذا التسلسل في 8 يوليوز، عندما نُشر حكم للمحكمة العليا يمنع الإعادة الفورية المطلقة لمن يدخلون الأراضي الإسبانية عن طريق البحر.

    وقال ألباريس إن معلومات عن الحكم تُرجمت إلى العربية، قبل أن تلتقطها شبكات رقمية تستخدم في تهريب البشر. وبين 8 و27 يوليو، توسع تداول منشورات تقدم الحكم بوصفه فرصة للدخول والبقاء في سبتة.

    وفي 28 يوليوز، انتشر مقطع لامرأتين نجحتا في الوصول سباحة، وحقق نحو 1.4 مليون مشاهدة، ومع إعادة نشر المقطع عبر صحف ومؤثرين مغاربة، قدرت الخارجية الإسبانية أن المحتوى المرتبط به بلغ عشرات الملايين من المشاهدات.

    وسجلت الوزارة يوم 30 يوليوز ما وصفته بـ”نشاط رقمي انفجاري”، تزامن مع بدء العبور الواسع، وفي اليوم التالي، دخلت حسابات وشخصيات أجنبية على خط النقاش، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعاد نشر مزاعم عن “غزو” سبتة.

    وقال ألباريس إن نحو 40 في المئة من المحادثات المتعلقة بالأزمة على منصة “إكس”، خلال الفترة بين 27 يوليوز و10 غشت، كانت باللغة الإنجليزية، متهما شبكات دولية من اليمين المتطرف باستغلال صور سبتة لإثارة الخوف والتشكيك في قدرة إسبانيا على حماية حدودها.

    تصريحات مغربية تثير اعتراض مدريد

    تزامن دفاع الحكومة الإسبانية عن التعاون المغربي مع تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن سبتة ومليلية، مؤكدا أن المغرب يتبع سياسة تتعامل مع ملف استعادة المدينتين “بصبر وعلى المدى الطويل”.

    وشدد وهبي على أن السلطات لم تستطع منع مواطنين مغاربة من العبور إلى سبتة مدينة لأنهما من التراب الوطني، ما أثار انتقادات داخل إسبانيا، حيث طالبت أحزاب المعارضة برد أكثر صرامة من الحكومة.

    وقال ألباريس إنه رفض تصريحات الوزير المغربي وأبلغ الرباط بالموقف الإسباني، لكنه فصل بينها وبين التحقيق في أحداث 30 و31 يوليوز، مؤكدا أن التصريحات المتعلقة بالسيادة لا تشكل دليلا على مسؤولية المغرب عن موجة الدخول.

    رغم انتقادات المعارضة، لم تغير الحكومة موقفها إزاء المغرب، وكرر ألباريس ومارلاسكا وسايث أن الرباط شريك أساسي في مراقبة الحدود وتنفيذ عمليات الإعادة، وأن الاتصالات معها ستستمر لمنع موجات جديدة.

  • أزمة سبتة.. تحديد موعد مثول سانشيز أمام الكونغرس وسط جدل استخباراتي

    أزمة سبتة.. تحديد موعد مثول سانشيز أمام الكونغرس وسط جدل استخباراتي

    حدد مجلس المتحدثين باسم الكتل البرلمانية في الكونغرس الإسباني، اليوم الأربعاء موعد مثول بيدرو سانشيز أمام الكونغرس، في الخميس 3 شتنبر 2026 لتقديم توضيحات بشأن إدارة الأزمة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة منذ دخول نحو 80 ألف مهاجر بصورة غير نظامية في 30 يوليو الماضي.

    وجاء تحديد الموعد خلال اجتماع عقدته الكتل البرلمانية صباح الأربعاء، عقب طلب تقدم به سانشيز نفسه للمثول أمام الكونغرس وشرح الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ بداية الأزمة.

    وكان المجلس الدائم للكونغرس قد أدرج، ابتداء من الساعة الثانية عشرة ظهرا، مناقشة طلبات المعارضة لعقد جلسة عاجلة لرئيس الحكومة، قبل تثبيت موعد ظهوره في الجلسة العامة.

    ويرتقب أن تتركز مساءلة سانشيز على مدى استعداد الحكومة لمواجهة التدفق الكبير، وسرعة استجابتها، ومصير التحذيرات التي يفترض أن المركز الوطني للاستخبارات، المعروف اختصارا بـ”CNI”، كان قد جمعها قبل أحداث 30 يوليوز، فضلا عن ظروف إقامة المهاجرين والقوات الأمنية والعسكرية المنتشرة في سبتة.

    سبتة في وضع “ذي أهمية للأمن القومي”

    يتزامن تحديد موعد مثول سانشيز مع نشر الجريدة الرسمية الإسبانية، اليوم الأربعاء، المرسوم الملكي الذي يعلن سبتة في “وضع ذي أهمية للأمن القومي”، ويشمل القرار المدينة وحدودها البرية ومعابرها وسواحلها وميناءها والمياه المجاورة، ويظل ساريا حتى 31 دجنبر 2026، مع إمكانية تمديده وفق المساطر القانونية.

    وينص المرسوم على إخضاع إدارة الأزمة لقيادة مركزية موحدة يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، بهدف تنسيق الموارد البشرية والمادية التابعة لمختلف الإدارات.

    ويصف النص الرسمي الأزمة بأنها ناجمة عن بقاء عدد كبير من المهاجرين في وضع غير نظامي مدة غير محددة داخل سبتة، بما تجاوز القدرات المعتادة للإيواء والمساعدة والأمن وإدارة المرافق العامة. “المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية.

    ودافع توريس عن رواية وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، التي تنفي تلقي تحذير استخباراتي محدد بشأن وصول عشرات الآلاف من الأشخاص، قائلا إن السلطات كانت تتلقى تقارير يومية عن ارتفاع الضغط على الحدود، وإنها رصدت زيادة بنحو ألف شخص خلال سبعة أيام، لكن من دون إخطار يتوقع تدفقا بالحجم الذي وقع فعليا.

    صراع الروايات بشأن الاستخبارات

    تحولت مسألة تحذيرات “CNI” إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل الحكومة الإسبانية، بعدما أكدت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أن عناصر الاستخبارات تابعوا الوضع ونقلوا تحليلاتهم إلى قوات الأمن ومندوبية الحكومة في سبتة، بينما نفى مارلاسكا والمندوبية تلقي إنذار يسمح بتوقع دخول نحو 80 ألف شخص.

    وطالب رئيس الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو بعقد اجتماع فوري للجنة الأسرار الرسمية في الكونغرس، كي يقدم المركز الوطني للاستخبارات روايته أمام النواب.

    واعتبر أن التضارب بين وزارتي الدفاع والداخلية يعكس “فوضى في الروايات“، مضيفا أن من الواضح بالنسبة إليه أن “أحدا ما يكذب”، وأن المسؤوليات لم تتحمل كما ينبغي.

    ودخل حزب اليسار الموحد على خط الجدل، وقال نائبه في كتلة “سومار”، إنريكي سانتياغو، إن المطلوب هو معرفة ما إذا كان جهاز الاستخبارات قد امتلك معلومات عن التحركات نحو سبتة ثم قرر شخص ما عدم تمريرها إلى بقية الوزارات.

    وأوضح سانتياغو أن مجموعته طلبت مثول مديرة “CNI”، لأنها تعتقد أن وزارات ومؤسسات أخرى لم تتلق المعلومات، مضيفا أن حزبه يصدق وزارة الداخلية ومندوبية الحكومة عندما تؤكدان عدم وصول تقارير إليهما، لكنه لا يستبعد أن يكون الجهاز قد جمع معطيات مسبقة.

    مساعدات مدريد تصل سبتة على دفعات

    بعيدا عن السجال داخل مدريد، ما تزال سبتة تواجه ضغوطا ميدانية كبيرة في ظل وجود آلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الإيواء والخدمات الأساسية.

    وعادت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، اليوم الأربعاء، إلى الثغر المغربي المحتل لمتابعة توسيع مرافق الاستقبال المؤقتة، بعدما أعادت السلطات المحلية إيواء أكثر من ألف شخص كانوا يقيمون في مخيم عشوائي على شاطئ “إل ترامبولين”.

    وفي إطار تعزيز هذه الموارد، وصلت سفينة العمل البحري “تورنادو” إلى ميناء سبتة قادمة من لاس بالماس في حدود التاسعة صباح اليوم الأربعاء، حاملة 82 منصة شحن تضم أسِرّة بطابقين قابلة للتركيب وخياما ومظلات كبيرة، بينها خيام تستطيع استيعاب أسر بأكملها.

    وذكرت صحيفة “أوك دياريو“، التي نشرت صور عملية التفريغ، أن جزءا من المعدات جديد وجرى شراؤه خصيصا لتوسيع أماكن الإقامة، مبرزة أن الحكومة أرسلت سفينة مساعدة ثانية، هي “مار كاريبي”، محملة بمزيد من لوازم التخييم، ومن المتوقع وصولها الثلاثاء المقبل.

