الوسم: مدينة سبتة

  • سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    بعد مرور شهر على بدء أزمة سبتة، واصلت الحكومة الإسبانية الدفاع عن تعاون المغرب، رافضة اتهام الرباط بتدبير دخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز.

    وجاء هذا الموقف في وقت كانت فيه سبتة تواجه ضغطا متزايدا على مرافق الإيواء والصحة والأمن والتعليم، إلى جانب تراجع الحركة التجارية وتصاعد التوتر في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

    وخلال سلسلة من جلسات الاستماع في مجلس النواب، كرر وزراء الخارجية والداخلية والهجرة والرئاسة أن السلطات الإسبانية لا تملك دليلا يثبت أن المغرب قاد موجة العبور أو شجعها، واستندوا، في دفاعهم عن الرباط، إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية، وموافقة المغرب على إعادة غالبية الوافدين، وتدخله لمنع دعوة أخرى إلى العبور كان مروجوها قد حددوا لها يوم 15 غشت الجاري.

    في المقابل، شككت أحزاب المعارضة في الرواية الحكومية، واتهم الحزب الشعبي وحزب “فوكس” رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالتساهل مع الرباط، وأظهر استطلاع نشرته صحيفة “إل موندو” أن غالبية واسعة من المستجوبين تعتقد أن المغرب كان على علم بما جرى أو سمح به.

    سبتة بعد أسابيع من أزمة سبتة

    بدأت الأزمة بوصول مجموعات كبيرة عبر البحر والحدود البرية، قبل أن تمتد آثارها إلى المدارس والمتاجر والأحياء السكنية، ومع تجاوز شبكة الاستقبال طاقتها، استخدمت السلطات عددا من المؤسسات التعليمية بصورة مؤقتة لإيواء وافدين، ما دفع مجموعات من الأسر إلى المطالبة بتأجيل انطلاق الدراسة إلى حين إخلاء المدارس وتجهيزها.

    وسجلت المدينة خلال هذه الفترة حوادث أمنية في مناطق مختلفة، وقال القاضي أنطونيو باستور إن القضاء فتح ما لا يقل عن 16 تحقيقا في اعتداءات جنسية منذ بدء موجة الدخول.

    وأوضح أن غالبية الضحايا نساء مهاجرات في أوضاع شديدة الهشاشة، كما تحدثت تقارير إسبانية عن اشتباه في عمليات محدودة لترويج المخدرات قرب المناطق الأكثر اكتظاظا، مع استمرار صعوبة تحديد أعمار بعض المشتبه فيهم.

    وللفصل بين القاصرين والبالغين، لجأت الجهات المختصة في بعض الحالات إلى فحوص بالأشعة لعظام المعصم، وتحدد نتائج هذه الفحوص ما إذا كان الشخص سيدخل نظام حماية القاصرين أو سيخضع للإجراءات المطبقة على البالغين.

    النساء والقاصرات ضحايا الاعتداءات الجنسية

    كشفت معطيات أحدث صادرة عن النيابة العامة الإسبانية أن الرقم المسجل منذ بداية أزمة سبتة بلغ 16 واقعة اعتداء جنسي، ترتبط بـ17 ضحية.

    ومن بين الضحايا 16 امرأة، فيما تشكل القاصرات الغالبية، كما أن 14 ضحية دخلن سبتة بطريقة غير نظامية ابتداء من 30 يوليوز. وأعلنت المدعية العامة للدولة، تيريزا بيراماتو، هذه الأرقام خلال زيارتها إلى المدينة يوم 27 غشت الجاري.

    وتظهر تفاصيل النيابة أن خمسة من الضحايا تعرضن للاغتصاب، بينما وقعت الاعتداءات على ستة من الضحايا بمشاركة أكثر من شخص، كما توجد ست قاصرات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عاما من بين الضحايا.

    وفي ما يتعلق بالمشتبه فيهم الذين أمكن تحديد هوياتهم، أفادت النيابة بأن اثنين إسبانيان، والثالث أجنبي مقيم في إسبانيا، بينما لم تحدد بعد هوية بقية المشتبه فيهم.

    وكانت محاكم سبتة قد عالجت، في مرحلة سابقة، ثلاثة ملفات تتعلق باعتداءات جنسية يشتبه في ارتكابها من طرف مهاجرين مغاربة وصلوا خلال موجة الدخول الجماعي، وكانت الضحايا في القضايا الثلاث نساء مهاجرات.

    وأودع اثنان من المشتبه فيهم الحبس الاحتياطي، بينما تقرر طرد الثالث إلى المغرب. وتضمنت الملفات اعتداء جنسيا على قاصر، قيل إن المتهم أجبرها أيضا على بيع المخدرات، واعتداء بالملامسة على قاصر أخرى، إضافة إلى ملامسة جنسية تعرضت لها امرأة راشدة.

    ولا تقتصر المخاطر على القضايا التي وصلت إلى المحاكم، إذ أفادت مصادر صحية، في السابع من غشت، بتقديم الرعاية إلى أربع قاصرات مهاجرات على الأقل بسبب اعتداءات جنسية، في وقت كانت فيه المحاكم قد تلقت ست شكايات مرتبطة بنساء مهاجرات.

    وجمعت وكالة رويترز شهادات نساء كنّ ينمن في العراء قرب مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، تحدثن فيها عن تعرضهن للملاحقة والتحرش ليلا، وحتى أثناء التوجه إلى المراحيض، لتؤكد وزيرة الصحة الإسبانية لاحقا أن المصالح الطبية عالجت خمس نساء من آثار عنف جنسي.

    ودفعت هذه التطورات السلطات إلى الإعلان عن إجراءات لتعزيز الحماية والمعالجة القضائية؛ إذ أعلنت بيراماتو إرسال ثلاثة أعضاء من النيابة العامة من شبه الجزيرة لدعم جهاز النيابة في سبتة.

    مارلاسكا يستغيث بـ”فرونتكس”

    أكدت سلطات سبتة بأن الوضع أصبح يقترب من “نقطة الانهيار”، في ظل استمرار تداعيات موجة التدفق الجماعي للمهاجرين، فيما تتحرك مدريد لطلب دعم أوروبي للتعامل مع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في المدينة.

    ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تسعى الحكومة المركزية إلى الاستعانة بـ”فرونتكس”، والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، و”يوروبول”، إلى جانب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، للمساعدة في فحص وثائق المهاجرين وتسوية ملفاتهم الشخصية، خصوصا أولئك الذين ما زالوا يترددون على سبتة بشكل غير نظامي.

    وطالب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، المفوضية الأوروبية بإشراك هذه الوكالات الأوروبية من أجل “تعزيز الآلية الفرعية” المكلفة بفرز الملفات الشخصية للمهاجرين ومعالجتها، في محاولة لتخفيف الضغط الذي تواجهه سلطات المدينة.

    وبالتوازي مع التحرك على المستوى الأوروبي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن حزمة من التدابير وصفتها بـ”الاستثنائية” لتعزيز مراقبة حدود سبتة، تشمل إطالة حاجزي الأمواج في منطقتي تارخال وبنزو، وإرساء نظام دائم من العوامات البحرية، إلى جانب تكثيف المراقبة الجوية بواسطة طائرات مسيرة، وتعزيز الدوريات بزوارق تدخل خفيفة، واستخدام أجهزة تعمل عن بعد تحت الماء.

    وتعكس هذه الإجراءات اتساع الضغوط التي تواجهها سبتة بعد موجة العبور الجماعي، بين تدبير أوضاع المهاجرين الموجودين داخل المدينة وتشديد المراقبة على حدودها، في وقت باتت فيه السلطات المحلية تحذر من بلوغ قدراتها الاستيعابية حدودها القصوى.

    ضغط على الإيواء والخدمات الصحية

    أدى الاكتظاظ إلى فتح مرافق طارئة لا تتوفر فيها جميع الشروط الصحية، وبعد إخلاء مخيم سيدي امبارك بسبب الأمطار، نُقل عدد من الوافدين إلى فضاء مغطى، يوفر سقفا للمقيمين، لكنه يفتقر إلى المراحيض والحمامات، بحسب المعطيات الميدانية.

    وتوجد بين المقيمين نساء حوامل، بعضهن في مراحل متقدمة من الحمل، وتعتمد المجموعة على نحو ألف وجبة توزعها جمعية محلية يوميا، رغم تراجع مخزونها.

    وشهدت نقاط توزيع الطعام اعتداءات على متطوعين وصحفيين، ومحاولات لعرقلة التوزيع، إضافة إلى إحراق خيام بصورة متعمدة.

    وفي أحياء مثل فويرتي ألمينا، طالبت جمعيات السكان بنقل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بعيدا عن المنطقة السكنية، مشيرة إلى الضغط الذي تتعرض له الخدمات المحلية.

    وتحملت قوات الأمن والجيش الجزء الأكبر من عمليات المراقبة والاستقبال والنقل، وقالت جمعيات مهنية إن بعض العناصر عملت في نوبات وصلت إلى 16 ساعة متواصلة، بسبب استمرار محاولات الدخول على فترات متقطعة.

    وانتقدت نقابات الشرطة قيمة التعويضات وظروف إقامة العناصر المنقولة من شبه الجزيرة، وقالت إن بعضهم اضطر إلى دفع مصاريف من ماله الخاص.

    وأبلغت الجمعية الموحدة للحرس المدني المديرية العامة عن مخاطر صحية يتعرض لها العناصر خلال التفتيش ونقل الوافدين، في وقت أكدت وزارة الدفاع إصابة 24 عسكريا من مجموعة النظاميين رقم 54 بالجرب أثناء التدخلات.

    تراجع الحركة التجارية في تراخال

    امتدت آثار الأزمة إلى النشاط الاقتصادي، سيما في المنطقة الصناعية بتاراخال التي كانت قد تضررت بشدة خلال جائحة “كوفيد-19″، إذ أكد تجار أن الشوارع فقدت جزءا كبيرا من زبنائها، وأن بعض المحال قد تضطر إلى الإغلاق إذا استمر الوضع على حاله، موجهين “نداء استغاثة” إلى السلطات لتجنب إغلاق مزيد من المنشآت.

    وترافقت الأزمة الاقتصادية مع شكاوى من تركيز موارد المدينة على الاستجابة العاجلة، في مقابل تأخر حلول تخص السكان والتجار والمدارس، كما طالبت هيئات محلية بنقل جزء من الوافدين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط عن سبتة.

    سجون إسبانيا تعاني بسبب سبتة

    حذرت نقابة “Acaip-UGT” الإسبانية، اليوم السبت، من تداعيات نقل سجناء من مدينة سبتة إلى عدد من المؤسسات السجنية في إقليم الأندلس، معتبرة أن بعض هذه السجون تعمل أصلا عند مستويات مرتفعة من الإشغال، وقد تواجه مزيدا من الضغط جراء استقبال نزلاء جدد.

    وقالت النقابة، وفق ما أوردت “يوروبا برس” إن من المرتقب وصول “سجناء قادمين من سبتة” إلى سجون أندلسية، من بينها مؤسستا “ألبولوتي” في غرناطة و”إشبيلية الثانية”، اللتان وصفتهما بأنهما تعملان “عند الحد الأقصى” من طاقتهما الاستيعابية.

    وحذرت “Acaip-UGT” من أن السجون المعنية تعاني أصلا من وضع وصفته بـ”الاكتظاظ والتوتر” الذي بات، بحسبها، “غير مستدام”، معتبرة أن أي عمليات نقل إضافية من شأنها زيادة الضغط على المؤسسات السجنية والعاملين فيها.

    ويأتي هذا التحذير في سياق إعادة ترتيب توزيع نزلاء سجون سبتة على مؤسسات سجنية في إسبانيا، في وقت تثير فيه أوضاع بعض السجون الأندلسية مخاوف نقابية مرتبطة بارتفاع أعداد النزلاء وانعكاسات ذلك على ظروف العمل والأمن داخل المؤسسات السجنية.

    إسبانيا تشيد بالتعاون المغربي

    رغم استمرار التداعيات داخل المدينة، حافظت الحكومة الإسبانية على خطاب موحد تجاه المغرب، إذ وصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس الحوار مع الرباط بأنه “دائم”، وقال إن التواصل بدأ منذ اللحظات الأولى للأزمة وساعد على تنظيم عودة غالبية المهاجرين غير النظاميين.

    بدوره، وصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا التعاون المغربي بأنه “مستدام وفعال”، مؤكدا أن المغرب لا يمثل تهديدا لسبتة أو لبقية إسبانيا، وإن التنسيق بين البلدين كان ضروريا لعمليات الإعادة ولمنع تكرار موجة مماثلة.

    واستخدمت وزيرة الهجرة والمتحدثة باسم الحكومة إلما سايث عبارات “الثقة” و”الولاء” و”الشريك الموثوق” في حديثها عن الرباط، مشيرة إلى أن مساهمة المغرب كانت “ضرورية” في تدبير الأزمة، وتجنبت تحميله المسؤولية عن دخول عشرات الآلاف.

