الوسم: البام

  • تهديدات لنجوى ككوس وعائلتها.. المشتكى به يعترف ويودع سجنَ “عكاشة”

    تهديدات لنجوى ككوس وعائلتها.. المشتكى به يعترف ويودع سجنَ “عكاشة”

    أعلنت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن شخصا مشتكى به على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت عبارات سب وقذف ونعوتا حاطة بالكرامة وماسة بشرفها، فضلا عن تهديدات صريحة بارتكاب جناية في حقها وفي حق أفراد عائلتها، تمت متابعته في حالة اعتقال وإيداعه بالسجن المحلي عين السبع “«”عكاشة”، بعد عرضه على النيابة العامة المختصة.

    وأوضحت ككوس، في بيان موجه إلى الرأي العام، توصلت جريدة “AM+ MEDIA” بنسخة منه، أنه على إثر نشر مجموعة من مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت تلك العبارات والتهديدات، تم سلوك المساطر القانونية ووضع شكاية لدى الجهات المختصة.

    وأضافت مرشحة حزب “البام” بدائرة أنفا أن إجراءات البحث استكملت، قبل أن يتم أمس تقديم المشتكى به أمام النيابة العامة المختصة، مشيرة إلى أنه “أقر بكل الأفعال المنسوبة إليه”.

    وبناء على ذلك، أفادت بأن النيابة العامة قررت متابعة المشتكى به في حالة اعتقال وإيداعه بالسجن المحلي عين السبع “عكاشة”، في انتظار عرض القضية على المحكمة المختصة والبت فيها طبقا للقانون.

    وأكدت ككوس، في البيان نفسه، أنها تثق بشكل كامل في المؤسسات القضائية والأمنية، مع التشديد على “احترامنا التام لاستقلال القضاء ولقرينة البراءة التي تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي”.

    وفي جانب آخر، شددت النائبة البرلمانية على أن حرية التعبير، المكفولة دستوريا “لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال غطاء للسب والقذف والتشهير أو التهديد بالمس بالسلامة الجسدية للأشخاص وعائلاتهم”.

    واعتبرت أن اللجوء إلى المؤسسات القضائية يظل “السبيل المشروع لحماية الكرامة والشرف والسلامة النفسية والجسدية”، والتصدي “لكل أشكال العنف والترهيب خصوصا في مواجهة النساء، بما فيها المرتكبة عبر الفضاء الرقمي”.

    وبالنظر إلى أن الملف أصبح معروضا على القضاء، دعت نجوى ككوس الجميع إلى التحلي بالمسؤولية، والامتناع عن تداول معلومات غير دقيقة أو نشر محتويات من شأنها المس بحقوق الأطراف أو التأثير على السير العادي للعدالة.

  • السيادة الصناعية.. حين لا تبقى القيمة داخل المصانع بل تصل إلى المواطن

    السيادة الصناعية.. حين لا تبقى القيمة داخل المصانع بل تصل إلى المواطن

    لم تعد قوة الدول الصناعية تقاس بعدد المصانع التي تحتضنها فوق ترابها، ولا بحجم السلع التي تصدرها، بل بمقدار القيمة التي تنجح في إنتاجها والاحتفاظ بها داخل اقتصادها.

    ومنذ مطلع الألفية، راهن المغرب على بناء قاعدة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية، وبالفعل نجح في ترسيخ مكانته ضمن سلاسل الإنتاج الدولية، كما تحولت صناعات السيارات والطيران والإلكترونيات إلى أحد أبرز محركات الصادرات الوطنية، بيد أن الاندماج في الاقتصاد العالمي لا يعني بالضرورة امتلاك مفاتيحه، فحين تستورد المصانع جزءا كبيرا من مكوناتها وتعتمد على موردين أجانب في حلقات أساسية من الإنتاج، فإن جزءا مهما من الثروة يغادر الحدود قبل أن ينعكس على الاقتصاد الوطني.

    وبذلك، لم يعد جذب الاستثمارات الصناعية بالنسبة للمملكة غاية في حد ذاته، بل أصبح مدخلا لبناء قيمة مضافة وطنية وتعميق الاندماج الصناعي داخل الاقتصاد المغربي، سيما وأن الرهان انتقل من استقطاب وحدات إنتاج جديدة إلى ترسيخ منظومة صناعية متكاملة، قادرة على تطوير المورد المحلي وتعزيز الكفاءات وربط الصناعة بالبحث والتطوير والابتكار، بما يرفع حصة الثروة التي ينتجها المغرب ويحتفظ بها داخل حدوده ويمنحه موقعا أكثر تقدماً داخل سلاسل القيمة العالمية.

    في هذا السياق، وضع حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي “زمن الإقلاع” بهدف إعادة صياغة النموذج الصناعي المغربي على أساسين متكاملين أولهما تعميق الاندماج الصناعي الوطني عبر تقوية الموردين المحليين ومعالجة اختناقات الطاقة والعقار والتمويل والكفاءات، واستثمار التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي لتموقع المغرب ضمن الصناعات الاستراتيجية التي ستقود النمو خلال العقود المقبلة، وهي مقاربة تجعل من الصناعة أداة للسيادة الاقتصادية، لا مجرد رافعة للصادرات أو وسيلة لاستقطاب الاستثمار.

    صناعة تصدّر أكثر لكنها لا تنتج كل قيمتها

    لم يعد بوسعنا اليوم الحديث عن الصناعة المغربية بمنطق البدايات، ففي أقل من عقدين نجح المغرب في بناء قاعدة صناعية جعلته أول مصدر للسيارات في إفريقيا، تماما كما رسخ حضوره في صناعات ذات قيمة تكنولوجية مرتفعة مثل الطيران والإلكترونيات، ورفع صادراته الصناعية إلى أكثر من 470 مليار درهم سنويا، وفق ما كشفه المؤشر الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية في تقريره الصادر في يونيو الماضي، بيد أن هذه المؤشرات على أهميتها لا تعكس سوى جانبا واحدا من الصورة، لأن قوة الصناعة لا يجب تقاس بحجم ما تصدره لوحدها وإنما أيضا بحجم الثروة التي تنتجها وتحتفظ بها داخل الاقتصاد الوطني.

    وتكشف الأرقام أن معدل الاندماج المحلي داخل المنظومات الصناعية لا يزال يتراوح بين 45 و50 في المئة، بينما لا تتجاوز حصة المشتريات التي تنجزها الوحدات الصناعية لدى الموردين المغاربة 40 في المئة.

    بمعنى آخر، فإن جزءا مهما من المكونات والمواد والتجهيزات والخدمات التي تدخل في تصنيع المنتجات الموجهة للتصدير ما يزال يأتي من الخارج، قبل أن يعاد تجميعها أو تحويلها داخل المصانع المغربية.

    وتظهر هذه المفارقة بشكل أوضح عند قراءة ميزان المبادلات الصناعية، فمقابل صادرات تتجاوز 470 مليار درهم، يستورد المغرب سنويا منتجات صناعية بأكثر من 350 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار اعتماد جزء من المنظومة الإنتاجية على الواردات، ويحد من القيمة المضافة التي تبقى داخل الدورة الاقتصادية الوطنية، كما لا تتجاوز مساهمة الصناعة التحويلية ما بين 16 و18 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تبقى دون مستوى الاقتصادات الصناعية الصاعدة التي جعلت التصنيع المحرك الرئيسي للنمو والإنتاجية والتشغيل.

    ولا يعني ذلك أن النموذج الصناعي المغربي بلغ حدوده، بل إنه دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، فبعد النجاح في استقطاب كبريات المجموعات الصناعية العالمية، أصبح التحدي يتمثل في توسيع قاعدة الموردين المحليين وتعميق الاندماج الصناعي ورفع المحتوى المحلي داخل المنتجات المصنعة حتى تتحول كل سيارة أو طائرة أو منظومة إلكترونية تحمل علامة “صنع في المغرب” إلى قيمة مضافة مغربية أكبر أكثر منها إلى مجرد حلقة في سلسلة إنتاج عالمية.

    السيادة الصناعية تبدأ من المورد المحلي

    إذا كان الرهان الصناعي للمغرب خلال العقدين الماضيين قد تمثل في استقطاب الاستثمارات العالمية وإقناع كبريات المجموعات الصناعية باتخاذ المملكة قاعدة للإنتاج والتصدير، فإن الرهان المطروح اليوم أصبح أكثر تعقيدا لأن نجاح السياسة الصناعية لم يعد يقاس بعدد المصانع التي تستقر بالمغرب ولا بحجم الاستثمارات التي تعلن عنها، بل بقدرة الاقتصاد الوطني على الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من القيمة التي تخلقها تلك الاستثمارات، فكل مكون يستورد وكل خدمة تنجز خارج المغرب وكل تكنولوجيا لا تنتقل إلى النسيج المحلي تعني أن جزءا من الثروة يغادر الدورة الاقتصادية الوطنية قبل أن ينعكس على النمو أو التشغيل أو تنافسية المقاولة المغربية.

    انطلاقا من هذا التشخيص، اقترح برنامج “زمن الإقلاع” تحولا في فلسفة السياسة الصناعية نفسها، فبدل الاستمرار في التركيز على جذب المستثمر، وضع البرنامج المورد المغربي في قلب المعادلة الصناعية باعتباره الحلقة التي تحدد مدى عمق الاندماج المحلي داخل سلاسل القيمة، ولهذا يهدف إلى رفع معدل الاندماج الصناعي من مستواه الحالي، المقدر بين 45 و50 في المئة إلى ما بين 65 و70 في المئة في أفق سنة 2030 بالتوازي مع رفع حصة المشتريات التي تنجزها الوحدات الصناعية لدى الموردين المغاربة من 40 إلى 60 في المئة، وهي أرقام تعكس رهانا على تحويل مليارات الدراهم من الطلب الصناعي، التي تتجه اليوم إلى الأسواق الخارجية، نحو النسيج الإنتاجي الوطني.

    ويتحقق رفع الاندماج المحلي بقدرة المقاولة المغربية على منافسة المورد الأجنبي من حيث الجودة والكلفة والالتزام بمعايير الإنتاج العالمية، لذلك يراهن البرنامج على تأهيل آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة للحصول على الاعتمادات الدولية، مثل ISO وIATF 16949 الخاصة بصناعة السيارات وEN9100 الخاصة بصناعة الطيران، فهذه الشهادات أصبحت جواز عبور إلى سلاسل الإنتاج العالمية، إذ إن المصنع العالمي لا يختار مورديه على أساس القرب الجغرافي، وإنما على أساس القدرة على احترام دفاتر التحملات الدولية.

    وذهب البرنامج أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن تنافسية الصناعة لا تتوقف عند المصنع نفسه، وإنما تبدأ من البيئة التي يعمل داخلها، فالطاقة التي تمثل ما بين 10 و40 في المئة من كلفة الإنتاج بحسب طبيعة النشاط الصناعي أصبحت عاملا حاسما في قرارات الاستثمار، خصوصا مع تشديد الأسواق الأوروبية لمتطلبات البصمة الكربونية، لذلك اقترح البرنامج توسيع اللجوء إلى عقود شراء الكهرباء من المنتجين الخواص وتسريع الاستثمار في النجاعة الطاقية بهدف خفض الاستهلاك الصناعي بحوالي 20 في المئة بما يرفع تنافسية الإنتاج المغربي ويحد من تأثره بتقلبات أسعار الطاقة.

    ولا يختلف الأمر بالنسبة للعقار الصناعي، الذي تحول بدوره إلى أحد أكبر اختناقات الاستثمار، فحين تستغرق تعبئة الوعاء العقاري ما بين 18 و24 شهرا، يصبح عامل الزمن نفسه تكلفة اقتصادية قد تدفع المستثمر إلى تحويل مشروعه نحو وجهة أخرى.

