الكاتب: خولة اجعيفري

  • الأصالة والمعاصرة في “نادي المئة بالمئة”.. تغطية ترابية شاملة تُرشّح الحزب لصفّ المقدّمة في تشريعيات 23 شتنبر

    الأصالة والمعاصرة في “نادي المئة بالمئة”.. تغطية ترابية شاملة تُرشّح الحزب لصفّ المقدّمة في تشريعيات 23 شتنبر

    على بعد اثني عشر يوما من موعد الاقتراع التشريعي المقرّر يوم في 23 شتنبر الجاري، كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن لوائح الترشيح ملامح خريطة سياسية يتقاسم فيها خمسة أحزاب كبرى موقع الصف الأمامي، ويحتلّ فيها حزب الأصالة والمعاصرة  موقعا لافتا بتغطية ترابية قصوى توازيه فيها أربعة أحزاب أخرى فقط، ضمن سباق يجري داخل هندسة انتخابية أعادت رفع سقف المنافسة مقارنة بتشريعيات 2021.

    وتظهر المعطيات الرسمية أن 27 حزبا خاضوا مسطرة إيداع الترشيحات، إلى جانب لائحتين لمترشحين غير منتمين، ما رفع مجموع اللوائح المودعة إلى 1850 لائحة تضم 7288 مترشحا ومترشحة، بمعدل يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد وطنيا، ونحو 20 ترشيحا لكل مقعد في الدوائر الجهوية وفق ما أوردته وزارة الداخلية.

    وتتوزع هذه اللوائح على مستويين 1615 لائحة محلية تضم 5505 مترشحين ومترشحات، مقابل 235 لائحة جهوية تضم 1783 مترشحة، ويستأثر التمثيل النسائي بـ36.47 في المائة من مجموع الترشيحات، في ارتفاع محدود مقارنة بنسبة 34.17 في المائة المسجلة سنة 2021

    خمسة أحزاب في القمّة.. الأصالة والمعاصرة في المقدّمة

    على مستوى الدوائر المحلية، تتصدّر خمسة أحزاب المشهد بتقديم كل واحد منها 92 لائحة، وهو السقف الأقصى الممكن وفق التقسيم الانتخابي المعتمد وبعدد إجمالي بلغ 305 مترشحين لكل حزب، ويتعلق الأمر بحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار.

    وتقرأ هذه الأرقام كإشارة على أن الأصالة والمعاصرة قد بلغ الحدّ الأقصى للحضور القانوني في الجغرافيا الانتخابية المغربية، وأنه دخل السباق بترسانة ترشيحات لا تتفوّق عليها أي تشكيلة أخرى، وباستثناء التجمع الوطني للأحرار الذي غطّى 11 دائرة جهوية من أصل 12، فإن الأحزاب الأربعة المتبقية، ومنها الأصالة والمعاصرة، غطّت مجموع الدوائر الجهوية الاثنتي عشرة، أي بتغطية ترابية شاملة على المستويين المحلي والجهوي.

    وجاء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة السادسة بـ90 لائحة محلية و301 مترشح، متبوعا بحزب الحركة الشعبية بـ86 لائحة و290 مترشحا، ثم تحالف اليسار بـ85 لائحة و284 مترشحا، فحزب الاتحاد الدستوري بـ74 لائحة محلية تضم 256 مترشحا.

    وفي الصف الثالث، قدّمت جبهة القوى الديمقراطية والحركة الديمقراطية الاجتماعية 68 لائحة محلية لكل منهما، بينما اكتفى حزب الديمقراطيين الجدد بـ58 لائحة، والاتحاد المغربي للديمقراطية بـ55 لائحة، وحزب الشورى والاستقلال بـ56 لائحة. أما في الطرف الأدنى من الطيف، فتتراوح اللوائح بين 29 لائحة لحزبي الإصلاح والتنمية والمجتمع الديمقراطي، و40 لائحة لحزب الإنصاف، مرورا بـ32 لائحة لكل من حزبي النهضة والعمل، و31 لائحة لحزب البيئة والتنمية المستدامة.

    توسّع في التغطية القصوى وارتفاع في كثافة المنافسة

    المقارنة مع الاستحقاق السابق تبرز تحوّلا كميّا لافتا، ففي التشريعيات أودعت الأحزاب 1472 لائحة محلية تضم 5046 مترشحا ومترشحة بمعدل 17 ترشيحا عن كل مقعد وفق ما رصده المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الملاحظاتي أي أن سباق 2026 يشهد زيادة صافية بـ143 لائحة محلية إضافية وأزيد من 450 مترشحا جديدا، وهو ما يعكس ارتفاع كثافة العرض السياسي.

    الأهم من ذلك أن نادي “التغطية الشاملة” اتّسع، ففي 2021 لم تتمكّن سوى أربعة أحزاب من تغطية 100 في المئة من الدوائر الانتخابية، وهي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة.

    في المقابل، ارتفع العدد في 2026 إلى خمسة أحزاب بلغت السقف الأقصى في الدوائر المحلية مع بقاء الأصالة والمعاصرة ضمن هذا النادي الضيّق للمرة الثانية على التوالي، بما يرسّخ صورته حزبا ذا انتشار وطني متكامل قادر على تسوية اللوجستيك الانتخابي في كل الجغرافيا المغربية.

    كذلك تراجع العدد الإجمالي للأحزاب المتنافسة من 31 حزبا سنة 2021 إلى 27 حزبا سنة 2026، ما يعكس نوعا من إعادة التمركز في المشهد الحزبي، مع بقاء الوزن الأكبر موزّعا على الكتلة نفسها من التشكيلات الوازنة.

    من الحكومة إلى صناديق الاقتراع

    انطلق حزب الأصالة والمعاصرة في سباق 2026 من موقع مغاير لما كان عليه قبل خمس سنوات، في اقتراع 2021، حلّ الحزب ثانيا بـ86 مقعدا خلف التجمع الوطني للأحرار (102) وأمام حزب الاستقلال (81)، ليدخل الائتلاف الحكومي إلى جانب “الحمامة” و”الميزان” بحصة وزارية وازنة جعلت “البام” يستحوذ على ما يقارب 22 في المئة من مقاعد مجلس النواب البالغة 395.

    اليوم، يخوض الحزب استحقاق 2026 من موقع تجربة تدبيرية داخل الأغلبية، وبترسانة ترشيحات تغطي كامل التراب، فيما المعطى الرقمي وحده لا ينبئ بنتيجة الاقتراع، لكنه يثبت أن الحزب استطاع تجاوز الاختبار اللوجستي للترشيحات، وهو الاختبار الذي أسقط أكثر من عشرين تشكيلة حزبية عن مضمار المنافسة الشاملة وأنه يدخل السباق بحضور ميداني مكافئ لأكبر منافسيه.

    قراءة في هندسة السباق

    تتقاطع الأرقام الرسمية عند خلاصة مركزية، وهي أن المنافسة على السلطة التشريعية في 2026 تجري بين خمس قوى حزبية كبرى تتساوى في القدرة اللوجستية على تعبئة اللوائح، وتتفاوت في العدّة السياسية والبرنامجية، وضمن هذه القوى الخمس يحافظ الأصالة والمعاصرة على موقعه بوصفه أحد الأحزاب القليلة القادرة على تغطية كل الجغرافيا الانتخابية بلوائح مكتملة، وهو تقليد لم ينكسر منذ 2021.

    وما بين 1472 لائحة محلية سنة 2021 و1615 لائحة محلية سنة 2026، وما بين أربعة أحزاب تغطي كل الدوائر آنذاك وخمسة اليوم، تتّسع مساحة المنافسة قليلا، لكنها تبقي على البنية نفسها، أي كتلة صلبة من الأحزاب القادرة على التعبئة الوطنية، ومحيط من التشكيلات الأصغر التي يتراوح حضورها بين 29 و90 لائحة محلية.

  • لقجع من مراكش: نريد تحطيم الأرقام.. برامج 2021 كرّست هشاشة الشباب وحان وقت “المغرب الصاعد”

    لقجع من مراكش: نريد تحطيم الأرقام.. برامج 2021 كرّست هشاشة الشباب وحان وقت “المغرب الصاعد”

    دعا فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى إخراج النقاش الانتخابي من دائرة “الألفاظ وتوزيع الغنائم والمناصب” إلى مواجهة البرامج والاختيارات القادرة على معالجة مشاكل المغاربة معتبرا أن الاستمرار في هذا النوع من السجال لا يخدم العمل السياسي بل يدفع الشباب إلى النفور منه.

    وقال لقجع، خلال لقاء جماهيري لحزب الأصالة والمعاصرة اليوم الأربعاء بمراكش، إن “المسار الحالي رجّع قفة الأسرة المغربية صعبة” ودفع الشباب إلى التفكير في الهجرة، مؤكدا أن المغرب يحتاج اليوم إلى مشروع يعالج هذه الاختلالات، وليس إلى “البرامج لي تدارت فـ2021 وكرست الهشاشة لدى الشباب”، قبل أن يرفع سقف الرهان الانتخابي لـ”البام” بجهة مراكش آسفي قائلا: “أريد أن نحطم كل الأرقام القياسية في النتائج”، ومختتما رسالته بالقول: “ويوم 23 نحتفل من مراكش”.

    وجاءت تصريحات لقجع خلال لقاء جماهيري نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء بمدينة مراكش، بحضور المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي إلى جانب عدد من قيادات الحزب، من بينهم طارق حنيش وأحمد التويزي وسمير كودار ويونس السكوري، فضلا عن وزراء وعضوات وأعضاء المكتب السياسي.

    واستهل لقجع كلمته برفع سقف طموح الحزب انتخابيا في جهة مراكش آسفي، معبرا عن رغبته في أن تحقق الجهة نتائج غير مسبوقة لفائدة “البام”، وقال أمام الحاضرين: “أريد أن نحطم كل الأرقام القياسية في النتائج في جهة مراكش آسفي”.

