وجه هشام المهاجري عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا أن المرحلة المقبلة تفرض تغيير المسار خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والسياسات الاجتماعية، مؤكدا أن العرض الذي يقدمه حزبه للاستحقاقات المقبلة لم تصغه مكاتب الدراسات، وإنما يستند إلى تصور جماعي وإلى ما يعتبره الحزب أولويات حقيقية للمواطنين.
وجاءت كلمة المهاجري خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الداخلة وادي الذهب، بحضور القيادة الوطنية للحزب وعدد من أعضاء مكتبه السياسي ووزرائه ومنتخبيه، وفي لقاء قال منظموه إنه استقطب أزيد من 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين.

واستهل المهاجري مداخلته بالتأكيد على ما يزخر به حزب الأصالة والمعاصرة وفق تعبيره، من قيادات وكفاءات سياسية وتدبيرية، مستحضرا فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع والخطاط ينجا، إلى جانب وزراء الحزب وعدد من أطره وقياداته، قبل أن يشدد على أن المرحلة الحالية تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى قول ما وصفها بـالحقيقة للمغاربة.
ووضع المهاجري شعار تغيير المسار في صلب كلمته، معتبرا أن القدرة الشرائية للمواطنين وصلت حدها، وأن النقاش السياسي اليوم ينبغي أن يتجه مباشرة إلى القضايا التي تثقل الحياة اليومية للأسر المغربية، وفي مقدمتها أسعار المحروقات والغاز وكلفة الخدمات الصحية.

ودعا القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة إلى مواجهة ما وصفه بـ”فراقشية البترول والغاز والصحة..” في خطاب حمل انتقادا واضحا للطريقة التي دُبرت بها بعض الملفات ذات الصلة المباشرة بالقدرة الشرائية، معتبرا أن المواطن ينبغي أن يكون المستفيد الأول من السياسات العمومية، وأن تكون حماية دخله وقدرته على الولوج إلى الخدمات الأساسية في مقدمة الأولويات.
ولم يكتف المهاجري بتوجيه انتقادات عامة، بل وجه جزءا من خطابه مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مهاجما ما اعتبره اعتمادا على مكاتب الدراسات في صناعة البرامج والاختيارات السياسية.
وقال المهاجري، مخاطبا أخنوش بشكل مباشر: “مكتب الدراسات اللي قاد ليك برنامج الحكومة مسار، ومن نهار دخلتي مسار مسار ولكن انت وما عمرتيش النية، شوفتي المغاربة الويل”، مستثمرا عبارة “مسار” في إحالة سياسية ساخرة على حصيلة التدبير الحكومي الحالي والشعار الذي رفعه التجمع الوطنيللأحرارخلال المرحلة السابقة، والذي عدله البام حاليا الى شعار تغيير المسار الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم برسم الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
وفي مقابل ذلك، حرص المهاجري على تقديم البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة باعتباره حسب تعبيره، نتاج عمل جماعي وليس وثيقة جاهزة أنتجها مكتب للدراسات وقال إن “البرنامج ما مصايبينوش مكاتب الدراسات” مؤكدا أن الحزب يريد بناء عرضه السياسي انطلاقا من الإنصات إلى المجتمع ومن التجربة الميدانية لقياداته ومنتخبيه، ومن حاجيات المواطنين كما تظهر في مختلف الجهات.
وربط المهاجري هذا الاختيار بتصور الحزب للعمل الاجتماعي، مشددا على ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى “عمل اجتماعي مستدام” يراهن على الاستثمار في الإنسان وعلى بناء خدمات عمومية قادرة على الاستمرار وإنتاج الأثر.
واستحضر في هذا السياق قطاع الصحة والحاجة إلى الاستثمار في تكوين أبناء المغاربة، ملخصا تصوره بعبارة “نقريو وليدات البلاد باش يداويو ولاد البلاد” في إشارة إلى ضرورة تعزيز تكوين الموارد البشرية الوطنية في القطاع الصحي وربط السياسات الاجتماعية ببناء قدرات وطنية مستدامة، بدل الاقتصار على حلول مرحلية لا تعالج أصل الخصاص.

اترك تعليقاً