    ومن هذا المنطلق، اقترح البرنامج إنشاء بنك رقمي وطني للعقار الصناعي يضم نحو 10 آلاف هكتار، مع تقليص مدة الولوج إلى العقار إلى أقل من ستة أشهر، وربط ذلك بشباك رقمي موحد لتبسيط المساطر وتقليص آجال الترخيص، فالتنافس بين الدول لم يعد يدور فقط حول الحوافز الضريبية أو كلفة اليد العاملة، بل أصبح يقاس أيضا بسرعة القرار الإداري وقدرة المؤسسات على مواكبة المستثمر بالوتيرة التي تفرضها الصناعة العالمية.

    نافذة الفرصة.. حين تعيد الجغرافيا رسم خريطة الصناعة

    لا يتحرك هذا التصور الصناعي في فراغ، إذ يستند إلى تحولات عميقة يعرفها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، فقد دفعت جائحة كوفيد-19 ثم الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع كلفة النقل فضلا عن تزايد المخاوف المرتبطة بأمن سلاسل التوريد كبريات المجموعات الصناعية إلى مراجعة نماذج إنتاجها والبحث عن وجهات أقرب إلى الأسواق الرئيسية وأكثر استقرارا من الناحية السياسية واللوجستية، ولم يعد معيار الكلفة وحده كافيا لاختيار مواقع الإنتاج، بل برزت اعتبارات جديدة تتعلق بسرعة التوريد وأمن الإمدادات والقدرة على الاستجابة للتقلبات العالمية، وهو ما أعاد رسم خريطة التنافس الصناعي على المستوى الدولي.

    لهذا، ينطلق برنامج “البام” من أن هذه التحولات تمثل فرصة استراتيجية للمغرب، بحكم موقعه الجغرافي عند ملتقى أوروبا وإفريقيا وما راكمه خلال العقدين الماضيين من بنية صناعية ولوجستية واتفاقيات للتبادل الحر بما يؤهله للانتقال من دور منصة لاستقبال الاستثمارات إلى موقع شريك صناعي أكثر اندماجا داخل سلاسل القيمة العالمية.

    غير أن الاستفادة من هذه الفرصة وفق المنطق الذي يبنيه البرنامج لا ترتبط بالموقع الجغرافي وحده وإنما بقدرة الاقتصاد الوطني على توفير منظومة إنتاج متكاملة قادرة على تلبية متطلبات الصناعات الأكثر تقدما من حيث الجودة والابتكار وسرعة التنفيذ.

    وفي هذا السياق، فإن البرنامج قدم الصناعة باعتبارها رافعة لإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي برمته، لذلك ربط بين تطوير الصناعة وتعزيز البحث والابتكار وتأهيل الرأسمال البشري وتحسين مناخ الأعمال وتسريع التحول الطاقي والرقمي، باعتبارها عناصر متداخلة تحدد قدرة المغرب على الانتقال من اقتصاد يشارك في سلاسل الإنتاج العالمية إلى اقتصاد يخلق داخلها قيمة مضافة أكبر.

    وبهذا، طرح “زمن الإقلاع” تصورا يقوم على أن المرحلة المقبلة التي لن تحسمها القدرة على استقطاب مزيد من المصانع بقدر ما ستحسمها القدرة على بناء منظومة صناعية متماسكة تحتفظ بجزء أكبر من الثروة التي تنتجها وتوسع قاعدة الموردين الوطنيين وترفع المحتوى التكنولوجي للإنتاج وتعزز موقع المغرب داخل الصناعات الاستراتيجية.

  • صلاح الدين عبقري: في برنامج “البام” الشباب سيقوم  بخطوة والدولة بخطوة ليحقق ما يحلم به

    صلاح الدين عبقري: في برنامج “البام” الشباب سيقوم بخطوة والدولة بخطوة ليحقق ما يحلم به

    استهل صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، كلمته خلال اللقاء التواصلي الوطني الجماهيري الذي احتضنته مدينة الداخلة، بالتذكير بالمكانة التي تحتلها الجهة في دينامية “البام”، مؤكدا أن النهوض بأوضاع الشباب يشكل لبنة أساسية في البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يقترح، وفق تصوره، مقاربة تقوم على مبادرة متبادلة، بحيث “يقوم الشاب بخطوة والدولة تقوم بخطوة” لفتح الطريق أمامه نحو الشغل والسكن والحركية المهنية، وتحويل الحديث عن الشباب من مجرد شعار انتخابي إلى التزام عملي تجاه مستقبله.

    وقال عبقري، في كلمة حماسية أمام أزيد من 17 ألف مواطن ومواطنة حجوا إلى جوهرة الجنوب من مختلق أقاليم جهة الداخلة وادي الذهب، إن أول نشاط لمنظمة شباب الأصالة نظمته هنا في مدينة الداخلة كان بمناسبة عيد الوحدة 31 أكتوبر 2025، بمشاركة أزيد من 300 شاب”، مضيفا “اليوم، وبحضور أزيد من 17 ألف مشارك معظمهم من الشباب، نعرف أن ينجا الخطاط هو القادر على حشد مناضلين بهذه الطينة والأعداد والحماس”.

    وشدد عبقري على أن الرهان على الشباب في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة ليس شعارا ولا وعودا فضفاضة، وقال: “الشباب بالنسبة للبام ليس شعارا فقط، وللأسف الشباب اليوم يسمع خطاب الإحباط في محيطه، وأقول لهم لكل شاب وشابة تخلصوا من خطاب الإحباط وتشبثوا بخطاب المستقبل والنور والأمل”.

    وشدد على أن “البام” اليوم في برنامجه الانتخابي ارتكز على “سياسة اليد الممدودة للشباب لمنحه كل الفرص التي يستحقها وفرص الشغل التي يطمح إليها”.

    وتابع عبقري بالقول “سنعطي الشباب الفرصة الأولى للسكن بالحركية المهنية، أي أن الشاب اليوم سيقوم بخطوة والدولة ستقوم بخطوة ليسير ويعيش الشاب المستقبل الذي يستحق أن يعيشه ويحلم به”.

    وفي سياق متصل، ركزت قيادة الحزب في الكلمات التي ألقيت أمام 17 ألف مشاركة في اللقاء الوطني الثاني، على المكانة التي يوليه الحزب للأقاليم الجنوبية، معتبرة أن جهة الداخلة وادي الذهب أصبحت نموذجا للدينامية الاقتصادية والانفتاح على إفريقيا والمحيط الأطلسي.

    وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، أن حضور قيادة الحزب إلى الداخلة يعكس دعما واضحا للخطاط ينجا،  مرشح الحزب وعضو المكتب السياسي للحزب ورئيس الجهة، باعتباره نموذجا للجهوية التي أقرها دستور 2011.

    وفي جانب آخر، خصص اللقاء حيزا لقضايا النساء، حيث أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للحزب، أن “البام” لم يعد يتعامل مع قضايا النساء باعتبارها ملفا اجتماعيا منفصلا عن التنمية، بل يضعها في قلب مشروع “تغيير المسار”.

    وأوضحت أن المقاربة الجديدة تقوم على الانتقال من برامج متفرقة ذات أثر محدود إلى مسار متكامل يبدأ بالتكوين والاندماج والتأهيل والمواكبة والتمويل، بهدف نقل النساء من موقع الاستفادة إلى موقع الفاعلية والاستقلال الاقتصادي، مع التركيز على إزالة العوائق الاجتماعية وتطوير اقتصاد الرعاية والعمل المرن والتسهيلات التي تمكن النساء من ولوج سوق الشغل والمساهمة في إنتاج القيمة.

    كما حضرت خلال اللقاء رسائل مرتبطة بالالتزام السياسي والبرنامج الانتخابي للحزب، خاصة من خلال شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلْمَة وحْدة”.

    وفي هذا السياق، جرى التشديد على أن البرنامج الانتخابي يقوم على تعهدات محددة وقابلة للقياس، وأن الثقة التي يطلبها الحزب من المواطنين يفترض أن تقابلها مسؤولية سياسية وإمكانية للمحاسبة على ما تم الالتزام به.

    أما الرسالة الأبرز التي حملتها محطة الداخلة، فتمثلت في إعلان الدعم السياسي للخطاط ينجا والاستمرار في مسار التنمية بالجهة، حيث شددت المنصوري على أن “نجاح جهة الداخلة واد الذهب هو نجاح المغرب ككل”، واعتبرت الجهة “بوابة المغرب لإفريقيا والباب المفتوح على المحيط الأطلسي”.

    وأكدت أيضا اعتزاز الحزب بالأقاليم الجنوبية وارتباطها بتاريخ المغرب، وربطت ما تحقق فيها برؤية الملك محمد السادس، مشددة على استعداد “البام” لمواصلة العمل مع الجهة، وعلى أن رهان الحزب يتجاوز الاستحقاق الانتخابي إلى ترسيخ نموذج تنموي وجهوي يجعل من الداخلة منصة للتنمية والانفتاح، ومن النساء والشباب وباقي الفئات الاجتماعية جزءا من الدينامية الجديدة التي يسعى الحزب إلى تكريسها.

  • المنصوري: نحمل همّ ساكنة جهة الداخلة ومع الخطاط ينجا سننزل رؤية جلالة الملك لتنمية أقاليمنا الجنوبية

    المنصوري: نحمل همّ ساكنة جهة الداخلة ومع الخطاط ينجا سننزل رؤية جلالة الملك لتنمية أقاليمنا الجنوبية

    أكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن حلول قيادة الحزب بجهة الداخلة واد الذهب اليوم السبت للمشاركة في اللقاء التواصلي الوطني دليل على الأهمية الكبيرة التي يوليها “البام” للأقاليم الجنوبية للمغرب، وعلى رأسها جهة الداخلة واد الذهب، ودليل على الدعم الذي يقدمه الحزب لمرشحه، الخطاط ينجا، عضو المكتب السياسي لـ”الجرار” ورئيس الجهة.

    وقالت المنصوري، اليوم السبت بالداخلة في لقاء تواصلي غير مسبوق عرف حضور أزيد من 17 ألف مواطن ومواطنة، “كلما جئنا إلى الداخلة نرى معنى التنمية والتطور، فالداخلة أصبحت قطبا اقتصاديا دوليا وبإشعاع سياحي يتجاوز الحدود”، مشددة على أنه “جئنا اليوم لنلتزم معكم ومع رئيس الجهة الخطاط ينجا، وإذا وضع المغاربة ثقتهم فينا سنفي بكلمتنا، كما اشتغل كل وزرائنا في الحكومة، فكلنا هنا لنرسل لكم رسالة : نحن مع ينجا الخطاط”.

    وشكرت المنصوري الحضور الغفير الذي حضر اللقاء التواصلي، الذي يعبر بحسبها عن الثقة التي يحظى بها الحزب من طرف ساكنة أقاليم جهة الداخلة وادي الذهب، وقالت: “شكرا على حضوركم والتزامكم والحماس الذي تعطونه لنا، وتعرفون أن الخطاط ينجا رجل له شرعية ويشتغل في القرب، وحضوركم اليوم دليل على أنه كرس عمله ووقته من أجل مواطنات ومواطني الداخلة”.

    وعادت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية إلى كواليس التحاق ينجا بالحزب، وقالت: “حتى أزيل اللبس ونفسر ما وقع، فينجا لا يعرفني ولا أعرفه، وما جمعنا هو العمل وهم الوطن، وأول لقاء معه قلت في نفسي أرجو أن يقتنع، وفي النهاية اقتنع بمشروع الأصالة والمعاصرة”.

    وأشادت المنصوري بالعمل “الجدي وبعد النظر وغيرة ينجا على الجهة والاستثمارات التي يجلبها للجهة”، وأكدت أن جديته “جعلتنا نضع يدنا في يده لنواصل المسير للأمام، لأن ينجا، صحيح لن نعرفه أحسن منكم، ولكن هو النموذح الناجح للجهوية التي أرادها الملك محمد السادس”.

