التصنيف: تقارير

  • فاطمة الزهراء المنصوري: رئاسة الحكومة ستحسم بصناديق الاقتر اع وبالاختصاص الدستوري لجلالة الملك ولهذا السبب لم يترشح لقجع

    فاطمة الزهراء المنصوري: رئاسة الحكومة ستحسم بصناديق الاقتر اع وبالاختصاص الدستوري لجلالة الملك ولهذا السبب لم يترشح لقجع

    وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، النقاش المتعلق بإمكانية أن تصبح أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب في إطار نتائج الانتخابات والاختصاصات الدستورية لجلالة الملك محمد السادس، كاشفة كواليس انضمام فوزي لقجع لحزب “الجرار”.

    وفي حديثها عن إمكانية ترؤسها للحكومة المقبلة، قالت المنصوري، اليوم الأربعاء خلال حلولها ضيفة على برنامج “في حضرة السؤال” لمؤسسة “الفقيه التطواني”، إن “المعروف علي احترام الاختصاص، وأول اختصاص في هذا الموضوع هو للمواطن الذي سيختار بصناديق الاقتراع، والاختصاص الثاني دستوري لصاحب الجلالة، وهو من يعين الشخص الملائم للفترة المقبلة، وكيفما كان الحال ومن أي موقع فأنا كامرأة مغربية ومن أي موقع سأخدم بلادي”.

    وأضافت أن موقع المرأة المغربية داخل الحياة السياسية المغربية لا ينبغي أن يختزل في الوصول إلى المناصب، مبرزة أن حضورها في العمل العام يرتبط أيضا بتغيير الصورة النمطية عن أدوار النساء في مواقع القرار.

    وأبرزت في هذا السياق: “المرأة المغربية تتحدث بقلبها وبحرقة عن مستقبل بلادها، وللأسف ما يزال هناك من يقول لي في اللقاء السي المنصوري، في آخر تجمع كنت فيه قال لي أحدهم السي الحاجة، لكن هذا دليل على أن بلادنا تطورت، والمرأة المغربية أعطت الكثير للوطن وربت أجيالا وتساهم في بناء مغرب المعاصرة”.

    وتابعت: “أمنيتي أن أرى الأحزاب مثل حزب الأصالة الذي وضع في الثقة وعمري 33 سنة لأكون على رأس مدينة من حجم مراكش.. نحن ندفع المرأة لتكون في الميدان وليست صورة”.

    وأكدت منسقة القيادة الجماعية لـ”البام” أن دخولها إلى السياسة لم يكن بهدف البحث عن المواقع والمناصب، قائلة: “دخلنا السياسة ليس بحثا عن المقاعد أو المناصب بل لنكون نماذج لنسائنا، وأن المرأة المغربية تساوي الرجل المغربي في الحقوق وفي النضال وفي مساهمتها في الاقتصاد والحفاظ على هوية البلاد”.

     كواليس انضمام لقجع للبام

    وفي مواجهة الانتقادات التي رافقت التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، دافعت المنصوري عن الخطوة، معتبرة أن الحزب يستقطب الكفاءات منذ سنوات، وأن وزير الميزانية يشكل إضافة إلى النقاش السياسي داخل الحزب.

    وأبرزت المنصوري مفارقة في هذا الباب، مؤكدة “عندما لا نستقطب الكفاءات يستغربون الأمر، وعندما نستقطبها يستغربون أيضا”، مضيفة “لقجع من بين الكفاءات الكثيرة التي التحقت بالحزب، من بينهم الخطاط ينجا الحاضر معنا اليوم في هذا اللقاء، والجميع يعرف لقجع شخصا ناجحا في مساره المهني والرياضي”.

    وكشفت أن علاقتها بلقجع بدأت في إطار التواصل مع الكفاءات التي كان الحزب يسعى إلى استقطابها، مضيفة: “كنت أعرفه كما يعرفه الجميع، رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم ووزيرا للميزانية، ثم تقربت منه كما تقربت إلى الكفاءات الأخرى بعد موافقة المكتب السياسي، كما أن وزارة الميزانية هي وزارة مركزية وسط الحكومة، والجميع يشتغل مع لقجع، ولمسنا فيه بعدا سياسيا من داخل البرلمان وليس وزيرا تقنيا أو تكنوقراط، ولمسنا فيه أيضا البعد الاجتماعي الذي يميز حزب الأصالة والمعاصرة”.

    واسترسلت موضحة: “عندما أخبرته برغبتها في ضمه إلى الحزب قال لي سأفكر، وهذا حقه، ثم التحق بنا ودخل المكتب السياسي بصفته وزيرا، وسيكون إضافة في النقاش والمبادرة السياسية”.

    ورفضت المنصوري قراءة التحاق لقجع بالحزب باعتباره مؤشرا على تغييرات جوهرية في قيادة الحزب، قائلة: “الانتقاد بهذه الطريقة وكأن الحزب لم يكن، 18 سنة والحزب موجود، ونحن ثاني قوة في البلاد في انتخابات  2016 و2021، والحزب عرف تغييرات في تنظيمه، ومعروف عليه أنه لا يتشبث بالشخص، والأمين العام لا يستمر حتى يموت معه الحزب”.

    لقجع لم يأت لأخذ مكان أحد

    وفي ما يتعلق بالترشيحات الانتخابية، نفت المنصوري أن يكون التحاق لقجع بالحزب مرتبطا بمنحه موقعا انتخابيا كان مخصصا لشخص آخر، موضحة أن قرار ترشحه أو عدم ترشحه جاء بناء على اعتبارات تنظيمية ومحلية.

    وكشفت أن لقجع “يوم جئنا وقدمنا له عرض الانضمام إلينا لم تكن هناك أي مفاوضات عن لماذا؟ أو إلى أين؟ أو مقابل ماذا؟، لأن لقجع منذ مدة وهو معنا، وردا على من يقول إننا رشحنا زوجته هدى المغاري بسبب زوجها لقجع، فالعكس هو الصحيح، فلقجع معنا لأن المغاري معانا”.

    وأضافت، منتقدة ما اعتبرته تقليلا من قيمة الدور السياسي للمرأة: “ولكن دائما هناك من يبخس قيمة المرأة المناضلة والتي تساهم في العمل السياسي، وهدى المغاري استحقت الترشيح في اللوائح الجهوية، وهي عضوة في لجنة السياسات العمومية، وإطار كبير ومعروف”.

    وأكدت أن لقجع لم يسع إلى انتزاع ترشيح انتخابي من الحزب، وكشفت في هذا الصدد: “عندما بدأ النقاش على التزكيات، سألنا لقجع هل لديه رغبة في الترشح، وقال سأرجع لمناضلات ومناضلي بركان، ثم اتصل بي بعد ذلك وقال لي لن أترشح، لأن محمد الإبراهيمي الأمين العام الجهوي للحزب بجهة الشرق كان منضبطا وهو من يستحق، وأكد لنا أنه وسيشتغل معه”، مشددا على أن “هذا يبين أن لقجع لم يأت لأخذ مكان أحد”.