    لكن الجزء الأكبر من مداخلته اتجه إلى طبيعة النقاش السياسي الدائر حول البرامج الانتخابية، إذ اعتبر أن حزب الأصالة والمعاصرة كان يتطلع إلى نقاش يذهب إلى جوهر الاختيارات المقترحة لمعالجة مشاكل البلاد والمواطنين، بدل الانشغال بتفاصيل يعتبرها بعيدة عن مضمون البرنامج.

    وقال لقجع إن أمل حزبه كان أن ينصب النقاش على “مكونات المسار”، وأن تختلف الأطراف السياسية وتتفق بشأن الحلول المقترحة، وصولا إلى ما وصفه بأفضل طريقة لمعالجة مشاكل المغاربة والمغرب.

    وفي مقابل هذا النقاش الذي كان الحزب يتطلع إليه، انتقد لقجع انتقال السجال إلى الحديث عن المكان الذي أُعد فيه البرنامج الانتخابي، مستحضرا الجدل حول ما إذا كان قد صيغ داخل “صالون”.

    وقال في هذا السياق: “مع الأسف وصلنا لأوصاف المكان لي درنا فيه البرنامج واش الصالون؟”، قبل أن يرد على هذا الجدل بالتأكيد على أن العبرة بالنسبة إليه، ليست بالمكان وإنما بمضمون ما تم إنتاجه، مضيفا: “حتى إذا كان صالون، فقد اجتمعنا لوضع البرنامج ماشي توزيع مصالح”.

    وانتقل عضو المكتب السياسي لـ”البام” إلى تشخيصه للوضع الاجتماعي، واضعا القدرة الشرائية للأسر وأوضاع الشباب في مقدمة الاختلالات التي يعتبر أن المرحلة المقبلة مطالبة بمعالجتها.

    وقال لقجع إن “المسار الحالي رجع القفة ديال الأسرة المغربية صعبة”، رابطا في الوقت نفسه بين الأوضاع الحالية وبين جزء من المشاكل التي يواجهها الشباب، وفي مقدمتها الهجرة.

    وأضاف أن “المسار الحالي دفع الشباب للهجرة وغير ذلك من الإشكالات”، معتبرا أن التحدي الحقيقي اليوم هو كيفية إشراك المغاربة، وخصوصا الشباب، بكثافة في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها.

    وشدد على أن ما يهم “البام” هو أن يواصل المغرب التقدم إلى الأمام، قائلا إن البلاد “حاضرا ومستقبلا بغات تشارك بكثافة لصناعة الحاضر والمستقبل”، قبل أن يلخص الرهان بالقول: “ما يهمنا هو بلادنا تزيد للقدام”.

    وفي هذا السياق، وجه لقجع انتقادا إلى انشغال جزء من النقاش السياسي، وفق توصيفه، بـ”الألفاظ وتوزيع الغنائم والمناصب”، معتبرا أن هذا المسار لا يسيء فقط إلى مستوى النقاش، وإنما يساهم أيضا في تعميق نفور الشباب من السياسة وقال: “أما أننا نتوقفو في استعمال الألفاظ وتوزيع الغنائم والمناصب، فهذا ماشي عمل مشين وإنما يدفع الشباب لنفور العمل السياسي”.

    وأكد لقجع أن حزب الأصالة والمعاصرة أعلن منذ البداية، استعداده لمناقشة برنامجه الانتخابي بأي صيغة يختارها خصومه أو الفاعلون السياسيون، قائلا: “وحنا عبرنا من البداية أننا ناقشو البرنامج بأي طريقة بغاو يناقشوه”.

    وضرب لقجع مثالا بالنقاش حول رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم، مؤكدا أن موقف الحزب كان إيجابيا بمجرد ظهور الفكرة لأنه ينظر، بحسب مداخلته، إلى أثر المقترحات على المغاربة وليس إلى الجهة السياسية التي قدمتها.

    وقال: “ومنين ظهرت أفكار جيدة، يطلع السميك لـ5000، سارعنا للتصفيق”، قبل أن يستغرب وصف هذا الموقف بـ”المزايدة”، مضيفا: “وقاليك مزايدة، أشمن مزايدة؟ حنا قلنا مزيان للمغاربة، الحكومة خدامة، ندوزوه”.

    ووضع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مشروع “المغرب الصاعد” في مقابل ما وصفه بنتائج “المسار الحالي”، مؤكدا أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو برنامج قادر على معالجة المشاكل القائمة، وعلى رأسها أوضاع الشباب والهشاشة الاجتماعية.

    وقال لقجع: “المطلوب اليوم المغرب الصاعد لي يعالج المشاكل، وليس البرامج لي تدارت فـ2021 لي كرست الهشاشة لدى الشباب”.

    وشدد على أن المغرب يحتاج إلى تعبئة أبنائه وبناته في مختلف مناطق المملكة من أجل رفع التحديات المطروحة، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة وضع تصوره والتزاماته في برنامجه بشكل معلن وأمام المواطنين.

    وقال: “المغرب محتاج لبناته وأبنائه في كل ربوع المملكة لرفع التحديات، ووضعناها في برنامج أمام الملأ”، كما جدد لقجع الدعوة إلى مناقشة البرنامج الانتخابي للحزب، مؤكدا أن الهدف من النقاش ينبغي أن يكون خدمة المصلحة الوطنية ومصالح المواطنين، وليس الدخول في سجالات جانبية.

    وقال: “وأطلب مجددا النقاش حول البرنامج، خدمة للمصلحة الوطنية ولمصالح المغاربة”.

  • من مراكش.. بنسعيد: الشباب لا يطلب الامتيازات بل الشغل والعدالة.. نعم نجحنا وفشلنا ومقترحاتنا لمواجهة الغلاء رفضتها الأغلبية

    من مراكش.. بنسعيد: الشباب لا يطلب الامتيازات بل الشغل والعدالة.. نعم نجحنا وفشلنا ومقترحاتنا لمواجهة الغلاء رفضتها الأغلبية

    أقر محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بأن تجربة حزبه في التدبير الحكومي لم تكن كلها نجاحات، مؤكدا أن “البام” نجح في قطاعات وفشل في أخرى، وأنه يرفض منطق “العام زين”، فيما كشف أن الحزب سبق أن طرح داخل الأغلبية مقترحات للتخفيف من وطأة الغلاء على المغاربة، لكنها لم تحظ بالدعم.

    وقال بنسعيد، خلال لقاء جماهيري للحزب حضره ما يزيد عن 5000 مواطنة اليوم الأربعاء بمراكش، إن “البام” اختار التوجه إلى المواطنين “وليس إلى الشركات والمصالح الخاصة”، موجها في الآن نفسه انتقادات إلى من يظهرون خلال الحملات الانتخابية ويسعون، وفق تعبيره، إلى “شراء ذمم المغاربة”، مشددا في الان ذاته على أن رهان حزبه هو الإقناع والحوار وإثبات أن “المعقول وتحمل المسؤولية يأتيان بنتائج”.

    واختار محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن ينطلق في كلمته من الرمزية السياسية التي تحملها مراكش بالنسبة إلى حزبه، مستحضرا ارتباط المدينة بمسار تأسيس “البام”، ومؤكدا أن الحزب يخوض الاستحقاقات الانتخابية بطموح تصدر النتائج على مستوى الجهة.

    وقال بنسعيد: “لا يمكن إلا أن أذكّر بأننا هنا في هذه الجهة، تم تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة”، معتبرا أن من الطبيعي أن تكون للحزب “علاقة حميمية مع المدينة الحمراء”، قبل أن يضيف أن مراكش تشكل “قلعة البام”، وأن الحزب يراهن على أن يكون في المرتبة الأولى على مستوى الجهة.

    وتوقف عضو القيادة الجماعية مطولا عند فاطمة الزهراء المنصوري، مستحضرا علاقتها بمدينة مراكش وموقعها داخل الحزب، وقال إن الحديث عن المدينة لا يمكن أن يتم دون استحضار القيادية في “البام”، التي يعرفها المغاربة بأوصاف متعددة بينها “بنت الصالحين” و”المرأة الحديدية”.

    غير أن بنسعيد اختار أن يقدم توصيفا آخر للمنصوري، قائلا إنها “امرأة ذات مبادئ وشجاعة ومسؤولية”، مشددا على ما وصفه بغيرتها الكبيرة على مراكش وتشبثها بها وإصرارها على التنقل إليها في كل مرة من الرباط، فضلا عن التزامها بخدمة البلاد.

    وأضاف أن التزام المنصوري داخل الحزب يشكل حافزا لقياداته ومناضليه للمضي في رهان “تغيير المسار”، موضحا: “عندها غيرة وتشبث غريب بمراكش وملتزمة بخدمة بلدها ووطننا، والتزامها معنا يحفزنا ونحن معها لتغيير المسار نحو العمل والقرب”.

    وانتقل بنسعيد من مراكش ورمزيتها السياسية إلى البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أنه بُني بحسب تعبيره، انطلاقا من الإشكاليات الفعلية وانتظارات المواطنين، وليس على أساس وعود منفصلة عن واقعهم اليومي.

    وقال إن من بين أبرز نقاط البرنامج الالتزام المتعلق بالشباب و”ميثاق الشباب”، معتبرا أن الشباب المغربي لا يبحث عن امتيازات خاصة، وإنما عن شروط تسمح له ببناء مستقبله على أساس الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

    وأوضح بنسعيد: “الشباب المغربي لا يطالب بامتيازات، وإنما بتكوين بمستوى عال وفرص شغل كريمة ولائقة”، مضيفا إلى هذه المطالب “المساواة في التعامل والعدالة المجالية”.

    وفي معرض دفاعه عن البرنامج الانتخابي لـ”البام”، شدد بنسعيد على أن الحزب لم يكتف بتقديم الالتزامات، وإنما أرفقها بتحديد كلفتها ومصادر تمويلها واعتبر أن هذه المقاربة تميز العرض الانتخابي الذي يقدمه الحزب في استحقاقات 2026.

    وقال في هذا الصدد إن برنامج حزبه، “لأول مرة في التاريخ السياسي المغرب، يوضح الميزانيات ومنين غانجيبوها”، قبل أن يوجه انتقادا إلى خصوم سياسيين قال إنهم يوجدون في المشهد منذ عقود، مضيفا: “وهذا لي ما كاينش عند بعض الإخوان والأخوات من الثمانينات وكايحاولو ينسّيو المغاربة”.

    ولم تخل كلمة بنسعيد من تقييم لتجربة مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة، إذ اختار الإقرار بوجود نجاحات وإخفاقات، رافضا تقديم حصيلة المرحلة باعتبارها خالية من التعثرات.

    وقال عضو القيادة الجماعية: “نجحنا في قطاعات وفشلنا في أخرى ونعترف، دون أن نقول العام زين”، مشددا على أن هذه المقاربة “لا يمكن أن نقبلها في البام”.

    وربط بنسعيد هذا الموقف بما وصفه بالنقاشات والسجالات التي تثار حول بعض الأشخاص والأفكار، مؤكدا أن حزبه يفضل الاعتراف بما تحقق وما لم يتحقق عوض تقديم صورة يعتبرها غير مطابقة للواقع.

    وفي الملف الاجتماعي، وضع بنسعيد غلاء الأسعار في صلب القضايا التي قال إن “البام” لم يحاول إخفاءها عن المواطنين، مؤكدا أن الحزب أقر في برنامجه بوجود إشكال حقيقي يرتبط بالغلاء، وأنه سبق أن قدم داخل الأغلبية الحكومية مقترحات للتخفيف من انعكاساته على الأسر.

    وقال: “ما خبيناش على المغاربة أن الغلاء كاين، وقلنا في برنامجنا أنه كاين إشكال”، مضيفا أن جزءا مما يقترحه الحزب اليوم ضمن برنامجه الانتخابي سبق أن طُرح داخل الأغلبية الحكومية.

    وتابع بنسعيد: “ولي قدمناه في برنامجنا اليوم قدمناه للأغلبية بالأمس وما بغاوش يساعدونا نخففو وطأة الغلاء على المغاربة”.

    وفي المقابل، دافع بنسعيد عن أداء وزراء حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، معتبرا أن حصيلتهم “جيدة جدا”، ومشددا على أن تقييم تجربة الحزب ينبغي في نظره، أن يأخذ بعين الاعتبار حداثة تجربته في تحمل المسؤولية الحكومية مقارنة بأحزاب راكمت عقودا من المشاركة في تدبير الشأن العام.

    وقال: “نعتبر حصيلة وزرائنا جيدة جدا، نحن لم نتحمل المسؤولية من 1978 نحن عاد تحملنا المسؤولية”، قبل أن يربط فلسفة الحزب في ممارسة المسؤولية بالتوجه المباشر إلى المواطنين، قائلا: “حنا بغينا نتوجهوا للناس، وماشي للشركات والمصالح الخاصة”.

    وخصص عضو القيادة الجماعية لـ”البام” جزءا من كلمته للحديث عن علاقة الحزب بالمواطنين خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن الرهان لا ينبغي أن يكون على صناعة الصور أو الحضور الموسمي، وإنما على التواصل والإقناع والحوار المباشر.

    وقال بنسعيد إن حزبه يتواصل مع المواطنين “بالقلب” وإن حضوره بينهم، بحسب تعبيره، “ما محتاجش التصاور”، قبل أن يوجه انتقادا إلى ممارسات انتخابية قال إن بعض الأطراف تلجأ إليها خلال الحملات.

    وأضاف: “البعض يأتي في بعض الحملات ويسعى لشراء ذمم المغاربة”، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة، في المقابل، يحتاج إلى “حوار لإقناعهم”.

    وشدد بنسعيد على أن التحدي بالنسبة إلى حزبه يتمثل في إقناع أكبر عدد ممكن من المغاربة بمشروعه وبرنامجه، وليس البحث عن أصواتهم بوسائل أخرى، قائلا إن المطلوب هو “إقناع أكبر عدد من المغاربة لنوصل رسالة أن المعقول وتحمل المسؤولية تأتي بنتائج”.

  • بنسعيد عن AM+ Media: ليست منصة انتخابية عابرة وستستمر بعد 23 شتنبر لشرح مشروع “البام” للمغاربة

    بنسعيد عن AM+ Media: ليست منصة انتخابية عابرة وستستمر بعد 23 شتنبر لشرح مشروع “البام” للمغاربة

    جدد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التأكيد على أن إطلاق AM+ Media لا يرتبط بالظرفية الانتخابية الحالية، موضحا أنها جريدة حزبية تابعة بشكل واضح للأصالة والمعاصرة، وأن المشروع جرى التفكير فيه قبل الانتخابات وسيواصل حضوره بعدها، باعتباره آلية إعلامية للتعريف بأفكار الحزب ومواقفه ومشروعه المجتمعي.

    وقال بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” الذي تبثه القناة الثانية، إن الحزب أطلق أخيرا تجربة AM+ Media ذراعه الإعلامي الجديد وأن الأرقام المسجلة منذ انطلاقتها تظهر وجود إقبال على محتواها.

    وأوضح بنسعيد أن هوية المنصة ليست موضع التباس، قائلا إنها “جريدة حزبية تنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة”، ومشددا على أن إطلاقها خلال المرحلة التي تسبق الاستحقاقات لا يجعل منها مشروعا انتخابيا مؤقتا ينتهي بانتهاء الاقتراع.

    وقال في هذا السياق إن الحديث عن المشروع بدأ قبل الانتخابات، وإن AM+ Media “غاتبقى مور الانتخابات”، مؤكدا أنه “لا علاقة لها بالانتخابات” من حيث وجودها واستمراريتها بل يتعلق الأمر وفق ما عرضه بمشروع إعلامي حزبي يراد له أن يمتد إلى ما بعد الظرفية الانتخابية.

    وعبر عضو القيادة الجماعية عن أمله في نجاح هذه التجربة واستمرارها، رابطا ذلك بالاستقرار التنظيمي الذي قال إن الأصالة والمعاصرة يعيشه منذ سنة 2020، والذي سبق أن وصفه خلال الحوار بـ”الهدنة التنظيمية” التي مكنت الحزب من تقوية هياكله وحضوره.

    وقال بنسعيد: “إن شاء الله هذه التجربة ستكون ناجحة كيفما ديك الهدنة لي تكلمنا عليها من 2020″، في إشارة إلى رهان الحزب على تحويل المنصة إلى تجربة مستقرة وقابلة للاستمرار، عوض ارتباطها بمحطة سياسية أو انتخابية محددة.

    وحرص بنسعيد، في حديثه عن المشروع، على التمييز بين AM+ Media وتجارب إعلامية سابقة ارتبط اسمها في النقاش العام بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن تلك التجارب سواء الإلكترونية أو المكتوبة لم تكن تابعة للحزب بل لأشخاص.

    وشدد على أن الفرق في حالة AM+ Media يكمن في وضوح الصفة والانتماء، قائلا إن التجارب الإعلامية الإلكترونية والمكتوبة السابقة “لم تكن تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة”، بينماAM+ Media”هي جريدة حزبية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة”.

    وفي تحديده للوظيفة التي يريد الحزب أن تضطلع بها المنصة، قال بنسعيد إن دورها يتمثل أساسا في “توضيح الأفكار والمشروع المجتمعي للحزب”، أي توفير مساحة يمكن من خلالها تقديم التصورات والمواقف التي يدافع عنها الأصالة والمعاصرة بصورة مباشرة.

    وربط بنسعيد هذا الدور أيضا بحق المواطن في الوصول إلى أفكار الأحزاب ومشاريعها وفهمها، معتبرا أن المواطن الذي يرغب في الاهتمام بحزب سياسي معين ينبغي أن يجد فضاء يستطيع من خلاله الاطلاع على أفكاره وقراءتها.

    وقال إن الهدف هو أن “نلقاو مكان للمواطن، على الأقل فاش كايبغي يهتم بواحد الحزب، يشوف أفكاره ويقراها”، في إشارة إلى وظيفة المنصة باعتبارها نافذة تتيح للجمهور التعرف على ما يقترحه الحزب وما يحمله من تصورات ومواقف.

    ووضع بنسعيد تجربة AM+ Media كذلك ضمن سياق أوسع يتعلق بوسائل التواصل والتعبير الحزبي، مشيرا إلى أن عددا من الأحزاب السياسية تتوفر بدورها على آليات تتيح لها التعبير عن مواقفها والتعريف بتصوراتها.

    ويذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة أطلق رسميا منصة AM+ Media، يوم الأربعاء 22 يوليوز 2026 بالرباط، خلال حفل حضره عدد من قيادات الحزب في مقدمتهم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية ومحمد المهدي بنسعيد وأحمد اخشيشن.

    وجاء إطلاق المنصة تحت شعار “من القرار إلى الأثر”، باعتبارها وسيلة إعلامية حزبية تعلن صراحة انتماءها السياسي، وتراهن على تقديم محتوى يرتكز على التحليل والتفسير والتحقق من المعلومات، ومواكبة القضايا الوطنية والسياسات العمومية.

    وكان بنسعيد قد أكد، بالتزامن مع إطلاق المشروع أن AM+ Media أُنشئت للدفاع عن المشروع المجتمعي لحزب الأصالة والمعاصرة وتقديم قراءته للسياسات العمومية، مشددا على أن الحزب لا يقدمها باعتبارها وسيلة إعلام مستقلة، وإنما كمنبر حزبي معلن الهوية.

    كما أوضح حينها أن المشروع صُمم ليستمر إلى ما بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وأن إطلاقه يأتي ضمن مسار تواصلي وتنظيمي أوسع اعتمده الحزب خلال السنوات الأخيرة.

    وتعد AM+MEDIAمنصة رقمية متخصصة في التحليل السياسي والتفسير والتحقق من المعلومات، وتسعى إلى مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب وتقريب القضايا الكبرى من الجمهور بالاستناد إلى المعطيات والوقائع.

  • بنسعيد يضع ملف الإعاقة تحت المجهر: لا إحسان بعد اليوم.. التعليم والرعاية حق والخدمات يجب أن تصل إلى كل المدن

    بنسعيد يضع ملف الإعاقة تحت المجهر: لا إحسان بعد اليوم.. التعليم والرعاية حق والخدمات يجب أن تصل إلى كل المدن

    أقر محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بوجود خصاص حقيقي في مواكبة الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، خصوصا في ما يتعلق بالولوج إلى التعليم والخدمات الصحية والمتابعة المتخصصة، معتبرا أن التحدي الذي يتعين على المغرب رفعه خلال المرحلة المقبلة هو استكمال الانتقال من التعامل مع الإعاقة بمنطق “الإحسان والمساعدة” إلى تكريسها باعتبارها قضية حقوق يجب أن تضمنها المؤسسات والسياسات العمومية.

    وجاء موقف بنسعيد ردا على مواطنة من الأمهات، كشفت خلال برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية عن معاناتها مع ابنها الذي يعاني إعاقة ذهنية مرتبطة بالثلاثس الصبغي، والصعوبات التي تواجهها لإيجاد مدرسة عمومية وقسم مدمج قادرين على استقباله، فضلا عن غياب الأطر المتخصصة والخدمات الصحية والنفسية التي يحتاج إليها بالقرب من مقر إقامتها في بوزنيقة، ما يضطر الأسرة إلى التنقل نحو المحمدية أو الرباط.

    وقال بنسعيد إن ما عرضته الأم لا يتعلق بحالة معزولة يمكن التعامل معها بمنطق إيجاد حل فردي لأسرة بعينها، وإنما يعكس “إشكالية حقيقية نعيشها في المغرب”، وتستدعي، بحسب جوابه، معالجة ترتكز على ضمان الحقوق وتوفير الإمكانيات والمؤسسات والموارد البشرية المؤهلة.

    واعتبر أن المغرب راكم بعض المكتسبات في هذا المجال وأبرزها في نظره، بدء الانتقال من مفهوم الإحسان وتقديم المساعدة إلى الاعتراف بأن الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم أصحاب حقوق، وهو التحول الذي يرى أنه ينبغي أن يشكل أساس السياسات الموجهة إلى هذه الفئة.

    وتوقف بنسعيد عند الجانب المالي، مشيرا إلى أن الميزانية المخصصة لهذا المجال انتقلت، وفق الأرقام التي قدمها خلال البرنامج، من حوالي 200 مليون درهم سنة 2020 إلى نحو 500 مليون درهم.

    غير أن بنسعيد لم يقدم ارتفاع الميزانية باعتباره حلا كافيا في حد ذاته، بل ربط أثر التمويل بقدرته على توفير خدمة فعلية للأسر والأطفال وأوضح أن الحديث عن الميزانية يعني في نهاية المطاف، توفير الإمكانيات الضرورية لتكوين أشخاص قادرين على مواكبة الأطفال والتجاوب مع خصوصيات أوضاعهم، سواء داخل المدرسة أو المؤسسات التي يفترض أن تستقبلهم.

    وبالنسبة لبنسعيد، فإن أحد جوانب الخلل يكمن تحديدا في الفجوة بين وجود الحق من حيث المبدأ وبين قدرة المؤسسة على ضمان ممارسته على أرض الواقع فالطفل أو الشاب قد يكون من حقه الولوج إلى التعليم ومواصلة دراسته، لكن غياب الأطر المؤهلة أو المرافقين وشروط الاستقبال الملائمة يمكن أن يحول هذا الحق عمليا إلى مسار شاق تتحمل الأسرة الجزء الأكبر من أعبائه.

    واستحضر بنسعيد، لتوضيح ذلك، تجربة قال إنه عايشها على مستوى المعهد العالي للإعلام والاتصال حين رغبت أسرة في تسجيل ابنها ومواصلة دراسته في مجال الصحافة، وهي الحالة التي كشفت بحسب ما رواه الحاجة إلى توفير شروط خاصة حتى يصبح الحق في الدراسة قابلا للممارسة فعليا.

    وأوضح أن تدخلات تمت من أجل توفير إمكانية متابعة الطالب لدراسته، غير أن الأسرة نفسها اضطرت إلى توفير شخص مرافق له، واعتبر بنسعيد أن غياب هذا التدخل العائلي كان سيجعل الوضع أكثر صعوبة بالنظر إلى أن أطر المؤسسة تحتاج بدورها إلى تكوين يمكنها من فهم مثل هذه الوضعيات والتفاعل معها بالشكل المطلوب.

    ومن هذا المثال، خلص بنسعيد إلى أن النقاش بشأن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة لا ينبغي أن ينتهي عند فتح أبواب المؤسسات أمامهم، وإنما يجب أن يشمل أيضا جاهزية هذه المؤسسات لاستقبالهم ومواكبتهم.

    وأكد في هذا السياق، أن رغبة أي شخص في استكمال مساره الدراسي يجب أن تقابل بتهيئة الشروط التي تسمح له بذلك قائلا في معرض حديثه عن حالة الطالب الذي اختار الصحافة، إن كونه يريد مواصلة دراسته في هذا المجال لا يمكن أن يكون سببا لحرمانه من حقه بسبب عدم توفر المؤسسة على الوسائل أو الكفاءات اللازمة للتعامل مع وضعيته.

    وربط بنسعيد هذا الإشكال مباشرة بتكوين الموارد البشرية، مشددا على أن القضية “ماشي إمكانيات وماشي موارد بشرية” فقط، وإنما تتعلق أيضا بضرورة تكوين أشخاص قادرين على التعامل مع هذه الإشكاليات وهو ما يعني وفق منطقه أن زيادة الاعتمادات أو عدد العاملين لن تكون كافية إذا لم يصاحبها تأهيل متخصص يسمح بتحويل الموارد المتاحة إلى مواكبة حقيقية للأطفال والأسر.

    كما توقف عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة عند البعد المجالي للمشكلة، معتبرا أن تمركز المؤسسات والخدمات المتخصصة في المدن الكبرى يطرح إشكالا آخر أمام الأسر التي تقيم في المدن الصغيرة أو المناطق التي لا تتوفر على بنيات مماثلة.

    وقال بنسعيد إن موقف حزب الأصالة والمعاصرة يقوم على ضرورة توفير هذه الإمكانيات وعدم ترك المؤسسات المتخصصة محصورة في المدن الكبرى، مؤكدا أن تعميمها أصبح ضروريا حتى لا يكون مكان إقامة الأسرة عاملا محددا لقدرة طفلها على الاستفادة من التعليم أو الرعاية والمواكبة التي يحتاج إليها.

    وشدد بنسعيد على أن التعميم الترابي للخدمات يجب أن يسير بالتوازي مع تأهيل العاملين فيها، حتى لا يقتصر الأمر على توفير بنايات أو أقسام دون موارد بشرية تمتلك المعرفة اللازمة للتعامل مع خصوصيات الأطفال في وضعية إعاقة.

    وجعل بنسعيد من عبارة “الانتقال من سياسة الإحسان إلى الحق” جوهر مقاربته للموضوع، معتبرا أن المرحلة تقتضي تجاوز النظر إلى الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة باعتبارها مساعدة تمنح لهم، نحو التعامل معها باعتبارها حقوقا تفرض توفير شروط ممارستها.

  • بنسعيد يكشف كواليس استعدادات “البام” للانتخابات: 10 أشهر لإعداد البرنامج والتزكيات خضعت لحصيلة النواب ورضا المواطنين

    بنسعيد يكشف كواليس استعدادات “البام” للانتخابات: 10 أشهر لإعداد البرنامج والتزكيات خضعت لحصيلة النواب ورضا المواطنين

    كشف محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن جانب من التحضيرات التي سبقت دخول الحزب غمار الاستحقاقات الانتخابية، سواء على مستوى إعداد البرنامج أو اختيار المرشحين، مؤكدا أن العملية انطلقت منذ أكثر من عشرة أشهر وشملت اشتغالا متوازيا على مضامين العرض الانتخابي وتقييم أداء البرلمانيين وتقوية التنظيمات الإقليمية والجهوية وإدماج مزيد من النساء والشباب.

    وقال بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” الذي تبثه القناة الثانية، إن إعداد البرنامج الانتخابي لم يكن وليد الأسابيع الأخيرة التي تسبق الاقتراع، بل جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من عشرة أشهر شارك فيه مناضلو الحزب وكفاءاته بهدف بناء عرض سياسي يتجاوب مع الإشكالات التي تواجه المواطنات والمواطنين في المرحلة الراهنة.

    وأكد عضو القيادة الجماعية أن الأصالة والمعاصرة يدخل الانتخابات وهو يتحمل مسؤوليته باعتباره جزءا من الأغلبية الحكومية الحالية، بما راكمته هذه التجربة من إيجابيات وسلبيات، وبما سجله الحزب نفسه من ملاحظات من داخل الأغلبية.

    وقال بنسعيد، في هذا السياق، إن الحزب “جزء من الأغلبية الحالية بإيجابياتها وسلبياتها”، موضحا أن النقاش الداخلي خلال إعداد البرنامج أخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي سجلها “البام” خلال مشاركته في الأغلبية، والقضايا التي برزت بقوة خلال السنوات الماضية.

    ووضع بنسعيد القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا، معتبرا أنها تفرض نفسها باعتبارها واحدة من أبرز انشغالات المواطنين، في ضوء المشاكل والضغوط التي عاشتها الأسر خلال المرحلة الماضية.

     وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحزب كانت لديه ملاحظات بشأن هذا الملف، قائلا إن هناك قضايا مرتبطة بالقدرة الشرائية “عانينا منها وما كانتش عندنا فرصة نتكلمو عليها”، قبل أن تصبح اليوم جزءا مركزيا من النقاش الذي يطرحه الحزب في برنامجه الانتخابي.