    وأثارت عملية إنشاء مرافق استقبال إضافية انتقادات من عسكريين وسكان محليين يخشون أن تتحول أجزاء واسعة من المدينة إلى امتداد دائم لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين

    ويرى منتقدو الحكومة، وفقا لـ”أوك دياريو“، أن نقل الأشخاص من المخيمات العشوائية إلى منشآت رسمية يعني التخلي عن إعادتهم، بينما تؤكد القيادة الموحدة أن بعض ملفات الإبعاد إلى المغرب قد بدأت بالفعل، وأنها ستنجز وفق الإجراءات القانونية وضمانات دراسة أوضاع المعنيين.

    وتزايد التوتر بعد طرح استخدام عدد من المنشآت العسكرية والرياضية والمستشفى العسكري القديم كمراكز إيواء.

    عسكريون وشرطيون في ظروف مزرية

    موازاة أزمة الإيواء، اشتكى عسكريون وشرطيون أرسلوا إلى سبتة من ظروف الإقامة والعمل، إذ كشفت صحيفة “لاراثون”، أن بعضهم أُسكن في منشآت عسكرية غير مستخدمة، وسجلت بين العسكريين حالات إصابة بالجرب، فيما تحدثت جمعيات مهنية عن نقص الراحة والتغذية خلال الأيام الأولى من الانتشار.

    وبحسب الشكاوى، كان عدد من العسكريين يتسلمون، خلال الفترة من 31 يوليوز إلى 6 غشت، كيسا يفترض أن يكفي ليوم كامل، يحتوي على شطيرة مرتديلا وعلبة تونة مع قطعة خبز وتفاحة وقنينتين من الماء سعة كل منهما 330 مليلترا، وفي أيام أخرى كانت المرتديلا تُستبدل بالنقانق، فيما تستبدل الفاكهة بعلبة زبادي وأربع قطع بسكويت.

    وقال رئيس جمعية الجنود والبحارة الإسبانية  “ATME”، ماركو أنطونيو غوميز، إن مطالبة القوات بالمهنية والتضحية والعمل لساعات طويلة يجب أن تقابلها تغذية مناسبة ووقت كاف للراحة، داعيا إلى إرسال تعزيزات من مدن أخرى بسبب نقص الأفراد، وضمان أن تكون الحصص الغذائية كافية لطبيعة المهام.

    وبعد نشر هذه الشكاوى، حسّنت وزارة الدفاع الوجبات وبدأت تقديم طعام ساخن مع السماح للعسكريين بالحصول على كميات إضافية.

    ولم تقتصر الشكاوى على الطعام، فقد قالت جمعية “ATME” إن عسكريين اضطروا إلى النوم في غرف وممرات مكتظة داخل الثكنات، لأن المنشآت العسكرية والسفن ليست مجهزة لاستقبال هذا العدد، خصوصا أن غالبية العسكريين العاملين في سبتة يعيشون عادة خارج الثكنات مع أسرهم.

    من جانبه، قال الأمين العام لنقابة الشرطة “جوبول”، آرون ريفيرو، إن عناصر الأمن يتساءلون كيف أصبحوا يعملون ويقيمون في ظروف أسوأ من ظروف الأشخاص الموجودين في مركز الإقامة المؤقتة، معتبرا أن عدم حماية من يتولون حماية المجتمع يمثل فشلا مؤسسيا.

    وكشفت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة “CEP” بأن بعض العناصر ناموا على الأرض، وأن نحو 70 شرطيا اضطروا إلى استخدام مرحاض واحد، فضلا عن انقطاع الماء الساخن ورداءة التهوية ومرافق الاستحمام. “تقرير ظروف إقامة الشرطة.

    ونقلت نقابة الشرطة الموحدة “SUP” شكوى أخرى تفيد بأن الصليب الأحمر كان يوزع على كل مهاجر قنينة ماء منفردة، في حين اضطر شرطيان إلى تقاسم قنينة واحدة خلال العمل تحت أشعة الشمس.

    وطالب أمينها العام كارلوس برييتو بتوفير ما يكفي من الماء والظل والخيام وفترات الراحة وظروف العمل اللائقة، مؤكدا أن الاستجابة لهذه المطالب تحتاج إلى إدارة وتخطيط وإرادة أكثر مما تحتاج إلى خطط أو خطابات جديدة.

  • مغربية سبتة ومليلية تثير قلق الإسبان ومدريد تغير طريقة إدارة أزمة الهجرة

    مغربية سبتة ومليلية تثير قلق الإسبان ومدريد تغير طريقة إدارة أزمة الهجرة

    تواصل تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن سبتة ومليلية، والتي أعاد فيها تأكيد الموقف المغربي بأن المدينتين ينبغي أن تعودا إلى “حضن الوطن”، تثير الجدل في إسبانيا، في وقت تعيش فيه سبتة أزمة هجرة غير مسبوقة دفعت حكومة بيدرو سانشيز إلى تغيير طريقة تدبير الملف وإقرار قيادة مركزية موحدة تتولى إدارة الأزمة بشكل مباشر.

    وجاءت تصريحات وهبي لتضيف بعدا سياسيا وسياديا إلى أزمة بدأت أساسا بوصفها أزمة هجرة وحدود في 30 يوليوز الماضي، بعدما ربط الوزير المغربي بين دخول عدد كبير من المهاجرين إلى سبتة وبين اقتناع بعضهم بأن المدينة “مغربية”، وهو ما أثار قلقا في مدريد التي جددت التأكيد أن سبتة ومليلية “مدينتان إسبانيتان”.

    وبحسب التصريحات التي أدلى بها وزير العدل المغربي، فإن بعض الشباب الذين حاولوا عبور الحدود كانوا يبررون محاولتهم بالقول إن سبتة مغربية، وقال: “كان بعض الشباب يقولون لنا: نريد الدخول إلى سبتة لأن سبتة مغربية، والدستوري يضمن لنا حرية التنقل فوق التراب الوطني، فكيف كان بإمكاننا أن نمنعهم؟”.

    ولم تتوقف تصريحات المسؤول المغربي عند تفسير سلوك المهاجرين، بل انتقلت إلى تأكيد الموقف السياسي المغربي من المدينتين، مشددا على أن قضية سبتة ومليلية “ستظل موضوع حوار” بين المغرب وإسبانيا، مضيفا أن الرباط ستتمسك بحقها التاريخي والجغرافي في المدينتين.

    المغرب يعيد ملف سبتة ومليلية للواجهة ومدريد ترد

    التصريحات المغربية قوبلت برد إسباني واضح، إذ أكدت وزارة الخارجية، وفي ما نقلته صحيفة “ABC” الإسبانية مساء يوم أمس الإثنين، رفضها لأي تشكيك في الوضع القانوني والسيادي لسبتة ومليلية.

    ونقلت المصادر الحكومية الإسبانية موقفا حازما مفاده أن المدينتين “إسبانيتان” وأنهما تشكلان جزءا من الدولة الإسبانية.

    وشددت مصادر وزارة الخارجية، التي يقودها خوسيه مانويل ألباريس، على أن إسبانيا “ترفض وسترفض بشكل قاطع أي طرح مختلف بشأن سبتة ومليلية”.

    ويعكس الرد الإسباني حساسية استثنائية تجاه أي ربط بين أزمة الهجرة الأخيرة ومسألة السيادة على المدينتين، خصوصا أن سبتة باتت خلال الأسابيع الماضية مركز أزمة سياسية وأمنية وإنسانية واسعة النطاق، بعد دخول عشرات الآلاف من المهاجرين في وقت قصير.

    وتنظر مدريد إلى التصريحات المغربية باعتبارها عاملا إضافيا يزيد تعقيد الأزمة، لكونها تنقل النقاش من إدارة الحدود واستقبال المهاجرين وإعادتهم إلى المغرب، إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بالسيادة والوحدة الترابية، وفق ما أكدته تقارير إسبانية.

    أزمة الهجرة تضغط على حكومة سانشيز

    ويتزامن التوتر مع المغرب مع ضغوط داخلية قوية على حكومة بيدرو سانشيز، التي تعرضت طوال نحو شهر لانتقادات حادة بسبب طريقة تعاملها مع أزمة سبتة المحتلة.

    وبعد مرور قرابة شهر على اندلاع الأزمة، ما يزال آلاف المهاجرين موجودين في شوارع الثغر المغربي المحتل من دون مراكز إيواء كافية، بينما تواجه السلطات صعوبات في تحديد أعدادهم بدقة وفي تسجيل هوياتهم وبدء الإجراءات القانونية الخاصة بكل حالة.

    وبحسب المعطيات الواردة في التقارير الإسبانية، دخل نحو 80 ألف مهاجر إلى سبتة خلال الأزمة، وهو رقم يقارب عدد سكان المدينة نفسها، غير أن 95 بالمئة منهم طوعا إلى المغرب، بينما بقي آلاف آخرون داخل المدينة.

    وتشير التقديرات، حسب تقارير محلية، إلى وجود نحو خمسة آلاف شخص لا يرغبون في مغادرة سبتة، بينما لم تتمكن السلطات حتى الآن إلا من توفير أماكن لإيواء نحو 1800 شخص.

    أما القاصرون، فتقول الحكومة الإسبانية إن نحو 2900 منهم أصبحوا تحت المراقبة وتم إيواؤهم، في حين تظل مشكلة البالغين أكثر تعقيدا بسبب ضرورة تسجيل كل شخص على حدة، وفتح ملف قانوني فردي قبل اتخاذ أي إجراء محتمل للترحيل.