     المنصوري تدافع عن نموذج القيادة الجماعية

    وبخصوص نموذج القيادة الجماعية الذي يعتمده الحزب، قالت المنصوري إن هذا النموذج لم يكن نتيجة أزمة داخلية، وإنما اختيارا سياسيا وتنظيميا يعكس، بحسبها، تحولات المجتمع والحزب، مشيرة إلى أن “القيادة الثلاثية نموذج، لسنا من صنعه، وجرت العادة أن يكون هذا النموذج بعد أزمة سياسية، لكن الناس تفاجؤوا أننا اعتمدناه ولم تكن هناك أزمة، بل كان هناك انسجام سياسي تام”، مضيفة “اعتبرنا أن هذا نموذج فيه رمزية، وأن العالم تغير والمغرب تغير والأحزاب يجب أن تتغير أيضا، والزعيم الذي يبقى في كرسيه ولا ينزل نرفضه في الحزب”.

    وأضافت تعليقا على تصريحات عضو المكتب السياسي، سمير كودار، أن الحزب لديه 36 رأسا، أن “قصده كان هو المكتب السياسي كله، والحزب لديه منسقة منتخبة من المؤتمر في شخصي وشخص بنسعيد وسعدي، وأيضا كان ردا على من قال “شي عجب لديه 3 رؤوس”، مؤكدة أن الحزب لن يدخل إلى هذه النقاشات التي لا ترقى إلى مستوى النقاش السياسي الذي يحتاجه المغاربة.

  • المغرب في مختبر التجارة الأوروبية.. اتفاق الرباط وبروكسيل يصبح مرجعا لاتفاقيات الاتحاد المقبلة

    المغرب في مختبر التجارة الأوروبية.. اتفاق الرباط وبروكسيل يصبح مرجعا لاتفاقيات الاتحاد المقبلة

    دخل اتفاق التبادل الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي دائرة النماذج الاقتصادية التي تستعين بها المؤسسات الأوروبية لتقدير أثر الجيل المقبل من الاتفاقيات التجارية، بعدما اعتمد اتحاد أرباب العمل السويديSvenskt Näringslivالتجربة المغربية ضمن مجموعة من الاتفاقيات السابقة التي أخضعها للدراسة لقياس انعكاسات تحرير التجارة على الصادرات والواردات والناتج الداخلي الإجمالي.

    وتكتسي الحالة المغربية أهمية خاصة داخل الدراسة التي تولى مكتب Copenhagen Economics إنجاز حساباتها، ليس فقط بالنظر إلى امتداد العلاقات التجارية بين المملكة والاتحاد الأوروبي، ولكن أساسا إلى حجم التحولات التي سجلتها المبادلات بعد خفض الرسوم الجمركية والعوائق التجارية بين الطرفين.

    وبحسب التقييم اللاحق للاتفاق، بلغ الأثر المقدر على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب 43 نقطة مئوية مقارنة بالمسار المفترض في غياب الاتفاق، مقابل 23 نقطة مئوية بالنسبة إلى واردات الاتحاد القادمة من المملكة، فيما قدر الأثر على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي المغربي بنحو 0.6 نقطة مئوية.

    وبهذه الأرقام، أصبحت التجربة المغربية واحدة من الحالات التي يعتمد عليها النموذج الاقتصادي لاستشراف ما يمكن أن تفرزه اتفاقيات الاتحاد الأوروبي المقبلة مع عدد من الأسواق الكبرى والناشئة، وفي مقدمتها الهند ودول ميركوسور وأستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

    43 نقطة إضافية للصادرات الأوروبية

    وضع الدراسة المغرب ضمن الأسواق التي سجل فيها تحرير التجارة أثرا قويا على الصادرات الأوروبية، فالتقييم ينسب إلى الاتفاق زيادة قدرها43نقطة مئوية في صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق المغربية مقارنة بالمسار الذي كان من الممكن أن تسلكه هذه الصادرات لو لم يكن الاتفاق قائما.

    ويضع هذا الرقم المغرب في المستوى نفسه مع كوريا الجنوبية، التي سجلت بدورها 43 نقطة، وخلف تونس التي تصدرت الحالات التي شملتها المقارنة بـ57 نقطة.

    وتأتي مصر بعد ذلك بـ34 نقطة، ثم لبنان بـ24 نقطة، والأردن بـ22، والمكسيك بـ19، فيما سجلت كندا 15 نقطة.

    ولا تعني هذه الأرقام أن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب ارتفعت بنسبة 43 في المائة خلال سنة بعينها، فالدراسة لا تقيس معدل نمو سنوي وإنما تحاول تحديد الفارق بين ما تحقق فعليا وبين سيناريو اقتصادي افتراضي يفترض عدم وجود الاتفاق.

    وتسعى هذه المقاربة إلى عزل الأثر الذي يمكن نسبه إلى تحرير التجارة نفسه، سواء من خلال خفض الرسوم الجمركية أو تقليص العوائق الأخرى التي كانت ترفع كلفة دخول السلع إلى الأسواق.

    23 نقطة في الاتجاه المغربي نحو أوروبا

    في الاتجاه المقابل، أي بالنسبة إلى السلع المغربية المصدرة إلى السوق الأوروبية، يقدر النموذج أثر الاتفاق بنحو 23 نقطة مئوية على واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب.

    وهو رقم يضع المملكة خلف كوريا الجنوبية التي بلغ الأثر المقدر بالنسبة إليها 26 نقطة، وتونس بـ25 نقطة، لكنه يتجاوز الجزائر التي سجلت 21 نقطة، والمكسيك بـ16، ولبنان بـ15، وكندا بـ14، ومصر بـ11، والأردن بثلاث نقاط.

    وتكشف المقارنة بين الاتجاهين عن فارق لافت في آثار تحرير المبادلات، ففي الوقت الذي يقدر فيه أثر الاتفاق على الصادرات الأوروبية نحو المغرب بـ43 نقطة، يتراجع الرقم إلى 23 نقطة بالنسبة إلى تدفقات السلع المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.

    ويرتبط جزء أساسي من هذا الفارق، بحسب المنهجية التي اعتمدتها الدراسة، بمستويات الحماية التجارية التي كانت قائمة لدى الطرفين قبل عملية التحرير. فكلما ارتفعت الرسوم والحواجز قبل الاتفاق، كان إسقاطها أو تخفيضها قادرا على إحداث تحول أكبر في حركة السلع وهنا تظهر واحدة من أبرز خصوصيات التجربة المغربية.

    المغرب خفض الرسوم بـ32 نقطة

    تكشف المعطيات المتعلقة بالرسوم الجمركية عن فارق كبير بين ما تغير في السوق المغربية وما تغير في السوق الأوروبية.

    فبحسب الحسابات التي اعتمدها التقرير، انخفضت الرسوم التي كانت تواجه المنتجات المغربية عند دخول الاتحاد الأوروبي بنحو نقطة مئوية واحدة، في حين وصل الانخفاض بالنسبة إلى الرسوم التي كانت تواجه المنتجات الأوروبية داخل السوق المغربية إلى حوالي 32 نقطة مئوية.

    ويعني ذلك أن هامش التحرير الجمركي كان أوسع بكثير من الجانب المغربي، بالنظر إلى اختلاف نقطة الانطلاق بين السوقين.