    وأضافت أن رئيس الجهة “نزّل إلى أرض الواقع الجهوية التي أتى بها دستور 2011، مؤكدة أننا “نعتز بكل هياكلنا بحضورنا في أقاليمنا الجنوبية، فهي أرضنا وتاريخها تاريخنا، وبفضل الملك ورؤيته المتبصرة حققنا نجاحات دبلوماسية كبرى العالم يتحدث عنها”.

    وشددت فاطمة الزهراء المنصوري على أن نجاح جهة الداخلة واد الذهب “هو نجاح المغرب ككل، فأنتم بوابة المغرب لإفريقيا، وبابنا المفتوح على المحيط الأطلسي، وأنتم النجاح الذي يريده الملك لنموذج التنمية”.

    وأكدت المنصوري أن الحزب وسيضع يده في يد جهة الداخلة واد الذهب للمضي قدما في هذا المسار “لأن هناك من ينتقد المغرب لأن بعض الدول تريد أن تظل في الخلف في وقت المغرب يريد أن يكون دائما في الأمام”.

    وأكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن “البام” حزب منظم ولديه حصيلة حكومية مشرفة وبرنامج طموح ومستعد لخدمة هذا الوطن والجهة، مشيرة إلى أنه “نعتز بأقاليمنا الجنوبية ونفتخر باختيارنا وانضمام مجموعة من الإخوان للحزب، لأننا معهم سنبني المستقبل إن شاء الله”.

  • قيادة “البام” تحل بالداخلة قبل لقاء تواصلي وطني حاشد

    قيادة “البام” تحل بالداخلة قبل لقاء تواصلي وطني حاشد

    حظيت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عدد من قيادييه، زوال اليوم السبت بمدينة الداخلة، باستقبال وازن من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية بالأقاليم الجنوبية، في أجواء استحضرت خصوصية الثقافة والتقاليد المحلية للمنطقة، قبيل ساعات من اللقاء التواصلي المرتقب أن يشارك فيه أزيد من 10 آلاف مواطن ومواطنة.

    وكان في استقبال قيادة الحزب، وعلى رأسهم فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي، الخطاط ينجا، عضو المكتب السياسي لـ”البام” ورئيس جهة الداخلة وادي الذهب ومرشح الحزب بالداخلة، بمطار الداخلة إلى جانب أعيان وزعماء القبائل.

    وإلى جانب القيادة الجماعية، يشارك في اللقاء التواصلي كل من فوزي لقجع وعبد اللطيف وهبي ويونس السكوري وسمير كودار وأمل الفلاح السغروشني، وعادل بركات، ورشيد العبدي، وصلاح الدين عبقري.

    وحضرت مظاهر من الموروث المحلي في استقبال قيادة الحزب، بما أضفى على اللقاء طابعا احتفاليا يعكس مكانة الخصوصية الثقافية للمنطقة داخل المشهد السياسي المحلي.

    ويأتي هذا الاستقبال في سياق الدينامية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تراهن قيادة الحزب على توسيع التواصل المباشر مع المواطنين، والانفتاح على مختلف الفئات والفعاليات المحلية، وتقديم تصورها السياسي والاقتصادي للمرحلة المقبلة.

    ولم يقتصر الاستقبال على البعد السياسي، إذ حمل أيضا بعدا ثقافيا واضحا، من خلال استحضار رموز ومظاهر من تقاليد الأقاليم الجنوبية، بما عكس خصوصية المنطقة وموروثها الثقافي، وجعل من اللقاء مناسبة لإبراز التمازج بين الفعل السياسي والهوية الثقافية المحلية.

  • رأسمال بشري خالق للقيمة.. لماذا يقترح “البام” بدأ الإصلاح من المدرسة؟

    رأسمال بشري خالق للقيمة.. لماذا يقترح “البام” بدأ الإصلاح من المدرسة؟

    لا تبدأ أزمة التعليم عندما يغادر التلميذ المدرسة، بل تتشكل بصمت منذ السنوات الأولى من التمدرس، حين يعجز عن قراءة نص بسيط أو فهم معناه أو توظيف أبسط العمليات الحسابية رغم سنوات قضاها داخل الفصل الدراسي. في تلك اللحظة، لا يكون التلميذ وحده من تعثر بل تكون المدرسة نفسها قد أخفقت في أداء وظيفتها الأساسية المتمثلة في تحويل سنوات التمدرس إلى تعلم حقيقي.

    ولسنوات طويلة، انصب النقاش حول التعليم في المغرب على نسب التمدرس، وتوسيع العرض المدرسي وتقليص الهدر، غير أن المؤشرات الوطنية والدولية كشفت أن الولوج إلى المدرسة لا يعني بالضرورة اكتساب التعلمات الأساسية، فقد يقطع التلميذ مساره الدراسي كاملا ويغادر المؤسسة التعليمية وهو يفتقد الكفاءات التي تؤهله لمواصلة التعلم أو الاندماج في سوق الشغل أو المشاركة في اقتصاد يقوم أكثر فأكثر على المعرفة والمهارة والابتكار، لتتحول أزمة التعليم من قضية قطاعية إلى قضية تنموية تمس جودة الرأسمال البشري وقدرة البلاد على بناء اقتصاد أكثر تنافسية وإنتاجية.

    من هذا التشخيص، ينطلق مشروع الأصالة والمعاصرة ضمن رؤية “المغرب الصاعد” لحزب الأصالة والمعاصرة، لكنه لا يقترح إصلاحا يقتصر على مراجعة المناهج أو إعادة تنظيم المؤسسات بل يعيد طرح سؤال أكثر جوهرية “ما الذي ينبغي أن تضمنه المدرسة لكل تلميذ قبل مغادرتها؟.

    ويجيب عن ذلك بالدعوة إلى إرساء قاعدة وطنية موحدة من الكفاءات الأساسية، وإخضاع نتائج الإصلاح لتقييم مستقل يقيس أثره الفعلي على التعلمات، بما يجعل المدرسة تقاس بما ينتجه التلميذ من معرفة ومهارات، لا بعدد السنوات التي قضاها على مقاعد الدراسة.

    حين تكشف الأرقام ما تخفيه نسب التمدرس

    إذا كانت المدرسة المغربية قد نجحت خلال العقود الماضية، في توسيع الولوج إلى التعليم ورفع نسب التمدرس، فإن التحدي الذي يواجهها اليوم لم يعد يتمثل في عدد الأطفال الذين يدخلون الأقسام، بل في مستوى التعلمات التي يغادرون بها تلك الأقسام، فالمؤشرات الدولية لم تعد تقيس عدد سنوات الدراسة وإنما تقيس ما يستطيع التلميذ إنجازه فعليا بعد تلك السنوات، وهو تحول نقل النقاش من سؤال كم يدرس التلميذ؟ إلى سؤال أكثر حسما ماذا تعلم فعلا؟

    وتعكس نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ “PISA 2022” عمق هذا التحول، إذ لا يبلغ الحد الأدنى من الكفايات سوى 18 في المئة من التلاميذ في الرياضيات، و19 في المئة في القراءة، و25 في المئة في العلوم.

    ولا تكمن دلالة هذه الأرقام في انخفاضها فقط، بل في أنها تعني أن أغلبية التلاميذ تجد صعوبة في توظيف المعارف التي تلقتها داخل المدرسة لحل مشكلات واقعية أو فهم نصوص أو تحليل معطيات، وهي المهارات التي أصبحت اليوم معيارا أساسيا لقياس جودة الأنظمة التعليمية.

    ولا تبدأ هذه الهشاشة في نهاية المسار الدراسي، بل تتشكل منذ السنوات الأولى للتعلم، فقد أظهر اختبار “PIRLS” لقياس فهم المقروء أن المغرب سجل 372 نقطة فقط، مقابل متوسط دولي يبلغ 500 نقطة، وهو فارق يعكس تعثرا مبكرا في اكتساب القراءة بوصفها المهارة المؤسسة لبقية التعلمات، فالطفل الذي لا يتقن القراءة في سنواته الأولى يجد نفسه أمام صعوبات متراكمة في الرياضيات والعلوم وسائر المواد، لأن القراءة ليست مادة دراسية فحسب بل الأداة التي يمر عبرها التعلم كله.

    المؤشرات الوطنية بدورها لا تختلف كثيرا عن هذا التشخيص، فحسب المندوبية السامية للتخطيط، لم تتجاوز نسبة إتمام التعليم الثانوي الإعدادي 62 في المئة سنة 2024، بينما لا يمتلك 73 في المئئة من التلاميذ البالغين 15 سنة الكفايات المناسبة لأعمارهم، وسبق لنحو 49 في المئئة منهم أن أعادوا سنة دراسية واحدة على الأقل وهي معطيات لا تعكس فقط تعثرات تربوية، بل تشير إلى كلفة تنموية تمتد آثارها إلى سوق الشغل والإنتاجية والابتكار، لأن جودة الرأسمال البشري تبدأ من جودة التعلمات التي توفرها المدرسة.

    عندما تصبح مسؤولية المدرسة قابلة للقياس

    في معظم أنظمة التعليم، تحدد المدرسة ما ينبغي تدريسه ثم تترك نتائج التعلم تتفاوت بين التلاميذ بحسب قدراتهم أو ظروفهم الاجتماعية أو جودة المؤسسة التي ينتمون إليها.

     أما التصور الذي يطرحه مشروع “زمن الإقلاع” للأصالة والمعاصرة فينطلق من منطق مختلف، قوامه أن المدرسة لا ينبغي أن تكتفي بتوفير فرصة التعلم، بل أن تتحمل مسؤولية ضمان حد أدنى مشترك من التعلمات الأساسية لكل تلميذ، وبهذا المعنى ينتقل الإصلاح من منطق يركز على الوسائل إلى منطق يركز على النتائج، ومن تقييم ما قدمته المدرسة إلى تقييم ما اكتسبه المتعلم فعلا.

    ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تعديل للمناهج أو إعادة ترتيب للمواد الدراسية، بل بإعادة تعريف ما يعتبر نجاحا داخل المنظومة التعليمية، فالبرنامج يقترح إرساء قاعدة وطنية للكفاءات الأساسية تشمل القراءة والكتابة والحساب والتفكير المنطقي إلى جانب المواطنة والسلوك المدني باعتبارها الحد الأدنى الذي يفترض أن يمتلكه كل تلميذ في نهاية كل مرحلة من مساره الدراسي، ويعني ذلك أن الانتقال بين المستويات التعليمية لا يرتبط فقط باستكمال المقرر وإنما بالتحقق من اكتساب هذه الكفاءات، مع توفير آليات للمواكبة والدعم كلما أظهرت التقييمات وجود تعثرات في التعلم.

    ولا تبدو هذه المقاربة معزولة عن التحولات التي شهدتها السياسات التعليمية على الصعيد الدولي خلال العقود الأخيرة، حيث انتقل الاهتمام تدريجيا من حجم المعارف التي يتلقاها التلميذ إلى قدرته على توظيفها في مواقف واقعية، لذلك، لم تعد جودة المدرسة تقاس بكمية المضامين التي تقدمها، بل بمدى نجاحها في بناء كفاءات قابلة للاستخدام، وهو ما تعكسه الاختبارات الدولية التي أصبحت تركز على الفهم والتحليل وحل المشكلات أكثر من قياس القدرة على الحفظ والاستظهار.

    وفي هذا الإطار، يربط البرنامج بين إصلاح المدرسة وبناء رأسمال بشري قادر على خلق القيمة، انطلاقا من قناعة مفادها أن الاقتصاد لا يحتاج فقط إلى خريجين يحملون شواهد، بل إلى أفراد يمتلكون المهارات التي تسمح لهم بالإنتاج والابتكار والتكيف مع التحولات التكنولوجية وسوق الشغل.