    أما وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان فيليكس بولانيوس، فقال أمام النواب إنه “لا يوجد أي دليل” على أن المغرب قاد أو دفع موجة الدخول، متهما ممثلي الحزب الشعبي و”فوكس” بنشر الشبهات والإساءة إلى بلد جار، ودعاهم إلى عدم بناء اتهامات من دون أدلة.

    وجاء الموقف المختلف جزئيا من وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، التي شددت على إسبانية سبتة وقدمت اعتذارا إلى سكانها، وكذلك أبدى وزراء من حزب “سومار”، الشريك الأصغر في الحكومة، شكوكا بشأن أداء السلطات المغربية على الحدود، من دون أن يعلن الائتلاف تغييرا في موقفه الرسمي.

    الوقائع تعزز ثقة مدريد في الرباط

    استند وزير الداخلية الإسباني في دفاعه عن تعاون الرباط إلى حصيلة عمليات الإعادة، وقال إن نحو 90 في المئة من قرابة 72 ألف شخص دخلوا سبتة أُعيدوا إلى المغرب بصورة سريعة ومنظمة، وقُدر عدد من ظلوا داخل المدينة بنحو خمسة آلاف شخص.

    وأشارت الحكومة إلى ما جرى بعد انتشار دعوة جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي للعبور يوم 15 غشت، وقال ألباريس ومارلاسكا إن السلطات المغربية تدخلت لمنع التجمعات وإحباط المحاولة، معتبرين أن ذلك يثبت استمرار التعاون بين البلدين.

    وتقول الحكومة الإسبانية إن الرباط أبلغتها برغبتها في عودة مواطنيها، بمن فيهم القاصرون، وإنها عملت على تسهيل الإجراءات اللازمة.

    وبحسب مدريد، ظل الاتصال بين البلدين قائما طوال الأزمة، ولم تتوقف الاستجابة للاتصالات الرسمية، وقدمت مصادر حكومية هذا المعطى باعتباره أحد أوجه الاختلاف عن أزمة ماي 2021، حين شهدت العلاقات بين البلدين انقطاعا وتوترا علنيا.

    أزمة 2021 مستبعدة

    في عام 2021، استقبلت إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي للعلاج، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب، وتقول مصادر حكومية إسبانية إن المسؤولين المغاربة لم يجيبوا آنذاك عن الاتصالات لساعات، ثم ربطوا التوتر بصورة مباشرة باستقبال غالي باسم مستعار.

    أما في الأزمة الأخيرة، فتقول إسبانيا إن المغرب لم يعلن مسؤوليته عن موجة الدخول ولم يربطها بأي خلاف سياسي مع إسبانيا، وتشير إلى أن السلطات المغربية تعاونت على إعادة من عبروا وعادوا طواعية، ثم تدخلت لمنع دعوة 15 غشت، وهو ما دفعها إلى رفض المقارنة التلقائية بأحداث 2021.

    وتضيف مصادر في الحكومة الإسبانية، وفق تقارير إسبانية، أن توقيت موجة العبور لم يكن ملائما للسلطات المغربية، لأنها تزامنت مع عيد العرش، فيما انتشرت صور عشرات الآلاف من المواطنين وهم يغادرونها.

    وترى المصادر نفسها أن وجود أعداد كبيرة من القاصرين بين الداخلين وضع الرباط أمام ضغط داخلي ورغبة في استعادتهم.

    إقرار بالأسباب الحقيقية للأزمة

    قدمت وزارة الخارجية الإسبانية تسلسلا زمنيا قالت إنه يفسر اتساع موجة العبور الجماعي، ويبدأ هذا التسلسل في 8 يوليوز، عندما نُشر حكم للمحكمة العليا يمنع الإعادة الفورية المطلقة لمن يدخلون الأراضي الإسبانية عن طريق البحر.

    وقال ألباريس إن معلومات عن الحكم تُرجمت إلى العربية، قبل أن تلتقطها شبكات رقمية تستخدم في تهريب البشر. وبين 8 و27 يوليو، توسع تداول منشورات تقدم الحكم بوصفه فرصة للدخول والبقاء في سبتة.

    وفي 28 يوليوز، انتشر مقطع لامرأتين نجحتا في الوصول سباحة، وحقق نحو 1.4 مليون مشاهدة، ومع إعادة نشر المقطع عبر صحف ومؤثرين مغاربة، قدرت الخارجية الإسبانية أن المحتوى المرتبط به بلغ عشرات الملايين من المشاهدات.