    وتساعد هذه المعطيات على تفسير ارتفاع الأثر المقدر على الصادرات الأوروبية نحو المملكة فالمنتجات الأوروبية استفادت، وفق النموذج، من انخفاض أكبر بكثير في الحواجز التي كانت تواجهها عند الولوج إلى السوق المغربية.

    وعند إدراج العوائق غير الجمركية ضمن الحساب، يصبح الفارق أكثر وضوحا، فالدراسة تقدر الانخفاض الإجمالي في تكاليف التجارة التي تواجه الطرف المغربي للولوج إلى السوق الأوروبية بنحو خمس نقاط، بينما يصل الانخفاض بالنسبة إلى الشركات الأوروبية المتعاملة مع السوق المغربية إلى 37 نقطة.

    ويمثل خفض الرسوم المغربية، المقدر بـ32 نقطة، الجزء الأكبر من هذا الرقم، فيما يعود الجزء المتبقي إلى التراجع المفترض في العوائق غير الجمركية.

    غير أن التقرير يضع تحفظا منهجيا مهما بخصوص هذه النقطة، فالمعطيات المتوفرة حول الحواجز غير الجمركية ليست مفصلة بالدرجة نفسها لكل بلد من بلدان مجموعة “Euromed”، ولذلك لجأ الباحثون إلى اعتماد فرضيات مشتركة بالنسبة إلى المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر ولبنان.

    وعليه، لا يمكن التعامل مع الأرقام الخاصة بهذا الجانب باعتبارها قياسات إحصائية مغربية مستقلة بالكامل، بقدر ما تظل تقديرات مرتبطة بالمنهجية التي بُني عليها النموذج.

    0.6 نقطة في الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب

    ولا تقتصر النتائج على حركة السلع، فالدراسة تربط اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي بأثر يقدر بنحو0.60نقطة مئوية على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي المغربي مقارنة بالسيناريو الذي يفترض عدم وجود الاتفاق.

    وتضع هذه النتيجة المغرب ضمن أعلى الحالات التي شملتها الدراسة، كما تتصدر تونس المقارنة بأثر مقدر في 1.50 نقطة مئوية، يليها المغرب بـ0.60 نقطة، ثم كوريا الجنوبية بـ0.58 نقطة ويسجل كل من الأردن ومصر 0.40 نقطة، مقابل 0.34 نقطة للمكسيك و0.07 نقطة لكندا لكن الرقم المغربي لا يعني أن الاتفاق يضيف 0.6 في المائة إلى النمو الاقتصادي للمملكة كل سنة.

    فالتقييم يقيس الفرق في مستوى الناتج الداخلي الإجمالي بين الوضع الذي تحقق في ظل الاتفاق وبين الوضع الافتراضي الذي كان يمكن تسجيله من دونه، ولا يتعلق بمعدل نمو سنوي متكرر.

    كما لا تسمح المعطيات الواردة في التقرير بتحويل هذه النسبة بصورة مباشرة إلى قيمة مالية بالدرهم، لعدم توفر أساس نقدي خاص بالمغرب داخل هذا التقييم التاريخي يسمح بإجراء حساب من هذا النوع.

    لا رقم منفصلا لأثر الاتفاق على الاقتصاد الأوروبي

    وفي المقابل، لا توفر الدراسة تقديرا منفصلا للأثر الذي أحدثه الاتفاق مع المغرب وحده على الناتج الداخلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

    فالرقم المتاح، البالغ0.02 نقطة مئوية، يتعلق بمجموعة “Euromed” ككل والتي تضم وفق التصنيف المعتمد في الدراسة، المغرب وتونس ومصر والأردن والجزائر ولبنان.

    ويشير التقرير إلى أن هذا الأثر الجماعي لا يمكن تفكيكه وتوزيعه على البلدان الستة، وبالتالي لا يمكن نسبة رقم محدد منه إلى العلاقة التجارية مع المغرب وحده.

    وتكتسي هذه الملاحظة أهمية خاصة عند قراءة حصيلة الاتفاق، لأن الدراسة توفر رقما مستقلا للأثر على الناتج المغربي لكنها لا توفر مقابله رقما يسمح بقياس مساهمة الاتفاق المغربي منفردا في الناتج الأوروبي.

    لماذا تدرس أوروبا تجربة المغرب الآن؟

    لا يقف التقرير عند حدود تقييم اتفاقيات سبق تنفيذها. فالغاية الأساسية من العودة إلى هذه التجارب تتمثل في استخدامها لبناء تقديرات بشأن الاتفاقيات التجارية التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبرامها أو توسيعها خلال السنوات المقبلة.

    ولهذا جمع Copenhagen Economics عددا من الاتفاقيات السابقة، ودرس العلاقة بين انخفاض تكاليف التجارة من جهة، والتغير الذي سجلته الصادرات والواردات والناتج الداخلي الإجمالي من جهة ثانية.

    ومن هذه النتائج يستخرج النموذج معاملات تستخدم لتقدير حجم التغير الذي يمكن أن يحدث عندما تدخل اتفاقيات جديدة حيز التطبيق.

    وتدخل التجربة المغربية في هذا المسار إلى جانب تجارب كوريا الجنوبية وتونس ومصر والأردن والمكسيك وكندا وغيرها.

    ومن خلال ما حدث فعليا بعد تحرير جزء واسع من التجارة بين الرباط وبروكسيل، أصبحت النتائج المسجلة في السوق المغربية جزءا من المعطيات التي تستعين بها الدراسة لمحاولة تقدير ما يمكن أن يحدث في أسواق أخرى.

    وتشمل قائمة الاتفاقيات المستقبلية التي تناولها التقرير أسواقا ذات وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، من الهند إلى دول تجمع ميركوسور، مرورا بأستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

    أوروبا تراهن على 303 مليارات يورو من التجارة الإضافية

    وبناء على النتائج المستخلصة من الاتفاقيات السابقة، يقدر اتحاد أرباب العمل السويدي أن موجة الاتفاقيات التجارية الجديدة يمكن أن تترك أثرا كبيرا على تجارة الاتحاد الأوروبي عند بلوغها مرحلة التطبيق الكامل في أفق سنة 2035.

    وتشير التقديرات إلى إمكانية تحقيق ما بين 136 و173 مليار يورو من الصادرات الأوروبية الإضافية، مقابل ما بين 108 و130 مليار يورو من الواردات الإضافية أما إجمالي التجارة الإضافية، فيمكن أن يصل، بحسب الدراسة، إلى نحو 303 مليارات يورو.

    وعلى مستوى الناتج الداخلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، تتراوح المكاسب المقدرة بين 36 و108 مليارات يورو، بما يعادل ما بين 0.2 و0.5 في المائة من الناتج الأوروبي، بالاعتماد على أسعار سنة 2024.

    اتفاق قديم يدخل حسابات أوروبا الجديدة

    تكشف الدراسة أن موقع الاتفاق المغربي الأوروبي تجاوز، في هذا التقييم حدود العلاقة الثنائية بين الرباط وبروكسيل، فالتجربة التي راكمها الطرفان خلال سنوات من تحرير المبادلات أصبحت اليوم واحدة من الحالات التي تُقاس عليها النتائج المحتملة لاتفاقيات أوروبية أخرى.

