الكاتب: خولة اجعيفري

  • بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    قال عادل بركات عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، إن حصيلة العمل التنموي بجهة بني ملال خنيفرة في الخمس سنوات الماضية مشرف بفضل عدد من وزراء الحزب ومسؤوليه، قبل أن يرفع سقف الطموح السياسي لـ”البام” في استحقاقات 23 شتنبر، بالتأكيد على سعي الحزب إلى تصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة.

    واستهل بركات كلمته خلال اللقاء تواصليا جماهيريا لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، بحضور القيادة الجماعية للحزب وأعضاء من المكتب السياسي ومرشحيه للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب برلمانيين ومستشارين ورؤساء جماعات ومناضلات ومناضلي الحزب، وسط مشاركة تجاوزت، وفق معطيات منظمي اللقاء 3500 مواطنة ومواطن بالترحيب بقيادة الحزب معتبرا أنهم “جزء من ساكنة الجهة ومن الحزب”، قبل أن يتوقف عند مساهمة عدد من وزراء الأصالة والمعاصرة في الأوراش التي عرفتها بني ملال خنيفرة.

    وفي هذا السياق، نوه بركات بعمل فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، معتبرا أنها قدمت الكثير للجهة، خصوصا في ما يرتبط بالتأهيل الحضري والمجالي ومراكز الجماعات الترابية، وربط ذلك برهان تحقيق العدالة المجالية ووصول برامج قطاع الإسكان والتعمير إلى مختلف مناطق المملكة.

    كما توقف بركات، عند مساهمة فوزي لقجع في المشاريع التنموية بالجهة، مشيرا إلى أنه كان وفق تعبيره، من أوائل المتفاعلين مع اتفاقية الجهة، ومثمنا ما وصفه باهتمامه بقضايا التنمية في بني ملال خنيفرة.

    وخص بركات محمد المهدي بنسعيد بإشادة خاصة، معتبرا أن مساره يمثل نموذجا للكفاءات التي تدرجت داخل حزب الأصالة والمعاصرة قبل تحمل المسؤولية الحكومية، كما نوه بيونس السكوري وهشام صابيري، الذي وصفه بـ”ابن المنطقة”، وباقي أعضاء المكتب السياسي للحزب.

    وأوضح بركات أن تركيزه على مساهمة هؤلاء المسؤولين ليس من باب توزيع الإشادة، وإنما لأن ما تحقق بالجهة لحوالي 136 جماعة في المنطقة بحسب قوله، كان ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مؤسسات ومنتخبو الجهة ووزراء، تحت قيادة الملك محمد السادس.

    وقال بركات إن جهة بني ملال خنيفرة حققت خلال السنوات الماضية عددا من المنجزات التنموية بمختلف أقاليمها، معتبرا أن هذه الحصيلة تعزز قناعته بأهمية وجود كفاءات سياسية قادرة على فهم حاجيات المجالات الترابية والتفاعل معها.

    وانتقل رئيس مجلس الجهة من الحديث عن الحصيلة إلى توجيه رسالة سياسية بشأن طبيعة الكفاءات التي ينبغي أن تتولى المسؤولية الحكومية، مؤكدا افتخاره بالانتماء إلى حزب يضم حسب تعبيره، وزراء ومسؤولين تدرجوا داخله واكتسبوا تجربتهم من العمل السياسي والاحتكاك بالمواطنين.

    وقال في هذا الصدد إن هؤلاء المسؤولين “ماشي مدراء شركات وهولدينغات، هادو منبثقين من الشعب”، مستحضرا تجربة فاطمة الزهراء المنصوري التي راكمت مسارا في العمل السياسي وتدبير مدينة مراكش قبل تحمل المسؤولية الحكومية.

    واعتبر بركات أن تدبير قضايا التنمية، خصوصا بالمناطق التي تحتاج إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، يقتضي مسؤولين سياسيين أكفاء تدرجوا داخل الأحزاب واحتكوا مباشرة بقضايا المواطنين، وليس فقط مسيرين قادمين من عالم الشركات الخاصة.

    وفي رسالة سياسية مباشرة بشأن استحقاقات 23 شتنبر، أكد بركات أن حزب الأصالة والمعاصرة يتقدم نحو الانتخابات بطموح واضح لقيادة الحكومة المقبلة، قائلا إن الحزب “ناوي بخطى ثابتة يترأس الحكومة”، كما ربط بركات هذا الطموح بما اعتبره اختلافا في تصور الحزب للعلاقة بين الحكومة والمواطن، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تكون لمصالح المواطنين، من المناضل والفلاح والكساب إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

    واختصر بركات هذه الرؤية بعبارة قال فيها: “حنا بغينا المواطن يربح الفلوس مع الحكومة، وليس الحكومة هي اللي تربح الفلوس من المواطن”، في إشارة إلى النموذج الذي يريد الحزب تقديمه في حال توليه قيادة السلطة التنفيذية.

    ودعا بركات مناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة ومرشحيه إلى تعبئة قوية خلال المرحلة الانتخابية، واضعا هدف تصدر الحزب للنتائج على مستوى جهة بني ملال خنيفرة ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

    وقال إن الطموح هو أن تحقق مختلف أقاليم الجهة الخمسة نتائج متقدمة، وأن تتحول بني ملال خنيفرة إلى نقطة قوة انتخابية للحزب، مضيفا: “بغينا نكونو حنا اللولين فالجهة وفالمغرب”.

    وختم بركات كلمته بالتأكيد على استمرار مؤسسات الجهة في الإنصات إلى المواطنين والتفاعل مع مطالبهم، مشددا على أن أبواب المسؤولين وقنوات التواصل معهم ستظل مفتوحة، ومتمنيا التوفيق لمرشحي الحزب ومناضليه في الاستحقاقات المقبلة.

  • ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    تستعد الدار البيضاء أنفا لواحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في استحقاقات 23 شتنبر 2026، فأربعة مقاعد فقط تتنافس عليها أسماء حزبية وبرلمانية وازنة داخل دائرة يصعب إخضاعها للحسابات التقليدية، بعدما تغير جزء من تركيبتها السكانية وتبدلت معها مواقع بعض الفاعلين السياسيين كما دخلت وجوه جديدة على خط المنافسة.

    ولم تعد أنفا دائرة عادية في الخريطة الانتخابية للعاصمة الاقتصادية، فداخل حدودها يتركز جزء من الثقل المالي والتجاري والسياحي للمدينة؛ من درب عمر ودرب غلف، ومن كورنيش عين الذياب إلى “موروكو مول”، مرورا بمؤسسات مالية وفندقية كبرى.

    لكن، خلف هذه الواجهة، توجد دائرة أخرى أقل حضورا في الصورة المتداولة لأحياء شعبية، أسر محدودة الدخل، بنايات عانت الهشاشة، وخصاص متفاوت في تجهيزات القرب.

    من هذه الزاوية، تدخل نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، “معركة أنفا” واضعة ملفات التعليم والصحة والشباب والقدرة الشرائية والبنيات الاجتماعية في صلب خطابها، في مواجهة انتخابية تجمع مرشحين سبق لبعضهم أن اختبر صناديق هذه الدائرة أكثر من مرة.

     دائرة طفولتها لكن..

    بالنسبة إلى مرشحة “البام”، لا يبدأ الحديث عن أنفا من انتخابات 2026، “هذه العمالة تربطني بها قصة طفولة”، تقول ككوس في حديثها لـ”AM+MEDIA”، وهي تستعيد علاقتها بالدائرة التي ولدت داخل مجالها، قبل أن تتوزع سنوات نشأتها بين درب السلطان والمعاريف، بينما ارتبط جزء من دراستها وتكوينها الأكاديمي والسياسي بأنفا.

    وتستحضر ككوس صورا من طفولتها، حين كانت تخرج رفقة والديها إلى محيط مسجد الحسن الثاني والنافورة المقابلة للمحكمة الابتدائية، فبالنسبة إليها ليست تلك مجرد أمكنة داخل دائرة انتخابية تستعد اليوم لخوض المنافسة فيها، بل جزءا من ذاكرتها الشخصية ومسارها.

    غير أن استدعاء الذاكرة سرعان ما يتحول في حديث ككوس إلى جرد لما تعتبره اختلالات متراكمة في دائرة غالبا ما تُختزل في صورتها الثرية، إذ تعارض الصورة التي تقدم أنفا باعتبارها مجالا خاصا بالفئات الميسورة، فالدائرة، كما تقول، تختصر داخلها جزءا كبيرا من التفاوتات الاجتماعية التي تعرفها الدار البيضاء نفسها.

    “هذه الدائرة تعيش فيها كل فئات المجتمع المغربي”، تؤكد ككوس، مشيرة إلى وجود نسبة من الفقر وأحياء عانت السكن العشوائي أو البنايات الآيلة للسقوط، قبل أن تشمل عمليات الترحيل وإعادة الإسكان جزءا من سكانها.

    وبالنسبة إليها، توفير السكن اللائق لا يغلق الملف، فإعادة إسكان الأسر يجب أن تواكبها بنية تحتية وخدمات ومدارس ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية وأسواق قريبة من المواطنين.

    وهنا تحديدا تضع ككوس ما تعتبره أحد أكبر رهانات أنفا، كيف يمكن لدائرة تحتضن بعض أغلى المجالات العقارية وأكبر الأنشطة الاقتصادية في المغرب أن تظل أجزاء منها تعاني خصاصا في أبسط تجهيزات القرب؟

    المعاريف.. حين يصبح غياب دار الشباب قضية سياسية

    وتستدل ككوس بمنطقة المعاريف، حيث تشير إلى محدودية الفضاءات المخصصة للشباب، مستحضرة وضعية دار الشباب بدرب غلف، التي هُدمت لإعادة بنائها ما جعل الساكنة، وفق تصريحها، تقضي سنوات في انتظار البديل.

    ولا يتعلق الأمر بدور الشباب فقط، فهي ترى أن الفرق الرياضية المحلية بدورها تحتاج إلى فضاءات وتجهيزات تسمح لها بممارسة أنشطتها، بما فيها فرق تشارك في منافسات العصب الجهوية.

    وترى ككوس أن هذه التفاصيل، التي قد تبدو صغيرة أمام المشاريع الكبرى للمدينة، هي التي تحدد في الواقع جودة الحياة اليومية للسكان

    وتستحضر في هذا السياق المركب السوسيو-رياضي والتربوي بدرب غلف، الذي تقول إنها ترافعت من أجل إخراجه خلال الولاية السابقة، وهو مشروع يضم سبعة تجهيزات أساسية، وتم تحريكه بتدخل مجموعة من الفاعلين من الحكومة والسلطات المحلية إلى المجتمع المدني.

    بالنسبة إلى مرشحة “البام” في الانتخابات التشريعية المقبلة، يحمل هذا المشروع دلالة تتجاوز درب غلف لأنه يعكس حجم التأخر الذي راكمته بعض أوراش الدار البيضاء منذ إطلاق المشروع الملكي لتطوير المدينة سنة 2013، قبل أن تعرف الولاية الأخيرة إخراج عدد منها إلى حيز التنفيذ.

    مدرسة الطفل لا يجب أن تحدد مستقبله

    في قلب العرض الذي تطرحه ككوس، وحزب” الجرار” في البرنامج الانتخابي، لأنها، يوجد ملف التعليم، فرئيسة المجلس الوطني لـ”البام” تعتبر أن المدرسة العمومية في الأحياء التي تستقبل الفئات الهشة يجب ألا تكون أقل جودة عن غيرها، وأن الوضع الاجتماعي للأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى عامل يحدد منذ البداية نوع التعليم الذي سيحصل عليه الطفل.

    وتقول إن الترافع البرلماني يجب أن ينصب على ضمان تعليم عمومي وصحة عمومية بجودة متقاربة لجميع المواطنين، بصرف النظر عن قدرتهم المادية.

    وتوسع ككوس مفهوم الخدمة التعليمية ليشمل الطفولة المبكرة، داعية إلى توفير حضانات عمومية ذات جودة في أنفا، بالتوازي مع إعادة النظر في العرض الذي تقدمه مراكز الشباب ودور الثقافة.

    وتضيف إلى ذلك الحاجة إلى أسواق نموذجية قريبة من السكان، باعتبارها جزءا من تنظيم الحياة داخل الأحياء وتوفير الخدمات اليومية، بدل ترك مناطق كاملة تحت ضغط أنماط تجارية غير منظمة أو بعيدة عن حاجيات الساكنة.

    الغلاء داخل أغنى واجهات البيضاء

    تضع ككوس القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي لا يمكن في نظرها، القفز عليها عند الحديث عن أنفا، فالعيش داخل العاصمة الاقتصادية أن جميع سكانها يتوفرون على القدرة المالية نفسها، والمدينة تستقبل باستمرار وافدين من مناطق أخرى ضمن حركة الهجرة الداخلية، ما يضاعف الضغط على الأحياء الشعبية والأسواق والخدمات العمومية.