    ومن ثم، لا يقدم التعليم باعتباره قطاعا مستقلا عن باقي السياسات العمومية، بل باعتباره الحلقة الأولى في مشروع تنموي أوسع تبدأ نتائجه داخل القسم الدراسي، لكنها تمتد إلى تنافسية الاقتصاد وإنتاجيته على المدى البعيد.

    بين تقييم الإصلاح وإصلاح التقييم

    لا يكفي أن تطلق الدولة برامج إصلاحية جديدة حتى تتحسن المدرسة، كما لا يكفي أن تعلن عن نتائجها حتى تثبت نجاحها، فقد راكم قطاع التعليم خلال العقدين الماضيين استراتيجيات ومخططات متعددة، رافقتها تقارير وتتبع ومؤشرات، غير أن ضعف التعلمات ظل قائما وهو ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل كانت المنظومة تقيس فعلا أثر الإصلاحات على تعلم التلاميذ، أم كانت تكتفي بقياس مدى تنفيذها على أرض الواقع؟

    من هذا المنطلق، يمنح مشروع “زمن الإقلاع” للتقييم وظيفة تتجاوز مراقبة التنفيذ، ليصبح أداة لإنتاج المعرفة حول أثر السياسات العمومية نفسها، لذلك، لا يكتفي بالدعوة إلى تعميم “مدارس الريادة”، بل يشترط أن يسبق أي تعميم شامل تقييم علمي مستقل يقيس النتائج المحققة، ويستند إلى مؤشرات موضوعية حول تطور التعلمات الأساسية، بما يسمح بالتمييز بين نجاح التجربة كسياسة عمومية، وبين نجاحها في بعض المؤسسات أو السياقات الخاصة.

    ويعكس هذا التوجه تحولا في مفهوم الحكامة التعليمية، فالتقييم وفق هذا التصور، لا ينجزه الجهاز نفسه الذي يشرف على تنفيذ المشروع، بل يسند إلى هيئة مستقلة بما يعزز موضوعية النتائج ويحد من خطر الاكتفاء بمؤشرات الإنجاز، والفرق بين الأمرين جوهري إذ تخبر مؤشرات الإنجاز بعدد المؤسسات المنخرطة، وعدد المستفيدين، وحجم الموارد المعبأة، بينما يجيب قياس الأثر عن أسئلة أكثر عمقا هل تحسن مستوى القراءة؟ هل اكتسب التلاميذ المهارات المستهدفة؟ وهل تقلصت الفوارق بين المؤسسات والجهات؟

    وفي خلفية هذا الاختيار، يبرز توجه متزايد في إدارة السياسات العمومية يقوم على ربط القرار بالأدلة، لا بالانطباعات، فالتوسع في أي برنامج لا يستمد مشروعيته من حجمه أو من الموارد التي خصصت له، وإنما من قدرته على إحداث أثر مثبت بالمعطيات. ولذلك، يقدم التقييم في المشروع باعتباره باعتباره أحد شروط الإصلاح لأن السياسة العمومية التي لا تقاس نتائجها بصورة مستقلة تظل عاجزة عن معرفة ما إذا كانت تحقق أهدافها فعلا، أو تحتاج إلى مراجعة مسارها.

    مدارس الريادة.. حين ينتقل الإصلاح من الوثيقة إلى القسم

    إذا كانت القاعدة الوطنية للكفاءات الأساسية تمثل الإطار النظري الذي يقترحه المشروع السياسي للبام، فإن “مدارس الريادة” تمثل أول اختبار عملي لهذه الفلسفة داخل الفصول الدراسية. فالتجربة لا تقوم على إدخال تعديلات جزئية على المناهج، بل تنطلق من إعادة بناء الممارسة التعليمية اليومية عبر التركيز على التعلمات الأساسية واعتماد مقاربات بيداغوجية أكثر نجاعة، وتعزيز المواكبة الفردية للتلاميذ، وربط التدريس بالتقييم المستمر للنتائج. وهي بذلك تنقل الإصلاح من مستوى النصوص والتوجهات العامة إلى مستوى القسم، حيث تتحدد في النهاية جودة التعلمات.

    وخلال فترة وجيزة، انتقلت التجربة من نطاق محدود إلى أحد أكبر الأوراش التربوية التي تعرفها المنظومة التعليمية المغربية. فقد بلغ عدد مؤسسات الريادة في التعليم الابتدائي4626 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، تضم أزيد من مليوني تلميذة وتلميذ فيما توسعت التجربة في السلك الإعدادي لتشمل 786 مؤسسة، يؤطرها نحو23 ألفا و716 أستاذة وأستاذا، وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الذي بات يمثله البرنامج داخل الإصلاح التعليمي كما تعكس حجم المسؤولية المترتبة على أي قرار يتعلق بتوسيعه أو تعميمه.

    غير أن الاتساع الكمي في حد ذاته، لا يشكل دليلا على نجاح السياسة العمومية فكلما اتسعت دائرة التنفيذ، ازدادت الحاجة إلى التحقق من قدرة النموذج على تحقيق النتائج نفسها داخل مؤسسات تختلف في مواردها البشرية وبيئاتها الاجتماعية وإمكاناتها المادية، لذلك، لا ينظر مشروع “زمن الإقلاع” إلى “مدارس الريادة” باعتبارها تجربة ناجزة وإنما باعتبارها سياسة عمومية ينبغي أن تبرهن بالأدلة لا بالانطباعات، على قدرتها على تحسين التعلمات الأساسية وتقليص الفوارق بين التلاميذ.

    ومن هنا، دعا البرنامج إلى أن يسبق أي قرار بالتعميم تقييم علمي مستقل يستند إلى مؤشرات موضوعية، ويمكن أن يستفيد من خبرة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لقياس أثر التجربة على القراءة والرياضيات والعلوم، لا الاكتفاء برصد عدد المؤسسات المنخرطة أو الموارد التي عبئت لها، فجوهر الإصلاح، في هذا التصور يقاس بقدرة المشروع على تحويل سنوات التمدرس إلى تعلم فعلي، وعلى إثبات أن المدرسة أصبحت تنتج نتائج أفضل، لا أنها فقط وسعت دائرة المستفيدين منها.

  • أكثر من 3000 مواطن في أول لقاء وطني ببركان.. “البام” يواجه خصومه ببرنامج واقعي وأرقام دقيقة

    أكثر من 3000 مواطن في أول لقاء وطني ببركان.. “البام” يواجه خصومه ببرنامج واقعي وأرقام دقيقة

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة جهة الشرق لتكون نقطة الانطلاق لأول لقاء تواصلي وطني ينظمه في المرحلة السياسية والانتخابية التي تعقب الإعلان عن برنامجه الانتخابي، وذلك في محطة احتضنتها مدينة بركان وعرفت مشاركة أكثر من 3000 مواطنة ومواطن قدموا من مختلف أقاليم وجماعات الجهة.

    ولم يكن اختيار الشرق، وفق الرسائل التي حملتها مداخلات قيادات الحزب، مجرد محطة في أجندة تنظيمية ستشمل باقي جهات المملكة، بل أريد له أن يحمل دلالة سياسية واضحة مفادها النزول بالبرنامج الانتخابي من مستوى الوثيقة والأرقام إلى النقاش المباشر مع المواطنين، وربط رهانات الاستحقاقات المقبلة بأسئلة التنمية والقدرة الشرائية والشباب والاستثمار والعدالة المجالية.

    وحضر اللقاء التواصلي الذي احتضنته بركان، جل القيادات الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة من مسؤوليه ومنتخبيه، تتقدمهم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، عضوي القيادة الجماعية، محمد المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، إلى جانب عضوات وأعضاء المكتب السياسي في مقدمتهم ابن المنطقة فوزي لقجع، إلى جانب مسؤولين جهويين ومحليين ومنتخبين، في لقاء طغت على مداخلاته قضايا التنمية بجهة الشرق، واستثمار مؤهلاتها الاقتصادية والبشرية، ومكانة الشباب والنساء، فضلا عن البرنامج الانتخابي للحزب والجدل السياسي الذي رافق التحاقات عدد من الكفاءات بصفوفه.

    الإبراهيمي: الشرق يملك مقومات الصعود لكن المؤهلات تحتاج إلى تثمين

    وفي افتتاح المداخلات، اعتبر محمد الإبراهيمي، الأمين الجهوي لحزب “البام” بجهة الشرق، أن الحضور؛ الذي تجاوز بحسب المنظمين، أكثر من ثلاثة آلاف مشاركة ومشارك من مختلف أقاليم جهة الشرق، يعكس قبل كل شيء حجم الطاقات البشرية التي تزخر بها المنطقة، مؤكدا أن الحزب يريد أن يجعل من المواطنين، خصوصا الشباب، شركاء في صناعة مستقبل الجهة، وليس مجرد متلقين للخطاب السياسي.

    وشدد الإبراهيمي على أن محطة بركان لن تكون لقاء معزولا، معلنا أن التواصل سيستمر عبر لقاءات مرتقبة بمختلف أقاليم الجهة، لمناقشة التحديات والانتظارات الخاصة بكل منطقة والاقتراب أكثر من الأولويات التي تطرحها الساكنة.

    وبالنسبة إلى المسؤول الجهوي للحزب، فإن جهة الشرق تمتلك رصيدا تاريخيا ومجاليا مهما، فضلا عن موارد وكفاءات بشرية ومؤهلات فلاحية وصناعية تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في الدينامية الاقتصادية الوطنية، غير أن تثمين هذه الإمكانات في نظره، يظل مرتبطا بقدرة السياسات العمومية على الإجابة عن انتظارات المواطنين في الصحة والتعليم والنقل والتنمية القروية وخلق الفرص أمام الشباب.

    وأكد أن الإنصاف الترابي لا ينبغي أن يبقى مفهوما عاما، بل يجب أن ينعكس بصورة ملموسة على حياة الساكنة، مضيفا أن المسؤولية السياسية تفرض الانتقال من تشخيص المؤهلات والاختلالات إلى تقديم أجوبة وبرامج قابلة للتنفيذ.

    وربط الإبراهيمي في كلمته هذا التوجه بالبرنامج الانتخابي الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن البرنامج جاء ليمنح معنى سياسيا وعمليا لشعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وْحْدة” باعتباره “رؤية متكاملة وليست مجموعة عناوين منفصلة”.

    وقال إن المواثيق الخمسة التي يتضمنها البرنامج ينبغي أن تجد طريقها إلى جهة الشرق بما يستجيب لخصوصياتها وحاجيات ساكنتها، مؤكدا أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة وهو واع بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وبضرورة ترجمة القرب من المواطنين والإنصات إلى نبض الشارع إلى التزامات واضحة.

    وأضاف أن الحزب يتوفرعلى مستوى الجهة على طاقات بشرية وتنظيمية قادرة على مواصلة العمل، معتبرا أن الشرق يملك جميع المقومات التي تسمح له بأن يتحول إلى “رقم صعب” في مسيرة التنمية، شريطة توفير البيئة التي تسمح لشبابه بأن يكونوا شركاء في صناعة المستقبل.

    وفي الشق السياسي والتنظيمي، دعا الإبراهيمي إلى خوض الاستحقاقات المقبلة بمنطق الفريق الواحد، وبالتواصل والانضباط والعمل الميداني، مؤكدا أن طموح الحزب هو تحقيق حضور انتخابي يوازي طموحه السياسي والسعي إلى تصدر الاستحقاقات وطنيا.

    كما نوه بحرص القيادة الجماعية للحزب على التواصل المباشر مع المواطنين، وبالأدوار التي يقوم بها عدد من قياداته في مواكبة ملفات الجهة، مشيرا إلى دعم فوزي لقجع لعدد من المبادرات بالإقليم وإلى مساهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، من موقعها الحكومي، في عدد من الملفات المرتبطة بتأهيل الجماعات.