    وإلى جانب القدرة الشرائية، توقف بنسعيد عند ما وصفه بالنقاش حول إمكانية تعميم مفهوم “الحلم المغربي”، رابطا هذا الرهان أساسا بالشباب، ومؤكدا أن هذه الفئة تحتل موقعا مركزيا في العرض الانتخابي للأصالة والمعاصرة.

    وأوضح أن جزءا كبيرا من البرنامج الانتخابي موجه إلى قضايا الشباب باعتبارهم “محورا أساسيا”، في محاولة، وفق ما عرضه، لفتح أفق أمام الأجيال الجديدة وربط السياسات العمومية بقدرتها على منح الشباب فرصا فعلية للتقدم الاجتماعي والمهني وتحقيق طموحاتهم.

    وبالتوازي مع اللجنة التي اشتغلت على إعداد البرنامج الانتخابي، كشف بنسعيد أن لجنة أخرى داخل الحزب كانت منكبة على ملف الترشيحات وتقييم وضعية المرشحين المحتملين، وخاصة النواب والنائبات الذين يمثلون الحزب في مجلس النواب.

    وأوضح أن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة يضم أكثر من 80 نائبة ونائبا، وأن النقاش الأولي بشأن الاستحقاقات لم ينطلق من مبدأ إعادة تزكية الجميع بشكل تلقائي، وإنما من تقييم العمل الذي أنجزه كل نائب ونائبة داخل دائرته الانتخابية.

    وبحسب بنسعيد، فإن الأسئلة التي حكمت هذه العملية كانت مرتبطة أساسا بما أنجزه البرلمانيون في دوائرهم، ومدى استمرار حضورهم وقبولهم لدى المواطنين، وما إذا كان الناخبون راضين عن أدائهم، قبل الحسم في إعادة منحهم التزكية من عدمها.

    وقال إن الحزب أنجز في هذا الإطار “عملا جبارا”، شمل تقييم أداء النواب والنائبات ودراسة وضعية الدوائر، وهو ما أفضى بحسبه، إلى عملية تجديد للمرشحين “بنسبة محترمة”، بالتوازي مع البحث عن مرشحين لتغطية الدوائر التي لم ينجح فيها الحزب خلال الاستحقاقات السابقة.

    وربط بنسعيد هذا المسار بالتحولات التنظيمية التي عرفها الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، مشيرا إلى أن الحزب راكم على امتداد نحو 18 سنة تجربة سياسية وتنظيمية مرت عبر مؤتمرات ومحطات استثنائية ونقاشات داخلية قوية وتعاقب عدد من القيادات.

    واعتبر أن هذه المسيرة تجعل الحزب اليوم أمام “حقوق وواجبات”، مشددا على أن النقاشات التي عاشها الأصالة والمعاصرة خلال مختلف مراحله لم تمنعه من بناء تراكم تنظيمي، بل أسهمت في تشكيل وضعه الحالي.

    وفي قراءته للتطور التنظيمي للحزب، قال بنسعيد إن الأصالة والمعاصرة يعيش منذ سنة 2020، ما وصفه بـ”هدنة تنظيمية”، أتاحت له الانتقال من جزء من الصراعات والنقاشات الداخلية التي ميزت مراحل سابقة إلى تقوية هياكله وحضوره على المستويين الإقليمي والجهوي.

    وأضاف أن هذه المرحلة مكنت الحزب من “تقوية نفسه” تنظيميا، مقدرا قوة الحضور التنظيمي للحزب على المستويين الجهوي والإقليمي بنحو 70 في المائة، ومعتبرا أن هذا الانتشار ساهم بدوره في تعزيز الحضور الوطني للحزب وفي تقوية موقعه على المستويين التشريعي والجماعي.

    وفي معرض حديثه عن تركيبة الترشيحات الجديدة، توقف بنسعيد بشكل خاص عند حضور النساء، كاشفا أن الحزب رشح سبع نساء على مستوى الدوائر المحلية، ومعتبرا أن هذا الرقم هو الأكبر على الصعيد الوطني مقارنة بباقي الأحزاب السياسية.

    وأشار إلى أن الرهان لا يقتصر على رفع تمثيلية النساء فقط، بل إن بعض المرشحات يجمعن بين صفة المرأة والانتماء إلى فئة الشباب، بما يمنح، وفق منطقه، بعدا مزدوجا لسياسة التجديد التي يعتمدها الحزب كما أشار إلى حضور مرشحين شباب، باعتماد مفهوم الشباب لمن تقل أعمارهم عن 40 سنة.

    ورد بنسعيد، في السياق نفسه، على النقاش المرتبط بالتنافس بين الأحزاب على استقطاب الأعيان، ولا سيما ما يثار بشأن التنافس بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بالقول إن حزبه يراهن أساسا على نجاحه التنظيمي وقدرته على إفراز مناضلين من داخله مؤهلين لتحمل المسؤولية.

    وشدد على أن مسار منح التزكيات يقوم على الحوار مع مناضلي الحزب وتحديد الأشخاص الأكثر تأهيلا لخوض الانتخابات، في إطار هدف يتمثل في تحقيق تغطية بنسبة 100 في المائة للدوائر التشريعية.

    وبحسب بنسعيد، فإن هذا الاختيار يرتبط برؤية تنظيمية أوسع لا تنحصر في الانتخابات التشريعية الحالية، بل تمتد إلى إعداد جيل جديد من المسؤولين السياسيين والمنتخبين، خصوصا من النساء والشباب.

    وأوضح أن الحزب بدأ استراتيجية لإدماج النساء والشباب على مستوى الجماعات والجهات، انطلاقا من قناعة بأن منح المسؤولية للشباب في سن مبكرة يسمح لهم باكتساب تجربة ميدانية وسياسية تؤهلهم مستقبلا لتولي مواقع أكبر.

    واستحضر بنسعيد، في هذا الصدد، نموذج الشاب الذي يتحمل مسؤولية داخل جماعة ترابية وهو في سن 25 أو 26 سنة، معتبرا أن تجربة من هذا النوع تمنحه الوقت للتعلم والتفكير في تدبير الشأن العام واكتساب الكفاءة الضرورية حتى يصبح مؤهلا للقيادة وتحمل مسؤوليات أكبر في المحطات المقبلة، سواء في أفق 2027 أو 2031.

    وأكد أن هذه الاستراتيجية تكتسي أهمية أكبر في الأقاليم التي لا يتوفر فيها الحزب على حضور قوي، حيث يصبح إدماج الشباب والنساء وبناء تنظيمات محلية قادرة على إنتاج قيادات جديدة جزءا من عملية توسيع قاعدة الحزب وليس مجرد بحث ظرفي عن مرشحين عشية الانتخابات.

  • تحت مظلّة أمريكية، بحّارة المغرب وتونس في تمرين عسكري واحد رغم أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية

    تحت مظلّة أمريكية، بحّارة المغرب وتونس في تمرين عسكري واحد رغم أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية

    على بعد أمتار قليلة من مقر السفارة المغربية الشاغر منذ أكثر من أربع سنوات، رست أمس الاثنين في قاعدة حلق الوادي البحرية بضاحية تونس العاصمة سفن ووفود ثلاث عشرة دولة بينها المغرب، لانطلاق الدورة الحادية والعشرين من تمرين “فينيكس إكسبريس”أحد أبرز التمارين البحرية متعددة الجنسيات التي تقودها البحرية الأمريكية في إفريقيا

    والمشهد يختصر مفارقة الحقبة الراهنة في المغرب الكبير قنوات سياسية جامدة بين الرباط وتونس، وقنوات عسكرية تبقى مفتوحة تحت مظلة أمريكية.

    دورة موسعة و12 يوما من التدريب

    يمتد التمرين اثني عشر يوما، وفق بلاغ الأسطول السادس الأمريكي الصادر يوم انطلاقه، وينفَّذ في صيغة تدمج مرحلتين برية وبحرية إذ تربط هذه الصيغة بين عدد من مراكز العمليات البحرية الإقليمية المكلفة بتبادل البيانات في الزمن الحقيقي وبناء صورة موحدة لحركة الملاحة في جنوب المتوسط، وتشمل تدريبات على البحث والإنقاذ، ومحاكاة لعمليات الصعود على متن السفن وتفتيشها، إلى جانب استخدام منظومات متطورة لرصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية.

    من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التونسية مشاركة نحو 400 عسكري وملاحظ، إلى جانب خمس سفن حربية، في برنامج يمتد بين 6 و18 شتنبر، ويتضمن استخدام مركبات سطحية غير مأهولة وتفتيش السفن والاستعلامات البحرية ومواجهة التهديدات البيولوجية والكيميائية، والدعم الطبي والإسعاف، وتطبيق القانون البحري.

    وتظهر صور رسمية نشرتها البحرية الأمريكية عسكريين مغاربة وتونسيين خلال تدريبات على إجراءات العمل المدني-العسكري، يؤطرها أفراد من الكتيبة 412 للشؤون المدنية التابعة للجيش الأمريكي.

     قائمتان وفارقان

    تكشف الوثائق الرسمية عن تباين لافت بين البلاغين الأمريكي والتونسي بشأن هوية بعض الدول المشاركة إذ تدرج البحرية الأمريكية في قائمتها كلا من الجزائر وبلجيكا ومصر وفرنسا وجورجيا وإيطاليا وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، فيما تبقي القائمة التونسية على العدد نفسه (13)، لكنها تستبدل موريتانيا والمملكة المتحدة بإسبانيا ومالطا ولم يصدر إلى حدود إعداد هذا التقرير أي توضيح رسمي يصالح بين القائمتين.

    المشاركة على وقع فتور دبلوماسي

    الحدث الذي يجمع بحّارة مغاربة وتونسيين في تدريب واحد لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة العلاقات الثنائية، ففي صيف 2022 استدعت الرباط سفيرها لدى تونس فور استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي في افتتاح “قمة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا” (تيكاد 8)، وأعلنت مقاطعة القمة.

    وردّت تونس في اليوم التالي باستدعاء سفيرها لدى الرباط، ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد أي من السفيرين إلى منصبه، كما أنه وفي 24مارس 2025 عيّن الملك محمد السادس السفير حسن طارق رئيسا لمؤسسة “وسيط المملكة” فأصبح المنصب المغربي في تونس شاغرا بصفة رسمية دون تعيين خلف.

    ورغم هذا الجمود، تواصل البحرية الملكية المغربية انخراطها في التمرين للمرة الرابعة منذ اندلاع الأزمة (2022، 2024، يناير 2026، ثم شتنبر 2026)، دون أن يصدر عن الرباط أو تونس ما يربط بين الحضور العسكري ومسار التطبيع كما أن الإطار التشغيلي للتمرين متعدد الأطراف تحت قيادة أمريكية هو ما يتيح لدول تعيش قطيعة معلنة أن تتشارك السفن نفسها، كما حدث في الدورة السابعة عشرة سنة 2022 حين جمع التمرين بين المغرب والجزائر رغم قطع الأخيرة لعلاقاتها الدبلوماسية مع الرباط قبل عام واحد فقط.

    برود رغم الإشارات

    من جهة ثانية، لم يمنع استمرار البرود الدبلوماسي بين الرباط وتونس من ظهور إشارات متفرقة خلال العامين الأخيرين إلى كسر جزئي للجمود، من دون أن تتطور حتى الآن، إلى مصالحة سياسية معلنة أو عودة كاملة للعلاقات إلى مستواها السابق.

    ففي 15 غشت 2024، التقى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش وزير الخارجية التونسي آنذاك نبيل عمار، على هامش الاحتفالات بالذكرى الثمانين لإنزال بروفانس في فرنسا، في واحد من أبرز الاتصالات المباشرة بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في غشت 2022 عقب استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية خلال قمة “تيكاد 8”.

    وبعد أقل من أسبوعين، ظهر مؤشر آخر على استمرار قنوات التواصل، حين أجرى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في 27 غشت 2024، اتصالا هاتفيا بمحمد علي النفطي بمناسبة تعيينه وزيرا للخارجية التونسية، أكد خلاله الجانبان عمق الروابط بين الشعبين والرغبة في تعزيز التعاون بين البلدين.

    وفي أواخر غشت 2026، عادت العلاقات المغربية التونسية إلى الواجهة إثر تداول معطيات عن تبادل بروتوكولي بين بوريطة والنفطي على هامش مناسبة رسمية، اعتبرت مؤشرا جديدا على “ذوبان الجليد” غير أن هذا التطور ظل محدودا في طابعه، ولم يصاحبه إعلان رسمي عن زيارة ثنائية أو بيان مشترك يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات. لذلك، يبدو من السابق لأوانه الحديث عن تطبيع دبلوماسي مكتمل، والأدق وصف ما يجري بمحاولات هادئة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بعد أربع سنوات من الأزمة.

    وعلى المستوى الاقتصادي، تبدو الصورة أقل جمودا من المسار السياسي، فالأزمة الدبلوماسية لم تؤد إلى وقف المبادلات التجارية أو إلغاء الإطار القانوني المنظم لها، إذ ما تزال العلاقات التجارية خاضعة لاتفاق منطقة التبادل الحر الموقع بين المغرب وتونس في مارس 1999.

    وخلال سنة 2025، بلغت الصادرات التونسية نحو السوق المغربية نحو 973.1 مليون دينار تونسي، بحسب معطيات مركز النهوض بالصادرات التونسي، فيما سجلت تونس فائضا تجاريا مع المغرب بنحو 420.8 مليون دينار.

    كما شهد مارس 2026 تحركا اقتصاديا لافتا، مع تنظيم لقاءات أعمال جمعت وفدا من رجال الأعمال المغاربة وممثلين عن 60 شركة تونسية تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، وأسفرت عن أكثر من 200 لقاء مهني مباشر، في مؤشر على أن قنوات التعاون الاقتصادي ظلت مفتوحة رغم استمرار الخلاف السياسي.

    ثاني حضور مغربي خلال سنة واحدة

    يأتي تمرين شتنبر بعد أقل من ثمانية أشهر على الدورة العشرين المنظمة بين 20 و23 يناير 2026، والتي شارك فيها المغرب إلى جانب سبع دول أخرى، وفق

    بلاغ ختامي للبحرية الأمريكية.

    وكانت تلك النسخة مصممة أساسا كتمرين للقيادة، تمحور حول الوعي بالمجال البحري وتبادل البيانات بين مراكز العمليات وإجراءات زيارة السفن والصعود على متنها وتفتيشها وضبطها (VBSS)مع محاكاة سيناريوهات للاتجار بالبشر وتهريب المخدرات وانتشار الأسلحة في جنوب المتوسط.

    أما نسخة شتنبر فتأتي بصيغة أوسع، تجمع بين التدريبات البرية والعمليات في عرض البحر والاستخدام المنسق لوسائل المراقبة البحرية.

    الفرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” في نسخة 2024

    كان الحضور المغربي أكثف على مستوى الوسائل البحرية خلال الدورة التاسعة عشرة المنظمة بين 5 و15 نونبر 2024 وشاركت الفرقاطة من فئة “سيغما” “السلطان مولاي إسماعيل” في المرحلة البحرية إلى جانب سفن أمريكية وجزائرية وإيطالية وليبية وتونسية وتركية، وفق ما وثّقته المعطيات الأمريكية.

    وفي التوقيت نفسه، شارك أفراد من القوات الخاصة للبحرية الملكية في تدريبات بمدينة بنزرت التونسية إلى جانب مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” تركزت على تقنيات الاقتحام والتدخل الموظّفة في عمليات المراقبة والصعود على متن السفن كما منحت نسخة 2024 حيزا أوسع للأنظمة غير المأهولة الموجهة لرصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية، وهو التوجه الذي تعيد نسخة 2026 تكريسه.

    الدورية “بئر أنزران” في نسخة 2022

    على المستوى نفسه، سجّلت البحرية الملكية حضورا لافتا في الدورة السابعة عشرة سنة 2022 حين غادرت سفينة الدورية في أعالي البحار “بئر أنزران” ميناء تونس يوم 28 ماي للانخراط في المرحلة البحرية من التمرين.

    ونفّذ بحارة مغاربة عمليات زيارة وصعود وتفتيش وضبط (VBSS) على متن السفينة الأمريكية للقاعدة الاستكشافية “Hershel Woody Williams” التي استخدمت سفينة هدفا لفرق الاعتراض التابعة للمغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وإيطاليا.

    وامتدت هذه التدريبات في البحر الأبيض المتوسط بين 29 ماي و1 يونيو 2022، ومكّنت الفرق المشاركة من التمرّس على إجراءات الاقتراب من السفن والصعود على متنها وتفتيشها وتأمين سفينة يشتبه فيها.

    ويعود الحضور المغربي الموثّق في “فينيكس إكسبريس” إلى الدورة السادسة عشرة التي احتضنتها تونس بين 17 و28 ماي 2021 بمشاركة 13 دولة وخصصت تلك الدورة لمواجهة عمليات الاتجار والتهريب غير المشروعة، والهجرة غير النظامية، وتداول البضائع المحظورة في المتوسط.

    وشاركت البحرية الملكية آنذاك بالفرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” ضمن فرقاطات جزائرية ومصرية وتونسية، فيما تدرّب أفراد مغاربة إلى جانب خفر السواحل الأمريكي على إجراءات الاعتراض والمراقبة البحرية.

    ويعد “فينيكس إكسبريس” من أبرز التمارين الإقليمية للأمن البحري التي تنظمها القوات البحرية الأمريكية في أوروبا و في القارة الإفريقية، ويتولى الأسطول السادس الأمريكي ومقره في نابولي قيادته العملياتية في إطار “أفريكوم” كما يتمحور التمرين حول ثلاثة أهداف تشغيلية معلنة عبر تعزيز قابلية التشغيل البيني بين البحريات الشريكة، وتحسين الوعي بالمجال البحري في جنوب المتوسط، ورفع القدرة على التنسيق السريع لتنفيذ عمليات الاعتراض ومهام الأمن البحري.

  • بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    لا تقاس قوة الاقتصادات الحديثة فقط بما تنتجه من ثروات، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة والتكوين إلى إنتاجية والاستثمار في الإنسان إلى نمو اقتصادي مستدام، فوسط التحولات التكنولوجية المتسارعة وتسارع المهن الجديدة وتراجع أخرى، لم يعد امتلاك شهادة كافيا لضمان الاندماج في سوق الشغل.

    ولم يعد خلق فرص العمل وحده كفيلا بخفض البطالة، إذا ظلت المهارات التي ينتجها نظام التعليم والتكوين بعيدة عن احتياجات الاقتصاد، فيما لم يعد الرأسمال البشري مفهوما اجتماعيا أو تربويا فحسب، بل أصبح أحد أهم محددات التنافسية والسيادة الاقتصادية للدول.

    في المغرب، تكشف هذه المعادلة عن مفارقة لافتة، فمن جهة يواصل الاقتصاد الوطني توسيع استثماراته في قطاعات صناعية وخدماتية ذات قيمة مضافة مرتفعة، ومن جهة أخرى، ما تزال العديد من المقاولات تعلن صعوبة في استقطاب الكفاءات التي تحتاجها، في وقت تستمر فيه معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عند مستويات مرتفعة.

    بناء عليه، خصص العرض السياسي لـ “البام” ضمن رؤية “المغرب الصاعد” محورا كاملا لبناء رأسمال بشري مؤهل وخالق للقيمة، من خلال مقاربة تعتبر أن التعليم والتكوين المهني والتشغيل والحكامة ليست سياسات منفصلة، بل حلقات ضمن سلسلة واحدة تحدد في النهاية قدرة البلاد على خلق الثروة ورفع الإنتاجية وتحسين قابلية الشباب للإدماج المهني.