    من التنسيق المشترك إلى “القيادة الموحدة”

    وقرر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تغيير الاستراتيجية التي تبنتها حكومته منذ بداية الأزمة، أمام تصاعد الانتقادات واستمرار حالة الفوضى.

    وبعد أسابيع من رفض فكرة إنشاء “قيادة مركزية موحدة” لإدارة أزمة سبتة، على أساس أنها غير ضرورية، قررت الحكومة في نهاية المطاف القبول بالخيار الذي كان يطالب به رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس وحزب الشعب المعارض.

    ووفق ما كشفته “إل باييس” صباح اليوم الثلاثاء، فيعني القرار عمليا انتقال جزء كبير من إدارة الأزمة إلى الحكومة المركزية، بدل استمرار النموذج السابق الذي كانت فيه مدريد وسلطات سبتة تديران الملف بشكل مشترك، مع احتفاظ كل طرف بصلاحياته.

    وسيترأس القيادة الجديدة وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس، الرئيس السابق لحكومة جزر الكناري، الذي كلفه سانشيز بمهمة تنسيق الملف والإشراف المباشر على إدارة الأزمة.

    ومن المنتظر أن تشمل القيادة الجديدة ممثلين عن حكومة سبتة، ومندوب الحكومة المركزية، والوزارات المعنية، إضافة إلى المركز الوطني للاستخبارات الإسباني.

    ورغم المطالب المتكررة لإحداث قيادة موحدة، واستجابة سانشيز للأمر، فقد جر عليه القرار انتقادات المعارضة، إذ تنظر إلى الخطوة باعتبارها تراجعا واضحا من الحكومة، خصوصا أن حزب الشعب طالب منذ بداية الأزمة بإنشاء قيادة موحدة.

    وسارع زعيم الحزب ألبرتو نونييث فييخو إلى استثمار القرار سياسيا، معتبرا أن الحكومة أقرت متأخرة بصحة موقف حزبه.

    وفي المقابل، تحاول الحكومة تقديم القرار باعتباره استجابة لانتقال الأزمة إلى مرحلة جديدة تتطلب تنسيقا أوسع بين مؤسسات الدولة.

    وقال نائب رئيس الحكومة كارلوس كويربو إن الوضع تجاوز البعد الأمني، وإن تنسيق عمل الإدارات المختلفة أصبح أكثر أهمية، وهو ما يبرر إنشاء قيادة موحدة.

    سبتة تضغط لتسريع إعادة المهاجرين والقاصرين

    بدوره، صعد رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، لهجته تجاه مدريد، متهما إياها بعدم تقديم الدعم الكافي، بعدما كان بدوره من أبرز المطالبين بإنشاء قيادة موحدة، كما وضع تسريع إعادة المهاجرين إلى المغرب في مقدمة أولوياته.

    وردت الحكومة الإسبانية على هذه الانتقادات بالتأكيد أن الدولة ستكون حاضرة بقوة في سبتة، إذ كويربو خلال زيارته للمدينة إن سبتة، رغم كونها منطقة حدودية، يجب أن تشعر بحضور الدولة بالطريقة نفسها التي يشعر بها المواطنون في شبه الجزيرة الإيبيرية.

    وتعهد بأن تساهم القيادة الموحدة في تسريع عمليات إعادة البالغين وفي تحسين إدارة ملف القاصرين، إلى جانب تعزيز الحدود لمنع تكرار أزمة مماثلة.

    المغرب يدافع عن طريقة إدارته للأزمة

    في المقابل، يرفض المغرب الانتقادات التي تحمله مسؤولية السماح بتدفق المهاجرين باتجاه سبتة، معتبرا أن تجنب المواجهة المباشرة مع الشباب والمراهقين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة حال دون سقوط عدد كبير من الضحايا.

    وقال وهبي في تصريحات سابقة إن الدخول في مواجهة مباشرة كان يمكن أن يؤدي إلى وقوع ضحايا بين الشباب المغاربة، ولذلك اختارت السلطات إدارة الأزمة “بذكاء وهدوء ومسؤولية”.

    وأضاف أن السلطات حاولت منع المهاجرين من العبور عند وصولهم إلى الحدود، لكن بعضهم توجه بعد ذلك نحو البحر.

    وطالبت الرباط إسبانيا بإعادة المهاجرين الناجين إلى المغرب وتسليم جثامين الذين لقوا مصرعهم خلال محاولات العبور، وطالبت بتعاون أوسع بين البلدين في إدارة ملف الهجرة.

    سبتة الرابح الأكبر

    وإلى جانب الإجراءات الأمنية والإدارية، تستعد الحكومة الإسبانية لضخ أموال إضافية في اقتصاد سبتة، الذي تضرر بشدة بسبب الأزمة.

    وتقول مدريد إن هناك بالفعل خطة بقيمة 180 مليون يورو قيد التنفيذ، لكنها ترى أن الظروف الحالية تتطلب موارد إضافية وإجراءات استثنائية.

    وتشمل الخطط المرتقبة تعزيز الأمن الحضري، ودعم الخدمات العامة، وتحسين ظروف الشركات والعاملين لحسابهم الخاص والعمال، إلى جانب توفير موارد إضافية لإدارة ملف المهاجرين.

    غير أن حكومة بيدرو سانشيز، ترى أن أزمة سبتة تشكل اختبارا بالغ الحساسية، لأنها تضرب مباشرة في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في إسبانيا وأوروبا: الهجرة.

    وقد سمح استمرار الفوضى للمعارضة اليمينية بتوجيه انتقادات قوية إلى الحكومة واتهامها بالعجز عن حماية الحدود وإدارة تدفقات الهجرة.

    وفي الوقت نفسه، يزيد البعد المغربي للأزمة من الضغوط على سانشيز، لأن حكومته مطالبة بالحفاظ على التعاون مع الرباط في قضايا الهجرة والأمن، في وقت تتسمك المملكة بحقها التاريخي والجغرافي في سبتة ومليلية.

  • أسباب رفض تسلم الجثامين ومطالب المغرب لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.. وهبي يكشف مستجدات أزمة سبتة

    أسباب رفض تسلم الجثامين ومطالب المغرب لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.. وهبي يكشف مستجدات أزمة سبتة

    كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المغرب يرفض تسلم الجثامين المرتبطة بأزمة العبور الجماعي إلى سبتة في 30 و31 يوليوز الماضي، مؤكدا أن النقاش بين الرباط ومدريد لم يصل إلى نتائج حتى الآن، مجدد استعداد الرباط لاستعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة.

    وقال وهبي، اليوم السبت في أثناء حلوله ضيفا على قناة “العربية” السعودية، إن موقف المغرب من الجثامين يستند أولا إلى غياب المعطيات التي تسمح بتحديد هوية أصحابها وأصولهم، موضحا: “لم نرفض هكذا بشكل عبثي، بل لأننا لم نتوصل بالملفات الطبية والملفات التعرف على هذه الجثث، فلا يمكن أن تسلم لنا الجثث دون معرفة من هؤلاء الأشخاص”.

    وأضاف أن الرباط سبق أن طالبت بإعادة القاصرين غير المصحوبين الأحياء، غير أن هذا الطلب لم يجد استجابة من الجانب الإسباني، في وقت يجري فيه الحديث عن تسليم الجثامين، مضيفا “طالبنا بالأحياء ورفضوا تسليمهم، ويتكلمون الآن عن الجثث، لكننا لا نفصل بين الأموات والأحياء، نريد إعادتهم كلهم”، متسائلا “لماذا هذا الفصل؟ يرتكون عندهم القاصرين الأحياء ويطلبون أن نقبل الأموات، وهذا منطق غير منطقي”.

    وفي رسالة مباشرة إلى الجانب الإسباني، جدد وزير العدل استعداد المغرب لاستقبال القاصرين قائلا: “ونقول لهم للمرة الأخيرة: نحن مستعدون لقبول القاصرين بل مستعدون لبعث الحافلات لإعادتهم للمغرب، فهل هناك تعبير أوضح من هذا؟”.

     المغرب يرفض تسلم الجثامين.. ما الأسباب؟

    ويرتبط رفض المغرب، وفق وهبي، بمسألة عدم التوصل بعد بالمعطيات التي تسمح بالتأكد من هويات الضحايا وجنسياتهم، مبرزا أن الحديث عن جثامين مجهولة الهوية يجعل من الصعب على السلطات المغربية تحديد عدد المغاربة من بين الضحايا أو التأكد من انتمائهم إلى عائلات مغربية.

    وتابع موضح “إذا كانت الجثامين مجهولة الهوية كيف سنعرف عددهم؟”، مؤكدا أن من سيعرف عددهم هم الإسبان الذي قضوا عندهم، مشددا على أن المغرب “ليس لدينا رقم، ولم تصلنا بعد تصريحات بالوفاة من طرف العائلات، ولم يحل علينا الإسبان تقارير حول هذا الموضوع”، مضيفا “نريد أن نعرف هل هم مغاربة أم من جنوب الصحراء أو من دول عربية أخرى، يجب أن نضبط كل شيء حتى يمكننا تسيير الأمور بشكل جيد”.

    ولا يعتبر المسؤول الحكومي أن القضية مرتبطة بإعلان النوايا، بل بضرورة إنشاء إطار إجرائي واضح بين البلدين، يحدد المسؤوليات والوثائق والخطوات التي تسبق نقل الجثامين، مسترسلا: “ليس التعبير عن النوايا هو المطروح، خلق مساطر محددة ومضبوطة بيننا وبين إسبانيا هي التي ستحل الإشكال”.

    وفي سياق حديث إسبانيا عن صوعوبات تحديد هويات الجثامين، وعدم تعاون المغرب، أكد وزير العدل أنه “منذ سنوات موضوع الحمض النووي مطروح، وعندما يحدثون ملفا صحيا وطبيا، ويحددون الحمض النووي ويبعثون الملفات إلينا، سنقوم نحن آن ذاك بعملية البحث في هؤلاء الأشخاص وصورهم لنتأكد من عائلاتهم أنهم مغاربة، وآن ذاك سنكون مستعدين لاستقبالهم، لأنهم أبناؤنا وينتمون لعائلات مغربية، ولا مانع في استقبالهم”.

    ويرى المتحدث أن المسؤولية عن إثبات هوية الجثامين تقع أولا على الجانب الإسباني باعتباره الجهة التي عاينت الوفيات وتوجد لديها الجثامين والملفات المرتبطة بها، مؤكدا أنه “لا يمكن أن يبعثوا لنا جثثا لا نعرف من هم وما هي أصولهم، ثم يلقون الإثبات علينا، فالإثبات عليهم”.

    لا لتجزئة ملف القاصرين والجثامين

    ويصر عبد اللطيف وهبي على أن المغرب لا يريد التعامل مع الجثامين والقاصرين باعتبارهما ملفين منفصلين، وإنما ضمن أزمة واحدة تتطلب حلا شاملا، وصرح بالقول: “لا يمكننا أن نسمح لأي جثة أن تدخل بدون حل الإشكال ككل، لا ندخل في الجزئيات، يجب أن نتفق ونضع مسطرة وتصورا”، مردفا “ليس كل من نقل جثة إلى الحدود يقول لنا هذا مغربي ونقبل بدخوله، يجب أن تتم الأمور وفق اتفاق مع الإسبان ومسطرة محددة، وفي إطار التزامات كل طرف على حدة”.

    وأضاف: “لا يمكن أن يُزايِد علينا أحد بالكلام، ومستعدون لاستقبال القاصرين، ولكن كيف يفصلون بين الأموات والأحياء؟ إذا كان الموضوع كاملا نحله كاملا بأحياء والأموات”.

    لا اتفاق مع مدريد حتى الآن

    ويكشف هذا الموقف عن استمرار غياب اتفاق عملي بين الرباط ومدريد بشأن تدبير ملف القاصرين والضحايا الذين سقطوا خلال أزمة سبتة، إذ يؤكد وزير العدل أن البلدين لم يتوصلا، حتى الآن، إلى تفاهم يحدد آلية التعامل مع هذه الملفات.

    وقال وهبي صراحة: “لم نصل حتى الآن لأي تفاهم، وأعتقد أنه سيكون في القريب العاجل، لأن إسبانيا والمغرب دولتان صديقتان وستصلان إلى حل في الموضوع”.

    وفي الوقت الذي تشدد فيه السلطات الإسبانية على وجود قيود قانونية وإجراءات قضائية تحكم إعادة القاصرين، يرى المسؤول المغربي أن المطلوب أولا هو وضوح الموقف الإسباني وتطابق الأقوال مع الأفعال، مشيرا إلى أن “كل ما نطلبه من السلطات الإسبانية هو الوضوح، وأن تكون الأفعال كالأقوال، أعطونا القاصرين والملفات الطبية للجثامين ونحن مستعدون لاستقبالهم”.

    وربط وزير العدل الخلاف بغياب سياسة هجرة مشتركة وواضحة بين المغرب وإسبانيا، إذ لا يمكن للمغرب أن يتحمل مسؤولية منع الهجرة في الوقت الذي يرى فيه أن جزءا من المهاجرين يجدون إمكانية للعبور والاستقرار في إسبانيا.

    وأوضح موقف المغرب بالقول: “لا يمكن أن يكون هناك ردع من طرفنا وتنازل عن الردع بحكم قضائي من طرفهم (إسبانيا)، يجب أن نعالج هذا المشكل، ليس كل مرة نعالج هذه الجزئيات والنتائج، يجب أن نعالج المشكل من أصله”، مضيفا “لا يمكن أن نمنع نحن الهجرة وهم يقبلونها، ثم يتهموننا في ما بعد، وهذا خطأ وليس صحيحا في العلاقات بين الدول، ونحن نعتبرهم أصدقاء ويمكن أن نتعاون”.

    واقترح وهبي أن يكون تدبير الهجرة قائما على سياسة مشتركة بين البلدين، قائلا: “لنتفق على سياسة الهجرة بشكل مشترك، إذا أرادوا أن يفتحوا الباب نفتحه نحن كذلك، ولكن إذا أرادوا أن يمنعوا سنمنعه نحن كذلك، ولكن أن نمنعه نحن ويفتحونه هم فهناك إشكال”.

     إسبانيا تتمرد على الاتحاد الأوروبي

    ويمتد الخلاف مع إسبانيا، بحسب وهبي، إلى ما يعتبره تناقضا بين الموقف الأوروبي من إعادة القاصرين وموقف مدريد الذي يستند إلى عوائق قانونية وقضائية.

    وأكد وهبي في هذا السياق أن الاتحاد الأوروبي أصدر قرار بإرجاع القاصرين، غير أنه سجل باستغراب تلكؤ الإسبان في تنفيذه، مفيدا أنه “لا يمكن فصل الملف، أي نعطيكم الجثامين وبعدها سنرى موضوع القاصرين، وعندما يموت بعض من الأحياء ترسل لنا وعلينا استقبالها، أي نحن سنستقبل القاصرين كجثث فقط ولا نقبلهم أحياء، وهذا منطق غير مقبول”.

    وجاءت تصريحات وهبي ردا على انتقادات وجهها رئيس لجنة الحريات المدنية والعضو في البرلمان الأوروبي بشأن إعلان المغرب استعداده لاستعادة القاصرين، مقابل التشكيك في المسافة بين الموقف المعلن والممارسة العملية، وإثارة مخاوف بشأن سلامة هؤلاء القاصرين في حال إعادتهم.

    ورد الوزير بالتشكيك في حياد الموقف الأوروبي، قائلا: “أولا عضو في الاتحاد الأوروبي سيدافع عن الاتحاد الأوروبي ولن يدافع عن عضو في الاتحاد الإفريقي”، مؤكدا أن الملف، في جوهره “يتعلق بالعلاقات المغربية الإسبانية، والاتحاد الأوروبي طرف فيه، ويريدوننا أن نرجع القاصرين وليس لدينا إشكال، فقط لنتفق على المسطرة والملفات”.

    وأشار إلى أن القاصرين الموجودين في إسبانيا لا ينحدرون جميعا من المغرب، بل بينهم أشخاص ينتمون إلى دول عربية أخرى وإلى دول جنوب الصحراء، وهو ما يجعل تحديد الهوية والجنسية والوضعية الأسرية، شرطا أساسيا قبل أي عملية إعادة.

     مدريد تحتبئ وراء الأحكام القضائية

    وانتقد وزير العدل ما يعتبره لجوء الجانب الإسباني إلى الأحكام القضائية لتبرير عدم إعادة القاصرين، داعيا إلى معالجة الملف عبر المؤسسات والاتفاقات بين الدول قائلا: “يقولون إنهم سيسلموننا وفي الأخير لا يسلموننا القاصرين بل الجثث”، متسائلا “لماذا يقدمون الجثث في الحدود ولا يسلمون القاصرين، لماذا لا يأتون بالأحياء؟”.

    واسترسل بالقول: “يبررون ذلك بأن هناك حكما قضائيا ومانعا قانونيا ويدخلون في متاهات الإجراءات، ونحن لا نفهم هل الإسبان يريدون المهاجرين أو لا يريدونهم، لذلك لا يجب أن يختفوا وراء أحكام قضائية، فنحن نتعامل مع دولة صديقة ونتعاون معها، ونريد أن يكون هناك وضوح”.

    واعتبر وهبي أن الاستناد إلى الموانع القانونية لا ينبغي أن يحول دون البحث عن حل سياسي ومؤسساتي متفق عليه، قائلا: “إذا كان لديه مانع قانوني لفتح الأبواب نحن لدينا مانع أخلاقي إذا أردنا الذهاب في هذا المنطق، ولا يمكن أن يكون هناك ازدواجية في الخطاب؛ الاتحاد الأوروبي يقرر إعادة القاصرين وإسبانيا تخالف ذلك”.

    وربط الوزير هذا الخلاف بحكم قضائي إسباني حال دون إعادة من يدخلون البر الإسباني سباحة، متسائلا عن كيفية معالجة الوضع في ظل الموقع الجغرافي للبلدين.

    القاصر لا يقرر مصيره بمفرده

    وفي جانب آخر من تصريحاته، رفض وهبي التعامل مع رغبة القاصر في الهجرة باعتبارها وحدها المحدد لمصيره، معتبرا أن الطفل لا يمتلك الأهلية القانونية لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبله.

    وأبرز المسؤول الحكومي في حديثه أن “الطفل ليس لديه الشخصية القانونية ليقرر في حياته، الدولة والأسرة هما من لهما صلاحية القرار، وجميع هؤلاء الأطفال كانوا أمام الإغراءات، لأن المغرب تعرض لهجمة إلكترونية أغرت كثيرا من الشباب للذهاب إلى إسبانيا”.

    وربط أزمة العبور الأخيرة بما اعتبره حملات رقمية للتأثير في الشباب، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا في الترويج لفكرة الهجرة إلى إسبانيا، موضحا “”في كأس إفريقيا التي نظمت بالمغرب وصل الهجوم على المملكة 300 ألف تغريدة من أجل إفشال كأس إفريقيا، وقبل أيام من حملة الهجرة الأخيرة قامت الآلاف إن لم أقل مئات الآلاف من التغريدات والصور داخل وسائل التواصل الاجتماعي بإغراء الشباب للذهاب إلى هناك”.

    وحذر عبداللطيف وهبي من أن الصورة التي تقدمها شبكات التواصل الاجتماعي عن الحياة في أوروبا لا تعكس بالضرورة واقع المهاجرين بعد الوصول، مشيرا إلى أن هناك الآن في سبتة “شباب اغتصب ومن مات ومن اختفى ومن يتعرض للاضطهاد يوميا”، متسائلا “هل هذه الأشياء أفضل من المغرب؟”.

    وتابع “أما القاصر أو المراهق عندما يرى وسائل التواصل الاجتماعي وتكون لديه الإغراءات، فطبعا سيريد أن يهاجر من أجل الأفضل في تصوره، لكنه أنه حينما يصل إلى هناك سيجد عالما آخر، لن يجد الفردوس الموعود بل المفقود”.

     كيف أدار المغرب أزمة يوليوز؟

    واستعاد وهبي، في حديثه، ظروف أزمة العبور الجماعي إلى سبتة في 30 يوليوز الفارط، مؤكدا أنه كان حاضرا في شمال المغرب خلال الأحداث، وأن السلطات تعاملت مع الوضع بحذر لتجنب سقوط ضحايا.

    وأبرز الوزير أن السلطات ما تزال تحقق في ما حدث نهاية يوليوز الفارط، كاشفا أنه “كنت هناك في الشمال عندما حدث الأمر، ورأيت الشباب وكثيرا من الأطفال والمراهقين يتجهون إلى سبتة، ولو دخلنا في مواجهة معهم لكنا أمام ضحايا شباب ومراهقين مغاربة كثيرين، لأنهم سيردون على أي محاولة منا، لذلك كنا ندير الأزمة بذكاء ودهاء وببرودة أعصاب ورصانة”.

    وأوضح بخصوص إغلاق الطرق المؤدية إلى الفنيدق أن “الشاب يقول لنا أنا أسافر في المغرب وحقي الدستوري أن أسافر في المغرب، وهناك من قال لنا أريد أن أدخل سبتة لأنها مغربية، فكيف لي أمنعه؟”، مضيفا “عندما وصلوا الحدود منعناهم، وذهبوا عن طريق البحر، لأننا نؤمن كذلك أن الحل الأمني ليس حلا مستداما”.

    وأكد وهبي أن معالجة أزمة الهجرة لا يمكن أن تستمر من خلال التدخلات الأمنية الظرفية، وإنما تتطلب اتفاقا نهائيا بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي حول قواعد واضحة للمنع والقبول وإعادة القاصرين وتدبير الحدود، مشيرا إلى أن المغرب “يعزز المراقبة في الحدودي ويستفر الشرطة والسلطات والأمن، لكنهم (في إسبانيا) يستقبلون كل من استطاع أن يتغلب على الحدود ويقفز ويصل إليهم، وهذا موقف متناقض”.

    وزاد شارحا “هذا الوضع يضع المغرب أمام تساؤلات من مهاجرين من دول جنوب الصحراء حول سبب منعهم من العبور، في الوقت الذي يرون أن إسبانيا مستعدة لاستقبالهم، مضيفا “يسألوننا مادام الإسبان يقبلوننا لماذا أنتم تمنعوننا؟ أنتم ضد إفريقيا؟ في حين نحن نريد الحفاظ على حدودنا ونقوم بدورنا كدولة ونحمي سيادتنا”.

    وشدد وهبي على أن إدارة الأزمة ليست الغاية، لأن “المشكل ليس إدارة الأزمة، بل حل الأزمة، والحل هو قرارات نهائية تحد من هذه الهجرة”، موجها دعوة للأوربيين: “نقول لإسبانيا مستعدون لنجلس ونتخذ قرارات ونضع القوانين، ونقول للاتحاد الأوروبي يوم تقتنعون بأنه يجب وضع حد نهائي لهذه الهجرة تعالوا نجلس ونتفق”.

  • بروكسل تتجه لرفع تمويل المغرب ومدريد تجدد رفض إعادة القاصرين وسبتة تئن تحت الضغط

    بروكسل تتجه لرفع تمويل المغرب ومدريد تجدد رفض إعادة القاصرين وسبتة تئن تحت الضغط

    يتجه الاتحاد الأوروبي إلى زيادة التمويل المخصص للمغرب في مجالات مراقبة الحدود وإدارة الهجرة، بالتزامن مع مساعي بروكسل والرباط لإبرام شراكة استراتيجية وشاملة قبل نهاية العام، في خطوة تعكس تنامي أهمية التعاون في الملف الأمني والهجروي داخل العلاقات بين الجانبين.

    وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في تصريحات نقلتها قناة “يورونيوز”، إن المغرب يستفيد بالفعل من دعم مالي أوروبي مخصص لإدارة الهجرة، مشيرا إلى التزام الاتحاد بتقديم 222 مليون يورو خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024.

    وبحسب المعطيات التي أوردتها “يورونيوز”، فإن المفوضية الأوروبية تتوقع تقديم 190 مليون يورو إضافية للمغرب حتى نهاية دورة الميزانية الحالية في 2027.

    ودخل نحو 72 ألف شخص، وفق الأرقام الإسبانية، إلى سبتة المحتلة بشكل غير نظامي خلال أزمة يوليوز الماضي، بينما أسفرت الأحداث عن عشرات الوفيات، في واحدة من أخطر أزمات الحدود التي شهدها الثغر المحتل.

    ورغم أن الأزمة لم تدفع، وفق مسؤولين أوروبيين، إلى تقديم موعد الشراكة الاستراتيجية، فإنها ساهمت في تعزيز التوجه نحو تخصيص موارد إضافية للأمن والهجرة وإدارة الحدود، بعدما دعا المغرب الاتحاد الأوروبي وإسبانيا إلى نقاش جاد وفعال للاتفاق على حل جذري ونهائي لمشكل الهجرة غير النظامية.

    وأوضحت القناة الأوروبية أن بروكسل تراهن، من خلال الشراكة المرتقبة مع الرباط، على بناء إطار أوسع للتعاون، لا يقتصر على تدبير تدفقات الهجرة، وإنما يشمل أيضا الاستثمار والتنمية والاستقرار الإقليمي.

    وأشارت إلى أن المفوضية الأوروبية تستحضر في هذا السياق النموذج الذي اعتمدته مع مصر سنة 2024، عندما أطلقت حزمة تمويل واستثمار بقيمة 7.4 مليارات يورو، تضمنت دعما للاقتصاد المصري وتعاونا في مجال الهجرة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

    غير أن مسار المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لم يكن مستقرا خلال السنوات الأخيرة، إذ تأخر التوصل إلى صيغة متقدمة للشراكة، قبل أن تعود الاتصالات إلى الواجهة في يناير 2026، عقب اجتماع بين الجانبين في بروكسل ساهم في إعادة تحريك الملف.

    ولا تبدو الزيادة المرتقبة في التمويل مجرد استجابة ظرفية لأزمة سبتة، بقدر ما تعكس تحولا في طريقة تعاطي الاتحاد الأوروبي مع المغرب باعتباره شريكا رئيسيا في إدارة حدوده الجنوبية، سيما أن الرباط أكدت، عقب أحداث سبتة الأخيرة، أنها ليست حارسا لحدود أحد، وشددت على أن تدبير أمن الحدود لا يقتصر على الجانب المالي فقط.

    غير أن بروكسل تربط بشكل متزايد بين التعاون في مجال الهجرة وبين الدعم المالي والأمني، في وقت أصبح فيه التحكم في طرق العبور نحو الأراضي الأوروبية أحد الملفات الأكثر حساسية في علاقاتها مع دول جنوب المتوسط.

    رفض جديد لفتح باب عودة القاصرين

    رغم المطالب المغربية المتكررة بتسريع إعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين الذين وصلوا إلى سبتة خلال أزمة العبور الجماعي الأخيرة، أغلقت النيابة العامة الإسبانية الباب أمام أي عملية إعادة تلقائية، مؤكدة أن عودة أي قاصر لا يمكن أن تتم إلا بعد دراسة وضعه بشكل فردي، والتحقق من ظروفه الأسرية وضمان عدم تعرضه لانعدام الحماية في بلده الأصلي.

    ويأتي هذا المواقف في وقت جدد فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يوم أمس الجمعة، مطالبة مدريد بتسليم القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، بالتوازي مع دعوته إلى فتح حوار بشأن مستقبل سبتة ومليلية.

    وأكدت المدعية العامة المكلفة بالقاصرين، تيريزا غيسبرت، أمس الجمعة في تصريحات صحفية، أن إعادة القاصرين لا يمكن أن تكون “فورية أو مباشرة”، موضحة أن دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026 فرض مجموعة من الضمانات والإجراءات التي يتعين احترامها، وتشمل إجراء مقابلة شخصية مع كل قاصر، والاستعانة بمترجم عند الحاجة، ودراسة وضعه الشخصي والأسري، إلى جانب التحقق من ظروف الحماية المتوفرة في بلد المنشأ.

    وبحسب غيسبرت، فإن الإطار القانوني لا ينظر إلى هؤلاء الوافدين باعتبارهم مهاجرين في وضعية غير نظامية، وإنما باعتبارهم قاصرين، وهو ما يجعل مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” أساسا لأي قرار بشأن مستقبلهم، موضحة أنه في حال وجود خلاف بين الإدارة والقاصر حول إعادته، يتعين، وفق النيابة العامة، توفير الضمانات القانونية اللازمة وتعيين مدافع قضائي.

    وتربط النيابة العامة الإسبانية أي عودة محتملة بتوفر شروط محددة في بلد المنشأ، إذ أبرزت غيسبرت أن إعادة القاصر تتطلب معرفة وضعه الأسري والتأكد من أنه لن يجد نفسه في حالة انعدام حماية، وهو ما يستدعي تعاون القنصلية والسلطات في بلده الأصل.

    وتواجه سبتة المحتلة ضغطا كبيرا على منظومة حماية القاصرين، بعدما كانت تضم نحو 800 قاصر تحت الحماية قبل أزمة 30 يوليوز، وهي أعداد كانت تتجاوز قدرتها الاستيعابية.

    ومع وصول أعداد جديدة خلال الأزمة الأخيرة، تحولت مسألة نقل القاصرين إلى شبه الجزيرة لأحد أبرز الملفات المطروحة على السلطات الإسبانية.

    وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص موارد إضافية لنقل مئات القاصرين إلى شبه الجزيرة، بينما تستمر الضغوط السياسية المطالبة بإعادتهم إلى المغرب.

    بدورها، تواجه النيابة العامة الإسبانية ضغطا متزايدا بسبب حجم الملفات، إذ كشفت غيسبرت أن نيابة سبتة تعمل بثمانية مدعين عامين من أصل تسعة، في وقت تضاعفت فيه المهام المرتبطة بتحديد أعمار القاصرين وإجراء المقابلات ودراسة أوضاعهم، إضافة إلى الحاجة إلى مزيد من المترجمين، باعتبار أن المقابلات الفردية تمثل جزءا أساسيا من المسار القانوني للإعادة.

    دفن 18 مهاجرا

    ولم تتوقف تداعيات الأزمة الأخيرة عند التدبير الأمني والحدودي، بل امتدت إلى ملف الضحايا الذين لقوا حتفهم خلال موجة الدخول الجماعي، فبعد ثلاثة أسابيع من الأحداث، دفن أمس الجمعة 18 مهاجرا في المقبرة الإسلامية بالمدينة، فيما تواصل السلطات الإسبانية إجراءات تحديد هويات الضحايا الذين عثر عليهم عقب الأزمة.

    وفق تقارير إسبانية، وضعت أرقام على القبور لتسهيل التعرف على أصحابها مستقبلا في حال تقدم أفراد أسرهم للمطالبة بالرفات، بينما تتواصل عملية تحديد الهوية وسط مطالب من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن إلى حين استكمال إجراءات التعرف على الجثث وإعادتها إلى المغرب.

    الوضع الصحي مقلق

    بينما تحاول السلطات الإسبانية استكمال عمليات تحديد هوية الضحايا، بدأت تداعيات الأزمة تظهر أيضا داخل صفوف الأجهزة الأمنية التي تولت عمليات الاحتواء والاستقبال والنقل، في وقت تئن فيه المدينة تحت وطأت وضع مأساوي يعيشه المهاجرون كل يوم.

    وأعلنت الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني “AUGC” تسجيل أول حالة جرب بين أفراد الحرس المدني المنتشرين في سبتة منذ 30 يوليوز، مطالبة باتخاذ إجراءات وقائية لتفادي تسجيل إصابات إضافية.

    وحذرت الجمعية من المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرض لها عناصر الأمن خلال عمليات احتواء الوافدين وتحديد هوياتهم واحتجازهم ونقلهم وتقديم الرعاية لهم، مشيرة إلى احتمال التعرض للجرب والطفيليات الخارجية، إضافة إلى أمراض معدية أخرى، من بينها السل والتهاب الكبد والتهاب السحايا وبعض أنواع العدوى البكتيرية.

    وطالبت بإجراء تقييم خاص للمخاطر، وتوفير معدات الحماية الشخصية، وتعزيز عمليات تنظيف وتعقيم المرافق والمركبات، إلى جانب تشديد المراقبة الصحية على أفراد الحرس المدني ووضع بروتوكول للتعامل مع حالات التعرض المحتملة للعدوى.

    وأثارت الجمعية مسألة نقل بعض عناصر الأمن لملابسهم الرسمية إلى منازلهم لغسلها، معتبرة أن هذه الممارسة قد ترفع مستوى المخاطر الصحية على أفراد أسرهم.

    الضغط ينتقل إلى محيط المساكن

    لم ينجح تغيير موقع مخيم إيواء المهاجرين بسبتة في إنهاء التوتر في حي لوما كولمنار، إذ ظل مئات الأشخاص منتشرين في محيط المباني السكنية، بينما تشكلت طوابير طويلة أمام مركز الإيواء الجديد في إمبولساميينتو، وفق ما كشفته تقارير صحفية إسبانية.

    وأكدت المصادر ذاتها أنه في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمخيم، بقي العشرات أو المئات خارج المنشأة، بعضهم ينام في المناطق المشتركة ومداخل المباني، ما دفع السكان إلى الاحتجاج يومين متتاليين للمطالبة بحل لا ينقل المشكلة من مكان إلى آخر.

    وأشارت إلى أن تشغيل مركز الإيواء لم يبدد الضغط عن الحي، بل نقل جزءا منه إلى الشوارع المحيطة به، فقد اضطرّت الشرطة إلى التدخل لتنظيم طوابير الدخول والسيطرة على حالة الازدحام، فيما سجلت احتكاكات بين المنتظرين بسبب محاولات تجاوز الطابور.

    نفايات ونيران وسط خطر الحرائق

    لا تقتصر تداعيات أزمة الهجرة في سبتة على محيط مراكز الإيواء والأحياء السكنية، بل امتدت إلى المناطق الغابوية، حيث يواصل مئات المهاجرين العيش في ملاجئ عشوائية أقيمت باستخدام البلاستيك والبطانيات والكرتون والأخشاب، في ظل غياب بدائل للإقامة.

    وكشفت صحيفة “سوتا” إثر جولة ميدانية في محيط مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين CETI” انتشار مخلفات الطعام والملابس والأكياس والعبوات بين الأشجار وعلى المسالك وفي محيط أماكن النوم.

    وأكدت أن حدة الوضع تزداد مع تسجيل آثار نيران مشتعلة وسط الغطاء النباتي الجاف، إذ يستخدم المهاجرون النيران للطهي والتدفئة والإنارة، بينما يحذر المشهد من احتمال تحول أي شرارة إلى حريق في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف النباتات خلال شهر غشت، وقد اضطر رجال الإطفاء بالفعل إلى التدخل لإخماد حرائق صغيرة في مناطق غابوية خلال الأسابيع الأخيرة.

  • بعد أزمة سبتة.. مدريد ترفض أي تغيير باستراتيجية الهجرة مع الرباط

    بعد أزمة سبتة.. مدريد ترفض أي تغيير باستراتيجية الهجرة مع الرباط

    تستبعد الحكومة الإسبانية إدخال أي تغيير على سياستها تجاه المغرب، رغم أزمة العبور الجماعي إلى سبتة واستمرار الملفات التي تطرحها الرباط في العلاقات الثنائية وفق معطيات نشرتها صحيفة “إل باييس”.

    وأوضحت الصحيفة، نقلا عن مصادر حكومية، أن مدريد لا تعتزم تعديل أسس تعاونها مع المغرب أو مقاربتها للهجرة أو النبرة العامة لسياستها الخارجية.

    ويشمل الموقف الإسباني الاستمرار في إدارة القضايا القائمة داخل الآليات الحالية، من دون الإعلان عن مبادرة جديدة بشأن مطالب المغرب، فيما تمنح الأولوية في الفترة الحالية لإنهاء تداعيات أزمة سبتة والمحافظة على التعاون مع الرباط.

    وتواصل السلطات الإسبانية جمع المعطيات بشأن دخول نحو 80 ألف شخص إلى سبتة في نهاية يوليوز، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة، وبشأن ما جرى على الجانب المغربي خلال الساعات الحرجة.