    بوعرورو: نريد للشرق أن يصنع الفرص

    من جانبه، وضع رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، التنمية الجهوية في صلب مداخلته، معتبرا أن المنطقة غنية بشبابها وكفاءاتها وموقعها الاستراتيجي، لكنها في المقابل، تواجه تحديات تنموية كبيرة تتطلب أجوبة عملية ومقاربة تستثمر إمكاناتها بدل الاكتفاء بتعدادها.

    وأكد بوعرورو أن اللقاء يشكل مناسبة لتأكيد حضور حزب الأصالة والمعاصرة داخل الجهة، معتبرا أن الشرق ظل إحدى المناطق التي يمتلك فيها الحزب امتدادا سياسيا وتنظيميا مهما.

    وأشاد رئيس الجهة بما وصفه بالحكمة والاحترافية في تدبير فاطمة الزهراء المنصوري لمسؤولياتها، وبالمسار الذي يجمع بين “الكفاءة والطموح السياسي إلى جانب دفاعها عن إشراك الشباب وإعطائهم مساحة أكبر داخل الحزب”.

    وانتقل بوعرورو من الجانب السياسي إلى التنموي، مؤكدا أن تدبير جهة الشرق لم يكن بالنسبة إلى الحزب مرتبطا بإطلاق الوعود، وإنما بمحاولة وضع الاختصاصات والإمكانات المتاحة في خدمة المواطن، حتى يصبح أثر السياسات العمومية محسوسا في الحياة اليومية للساكنة.

    وشدد على أن العدالة المجالية في تصوره، لا يمكن أن تتحول إلى شعار انتخابي موسمي، بل يجب أن تظهر في توزيع الاستثمار والخدمات والفرص بين مختلف أقاليم الجهة.

    واعتبر بوعرورو أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنقل شباب الشرق من موقع “الاستفادة من الفرص” إلى موقع “صناعة الفرص”، عبر جعل الاستثمار أداة لإنتاج الثروة وخلق المبادرة، لا مجرد وسيلة لتوفير مناصب شغل محدودة.

    وفي هذا السياق، نوه بالبرامج التي أشرف عليها محمد مهدي بنسعيد، معتبرا أنها تلتقي مع فلسفة تمكين الشباب من المبادرة والإنتاج.

    وقال بوعرورو إن جهة الشرق في حاجة أيضا إلى تغيير طريقة التفكير في الاقتصاد الجهوي، مستحضرا مشروع ميناء الناظور باعتباره فرصة ذات أبعاد جهوية وقارية ينبغي أن تنعكس مكاسبها على الأقاليم وعلى فرص الشغل والاستثمار.

    وفي المقابل، وضع رئيس الجهة ملف الماء ضمن أبرز تحديات المستقبل، مؤكدا أن الأمن المائي لم يعد قضية قطاعية منفصلة عن التنمية، بل أصبح محددا أساسيا للاستثمار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

    كما توقف عند قطاع الصحة، مشددا على أن التنمية “ليست إسمنتا فقط”، وأن قيمة المشاريع والبنيات التحتية تقاس في النهاية بقدرتها على تحسين حياة المواطنين والوصول إلى الخدمات الأساسية.

    واستحضر بوعرورو إقليم جرادة، بما يحمله من تاريخ منجمي وخصوصية اقتصادية واجتماعية، معتبرا أن التحدي اليوم يكمن في تحويل هذا الإرث إلى رافعة لاقتصاد جديد يوفر فرصا حقيقية للساكنة.

    وأكد أن الجهة بأقاليمها الثمانية، يجب أن تتحرك كوحدة ترابية واقتصادية واحدة من دون أن يعني ذلك إغفال خصوصية كل إقليم وحقه في نصيب عادل من الاستثمار والتنمية.

    وأقر بأن الطريق ما تزال طويلة، وأن تحديات الاستثمار والماء والخدمات لم تُحسم بالكامل، معتبرا أن الفرق بين العمل السياسي والمزايدة يكمن في أن “من يعمل يعترف بالنقص ويبحث عن الحلول”، بينما يكتفي الآخر بتوصيف المشكلات واستثمارها سياسيا.

    وأكد أن الرهان هو جعل جهة الشرق حاضنة لكفاءاتها وشبابها، وقادرة على الاحتفاظ برأسمالها البشري وتحويل موقعها وإمكاناتها إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

    المنصوري: الحزب يبحث عن الكفاءات لا عن منطق “الكريمة”

    أما فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاختارت أن تفتتح مداخلتها بتحية بركان ووصفتها بـ”أرض الشرفاء”، قبل أن تكشف الدلالة السياسية لاختيار جهة الشرق لاحتضان أول لقاء تواصلي جماهيري للحزب قبل الاستحقاقات الانتخابية.

    وقالت المنصوري إن القيادة قررت أن تكون الانطلاقة من الشرق بالنظر إلى موقع الجهة الاستراتيجي، وأن تبدأ تحديدا من بركان لما تمثله المدينة بحسب تعبيرها، من أرض “خيرها سابق على جميع المغاربة”، مستحضرة ما قدمه أبناؤها في مجالات مختلفة.

    وتوقفت المنصوري عند عدد من الوجوه الحزبية بالجهة، منوهة بالتزام الإبراهيمي وانضباطه وقدرته على مواصلة البناء التنظيمي رغم ما مر به الحزب من محطات صعبة،مستحضرة علي بلحاج باعتباره من مؤسسي الحزب ومن الأسماء المرتبطة تاريخيا بمدينة بركان.

    وفي حديثها عن رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، قالت المنصوري إنه تحول، من خلال عمله وتتبع الملفات، إلى “سفير للجهة”، يتنقل باستمرار بين الرباط ووجدة من أجل الدفع بملفات التنمية.

    وقدمت هدى المغاري، مرشحة اللائحة الجهوية للحزب، باعتبارها من الكفاءات النسائية بالحزب، مؤكدة أن “البام” يراهن على حضور النساء في الواجهة السياسية والانتخابية وعلى تمثيلهن داخل الجهة.

    لكن الرسالة الأكثر وضوحا في خطاب المنصوري ارتبطت بالجدل الذي رافق التحاق عدد من الأسماء بحزب الأصالة والمعاصرة خلال الفترة الأخيرة.

    وقالت إن النقاش داخل المكتب السياسي كان واضحا بشأن الحاجة إلى الكفاءات والطاقات التي تمتلك روح المواطنة والاستعداد للعمل بنكران الذات، مؤكدة أن الحزب لم يكن يبحث عن “الكلام”، وإنما عن أشخاص قادرين على العمل وتحمل المسؤولية والمساهمة في “تغيير المسار”.

    واستحضرت في هذا السياق فوزي لقجع، قائلة إن تقاربه مع الحزب لم يكن وليد اللحظة، وإنه عبر لها عن قربه من الحزب ومساعدته له منذ سنوات، مضيفة أن ما يجمع الطرفين هو الاقتناع بقيم الديمقراطية الاجتماعية وتقديم المصلحة العامة والوطن.

    ورفضت المنصوري الانتقادات الموجهة إلى الحزب بسبب استقطابه كفاءات وأسماء سياسية جديدة، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة “لا يأخذ أحدا خارج إرادته”، وأن الالتحاق بالحزب يتم بناء على القناعة والرغبة في الاشتغال داخل تنظيمه.

    وأضافت أن عددا من البرلمانيين والفاعلين السياسيين طلبوا بدورهم الالتحاق بالحزب، معتبرة أن ما يجذب هؤلاء هو وجود مساحة للنقاش والعمل داخل التنظيم.

    وبلهجة سياسية مباشرة، قالت إن بعض الأطراف “تخلعت” من الدينامية التي يعيشها الحزب، وانتقلت إلى إصدار البلاغات والانتقادات، بعدما لم تجد، وفق تعبيرها، ما تواجه به هذا الحضور.

    وعادت المنصوري إلى التاريخ الانتخابي للحزب، مستحضرة المحطات التي عرف فيها نتائج أقل من طموحاته، وقالت إن الأصالة والمعاصرة لم يجعل من خسائره السابقة مبررا للتوقف، بل استمر في إعادة البناء والاستعداد.

    برنامج انتخابي يمس مختلف الفئات وكل طرف عليه تحمل مسؤولية حصيلته

    وفي انتقال من الجدل الحزبي إلى البرنامج الانتخابي، دافعت المنصوري بقوة عن العرض الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة قبل أيام، واصفة إياه بالبرنامج “المحترم” الذي يتوجه إلى مختلف طبقات المجتمع، ويقترح حلولا لقضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة.

    وقدمت مثالا من التدابير الاجتماعية التي يتضمنها البرنامج، متوقفة عند وضعية الأرامل وطرح الحزب تمكين الأرملة من معاش زوجها المتوفى كاملا بدل الاكتفاء بجزء منه.

    وشددت المنصوري على أن معالجة الملفات الاجتماعية لا يمكن أن تتم بمنطق الحلول القطاعية المجزأة أو التدخلات الظرفية، بل ضمن تصور متكامل يربط الدعم والحماية الاجتماعية والسكن والتشغيل والقدرة الشرائية.

    وفي رسالة سياسية واضحة إلى خصوم الحزب، قالت إن على “كل واحد أن يتحمل مسؤولية فشله”، معتبرة أن النقاش الانتخابي يجب أن يسمح للمواطن بالتمييز بين من قدم حصيلة ومن أخفق في مسؤولياته.

    ودعت ساكنة الشرق إلى منح الثقة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفته بأنه حزب قوي بقناعاته وأطره، ولا يجعل البحث عن المناصب والمقاعد غايته الأساسية.

    وقالت إن الحزب يبحث عن “الصدق وأبناء الوطن”، مضيفة أن الوفاء بالكلمة جزء من هويته السياسية.

    ودافعت المنصوري أيضا عن حصيلة عملها الحكومي تجاه الجماعات الترابية، مؤكدة أنها اشتغلت مع أقاليم وجماعات مختلفة، بما فيها جماعات لا يسيرها حزب الأصالة والمعاصرة، لأن المسؤولية الحكومية، بحسبها، لا ينبغي أن تميز بين المواطنين بناء على الانتماء الحزبي لرؤساء مجالسهم.

    وأضافت أن ما يهم الحزب ليس فقط رؤساء الجماعات، وإنما المواطنون الذين يعيشون داخلها، رافضة ما وصفته بمنطق “الكريمة والمناصب”.

    وخاطبت الحاضرين داعية إياهم إلى نقل النقاش إلى الأحياء والقرى والمدن، ومساءلة الحصيلة السياسية لكل طرف، من كان صادقا؟ من أخفق؟ ومن يمتلك القدرة على تغيير المسار؟

    لقجع: المواطن لا يحتاج إلى البوليميك بل إلى أجوبة صريحة عن مشاكله

    من جانبه، استهل فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مداخلته بالإشارة إلى كثافة الحضور في قاعة اللقاء، قائلا إن المنظمين اضطروا إلى توقيف استقبال مزيد من المناضلين بعدما بلغت القاعة طاقتها القصوى.

    وتوجه لقجع بالشكر إلى فاطمة الزهراء المنصوري، مشيدا بتتبعها لمسار عدد من ملفات جهة الشرق وتجاوبها مع الاتفاقيات والمشاريع التي اعتبرها ضرورية لتنمية المنطقة.

    كما تحدث عن محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، مستحضرا نموذجا لمشروع مركب ثقافي ظل عالقا لسنوات، وقال إنه ألح على الوزير من أجل إخراجه إلى حيز الوجود، قبل أن يجد الملف طريقه إلى المعالجة منذ السنة الأولى.

    واستعمل لقجع هذا المثال للانتقال إلى جوهر رسالته السياسية، فالمواطن لا يريد تبريرات ممتدة لسنوات، وإنما يريد أن يعرف لماذا تتأخر المشاريع، ومن يتحمل المسؤولية، ومتى يجد المشكل حله.

    وقال إن ما ينبغي أن يقلق الفاعل السياسي هو الإشكالات الحقيقية التي يعيشها المواطن كل يوم، مؤكدا أن هذه المشاكل تحتاج إلى “أجوبة صريحة وعلاج سياسي صريح”.

    وفي سياق الرد على الجدل الذي رافق التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، طرح لقجع سؤالا حول سبب تحول نظرة البعض إلى الأشخاص بمجرد انتقالهم إلى العمل السياسي، متسائلا عن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها عبارات الإشادة التي كانت توجه إلى شخص قبل انخراطه الحزبي إلى انتقادات بمجرد اختياره ممارسة السياسة.

    وأكد لقجع اعتزازه بانتمائه إلى جهة الشرق، قبل أن ينتقل إلى تشخيص بعض عناصر التحول التنموي الذي تعرفه المنطقة.

    وأشار إلى أن الجهة شهدت مجهودات تنموية كبيرة، مستحضرا مشروع ميناء الناظور باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية القادرة على إعادة هيكلة الاقتصاد الجهوي وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار.

    لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وجود مشاريع كبرى لا يعني اختفاء الخصاص، لافتا إلى خصوصية جهة الشرق من حيث تضاريسها واتساع مجالها وتنوع أقاليمها، وهو ما يفرض، في نظره، تعاملا تنمويا خاصا.

    واستحضر لقجع المؤهلات السياحية للواجهة المتوسطية، معتبرا أنه لا يعقل أن تتوفر الجهة على شواطئ ووجهات ذات قيمة سياحية كبيرة دون أن ينعكس الاستثمار فيها بصورة أقوى على شباب المنطقة وفرص العمل والاقتصاد المحلي.

    من يريد مناظرتنا فليجلب البرنامج والأرقام

    وفي الشق المتعلق بالبرنامج الانتخابي، وجه لقجع رسالة مباشرة إلى خصوم الحزب، داعيا إلى نقل النقاش من السجال السياسي إلى مواجهة البرامج بالأرقام.

    وقال إن من يريد مناقشة حزب الأصالة والمعاصرة عليه أن يناقشه في البرنامج الذي قدمه وفي الأرقام التي يتضمنها، لأن “البوليميك لم يفد ولن يفيد في شيء”.

    وأضاف، بلهجة ساخرة، أن من يريد “تسخين الوعود” فذلك شأنه، بينما اختار الحزب بحسبه، أن يتحدث بالتفصيل عن الشق الاقتصادي والاجتماعي والاستثماري وعن الكلفة المالية لتدابيره.

    وأوضح لقجع أن تنزيل مجموع الالتزامات التي يتضمنها البرنامج يتطلب، وفق تقديرات الحزب، نحو 70 مليار درهم سنويا (350 مليار درهم في خمس سنوات)، معتبرا أن النقاش الحقيقي ينبغي أن يدور حول كيفية تعبئة هذه الموارد وتمويل الإجراءات وليس حول الشعارات.

    وأكد أن البرنامج بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة ليس مجرد وثيقة انتخابية، بل “عقد بين الحزب والمواطنات والمواطنين”، يفترض أن يكون أساس المحاسبة السياسية بعد الانتخابات.

    وأضاف أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تكون تكرارا لما قيل سنة 2021 دون استكماله، مشددا على ضرورة تقديم التزامات قابلة للتتبع والقياس والمساءلة.

    قلوب فيطح: المرأة في صلب الرهان السياسي والكفاءات ليست ملكا لأي حزب

    أما قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء حزب الأـصالة والمعاصرة، فتوقفت في مداخلتها عند حضور المرأة داخل المشروع السياسي للحزب، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة يريد للمرأة المغربية أن تحظى بالمكانة التي تستحقها في الحياة العامة وصناعة القرار.

    وقدمت قلوب، وكيلة اللائحة الجهوية هدى المغاري باعتبارها واحدة من النساء اللواتي يعتز الحزب بمسارهن، مشيرا إلى حضورها داخل هياكل الحزب وإلى ترشيحها لتمثيل نساء الجهة.

    ووصفتها بأنها “قليلة الكلام كثيرة الحضور”، قبل أن ترد على الانتقادات التي تطال الحزب بسبب استقطابه للكفاءات، قائلة إن “لوم الحزب على قدرته على جذب الأطر ينبغي أن تتحول إلى سؤال لدى التنظيمات التي تغادرها تلك الكفاءات عن أسباب عدم قدرتها على الاحتفاظ بها”.

    واعتبرت فيطح، أن الفرق الذي يريد حزب الأصالة والمعاصرة تكريسه هو الانتقال من السباق وراء المواقع إلى السباق من أجل خدمة المواطنين.

    عبقري: لا أحد يستطيع احتكار السياسة أو الديمقراطية

    بدوره، اعتبر صلاح الدين عبقري رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، أن لقاء بركان يحمل سمة جديدة في طريقة تنظيم اللقاءات الجماهيرية للحزب، تتمثل في توسيع مساحة التعبير أمام الشباب والنساء وعدم حصر المنصة في القيادات التقليدية.

    وقال إن منح الشباب والنساء الكلمة داخل لقاء جماهيري بهذا الحجم يمثل، في تقديره، تحولا في الممارسة الحزبية والسياسية، لأن تجديد الحياة السياسية لا يتحقق فقط بتغيير الوجوه، بل أيضا بتغيير من يتحدث ومن يصنع النقاش ومن يشارك في صياغة الأولويات.

    وربط عبقري بين طموح البرنامج الانتخابي للحزب وبين ما وصفه بجودة حصيلة وزراء الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الحزب حرص على أن يكون برنامجه قابلا للتمويل والتنفيذ، وأن المرحلة المقبلة ستعرف تفصيل آليات تنزيله.

    ورد عبقري بدوره على الانتقادات المرتبطة باستقطاب الحزب لكفاءات كانت موجودة داخل تنظيمات أو تجارب أخرى، معتبرا أن جزءا من هذه الانتقادات ينطلق من “منطق الاحتكار والتملك”.

    وأكد أن السياسة والديمقراطية لا يمكن أن يكونا ملكا لتنظيم بعينه، كما أن الكفاءات لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملكية حصرية لحزب سياسي.

    وقال إن الجماعات الترابية بدورها ليست ملكا للأحزاب، بل للمواطنين والناخبين والساكنة التي يفترض أن تكون المستفيد الأول من تدبيرها.

    واستحضر في هذا السياق أوضاع عدد من الجماعات بإقليم تاونات التي زارها الحزب أخيرا، متحدثا عن الخصاص الذي لمسه في البنيات والخدمات والطرق، معتبرا أن استمرار الاختلالات لسنوات يفرض مساءلة النتائج بدل الاحتماء بالانتماءات الحزبية.

    وأشار عبقري إلى أن ترتيب أولويات البرنامج الانتخابي يعكس طبيعة الرهانات التي يريد الحزب الاشتغال عليها، إذ وضع القدرة الشرائية في مقدمة انشغالاته، قبل الانتقال مباشرة إلى قضية الشباب باعتبارها واحدة من أكبر تحديات المرحلة المقبلة.

  • المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

    المنصوري: برنامجنا الانتخابي يقطع مع الوعود الفضفاضة وفيه حلول لظاهرة “NEET” وهجرة الشباب

    أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “البام” لم يكتف بتقديم برنامج انتخابي يتضمن وعودا عامة، بل اختار ربط التزاماته بأرقام وتدابير قابلة للقياس، في محاولة لتقديم تصور لخمس سنوات مقبلة يحدد، منذ البداية، ما الذي يريد الحزب تحقيقه وكيف يمكن تنزيله وتمويله.

    وقالت المنصوري، خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” الذي تنظمه مؤسسة “الفقيه التطواني”، إن البرنامج، الذي يتوزع على خمسة مواثيق و20 التزاما، جاء نتيجة مسار من الإنصات للمواطنات والمواطنين، قبل أن يخضع، على مدى شهرين، لـ”محاكاة مالية” هدفت إلى اختبار مدى قابلية الإجراءات المقترحة للتنفيذ، ومصادر تمويلها.

    وأشارت المنصوري إلى أن الحزب لم يرد تقديم برنامج انتخابي قائم على عناوين فضفاضة من قبيل محاربة الفقر والهشاشة، وإنما تصور عملي لخمس سنوات، يركز على القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.

    قابلية التنزيل قبل إعلان الأرقام

    وأكدت المنصوري أن “البام” يضع مسألة التمويل في قلب البرنامج، مؤكدة أن الأرقام المعلنة لم تأت اعتباطا، وإنما سبقتها دراسة ومحاكاة للانعكاسات المالية للإجراءات المقترحة.

    وبحسبها، فإن تمويل الالتزامات لا يقوم فقط على توسيع الوعاء الضريبي، بل على دينامية اقتصادية يفترض أن تنتج مداخيل إضافية للدولة، من خلال خلق الشركات وتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فضاءات جديدة للسكن والاستثمار.

    وترى المنصوري أن التجربة الحكومية خلال السنوات الخمس الماضية أظهرت إمكانية تعبئة موارد مالية مهمة لتنفيذ التزامات مكلفة، مستشهدة بكلفة الحوار الاجتماعي التي بلغت نحو 46 مليار درهم، وأشرف عليه الوزير البامي يونس السكوري.

    وشددت على أن هذه الأرقام ستكون في نهاية المطاف جزءا من الحساب السياسي الذي سيطلب من الحزب تقديمه أمام المغاربة، ولذلك اختار أن يقدم برنامجا “تعاقديا”، وليس مجرد توجيهات عامة من قبيل “محاربة الفقر، محاربة الهشاشة والتي لا يعرف المواطنون على أساسها كيف سيحاسبون من منحوه ثقتهم.

    وأشارت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام”، إلى هدف خفض معدل البطالة من 10.6 إلى 7 في المئة، مؤكدة أن الوصول إلى هذا الهدف ليس مجرد رقم انتخابي، وإنما يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي يفترض أن تقود إلى تحقيقه.

    برنامج بالأرقام وليس بالشعارات

    ودافعت المنصوري عن حجم البرنامج وتفاصيله باعتبارها جزءا من فلسفة الحزب التعاقدية، مشيرة إلى أن البرنامج الانتخابي، المكون من 46 صفحة، يتضمن إجابات وتدابير مرتبطة بالأهداف المعلنة.

    وأبرزت أن الحزب، في حال منحه المغاربة ثقتهم وتمكن من قيادة الحكومة المقبلة، سيجلس إلى طاولة التحالف الحكومي مع الأطراف التي ستفرزها صناديق الاقتراع، لكن على أساس أن يكون له تصور واضح لما يريد تنفيذه.

    “جيل زد” ومعضلة إدماج الشباب

    وتحدثت فاطمة الزهراء المنصوري عن احتجاجات جيل “زد”، رابطة بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج وبين التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، خصوصا في صفوف الشباب.

    وقالت إن المغرب “عاش أزمتين حقيقيتين تركتا أسئلة عميقة حول ما يجري داخل المجتمع”، معتبرة أن احتجاجات “جيل زد” لا ينبغي أن تقرأ فقط من زاوية الاحتجاج، بل أيضا باعتبارها تعبيرا عن جيل جديد لديه سقف مرتفع من الطموحات.

    وأشارت إلى أن منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة تنظم لقاءات ودراسات لفهم ما وقع، معتبرة أن الإشكال لم يكن في “جيل زد” بحد ذاته، وإنما في الانزلاقات وأعمال العنف، مستدركة أن “المفاجئ كان ظهور أطفال في سن 11 و12 عاما في الشوارع وهم يشاركون في أعمال تخريبية”.

    وترى المنصوري أن هذه الصورة تطرح أسئلة تتجاوز الأحزاب السياسية، وتمتد إلى الأسرة والمدرسة ومنظومة التكوين.

    الهجرة إلى سبتة و”شباب فاقد للأمل”

    وفي موضوع موجة العبور غير النظامي إلى مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الفارط، أكدت المنصوري، بعيدا عن المقاربة الأمنية المباشرة، على ما تصفه بـ”إحباط جزء من الشباب وفقدانه الأمل”.

    وذكرت في هذا السياق مجموعة من العوامل، من بينها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والاتجار في البشر، والمخدرات، إلى جانب عوامل اجتماعية وتعليمية واقتصادية أخرى.

    ووضعت المسؤولة الحزبية الهدر المدرسي في صلب معادلة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن مغادرة نحو 300 ألف شاب للمدرسة سنويا، على مدى عشر سنوات، تطرح تحديا كبيرا أمام الدولة، خصوصا مع ارتفاع عدد الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل “NEET”.

    ولفتت بهذا الصدد إلى أن مقترح “مسار إدماج” في البرنامج الانتخابي للحزب جاء جوابا عن هذا الوضع، إذ يستهدف مواكبة هؤلاء الشباب، ومعرفة المسار الذي يمكن أن يسلكه كل واحد منهم، سواء إلى التكوين أو التوجيه إلى سوق الشغل.

    وأبرزت أن استمرار وجود 2.9 مليون شاب خارج منظومات التعليم والتكوين والعمل، من دون مسار واضح يمكن تتبعه، يمثل أحد الاختلالات التي يتعين معالجتها.

    500 ألف شابة وشاب في مسار التكوين

    وفي هذا السياق، تؤكد المنصوري أن “البام” يضع هدف تكوين 500 ألف شابة وشاب ضمن الالتزامات القابلة للتنفيذ منذ بداية الولاية الحكومية، في حال توليه مسؤولية قيادة الحكومة، مشددة على أن الأمر يتعلق، بالنسبة إلى الحزب، بأولوية وبـ”ميثاق مع المواطنين”، وليس بمشروع مؤجل إلى نهاية الولاية.

    ويقترح الحزب، وفق الأصالة والمعاصرة، مواكبة 60 ألف شاب داخل مقاولاتهم لمدة سنتين، مع توفير الدعم المرتبط بالتمويل والضمانات، وتقول المنصوري إنه هذا الهدف يختلف عن منطق منح التمويل ثم ترك صاحب المشروع لمواجهة مصير مقاولته بمفرده، كما حدث مع برنامج فرصة.

    وتلخص فلسفة الحزب في هذا المجال في ثلاث مراحل هي المبادرة، ثم التقييم، ثم التصحيح، باعتبار أن العمل السياسي لا ينتهي عند إطلاق البرامج، وإنما يستوجب قياس نتائجها وإعادة توجيهها عند الحاجة.

    دعم القدرة الشرائية أمام اختبار الفعالية

    وتحتل القدرة الشرائية موقعا مركزيا في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.

    وتقر المنصوري في هذا السياق بأن أسباب الغلاء متعددة، وترتبط بالأزمات الدولية والجفاف، مشيرة أيضا إلى أن بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بالدعم لم تحقق النتائج المنتظرة، ولم يكن لها الأثر المباشر الكافي على المواطنات والمواطنين.

    وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي، انتقدت المتحدثة بعض الآليات المرتبطة بالمؤشرات التي تحدد الاستفادة، مستشهدة بحالات يعتبر تتحول فيها تعبئة الهاتف بمبلغ 50 درهما عاملا يؤثر في أهليته للاستفادة من الدعم.

    وترى أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي الخروج تدريجيا من منطق الاعتماد الصارم على المؤشر، بما يسمح بتوسيع أثر الدعم ووصوله إلى الفئات المستهدفة بشكل أكثر فعالية، مشيرة إلى رهان الحزب على رفع الدعم المباشر إلى 1000 درهم لكل أسرة، إلى جانب إجراءات مرتبطة بفواتير الماء والكهرباء، من خلال آلية تضامنية تعتمد على الشرائح الأعلى استهلاكا لتمويل تخفيف العبء عن الشرائح الأقل استهلاكا والتي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم.

  • المنصوري: البام لا يرتهن لأي ضوء أخضر وتوقيع تقصي حقائق “دعم الفراقشية” شفافية في تدبير شؤون المغاربة

    المنصوري: البام لا يرتهن لأي ضوء أخضر وتوقيع تقصي حقائق “دعم الفراقشية” شفافية في تدبير شؤون المغاربة

    رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وضع موقف الحزب من لجنة تقصي حقائق ما يعرف إعلاميا بـ”دعم الفراقشية” في خانة الخروج من الأغلبية الحكومية، مؤكدة أن مشاركة الحزب في توقيع المبادرة البرلمانية لا تعني التنصل من مسؤوليته السياسية داخل التحالف، بقدر ما تعكس، بحسبها، رغبة في تعزيز الشفافية وتقديم أجوبة للمواطنين.

    وفي المقابل، نفت المنصوري الاتهامات التي تلاحق حزب الأصالة والمعاصرة بشأن خضوع قراراته لـ”ضوء أخضر” من خارج مؤسساته، أو كونه حزبا “يسير بالتليكوموند”، معتبرة أن المسار الذي قطعه الحزب منذ تأسيسه، والأزمات التي عاشها، والخلافات التي شهدها داخله، كلها مؤشرات على وجود نقاش وحيوية سياسية داخلية.

    لجنة تقصي الحقائق ليست معارضة

    وعادت المنصوري، في أثناء حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” لمؤسسة “الفقيه التطواني”، إلى الجدل الذي أثاره توقيع حزبها على لجنة تقصي الحقائق، رافضة اعتبار الخطوة تناقضا مع وجود “البام” ضمن الأغلبية الحكومية.

    وشدد على أنه لم يثبت يوما أن الأصالة والمعاصرة وجه اتهامات لأي حزب في الأغلبية وهو جزء منها، موضحة أن ما صدر عن فوزي لقجع بخصوص وصف “الإرهابيين” جاء في سياق محدد، إذ “قالها فوزي لقجع في لقاء تجاوبا مع تسريب وجه له هذا النعت”.

    ولفتت المنصوري إلى أن العلاقة داخل الأغلبية تحكمها أساسا مرجعيتان، تتمثلان في البرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، مضيفة أن وزراء حزبها لم يتخذوا من وسائل الإعلام فضاء لانتقاد مكونات الأغلبية، قائلة: “لم يسبق لأحد من وزرائنا أن خرج وانتقد الأحزاب التي معه في الأغلبية”.

    ولم تنف المنصوري وجود خلافات داخل الأغلبية، مؤكدة أن الاختلاف كان حاضرا منذ بداية الولاية الحكومية، وقالت: “هذا لا يعني أنه لم يسبق لنا الاختلاف، بل اختلفنا عدة مرات”، مستحضرة في هذا السياق الخلاف الذي رافق برنامج “فرصة”، موضحة “اختلفنا في اليوم الأول على برنامج فرصة، فقد كنا نعتبر آنذاك أنه يدخل في اختصاص وزير التشغيل وهم اعتبروا (الأحرار) أنه يجب أن يذهب لوزارة السياحة التي ليس لها علاقة بالمقاولات الصغرى”، مسترسلة “اختلفنا، ولكن اعتبرنا في النهاية أن هذا من اختصاص رئيس الحكومة، هو الذي يفوض الأمر، وناقشنا معه وتركناه يمارس اختصاصه”.

    ولفتت منسقة القيادة الجماعية لحزب “الجرار” أن “الاختلاف كان دائما، ولسنا نتبرأ اليوم ونقول إننا لم نكن في الأغلبية، فنحن نتحمل مسؤوليتنا من داخل الأغلبية، لكن في حدود مسؤولياتنا”.

    لماذا وقع البام على لجنة تقصي الحقائق؟

    في دفاعها عن توقيع الحزب على لجنة تقصي الحقائق، ميزت المنصوري بين الاتفاق السياسي على دعم قطاع معين وبين طريقة تدبير هذا الدعم، معتبرة أن المسؤولية عن الاختيارات القطاعية لا تقع بالضرورة على جميع مكونات الأغلبية.

    وأضافت أن “المبدأ السياسي يتجلى في نعم أو لا، ونحن كأحزاب الأغلبية نتفق لندعم قطاعا معينا، لكن طريقة صرف الدعم للقطاع لم نشرف عليها، أشرف عليها وزير الفلاحة”، التي يحمل حقيبتها حزب التجمع الوطني للأحرار.

    وأوضحت أن الحزب كان ينتظر تقديم “الأحرار” توضيحات داخل المجلس الحكومي، قائلة: “كنا ننتظر داخل المجلس الحكومي ليعطونا عرضا وتفسيرا”، الأمر الذي لم يحدث، ما دفع الحزب للاستجابة لطلب لجنة تقصي الحقائق.

    وتعتبر المنصوري أن لجنة تقصي الحقائق لا ينبغي قراءتها باعتبارها أداة للمعارضة أو وسيلة لاستهداف الحكومة، وإنما باعتبارها آلية لرفع مستوى الشفافية أمام المواطنين.

    وربطت المنصوري هذه المسألة بسياق أزمة الأضاحي وما رافقها من نقاش سياسي وشعبي، قائلة: “اعتبرنا أن في تلك الأزمة عيد الأضحى كان من المفروض أن نرسل إشارات قوية من الساحة السياسية، وكنت أتمنى من التجمع الوطني أن يوقعوا معنا ونقول للمغاربة ليس لدينا فين نختبئ”.

    لا تهرب من مسؤولية الأغلبية

    ورفضت المنصوري في الوقت ذاته تحميل حزبها مسؤولية التدبير القطاعي للقطاعات التي لا يشرف عليها، مؤكدة أن الحزب يتحمل مسؤوليته السياسية في حدود القطاعات والاختصاصات التي يديرها.

    وأكدت أن تقييم تجربة الحكومة يجب أن يتم في نهاية الولاية وبناء على حصيلة موضوعية، قائلة: “مازلنا في الأغلبية، فقط في نهاية الولاية نقوم بالتشخيص واقعي، وهناك أشياء نجحت ونجحنا فيها جميعا، وأشياء فشلت ونتحمل فيها المسؤولية”.

    وربطت المنصوري هذا التقييم بالبرنامج الانتخابي الذي قدمه الحزب، معتبرة أنه يمثل محاولة لتصحيح الاختلالات التي يرى البام أنها طبعت المرحلة قائلة: “وجئنا لتصحيح هذا المسار بالوثيقة التي هي برنامجنا الانتخابي، ولا نقبل أن يأتي أحد ويقولون إننا نتهرب من مسؤوليتنا داخل الأغلبية، أبدا فنحن نتحملها”.

    “دعم السكن” مثال على الشفافية

    ولشرح الفرق بين المسؤولية السياسية المشتركة والمسؤولية عن التدبير القطاعي، استحضرت المنصوري تجربة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي تشرف عليها، خصوصا برنامج الدعم المباشر للسكن.

    وأوضحت في هذا السياق “نحن لا نتهرب، وأكيد نتحمل جزءا من المسؤولية، ولكن لا نتحمل مسؤولية التدبير القطاعي، وما أتحمل مسؤوليته هو دعم السكن”، مردفة “لم آت بدعم السكن ووقعت مع مقاول معي في الحزب، أو مقاول آخر معي مراكش، لا، فقد أحدثنا منصة ووضعنا دعما مباشرا للمواطنات والمواطنين وبسطنا المساطر، ولم يكن هناك وسيط من غير المنصة”.

    وأكدت أن البرنامج استفادت منه أعداد كبيرة من الأسر، قائلة: “وصلنا اليوم إلى أزيد من 120 ألف أسرة بطريقة شفافة، لدرجة أنه ليس لي سلطة على المنصة، ولسنا نحن من ندبرها”.

    واعتبرت أن هذا النموذج يجسد، في نظرها، الطريقة التي ينبغي أن يتم بها تدبير برامج الدعم، قائلة: “هذا هو الدعم الشفاف، أن أقوم بطلب العروض وأتلقاها بشكل شفاف وواضح”.