    وتبرز الأرقام في الآن نفسه، تفاوتا واضحا بين اتجاهي المبادلات. فالأثر المقدر على الصادرات الأوروبية إلى المغرب بلغ 43 نقطة مئوية، مقابل 23 نقطة بالنسبة إلى الواردات الأوروبية القادمة من المملكة، بينما كان حجم خفض الرسوم الجمركية أكبر بكثير في السوق المغربية بواقع 32 نقطة مئوية، مقابل نقطة واحدة على الجانب الأوروبي وفق حسابات الدراسة.

    وفي المقابل، يقدر التقييم أن الاتفاق ارتبط بأثر يصل إلى 0.60 نقطة مئوية على مستوى الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب مقارنة بالسيناريو المفترض في غيابه، وهي واحدة من أعلى النتائج المسجلة ضمن الحالات التي تناولتها الدراسة.

    وبعد سنوات من قياس أثر فتح السوق المغربية أمام التجارة الأوروبية، تعود هذه التجربة اليوم إلى واجهة النقاش من زاوية مختلفة أرقام اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي أصبحت ضمن الحسابات التي تستخدم لتقدير ما يمكن أن تجنيه أوروبا من اتفاقيات التجارة الحرة التي تفاوض عليها للسنوات المقبلة.

  • رسميا.. بنسعيد يضع لائحة ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة “الموت”

    رسميا.. بنسعيد يضع لائحة ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة “الموت”

    أودع صباح اليوم الاثنين بمقر ولاية الرباط سلا القنيطرة، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة محمد المهدي بنسعيد ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة، عن بالدائرة الانتخابية الرباط المحيط، المعروفة بـ”دائرة الموت”.

    وتضم اللائحة إضافة إلى وكيلها كل من مجيد خلوة وهو مناضل بصفوف الحزب منذ تأسيسه وعضو مجلسه الوطني إضافة إلى شغله منصب مستشار بمجلس مقاطعة حسان.

    كما تضم اللائحة جاد زهراش، المحامي ذو 26 سنة وهو من الأطر القانونية بالحزب وعضو مجلسه الوطني إضافة إلى شغله مهمة نائب رئيس مقاطعة يعقوب المنصور.

    وسيكون جواد الگرواني رابع لائحة البام بالرباط المحيط، وهو مستشار بمجلس مقاطعة يعقوب المنصور، ومناضل بصفوف الحزب منذ سنوات.

    كما أودعت ليلى بيلغة لائحة الحزب الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة بعد اعتمادها وكيلة لائحة الحزب بالجهة

    ويسعى بنسعيد، إلى مواصلة اشتغاله بدائرة الرباط المحيط وتواصله مع المواطنات والمواطنين ونهج سياسة القرب التي انطلقت منذ 2015 حين خاض أول تجربة انتخابية محلية بصعوده لمجلس مقاطعة الرياض أكدال ومجلس مدينة الرباط.

  • سانشيز يُسقط الاتهامات ضد المغرب ويقر برصد مؤشرات أزمة سبتة قبل وقوعها

    سانشيز يُسقط الاتهامات ضد المغرب ويقر برصد مؤشرات أزمة سبتة قبل وقوعها

    استبعد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بشكل صريح وجود أي معطيات أمنية أو استخباراتية تثبت تورط السلطات المغربية في أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، مؤكدا أن أجهزة الدولة الإسبانية، بما فيها المركز الوطني للاستخبارات (CNI)، لم تتوصل إلى أي دليل يربط الرباط بالتدفقات غير المسبوقة التي عرفتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

    موقف سانشيز، الذي عبّر عنه خلال مقابلة مع إذاعة “كادينا سير”، يأتي ليعزز الرواية التي سبق أن قدمتها الحكومة الإسبانية بشأن مسؤولية المغرب عن الأزمة، لكنه يكشف في المقابل عن معطى آخر لا يقل أهمية فأجهزة مدريد كانت تتوفر قبل الأحداث على تقارير ترصد ارتفاعا في محاولات الهجرة غير النظامية، من دون أن تتمكن من توقع الحجم الذي ستبلغه التدفقات لاحقا.

    وبحسب الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة الإسبانية، عبر نحو 70 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة 30 و31 يوليوز، قبل أن يعود ما يقارب 90 في المئة منهم إلى المغرب خلال الأيام الموالية، فيما عاد 3222 شخصا إضافيا بصورة طوعية إلى التراب المغربي منذ 10 غشت.

    وبين نفي أي مسؤولية مغربية والإقرار بوجود إشارات سبقت الأزمة، حاول سانشيز رسم حدود واضحة بين توفر أجهزة الدولة على مؤشرات بشأن تصاعد الضغط على الحدود وبين امتلاكها معلومات استخباراتية تسمح بتوقع عملية عبور بهذا الحجم.

    وقال رئيس الحكومة الإسبانية، إن قوات الأمن والمركز الوطني للاستخبارات وباقي الأجهزة المختصة لم تتوفر على أي عنصر يثبت مشاركة السلطات المغربية في الأحداث، مؤكدا في الوقت نفسه، أن التعاون بين مدريد والرباط في ملف الهجرة يظل “إيجابيا للغاية”.

    واستحضر سانشيز في هذا السياق الانتشار الأمني الذي نفذته السلطات المغربية في منطقة الفنيدق بالتزامن مع اندلاع الأزمة، باعتباره أحد المؤشرات التي يستند إليها في الدفاع عن استمرار التعاون الأمني والهجروي بين البلدين.

    كانت هناك تقارير.. لكن لا أحد توقع الحجم

    غير أن تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية كشفت أن أزمة نهاية يوليوز لم تقع في غياب كامل للمؤشرات، فقد أقر سانشيز بأن المركز الوطني للاستخبارات والشرطة الوطنية كانا يتوفران خلال الأيام السابقة للأزمة، على “تقارير حول الوضع” ترصد ارتفاعا في تدفقات الهجرة غير النظامية ومحاولات العبور.

    بل إن المرحلة السابقة للأحداث شهدت بحسب تصريحاته، اجتماعات بين مؤسسات سبتة ومصالح الإدارة العامة للدولة، تحت إشراف مندوبية الحكومة، خُصصت لمناقشة تصاعد محاولات الوصول إلى المدينة.

    لكن سانشيز شدد على أن تلك المعطيات لم تكن، في تقدير الأجهزة الإسبانية، مختلفة بصورة استثنائية عما شهدته المنطقة في فترات صيفية سابقة، حين تسجل الحدود عادة ارتفاعا أو “ذروات” في محاولات الهجرة.

    وبذلك، وضع رئيس الحكومة الإسبانية خطا فاصلا بين “رصد ارتفاع في التدفقات” وبين “التنبؤ بأزمة بهذا الحجم”، وقال في هذا الصدد إن “أي معلومات لم تكن تشير إلى حجم الأزمة”، مضيفا أن “لا أحد توقع تدفقا من هذه الطبيعة”.