    غير أن مصادر حكومية إسبانية تؤكد لـ”إل باييس” أنه لا توجد حتى الآن أدلة على ارتكاب الرباط خطأ متعمدا، وأن السماح بالمرور لساعات جاء لتفادي مزيد من الوفيات، قبل أن تستعيد السلطات المغربية السيطرة وتمنع محاولات جديدة وتشارك في إعادة عشرات الآلاف.

    لا تغيير في الاستراتيجية أو الخطاب

    ونقلت “إل باييس” عن مصدر من رئاسة الحكومة الإسبانية أن تشخيص ما وقع لم يكتمل بعد، وأن عددا من عناصر الأزمة ما يزال قيد الفحص، غير أن الحكومة الإسبانية لا تتوقع تغييرا في استراتيجيتها، وأن هدفها سيبقى الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من التعاون مع المغرب.

    وتستند مدريد في قرارها إلى ما تعتبره نتائج مباشرة لاستراتيجيتها الحالية، إذ سمح التعاون مع المغرب بمغادرة أكثر من 70 ألف شخص سبتة خلال ساعات قليلة، كما ساعدت السلطات المغربية لاحقا في منع محاولات عبور جديدة وفي عمليات الإعادة السريعة.

    وتصف استراتيجية العمل الخارجي الإسباني للفترة 2025-2028 العلاقات مع المغرب بأنها تمر بـ”أفضل لحظاتها”، على الرغم من أن أزمة سبتة أعادت فتح النقاش داخل إسبانيا.

    وتؤكد “إل باييس” أن رئاسة الحكومة ووزارتي الخارجية والداخلية لا تعتزمان تغيير هذا التوصيف أو اعتماد نبرة أكثر تشددا في المرحلة الحالية.

    الرباط تطلب مساطر أسرع

    أعلنت الرباط استعدادها للعمل مع إسبانيا على تحديد هوية القاصرين غير المصحوبين تمهيداً لإعادتهم إلى المغرب، تنفيذاً لتعليمات ملكية موجهة إلى وزارتي الداخلية والخارجية للتعاون مع الشركاء الإسبان والأوروبيين في هذا الملف.

    وفي الوقت نفسه، دعت الرباط شركاءها، وعلى رأسهم إسبانيا، إلى معالجة العوائق التي تفرضها تشريعاتهم ومساطرهم الإدارية والقضائية.

    ويمتد المطلب المغربي إلى القاصرين الذين تتطلب إعادتهم ملفات فردية، وإلى البالغين الذين ما زالوا في سبتة وتخضع عودتهم لإجراءات تحديد الهوية أو لفحص طلبات اللجوء.

    وكان المغرب قد حمل إسبانيا مسؤولية أحداث سبتة الأخيرة، معتبرا أن قرار المحكمة العليا الإسبانية بشأن رفض إعادة الوافدين سباحة إلى سبتة ومليلية يضعف أحد عناصر التعاون في مراقبة الهجرة.

    وترى الرباط أن الحد من الإعادة المباشرة يقلص أثرها الردعي، فيما ردت وزارة الخارجية الإسبانية بأن الحكم لا يمنع العودة، بل يحدد المسطرة الواجب اتباعها ولا يفتح طريقاً قانونياً للبقاء في إسبانيا.

    مدريد تتمسك بالقواعد القائمة

    أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن كل من دخل سبتة بصورة غير نظامية ولا يملك حق البقاء سيعود إلى المغرب، كما قال وزير الرئاسة فيليكس بولانيوس إن الأولوية هي تمكين القاصرين من الرجوع إلى أسرهم، غير أن هذه التصريحات لم تقترن بإعلان تغيير المساطر أو اختصار الضمانات التي تسبق القرار.

    وتقول مصادر حكومية إسبانية إن الاستراتيجية الحالية أثبتت فعاليتها لأنها أتاحت عودة أكثر من سبعين ألف شخص في وقت قصير، بمشاركة السلطات المغربية، ثم ساعدت على منع محاولات دخول أخرى.

    ونقلت “إل باييس” عن مصدر في رئاسة الحكومة أن تشخيص ما وقع في نهاية يوليو لم يكتمل، لكن النتيجة المتوقعة لا تتضمن تحولاً في السياسة، وحددت المصادر الإسبانية هدفها في بلوغ أعلى مستوى ممكن من التعاون مع المغرب، مع الحفاظ على مقاربة الهجرة والنبرة الدبلوماسية من دون تغيير.

    القاصرون الملف الأكثر تعقيدا

    تمثل إعادة القاصرين الجزء الأكثر تعقيداً في المطلب المغربي، فالاتفاق الثنائي الموقع سنة 2007، والنافذ منذ 2012، ينص على التعاون في الوقاية والحماية والعودة، لكنه يجعل المصلحة الفضلى للقاصر أساس كل قرار، ويوجب ضمان إعادته إلى أسرته بصورة فعلية أو تسليمه إلى مؤسسة رعاية في بلد الأصل.

    وتستند مدريد أيضاً إلى حكم المحكمة العليا الصادر في يناير 2024، الذي أكد عدم قانونية إعادة قاصرين من سبتة إلى المغرب في غشت 2021 بسبب عدم اتباع المسطرة المنصوص عليها في قانون الأجانب.

    وبموجب هذا الإطار، يجب الاستماع إلى كل قاصر، وتمكينه من المعلومات والمساعدة القانونية، وفحص وضعه الأسري ومصلحته قبل اتخاذ قرار الإعادة.

    وقالت وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو إن العمل لا يمكن إنجازه بصورة جماعية، وإن كل طفل يحتاج إلى مقابلة فردية لمعرفة ظروفه، الأمر الذي يظهر لماذا لا تتبنى مدريد إعادة تلقائية للقاصرين، حتى مع إعلان المغرب استعداده لتسلمهم، ولا يظهر في الموقف الحكومي اتجاه إلى تعديل هذه القاعدة استجابة إلى طلب التسريع، وفق ما تؤكده تقارير إسبانية متطابقة.

    التعاون يمنع القطيعة

    بالنسبة للحكومة الإسبانية فإن استمرار التعاون مع المغرب ضروري لاستكمال معالجة الوضع في سبتة بعد عودة أكثر من 70 ألف شخص، إضافة إلى مغاربة يعودون بمعدل يتراوح بين 50 و100 شخص يوميا، وفق بيانات الحكومة إسبانية.

    ويضع هذا الوضع ضغطا كبيرا على الخدمات العامة في سبتة، ويدفع الحكومة إلى تجنب أي مواجهة دبلوماسية قد تؤثر في عمليات الإعادة أو في مراقبة الحدود خلال الأسابيع المقبلة، ولهذا لا تتوقع المصادر الإسبانية تغييرا في السياسة أو اللهجة قبل إغلاق الملف الميداني للأزمة.

    وتشدد مصادر قريبة من رئاسة الحكومة لـ”إل باييس” على أن إسبانيا لا تستطيع تحمل قطيعة مع المغرب، باعتباره شريكا أساسيا في الهجرة ومكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، مضيفة أن المغرب لا يستطيع بدوره الاستغناء عن إسبانيا، بالنظر إلى الروابط الاقتصادية والطاقة والاتصالات والاستثمار.

    وبحسب معطيات رسمية لوزارة الخارجية الإسبانية، بلغ حجم التجارة الثنائية 22.7 مليار يورو سنة 2024، وكان المغرب الشريك التجاري الأول لإسبانيا في إفريقيا، فيما كانت إسبانيا الشريك الأول للمغرب موردا وزبونا، ويضاف إلى ذلك الاستثمار والطاقة والاتصالات والنقل، ثم التحضير المشترك لكأس العالم 2030.

  • إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    إسبانيا تضاعف التعزيزات الأمنية  بسبتة وتعتمد خطة جديدة لإعادة المهاجرين للمغرب

    دخل تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة الهجرة التي اندلعت في سبتة مرحلة جديدة، بعد عودة غالبية الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال موجة أواخر يوليوز.

    وينصب التركيز حاليا في الثغر المغربي المحتل على تدبير أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا داخل المدينة، وتسريع الإجراءات الإدارية لإعادتهم إلى المغرب.

    وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تعزيز الفرق المكلفة بشؤون الأجانب والحدود، بهدف تسريع عمليات تحديد هويات المهاجرين ودراسة ملفاتهم وتنفيذ إجراءات العودة.

    وتقوم الخطة الجديدة، وفق ما كشفته تقارير إسبانية، على نقل البالغين المنتشرين في شوارع المدينة إلى فضاءات مؤقتة للمراقبة، خصوصا في منطقة تاراخال، ثم تحديد هوياتهم ودراسة وضعهم القانوني بشكل فردي.

    وتعتزم السلطات، وفق المصادر ذاتها، استخدام أحد هذه الفضاءات كمركز للاستقبال المؤقت للأجانب  “CATE”، يتولى عمليات التعرف على الهوية والتوثيق وتقديم المساعدة الأولية وتوجيه الأشخاص إلى الموارد المناسبة في مدة زمنية لا ينبغي أن تتجاوز 72 ساعة.