    وسجلت الوزارة يوم 30 يوليوز ما وصفته بـ”نشاط رقمي انفجاري”، تزامن مع بدء العبور الواسع، وفي اليوم التالي، دخلت حسابات وشخصيات أجنبية على خط النقاش، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعاد نشر مزاعم عن “غزو” سبتة.

    وقال ألباريس إن نحو 40 في المئة من المحادثات المتعلقة بالأزمة على منصة “إكس”، خلال الفترة بين 27 يوليوز و10 غشت، كانت باللغة الإنجليزية، متهما شبكات دولية من اليمين المتطرف باستغلال صور سبتة لإثارة الخوف والتشكيك في قدرة إسبانيا على حماية حدودها.

    تصريحات مغربية تثير اعتراض مدريد

    تزامن دفاع الحكومة الإسبانية عن التعاون المغربي مع تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن سبتة ومليلية، مؤكدا أن المغرب يتبع سياسة تتعامل مع ملف استعادة المدينتين “بصبر وعلى المدى الطويل”.

    وشدد وهبي على أن السلطات لم تستطع منع مواطنين مغاربة من العبور إلى سبتة مدينة لأنهما من التراب الوطني، ما أثار انتقادات داخل إسبانيا، حيث طالبت أحزاب المعارضة برد أكثر صرامة من الحكومة.

    وقال ألباريس إنه رفض تصريحات الوزير المغربي وأبلغ الرباط بالموقف الإسباني، لكنه فصل بينها وبين التحقيق في أحداث 30 و31 يوليوز، مؤكدا أن التصريحات المتعلقة بالسيادة لا تشكل دليلا على مسؤولية المغرب عن موجة الدخول.

    رغم انتقادات المعارضة، لم تغير الحكومة موقفها إزاء المغرب، وكرر ألباريس ومارلاسكا وسايث أن الرباط شريك أساسي في مراقبة الحدود وتنفيذ عمليات الإعادة، وأن الاتصالات معها ستستمر لمنع موجات جديدة.

  • كيف أحبط المغرب موجة جديدة للعبور لسبتة قادها مهاجرون من جنوب الصحراء؟

    كيف أحبط المغرب موجة جديدة للعبور لسبتة قادها مهاجرون من جنوب الصحراء؟

    أبقت السلطات المغربية حالة التأهب قائمة في محيط الفنيدق ومعبر باب سبتة، بعدما نجحت السلطات العمومية، يوم أمس السبت، في احتواء عدة تحركات لمرشحين للهجرة غير النظامية قبل وصولهم إلى السياج الفاصل مع مدينة سبتة المحتلة، عقب دعوات مضللة لعبور جماعي للحدود في 15 غشت الجاري.

    وصباح اليوم الأحد، كشفت تقارير إسبانية أنه لم تسجّل أي حوادث على حدود سبتة، مع تفعيل الأجهزة الأمنية، إذ ظلت حدود سبتة ومحيطها الحدودي بالكامل بلا حوادث، مشددة على أن التدابير الأمنية مفعلة وجاهزة لأي طارئ.

    وأبرز وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن وفدا حكوميا تجنب تقديم بيانات عن عدد الأفراد المنتشرين، على الرغم من تأكيده أن قوات الأمن ما تزال نشطة ومستعدة للتدخل في حالة حدوث أي طارئ.

    وبحسب ما نقلته “إيفي” عن مصادر أمنية، فإن المراقبة مستمرة في المنطقة المجاورة مباشرة لمعبر تراخال الحدودي وعلى طول المحيط وفي نقاط أخرى من المحتمل أن تسجل تحركات الأشخاص.

    مقاربة مغربية صارمة

    ولم تُسجّل، أمس السبت، محاولة عبور جماعي جديدة بالحجم الذي كانت تدعو إليه منشورات انتشرت خلال الأيام السابقة على شبكات التواصل الاجتماعي، غير أن الهدوء الذي بدا على مستوى المعبر كان حصيلة عملية أمنية واسعة بدأت على بعد عشرات الكيلومترات من باب سبتة، وشملت الطرق والمحطات والمناطق الجبلية والساحل.

    ووفق حصيلة تداولتها وسائل إعلام مغربية وإسبانية نقلا عن مصادر أمنية، اعترضت السلطات المغربية 294 شخصا كانوا يحاولون الاقتراب من سبتة بطريقة غير نظامية، 248 شخصا منهم من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء و46 مواطنا من شمال إفريقيا، بينهم مغاربة وجزائريين وموريتانيين.

    ولم تنتظر السلطات المغربية يوم أمس السبت وصول المجموعات إلى السياج أو إلى معبر باب سبتة، واعتمدت استراتيجية استباقية تقوم على منع التجمعات قبل تشكلها بالقرب من الشريط الحدودي.

    وأقيمت نقاط للمراقبة والتفتيش على المحاور المؤدية إلى الفنيدق، خصوصا الطرق القادمة من تطوان وطنجة، وشملت المراقبة أيضا حافلات وسيارات خاصة، بحثا عن أشخاص يُشتبه في توجههم إلى المنطقة للمشاركة في محاولة عبور جماعية، ما قلل، زيادة على الانتشار الواسع لقوات الأمن، من احتمال تجمع مئات الأشخاص على بعد أمتار من السياج.

    التضاريس الوعرة ملاذ للاختباء

    وجرى التعامل في المحاولة الجديدة، التي قادها مهاجرون من جنوب الصحراء، مع مجموعات صغيرة ومتفرقة في البداية قبل أن تتحول إلى كتلة بشرية واحدة، وفق تقارير إسبانية.

    وتركزت أبرز التحركات في مناطق جبلية وضواح قريبة من الفنيدق، حيث كان مئات الأشخاص مختبئين أو متجمعين في انتظار فرصة للتقدم نحو سبتة، إذ وصلت بعض المجموعات إلى مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من المحيط الحدودي.

    وتقدمت وحدات من القوات المساعدة وعناصر مكافحة الشغب باتجاه هذه التجمعات لإجبار الأشخاص على التراجع والتفرق، كما شاركت عناصر الدرك الملكي في عمليات التمشيط والمراقبة الجوية، باستخدام طائرات مسيرة ومروحية تابعت تحركات المجموعات داخل التضاريس الوعرة.

    وبدل وجود خط أمني واحد أمام السياج، تحول المجال المحيط بالفنيدق إلى طبقات متتالية من المراقبة، بدءا من حواجز على الطرق، وفرق منتشرة في الجبال ووحدات للتدخل، ثم مراقبة من الجو، ثم طوق أخير بالقرب من المعبر والسياج.

    زوارق سريعة وحاجز جديد قرب الحدود

    امتد الانتشار المغربي إلى الواجهة البحرية، بالنظر إلى إمكانية محاولة بعض المرشحين للهجرة الالتفاف حول السياج عن طريق السباحة أو استعمال قوارب صغيرة.

    وتحدثت تقارير صحفية إسبانية عن نشر البحرية الملكية ستة زوارق مطاطية سريعة قبالة الساحل المحاذي لسبتة، بالتوازي مع الدوريات البرية والمراقبة الجوية، وظلت هذه الوحدات في حالة استعداد لمنع محاولات الاقتراب بحرا وإنقاذ الأشخاص الذين قد يتعرضون لخطر الغرق.

    كما عززت المنطقة البرية بحاجز حديدي يبلغ ارتفاعه نحو أربعة أمتار بمحاذاة الطريق التي تربط الفنيدق بمعبر باب سبتة، فضلا عن تجهيزات إضافية في الجزء الأخير المؤدي إلى الحدود، ضمن خطة هدفها منع الاندفاع المباشر نحو المعبر.

    وفي الجانب الآخر، عززت السلطات الإسبانية انتشار الحرس المدني والشرطة والجيش داخل سبتة، غير أن التدخل الحاسم جرى داخل الأراضي المغربية؛ إذ بقيت القوات الإسبانية في الخط الثاني بعدما تم تفريق المجموعات الرئيسية قبل وصولها إلى المعبر.

    حملات مضللة عن 15 غشت

    وسبقت العملية الأمنية الموجهة إلى الأشخاص الموجودين في الجبال والطرق المؤدية إلى الفنيدق، مراقبة مكثفة للدعوات الرقمية التي حددت 15 غشت موعدا لمحاولة عبور جماعية نحو سبتة.

    وانتشرت قبل الموعد منشورات ورسائل تزعم أن المعبر سيفتح مؤقتا، أو أن الوصول إلى سبتة عن طريق السباحة سيمنع السلطات الإسبانية من إعادة المهاجرين، على غرار ما حدث في إحداث 30 و31 يوليوز الفائت.

    وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد خلص، في متابعة سابقة لتحركات نهاية يوليوز، إلى أن المنصات الرقمية لعبت دورا محوريا في نشر معلومات مضللة حول قرار قضائي إسباني، وتبادل مسارات الوصول ونقاط التجمع ومستلزمات السباحة ومواقع المراقبة.

    وقال المجلس إنه راقب 23 مجموعة رقمية تضم مجتمعة أكثر من مليون عضو، وتنتج نحو 1400 منشور يوميا.

    وفي سياق عملية 15 غشت، تمكن المغرب من توقيف 61 شخصا للاشتباه في تحريضهم أو ترويجهم لمحاولات الهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    ما بعد الأحداث

    أظهرت عملية أمس السبت أن المغرب يمتلك قدرة كبيرة على التحكم في المجال الذي يسبق السياج الحدودي، الأمر الذي يفسر الموقع الحساس الذي يحتله التعاون في مجال الهجرة في العلاقات المغربية الإسبانية، إذ تستطيع مدريد تعزيز وجود الحرس المدني وإقامة حواجز داخل سبتة، لكنها لا تملك سلطة التدخل في الكيلومترات السابقة للحدود التي تشكل المرحلة الحاسمة في القدرة على تطويق وردع محاولات الهجرة غير النظامية.

    هذا الوضع المتكرر كشف محدودية النموذج الحالي للتعاون في ملف الهجرة، إذ تتحمل المملكة كلفة بشرية وأمنية ومالية كبيرة لمراقبة الطرق والسواحل وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، بينما تتخذ جهات أوروبية وإسبانية قرارات قانونية وسياسية قد تؤثر في فعالية هذا التدبير من دون تنسيق مسبق مع الرباط.

    ويرى المغرب، وفق مواقفه الأخيرة من الأزمة الحالية، أن مطالبته وحده باحتواء التدفقات، ثم تحميله مسؤولية أي اختلال، يجعل التعاون غير متوازن ويختزل قضية معقدة في بعدها الأمني.

    وعلى هذا الأساس، شدد المغرب على أنه “ليس شرطيا ولا حارسا لأوروبا، بل شريك ذو سيادة”، مشددا على أن المغرب يحمي أراضيه ويؤدي نصيبه من المسؤولية، لكنه لا يتولى حراسة الحدود الأوروبية بالنيابة، مشيرا إلى أن التمويلات وحدها لا تكفي، وأن الهجرة لا تعالج بالحواجز والانتشار الأمني فقط.

    ودعا المغرب إلى مقاربة جديدة تعيد صياغة قواعد التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي على أساس المسؤولية المشتركة والتوازن والالتزام المتبادل، تتحمل فيها مدريد مسؤوليتها في تدبير العبور وإعادة القاصرين وفق الضمانات القانونية، وتكون الرباط شريكا كاملا في وضع السياسات والقرارات، لا مجرد “دركي” مكلف بمنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.

  • السلطات تحبط محاولة عبور نحو سبتة وتطوق تحركات مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء

    السلطات تحبط محاولة عبور نحو سبتة وتطوق تحركات مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء

    واصلت السلطات المغربية، منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم السبت، رفع درجة التأهب بمدينة الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة المحتلة، في محاولة لتطويق أي تحركات ميدانية مرتبطة بالدعوات التي انتشرت خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، وحددت هذا التاريخ موعدا لمحاولة عبور جماعي غير قانوني نحو المدينة المحتلة.

    ووفق معطيات ميدانية حصلت عليها “AM+ MEDIA “من مصادر أمنية، فإن الوضع ظل، إلى حدود الساعة تحت السيطرة في ظل انتشار أمني مكثف ومراقبة للمحاور والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية، بالتوازي مع تدخلات استباقية لمنع تجمع المرشحين للهجرة غير النظامية قبل وصولهم إلى محيط السياج الحدودي.

    وقال مصدر أمني لـ”AM+ MEDIA” إن “الأمور تحت السيطرة إلى حدود الساعة، والأجهزة الأمنية تواصل مراقبة الوضع والتعامل مع أي تحركات مرتبطة بمحاولات العبور غير القانوني”، مشيرا إلى استمرار حالة اليقظة في مختلف النقاط الحساسة بالمنطقة.

    ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من الاستعدادات الأمنية التي شهدتها الفنيدق ومحيط باب سبتة، وشملت تعزيز حضور القوات العمومية وتشديد المراقبة على مداخل المدينة والطرق والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية.

