المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

Hالمنصوري

اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أول لقاء وطني جماهيري للحزب من جهة الشرق لتوجيه رسائل سياسية مباشرة بشأن الاستحقاقات المقبلة، والجدل الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات والأسماء السياسية بصفوف “البام”، إلى جانب الدفاع عن البرنامج الانتخابي للحزب وطريقة تدبيره لمسؤوليته الحكومية وعلاقته بالمواطنين والجماعات الترابية.

ووضعت المنصوري، في كلمة خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة بركان، عشية اليوم الخميس، بحضور أكثر من 3000 مواطنة ومواطن من مختلف أقاليم وجماعات جهة الشرق، خطوطا فاصلة بين ما تعتبره تنافسا سياسيا مشروعا وبين محاولات “احتكار” الفاعلين والكفاءات، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يبحث عمن يستطيع العمل وتقديم الإضافة وليس عمن يلاحق المواقع والمناصب.

وافتتحت المنصوري مداخلتها بتحية مدينة بركان، التي وصفتها بـ”أرض الشرفاء”، كاشفة أن اختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الانتخابات لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجهة وما تمثله بالنسبة إلى الحزب، فيما جاء اختيار بركان تحديدا، وفق تعبيرها، لأن “خير هذه الأرض سابق على جميع المغاربة”.

واستحضرت المنصوري ما قدمه أبناء المدينة في مجالات متعددة، قبل أن تتوقف عند عدد من الأسماء الحزبية والسياسية بالمنطقة، في محاولة لربط الدينامية الوطنية التي يعرفها الحزب بامتداده التنظيمي والمحلي داخل جهة الشرق.

وأشادت في هذا السياق، بالتزام محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لـ “البام” بجهة الشرق، وانضباطه التنظيمي، معتبرة أن الحزب رغم الصعوبات التي مر منها في محطات سابقة، امتلك القدرة على إعادة البناء ومواصلة العمل.

كما استحضرت علي بلحاج، أحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى ارتباطه بمدينة بركان في إشارة إلى الجذور التي يمتلكها الحزب داخل المنطقة وإلى استمرار عدد من وجوه التأسيس في الارتباط بمساره.

وتوقفت المنصوري مطولا عند رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، مشيدة بطريقة تتبعه للملفات التنموية للمنطقة، وقالت إنه أصبح بالنسبة إليها، “سفيرا للجهة”، بالنظر إلى حضوره المستمر بين الرباط ووجدة من أجل الدفاع عن المشاريع والبحث عن حلول للملفات المرتبطة بالتنمية.

وقالت المنصوري، انطلاقا من موقعها كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن فوزي لقجع عضو المكتب السياسي للحزب وابن المنطقة يكاد لا يترك أسبوعا يمر دون التواصل بشأن ملف من ملفات الجهة، معتبرة أن خدمة المجال الذي يتحمل فيه المنتخب المسؤولية تقتضي حضورا يوميا ومتابعة مستمرة، وليس الاكتفاء بحمل الصفة الانتخابية.

واستعملت المنصوري تعبيرا دارجا للإشادة بهذا الارتباط بالمنطقة، قائلة إن “من الجميل أن يكون الإنسان مرضي الوالدين، وهذا السيد مرضي بلاده ومدينته”، في إشارة إلى ما وصفته بحرصه على الترافع عن ملفات الشرق.

ومن بوابة الإشادة بمنتخبي الحزب، انتقلت المنصوري إلى قضية اعتبرتها مركزية في المرحلة المقبلة، وهي نوعية الأسماء والكفاءات التي يريد “البام” الدفع بها إلى واجهة العمل السياسي.

وقدمت في هذا السياق هدى المغاري، مرشحة الحزب ضمن اللائحة الجهوية، باعتبارها إحدى الكفاءات النسائية التي يراهن عليها “البام” لتمثيل المرأة داخل جهة الشرق، مؤكدة أن حضور النساء في مواقع المسؤولية السياسية والانتخابية جزء من الخيارات التي يريد الحزب تكريسها.

ما بغيناش الهضرة.. بغينا الطاقات والكفاءات

ومن هذه النقطة، دخلت المنصوري مباشرة إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الحزبية خلال الفترة الأخيرة وهي التحاق كفاءات وأسماء جديدة بحزب الأصالة والمعاصرة والانتقادات التي أثارتها هذه الدينامية لدى خصومه.

وكشفت المنصوري أن النقاش داخل المكتب السياسي للحزب انصب على ضرورة البحث عن كفاءات وطاقات قادرة على العمل، قائلة، بالدارجة، إن الحزب “ما بغاش الهضرة”، وإنما يريد “الطاقات والكفاءات المحبة للوطن والتي تشتغل بنكران الذات”.

وبحسب المنصوري، فإن معيار الاختيار لا ينبغي أن يكون القدرة على إنتاج الخطاب أو البحث عن المواقع، وإنما الاستعداد لتحمل المسؤولية، والعمل الميداني، والارتباط بالمصلحة العامة.

وأكدت أن الحزب اختار البحث عن هذه الطاقات داخل مختلف جهات المملكة وإدماجها في مشروعه السياسي، لأن “تغيير المسار”، في تصورها، لا يمكن أن يتحقق بالأسماء وحدها بل بنوعية الأشخاص الذين يحملون المشروع وقدرتهم على تحويله إلى عمل.

وفي هذا السياق، استحضرت المنصوري فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، باعتباره واحدا من الأسماء التي أثار انضمامها إلى “البام” نقاشا سياسيا واسعا.

وقالت إن العلاقة بين لقجع والحزب لم تبدأ لحظة الإعلان عن انضمامه، مشيرة إلى أنه أخبرها بأنه كان قريبا من الحزب ويساعده منذ سنوات.

وربطت المنصوري هذا التقارب بما وصفته بالالتقاء حول قيم الديمقراطية الاجتماعية، معتبرة أن القاسم المشترك الأساسي يظل وضع المصلحة العامة والوطن قبل أي اعتبار آخر.

لا نأت بأحد لـ”البام” رغما عنه

لم تتجنب المنصوري الجدل السياسي المحيط باستقطاب الحزب لأسماء جديدة، بل اختارت الرد عليه بصورة مباشرة رافضة الخطاب الذي يصور انتقال الفاعلين السياسيين بين التنظيمات وكأن الأشخاص ملك للأحزاب التي كانوا ينتمون إليها.

وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن أي شخص يلتحق به يفعل ذلك بناء على قناعته واختياره ورغبته في العمل تحت مظلة التنظيم.

وبالنسبة إلى المنصوري، فإن القضية لا تتعلق بـ”أخذ” أشخاص من تنظيمات سياسية أخرى، وإنما بقدرة الحزب على توفير فضاء سياسي وتنظيمي يجعل فاعلين وكفاءات يختارون الانضمام إليه.

وكشفت أن برلمانيين وفاعلين آخرين تقدموا بطلبات للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مرجعة ذلك في جانب منه إلى ما قالت إنها روح للنقاش داخل الحزب ومساحة متاحة للاختلاف والعمل.

واعتبرت أن الأصالة والمعاصرة لا يريد حزبا مغلقا على نفسه، بل تنظيما يستطيع استيعاب كفاءات وتجارب مختلفة متى التقت حول القناعات السياسية الكبرى والرغبة في العمل.

البعض تخلع”.. المنصوري تهاجم منتقدي دينامية الحزب

وبلهجة أكثر حدة، انتقلت المنصوري إلى مهاجمة الأطراف التي تنتقد التحاقات الحزب الجديدة، معتبرة أن الدينامية التي يعرفها “البام” أثارت ارتباكا لدى البعض في الساحة السياسية.

وقالت إن “البعض تخلع”، قبل أن تضيف أن المنتقدين بعدما لم يجدوا ما يقولونه، انتقلوا إلى إصدار البلاغات وتوجيه الانتقادات.

وحاولت المنصوري وضع هذه الانتقادات في سياق المنافسة السياسية السابقة للانتخابات، معتبرة أن الحزب ينبغي أن يواصل عمله وألا يجعل ردود فعل خصومه تحدد مساره.

وعادت في هذا السياق إلى نتائج الحزب في محطات انتخابية سابقة، مستحضرة تراجعات عرفها في بعض الفترات، ومؤكدة أن الأصالة والمعاصرة لم يتعامل معها بمنطق الانهيار أو التوقف عن العمل.

كل واحد يتحمل مسؤولية فشله

وإذا كانت المنصوري قد خصصت جزءا مهما من مداخلتها للدفاع عن سياسة الحزب في استقطاب الكفاءات، فإنها نقلت المواجهة بعد ذلك إلى أرضية أخرى، هي حصيلة التدبير والمسؤولية السياسية.

وقالت إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة يتحمل فيها كل طرف مسؤولية ما قدمه وما لم يستطع تقديمه، مستخدمة عبارة مباشرة “كل واحد يتحمل مسؤولية فشله”.

وتابعت: “حزبنا لا يأخذ أحدا خارج ارادته..وهادو لي كيتكلمو اليوم راه في 2021 خداو 18 برلماني، منهم 7 من البام ومابكيناش، وقبل منها ف 2016 خداو لنا 4 ومابكيناش وقبل 3 أيام قدمنا برنامجا محترما ورائعا ويمس كل طبقات المجتمع وهذا هو الأهم”.

وبالنسبة إليها، فإن الانتخابات ينبغي ألا تتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو البحث عن تفسيرات لتحركات الفاعلين السياسيين، وإنما إلى لحظة يقارن فيها المواطن بين الحصائل والبرامج والقدرة على تنفيذ الالتزامات.

برنامج الحزب.. “كل مغربي غادي يلقى الحلول

وفي هذا السياق، دافعت المنصوري بقوة عن البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أنه برنامج “رائع” يتوجه إلى مختلف فئات المجتمع ولا يكتفي بعناوين عامة.

وقالت إن الحزب قدم، قبل أيام من لقاء بركان برنامجا وصفته بـ”المحترم والرائع”، مؤكدة أنه يمس مختلف طبقات المجتمع ويحاول تقديم حلول مباشرة لمجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وذهبت إلى القول إن المغاربة، عندما يطلعون على البرنامج، سيجدون داخله أجوبة عن جزء من القضايا التي تشغلهم.

واختارت المنصوري وضع نموذج اجتماعي محدد أمام الحاضرين، يتعلق بوضعية الأرامل، مشيرة إلى أن الحزب يقترح تمكين المرأة الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا، عوض حصولها على جزء منه.

ولم تقدم هذا الإجراء باعتباره معزولا، وإنما وضعته ضمن فلسفة أوسع يريد الحزب من خلالها، بحسب خطابها، إعادة النظر في عدد من الآليات الاجتماعية حتى تصبح أكثر ارتباطا بالواقع المعيشي للأسر.

وشددت على أن الملفات الاجتماعية لا يمكن التعامل معها بمنطق قطاعي ضيق، لأن مشاكل المواطن مترابطة؛ فالقدرة الشرائية ترتبط بالدخل والحماية الاجتماعية ترتبط باستقرار الأسرة والسكن يرتبط بالمصاريف اليومية، والتشغيل يرتبط بقدرة الشباب على الاستقلال الاقتصادي.

ومن ثم، فإن البرنامج الذي يدافع عنه الحزب، بحسب المنصوري، يريد تجاوز منطق الإجراءات المتفرقة نحو رؤية تجعل التدخلات الاجتماعية والاقتصادية أجزاء من تصور واحد.

منطق “الكريمة والمناصب” مرفوض

وعادت المنصوري إلى إحدى أكثر الرسائل السياسية حضورا في كلمتها، حين رفضت أن يتحول العمل الحزبي إلى مجرد توزيع للمواقع والمناصب.

وقالت إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يريد الاشتغال بمنطق “الكريمة والمناصب”، مؤكدة أن ما يهمه هو المواطن وليس فقط من يتولى رئاسة جماعة أو مؤسسة منتخبة.

واعتبرت أن المسؤولية السياسية والحكومية لا يمكن أن تتحول إلى امتياز يمنح فقط للمناطق التي يسيرها الحزب، لأن المواطن لا ينبغي أن يؤدي ثمن الانتماء السياسي لرئيس جماعته.

ومن موقعها الوزاري، دافعت المنصوري عن طريقة اشتغال قطاعها مع الجماعات الترابية، مؤكدة أنها تعاملت مع مختلف الأقاليم والجماعات بما فيها التي لا ينتمي رؤساؤها إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

وقالت إن ما يهمها في النهاية ليس الانتماء الحزبي لرئيس الجماعة، وإنما المواطنات والمواطنون الذين يعيشون فوق ترابها.

“حنا ما كنخونوش”

وفي حديثها عن صورة الحزب وعلاقته بالثقة، قالت المنصوري إن “البام” يبحث عن الصدق وعن أبناء الوطن المستعدين للعمل، معتبرة أن احترام الكلمة والالتزام بها جزء من القيم التي يريد الحزب الدفاع عنها.

وقالت، بعبارة مباشرة: “حنا ما كنخونوش”، في إشارة إلى أهمية الوفاء بالالتزامات داخل الممارسة السياسية.

وربطت ذلك بقوة الحزب التي لا تقاس بحسبها، بعدد المناصب التي يحصل عليها، وإنما بقناعاته وأطره وقدرته على الاستمرار والعمل.

ودعت ساكنة جهة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن الحزب لا يريد أن يجعل المقاعد والمناصب غاية في ذاتها، بل يسعى إلى بناء مشروع قادر على تقديم حلول للمواطنين.

وفي ختام مداخلتها، اختارت المنصوري أن تنقل المسؤولية من منصة اللقاء إلى المواطنين أنفسهم، داعية الحاضرين إلى مواصلة النقاش داخل الأحياء والقرى والمدن.

ودعتهم إلى مساءلة ما قدمه مختلف الفاعلين، والتمييز بين الصادق ومن أخفق في تحمل مسؤوليته، وبين من يكتفي بتبني المسار القائم ومن يمتلك، في نظرها، القدرة على تغييره.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *