السلطات تحبط محاولة عبور نحو سبتة وتطوق تحركات مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء

واصلت السلطات المغربية، منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم السبت، رفع درجة التأهب بمدينة الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة المحتلة، في محاولة لتطويق أي تحركات ميدانية مرتبطة بالدعوات التي انتشرت خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، وحددت هذا التاريخ موعدا لمحاولة عبور جماعي غير قانوني نحو المدينة المحتلة.

ووفق معطيات ميدانية حصلت عليها “AM+ MEDIA “من مصادر أمنية، فإن الوضع ظل، إلى حدود الساعة تحت السيطرة في ظل انتشار أمني مكثف ومراقبة للمحاور والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية، بالتوازي مع تدخلات استباقية لمنع تجمع المرشحين للهجرة غير النظامية قبل وصولهم إلى محيط السياج الحدودي.

وقال مصدر أمني لـ”AM+ MEDIA” إن “الأمور تحت السيطرة إلى حدود الساعة، والأجهزة الأمنية تواصل مراقبة الوضع والتعامل مع أي تحركات مرتبطة بمحاولات العبور غير القانوني”، مشيرا إلى استمرار حالة اليقظة في مختلف النقاط الحساسة بالمنطقة.

ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من الاستعدادات الأمنية التي شهدتها الفنيدق ومحيط باب سبتة، وشملت تعزيز حضور القوات العمومية وتشديد المراقبة على مداخل المدينة والطرق والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية.

وكانت وزارة الداخلية، قبل أيام قد رفعت مستوى الجاهزية ووضعت وحدات متخصصة في حفظ النظام ومكافحة الشغب ضمن التدابير المتخذة لمواجهة أي محاولة عبور جماعي.

وتزامن التأهب الأمني صباح اليوم السبت أيضا، مع تسجيل تحركات لمهاجرين غير نظاميين من جنوب الصحراء أغلبهم في مناطق قريبة من الفنيدق وفق ما كشفه زكرياء الزروقي، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية المهتم بقضايا الهجر في تصريح لـ”AM+ MEDIA”.

الزروقي، الموجود في عين المكان، لفت إلى أن ساكنة حي المرجة بالفنيدق استيقظوا على وقع محاولة تسلل شارك فيها، وفق تقديراته الميدانية، حوالي 500 مهاجر ينحدر أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب عدد محدود من مهاجرين من جنسيات أخرى.

وبحسب المصدر نفسه، تدخلت السلطات الأمنية والقوات العمومية لمنع تقدم المجموعة، قبل الدخول في مفاوضات مع أفرادها، مضيفا أن عددا كبيرا منهم سلموا أنفسهم للسلطات.

وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت في اليوم نفسه الذي حددته منشورات ورسائل متداولة رقميا موعدا لمحاولة عبور جماعية جديدة، ما دفع السلطات إلى التعامل مع أي تجمع أو تحرك في الغابات والمسالك المحيطة بالفنيدق باعتباره مصدر خطر محتمل يستوجب التدخل الاستباقي.

وما يجري على الأرض سبقته على مدى أيام، حملة رقمية واسعة روجت لموعد 15 غشت باعتباره تاريخا لمحاولة جديدة للعبور نحو سبتة ومليلية.

وتداولت حسابات ومجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل تدعو إلى التوجه شمالا، بينما امتد النقاش بشأن الموعد إلى منصات مثل فيسبوك وواتساب.

التعبئة الرقمية لم تتعامل معها السلطات المغربية باعتبارها مجرد نقاش افتراضي، خصوصا بعد أحداث أواخر يوليوز وما أظهرته من قدرة الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة على الشبكات الاجتماعية على التحول، خلال فترة قصيرة، إلى تحركات بشرية واسعة على الأرض.

ولهذا انتقلت المقاربة هذه المرة إلى مرحلة استباقية، تجاوزت تأمين السياج والمناطق المحاذية له إلى مراقبة محاور الوصول إلى الشمال كما سجل حضورا أمنيا بمحطات للنقل في عدد من المدن، من بينها الرباط والدار البيضاء وفاس وسلا والقنيطرة في سياق الإجراءات المتخذة لمواجهة احتمال توجه مجموعات نحو سبتة ومليلية استجابة للدعوات الرقمية.

كما عززت السلطات نقاط المراقبة المؤدية إلى الفنيدق، في وقت شملت فيه الإجراءات مناطق أخرى بالشمال، وفق تقارير ميدانية نشرت عشية الموعد المتداول رقميا.

وقبل ثلاثة أيام من الموعد الذي روجت له الحسابات، خرجت وزارة الداخلية بموقف رسمي حازم، معلنة أن مصالحها رصدت تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو سبتة ومليلية.

وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي، أن السلطات تتابع الوضع عن كثب وأن التدابير الضرورية اتخذت للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أعمال مخالفة للقانون، بمن فيهم مروجو الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي كما أعلنت السلطات توقيف أشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات.

البلاغ وضع بذلك خطا فاصلا بين الهجرة باعتبارها قضية اجتماعية وإنسانية، وبين تحويل منصات التواصل إلى وسيلة للتعبئة من أجل عمليات عبور جماعي قد تعرض المشاركين فيها للخطر، كما لم يكن التحذير مرتبطا فقط بمسألة خرق الحدود، إذ شددت الداخلية على المخاطر الجدية التي تحملها مثل هذه الدعوات على سلامة الأشخاص، وعلى أن توظيف قضية الهجرة في أعمال تحريضية يجرمه القانون.

في مقابل تعزيزات الجاهزية المغربية، عززت إسبانيا بدورها انتشارها الأمني في سبتة قبل حلول السبت، على خلفية الرسائل نفسها المتداولة عبر شبكات التواصل.

وأكدت وكالة “رويترز” عشية 15 غشت، أن إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في سبتة تحسبا لمحاولة عبور جماعي جديدة، بعد أسبوعين فقط من موجة أواخر يوليوز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *