الوسم: الهجرة غير النظامية

  • أحداث سبتة تكشف وجها جديدا للهجرة تقودها خوارزميات جهات أجنبية للتضليل بالمنصات الرقمية

    أحداث سبتة تكشف وجها جديدا للهجرة تقودها خوارزميات جهات أجنبية للتضليل بالمنصات الرقمية

    لم تعد محاولات الهجرة غير النظامية تبدأ عند الحدود، بل أضحت تنطلق في كثير من الأحيان من شاشة هاتف. فمن خلال منشورات ومقاطع مصورة ورسائل متداولة، تبنى تصورات عن سهولة العبور، وتُحدَّد الوجهات والمواعيد، وقد تتحول المعلومة المضللة في وقت وجيز إلى أداة تعبئة تدفع أعدادا من الشباب إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر.

    وتبرز الدعوات الرقمية إلى التوجه نحو مدينة سبتة المحتلة مثالا دالا على هذا التحول؛ إذ لم تعد منصات التواصل مجرد وسيلة لتبادل المعلومات، بل أصبحت فضاء لصناعة التوقعات وتضخيم فرص النجاح والتقليل من المخاطر الأمنية والإنسانية.

    استغلال مغرض للفضاء الرقمي

    ويوم أمس الأحد، أكدت وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها بخصوص الأحداث التي عرفتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، أبانت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة.

    وأبرزت أن في مقدمة هذه العوامل الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضلَلة، ودور عصابات الإتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية

    ولفت المصدر على وجه الخصوص، إلى القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، مشيرا إلى أنها أفضت، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلَل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية.

    وشددت وزارة الداخلية على أن هذه المعلومات وما رفقها من حملات تضليلية أسهمت في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

    وبهذا الصدد، أعاد تقرير استخباراتي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي شيما جيل (Chema Gil)، بطلب من عدد من المؤسسات الإسبانية، مستندا إلى تقنيات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) واستخبارات وسائل التواصل الاجتماعي (SOCMINT)، بناء التسلسل الزمني للحملة الرقمية وتحليل دورها في نشر المعلومات ورسائل التعبئة المرتبطة بمحاولة الدخول الجماعي إلى التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة الأسبوع المنصرم.

    الفضاء الرقمي.. بيئة خصبة للتعبئة نحو الهجرة غير النظامية

    ويساهم التحول الرقمي في إعادة تشكيل بعض ديناميات الهجرة غير النظامية، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاء لتداول المعلومات والروايات المتعلقة بطرق العبور والوجهات المحتملة.

    وفي هذا السياق، أعادت محاولة الدخول الجماعي إلى سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز 2026 الجدل حول الدور المتنامي للفضاء الرقمي في الهجرة غير النظامية، فقد كشفت تقارير إسبانية، استنادا إلى تقرير استخباراتي، أن هذه المحاولة سبقتها حملة رقمية واسعة انطلقت منذ بداية يوليوز عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وشهدت تداول رسائل تتعلق بمسارات الوصول، ووسائل النقل، ومواعيد التحرك، ونقاط الالتقاء، في إطار ما وصفه التقرير بحملة تعبئة رقمية سبقت الأحداث الميدانية.

    وأشار التقرير الاستخباراتي الإسباني إلى أن الحملة الرقمية التي بدأت مع مطلع شهر يوليوز، حققت أكثر من 11 مليون ظهور، من خلال حسابات تنشط في أساسا في الجزائر وتونس وفرنسا، إلى جانب حسابات أخرى في المغرب والولايات المتحدة، قبل أن تتسارع وتيرتها عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية في الأيام الأولى من الشهر، والذي اعتبر أن الأشخاص الذين يدخلون إسبانيا عبر البحر لا يمكن إعادتهم فورا عند الحدود.

    ووفقا للتقرير، استُخدم هذا القرار على نطاق واسع داخل المنصات الرقمية لترويج روايات حول سهولة العبور، وهو ما أسهم في تكثيف تداول المحتوى المرتبط بسبتة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

    ومنذ ذلك الحين، رصد التقرير تصاعدًا تدريجيًا في وتيرة المنشورات ومقاطع الفيديو والرسائل المتعلقة بالمدينة، قبل أن تبلغ الحملة الرقمية ذروتها خلال الأيام التي سبقت مباشرة احتفالات عيد العرش بالمغرب.

    عندما تصنع الخوارزميات واقعا جديدا

    تكمن خطورة هذا النوع من الحملات في أن المنصات الرقمية لا تكتفي باستضافة المحتوى، بل تعمل خوارزمياتها على توسيع نطاق انتشاره كلما ارتفعت معدلات التفاعل معه، لأن المقاطع القصيرة والمنشورات التي توحي بسهولة العبور أو تبرز تجارب ناجحة تجذب مستويات عالية من التفاعل، مما يزيد من احتمال ظهورها لمستخدمين آخرين، ويمنحها قدرة أكبر على الوصول والانتشار في فترة وجيزة.

    وفي هذا السياق، أكد الخبير في الأمن السيبراني الطيب الهزاز في تصريحه لجريدة “AM+MEDIA”، أن المنصات الرقمية أصبحت تؤدي دورا محوريا في توجيه الهجرة غير النظامية، إذ لم تعد تقتصر على نقل المعلومات، بل باتت تسهم في الترويج لما يسميه بـ”حلم الهجرة” بشكل مضلل عبر إبراز صور النجاح في أوروبا وإغفال المخاطر الحقيقية التي قد تواجه المهاجرين.

    ويضيف أن بعض المجموعات المغلقة على تطبيقات مثل “واتساب” و”تيليغرام” تُستخدم لتبادل المعلومات المتعلقة بتحديد التوقيت، والمسارات، ونقاط العبور، إلى جانب تداول تعليمات حول كيفية التعامل مع الرحلة، وتجاوز الحدود، والتعامل مع الأمن، وهو ما يحول المنصات الرقمية، في بعض الحالات، إلى فضاء للتنسيق والتعبئة.

    وأشار المتحدث، إلى أن هذا النوع من المحتوى يستهدف، في الغالب، الفئات الهشة، وخاصة الشباب الذين يعانون من البطالة أو الإحباط، من خلال خطاب يستغل تطلعاتهم إلى تحسين أوضاعهم.

    وأشار الخبير في الأمن السيبراني في تصريحه إلى أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت، في بعض السياقات، بنية تحتية رقمية تستغل في تنظيم وتيسير الهجرة غير النظامية.

    من التعبئة الرقمية إلى التحرك الميداني

    أوضح التقرير الاستخباراتي أنه في منتصف يوليوز، انتقلت الحملة من مرحلة الترويج الرقمي إلى مرحلة التعبئة الميدانية، إذ رصد التحقيق تزايد وصول أشخاص من مدن مغربية إلى مدينة الفنيدق، بالتزامن مع ارتفاع النشاط داخل مجموعات على فيسبوك وقنوات للمراسلة الموجودة مسبقا، والتي كانت تستخدم لتبادل المعلومات العملية تتعلق بالجداول الزمنية وظروف السفر.

    وفي 28 يوليوز، رصد التقرير إحدى أبرز نقاط الاتصال خلال الفترة المدروسة وهي تحديد مجموعة مراسلة عامة تحمل اسم “هجمة كرياج سبتة” (Hijma Kiraj Sebta)، تُدار من رقم هاتف يبدأ بالمفتاح الدولي الجزائري (213+).

    وبحسب التقرير، استخدمت المجموعة لتبادل المعلومات اللوجستية المتعلقة بالتعبئة نحو سبتة، بما في ذلك التنسيق بين المشاركين وتداول المعطيات العملية.

    وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه المجموعة تتعلق بالدور الذي أدته كمنصة للتنسيق داخل البنية الرقمية للحملة.

    ووفقا للتقرير، بلغت الحملة الرقمية ذروتها يومي 29 و30 يوليوز، إذ شهدت المنصات الرقمية تصاعدا ملحوظا في وتيرة المنشورات، بالتزامن مع تداول تعليمات أكثر تحديدا بشأن الجداول الزمنية، ونقاط التجمع، والمعدات الموصى بها، وظروف السفر.

    وفي الوقت نفسه، نشرت حسابات مختلفة مقاطع فيديو تُظهر رحلات باتجاه الفنيدق، فيما تداولت حسابات أخرى صورًا للمنطقة الحدودية ورسائل هدفت إلى الحفاظ على زخم التعبئة.