    وتلفت إلى أن البحث عن المواد الغذائية بأسعار أقل يدفع المواطنين إلى التوجه نحو مناطق وأسواق بعينها، ما يكشف عن وجه آخر لأزمة القدرة الشرائية داخل مدينة توصف عادة بأنها القلب الاقتصادي للمملكة.

    2021..الأحرار أولا و”البام” ثالثا

    هذه المعركة الاجتماعية والسياسية تجري فوق أرض انتخابية شديدة التعقيد، ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، تمكن التجمع الوطني للأحرار من انتزاع صدارة الدائرة بواسطة محمد شباك، الذي حصل على 16 ألفا و146 صوتا، وحل حزب الاستقلال ثانيا بواسطة حسان البركاني بـ6139 صوتا، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة بمرشحه سعيد الناصري الذي حصل على 3713 صوتا، أما المقعد الرابع، فعاد إلى حزب العدالة والتنمية بواسطة عبد الصمد حيكر بـ2999 صوتا.

    وبقي اليسار خارج المقاعد الأربعة، إذ حصل عبد الله أبا عقيل عن الحزب الاشتراكي الموحد على 2162 صوتا، وإبراهيم رشيدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 1707 أصوات، بينما حصل مصطفى الشناوي عن فيدرالية اليسار على 1359 صوتا.

    وكانت تلك النتائج قد أنهت وضعا مختلفا عرفته انتخابات 2016، حين تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على مقعدين من المقاعد الأربعة للدائرة.

    في 2026.. لا أحد يدخل وحيدا

    لكن معركة 2026 تبدو أكثر تعقيدا، فالتجمع الوطني للأحرار يدخلها بمحمد شباك البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا، بينما جدد حزب الاستقلال تزكية حسان البركاني، البرلماني الحالي ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، أما حزب العدالة والتنمية فأعاد بدوره الدفع بعبد الصمد حيكر إلى السباق الانتخابي.

    في الجهة المقابلة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق هذه المرة بنجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب والبرلمانية خلال الولاية الحالية.

    ولا تقف لائحة المنافسين عند هذه الأسماء، فنبيلة منيب تدخل بدورها المنافسة بتزكية من تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد تجربة برلمانية عبر اللائحة الجهوية، فيما تظهر كنزة الشرايبي رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، بلون الاتحاد الدستوري، بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة.

    كما تخوض البرلمانية لطيفة الشريف السباق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما يدفع حزب التقدم والاشتراكية بالخبير الاقتصادي محمد بنموسى، العضو السابق في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ما يعني أن الدائرة تواجه تزاحما بين برلمانيين حاليين ورؤساء مقاطعات وقيادات حزبية وشخصيات ذات حضور في النقاش العمومي.

    الترحيل يعيد رسم الخريطة

    وتزداد الحسابات تعقيدا بفعل التحولات التي مست التركيبة السكانية للدائرة، فعمليات ترحيل جزء من سكان المدينة القديمة في سياق مشروع تهيئة المحج الملكي لم تكن مجرد عملية عمرانية، بل حملت معها تغييرا في جزء من الجسم الانتخابي للدائرة، في وقت شهدت فيه الخريطة الحزبية بدورها انتقالات واستقطابات وإعادة توزيع للمواقع.

    لذلك، فإن العودة إلى نتائج 2021 وحدها لن تكون كافية لقراءة ما سيحدث في 23 شتنبر 2026، فالمرشحون تغيروا، وجزء من الناخبين تغيرت أماكن إقامتهم، والتحالفات الحزبية تبدلت، فيما تدخل أسماء جديدة قادرة على التأثير في توزيع الأصوات.

    وتبدو المنافسة في الدار البيضاء أنفا أكبر من سباق حسابي على أربعة مقاعد، بل تصل إلى مواجهة سياسية حول أي وجه من وجوه الدائرة سيكون حاضرا في الحملة، الكورنيش والمراكز التجارية الكبرى، أم أنفا الأحياء التي تبحث عن دار شباب ومدرسة عمومية جيدة وملعب قرب وحضانة وسوق منظم وخدمات صحية في المتناول؟

    وكل ذلك، في وقت اختارت نجوى ككوس أن تدخل من الباب الثاني، فخطابها يراهن على تفكيك الصورة التي تحصر أنفا في الثراء، وإعادة تقديمها باعتبارها دائرة تختزن في مساحة واحدة تناقضات الدار البيضاء، هي الثروة والهشاشة، الاستثمار والخصاص، المشاريع الكبرى والحاجة اليومية إلى أبسط تجهيزات القرب.

  • السيادة الصناعية.. حين لا تبقى القيمة داخل المصانع بل تصل إلى المواطن

    السيادة الصناعية.. حين لا تبقى القيمة داخل المصانع بل تصل إلى المواطن

    لم تعد قوة الدول الصناعية تقاس بعدد المصانع التي تحتضنها فوق ترابها، ولا بحجم السلع التي تصدرها، بل بمقدار القيمة التي تنجح في إنتاجها والاحتفاظ بها داخل اقتصادها.

    ومنذ مطلع الألفية، راهن المغرب على بناء قاعدة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية، وبالفعل نجح في ترسيخ مكانته ضمن سلاسل الإنتاج الدولية، كما تحولت صناعات السيارات والطيران والإلكترونيات إلى أحد أبرز محركات الصادرات الوطنية، بيد أن الاندماج في الاقتصاد العالمي لا يعني بالضرورة امتلاك مفاتيحه، فحين تستورد المصانع جزءا كبيرا من مكوناتها وتعتمد على موردين أجانب في حلقات أساسية من الإنتاج، فإن جزءا مهما من الثروة يغادر الحدود قبل أن ينعكس على الاقتصاد الوطني.

    وبذلك، لم يعد جذب الاستثمارات الصناعية بالنسبة للمملكة غاية في حد ذاته، بل أصبح مدخلا لبناء قيمة مضافة وطنية وتعميق الاندماج الصناعي داخل الاقتصاد المغربي، سيما وأن الرهان انتقل من استقطاب وحدات إنتاج جديدة إلى ترسيخ منظومة صناعية متكاملة، قادرة على تطوير المورد المحلي وتعزيز الكفاءات وربط الصناعة بالبحث والتطوير والابتكار، بما يرفع حصة الثروة التي ينتجها المغرب ويحتفظ بها داخل حدوده ويمنحه موقعا أكثر تقدماً داخل سلاسل القيمة العالمية.

    في هذا السياق، وضع حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي “زمن الإقلاع” بهدف إعادة صياغة النموذج الصناعي المغربي على أساسين متكاملين أولهما تعميق الاندماج الصناعي الوطني عبر تقوية الموردين المحليين ومعالجة اختناقات الطاقة والعقار والتمويل والكفاءات، واستثمار التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي لتموقع المغرب ضمن الصناعات الاستراتيجية التي ستقود النمو خلال العقود المقبلة، وهي مقاربة تجعل من الصناعة أداة للسيادة الاقتصادية، لا مجرد رافعة للصادرات أو وسيلة لاستقطاب الاستثمار.

    صناعة تصدّر أكثر لكنها لا تنتج كل قيمتها

    لم يعد بوسعنا اليوم الحديث عن الصناعة المغربية بمنطق البدايات، ففي أقل من عقدين نجح المغرب في بناء قاعدة صناعية جعلته أول مصدر للسيارات في إفريقيا، تماما كما رسخ حضوره في صناعات ذات قيمة تكنولوجية مرتفعة مثل الطيران والإلكترونيات، ورفع صادراته الصناعية إلى أكثر من 470 مليار درهم سنويا، وفق ما كشفه المؤشر الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية في تقريره الصادر في يونيو الماضي، بيد أن هذه المؤشرات على أهميتها لا تعكس سوى جانبا واحدا من الصورة، لأن قوة الصناعة لا يجب تقاس بحجم ما تصدره لوحدها وإنما أيضا بحجم الثروة التي تنتجها وتحتفظ بها داخل الاقتصاد الوطني.

    وتكشف الأرقام أن معدل الاندماج المحلي داخل المنظومات الصناعية لا يزال يتراوح بين 45 و50 في المئة، بينما لا تتجاوز حصة المشتريات التي تنجزها الوحدات الصناعية لدى الموردين المغاربة 40 في المئة.

    بمعنى آخر، فإن جزءا مهما من المكونات والمواد والتجهيزات والخدمات التي تدخل في تصنيع المنتجات الموجهة للتصدير ما يزال يأتي من الخارج، قبل أن يعاد تجميعها أو تحويلها داخل المصانع المغربية.

    وتظهر هذه المفارقة بشكل أوضح عند قراءة ميزان المبادلات الصناعية، فمقابل صادرات تتجاوز 470 مليار درهم، يستورد المغرب سنويا منتجات صناعية بأكثر من 350 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار اعتماد جزء من المنظومة الإنتاجية على الواردات، ويحد من القيمة المضافة التي تبقى داخل الدورة الاقتصادية الوطنية، كما لا تتجاوز مساهمة الصناعة التحويلية ما بين 16 و18 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تبقى دون مستوى الاقتصادات الصناعية الصاعدة التي جعلت التصنيع المحرك الرئيسي للنمو والإنتاجية والتشغيل.

    ولا يعني ذلك أن النموذج الصناعي المغربي بلغ حدوده، بل إنه دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، فبعد النجاح في استقطاب كبريات المجموعات الصناعية العالمية، أصبح التحدي يتمثل في توسيع قاعدة الموردين المحليين وتعميق الاندماج الصناعي ورفع المحتوى المحلي داخل المنتجات المصنعة حتى تتحول كل سيارة أو طائرة أو منظومة إلكترونية تحمل علامة “صنع في المغرب” إلى قيمة مضافة مغربية أكبر أكثر منها إلى مجرد حلقة في سلسلة إنتاج عالمية.

    السيادة الصناعية تبدأ من المورد المحلي

    إذا كان الرهان الصناعي للمغرب خلال العقدين الماضيين قد تمثل في استقطاب الاستثمارات العالمية وإقناع كبريات المجموعات الصناعية باتخاذ المملكة قاعدة للإنتاج والتصدير، فإن الرهان المطروح اليوم أصبح أكثر تعقيدا لأن نجاح السياسة الصناعية لم يعد يقاس بعدد المصانع التي تستقر بالمغرب ولا بحجم الاستثمارات التي تعلن عنها، بل بقدرة الاقتصاد الوطني على الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من القيمة التي تخلقها تلك الاستثمارات، فكل مكون يستورد وكل خدمة تنجز خارج المغرب وكل تكنولوجيا لا تنتقل إلى النسيج المحلي تعني أن جزءا من الثروة يغادر الدورة الاقتصادية الوطنية قبل أن ينعكس على النمو أو التشغيل أو تنافسية المقاولة المغربية.

    انطلاقا من هذا التشخيص، اقترح برنامج “زمن الإقلاع” تحولا في فلسفة السياسة الصناعية نفسها، فبدل الاستمرار في التركيز على جذب المستثمر، وضع البرنامج المورد المغربي في قلب المعادلة الصناعية باعتباره الحلقة التي تحدد مدى عمق الاندماج المحلي داخل سلاسل القيمة، ولهذا يهدف إلى رفع معدل الاندماج الصناعي من مستواه الحالي، المقدر بين 45 و50 في المئة إلى ما بين 65 و70 في المئة في أفق سنة 2030 بالتوازي مع رفع حصة المشتريات التي تنجزها الوحدات الصناعية لدى الموردين المغاربة من 40 إلى 60 في المئة، وهي أرقام تعكس رهانا على تحويل مليارات الدراهم من الطلب الصناعي، التي تتجه اليوم إلى الأسواق الخارجية، نحو النسيج الإنتاجي الوطني.

    ويتحقق رفع الاندماج المحلي بقدرة المقاولة المغربية على منافسة المورد الأجنبي من حيث الجودة والكلفة والالتزام بمعايير الإنتاج العالمية، لذلك يراهن البرنامج على تأهيل آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة للحصول على الاعتمادات الدولية، مثل ISO وIATF 16949 الخاصة بصناعة السيارات وEN9100 الخاصة بصناعة الطيران، فهذه الشهادات أصبحت جواز عبور إلى سلاسل الإنتاج العالمية، إذ إن المصنع العالمي لا يختار مورديه على أساس القرب الجغرافي، وإنما على أساس القدرة على احترام دفاتر التحملات الدولية.

    وذهب البرنامج أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن تنافسية الصناعة لا تتوقف عند المصنع نفسه، وإنما تبدأ من البيئة التي يعمل داخلها، فالطاقة التي تمثل ما بين 10 و40 في المئة من كلفة الإنتاج بحسب طبيعة النشاط الصناعي أصبحت عاملا حاسما في قرارات الاستثمار، خصوصا مع تشديد الأسواق الأوروبية لمتطلبات البصمة الكربونية، لذلك اقترح البرنامج توسيع اللجوء إلى عقود شراء الكهرباء من المنتجين الخواص وتسريع الاستثمار في النجاعة الطاقية بهدف خفض الاستهلاك الصناعي بحوالي 20 في المئة بما يرفع تنافسية الإنتاج المغربي ويحد من تأثره بتقلبات أسعار الطاقة.