    وبعد تحديد الهوية، تتحقق الشرطة من الجنسية والسن والوضع الإداري والسوابق، مع التأكد أولا من أن المعنيين بالغون، أما القاصرون، خصوصا الأجانب غير المصحوبين، فيخضعون لنظام حماية خاص ولا يدخلون ضمن هذا المسار.

    غير أن طلب اللجوء يشكل حجر عثرة في تسريع ملفات الترحيل، إذ إن احتجاز المهاجر في مركز مؤقت لا يعني صدور قرار تلقائي بترحيله، حيث يتعين تحديد وضعه القانوني، وضمن ذلك رغبته في طلب الحماية الدولية من عدمها.

    وفي حال تقديم طلب لجوء بشكل رسمي، تتوقف إجراءات الإعادة في الحالات التي ينص عليها القانون إلى حين البت في الطلب أو تحديد ما إذا كان سيُقبل للمعالجة، وفي حال القبول، يمكن أن يحصل طالبه على إذن بالدخول والإقامة المؤقتة في إسبانيا.

    أما من لا يطلب اللجوء، ولا تتوفر لديه ظروف قانونية تمنع عودته، فيمكن للسلطات مباشرة الإجراء المناسب، سواء تعلق الأمر بالإعادة أو بالطرد، بحسب وضع كل حالة.

    تسريع الملفات تمهيدا للعودة

    وأشارت التقارير ذاتها إلى أن المشكلة الأساسية للسلطات الإسبانية في سبتة المحتلة تتمثل في قدرة الإدارة على معالجة آلاف الملفات بسرعة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تعزيز وحدات شؤون الأجانب والحدود بموظفين وعناصر إضافية لتسريع عمليات التوثيق وإجراءات العودة.

    وتراهن مدريد على التعاون مع المغرب لتنفيذ عمليات الإعادة، بعدما أكدت أن غالبية الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة أواخر يوليوز عادوا بالفعل إلى المغرب.

    وتقوم المرحلة الجديدة على ترحيل عبر مسار إداري متدرج، يبدأ من تجميع مؤقت، ثم تحديد الهوية، ودراسة الوضع القانوني، ومعالجة طلبات الحماية عند وجودها، وصولا إلى تنفيذ العودة عندما تتوافر شروطها القانونية.

     أرقام جديدة متضاربة

    تتضارب الأرقام الرسمية بشأن عدد القاصرين غير المرافقين الموجودين في سبتة المحتلة؛ فبينما كشفت مصادر حكومية، أول أمس الأربعاء، عن تسجيل 1694 طفلا ومراهقا حتى 12 غشت، رفع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، العدد أمس الخميس إلى 1898 قاصرا، وفق تقارير صحفية إسبانية.

    ومر نحو أسبوعين منذ بدء موجة العبور من المغرب إلى سبتة المحتلة في 30 و31 يوليوز الفائت، عبر ساحل تراخال، والتي بلغ عدد المشاركين فيها نحو 41 ألف شخص وفق المعطيات الرسمية المغربية،  72 ألف شخص وفق الأرقام الإسبانية.

    وما تزال الأسئلة تطرح في سبتة المحتلة عن عدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة يومي 30 و31 يوليوز، ومن ظلوا في المدينة، إذ كشف آخر تقدير رسمي أعلنته الحكومة الإسبانية، والبالغ 72 ألفا، عبر وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الثلاثاء 4 غشت، آخر معطى في هذا الباب، في وقت تصر حكومة سبتة على رفع الحصيلة إلى نحو 80 ألف شخص، وهو عدد يقترب من مجموع سكان المدينة، البالغ 84.435 نسمة في فاتح يوليوز 2026، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني.

    وإذا كان العدد الإجمالي للوافدين غير محسوم، فإن عدد الذين عادوا إلى المغرب لا يزال بدوره مجهولا،  وفق ما تشير إليه تقارير إسبانية، إذ أكدت وزارة الداخلية في 4 غشت، أن نحو 70 ألف شخص غادروا طوعا، أي أكثر من 95 في المئة من مجموع الوافدين.

    وفي هذا السياق، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية، أول أمس الأربعاء، بوجود ما بين 2500 و3000 مهاجر في وضع غير نظامي، موضحة أن التقدير يستند إلى معطيات الشرطة الوطنية والحرس المدني، ويشمل الأشخاص الذين كانوا موجودين في المدينة قبل أحداث سبتة الأخيرة.

    في المقابل، تقدم سلطات سبتة أرقاما أعلى بكثير، إذ كشف رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، في 8 غشت الجاري، أن عدد الموجودين يتراوح بين 8000 و11000 شخص، في حين غيرت الحكومة الإسبانية أرقامها أمس الخميس، بحديث وزير الداخلية غراندي مارلاسكا عن تقدير جديد وصل نحو 5000 مهاجر غير نظامي ظلوا في المدينة منذ أحداث 30 يوليوز الفارط.

    القاصرون ولغز العدد الحقيقي

    ويتكرر تضارب الأرقام بشأن القاصرين غير المرافقين، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب قانون الأجانب، إذ كشفت وزارة الداخلية، أول أمس الأربعاء، لوسائل إعلام إسبانية، أن عدد الحالات الموثقة غير المحين بلغ 1342 حالة، في وقت كان وزير الرئاسة، فيليكس بولانيوس، قد أعلن الثلاثاء رقما أعلى بلغ 1527 قاصرا.

    غير أن أحدث رقم رسمي للحكومة الإسبانية قدمه مارلاسكا اليوم الخميس، بعدما تحدث عن وجود 1898 قاصرا بمراكز الإيواء، دون تقديم أي تفاصيل عن جنسياتهم، في حين أن رئيس حكومة سبتة يتحدث عن 4 آلاف قاصر في وضع غير قانوني في المدينة المحتلة.

    وبخصوص طلبات اللجوء، فكشفت الداخلية الإسبانية أن أزيد من 400 ملف قيد المعالجة، من دون تحديد عدد الطلبات التي لا تزال تنتظر بدء الإجراءات.

    سلطات سبتة تطالب بترحيل فوري

    وطالب رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، يوم أمس، الحكومة الإسبانية بالإسراع في إعادة جميع من دخلوا المدينة خلال أزمة الهجرة التي بدأت في 30 يوليوز، والذين ما زالوا يقيمون فيها، إلى المغرب.

    وقدم فيفاس هذا الطلب خلال اجتماع مع وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي زار سبتة للمرة الثانية منذ بدء تدفق المهاجرين قبل أسبوعين.

    وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، كشف عن تعزيز الأطر التابعة لإدارة الهجرة والحدود لتسريع إجراءات البت في الملفات وتسريع عملية العودة، بشكل خاص للمهاجرين البالغين الذين ما زالوا في سبتة.

    يقظة مغربية مستمرة

    من الجانب المغربي، رصدت وزارة الداخلية تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، واتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون، بما في ذلك المروجين لمثل هذه الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وأعلنت وزارة الداخلية المغربية أن السلطات أوقفت مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية، حيث تم إخضاعهم لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    وشددت على أن جاهزية السلطات الأمنية ليست مرتبطة بموعد معين، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية، يتم تعزيزها وتكييفها بصورة دائمة وفق تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة.

    وذكرت “أم الوزارات” بأن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر لا يمكن أن تقوم على جهود طرف واحد، وإنما تقتضي تحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها، في إطار تقاسم المسؤولية.

    ودعت في هذا السياق السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون القائم بين البلدين، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب، بما يحفظ مصلحتهم الفضلى، مع العمل على تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون عودتهم في أقرب الآجال.

    وأكدت الوزارة الأهمية المحورية لآلية الإعادة الفورية التي أبانت التجارب السابقة عن نجاعتها وإسهامها الفعلي في مواجهة التحديات المطروحة وتعزيز التدخلات الميدانية.

    استنفار أمني بسبتة

    ورفعت سلطات سبتة درجة اليقظة والاستنفار منذ أحداث يوليوز المنصرم، سيما في ظل تداول رسائل تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل تكرار محاولة العبور الجماعي في 15 غشت الجاري.

    بلغ حجم الانتشار الأمني الاستثنائي، وفق ما كشفته تقارير إسبانية نقلا عن وزارة الداخلية، 270 شرطيا و240 عنصرا من الحرس المدني.

    وتم إرسال عناصر من الشرطة الوطنية من مدن إسبانية مختلفة إلى سبتة، زيادة على نشر فريق يضم 12 متخصصا؛ و06 من المديرية العامة للأجانب والحدود، ومثلهم من المديرية العامة للمعلومات، للمساعدة في عمليات التسجيل والتوثيق.

    أما الحرس المدني، فتم تعزيز وحدة الاحتياط والأمن في سبتة، المكلفة بمراقبة الحدود، بثلاث فصائل جديدة تضم في مجموعها 60 عنصرا، إضافة إلى ضم 160 عنصرا آخر إلى وحدة الأمن العام، فيما يقدم لهم الدعم نحو ألفي عسكري من أفراد القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع.

    وتشمل قائمة التعزيزات، وفق ما كشفته الصحافة الإسبانية، ثمانية غواصين وسفينة ومروحية ووحدة للطائرات المسيرة.