    وسعى سانشيز في تصريحه، إلى حسم الجدل الذي رافق التصريحات المتباينة داخل حكومته حول وجود إنذارات سابقة للأحداث، إذ لم ينف وجود تقارير أو اجتماعات أو مؤشرات، لكنه يؤكد أن أيا منها لم يتضمن تحذيرا من سيناريو بحجم ما وقع يومي 30 و31 يوليوز.

    ومع ذلك، كانت السلطات الإسبانية قد رفعت مستوى المراقبة الحدودية واتخذت إجراءات استعدادا لارتفاع محتمل في أعداد الوافدين، بما في ذلك تهيئة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين “CETI”، ويعني ذلك أن مدريد كانت تستعد لضغط إضافي على الحدود، لكن ليس لموجة بالحجم الذي انتهت إليه الأحداث.

    مدريد لا تملك حتى الآن تفسيرا نهائيا

    الأكثر دلالة في تصريحات سانشيز هو إقراره بأن الحكومة الإسبانية لا تزال، بعد أسابيع من الأزمة، دون تفسير نهائي للأسباب الدقيقة التي أدت إلى اندلاعها بهذا الشكل.

    واعترف رئيس الحكومة بأن السلطات لا تتوفر “للأسف” على جواب حاسم بشأن أصل ما حدث، مشيرا إلى أن التحقيقات ما تزال مستمرة.

    وفي الوقت الذي استبعد فيه أي دور للسلطات المغربية، تحدث سانشيز عن شبكات روسية وإسرائيلية قال إنها ساهمت في نشر معلومات زائفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

    ويضيف هذا المعطى بعدا جديدا إلى التحقيق في الأزمة، ينقل جزءا من النقاش من مسألة تدبير الحدود ميدانيا إلى الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته شبكات التواصل والمعلومات المتداولة رقميا في تحريك أو تضخيم موجة العبور.

    غير أن تصريحات سانشيز، وفق المعطيات الواردة في الحوار الإذاعي، لا تقدم تفسيرا نهائيا للعلاقة بين نشاط تلك الشبكات وبين خروج عشرات الآلاف في اتجاه سبتة، فيما أكد بنفسه أن التحقيقات بشأن الأسباب الدقيقة للأحداث لم تنته بعد.

    وهكذا تبقى أمام مدريد معادلة لم تُحسم بالكامل، تتمثل في وجود ارتفاع معروف مسبقا في ضغط الهجرة، ثم انتقال الوضع في ظرف قصير إلى تدفق استثنائي لم تتوقعه الأجهزة المختصة، من دون أن تتمكن الحكومة حتى الآن من تحديد سبب نهائي يفسر هذا التحول.

    نحو 5 آلاف شخص ما زالوا في سبتة

    بالتوازي مع البحث عن أسباب الأزمة، تواجه السلطات الإسبانية تداعياتها الإنسانية والإدارية داخل سبتة.

    فبحسب المعطيات التي قدمها سانشيز، ما يزال قرابة 5 آلاف شخص ممن دخلوا المدينة نهاية يوليوز موجودين فيها، من بينهم نحو 1200 قاصر.

    واستبعد رئيس الحكومة، في المرحلة الحالية، نقل جزء من هؤلاء إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، مؤكدا أن معالجة ملفاتهم ستتم داخل سبتة.

    ولتدبير الضغط على منظومة الاستقبال، أعلن سانشيز أن المدينة ستتوفر خلال الأيام المقبلة على حوالي 6 آلاف مكان للإيواء، بما يسمح وفق تقدير الحكومة، بتوفير القدرة اللازمة للتعامل مع الموجودين داخل المدينة.

    ويكتسي ملف القاصرين حساسية خاصة، بالنظر إلى خضوعه لإجراءات قانونية تختلف عن تلك المطبقة على البالغين، فضلا عن الجدل السياسي المتصاعد في إسبانيا بشأن توزيع مسؤولية استقبال القاصرين غير المصحوبين بين سبتة وباقي مناطق البلاد.

    أما بالنسبة إلى غالبية المهاجرين البالغين، فقد اعتبر سانشيز أن دوافعهم اقتصادية في الأساس، مرجحا عودة جزء كبير منهم إلى المغرب.

    وتأتي هذه التوقعات بعد عودة النسبة الأكبر ممن دخلوا خلال الموجة الأولى؛ إذ تشير الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة إلى أن نحو 90 في المئة من قرابة 70 ألف شخص عادوا إلى المغرب في الأيام التي تلت الأزمة، قبل تسجيل 3222 عودة طوعية إضافية منذ 10 غشت.

    سانشيز يدافع عن التعاون مع الرباط

    وفي خضم الجدل الداخلي الإسباني حول المسؤوليات، حرص رئيس الحكومة على الدفاع عن مستوى التعاون القائم مع المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية.

    ووصف هذا التعاون بأنه “إيجابي للغاية” مستشهدا بالانتشار الأمني المغربي في منطقة الفنيدق خلال الأزمة.

    وتحمل هذه التصريحات أهمية سياسية بالنظر إلى الأصوات داخل المعارضة الإسبانية التي سعت، منذ اندلاع الأحداث، إلى مساءلة الحكومة عن مستوى التنسيق مع الرباط وعن المعلومات التي كانت متوفرة لدى أجهزة الاستخبارات قبل التدفقات.

    وباستبعاده أي دليل على “تورط السلطات المغربية” كما تدعي الآلة الإعلامية الإسبانية، وضع سانشيز موقفه إلى جانب الرواية التي قدمها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي رفض بدوره تحميل المغرب مسؤولية الأحداث، معتبرا أن ما وقع نتج عن أسباب متعددة وأن أجهزة الاستخبارات والأمن لم تكن تتوفر على معلومات تسمح بتوقع عملية عبور بهذا الحجم.

    وأعلن سانشيز أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية المحتلتين، دون الكشف عن موعد محدد لهذه الخطوة.

    وقال رئيس الحكومة الاسبانية إن هناك “أسبابا وحججا كافية” للزيارة، وإن “الظروف أصبحت مهيأة”، موضحا أن تحديد موعدها وترتيباتها سيجري بالتنسيق بين الحكومة والبيت الملكي.

    ورفض سانشيز الكشف عن مضمون المحادثات التي أجراها مع الملك فيليبي بشأن المدينتين، كما امتنع عن تحديد ما إذا كان فيليبي السادس يتقاسم معه القراءة نفسها للأزمة.

    واستحضر رئيس الحكومة الإسبانية زياراته السابقة إلى سبتة ومليلية، مشيرا إلى أنه كان أول رئيس حكومة في منصبه يزور المدينتين خلال السنوات الثماني التي قضاها في رئاسة الجهاز التنفيذي.

    في المقابل، لم يسبق لفيليبي السادس، الذي اعتلى العرش سنة 2014، أن قام بزيارة مماثلة بصفته ملكا، سواء في عهد حكومات الحزب الشعبي أو خلال حكومات سانشيز.

    ولم تخل مقابلة سانشيز من رسائل سياسية موجهة إلى المعارضة، إذ هاجم رئيس الحكومة سلفه خوسيه ماريا أثنار، على خلفية الزيارة التي قام بها الأخير إلى سبتة الأسبوع الماضي ومواقفه المرتبطة بالعلاقات مع المغرب.

    وانتقد سانشيز استحضار أثنار لقضية جزيرة ليلى باعتبارها محطة سياسية في العلاقة مع الرباط، ساخرا من التعامل معها كما لو كانت “إنجازا تاريخيا ينبغي أن نفتخر به”.

    وذهب أبعد من ذلك عندما اتهم من يذهبون إلى سبتة من أجل “إثارة الفتنة” بأنهم يواصلون النهج نفسه الذي طبع ممارستهم السياسية سواء أثناء وجودهم في رئاسة الحكومة أو بعد مغادرتها.

  • مع فتح باب الترشيحات.. انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم و”البام” يصعّد التنافس على الصدارة

    مع فتح باب الترشيحات.. انتخابات 23 شتنبر تدخل مرحلة الحسم و”البام” يصعّد التنافس على الصدارة

    فتح المغرب، في الثامنة من صباح اليوم الإثنين 31 غشت 2026، باب الترشيح لانتخابات مجلس النواب، وسط سباق حزبي محتدم رفع فيه حزب الأصالة والمعاصرة من وتيرة تحركاته الميدانية، في وقت يحاول فيه شريكاه في الأغلبية، الأحرار والاستقلال، حماية موقعهما ضمن ثلاثي المقدمة، فيما تراهن أحزاب المعارضة على استعادة جزء من المبادرة الانتخابية.

    ودخل السباق نحو مجلس النواب واحدة من أكثر مراحله حساسية، مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، والتي ستفضي إلى انتخاب 395 عضوا بمجلس النواب.

    العد التنازلي ينطلق

    فتحت وزارة الداخلية باب وضع الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من صباح اليوم الإثنين 31 غشت، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة من زوال الأربعاء 9 شتنبر، غير أن المسطرة الجديدة للعملية ميزت بين أجلين مختلفين.

    ويتعلق الأول بالمنصة الإلكترونية المخصصة للتصريح بالترشيحات، والتي تفتح في الثامنة صباحا يوم 31 غشت، وتغلق عند الثانية عشرة من زوال الثلاثاء 8 شتنبر.

    أما الأجل الثاني، فمرتبط بإيداع أصل التصريح والوثائق لدى السلطة المختصة، ويظل ممكنا إلى غاية ظهر اليوم الموالي لإغلاق المنصة الإلكترونية، أي الأربعاء 9 شتنبر.

    وتودع ملفات الدوائر المحلية لدى مصالح العمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات المختصة، فيما تودع ملفات الدوائر الجهوية لدى الولاية المعنية.

    وحري بالذكر أن بداية وضع الترشيحات لا تعني انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية؛ إذ حددت هذه الأخيرة في الفترة الممتدة من الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يجري الاقتراع وفرز الأصوات يوم الأربعاء 23 شتنبر.

    وتمنع القوانين الانتخابية الجديدة الحزب من سحب التزكية بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة المخصصة لذلك، بهدف الحد من تغيير المرشحين في اللحظات الأخيرة، أو التراجع عن التزكيات بعد تسجيلها، كما يجعل تاريخ الإيداع الإلكتروني عنصرا أساسيا في ترتيب ملفات الترشيح.

    وفي حالات رفض الترشيح من طرف السلطات المختصة، أقر القانون آجالا قضائية مختصرة، إذ يمكن للطرف المعني اللجوء إلى المحكمة الابتدائية الإدارية داخل أجل يوم واحد، على أن تبت المحكمة في النزاع خلال أربع وعشرين ساعة.

    305 مقاعد محلية و90 مقعدا جهويا

    يتكون مجلس النواب من 395 مقعدا، تتوزع بين 305 مقاعد تنتخب على مستوى الدوائر المحلية، و90 مقعدا على مستوى الدوائر الجهوية، ويجري الانتخاب بالاقتراع العام المباشر بواسطة اللوائح، مع توزيع المقاعد على أساس التمثيل النسبي وقاعدة أكبر البقايا.

    واحتفظت انتخابات 2026 بقاعدة احتساب القاسم الانتخابي استنادا إلى عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، وليس إلى عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها.

    ويستخرج القاسم بقسمة عدد المسجلين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، ثم توزع المقاعد المتبقية بحسب قاعدة أكبر البقايا.

    ومن الناحية السياسية، يقلص هذا النظام إمكان تحقيق حزب واحد اكتساحا واسعا في عدد كبير من الدوائر، ويمنح الأحزاب المتوسطة والصغيرة فرصا أفضل للحصول على تمثيل برلماني.

    قوانين جديدة تشدد شروط الترشح والنزاهة

    تجري انتخابات 2026 في ظل منظومة قانونية معدلة، تتكون أساسا من القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 الخاص بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية والحملات الانتخابية واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري.

    وقد وسع القانون الجديد حالات عدم الأهلية للترشح، لتشمل الأشخاص الصادر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتخابية، والمدانين نهائيا في جرائم انتخابية، إضافة إلى بعض المتابعين الذين ضبطوا في حالة تلبس بجناية أو بجنح خطيرة حددها النص.

    وشددت المقتضيات الجديدة كذلك العقوبات المرتبطة بشراء الأصوات أو تقديم الهدايا والمنافع والوعود بالخدمات والتوظيف بقصد التأثير في الناخبين.

    وتشمل المخالفات أيضا توزيع الأموال والمساعدات العينية وإقامة الولائم أو تمويل خدمات لفائدة جماعات أو فئات من الناخبين مقابل التصويت أو الامتناع عنه.

    وألزم القانون وكلاء اللوائح والمترشحين بإيداع حسابات حملاتهم الانتخابية إلكترونيا لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل تسعين يوما من تاريخ إعلان النتائج، مع تقديم الوثائق المثبتة للمداخيل والمصاريف وإرجاع مبالغ الدعم العمومي غير المستعملة أو غير المبررة.

    اللوائح الجهوية النسائية

    يشكل الحضور النسائي أحد أبرز التحولات في المشهد الانتخابي المغربي، إذ ينص القانون التنظيمي على أن تشتمل كل لائحة ترشيح مقدمة في دائرة انتخابية جهوية، حصريا، على أسماء مترشحات.

    ويختلف هذا المقتضى عن النظام السابق، الذي كان يحجز مراتب محددة للنساء داخل اللوائح الجهوية، إذ أصبحت اللوائح الجهوية برمتها نسائية. ولا يمنع ذلك النساء من الترشح كذلك في الدوائر المحلية، سواء وكيلات للوائح أو ضمن مراتبها المختلفة.

    ويعزز الحضور النسائي داخل مجلس النواب، بالنظر إلى أن الدوائر الجهوية تتوفر على تسعين مقعدا. لكنه يضع الأحزاب أيضا أمام اختبار نوعية الاختيارات، ومدى اعتمادها على الكفاءة والحضور السياسي والميداني، بدلا من حصر اللوائح الجهوية في منطق الاستكمال العددي.