    ولا يختلف الأمر بالنسبة للعقار الصناعي، الذي تحول بدوره إلى أحد أكبر اختناقات الاستثمار، فحين تستغرق تعبئة الوعاء العقاري ما بين 18 و24 شهرا، يصبح عامل الزمن نفسه تكلفة اقتصادية قد تدفع المستثمر إلى تحويل مشروعه نحو وجهة أخرى.

    ومن هذا المنطلق، اقترح البرنامج إنشاء بنك رقمي وطني للعقار الصناعي يضم نحو 10 آلاف هكتار، مع تقليص مدة الولوج إلى العقار إلى أقل من ستة أشهر، وربط ذلك بشباك رقمي موحد لتبسيط المساطر وتقليص آجال الترخيص، فالتنافس بين الدول لم يعد يدور فقط حول الحوافز الضريبية أو كلفة اليد العاملة، بل أصبح يقاس أيضا بسرعة القرار الإداري وقدرة المؤسسات على مواكبة المستثمر بالوتيرة التي تفرضها الصناعة العالمية.

    نافذة الفرصة.. حين تعيد الجغرافيا رسم خريطة الصناعة

    لا يتحرك هذا التصور الصناعي في فراغ، إذ يستند إلى تحولات عميقة يعرفها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، فقد دفعت جائحة كوفيد-19 ثم الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع كلفة النقل فضلا عن تزايد المخاوف المرتبطة بأمن سلاسل التوريد كبريات المجموعات الصناعية إلى مراجعة نماذج إنتاجها والبحث عن وجهات أقرب إلى الأسواق الرئيسية وأكثر استقرارا من الناحية السياسية واللوجستية، ولم يعد معيار الكلفة وحده كافيا لاختيار مواقع الإنتاج، بل برزت اعتبارات جديدة تتعلق بسرعة التوريد وأمن الإمدادات والقدرة على الاستجابة للتقلبات العالمية، وهو ما أعاد رسم خريطة التنافس الصناعي على المستوى الدولي.

    لهذا، ينطلق برنامج “البام” من أن هذه التحولات تمثل فرصة استراتيجية للمغرب، بحكم موقعه الجغرافي عند ملتقى أوروبا وإفريقيا وما راكمه خلال العقدين الماضيين من بنية صناعية ولوجستية واتفاقيات للتبادل الحر بما يؤهله للانتقال من دور منصة لاستقبال الاستثمارات إلى موقع شريك صناعي أكثر اندماجا داخل سلاسل القيمة العالمية.

    غير أن الاستفادة من هذه الفرصة وفق المنطق الذي يبنيه البرنامج لا ترتبط بالموقع الجغرافي وحده وإنما بقدرة الاقتصاد الوطني على توفير منظومة إنتاج متكاملة قادرة على تلبية متطلبات الصناعات الأكثر تقدما من حيث الجودة والابتكار وسرعة التنفيذ.

    وفي هذا السياق، فإن البرنامج قدم الصناعة باعتبارها رافعة لإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي برمته، لذلك ربط بين تطوير الصناعة وتعزيز البحث والابتكار وتأهيل الرأسمال البشري وتحسين مناخ الأعمال وتسريع التحول الطاقي والرقمي، باعتبارها عناصر متداخلة تحدد قدرة المغرب على الانتقال من اقتصاد يشارك في سلاسل الإنتاج العالمية إلى اقتصاد يخلق داخلها قيمة مضافة أكبر.

    وبهذا، طرح “زمن الإقلاع” تصورا يقوم على أن المرحلة المقبلة التي لن تحسمها القدرة على استقطاب مزيد من المصانع بقدر ما ستحسمها القدرة على بناء منظومة صناعية متماسكة تحتفظ بجزء أكبر من الثروة التي تنتجها وتوسع قاعدة الموردين الوطنيين وترفع المحتوى التكنولوجي للإنتاج وتعزز موقع المغرب داخل الصناعات الاستراتيجية.

  • الخطاط ينجا لـ”AM+MEDIA”: قيادة البام قالت لي الداخلة سبقتنا للمغرب الصاعد وعشنا أكبر لقاء جماهيري بالأقاليم الجنوبية

    الخطاط ينجا لـ”AM+MEDIA”: قيادة البام قالت لي الداخلة سبقتنا للمغرب الصاعد وعشنا أكبر لقاء جماهيري بالأقاليم الجنوبية

    قال الخطاط ينجا، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحه بالداخلة، إن التجربة التنموية التي راكمتها جهة الداخلة-واد الذهب خلال السنوات العشر الماضية أصبحت بحسب تقييم قيادة الحزب تجربة متقدمة تستحق الدراسة والتطوير والتعميم على المستوى الوطني، معتبرا أن الجهة جسدت عمليا جانبا من رؤية “المغرب الصاعد” قبل أن تصبح هذه الرؤية عنوانا للمشروع الذي يحمله الحزب وطنيا.

    وكشف ينجا، في تصريح خص به “AM+MEDIA” عقب اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة الداخلة أمس السبت، أنه ناقش مع أعضاء المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة التجربة التي راكمتها الجهة في العشر سنوات الماضية التي تتزامن وترؤسه للجهة، وأن النقاش أفضى إلى تقييم إيجابي لما تحقق، وصل إلى حد اعتبار الداخلة قد سبقت على المستوى الترابي عددا من التوجهات التي يسعى الحزب اليوم إلى حملها على المستوى الوطني.

    وأوضح ينجا قائلا: “ناقشت مع أعضاء المكتب السياسي تجربتنا في الداخلة، وقالوا لي: أنتم تسبقوننا”، مضيفا أن أعضاء المكتب السياسي أكدوا له أن الجهة استطاعت أن تجسد، من خلال عدد من السياسات التي اعتمدتها، رؤية “المغرب الصاعد” التي يتطلع الحزب اليوم إلى تنزيلها على نطاق أوسع.

    وتابع: “قالوا لي: أنتم جسدتم رؤية المغرب الصاعد التي نبتغيها اليوم، من خلال الجوانب الاجتماعية التي أعطيتموها أهمية كبيرة”، مشيرا إلى أن تقييم قيادة الحزب ذهب إلى اعتبار أن الداخلة “جسدتها قبل أن نبدأ فيها نحن على المستوى الوطني”.

    ولم يقف تقييم أعضاء المكتب السياسي، وفق ينجا، عند حدود الإشادة بالتجربة، بل امتد إلى الدعوة إلى الاشتغال عليها بصورة أعمق وتحويل ما راكمته من ممارسات وبرامج إلى مادة قابلة للاستفادة منها في بناء السياسات والبرامج الوطنية.

    وقال في هذا السياق: “أخبروني بأن تجربة الداخلة تستحق أن يتم تعميمها ودراستها أكثر وإغناؤها، لتكون مادة وبرنامجا وطنيا على المستوى الوطني”، معتبرا أن هذا التقييم يشكل مصدر فخر بالنسبة إلى المسؤولين والمنتخبين بالجهة.

    وأضاف: “نفتخر بهذا في الداخلة”، قبل أن يشدد على أن ما تحقق لم يكن نتاج تدبير فردي، وإنما ثمرة منهج يقوم على العمل الجماعي والبحث العملي عن الحلول للمشاكل التي تواجه الجهة.

    وأوضح ينجا في حديثه للجريدة أن المسؤولين في الداخلة يشتغلون كـ”فريق”، وأن المقاربة المعتمدة تقوم على عدم الاكتفاء بتشخيص المشاكل أو تسجيلها، بل تفكيكها وتحديد مسار واضح لمعالجتها وتوفير الأدوات والإمكانات الضرورية للوصول إلى الحلول.

    وقال: “نحن نعمل كفريق أي مشكل نواجهه نجد له حلا بعد تفكيكه، من خلال وضع الطريق الصحيح والوسائل والإمكانات التي تضمن الحل”، مضيفا أن هذه كانت “خلاصة أعضاء المكتب السياسي وقالوها لي اليوم”.

    وفي الوقت الذي دافع فيه ينجا عن الحصيلة التي راكمتها الداخلة، شدد على أن الاعتزاز بما تحقق لا يلغي الحاجة إلى النقد الذاتي، معتبرا أن أي حزب سياسي مطالب بأن يمتلك القدرة على تقييم أدائه والاعتراف بالنقائص وتصحيح المسار كلما أظهرت الممارسة وجود اختلالات أو برزت أولويات وتحديات جديدة.

    وقال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة: “أي حزب لا بد أن يكون لديه نقد ذاتي، لأننا لسنا ملائكة، وأي عمل لديه نقائص، وعنده أولويات تظهر نتيجة للمشاكل والتحديات المطروحة”.

    وانطلاقا من ذلك، أكد ينجا أنه يرى ضرورة الانتقال إلى مرحلة من المراجعة، ليس فقط على مستوى البرامج الموضوعة، ولكن أيضا في ما يتعلق بآليات تنفيذها، معتبرا أن جودة البرنامج وحدها لا تكفي إذا لم تكن مصحوبة بأدوات عملية وموارد مالية قادرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.

    وأضاف: “لهذا أنا بدوري أرى أنه من الضروري أن نغير المسار، وأن نراجع كل البرامج التي تم القيام بها وآليات تنفيذها”.

    وربط ينجا نجاح أي برنامج بثلاثة عناصر أساسية تتمثل في جودة التصور، وتعبئة آليات التنفيذ، وتوفير التمويلات اللازمة، مؤكدا أن الرهان يجب أن ينصب على ضمان تحقيق نتائج فعلية مما يتم تسطيره.

    وقال في هذا الصدد: “يجب أن نضمن نجاح ولو 50 في المئة مما وضعناه، إذا كان البرنامج مسطرا وجيدا، وإذا كنا عبأنا الآليات ووجدنا التمويلات للتنفيذ”.

    وانتقل ينجا إلى الحديث عن اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته الداخلة يوم أمس السبت، معتبرا أن حجم المشاركة فيه يحمل، بالنسبة إليه، دلالة تتجاوز البعد التنظيمي للحزب، وترتبط بتقييم الساكنة للعمل الذي أنجز خلال السنوات الماضية.

    ووجه ينجا الشكر إلى ساكنة الداخلة على مشاركتها في اللقاء، قائلا: “أشكر ساكنة الداخلة على حضورهم لهذا الملتقى التاريخي”، واصفا إياه بأنه “أكبر مهرجان تاريخي ينظم في جهة الداخلة، إن لم أقل في الأقاليم الجنوبية للمملكة كلها”.

    وقدر ينجا عدد المشاركين في اللقاء بأكثر من 15 ألف شخص، مؤكدا أن هذا الحضور المكثف يشكل “رسالة في حد ذاته”.

    وقال: “أكثر من 15 ألف مشارك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على كل ما هو إيجابي، فهذا الحضور هو رسالة في حد ذاته”، رابطا بين حجم التعبئة وبين البرامج التنموية التي عرفتها جهة الداخلة-واد الذهب على امتداد السنوات الماضية.

    وأضاف أن “البرامج التنموية التي نقوم بها في جهة الداخلة-واد الذهب، والتي تراكمت لعشر سنوات، ها هي نتيجتها”، في إشارة إلى أن الحضور الذي شهده اللقاء يعكس وفق قراءته، تفاعل الساكنة مع المسار التنموي الذي راكمته الجهة.

    واعتبر ينجا أن الداخلة عاشت خلال اللقاء، “عرسا حقيقيا”، في ظل الحضور المكثف للمواطنين ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة الذين قدموا من مختلف أحياء المدينة.

    وقال: “اليوم هناك عرس حقيقي، حضور مكثف، كل مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة الذين حجوا من كل الأحياء وحضروا داعمين لهذه التنمية”.

    ورأى ينجا أن هذا الحضور يعكس مدى وعي ساكنة الجهة وتثمينها للعمل الذي قام به المسؤولون والمنتخبون والمؤسسات خلال المرحلة السابقة، معتبرا أن المواطنين يشكلون في نهاية المطاف المعيار الذي يقاس من خلاله أثر العمل المنجز.

    وقال: “هذا يظهر مدى وعي ساكنة الجهة، لأنهم يثمنون العمل الذي أنجزناه نحن كمسؤولين ومنتخبين ومؤسسات في الفترة السابقة”.

    وأضاف أن اللقاء شكل بالنسبة إليه أيضا “لحظة تأمل”، بالنظر إلى ما يحمله حضور الساكنة من دلالة على تقييمها للمسار الذي تم اعتماده في تدبير الجهة، وتابع بالقول: “هي لحظة تأمل بالنسبة لي تؤكد أن الطريق الذي أسير فيه جيد، وبالتالي أنا أشكرهم، فهذه الساكنة هي المرآة التي يظهر فيها عملي”.

    وربط عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة هذه الدينامية بالرؤية التنموية لجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية يندرج، بحسبه، في إطار تجسيد هذه الرؤية على مستوى الجهة.

    وقال ينجا إن الحضور الجماهيري جاء “داعما لهذه التنمية، والتي في الحقيقة تجسد رؤية جلالة الملك”، مشيرا إلى أن الجوانب التنموية شكلت محور العمل الذي تم القيام به على مدى سنوات، مضيف “وكذلك الجوانب التنموية، وهذا ما قمنا به لمدة سنوات”، مؤكدا أن التدبير المحلي والجهوي أولى أهمية خاصة للجانب الاجتماعي، إلى جانب المجهودات المرتبطة بتأهيل المجال.

    وأوضح ينجا: “نحن أعطينا أهمية خاصة للشق الاجتماعي”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الجهة قامت بمجهود كبير على مستوى التنمية العمرانية والبنيات الأساسية، مسترسلا “علما أننا قمنا بمجهود كبير في ما يتعلق بالتنمية العمرانية، بالبنية التحتية، الماء والكهرباء”، مؤكدا أن التدخل شمل، إلى جانب ذلك، “كل الجوانب العمرانية في المدن وفي مدينة الداخلة”.

    وبالنسبة إلى مرشح “البام” في الداخلة، فإن التحدي المطروح اليوم لا يقف عند حدود ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية، بل يتعلق بالانتقال إلى مرحلة جديدة يكون فيها خلق الثروة وفرص الشغل في صلب الأولويات، إلى جانب تعزيز حضور المرأة والبحث عن آليات جديدة تضمن توزيعا عادلا للثروة.

    وقال في هذا الصدد: “نتمنى رفع التحديات في ما يتعلق بخلق الثروة والشغل والمرأة وابتكار التوزيع العادل للثروة”، رابطا بذلك بين حصيلة عقد من البرامج التنموية وبين رهانات المرحلة المقبلة، وواضعا خلق الثروة والشغل والاهتمام بالمرأة وعدالة توزيع الثروة في صدارة التحديات، بالتوازي مع مواصلة الاهتمام بالشأن الاجتماعي والبنيات التحتية والتأهيل العمراني.

  • المهاجري يقصف أخنوش من الداخلة: “من نهار دخْلْتي كلمة مسار والمغاربة شافو الويل”

    المهاجري يقصف أخنوش من الداخلة: “من نهار دخْلْتي كلمة مسار والمغاربة شافو الويل”

    وجه هشام المهاجري عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا أن المرحلة المقبلة تفرض تغيير المسار خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والسياسات الاجتماعية، مؤكدا أن العرض الذي يقدمه حزبه للاستحقاقات المقبلة لم تصغه مكاتب الدراسات، وإنما يستند إلى تصور جماعي وإلى ما يعتبره الحزب أولويات حقيقية للمواطنين.

    وجاءت كلمة المهاجري خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الداخلة وادي الذهب، بحضور القيادة الوطنية للحزب وعدد من أعضاء مكتبه السياسي ووزرائه ومنتخبيه، وفي لقاء قال منظموه إنه استقطب أزيد من 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين.

    واستهل المهاجري مداخلته بالتأكيد على ما يزخر به حزب الأصالة والمعاصرة وفق تعبيره، من قيادات وكفاءات سياسية وتدبيرية، مستحضرا فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع والخطاط ينجا، إلى جانب وزراء الحزب وعدد من أطره وقياداته، قبل أن يشدد على أن المرحلة الحالية تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى قول ما وصفها بـالحقيقة للمغاربة.

    ووضع المهاجري شعار تغيير المسار في صلب كلمته، معتبرا أن القدرة الشرائية للمواطنين وصلت حدها، وأن النقاش السياسي اليوم ينبغي أن يتجه مباشرة إلى القضايا التي تثقل الحياة اليومية للأسر المغربية، وفي مقدمتها أسعار المحروقات والغاز وكلفة الخدمات الصحية.

    ودعا القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة إلى مواجهة ما وصفه بـ”فراقشية البترول والغاز والصحة..” في خطاب حمل انتقادا واضحا للطريقة التي دُبرت بها بعض الملفات ذات الصلة المباشرة بالقدرة الشرائية، معتبرا أن المواطن ينبغي أن يكون المستفيد الأول من السياسات العمومية، وأن تكون حماية دخله وقدرته على الولوج إلى الخدمات الأساسية في مقدمة الأولويات.
    ولم يكتف المهاجري بتوجيه انتقادات عامة، بل وجه جزءا من خطابه مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مهاجما ما اعتبره اعتمادا على مكاتب الدراسات في صناعة البرامج والاختيارات السياسية.
    وقال المهاجري، مخاطبا أخنوش بشكل مباشر: “مكتب الدراسات اللي قاد ليك برنامج الحكومة مسار، ومن نهار دخلتي مسار مسار ولكن انت وما عمرتيش النية، شوفتي المغاربة الويل”، مستثمرا عبارة “مسار” في إحالة سياسية ساخرة على حصيلة التدبير الحكومي الحالي والشعار الذي رفعه التجمع الوطنيللأحرارخلال المرحلة السابقة، والذي عدله البام حاليا الى شعار تغيير المسار الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم برسم الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.

    وفي مقابل ذلك، حرص المهاجري على تقديم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة باعتباره حسب تعبيره، نتاج عمل جماعي وليس وثيقة جاهزة أنتجها مكتب للدراسات وقال إن “البرنامج ما مصايبينوش مكاتب الدراسات” مؤكدا أن الحزب يريد بناء عرضه السياسي انطلاقا من الإنصات إلى المجتمع ومن التجربة الميدانية لقياداته ومنتخبيه، ومن حاجيات المواطنين كما تظهر في مختلف الجهات.

    وربط المهاجري هذا الاختيار بتصور الحزب للعمل الاجتماعي، مشددا على ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى “عمل اجتماعي مستدام” يراهن على الاستثمار في الإنسان وعلى بناء خدمات عمومية قادرة على الاستمرار وإنتاج الأثر.

    واستحضر في هذا السياق قطاع الصحة والحاجة إلى الاستثمار في تكوين أبناء المغاربة، ملخصا تصوره بعبارة “نقريو وليدات البلاد باش يداويو ولاد البلاد” في إشارة إلى ضرورة تعزيز تكوين الموارد البشرية الوطنية في القطاع الصحي وربط السياسات الاجتماعية ببناء قدرات وطنية مستدامة، بدل الاقتصار على حلول مرحلية لا تعالج أصل الخصاص.

  • من الداخلة..لقجع: نسعى لتغيير مسار العمل الحكومي الحالي لأنه تطبع مع ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين

    من الداخلة..لقجع: نسعى لتغيير مسار العمل الحكومي الحالي لأنه تطبع مع ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين

    أكد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يتطلع إلى فتح مسار سياسي جديد بعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يقوم على إعادة الاعتبار للقدرة الشرائية ووضع الشباب والجهات في قلب النموذج التنموي، والقطع مع ما وصفه بمنطق توزيع الغنائم وتضارب المصالح، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من الوعود إلى التزامات واضحة وممولة وقابلة للمحاسبة.

    وجاءت كلمة لقجع خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الداخلة وادي الذهب، وسط حضور جماهيري قدره منظمو اللقاء بأزيد من 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين، وبحضور القيادة الوطنية للحزب، ممثلة في المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي وقيادات ومنتخبي الحزب بالجهة.

    واستهل لقجع كلمته بالتفاعل مع الحضور الذي خص الخطاط ينجا، أحد أبرز وجوه الحزب بالجهة، باستقبال لافت، قائلا: “من حقكم تقولوا للخطاط: رتاح رتاح، سنواصل الكفاح”، قبل أن يضيف: “هنيئا لكم بالخطاط، وهنيئا للخطاط بهذه الجماهير التي تعبر عن كل شيء” في إشارة إلى حجم التعبئة التي رافقت اللقاء والحضور الذي شهده.

    لكن لقجع سرعان ما نقل النقاش من دلالات الحضور الجماهيري إلى ما اعتبره السؤال السياسي الأساسي للمرحلة، والمتعلق بالمستقبل والاختيارات التي سيدافع عنها حزب الأصالة والمعاصرة ابتداء من مرحلة ما بعد اقتراع 23 شتنبر، مؤكدا أن الحزب لا يريد الاكتفاء بتقييم ما مضى، بل يتطلع إلى تغيير المسار الذي طبع التجربة الحكومية الحالية.

    وقال لقجع إن “لابد أن نتحدث عن المستقبل، وكيف يرى حزب الأصالة والمعاصرة المرحلة ابتداء من 23 شتنبر” مضيفا أن أول ما يطرحه الحزب هو تغيير مسار العمل الحكومي الحالي، بالنظر إلى قراءته لما أفرزته السنوات الماضية من اختلالات يتعين بحسب تعبيره، تصحيحها خلال المرحلة المقبلة.

    وذهب عضو المكتب السياسي للحزب إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى عدد من الاختيارات التي طبعت المرحلة الحالية، معتبرا أن المسار الذي سلكه التدبير الحكومي قاد حسب توصيفه، إلى “ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين وتضارب المصالح علانية وجهرا”

    وبالنسبة إلى لقجع، فإن تغيير هذا المسار لا ينبغي أن يظل مجرد موقف سياسي أو شعار انتخابي، بل يجب أن ينعكس على طبيعة السياسات العمومية وعلى توزيع ثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة وقال إن الحزب يريد مسارا تنمويا يصل إلى “مختلف الجهات وربوع الوطن” ويمنح كل جهة القدرة على استثمار إمكاناتها والمساهمة الفعلية في إنتاج الثروة.

    ووضع لقجع الشباب في صلب هذا التصور، مؤكدا أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على التعامل معه باعتباره فئة تحتاج إلى برامج ظرفية أو مساعدات، بل باعتباره قوة منتجة ينبغي إدماجها بصورة حقيقية في الدورة الاقتصادية كما شدد على أن “شبابنا أينما وجد خاصو يرجع قوة صانعة للقيمة المضافة” رابطا بذلك بين التشغيل والتكوين والاستثمار وخلق الثروة.

    وفي هذا السياق، تفاعل لقجع بطريقته مع النقاش الدائر حول الأجور والدخل، مشيرا بسخرية إلى ما وصفه باقتراح يتعلق بمبلغ خمسة آلاف درهم، قبل أن يتوجه مباشرة إلى وزير التشغيل وعضو المكتب السياسي يونس السكوري، الحاضر في اللقاء قائلا ما معناه إن الاتفاق على الهدف قائم ومتفق عليه لكن المطلوب هو الانتقال من الإعلان إلى آليات التنفيذ، مستثمرا العبارة الساخرة “وزير الشغل هاهو وعندو الكاشي” في رسالة أراد من خلالها التأكيد على ضرورة تحويل الالتزامات الاجتماعية إلى إجراءات ملموسة وليس وعودا انتخابية غير قابلى للتطبيق.

    واعتبر لقجع أن المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الالتزام السياسي القابل للإنجاز وبين الوعد الذي ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، مستحضرا في هذا الإطار وعود التشغيل التي رافقت المرحلة السابقة وتساءل أمام الحضور عن حصيلة الوعد المتعلق بإحداث مليون منصب شغل، قائلا إن المواطن لم يعد يكتفي بسماع الأرقام المعلنة، بل يبحث عن أثرها المباشر في حياته وفي فرص أبنائه في الولوج إلى سوق الشغل.

    ومن الداخلة، ربط لقجع هذه الرؤية بالمشروع الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة تحت عنوان “المغرب الصاعد” مؤكدا أن الصعود الذي يتحدث عنه الحزب لا يمكن أن يتحقق من المركز وحده، بل يحتاج إلى جهات قوية وقادرة على صناعة التنمية، معتبرا أن جهة الداخلة وادي الذهب مؤهلة لأن تكون أحد محاور هذا التحول.

    وقال إن الحزب يريد “أن نبني مغربا صاعدا تمثل فيه الجهات، وتكون فيه جهة الداخلة محورا للتنمية” في إحالة على الموقع الذي يمنحه الحزب للأقاليم الجنوبية ضمن رؤيته للمرحلة المقبلة، وعلى ما راكمته الداخلة من مشاريع وبنيات واستثمارات تجعل البعد الجهوي في نظره جزءا أساسيا من معادلة النمو الوطني.

    ولم يفصل لقجع بين الطموحات الاجتماعية والاقتصادية وبين سؤال التمويل، إذ اعتبر أن أي برنامج سياسي جدي مطالب بأن يقدم للمغاربة ليس فقط قائمة من الالتزامات، وإنما أيضا جوابا واضحا عن سؤال: “فين هو التمويل؟”

    وفي هذا الصدد، استعرض لقجع عددا من الأرقام المرتبطة بالتصور المالي الذي يدافع عنه الحزب، مشيرا إلى غلاف مالي إجمالي في حدود 350 مليار درهم، موزع وفق المعطيات التي قدمها، بين حوالي 130 مليار درهم مرتبطة بمحاربة الفوارق، قال إن الحكومة صادقت عليها، ونحو 210 مليارات درهم على مدى خمس سنوات لمعالجة عدد من القضايا المرتبطة بالشباب والمرأة والأولويات الاجتماعية.