     ومن هذا المنطلق، اقترحت الوثيقة، التي اطلعت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، إعادة تنظيم العلاقة بين هذه المكونات عبر تطوير مسارات التكوين والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، وأيضا من خلال إرساء حكامة مندمجة تقود سياسات الرأسمال البشري بمنطق النتائج وتربط الاستثمار في الإنسان بالأثر الاقتصادي الذي ينتجه.

    مهارات في واد وسوق الشغل في واد آخر

    لا يتعلق الخلل في هذا السياق، بندرة الكفاءات بقدر ما يتعلق بعدم توافقها مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد. فخلال السنوات الأخيرة، شهد المغرب توسعا في قطاعات صناعية وخدماتية جديدة، من صناعة السيارات والطيران إلى الصناعات الكهربائية والرقمية والطاقات المتجددة، وهي قطاعات تتطلب مهارات تقنية متخصصة وقدرة على التكيف السريع مع التطور التكنولوجي.

    وفي المقابل، ما تزال منظومة التكوين في عدد من المجالات تشتغل بإيقاع أبطأ من إيقاع السوق وهو ما يفسر استمرار الحديث في الوقت نفسه عن بطالة في صفوف الشباب وصعوبات تواجهها المقاولات في استقطاب اليد العاملة المؤهلة.

    هذه المفارقة لا تعني أن الاقتصاد لا يخلق فرصا للشغل، كما لا تعني أن منظومة التكوين عاجزة عن إنتاج الكفاءات لكنها تكشف أن العلاقة بين الطرفين ما تزال تعاني اختلالا هيكليا فالفاصل الزمني بين ظهور المهن الجديدة وتكييف مسارات التكوين معها يظل طويلا، فيما تتغير حاجيات المقاولات بوتيرة أسرع بفعل التحول الرقمي والأتمتة الصناعية والانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، ونتيجة لذلك، يجد جزء من الشباب نفسه أمام مؤهلات لا تستجيب بشكل كامل لما يطلبه سوق الشغل بينما تجد المقاولات نفسها أمام وظائف شاغرة يصعب ملؤها بالكفاءات المناسبة.

    من هذا التشخيص، اقترح مشروع “المغرب الصاعد” إعادة بناء العلاقة بين التكوين والتشغيل انطلاقا من منطق مختلف يقوم على تقليص المسافة بين المؤسسة التكوينية والمقاولة، وجعل مسارات التأهيل أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

    لذلك، يدعو إلى نشر مسارات تكوين مهنية قصيرة، مرنة، ومانحة لشهادات، موجهة أساسا نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا، مثل الهندسة الكهربائية، والأتمتة الصناعية، والصيانة الصناعية، واللحام عالي الدقة، وهي تخصصات يعتبرها العرض السياسي من بين أكثر المجالات ارتباطا بالتحولات الصناعية التي يشهدها المغرب.

    ويأتي هذا التوجه في سياق إطلاق برنامج “CAP Compétences 2030″، الذي حظي في سنة 2026 بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 200 مليون أورو، ويهدف إلى تحسين جودة وملاءمة التكوين المهني، وتعزيز قابلية الإدماج في سوق الشغل، انسجاما مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل ورؤية 2030، فيما يشير خبراء الأصالة والمعاصرة الانتخابي في هذا السياق، إلى أن الاعتمادات التي رُصدت في قانون المالية لسنة 2025 بلغت 15 مليار درهم لفائدة التشغيل والتكوين، مع اقتراح تعبئة ملياري درهم إضافيين سنويا إلى غاية سنة 2029

    مجلس الحسابات يشع أصبعه على الخلل

    لا ينطلق هذا التوجه من فراغ، ولا من مجرد تقدير سياسي لحاجيات سوق الشغل، بل يجد جزءا من مبرراته في خلاصات المجلس الأعلى للحسابات، ففي تقريره برسم سنتي 2024-2025، اعتبر المجلس أن تنزيل خارطة الطريق الخاصة بالتكوين المهني لسنة 2019 ظل يعاني اختلالات تحد من قدرته على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها غياب أهداف استراتيجية دقيقة وقابلة للقياس، وضعف التمويل المخصص لمسارات التكوين القصيرة، إلى جانب محدودية آليات التتبع والتقييم. وبعبارة أخرى، ولم يشكك التقرير في أهمية التكوين المهني بقدر ما سلط الضوء على الفجوة بين الرؤية وآليات التنفيذ.

    ويكتسي هذا التشخيص أهمية خاصة لأن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة توسع في قطاعات صناعية وتكنولوجية تتطلب كفاءات متخصصة بوتيرة أسرع من قدرة المنظومة الحالية على إنتاجها، فكل تأخر في ملاءمة التكوين مع احتياجات هذه القطاعات لا ينعكس فقط على فرص إدماج الشباب وإنما أيضا على تنافسية المقاولات، وقدرتها على مواكبة الاستثمارات الجديدة، واستقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة أعلى.

    في هذا السياق، يحاول مشروع “المغرب الصاعد” معالجة بعض الاختلالات التي رصدها المجلس، من خلال الانتقال من منطق البرامج العامة إلى تحديد أهداف كمية مؤطرة زمنيا، وربطها بتمويل متعدد السنوات، وتوجيه التكوين نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهينا بقدرتها على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للقياس، لأن التحدي، في نهاية المطاف، لا يكمن في إحداث مسارات تكوين جديدة، وإنما في قدرتها على تقليص الفجوة بين العرض والطلب داخل سوق الشغل.

    حين تتوزع المسؤولية ويغيب التنسيق

    إذا كانت معضلة المهارات ترتبط بما تنتجه منظومة التعليم والتكوين، فإن معضلة الحكامة ترتبط بالطريقة التي تدار بها هذه المنظومة، فاليوم تتقاسم خمس مؤسسات مسؤولية قطاعات التعليم، والتكوين المهني، والتشغيل، دون وجود قيادة موحدة تجمع بينها أو تضمن انسجام سياساتها.

    ونتيجة لذلك، تتوزع المعطيات وتتعدد مراكز القرار، بينما يظل الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل يمر عبر مؤسسات تعمل، في كثير من الأحيان، بمنطق متواز أكثر منه بمنطق متكامل.

    وأشار “البرنامج “البام” إلى أن هذا التشتت لا يقتصر على توزيع الاختصاصات، بل يمتد إلى غياب منصات مؤسساتية منتظمة لتبادل المعلومات بين مختلف الفاعلين، وتداخل الأدوار بين وزارة التشغيل، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والجماعات الترابية، والشركاء الاجتماعيين، ويؤدي ذلك، وفق التصور المعروض إلى إضعاف قدرة الدولة على بناء سياسة متكاملة للرأسمال البشري، رغم توفر كل مؤسسة على جزء من المعطيات أو الصلاحيات.

    وانطلاقا من هذا التشخيص، اقترح المشروع إحداث هيئة وطنية مندمجة للرأسمال البشري، تضم قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتشغيل، والإدماج الاقتصادي، مع منحها صلاحيات للتحكيم في توزيع الموارد وتتبع النتائج. كما يدعو إلى بناء لوحة قيادة وطنية موحدة تجمع لأول مرة بين نتائج التلاميذ في الاختبارات الدولية، ومعدلات الإدماج المهني حسب الشعب، ومعدلات النشاط حسب الجنس والجهة، بعدما ظلت هذه المؤشرات موزعة بين مؤسسات متعددة، وهو ما يجعل تقييم أثر السياسات العمومية يتم بشكل مجزأ أكثر منه بشكل شمولي.

    ومن هذا المنطلق، تتجاوز الإجراءات المقترحة منطق إصلاح كل قطاع على حدة، لتقترح إعادة بناء العلاقة بين مكونات المنظومة بأكملها، فالتكوين لا يكتسب قيمته بعدد المستفيدين منه، بل بقدرته على إنتاج المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والحكامة لا تقاس بعدد المؤسسات المتدخلة، بل بقدرتها على العمل وفق رؤية موحدة تقودها النتائج لا الاختصاصات الإدارية وبين هذين الرهانين تتحدد قدرة المغرب على تقليص الفجوة بين المدرسة والمقاولة، وبين الشهادة والإنتاج، وبين الاستثمار في الإنسان والقيمة التي يخلقها داخل الاقتصاد.

  • قلوب من أزيلال: وزراء “البام” يدافعون عن حصيلتهم بوجه مكشوف.. لا نختبئ من النقص ولا نتاجر بقضايا النساء

    قلوب من أزيلال: وزراء “البام” يدافعون عن حصيلتهم بوجه مكشوف.. لا نختبئ من النقص ولا نتاجر بقضايا النساء

    قالت قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة إن جهة بني ملال خنيفرة التي أنجبت مناضلين ساهموا في معركة استقلال الوطن، قادرة اليوم على إنجاب كفاءات ومناضلين يساهمون في بناء “المغرب الصاعد”، والانتقال نحو “مغرب السرعة الواحدة” الذي لا تظل فيه مناطق أو فئات اجتماعية خارج مسار التنمية.

    وجاء ذلك، في مداخلة للقيادية البامية خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال، حيث وضعت فيطح قضايا النساء في صلب رسائلها السياسية، مؤكدة أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة لم ينطلق من شعارات عامة، وإنما من انتظارات النساء وهموم المواطنات والمشاكل التي تواجههن داخل الأسرة والمجتمع.

    وتوقفت فيطح عند وضعية الأرامل، مبرزة أن البرنامج يقترح رفع استفادة الأرملة من معاش زوجها المتوفى من 50 إلى 100 في المائة، باعتباره إجراء يروم حماية دخل الأسرة بعد وفاة الزوج وإنصاف الأرامل والأيتام وضمان قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي للأسرة.

    واعتبرت أن وفاة الزوج لا ينبغي أن تتحول إلى بداية لهشاشة اقتصادية واجتماعية جديدة بالنسبة إلى الأرملة وأبنائها، مشددة على أن الحماية الاجتماعية للنساء تقتضي إجراءات ملموسة تنعكس مباشرة على دخلهن وقدرتهن على مواجهة أعباء الحياة اليومية.

    وشددت القيادية في “البام” على أن الحزب بحسب تعبيرها، لا يوظف قضايا النساء في المزايدات السياسية أو الانتخابية، وإنما يتعامل معها انطلاقا من قناعة سياسية راسخة بضرورة تعزيز حقوق المرأة وحمايتها اجتماعيا واقتصاديا.

    وقالت في هذا السياق: “حنا ما كنتزايدوش بقضايا المرأة، ولكن حزب الأصالة والمعاصرة يدافع عنها عن اقتناع”، معتبرة أن المعيار الحقيقي لأي خطاب حول النساء يظل ما يتضمنه البرنامج من التزامات قابلة للتنفيذ وما يمكن أن تحدثه من أثر في حياة المواطنات.

    ومن قضايا النساء انتقلت فيطح إلى الحصيلة الحكومية، مؤكدة أن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة مستعدون للدفاع عما أنجزوه خلال المرحلة السابقة “بوجه مكشوف”، دون الهروب من مواطن النقص أو تقديم الحصيلة باعتبارها خالية من الاختلالات.

    وقالت إن وزراء الحزب يتوفرون على ما وصفته بـ”الجرأة السياسية” التي تسمح لهم بالقول بوضوح أين نجحوا وأين ما تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من العمل، مضيفة: “عندهم الجرأة السياسية باش يقولو هنا درنا وهنا كاين النقص”.

    وفي مقابل ذلك، وجهت فيطح انتقادا إلى خصوم الحزب الذين قالت إن بعضهم يقدم خطابا يقوم على تعداد المنجزات، في الوقت الذي ترى فيه أنهم اشتغلوا على خدمة مصالحهم الخاصة، معتبرة أن المرحلة الانتخابية تفرض وضع الحصائل أمام المواطنين وترك الحكم لهم على ما تحقق فعليا.

    وأضافت أن الدفاع عن الحصيلة لا يعني إنكار النقائص، وإنما تحمل المسؤولية السياسية عنها، وتقديم أجوبة واضحة بشأن ما تحقق وما لم يتحقق، وما يقترحه الحزب لتدارك ذلك خلال المرحلة المقبلة.

    وعلى المستوى الانتخابي، أعلنت فيطح دعمها لسارة أمحزون، مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى اللائحة الجهوية، واصفة إياها بـ”السيدة العظيمة والمناضلة والمكافحة”.

    ودعت إلى الالتفاف حول مرشحة الحزب ودعمها خلال الاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن حضور النساء في مواقع التمثيل السياسي ينبغي أن يستند إلى مسارات النضال والعمل الميداني والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين والمواطنات.

  • من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال اليوم الاثنين، أن يحول جزءا كبيرا من مداخلته إلى دفاع سياسي مباشر عن البرنامج الانتخابي للحزب، واضعا في الواجهة القدرة الشرائية والشباب والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والأمازيغية، وموجها في الوقت نفسه رسائل إلى منتقدي مقترحات “البام”، خصوصا الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا” للأصالة والمعاصرة.

    واستهل لقجع مداخلته بالإشارة إلى أن هذه ثالث زيارة له إلى جهة بني ملال خنيفرة، لينتقل بعدها إلى النقاش الذي أثاره البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة منذ تقديمه.

    وقال لقجع إن الحزب وضع برنامجه بعد نقاش حول ما يحتاجه المغرب والمغاربة خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن “البام” قدم تصوراته بكثير من التواضع ولم يدّع امتلاك الحقيقة المطلقة وإنما وضع على الطاولة ما يعتبره أجوبة ممكنة عن تحديات المرحلة المقبلة.

    وأضاف: “طرحنا النقاش حول البرنامج منذ أسبوع داخل الحزب، وقلنا بكل تواضع: هذا لي خص المغرب والمغاربة من هنا لـ2031″، مشيرا إلى أنه تابع ردود الفعل التي أعقبت تقديم البرنامج، ولا سيما الصادرة عن الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا”، لكنه لم يجد، بحسب تعبيره، نقاشا فعليا حول مضمون المقترحات.

    واستحضر لقجع في هذا السياق الآية القرآنية: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”، في رسالة إلى منتقدي البرنامج من الأحزاب الغريمة مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد لمناقشة أفكاره ومقترحاته بندية، لكنه لا يرى فائدة في الاكتفاء بإطلاق الأوصاف والأحكام.

    وقال: “لي بغا يناقش مرحبا، ولكن إطلاق الأوصاف لا يفيد شي حاجة، لا المغرب ولا المغاربة”، مضيفا مخاطبا الحاضرين: “ونتوما عارفين كلكم من يفيد ومن يستفيد”.

    وتوقف عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة عند هندسة البرنامج الانتخابي للحزب، مبرزا أنه يقوم على خمسة مواثيق تلامس أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة اليوم.

    ووضع لقجع القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا باعتبارها الميثاق الأول ، معتبرا أنها تدهورت بفعل الظروف التي عرفتها السنوات الأخيرة، وأن المطلوب لم يعد الاكتفاء بتشخيص الوضع وإنما تقديم حلول واضحة يمكن مناقشتها وتطويرها.

    وشدد في هذا الصدد على أن الحزب لا يتعامل مع المقترحات الاجتماعية بمنطق المزايدة السياسية، مستحضرا مقترحات رفع الحد الأدنى للأجر، وقال إن “البام” عندما وجد فكرة يعتبرها إيجابية لم يتردد في مساندتها، مضيفا: “جابو فكرة السميك 5000 درهم، قلنا آمين وصفقنا”.

    وبالنسبة إلى الشباب، أكد لقجع أن البرنامج لا يتعامل مع هذه الفئة من خلال إجراءات معزولة، وإنما يقدم بحسب تعبيره، تصورا مفصلا يستهدف الشباب في مختلف ربوع المملكة.

    وأوضح أن الحزب يقترح الانتقال إلى سياسة عمومية خاصة بالشباب، خصوصا بالنسبة إلى الذين يغادرون المدرسة أو يجدون أنفسهم خارج مسارات التعليم والتكوين والشغل، بما يسمح بتحويل قضية إدماج الشباب إلى أولوية قائمة بذاتها بدل معالجتها من خلال برامج متفرقة.

    وانتقل لقجع إلى قطاعي التعليم والصحة، معتبرا أنهما ركيزتان أساسيتان لأي مشروع يروم بناء مغرب أكثر عدالة اجتماعيا، ومقرا في الوقت نفسه بأن المجهود الذي بذل خلال المرحلة السابقة، رغم أهميته، لا يزال غير كاف.

    وقال: “قلنا التعليم والصحة ركيزتين أساسيتين للمغرب والمغاربة، وتدار فالأول مجهود، ولكن مازال خاص مجهود أكبر”، قبل أن يستحضر وضعية المستشفيات والخدمات الصحية باعتبارها مثالا على الحاجة إلى تسريع الإصلاح.

    وفي واحدة من أكثر فقرات مداخلته حدة، قال لقجع إنه “لا يعقل يموتو عندنا ست سيدات فالسبيطار فمغرب اليوم”، معتبرا أن استمرار مثل هذه الوقائع يفرض بذل مجهود إضافي في القطاع الصحي وضمان خدمة عمومية تستجيب لما ينتظره المواطنون.

    كما خص لقجع الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية أزيلال وجهة بني ملال خنيفرة، ومؤكدا أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    وأوضح أن الغاية هي ضمان قدرة المواطن الناطق بالأمازيغية على قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية، قائلا: “بغينا نعتنيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    وربط لقجع هذه التدابير بسؤال أوسع يتعلق بالفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن المغرب ما يزال في حاجة إلى مجهود إضافي لتقليص التفاوتات بين المواطنين والمجالات.

    واستحضر في هذا السياق الحديث الملكي عن “مغرب بسرعتين”، ليؤكد أن مشروع الأصالة والمعاصرة يضع العدالة الاجتماعية في قلب أولوياته، قائلا: “نحن نحمل في قلوبنا وعقولنا هذا المشروع: العدالة الاجتماعية”.

    وفي معرض حديثه عن الكلفة المالية لمقترحات الحزب، قال لقجع إن تنفيذ المشروع الذي يقترحه “البام” يحتاج إلى نحو 350 مليار درهم على امتداد خمس سنوات، رافضا التشكيك في إمكانية تعبئة الموارد الضرورية لتنفيذه.

    وقارن لقجع هذا الرقم بما قال إنها إمكانات مالية كانت متاحة خلال السنوات الخمس الماضية، متسائلا عن سبب اعتبار تمويل البرنامج اليوم أمرا مستحيلا، وقال: “فخمس سنين ضيعنا 280 مليار كانت عندنا القدرة، واليوم من سابع المستحيلات؟ سبحان مبدل الأحوال”.

    ومن القدرة الشرائية والصحة والتعليم والشباب والأمازيغية، انتقل لقجع إلى وضعية المتقاعدين والطبقة المتوسطة، مؤكدا أن البرنامج يضع ضمن أهدافه تحسين دخل المتقاعدين وتخفيف الضغط المالي والجبائي على الطبقة المتوسطة.

    وقال إن الحزب يريد أن يصل المتقاعد، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى مستوى دخل يسمح له بعيش كريم، بالتوازي مع إجراءات تخفف الضغط على الطبقة المتوسطة وتمكنها من الحفاظ على قدرتها على العيش والاستهلاك وتحسين ظروفها الاجتماعية.

    واعتبر لقجع أن هذه الالتزامات تندرج ضمن تصور أشمل يهدف إلى تمكين المغاربة من مستوى العيش الذي يطمح إليه الملك محمد السادس للمواطنين، مؤكدا أن النقاش الحقيقي الذي يريده الحزب خلال الحملة الانتخابية ينبغي أن ينصب على مدى واقعية هذه الحلول وإمكانية تنفيذها، لا على تبادل الأوصاف بين الأحزاب.