    وفي سياق الاستعداد لهذا المقتضى، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة 28 غشت الجاري، أسماء وكيلات لوائحه الجهوية في الجهات الاثنتي عشرة، موضحا أن عملية الانتقاء استندت إلى الكفاءة والتجربة التنظيمية والحضور الميداني والقدرة على التواصل والترافع.

    ويعد “البام” أكثر الأحزاب حضورا من حيث عدد النساء في اللوائح المحلية، إذ منح التزكية لسبع نساء تتقدمهن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، ونجوى كوكوس، رئيس المجلس الوطني للحزب.

    تحفيز الشباب وتشديد شروط المستقلين

    استحدث القانون نظاما لتحفيز اللوائح الشبابية، يتيح للوائح المحلية التي لا يتجاوز عمر مترشحيها 35 سنة، والمرتبة بالتناوب بين النساء والرجال، الاستفادة من دعم عمومي يعادل 75 في المئة من مصاريفها الانتخابية، في حدود 75 في المئة من السقف القانوني المحدد للحملة.

    ويظل الحصول على هذا الدعم مشروطا بتحقيق اللائحة أصواتا تعادل 2 في المئة على الأقل من عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، في حين يمتد التحفيز إلى اللوائح الجهوية المستقلة المكونة من مترشحات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة، وإلى اللوائح المستوفية للشروط التي تتقدم بتزكية حزب سياسي أو تحالف حزبي.

    وفي المقابل، شدد المشرع شروط ترشح اللوائح المستقلة، وأصبح يتعين عليها تقديم برنامج برلماني جدي وقابل للتطبيق، وإثبات توفرها على الموارد المالية اللازمة للحملة، إلى جانب جمع 200 توقيع على الأقل من ناخبي الدائرة.

    واشترط القانون ألا تقل نسبة النساء الموقعات في الدوائر المحلية عن 30 في المئة، وألا تقل نسبتهن في الدوائر الجهوية عن 50 في المئة، مع توزيع توقيعات اللوائح الجهوية على مختلف العمالات والأقاليم التابعة للجهة.

    محاصرة المال السياسي والتضليل الرقمي

    شملت الإصلاحات الجديدة أيضا تمويل الأحزاب، وأصبحت العمليات المالية التي تبلغ أو تتجاوز عشرة آلاف درهم مطالبة بالمرور عبر وسائل أداء قابلة للتتبع، من قبيل التحويل أو الشيك البنكي.

    وفي الجانب الرقمي، شدد القانون العقوبات المتعلقة بالأخبار الزائفة والمحتويات المركبة التي تستهدف نزاهة الانتخابات أو سمعة المترشحين.

    ويشمل ذلك المحتويات المولدة أو المحرّفة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنها تضليل الجمهور أو التأثير في سلامة الاقتراع.

    وتم منع استعمال الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل مكاتب التصويت والفرز في الحالات التي يحددها القانون، بهدف حماية سرية التصويت ومنع تصوير أوراق الاقتراع أو التأثير في عمليات الفرز.

    حظر استطلاعات الرأي دخل حيز التنفيذ

    دخل حظر نشر استطلاعات الرأي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالانتخابات حيز التنفيذ ابتداء من 26 غشت الجاري، أي قبل خمسة عشر يوما من انطلاق الحملة الرسمية، ويستمر إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت يوم 23 شتنبر.

    ويمتد الحظر إلى وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات والتطبيقات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، لذلك لا يمكن، خلال هذه الفترة، تقديم توقعات رقمية أو نسب مفترضة للأحزاب استنادا إلى استطلاعات جديدة.

    وحددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الفترة الانتخابية الإعلامية في 39 يوما، من 15 غشت إلى 22 شتنبر، ومنعت التواصل الانتخابي المقنّع، وقررت وقف ظهور الصحفيين ومنشطي البرامج المترشحين للانتخابات، أو المعلنين علنا دعم حزب أو مترشح، على الشاشة أو عبر الإذاعة.

    وألزمت الهيئة وسائل الإعلام السمعية البصرية بوضع إشارة واضحة ودائمة على المحتويات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي إذا استعملت لأغراض تفسيرية، مع منع بث محتويات انتخابية مزيفة يمكن أن تغلط الجمهور.

    “البام” يتحرك بعين على الصدارة

    وسط هذه التحولات القانونية، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أكثر الأحزاب نشاطا في مرحلة ما قبل الحملة، ويدخل الانتخابات من موقع القوة السياسية الثانية في نتائج 2021، حين حصل على 87 مقعدا، خلف التجمع الوطني للأحرار الذي فاز بـ102 مقعد، ومتقدما على حزب الاستقلال الذي حصل على 81 مقعدا.

    ولا تخفي القيادة الجماعية لـ”البام”، التي تنسقها فاطمة الزهراء المنصوري إلى جانب محمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، طموحها إلى تصدر انتخابات 2026 وقيادة الحكومة المقبلة، ما انعكس في الحسم المبكر لعدد من الترشيحات، وفي اتساع رقعة اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب خلال الأسابيع الماضية.

    وشملت تحركات الحزب الأقاليم الجنوبية، عبر لقاءات في العيون والداخلة جرى خلالها تقديم عدد من المرشحين، قبل أن تنتقل القيادة إلى محطات أخرى في برشيد وأكادير وسيدي سليمان وتاونات وأبي الجعد وخنيفرة وسيدي بنور.

    أيضا، وجه الحزب جزء من نشاطه نحو الشباب، من خلال لقاءات تواصلية “OPEN MICI” وصيغ نقاش مفتوح حول التشغيل والتعليم والثقة في المؤسسات.

    وفي لقاء تاونات، وضعت المنصوري العدالة المجالية ومواجهة واقع “مغرب السرعتين” ومصالحة الشباب مع المجتمع والمؤسسات ضمن أولويات خطاب الحزب.

    وفي أبي الجعد، ركزت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي على ضرورة تحويل الإصلاحات المنجزة خلال السنوات الخمس الماضية إلى أثر ملموس على حياة المواطنين، مع وضع القدرة الشرائية والصحة والتعليم وفرص الشغل في مقدمة المرحلة المقبلة.

    ويضع “البام” رهانا مزدوجا خلال هذه الفترة، من خلال الاستفادة من حصيلة مشاركته الحكومية ومن القطاعات التي تولى تدبيرها، مع تقديم نفسه، في الوقت ذاته، قوة قادرة على تصحيح الاختلالات الاجتماعية والمجالية.

    وينطوي هذا الرهان على صعوبة سياسية، إذ سيطالب الحزب بالدفاع عن حصيلته بصفته مكونا رئيسيا في الأغلبية، بينما يحاول في بعض لقاءاته تبني خطاب نقدي تجاه الأوضاع الاجتماعية والفوارق المجالية، ينضاف لها إقناع الناخبين بأن دعوته إلى التغيير لا تتعارض مع مسؤوليته عن جزء من التدبير الحكومي خلال الولاية المنتهية.

    صدام “البام” “الأحرار” يكشف شدة المنافسة

    بلغ التنافس بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مستوى غير مسبوق داخل الأغلبية الحكومية، بعد تبادل بلاغات رسمية خلال يومي 25 و26 غشت.