    وتوقف لقجع عند الانتقادات التي يمكن أن تواجه مثل هذه الالتزامات من زاوية كلفتها المالية، معتبرا أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم الأموال المرصودة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق النتائج.

     وأشار، في هذا السياق، إلى تجارب سابقة أنفقت فيها مبالغ مهمة دون أن تحقق بحسب تقييمه الأثر المنتظر، مستشهدا بغلاف يناهز 20 مليار درهم قال إنه تم إنفاق أكثر منه في بعض البرامج دون الوصول إلى النتائج المرجوة.

    ومن هذا المنطلق، قدم لقجع التمويل والنجاعة باعتبارهما وجهين للمعادلة نفسها بما فيها توفير الموارد من جهة، وضمان أن تتحول تلك الموارد إلى فرص شغل وتحسن في الدخل والخدمات وتقليص للفوارق من جهة ثانية، بدل قياس السياسات العمومية فقط بحجم الميزانيات المرصودة لها.

    واختتم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة كلمته بالتأكيد على أن هذه المرتكزات ستعود قيادة الحزب إلى تفصيلها، مشددا على أن الرهان النهائي هو بناء مستقبل للبلاد منسجم مع الرؤية الملكية للتنمية والتقدم، ومؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد المساهمة في بناء “مغرب صاعد بكل المقومات” تكون فيه التنمية موزعة على الجهات والشباب قوة لإنتاج القيمة والبرامج السياسية التزامات مرتبطة بالتمويل والنتائج والمحاسبة.

  • بحضور 17 ألف مواطنة ومواطن..ينجا لخطاط: الداخلة قلعة “بامية” قوية رغم الكيد والدسائس

    بحضور 17 ألف مواطنة ومواطن..ينجا لخطاط: الداخلة قلعة “بامية” قوية رغم الكيد والدسائس

    قال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشح الحزب بجهة الداخلة، الخطاط ينجا إن الداخلة قلعة قوية لـ “البام” لأن وراءها رجال أشداء وأقوياء يؤمنون بتنمية الأقاليم الجنوبية، رغم كيد الكائدين ورغم الدسائس ومحاولات أعداء الوطن.

    وجاء ذلك، في كلمة للخطاط ينجا خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري بجهة الداخلة وادي الذهب الذي حضره عشية اليوم السبت ما يزيد عن 17 ألف من المناضلات ومناضلي الحزب، بحضور القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة ممثلة في المنسقة الوطنية، فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، وأعضاء المكتب السياسي للحزب.

    واستهل الخطاط كلمته بشكل الجمهور الغفير الذي حج إلى القاعة في هذا اليوم “الأغر والذي جاء له الحضور بقناعاته وبكل المسؤولية ليعبر على أن المسار الذي نسلكه هنا هو المسار الحقيقي الذي يخدم تنمية الجهة ويخدم الإنسان والانسان في هذه الجهة العزيزة على المغاربة مهم جدا” وفق تعبير الخطاط الذي شدد على أن هذا المسار هو المسار نفسه الذي رسمه الملك محمد السادس، عندما أطلق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي “أصبح اليوم حقيقة وواقع” وفق تعبيره.

    وذكر الخطاط، أنه في 2015 عندما أطلق جلالة الملك محمد السادس البرنامج “كان هناك مشككين من أعداء الوحدة الترابية لكن هيهات اليوم النتيجة موجودة على أرض الواقع وستكون جهة الداخلة قطبا اقتصاديا وطنيا وجسرا للتعاون والاندماج مع جيراننا في الدول الافريقية، ضمن هذه الرؤية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس”

    وتابع القيادي البامي: “أطلقنا مجموعة من البرامج طيلة العشر سنوات لدعم هذا النموذج والرؤية الملكية في مختلف المجالات لما فيها الصحي والتنموي والتعليم.. ولا يوجد أكثر من دليل على ما سبق أكبر من حضوركم اليوم وقد جئتم بكل مسؤولية لتقولوا للقيادة الجماعية وللوزراء وأعضاء الوفد أن الداخلة قلعة قوية لحزب الاصالة والمعاصرة لأنه وراءها رجال أشداء وأقوياء يؤمنون بتنمية الأقاليم الجنوبية”

    وشدد المتحدث، على أن الداخلة لها موعد كبير جدا مع التنمية من خلال الفريق البامي وقيادته، مردفا: ” رغم كيد وخبث الحاقدين والكائدين نقول لهم جميعا إن التنافس الشريف مشروع للجميع ولكن الدسائس والحقد ليس له مكان في الداخلة ونقول لهم من جد وجد ومن زرع حصد ونحن زرعنا معكم وسنحصد معكم، الجهة متألقة دائما في حفظ والوطن العزيز الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس”

  • رأسمال بشري خالق للقيمة.. لماذا يقترح “البام” بدأ الإصلاح من المدرسة؟

    رأسمال بشري خالق للقيمة.. لماذا يقترح “البام” بدأ الإصلاح من المدرسة؟

    لا تبدأ أزمة التعليم عندما يغادر التلميذ المدرسة، بل تتشكل بصمت منذ السنوات الأولى من التمدرس، حين يعجز عن قراءة نص بسيط أو فهم معناه أو توظيف أبسط العمليات الحسابية رغم سنوات قضاها داخل الفصل الدراسي. في تلك اللحظة، لا يكون التلميذ وحده من تعثر بل تكون المدرسة نفسها قد أخفقت في أداء وظيفتها الأساسية المتمثلة في تحويل سنوات التمدرس إلى تعلم حقيقي.

    ولسنوات طويلة، انصب النقاش حول التعليم في المغرب على نسب التمدرس، وتوسيع العرض المدرسي وتقليص الهدر، غير أن المؤشرات الوطنية والدولية كشفت أن الولوج إلى المدرسة لا يعني بالضرورة اكتساب التعلمات الأساسية، فقد يقطع التلميذ مساره الدراسي كاملا ويغادر المؤسسة التعليمية وهو يفتقد الكفاءات التي تؤهله لمواصلة التعلم أو الاندماج في سوق الشغل أو المشاركة في اقتصاد يقوم أكثر فأكثر على المعرفة والمهارة والابتكار، لتتحول أزمة التعليم من قضية قطاعية إلى قضية تنموية تمس جودة الرأسمال البشري وقدرة البلاد على بناء اقتصاد أكثر تنافسية وإنتاجية.

    من هذا التشخيص، ينطلق مشروع الأصالة والمعاصرة ضمن رؤية “المغرب الصاعد” لحزب الأصالة والمعاصرة، لكنه لا يقترح إصلاحا يقتصر على مراجعة المناهج أو إعادة تنظيم المؤسسات بل يعيد طرح سؤال أكثر جوهرية “ما الذي ينبغي أن تضمنه المدرسة لكل تلميذ قبل مغادرتها؟.

    ويجيب عن ذلك بالدعوة إلى إرساء قاعدة وطنية موحدة من الكفاءات الأساسية، وإخضاع نتائج الإصلاح لتقييم مستقل يقيس أثره الفعلي على التعلمات، بما يجعل المدرسة تقاس بما ينتجه التلميذ من معرفة ومهارات، لا بعدد السنوات التي قضاها على مقاعد الدراسة.

    حين تكشف الأرقام ما تخفيه نسب التمدرس

    إذا كانت المدرسة المغربية قد نجحت خلال العقود الماضية، في توسيع الولوج إلى التعليم ورفع نسب التمدرس، فإن التحدي الذي يواجهها اليوم لم يعد يتمثل في عدد الأطفال الذين يدخلون الأقسام، بل في مستوى التعلمات التي يغادرون بها تلك الأقسام، فالمؤشرات الدولية لم تعد تقيس عدد سنوات الدراسة وإنما تقيس ما يستطيع التلميذ إنجازه فعليا بعد تلك السنوات، وهو تحول نقل النقاش من سؤال كم يدرس التلميذ؟ إلى سؤال أكثر حسما ماذا تعلم فعلا؟

    وتعكس نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ “PISA 2022” عمق هذا التحول، إذ لا يبلغ الحد الأدنى من الكفايات سوى 18 في المئة من التلاميذ في الرياضيات، و19 في المئة في القراءة، و25 في المئة في العلوم.

    ولا تكمن دلالة هذه الأرقام في انخفاضها فقط، بل في أنها تعني أن أغلبية التلاميذ تجد صعوبة في توظيف المعارف التي تلقتها داخل المدرسة لحل مشكلات واقعية أو فهم نصوص أو تحليل معطيات، وهي المهارات التي أصبحت اليوم معيارا أساسيا لقياس جودة الأنظمة التعليمية.

    ولا تبدأ هذه الهشاشة في نهاية المسار الدراسي، بل تتشكل منذ السنوات الأولى للتعلم، فقد أظهر اختبار “PIRLS” لقياس فهم المقروء أن المغرب سجل 372 نقطة فقط، مقابل متوسط دولي يبلغ 500 نقطة، وهو فارق يعكس تعثرا مبكرا في اكتساب القراءة بوصفها المهارة المؤسسة لبقية التعلمات، فالطفل الذي لا يتقن القراءة في سنواته الأولى يجد نفسه أمام صعوبات متراكمة في الرياضيات والعلوم وسائر المواد، لأن القراءة ليست مادة دراسية فحسب بل الأداة التي يمر عبرها التعلم كله.

    المؤشرات الوطنية بدورها لا تختلف كثيرا عن هذا التشخيص، فحسب المندوبية السامية للتخطيط، لم تتجاوز نسبة إتمام التعليم الثانوي الإعدادي 62 في المئة سنة 2024، بينما لا يمتلك 73 في المئئة من التلاميذ البالغين 15 سنة الكفايات المناسبة لأعمارهم، وسبق لنحو 49 في المئئة منهم أن أعادوا سنة دراسية واحدة على الأقل وهي معطيات لا تعكس فقط تعثرات تربوية، بل تشير إلى كلفة تنموية تمتد آثارها إلى سوق الشغل والإنتاجية والابتكار، لأن جودة الرأسمال البشري تبدأ من جودة التعلمات التي توفرها المدرسة.

    عندما تصبح مسؤولية المدرسة قابلة للقياس

    في معظم أنظمة التعليم، تحدد المدرسة ما ينبغي تدريسه ثم تترك نتائج التعلم تتفاوت بين التلاميذ بحسب قدراتهم أو ظروفهم الاجتماعية أو جودة المؤسسة التي ينتمون إليها.

     أما التصور الذي يطرحه مشروع “زمن الإقلاع” للأصالة والمعاصرة فينطلق من منطق مختلف، قوامه أن المدرسة لا ينبغي أن تكتفي بتوفير فرصة التعلم، بل أن تتحمل مسؤولية ضمان حد أدنى مشترك من التعلمات الأساسية لكل تلميذ، وبهذا المعنى ينتقل الإصلاح من منطق يركز على الوسائل إلى منطق يركز على النتائج، ومن تقييم ما قدمته المدرسة إلى تقييم ما اكتسبه المتعلم فعلا.

    ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تعديل للمناهج أو إعادة ترتيب للمواد الدراسية، بل بإعادة تعريف ما يعتبر نجاحا داخل المنظومة التعليمية، فالبرنامج يقترح إرساء قاعدة وطنية للكفاءات الأساسية تشمل القراءة والكتابة والحساب والتفكير المنطقي إلى جانب المواطنة والسلوك المدني باعتبارها الحد الأدنى الذي يفترض أن يمتلكه كل تلميذ في نهاية كل مرحلة من مساره الدراسي، ويعني ذلك أن الانتقال بين المستويات التعليمية لا يرتبط فقط باستكمال المقرر وإنما بالتحقق من اكتساب هذه الكفاءات، مع توفير آليات للمواكبة والدعم كلما أظهرت التقييمات وجود تعثرات في التعلم.

    ولا تبدو هذه المقاربة معزولة عن التحولات التي شهدتها السياسات التعليمية على الصعيد الدولي خلال العقود الأخيرة، حيث انتقل الاهتمام تدريجيا من حجم المعارف التي يتلقاها التلميذ إلى قدرته على توظيفها في مواقف واقعية، لذلك، لم تعد جودة المدرسة تقاس بكمية المضامين التي تقدمها، بل بمدى نجاحها في بناء كفاءات قابلة للاستخدام، وهو ما تعكسه الاختبارات الدولية التي أصبحت تركز على الفهم والتحليل وحل المشكلات أكثر من قياس القدرة على الحفظ والاستظهار.

    وفي هذا الإطار، يربط البرنامج بين إصلاح المدرسة وبناء رأسمال بشري قادر على خلق القيمة، انطلاقا من قناعة مفادها أن الاقتصاد لا يحتاج فقط إلى خريجين يحملون شواهد، بل إلى أفراد يمتلكون المهارات التي تسمح لهم بالإنتاج والابتكار والتكيف مع التحولات التكنولوجية وسوق الشغل.

    ومن ثم، لا يقدم التعليم باعتباره قطاعا مستقلا عن باقي السياسات العمومية، بل باعتباره الحلقة الأولى في مشروع تنموي أوسع تبدأ نتائجه داخل القسم الدراسي، لكنها تمتد إلى تنافسية الاقتصاد وإنتاجيته على المدى البعيد.

    بين تقييم الإصلاح وإصلاح التقييم

    لا يكفي أن تطلق الدولة برامج إصلاحية جديدة حتى تتحسن المدرسة، كما لا يكفي أن تعلن عن نتائجها حتى تثبت نجاحها، فقد راكم قطاع التعليم خلال العقدين الماضيين استراتيجيات ومخططات متعددة، رافقتها تقارير وتتبع ومؤشرات، غير أن ضعف التعلمات ظل قائما وهو ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل كانت المنظومة تقيس فعلا أثر الإصلاحات على تعلم التلاميذ، أم كانت تكتفي بقياس مدى تنفيذها على أرض الواقع؟

    من هذا المنطلق، يمنح مشروع “زمن الإقلاع” للتقييم وظيفة تتجاوز مراقبة التنفيذ، ليصبح أداة لإنتاج المعرفة حول أثر السياسات العمومية نفسها، لذلك، لا يكتفي بالدعوة إلى تعميم “مدارس الريادة”، بل يشترط أن يسبق أي تعميم شامل تقييم علمي مستقل يقيس النتائج المحققة، ويستند إلى مؤشرات موضوعية حول تطور التعلمات الأساسية، بما يسمح بالتمييز بين نجاح التجربة كسياسة عمومية، وبين نجاحها في بعض المؤسسات أو السياقات الخاصة.

    ويعكس هذا التوجه تحولا في مفهوم الحكامة التعليمية، فالتقييم وفق هذا التصور، لا ينجزه الجهاز نفسه الذي يشرف على تنفيذ المشروع، بل يسند إلى هيئة مستقلة بما يعزز موضوعية النتائج ويحد من خطر الاكتفاء بمؤشرات الإنجاز، والفرق بين الأمرين جوهري إذ تخبر مؤشرات الإنجاز بعدد المؤسسات المنخرطة، وعدد المستفيدين، وحجم الموارد المعبأة، بينما يجيب قياس الأثر عن أسئلة أكثر عمقا هل تحسن مستوى القراءة؟ هل اكتسب التلاميذ المهارات المستهدفة؟ وهل تقلصت الفوارق بين المؤسسات والجهات؟

    وفي خلفية هذا الاختيار، يبرز توجه متزايد في إدارة السياسات العمومية يقوم على ربط القرار بالأدلة، لا بالانطباعات، فالتوسع في أي برنامج لا يستمد مشروعيته من حجمه أو من الموارد التي خصصت له، وإنما من قدرته على إحداث أثر مثبت بالمعطيات. ولذلك، يقدم التقييم في المشروع باعتباره باعتباره أحد شروط الإصلاح لأن السياسة العمومية التي لا تقاس نتائجها بصورة مستقلة تظل عاجزة عن معرفة ما إذا كانت تحقق أهدافها فعلا، أو تحتاج إلى مراجعة مسارها.

    مدارس الريادة.. حين ينتقل الإصلاح من الوثيقة إلى القسم

    إذا كانت القاعدة الوطنية للكفاءات الأساسية تمثل الإطار النظري الذي يقترحه المشروع السياسي للبام، فإن “مدارس الريادة” تمثل أول اختبار عملي لهذه الفلسفة داخل الفصول الدراسية. فالتجربة لا تقوم على إدخال تعديلات جزئية على المناهج، بل تنطلق من إعادة بناء الممارسة التعليمية اليومية عبر التركيز على التعلمات الأساسية واعتماد مقاربات بيداغوجية أكثر نجاعة، وتعزيز المواكبة الفردية للتلاميذ، وربط التدريس بالتقييم المستمر للنتائج. وهي بذلك تنقل الإصلاح من مستوى النصوص والتوجهات العامة إلى مستوى القسم، حيث تتحدد في النهاية جودة التعلمات.

    وخلال فترة وجيزة، انتقلت التجربة من نطاق محدود إلى أحد أكبر الأوراش التربوية التي تعرفها المنظومة التعليمية المغربية. فقد بلغ عدد مؤسسات الريادة في التعليم الابتدائي4626 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، تضم أزيد من مليوني تلميذة وتلميذ فيما توسعت التجربة في السلك الإعدادي لتشمل 786 مؤسسة، يؤطرها نحو23 ألفا و716 أستاذة وأستاذا، وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الذي بات يمثله البرنامج داخل الإصلاح التعليمي كما تعكس حجم المسؤولية المترتبة على أي قرار يتعلق بتوسيعه أو تعميمه.

    غير أن الاتساع الكمي في حد ذاته، لا يشكل دليلا على نجاح السياسة العمومية فكلما اتسعت دائرة التنفيذ، ازدادت الحاجة إلى التحقق من قدرة النموذج على تحقيق النتائج نفسها داخل مؤسسات تختلف في مواردها البشرية وبيئاتها الاجتماعية وإمكاناتها المادية، لذلك، لا ينظر مشروع “زمن الإقلاع” إلى “مدارس الريادة” باعتبارها تجربة ناجزة وإنما باعتبارها سياسة عمومية ينبغي أن تبرهن بالأدلة لا بالانطباعات، على قدرتها على تحسين التعلمات الأساسية وتقليص الفوارق بين التلاميذ.

    ومن هنا، دعا البرنامج إلى أن يسبق أي قرار بالتعميم تقييم علمي مستقل يستند إلى مؤشرات موضوعية، ويمكن أن يستفيد من خبرة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لقياس أثر التجربة على القراءة والرياضيات والعلوم، لا الاكتفاء برصد عدد المؤسسات المنخرطة أو الموارد التي عبئت لها، فجوهر الإصلاح، في هذا التصور يقاس بقدرة المشروع على تحويل سنوات التمدرس إلى تعلم فعلي، وعلى إثبات أن المدرسة أصبحت تنتج نتائج أفضل، لا أنها فقط وسعت دائرة المستفيدين منها.

  • المنصوري تعود إلى صناديق مراكش بحصيلة ثقيلة.. 311 مشروعا و12 مليار درهم لتعزيز صدارة “البام”

    المنصوري تعود إلى صناديق مراكش بحصيلة ثقيلة.. 311 مشروعا و12 مليار درهم لتعزيز صدارة “البام”

    لا تبدو دائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، وهي تتأهب لاستحقاقات 23 شتنبر 2026، دائرة قابلة للقراءة بالأرقام السابقة وحدها، فثلاثة مقاعد فقط توضع أمام لائحة طويلة من المتنافسين، في مجال انتخابي يجمع في رقعة واحدة، المدينة العتيقة بثقلها التاريخي والسياحي، وسيدي يوسف بن علي بكثافتها السكانية وامتدادها الشعبي، وتسلطانت بما راكمته من توسع عمراني وضغط متزايد على التجهيزات والخدمات.

    هنا تحديدا تعود فاطمة الزهراء المنصوري إلى المنافسة باسم حزب الأصالة والمعاصرة في دائرة لم تكن غريبة عنها في الاستحقاقين السابقين، غير أن انتخابات 2026 تضعها أمام امتحان مختلف، فهي لا تدخل السباق فقط باعتبارها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، وإنما أيضا رئيسة لجماعة مراكش وتحمل معها إلى الحملة حصيلة خمس سنوات من تدبير المدينة.

    وتضع المنصوري أمام هذا الاختبار أرقاما ثقيلة وحصيلة إيجابية في مجملها بـ 311 مشروعا تقول إنها تحققت خلال أربع سنوات، بغلاف مالي يفوق 12 مليار درهم، منها 9 مليارات جرى استقطابها عبر الشراكات، وأكثر من 130 كيلومترا من الطرق التي شملتها الأشغال، و7200 مكان إضافي لركن السيارات، و149 حافلة جديدة، وما يفوق 220 هكتارا من المساحات الخضراء التي أعيد تأهيلها أو إحداثها.

    ومع ذلك، تختار المنصوري ألا تقدم هذه الأرقام باعتبارها نهاية الورش، إذ تقول لـ”AM+MEDIA” إن ما تحقق “غير كاف” لأن المدينة، في تقديرها، أكبر من حصيلة ولاية واحدة، ولأن مراكش التي يعرفها العالم من الفنادق والأسوار والساحات ليست وحدها مراكش التي يتعين تدبيرها.

    مراكش التي يعيش فيها السكان ومراكش التي يزورها العالم

    يصعب تدبير مراكش بمنطق مدينة عادية، وهذه على الأقل هي الفكرة التي تنطلق منها المنصوري عندما تتحدث عن تجربتها على رأس الجماعة، فالمدينة لا تتحمل فقط حاجيات سكانها الدائمين بل ضغطا إضافيا يصنعه حضور سياحي كثيف، بما يترتب عنه من طلب على الطرق والنقل والنظافة والإنارة والفضاءات العمومية والأمن وجودة المجال الحضري.

    “مراكش عندها ساكنتها وزوارها اللي أكثر من ساكنتها”، تقول المنصوري لـ”AM+MEDIA”، قبل أن تضع المعادلة التي تعتبر أنها حكمت تدبير المدينة، فمراكش مطالبة بأن تحافظ على طابعها المعماري والتراثي، لكنها مطالبة أيضا بأن تكون مدينة حديثة قادرة على تقديم خدمات توازي إشعاعها.

    وهذه المفارقة تظهر بشكل أكثر وضوحا داخل دائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي نفسها، فالمدينة العتيقة تطرح إكراهات المحافظة على التراث والنسيج العمراني التاريخي والحركية السياحية والتجارية، بينما تضع سيدي يوسف بن علي قضايا الأحياء والخدمات والبنيات الأساسية في الواجهة، في حين يمثل الامتداد نحو تسلطانت وجها آخر لمراكش التي تتوسع بسرعة وتحتاج إلى مواكبة عمرانية مستمرة.

    لذلك، فإن المعركة الانتخابية هنا لا تدور داخل مجال اجتماعي وعمراني متجانس، وإنما داخل أكثر من مراكش في الوقت نفسه.

    المنصوري: بدأنا بالإنصات في الأحياء

    حين سألت “AM+MEDIA” المنصوري عن حصيلتها، استهلتها من الطريقة التي تقول إن برنامج العمل جرى بناؤه بها، إذ تؤكد أن المجلس اختار مقاربة تشاركية بدأت من الأحياء، عبر تنظيم ورشات والاستماع إلى السكان قبل صياغة المخطط.

    “بدأنا من الإنصات للمواطنات والمواطنين في الأحياء قبل سنوات”، تقول المنصوري، معتبرة أن الهدف كان الانتقال من مطالب موزعة بين مناطق المدينة إلى برنامج موحد يحدد الأولويات والمشاريع والتمويل.

    ومن هذه العملية، تقول رئيسة جماعة المدينة الحمراء، خرج البرنامج الذي ستنفذ في إطاره، خلال أربع سنوات، 311 مشروعا باستثمارات تجاوزت 12 مليار درهم.

    غير أن تنفيذ برنامج بهذا الحجم وضع الجماعة أمام سؤال التمويل، وهنا تضع المنصوري واحدا من الأرقام التي تعتبرها دالة على حصيلتها وهو 9 مليارات درهم من الشركاء.

    9 مليارات من خارج ميزانية الجماعة

    لم تكن مراكش، بحسب المنصوري، قادرة على تمويل برنامجها اعتمادا على مواردها الذاتية وحدها، لذلك، كان على المجلس أن يرفع أولا من قدرته المالية، ثم يستخدم هذه القدرة للدخول في شراكات مع متدخلين آخرين.

    وتربط المنصوري بين تحسين تدبير الموارد الذاتية للجماعة وبين قدرتها على تعبئة نحو 9 مليارات درهم من الشركاء للمساهمة في تمويل المشاريع.

    وتقول إن هذا المجهود “لم يأت من فراغ”، وإنما جاء نتيجة تحسين تدبير الموارد، بما سمح للجماعة بأن تتحول إلى طرف قادر على المساهمة في المشاريع وجلب تمويلات إضافية.

    130 كيلومترا من الطرق لمواجهة مدينة تختنق

    تقر المنصوري بأن السير والجولان تحولا إلى واحدة من أكثر مشاكل مراكش وضوحا، فالمدينة توسعت وارتفع الضغط على محاورها، وزادت الحركة السياحية وعدد المركبات، بينما أصبحت صعوبة التنقل موضوع شكوى لا يقتصر على السكان.

    وتقول المنصوري إن حتى “محبي مراكش” أصبحوا يشتكون من صعوبة السياقة داخلها، لذلك تضع الجماعة، وفق رئيسة مجلسها، ملف السير والجولان في مقدمة الأوراش التي اشتغلت عليها.

    وتفيد بأن أكثر من 130 كيلومترا من الطرق داخل مراكش أعيد تأهيلها خلال الولاية الحالية، لكن إعادة تأهيل الطرق في مدينة تتزايد فيها أعداد السيارات، لا تعالج وحدها الاختناق.

    ولهذا انتقل التدخل إلى مواقف السيارات، حيث تقول المنصوري إن العرض ارتفع بنحو 7200 مكان إضافي للركن ثم إلى النقل العمومي.

    149 حافلة جديدة.. والنقل يدخل قلب الحصيلة

    بحسب الأرقام التي قدمتها المنصوري، دخلت إلى مراكش 149 حافلة جديدة، والرقم يأخذ معناه من طبيعة المدينة نفسها، فالضغط على النقل لا يأتي فقط من السكان وإنما من التوسع العمراني ومن حركة الزوار ومن الحاجة اليومية إلى الربط بين أحياء المدينة ومناطق النشاط الاقتصادي والسياحي والخدماتي.

    وبذلك، تضع المنصوري الطرق ومواقف السيارات والحافلات داخل ورش واحد هو محاولة إعادة تنظيم الحركة داخل مدينة أصبحت ديناميتها الاقتصادية والعمرانية أسرع من قدرة جزء من بنيتها القديمة على الاستيعاب.

    وتضيف إلى هذه الأوراش تدخلات مرتبطة بالإنارة والنظافة، وهي ملفات لا تحمل عادة الجاذبية السياسية للمشاريع الكبرى، لكنها تتحول في التدبير المحلي إلى المقياس اليومي الذي يحكم به السكان على أداء الجماعة.

    220 هكتارا من الأخضر في مدينة تتمدد

    في الجهة الأخرى من التحول العمراني، تضع المنصوري المساحات الخضراء، إذ تقول لـ”AM+MEDIA” إن أكثر من 220 هكتارا من المناطق الخضراء جرى الاشتغال عليها بين فضاءات أعيد تأهيلها وأخرى جرى إحداثها.

    وهو ورش تربطه رئيسة الجماعة بالحاجة إلى مواكبة التوسع العمراني والمحافظة على جودة المجال الحضري، لكن خلف صورة الحدائق والطرق والحافلات، يوجد ملف أكثر حساسية، يضرب مباشرة في التناقض بين المكانة الدولية لمراكش والواقع الاجتماعي داخل بعض أحيائها، وهو السكن الصفيحي.

    30 ألفا في الصفيح.. المفارقة التي تواجه “المدينة الدولية

    حين تصل المنصوري إلى هذا الملف، تتحول لهجتها من تعداد المنجزات إلى مساءلة واقع المدينة نفسها، إذ “كيف يمكن لمراكش، بما تحمله من إشعاع سياحي ودولي، أن تظل تضم سكانا يعيشون في الصفيح؟” وفق السؤال الذي طرحته عمدة مراكش نفسها.

    وتقول المنصوري، إن حوالي 30 ألف شخص وأسرة كانوا يعيشون في السكن الصفيحي داخل مراكش، قبل إطلاق العمل على معالجة الملف، فيما وبحسب المعطيات التي قدمتها لـ”AM+MEDIA”، استفادت إلى حدود الآن حوالي 7000 أسرة، فيما تؤكد أن العملية ستتواصل إلى نهاية الولاية الحالية.

    وهنا لا تقدم المنصوري الملف باعتباره منجزا أُغلق، وإنما ورشا لا يزال مفتوحا، فالانتقال من الصفيح إلى السكن اللائق لا يتعلق فقط بإزالة بنايات وإعادة إسكان أسر، بل بإعادة إدماج اجتماعي ومجالي يحتاج إلى طرق ومدارس ونقل ومرافق وخدمات في مناطق الاستقبال.

    وهو تحد تحدده سرعة نمو مراكش نفسها، فكل توسع عمراني لا تواكبه التجهيزات يمكن أن ينتج أشكالا جديدة من التفاوت داخل المدينة.

    حصيلة كبيرة.. والمنصوري تقول إنها غير كافية

    قد يبدو لافتا أن تضع المنصوري أكثر من 12 مليار درهم و311 مشروعا في حصيلتها، ثم تقول إن ما تحقق لا يكفي، لكنها تربط ذلك بحجم المدينة لا بحجم البرنامج.

    وتعتبر المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بدائرة مراكش، أن المدينة الحمراء تواجه ضغطا استثنائيا بسبب مكانتها السياحية وديناميتها الاقتصادية وانتظارات سكانها، ما يجعل الحاجة إلى الاستثمار في خدماتها مستمرة.

    وتقول إن المدينة “هي الصورة الأولى للمغرب”، وهو ما يرفع، في تصورها، سقف الجودة المطلوبة في النقل والنظافة والطرق والإنارة والمجال الحضري، بالتوازي مع الاستجابة للحاجيات الاجتماعية للسكان.

    وهنا تصل المنصوري إلى ما تعتبره المعادلة الأصعب للمرحلة المقبلة: كيف تواكب مراكش ديناميتها الاقتصادية دون أن تفقد ما يجعلها مراكش؟

    فالتوسع السياحي والعقاري والاستثماري يحتاج إلى بنية تحتية، لكن المدينة في المقابل تحمل إرثا معماريا وتاريخيا لا يمكن التعامل معه بمنطق التوسع الحضري العادي.

    لهذا تقول إن المطلوب هو مواكبة الدينامية الاقتصادية وفي الوقت نفسه “الحفاظ على تراثنا”.

    المنصوري تدخل 2026 بأرقام 2021 في ظهرها

    انتخابيا، لا تدخل المنصوري هذه الدائرة للمرة الأولى ففي 8 شتنبر 2021، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي بـ16 ألفا و136 صوتا، وحصل على المقعد الأول بواسطة المنصوري.

    وجاء حزب الاستقلال ثانيا بـ11 ألفا و361 صوتا، ليحصل عبد العزيز الدرويش على المقعد الثاني، بينما حل التجمع الوطني للأحرار ثالثا بـ8753 صوتا، وانتزع يونس بنسليمان المقعد الثالث.

    كانت النتيجة لافتة من زاويتين،الأولى أن المقاعد الثلاثة انتهت موزعة بالتساوي على الأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتجمع الوطني للأحرار.

    والثانية أن حزب العدالة والتنمية، الذي كان قبل خمس سنوات فقط القوة الأولى داخل الدائرة، خرج من السباق بلا مقعد.

    من 25 ألف صوت إلى 1723.. سقوط “المصباح

    لفهم حجم التحول الذي عرفته الدائرة بين استحقاقين فقط، تكفي العودة إلى 2016، ففي انتخابات 7 أكتوبر من تلك السنة، حصل حزب العدالة والتنمية على 25 ألفا و871 صوتا في مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي، وانتزع مقعدين من أصل ثلاثة بواسطة يونس بنسليمان والبشير طوبة.

    أما حزب الأصالة والمعاصرة فجاء ثانيا، وحصل على المقعد المتبقي بواسطة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما حصدت لائحته أكثر من 14 ألفا و713 صوتا.

    وكانت المعادلة يومها شديدة الوضوح، مقعدان للعدالة والتنمية ومقعد للأصالة والمعاصرة، بل إن تفوق “البيجيدي” تجاوز حدود الدائرة، بعدما حصد خمسة من المقاعد التسعة المخصصة لعمالة مراكش.

    بعد خمس سنوات فقط، انهارت تلك الخريطة، ففي 2021، لم يحصل وكيل لائحة العدالة والتنمية محمد العربي بلقائد سوى على 1723 صوتا، ليفقد الحزب مقعديه معا، بينما دخل الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار إلى تركيبة الفائزين.

    وسط هذا الانقلاب، بقي “البام” داخل الدائرة وبقي اسم المنصوري ضمن لائحة الفائزين كما أنه وفي 2016 كانت ممثلة الحزب في دائرة يهيمن عليها العدالة والتنمية، وفي 2021 أصبحت وكيلة الحزب الذي تصدر النتائج.

    البام” حافظ.. والآخرون تبدلوا

    هذه الاستمرارية تمنح انتخابات 2026 بعدا إضافيا بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، فالحزب لم يحافظ فقط على تمثيله في هذه الدائرة بين 2016 و2021، بل تصدر في الاستحقاق الأخير المشهد التشريعي المحلي بمراكش، مع حصوله على مقعد في كل واحدة من دوائر المدينة الثلاث.

    وهذا يعني أن انتخابات شتنبر لا تبدأ بالنسبة إليه من نقطة الصفر، وإنما من موقع قوة يحتاج إلى الدفاع عنه غير أن الحفاظ على الصدارة قد يكون أصعب من الوصول إليها، خصوصا مع اتساع خريطة المتنافسين.

    إلى حدود المعطيات المتوفرة، تتجه الدائرة إلى سباق مزدحم، فالأصالة والمعاصرة يعيد الدفع بفاطمة الزهراء المنصوري، بينما اختار التجمع الوطني للأحرار سعيد الكورش وكيلا للائحته، في محاولة للحفاظ على المقعد الذي حصل عليه الحزب في 2021 بواسطة يونس بنسليمان.

    الاستقلال بدوره يراهن على الاستمرارية بإعادة عبد العزيز الدرويش، الذي يدخل السباق وهو يحمل صفة الفائز بأحد مقاعد الدائرة في الاستحقاق السابق.

    الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختار لحسن زلماط، أحد الأسماء المرتبطة بالوسط الفندقي والسياحي في مراكش، بينما دفعت الحركة الشعبية بعبد الصادق بيطاري، الأستاذ ورئيس الجامعة الملكية المغربية للجمباز.

    أما العدالة والتنمية، فيحاول استعادة موطئ قدم في دائرة كانت إلى وقت قريب واحدة من معاقله الانتخابية، ويخوض السباق هذه المرة بالأكاديمي والباحث في العلوم السياسية صلاح الدين عياش.

    ويدفع الاتحاد الدستوري بكمال ماجد، بينما اختار حزب التقدم والاشتراكية الحقوقي والفاعل السياسي إبراهيم حمي، وهذا يعني أن المعادلة حسابيا، قاسية، ثمانية وكلاء لوائح أمكن توثيقهم إلى حدود الآن، وثلاثة مقاعد فقط.

    المنافسون يدافعون عن وعودهم.. والمنصوري مطالبة بالدفاع عن حصيلتها

    لكن وضع المنصوري يختلف عن بقية المرشحين في نقطة أساسية، فهي لا تخوض الانتخابات بوعد انتخابي فقط، بل تدخلها وهي على رأس المجلس الجماعي للمدينة.

    وهذا يحول حصيلتها المحلية إلى جزء من المنافسة، بكل ما يحمله ذلك من نقاط قوة وكلفة سياسية، فالـ311 مشروعا والـ12 مليار درهم والطرق والحافلات والمساحات الخضراء ومعالجة السكن الصفيحي أرقام يمكن تقديمها باعتبارها إنجازا، لكنها في الوقت نفسه تضع رئيسة الجماعة أمام تقييم مباشر من السكان بشأن أثرها في حياتهم اليومية.

    هل أصبح التنقل أسهل؟ هل تحسنت النظافة؟ هل تراجع ضغط السير؟ هل وصلت مشاريع التأهيل إلى الأحياء؟ وهل انعكست الاستثمارات على الفوارق داخل المدينة؟

    المنصوري تجيب عن جزء من هذا النقاش بالأرقام، لكنها تترك الباب مفتوحا عندما تعترف بأن ما أنجز “غير كاف”، وهذا الاعتراف يحول خطابها من الدفاع عن حصيلة مكتملة إلى الدفاع عن مسار تقول إنه بدأ ولم ينته.

  • المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

    المنصوري من بركان: حنا مكانبكيوش لأنه لاتهمنا المناصب والمكاسب نريد الكفاءات لخدمة الوطن ومن فشل فليتحمل مسؤوليته

    اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أول لقاء وطني جماهيري للحزب من جهة الشرق لتوجيه رسائل سياسية مباشرة بشأن الاستحقاقات المقبلة، والجدل الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات والأسماء السياسية بصفوف “البام”، إلى جانب الدفاع عن البرنامج الانتخابي للحزب وطريقة تدبيره لمسؤوليته الحكومية وعلاقته بالمواطنين والجماعات الترابية.

    ووضعت المنصوري، في كلمة خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة بركان، عشية اليوم الخميس، بحضور أكثر من 3000 مواطنة ومواطن من مختلف أقاليم وجماعات جهة الشرق، خطوطا فاصلة بين ما تعتبره تنافسا سياسيا مشروعا وبين محاولات “احتكار” الفاعلين والكفاءات، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يبحث عمن يستطيع العمل وتقديم الإضافة وليس عمن يلاحق المواقع والمناصب.

    وافتتحت المنصوري مداخلتها بتحية مدينة بركان، التي وصفتها بـ”أرض الشرفاء”، كاشفة أن اختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الانتخابات لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجهة وما تمثله بالنسبة إلى الحزب، فيما جاء اختيار بركان تحديدا، وفق تعبيرها، لأن “خير هذه الأرض سابق على جميع المغاربة”.