    وكشف التقرير أن الحملة بلغت ذروة تأثيرها الميداني خلال الساعات الأولى من صباح يومي 30 و31 يوليوز، مع محاولة جماعية لدخول الأراضي الإسبانية عبر سبتة المحتلة.

    ومع انطلاق الأحداث على أرض الواقع، شهد النشاط الرقمي تحولا في طبيعته؛ إذ لم تعد المنشورات تقتصر على الدعوة إلى العبور أو الاستعداد له، بل اتجهت إلى نقل صور ومقاطع من الميدان، وتداول معلومات حول استجابة السلطات، إلى جانب نشر توصيات للموجودين في المنطقة ورسائل تتعلق بمسارات دخول بديلة محتملة.

    وأبرز التقرير أن المرحلة الأخيرة، الممتدة من 31 يوليوز إلى 2 غشت، اتسمت باستجابة مؤسساتية هدفت إلى الحد من استمرار الحملة الرقمية، وشملت إغلاق عدد من المجموعات العامة التي استُخدمت في تنسيق التعبئة، إلى جانب تعزيز أنشطة الرصد عبر الإنترنت وعند المعابر الحدودية.

    وفي المقابل، لفت “شيما جيل” في تقريره إلى أن هذه الإجراءات لم توقف تداول المحتوى بشكل كامل، إذ استمر انتشاره عبر حسابات مؤقتة، ومجتمعات رقمية جديدة، وقنوات بديلة، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، قدرة هذه الشبكات على التكيف السريع، ويبرز أهمية الرصد المستمر لمثل هذه الظواهر.

    تعزيز الأمن الرقمي لمواجهة الهجرة غير النظامية

    أصبح الفضاء الرقمي أحد الأبعاد الأساسية في فهم الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بعدما تجاوز دوره نقل المعلومات إلى التأثير في تشكيل الروايات وتداولها وأنماط التعبئة.

    وتكشف التطورات التي رافقت أحداث سبتة أن الظواهر المرتبطة بالهجرة غير النظامية لم تعد تقتصر على تأمين الحدود أو مواجهة شبكات التهريب، بل أصبحت تشمل أيضا فهم الفضاء الرقمي الذي تتشكل داخله الروايات الداعية إلى الهجرة غير النظامية، وتنتشر عبره المعلومات، وتتبلور من خلاله ديناميات التعبئة.

    وفي هذا السياق، يخلص التقرير الاستخباراتي إلى أن ما شهدته سبتة المحتلة لا يمكن تفسيره من منظور الحدود المادية وحده، بل يبرز الدور الذي اضطلع به البعد الرقمي في التأثير على مسار الأحداث، بما يجعل فهم هذا المكون المعلوماتي ضرورة لتوقع تحليل الظواهر ذات الخصائص المماثلة.

    ويرى الهزاز أن مواجهة هذا النوع من الحملات تستدعي الانتقال من منطق المراقبة الشاملة إلى مقاربة تقوم على الرصد الذكي للمخاطر، موضحا أن ذلك يمر عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط السلوكية، والاستفادة من تحليل البيانات المفتوحة (OSINT) بدل اللجوء إلى أساليب التجسس المباشر، أي مراقبة ما هو متاح للجميع، مع وضع إطار قانوني واضح يحدد ضوابط التدخل ويخضع للرقابة القضائية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المنصات الرقمية “Telegram” و”Meta” و”whatsapp”، للحد من المحتوى التحريضي والشبكات المنظمة، وإشراك المجتمع المدني في جهود التوعية.

    وتبرز هذه المقاربة أن حماية الحدود لم تعد تنفصل عن حماية الفضاء الرقمي، وأن الحد من مخاطر الهجرة غير النظامية يقتضي بناء وعي رقمي، ورصدا مبكرا للمحتوى المضلل، وتعاونا بين المؤسسات العمومية والمنصات الرقمية والمجتمع المدني.

  • بعد أحداث سبتة.. “البام” يرفض “الاتهامات العدمية” لمؤسسات الدولة ويدعو إلى حوار وطني حول الهجرة

    بعد أحداث سبتة.. “البام” يرفض “الاتهامات العدمية” لمؤسسات الدولة ويدعو إلى حوار وطني حول الهجرة

    رفض حزب الأصالة والمعاصرة ما وصفه بـ”التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية” للمغرب أو استغلال أحداث الفنيدق وبني أنصار لـ”تصفية الحسابات” مع مؤسسات الدولة، معترفا في المقابل، باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في البلاد، داعيا إلى حوار وطني ودولي هادئ حول الهجرة، بالتوازي مع تقوية آليات تفكيك عصابات الاتجار بالبشر والتصدي للحملات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي.