    ما بعد الانتخابات

    وبخصوص مستقبل التحالف الحكومي، رفضت المنصوري الدخول في حسابات سياسية قبل ظهور نتائج الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل، معتبرة أن الحديث عن التحالفات سابق لأوانه، وقالت “بخصوص التحالف الحكومي، لا يمكننا الحديث عنه إلا بصدور النتائج، والنتائج غير كافية، يجب أن نقوم بقراءتها، آنذاك يمكن أن نرى من يتحالف مع من”.

    وفي الوقت نفسه، كشفت عن موقفها الشخصي من قيادة الحكومة، مع التمييز بين قناعتها الشخصية والقرار الذي يعود إلى مؤسسات الحزب، مبرزة “قلت إذا تصدروا (الأحرار) الانتخابات فأنا لست معنية بالتحالف الحكومي بشكل شخصي، لأنه في طبيعتي لم يسبق أن أخول لنفسي اختصاصا ليس اختصاصي، بل اختصاص المجلس الوطني، وهذا حزب المؤسسات”.

    وأوضحت أن قرار المشاركة في الأغلبية الحالية كان قرارا مؤسساتيا للمجلس الوطني الذي قرر في 2021 أن يدخل الأغلبية، مضيفة بخصوص طموح الحزب في المرحلة المقبلة، أن “تصوري الشخصي إذا أردنا أن نغير هذا المسار وجئنا بهذا الشعار، فيجب أن نقود الحكومة، لأنه إن لم نقُدها سنذهب للقطاعي”.

    وتابعت بالقول: “اليوم البلاد محتاجة إلى التقائية في العمل، ولذلك إذا أردنا أن ننزل مشروعنا يجب أن نقود الحكومة”، مستدركة “أنا شخصيا أقول لكم مرة أخرى إذا تصدر التجمع الوطني للأحرار الانتخابات فلست معنية بالحكومة”.

    “التليكوموند”.. المنصوري ترفض الاتهام

    في الجزء الأكثر حدة من حديثها، رفضت المنصوري بشكل قاطع الاتهامات التي ظلت تلاحق حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، والتي تتحدث عن وجود “ضوء أخضر” خارجي يتحكم في قراراته، أو عن كونه حزبا يسير بـ”التليكوموند”.

    وتساءلت المسؤولة الحزبية “هل هناك حزب يشتغل بالتليكوموند تكون فيه هذه الحيوية الذي نشاهدها في البام؟”، مستحضرة محطات من تاريخ الحزب للرد على هذا الاتهام: “هل هذا الحزب الذي قلنا سنة 2011 أنه سيموت وجاءت 20 فبراير ومؤسس غادر، مات؟ وأيضا قالوا إلياس العمري سيذهب وسيسقط الحزب، هل سقط؟”.

    واعتبرت أن الخلافات والأزمات التي عرفها الحزب منذ تأسيسه دليلا على استقلالية النقاش داخله، موضحة “أكثر الأحزاب التي عالجت أزمات داخلية هو حزب الأصالة والمعاصرة، وهذا دليل على أن هناك روح النضال ومن داخل الصفوف نختلف وهناك الرأي والرأي المخالف”.

    وختمت المنصوري موقفها من مسألة التحكم الخارجي في الحزب بعبارة “أرفض كليا مسألة يسيروننا من الخارج، لا يسيرنا أحد، نسير أنفسنا، في بعض المرات نسير أنفسنا جيدا وفي مرات نسقط في المنعطفات ونعيد ترتيب أوراقنا”.

  • فاطمة الزهراء المنصوري: رئاسة الحكومة ستحسم بصناديق الاقتر اع وبالاختصاص الدستوري لجلالة الملك ولهذا السبب لم يترشح لقجع

    فاطمة الزهراء المنصوري: رئاسة الحكومة ستحسم بصناديق الاقتر اع وبالاختصاص الدستوري لجلالة الملك ولهذا السبب لم يترشح لقجع

    وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، النقاش المتعلق بإمكانية أن تصبح أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب في إطار نتائج الانتخابات والاختصاصات الدستورية لجلالة الملك محمد السادس، كاشفة كواليس انضمام فوزي لقجع لحزب “الجرار”.

    وفي حديثها عن إمكانية ترؤسها للحكومة المقبلة، قالت المنصوري، اليوم الأربعاء خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” لمؤسسة “الفقيه التطواني”، إن “المعروف علي احترام الاختصاص، وأول اختصاص في هذا الموضوع هو للمواطن الذي سيختار بصناديق الاقتراع، والاختصاص الثاني دستوري لصاحب الجلالة، وهو من يعين الشخص الملائم للفترة المقبلة، وكيفما كان الحال ومن أي موقع فأنا كامرأة مغربية ومن أي موقع سأخدم بلادي”.

    وأضافت أن موقع المرأة المغربية داخل الحياة السياسية المغربية لا ينبغي أن يختزل في الوصول إلى المناصب، مبرزة أن حضورها في العمل العام يرتبط أيضا بتغيير الصورة النمطية عن أدوار النساء في مواقع القرار.

    وأبرزت في هذا السياق: “المرأة المغربية تتحدث بقلبها وبحرقة عن مستقبل بلادها، وللأسف ما يزال هناك من يقول لي في اللقاء السي المنصوري، في آخر تجمع كنت فيه قال لي أحدهم السي الحاجة، لكن هذا دليل على أن بلادنا تطورت، والمرأة المغربية أعطت الكثير للوطن وربت أجيالا وتساهم في بناء مغرب المعاصرة”.

    وتابعت: “أمنيتي أن أرى الأحزاب مثل حزب الأصالة الذي وضع في الثقة وعمري 33 سنة لأكون على رأس مدينة من حجم مراكش.. نحن ندفع المرأة لتكون في الميدان وليست صورة”.

    وأكدت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام” أن دخولها إلى السياسة لم يكن بهدف البحث عن المواقع والمناصب، قائلة: “دخلنا السياسة ليس بحثا عن المقاعد أو المناصب بل لنكون نماذج لنسائنا، وأن المرأة المغربية تساوي الرجل المغربي في الحقوق وفي النضال وفي مساهمتها في الاقتصاد والحفاظ على هوية البلاد”.

     كواليس انضمام لقجع للبام

    وفي مواجهة الانتقادات التي رافقت التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، دافعت المنصوري عن الخطوة، معتبرة أن الحزب يستقطب الكفاءات منذ سنوات، وأن وزير الميزانية يشكل إضافة إلى النقاش السياسي داخل الحزب.

    وأبرزت المنصوري مفارقة في هذا الباب، مؤكدة “عندما لا نستقطب الكفاءات يستغربون الأمر، وعندما نستقطبها يستغربون أيضا”، مضيفة “لقجع من بين الكفاءات الكثيرة التي التحقت بالحزب، من بينهم الخطاط ينجا الحاضر معنا اليوم في هذا اللقاء، والجميع يعرف لقجع شخصا ناجحا في مساره المهني والرياضي”.

    وكشفت أن علاقتها بلقجع بدأت في إطار التواصل مع الكفاءات التي كان الحزب يسعى إلى استقطابها، مضيفة: “كنت أعرفه كما يعرفه الجميع، رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم ووزيرا للميزانية، ثم تقربت منه كما تقربت إلى الكفاءات الأخرى بعد موافقة المكتب السياسي، كما أن وزارة الميزانية هي وزارة مركزية وسط الحكومة، والجميع يشتغل مع لقجع، ولمسنا فيه بعدا سياسيا من داخل البرلمان وليس وزيرا تقنيا أو تكنوقراط، ولمسنا فيه أيضا البعد الاجتماعي الذي يميز حزب الأصالة والمعاصرة”.

    واسترسلت موضحة: “عندما أخبرته برغبتها في ضمه إلى الحزب قال لي سأفكر، وهذا حقه، ثم التحق بنا ودخل المكتب السياسي بصفته وزيرا، وسيكون إضافة في النقاش والمبادرة السياسية”.

    ورفضت المنصوري قراءة التحاق لقجع بالحزب باعتباره مؤشرا على تغييرات جوهرية في قيادة الحزب، قائلة: “الانتقاد بهذه الطريقة وكأن الحزب لم يكن، 18 سنة والحزب موجود، ونحن ثاني قوة في البلاد في انتخابات  2016 و2021، والحزب عرف تغييرات في تنظيمه، ومعروف عليه أنه لا يتشبث بالشخص، والأمين العام لا يستمر حتى يموت معه الحزب”.

    لقجع لم يأت لأخذ مكان أحد

    وفي ما يتعلق بالترشيحات الانتخابية، نفت المنصوري أن يكون التحاق لقجع بالحزب مرتبطا بمنحه موقعا انتخابيا كان مخصصا لشخص آخر، موضحة أن قرار ترشحه أو عدم ترشحه جاء بناء على اعتبارات تنظيمية ومحلية.

    وكشفت أن لقجع “يوم جئنا وقدمنا له عرض الانضمام إلينا لم تكن هناك أي مفاوضات عن لماذا؟ أو إلى أين؟ أو مقابل ماذا؟، لأن لقجع منذ مدة وهو معنا، وردا على من يقول إننا رشحنا زوجته هدى المغاري بسبب زوجها لقجع، فالعكس هو الصحيح، فلقجع معنا لأن المغاري معانا”.

    وأضافت، منتقدة ما اعتبرته تقليلا من قيمة الدور السياسي للمرأة: “ولكن دائما هناك من يبخس قيمة المرأة المناضلة والتي تساهم في العمل السياسي، وهدى المغاري استحقت الترشيح في اللوائح الجهوية، وهي عضوة في لجنة السياسات العمومية، وإطار كبير ومعروف”.

    وأكدت أن لقجع لم يسع إلى انتزاع ترشيح انتخابي من الحزب، وكشفت في هذا الصدد: “عندما بدأ النقاش على التزكيات، سألنا لقجع هل لديه رغبة في الترشح، وقال سأرجع لمناضلات ومناضلي بركان، ثم اتصل بي بعد ذلك وقال لي لن أترشح، لأن محمد الإبراهيمي الأمين العام الجهوي للحزب بجهة الشرق كان منضبطا وهو من يستحق، وأكد لنا أنه وسيشتغل معه”، مشددا على أن “هذا يبين أن لقجع لم يأت لأخذ مكان أحد”.

     المنصوري تدافع عن نموذج القيادة الجماعية

    وبخصوص نموذج القيادة الجماعية الذي يعتمده الحزب، قالت المنصوري إن هذا النموذج لم يكن نتيجة أزمة داخلية، وإنما اختيارا سياسيا وتنظيميا يعكس، بحسبها، تحولات المجتمع والحزب، مشيرة إلى أن “القيادة الثلاثية نموذج، لسنا من صنعه، وجرت العادة أن يكون هذا النموذج بعد أزمة سياسية، لكن الناس تفاجؤوا أننا اعتمدناه ولم تكن هناك أزمة، بل كان هناك انسجام سياسي تام”، مضيفة “اعتبرنا أن هذا نموذج فيه رمزية، وأن العالم تغير والمغرب تغير والأحزاب يجب أن تتغير أيضا، والزعيم الذي يبقى في كرسيه ولا ينزل نرفضه في الحزب”.

    وأضافت تعليقا على تصريحات عضو المكتب السياسي، سمير كودار، أن الحزب لديه 36 رأسا، أن “قصده كان هو المكتب السياسي كله، والحزب لديه منسقة منتخبة من المؤتمر في شخصي وشخص بنسعيد وسعدي، وأيضا كان ردا على من قال “شي عجب لديه 3 رؤوس”، مؤكدة أن الحزب لن يدخل إلى هذه النقاشات التي لا ترقى إلى مستوى النقاش السياسي الذي يحتاجه المغاربة.