    واستحضرت المنصوري ما قدمه أبناء المدينة في مجالات متعددة، قبل أن تتوقف عند عدد من الأسماء الحزبية والسياسية بالمنطقة، في محاولة لربط الدينامية الوطنية التي يعرفها الحزب بامتداده التنظيمي والمحلي داخل جهة الشرق.

    وأشادت في هذا السياق، بالتزام محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لـ “البام” بجهة الشرق، وانضباطه التنظيمي، معتبرة أن الحزب رغم الصعوبات التي مر منها في محطات سابقة، امتلك القدرة على إعادة البناء ومواصلة العمل.

    كما استحضرت علي بلحاج، أحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى ارتباطه بمدينة بركان في إشارة إلى الجذور التي يمتلكها الحزب داخل المنطقة وإلى استمرار عدد من وجوه التأسيس في الارتباط بمساره.

    وتوقفت المنصوري مطولا عند رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، مشيدة بطريقة تتبعه للملفات التنموية للمنطقة، وقالت إنه أصبح بالنسبة إليها، “سفيرا للجهة”، بالنظر إلى حضوره المستمر بين الرباط ووجدة من أجل الدفاع عن المشاريع والبحث عن حلول للملفات المرتبطة بالتنمية.

    وقالت المنصوري، انطلاقا من موقعها كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن فوزي لقجع عضو المكتب السياسي للحزب وابن المنطقة يكاد لا يترك أسبوعا يمر دون التواصل بشأن ملف من ملفات الجهة، معتبرة أن خدمة المجال الذي يتحمل فيه المنتخب المسؤولية تقتضي حضورا يوميا ومتابعة مستمرة، وليس الاكتفاء بحمل الصفة الانتخابية.

    واستعملت المنصوري تعبيرا دارجا للإشادة بهذا الارتباط بالمنطقة، قائلة إن “من الجميل أن يكون الإنسان مرضي الوالدين، وهذا السيد مرضي بلاده ومدينته”، في إشارة إلى ما وصفته بحرصه على الترافع عن ملفات الشرق.

    ومن بوابة الإشادة بمنتخبي الحزب، انتقلت المنصوري إلى قضية اعتبرتها مركزية في المرحلة المقبلة، وهي نوعية الأسماء والكفاءات التي يريد “البام” الدفع بها إلى واجهة العمل السياسي.

    وقدمت في هذا السياق هدى المغاري، مرشحة الحزب ضمن اللائحة الجهوية، باعتبارها إحدى الكفاءات النسائية التي يراهن عليها “البام” لتمثيل المرأة داخل جهة الشرق، مؤكدة أن حضور النساء في مواقع المسؤولية السياسية والانتخابية جزء من الخيارات التي يريد الحزب تكريسها.

    ما بغيناش الهضرة.. بغينا الطاقات والكفاءات

    ومن هذه النقطة، دخلت المنصوري مباشرة إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الحزبية خلال الفترة الأخيرة وهي التحاق كفاءات وأسماء جديدة بحزب الأصالة والمعاصرة والانتقادات التي أثارتها هذه الدينامية لدى خصومه.

    وكشفت المنصوري أن النقاش داخل المكتب السياسي للحزب انصب على ضرورة البحث عن كفاءات وطاقات قادرة على العمل، قائلة، بالدارجة، إن الحزب “ما بغاش الهضرة”، وإنما يريد “الطاقات والكفاءات المحبة للوطن والتي تشتغل بنكران الذات”.

    وبحسب المنصوري، فإن معيار الاختيار لا ينبغي أن يكون القدرة على إنتاج الخطاب أو البحث عن المواقع، وإنما الاستعداد لتحمل المسؤولية، والعمل الميداني، والارتباط بالمصلحة العامة.

    وأكدت أن الحزب اختار البحث عن هذه الطاقات داخل مختلف جهات المملكة وإدماجها في مشروعه السياسي، لأن “تغيير المسار”، في تصورها، لا يمكن أن يتحقق بالأسماء وحدها بل بنوعية الأشخاص الذين يحملون المشروع وقدرتهم على تحويله إلى عمل.

    وفي هذا السياق، استحضرت المنصوري فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، باعتباره واحدا من الأسماء التي أثار انضمامها إلى “البام” نقاشا سياسيا واسعا.

    وقالت إن العلاقة بين لقجع والحزب لم تبدأ لحظة الإعلان عن انضمامه، مشيرة إلى أنه أخبرها بأنه كان قريبا من الحزب ويساعده منذ سنوات.

    وربطت المنصوري هذا التقارب بما وصفته بالالتقاء حول قيم الديمقراطية الاجتماعية، معتبرة أن القاسم المشترك الأساسي يظل وضع المصلحة العامة والوطن قبل أي اعتبار آخر.

    لا نأت بأحد لـ”البام” رغما عنه

    لم تتجنب المنصوري الجدل السياسي المحيط باستقطاب الحزب لأسماء جديدة، بل اختارت الرد عليه بصورة مباشرة رافضة الخطاب الذي يصور انتقال الفاعلين السياسيين بين التنظيمات وكأن الأشخاص ملك للأحزاب التي كانوا ينتمون إليها.

    وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن أي شخص يلتحق به يفعل ذلك بناء على قناعته واختياره ورغبته في العمل تحت مظلة التنظيم.

    وبالنسبة إلى المنصوري، فإن القضية لا تتعلق بـ”أخذ” أشخاص من تنظيمات سياسية أخرى، وإنما بقدرة الحزب على توفير فضاء سياسي وتنظيمي يجعل فاعلين وكفاءات يختارون الانضمام إليه.

    وكشفت أن برلمانيين وفاعلين آخرين تقدموا بطلبات للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مرجعة ذلك في جانب منه إلى ما قالت إنها روح للنقاش داخل الحزب ومساحة متاحة للاختلاف والعمل.

    واعتبرت أن الأصالة والمعاصرة لا يريد حزبا مغلقا على نفسه، بل تنظيما يستطيع استيعاب كفاءات وتجارب مختلفة متى التقت حول القناعات السياسية الكبرى والرغبة في العمل.

    البعض تخلع”.. المنصوري تهاجم منتقدي دينامية الحزب

    وبلهجة أكثر حدة، انتقلت المنصوري إلى مهاجمة الأطراف التي تنتقد التحاقات الحزب الجديدة، معتبرة أن الدينامية التي يعرفها “البام” أثارت ارتباكا لدى البعض في الساحة السياسية.

    وقالت إن “البعض تخلع”، قبل أن تضيف أن المنتقدين بعدما لم يجدوا ما يقولونه، انتقلوا إلى إصدار البلاغات وتوجيه الانتقادات.

    وحاولت المنصوري وضع هذه الانتقادات في سياق المنافسة السياسية السابقة للانتخابات، معتبرة أن الحزب ينبغي أن يواصل عمله وألا يجعل ردود فعل خصومه تحدد مساره.

    وعادت في هذا السياق إلى نتائج الحزب في محطات انتخابية سابقة، مستحضرة تراجعات عرفها في بعض الفترات، ومؤكدة أن الأصالة والمعاصرة لم يتعامل معها بمنطق الانهيار أو التوقف عن العمل.

    كل واحد يتحمل مسؤولية فشله

    وإذا كانت المنصوري قد خصصت جزءا مهما من مداخلتها للدفاع عن سياسة الحزب في استقطاب الكفاءات، فإنها نقلت المواجهة بعد ذلك إلى أرضية أخرى، هي حصيلة التدبير والمسؤولية السياسية.

    وقالت إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة يتحمل فيها كل طرف مسؤولية ما قدمه وما لم يستطع تقديمه، مستخدمة عبارة مباشرة “كل واحد يتحمل مسؤولية فشله”.

    وتابعت: “حزبنا لا يأخذ أحدا خارج ارادته..وهادو لي كيتكلمو اليوم راه في 2021 خداو 18 برلماني، منهم 7 من البام ومابكيناش، وقبل منها ف 2016 خداو لنا 4 ومابكيناش وقبل 3 أيام قدمنا برنامجا محترما ورائعا ويمس كل طبقات المجتمع وهذا هو الأهم”.

    وبالنسبة إليها، فإن الانتخابات ينبغي ألا تتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو البحث عن تفسيرات لتحركات الفاعلين السياسيين، وإنما إلى لحظة يقارن فيها المواطن بين الحصائل والبرامج والقدرة على تنفيذ الالتزامات.

    برنامج الحزب.. “كل مغربي غادي يلقى الحلول

    وفي هذا السياق، دافعت المنصوري بقوة عن البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أنه برنامج “رائع” يتوجه إلى مختلف فئات المجتمع ولا يكتفي بعناوين عامة.

    وقالت إن الحزب قدم، قبل أيام من لقاء بركان برنامجا وصفته بـ”المحترم والرائع”، مؤكدة أنه يمس مختلف طبقات المجتمع ويحاول تقديم حلول مباشرة لمجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

    وذهبت إلى القول إن المغاربة، عندما يطلعون على البرنامج، سيجدون داخله أجوبة عن جزء من القضايا التي تشغلهم.

    واختارت المنصوري وضع نموذج اجتماعي محدد أمام الحاضرين، يتعلق بوضعية الأرامل، مشيرة إلى أن الحزب يقترح تمكين المرأة الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا، عوض حصولها على جزء منه.

    ولم تقدم هذا الإجراء باعتباره معزولا، وإنما وضعته ضمن فلسفة أوسع يريد الحزب من خلالها، بحسب خطابها، إعادة النظر في عدد من الآليات الاجتماعية حتى تصبح أكثر ارتباطا بالواقع المعيشي للأسر.

    وشددت على أن الملفات الاجتماعية لا يمكن التعامل معها بمنطق قطاعي ضيق، لأن مشاكل المواطن مترابطة؛ فالقدرة الشرائية ترتبط بالدخل والحماية الاجتماعية ترتبط باستقرار الأسرة والسكن يرتبط بالمصاريف اليومية، والتشغيل يرتبط بقدرة الشباب على الاستقلال الاقتصادي.

    ومن ثم، فإن البرنامج الذي يدافع عنه الحزب، بحسب المنصوري، يريد تجاوز منطق الإجراءات المتفرقة نحو رؤية تجعل التدخلات الاجتماعية والاقتصادية أجزاء من تصور واحد.

    منطق “الكريمة والمناصب” مرفوض

    وعادت المنصوري إلى إحدى أكثر الرسائل السياسية حضورا في كلمتها، حين رفضت أن يتحول العمل الحزبي إلى مجرد توزيع للمواقع والمناصب.

    وقالت إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يريد الاشتغال بمنطق “الكريمة والمناصب”، مؤكدة أن ما يهمه هو المواطن وليس فقط من يتولى رئاسة جماعة أو مؤسسة منتخبة.

    واعتبرت أن المسؤولية السياسية والحكومية لا يمكن أن تتحول إلى امتياز يمنح فقط للمناطق التي يسيرها الحزب، لأن المواطن لا ينبغي أن يؤدي ثمن الانتماء السياسي لرئيس جماعته.

    ومن موقعها الوزاري، دافعت المنصوري عن طريقة اشتغال قطاعها مع الجماعات الترابية، مؤكدة أنها تعاملت مع مختلف الأقاليم والجماعات بما فيها التي لا ينتمي رؤساؤها إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

    وقالت إن ما يهمها في النهاية ليس الانتماء الحزبي لرئيس الجماعة، وإنما المواطنات والمواطنون الذين يعيشون فوق ترابها.

    “حنا ما كنخونوش”

    وفي حديثها عن صورة الحزب وعلاقته بالثقة، قالت المنصوري إن “البام” يبحث عن الصدق وعن أبناء الوطن المستعدين للعمل، معتبرة أن احترام الكلمة والالتزام بها جزء من القيم التي يريد الحزب الدفاع عنها.

    وقالت، بعبارة مباشرة: “حنا ما كنخونوش”، في إشارة إلى أهمية الوفاء بالالتزامات داخل الممارسة السياسية.

    وربطت ذلك بقوة الحزب التي لا تقاس بحسبها، بعدد المناصب التي يحصل عليها، وإنما بقناعاته وأطره وقدرته على الاستمرار والعمل.

    ودعت ساكنة جهة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن الحزب لا يريد أن يجعل المقاعد والمناصب غاية في ذاتها، بل يسعى إلى بناء مشروع قادر على تقديم حلول للمواطنين.

    وفي ختام مداخلتها، اختارت المنصوري أن تنقل المسؤولية من منصة اللقاء إلى المواطنين أنفسهم، داعية الحاضرين إلى مواصلة النقاش داخل الأحياء والقرى والمدن.

    ودعتهم إلى مساءلة ما قدمه مختلف الفاعلين، والتمييز بين الصادق ومن أخفق في تحمل مسؤوليته، وبين من يكتفي بتبني المسار القائم ومن يمتلك، في نظرها، القدرة على تغييره.