    وقال  حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ توصلت “AM+ MEDIA” بنسخة منه، إنه تابع “بقلق وأسف شديدين الأحداث المأساوية” التي عاشتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار الحدوديتان مع سبتة ومليلية المحتلتين، والمجسدة في محاولة اقتحام آلاف المواطنات والمواطنين، وكذلك الأجانب، للسياج الحدودي مع الثغرين المحتلين، وما خلفه ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.

    وأكد الحزب وقع الصدمة والألم البليغين اللذين خلفتهما “تلك الصور اللاإنسانية والحاطة من الكرامة البشرية”، معتبرا أن هذا الملف الشائك “قضية وطنية عميقة”، يتداخل فيها الاجتماعي بالجيوسياسي والثقافي، فضلا عن كونه تحديا وطنيا ودوليا.

    وانطلاقا من ذلك، عبر “الحزب “البام” عن رفضه المطلق “لبعض التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا، أو على تصفية الحسابات بشكل بئيس مع مؤسسات الدولة”، مؤكدا أن تصحيح نظرة الشباب إلى “إغراءات” الهجرة غير النظامية وغير الآمنة مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية، تقع على عاتق الدولة والمجتمع والمؤسسات والأسر والفاعل السياسي والناشط المدني، كما أنها مسؤولية متقاسمة مع بلدان الجوار والمؤسسات الدولية المعنية.

    وفي هذا الإطار، وبعدما هدأ الوضع نسبيا، أكد حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يستحضر ثقل المسؤولية وجسامة الأمانة في مثل هذه اللحظات الوطنية العصيبة، تعازيه بأحر التعازي لأسر الضحايا، راجيا من العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، كما تمنى الشفاء العاجل للجرحى.

    وثمن الحزب “الحكمة والتبصر” اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع هذه الأزمة، وكذا “الشفافية والوضوح في تواصلها مع الرأي العام”.

    وفي ما يتعلق بالشباب، عبر حزب الأصالة والمعاصرة عن تفهمه للقلق الذي يعيشه العديد منهم بسبب انسداد الأفق في وجههم، وكذلك بسبب سوء الفهم والهوة في علاقات الحوار والتواصل المباشر بينهم وبين النخب والمؤسسات، مؤكدا احترام حقهم المطلق في اختياراتهم وانشغالاتهم، وحريتهم في تصوراتهم وبحثهم بمختلف الطرق عن غد أفضل.

    وذكر الحزب بأن موضوع الهجرة “موضوع ملتهب” لدى مختلف الدول الحدودية، التي تعالجه بوطنية عالية ومقاربة شمولية، وفي سياق تعاون أممي ودولي حقيقيين بين الشمال والجنوب، قائم على التوازن والاعتراف بالجهود المتبادلة.

    وفي الوقت الذي اعترف فيه باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في البلاد، عبر حزب “الجرار” عن رفضه الشديد لاستغلال هذه الأحداث من أجل “تحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته بلادنا في العهد الجديد”.

    واستحضر حزب الأصالة والمعاصرة، في السياق نفسه، “باعتزاز كبير التميز الذي يعرفه المغرب إقليميا وقاريا وجهويا على المستوى الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير والتنمية المستدامة”، بفضل “تبصر قائده المفدى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، ورؤيته الدبلوماسية العميقة، وجهوده المتواصلة في خدمة شعبه، وترسيخ وطنه كقوة دولية محترمة ومسموعة”.

    وأعلن الحزب “إدانته المطلقة” لأعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، مهما كانت الدوافع والذرائع.

    ووجه حزب الأصالة والمعاصرة “تحية إكبار وإجلال للقوات العمومية الوطنية” التي تدبر هذا الملف الملتهب لعقود من الزمن، معتبرا أنها تقوم بذلك “بتضحيات جسام وباحترافية ومهنية عالية تحترم جميع المعايير والمواثيق الدولية، وبشهادة وتنويه مختلف الدول الأوروبية والمؤسسات الأممية”.