    وكانت وزارة الداخلية، قبل أيام قد رفعت مستوى الجاهزية ووضعت وحدات متخصصة في حفظ النظام ومكافحة الشغب ضمن التدابير المتخذة لمواجهة أي محاولة عبور جماعي.

    وتزامن التأهب الأمني صباح اليوم السبت أيضا، مع تسجيل تحركات لمهاجرين غير نظاميين من جنوب الصحراء أغلبهم في مناطق قريبة من الفنيدق وفق ما كشفه زكرياء الزروقي، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية المهتم بقضايا الهجر في تصريح لـ”AM+ MEDIA”.

    الزروقي، الموجود في عين المكان، لفت إلى أن ساكنة حي المرجة بالفنيدق استيقظوا على وقع محاولة تسلل شارك فيها، وفق تقديراته الميدانية، حوالي 500 مهاجر ينحدر أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب عدد محدود من مهاجرين من جنسيات أخرى.

    وبحسب المصدر نفسه، تدخلت السلطات الأمنية والقوات العمومية لمنع تقدم المجموعة، قبل الدخول في مفاوضات مع أفرادها، مضيفا أن عددا كبيرا منهم سلموا أنفسهم للسلطات.

    وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت في اليوم نفسه الذي حددته منشورات ورسائل متداولة رقميا موعدا لمحاولة عبور جماعية جديدة، ما دفع السلطات إلى التعامل مع أي تجمع أو تحرك في الغابات والمسالك المحيطة بالفنيدق باعتباره مصدر خطر محتمل يستوجب التدخل الاستباقي.

    وما يجري على الأرض سبقته على مدى أيام، حملة رقمية واسعة روجت لموعد 15 غشت باعتباره تاريخا لمحاولة جديدة للعبور نحو سبتة ومليلية.

    وتداولت حسابات ومجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل تدعو إلى التوجه شمالا، بينما امتد النقاش بشأن الموعد إلى منصات مثل فيسبوك وواتساب.

    التعبئة الرقمية لم تتعامل معها السلطات المغربية باعتبارها مجرد نقاش افتراضي، خصوصا بعد أحداث أواخر يوليوز وما أظهرته من قدرة الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة على الشبكات الاجتماعية على التحول، خلال فترة قصيرة، إلى تحركات بشرية واسعة على الأرض.

    ولهذا انتقلت المقاربة هذه المرة إلى مرحلة استباقية، تجاوزت تأمين السياج والمناطق المحاذية له إلى مراقبة محاور الوصول إلى الشمال كما سجل حضورا أمنيا بمحطات للنقل في عدد من المدن، من بينها الرباط والدار البيضاء وفاس وسلا والقنيطرة في سياق الإجراءات المتخذة لمواجهة احتمال توجه مجموعات نحو سبتة ومليلية استجابة للدعوات الرقمية.

    كما عززت السلطات نقاط المراقبة المؤدية إلى الفنيدق، في وقت شملت فيه الإجراءات مناطق أخرى بالشمال، وفق تقارير ميدانية نشرت عشية الموعد المتداول رقميا.

    وقبل ثلاثة أيام من الموعد الذي روجت له الحسابات، خرجت وزارة الداخلية بموقف رسمي حازم، معلنة أن مصالحها رصدت تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو سبتة ومليلية.

    وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي، أن السلطات تتابع الوضع عن كثب وأن التدابير الضرورية اتخذت للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أعمال مخالفة للقانون، بمن فيهم مروجو الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي كما أعلنت السلطات توقيف أشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات.

    البلاغ وضع بذلك خطا فاصلا بين الهجرة باعتبارها قضية اجتماعية وإنسانية، وبين تحويل منصات التواصل إلى وسيلة للتعبئة من أجل عمليات عبور جماعي قد تعرض المشاركين فيها للخطر، كما لم يكن التحذير مرتبطا فقط بمسألة خرق الحدود، إذ شددت الداخلية على المخاطر الجدية التي تحملها مثل هذه الدعوات على سلامة الأشخاص، وعلى أن توظيف قضية الهجرة في أعمال تحريضية يجرمه القانون.

    في مقابل تعزيزات الجاهزية المغربية، عززت إسبانيا بدورها انتشارها الأمني في سبتة قبل حلول السبت، على خلفية الرسائل نفسها المتداولة عبر شبكات التواصل.

    وأكدت وكالة “رويترز” عشية 15 غشت، أن إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في سبتة تحسبا لمحاولة عبور جماعي جديدة، بعد أسبوعين فقط من موجة أواخر يوليوز.