    وفي الجانب القضائي، سجل الحزب بإيجابية قيام النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق قضائي، من شأنه، بحسب البلاغ، كشف كل ملابسات هذه الفاجعة وترتيب الآثار القانونية.

    ودعا إلى العمل على تقوية وتطوير آليات مواجهة وتفكيك عصابات الاتجار بالبشر، التي اعتبرها “المستفيد الأول من هذه المآسي”، كما طالب بالتصدي الحازم للحملات “المغرضة والمضللة” على منصات التواصل الاجتماعي، والتي قال إنها تستهدف “بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط”.

    وأكد الحزب أن قضية الهجرة “قضية بنيوية في المجتمع المغربي”، بسبب موقع البلاد الجغرافي والجيوسياسي من الاتحاد الأوروبي، وباعتبار المغرب بوابة لعبور باقي مواطني القارة الإفريقية نحو الشمال.

    ودعا “البام”، على هذا الأساس، إلى “حوار وطني ودولي هادئ” يستحضر السياقات التاريخية والسياسية والتحديات الأمنية للظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة وسط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، وذلك من أجل بلورة “حلول إقليمية ودولية شمولية ومستدامة للظاهرة”.

  • الداخلية تكشف خلفيات أحداث سبتة ومليلية: 11 وفاة و41 ألف مشارك وتضليلات رقمية وعصابات أوهمت بسهولة العبور

    الداخلية تكشف خلفيات أحداث سبتة ومليلية: 11 وفاة و41 ألف مشارك وتضليلات رقمية وعصابات أوهمت بسهولة العبور

     أكدت وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها بخصوص الأحداث التي عرفتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، أبانت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضلَلة، ودور عصابات الإتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية، كاشفة أن عددا حالات الوفاة المعلن علنها رسميا بلغ إلى حدود الساعة 11 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المشاركين في محاولات العبور غير النظامي 41.135 شخصا.

    وكشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، في تصريح صحفي، أن السلطات العمومية، منذ المراحل الأولى، بادرت إلى تفعيل مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات، والرفع من درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

    وأوضح أن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمَدَة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي هاته، مكنت من ضبط العدد الفعلي للمعنيين بذلك، والذي بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، مشيرا إلى أن تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

    وأشار الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن المعطيات الإحصائية والميدانية الدقيقة  جرى تحصيلها وفق آليات تقنية معتمدة للمراقبة والتتبع، بما يجعلها المرجع المعتمد، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.

    ولفت المصدر ذاته أنه في هذا الإطار، برزت، على وجه الخصوص، القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، لافتا إلى أنها أفضت، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلَل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

    وكشفت وزارة الداخلية أن الأحداث أسفرت، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق، مؤكدة أن هذا الواقع يكشف أن قِصَر المسافة الفاصلة، التي تقل عن سبعين مترا، ومحدودية عمقها النسبي، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، وَلَدّا لدى عدد من المشاركين شعورا مضلَلا بسهولة العبور، فدفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية.

    وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، شددت “أم الوزارات” على أن السلطات المغربية تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، وذلك قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.

    وكشفت بالصدد ذاته أنه جرى تمكين الأشخاص المعنيين من العودة، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقا للمساطر الجاري بها العمل، وذلك عبر فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، الأمر الذي ساهم في تسهيل عودة الأوضاع بالمنطقة إلى وتيرتها الاعتيادية بشكل تدريجي.

    وأشار رشيد الخلفي إلى أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، وذلك من أجل تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، وفقا لأحكام القانون.

    وجددت وزارة الداخلية، عبر ناطقها الرسمي، التأكيد أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء، مشددة على أن المملكة المغربية ستظل، كما عهدها شركاؤُها، شريكا موثوقا ومسؤولا، ملتزما بتعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وفي الآن ذاته لن تدخر أي جهد في اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.

    وتأتي توضيحات وزارة الداخلية عقب الأخبار التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية حول بلوغ عدد الوفات 57 وفاة على سواحل مدينة سبتة المحتلة.

    وكان الإعلام الإسباني قد ادعى أيضا أن عدد المشاركين في محاولات العبور التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية قد تجاوز 49 الف مهاجر غير نظامي، غير أن وزارة الداخلية المغربية فندت هذا، مؤكدة أن الرقم استقر عند 41 ألفا و135 شخصا.