    واتهم المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة بممارسة استمالات وضغوط على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، معتبرا أن هذه الممارسات تمس أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

    ورد “البام ” بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه يتم عن طريق الحوار والاقتناع وحرية الاختيار، مذكرا بأن التجمع الوطني للأحرار سبق أن رشح في انتخابات 2021 أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون إلى خمسة أحزاب، من بينهم ستة برلمانيين سابقين من الأصالة والمعاصرة.

  • من قلب أجلموس.. لقجع يضع القدرة الشرائية والشباب والفوارق المجالية في صدارة أولويات “البام”

    من قلب أجلموس.. لقجع يضع القدرة الشرائية والشباب والفوارق المجالية في صدارة أولويات “البام”

    واصل حزب الأصالة والمعاصرة ديناميته التواصلية بإقليم خنيفرة، بتنظيم لقاء تواصلي ثان بجماعة أجلموس، بحضور أعضاء من المكتب السياسي ومنتخبين ومسؤولين حزبيين ومناضلات ومناضلي الحزب، في محطة اختار من خلالها “البام” الاقتراب أكثر من قضايا الساكنة وانتظاراتها، وفتح النقاش حول عدد من الملفات الاجتماعية والتنموية التي يعتبرها الحزب في صلب رهانات المرحلة المقبلة.

    اللقاء، المنظم اليوم الأحد، تحول إلى مناسبة لعرض جانب من تشخيص حزب الأصالة والمعاصرة للأولويات الوطنية، في أفق تقديم برنامجه الانتخابي الثلاثاء المقبل، حيث وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، أربعة ملفات في مقدمة التحديات التي يرى أنها تستدعي أجوبة سياسية وعملية واضحة بما فيها القدرة الشرائية، والشباب، والصحة والتعليم، ثم الفوارق المجالية وما وصفه بـ”المغرب ذي السرعتين”.

    واستهل لقجع مداخلته باستحضار الرمزية التاريخية لقبائل زيان، واصفا إياها بـ”القبائل المجاهدة”، قبل أن ينقل مفهوم النضال من دلالته التاريخية إلى معركة التنمية، معتبرا أن ساكنة المنطقة مطالبة اليوم بمواصلة التعبئة من أجل تحقيق التنمية والتطور والمساهمة في بلوغ الأهداف التي رسمها جلالة الملك محمد السادس.

    وقال لقجع مخاطبا الحاضرين إن المرحلة تفرض “الجهاد أكثر من أجل التنمية والتطور وتحقيق الأهداف التي رسمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده” رابطا بذلك بين التاريخ النضالي للمنطقة وبين التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها اليوم.

    إلى قمم الجبال.. لقجع يدافع عن سياسة القرب

    وفي حديثه عن فلسفة اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب، شدد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على أن الهدف هو الوصول مباشرة إلى المواطنين في مناطقهم، وليس الاكتفاء باللقاءات المنظمة في المراكز والمدن الكبرى.

    وعبر لقجع عن هذا التوجه بالقول إن المطلوب هو لقاء المواطنات والمواطنين “بالجبال، وليس في سفوح الجبال، بل في قمم الجبال” من أجل مناقشة “القضايا والمشاكل الحقيقية” في إشارة إلى ضرورة نقل النقاش السياسي إلى المجالات التي تعيش التحديات التنموية بشكل مباشر.

    ويأتي هذا الخطاب في سياق لقاء خصص جزء منه للإنصات إلى انشغالات الساكنة وتطلعاتها وفتح نقاش مباشر حول القضايا التنموية والمحلية التي تهم جماعة أجلموس وإقليم خنيفرة، في إطار ما يقدمه الحزب باعتباره سياسة للقرب والتواصل الميداني مع المواطنين.

    وأكد لقجع أن التجربة أظهرت وفق تعبيره، وجود مشاكل حقيقية في البلاد تستدعي اشتغالا جماعيا لمعالجتها، قائلا: “بحكم تجاربنا، تبين لنا أن لدينا مشاكل حقيقية ببلادنا، وجب علينا جميعا الاشتغال لحلها”.

    القدرة الشرائية.. “المشكل الحقيقي الأول”

    ووضع لقجع القدرة الشرائية على رأس الملفات التي يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أنها تفرض نفسها على الأجندة السياسية والاجتماعية، واصفا إياها بـ”المشكل الحقيقي الأول”.

    وأوضح أن الحزب بات يتوفر على تشخيص للوضعية، وأن طموحه لا يتمثل فقط في تقديم هذا التشخيص إلى المواطنين، وإنما أيضا في وضعه للنقاش مع باقي الفرقاء السياسيين.

    وقال إن “المشكل الحقيقي الأول الذي فهمناه في حزب الأصالة والمعاصرة، والذي جاء في وضع استثنائي وبشكل مفاجئ في الآونة الأخيرة، هو مشكل القدرة الشرائية” مضيفا:”لدينا تشخيص للوضعية ونريد مشاركته مع زملائنا والفرقاء السياسيين”.

    ووضع عضو المكتب السياسي لـ”البام” ملف القدرة الشرائية في مقدمة الأولويات التي ينتظر أن تحضر في العرض الانتخابي المقبل للحزب، باعتبار تأثيرها المباشر على الحياة اليومية للأسر المغربية.

    الشباب.. حلول مفتوحة على النقاش والاختلاف

    أما الملف الثاني الذي توقف عنده لقجع فيتعلق بالشباب، معتبرا أن معالجة قضايا هذه الفئة تمثل أحد التحديات الكبرى التي يتعين تقديم أجوبة بشأنها.

    وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة سيقدم مقترحاته وحلوله في هذا المجال “بكل تواضع”، لكنه في المقابل يريد أن تكون هذه الحلول موضوع نقاش سياسي جدي، بما في ذلك الاختلاف معها وانتقادها، شريطة أن يستند النقاش إلى الأرقام والوقائع.

    وقال لقجع: “الإشكال الثاني اليوم هو إشكال الشباب، سنقدم حلولا بحزبنا بكل تواضع، ولكن نريد من يأتي لمناقشتنا ويختلف معنا حتى، ولكن بالأرقام والحقائق”.

    ويعكس هذا الطرح، بحسب عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، توجها نحو جعل البرنامج الانتخابي المقبل أرضية للنقاش حول الحلول وليس مجرد إعلان للمواقف، خصوصا في الملفات الاجتماعية التي ترتبط مباشرة بمستقبل الشباب وفرص اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

    الصحة والتعليم.. أساس “المواطنة الحقيقية”

    في المحور الثالث، ربط لقجع مفهوم “المواطنة الحقيقية” بالولوج إلى خدمات عمومية أساسية في مقدمتها الصحة والتعليم، واضعا القطاعين ضمن القضايا المركزية التي ينبغي أن تحظى بالأولوية.

    واختصر لقجع هذا التصور بالقول إن “الإشكال الثالث هو المواطنة الحقيقية عبر صحة وتعليم حقيقيين”، في إشارة إلى أن قياس أثر السياسات العمومية ينبغي أن يرتبط بمدى وصول المواطن إلى خدمات صحية وتعليمية تستجيب لانتظاراته.

    ووضع هذا الطرح ملفي الصحة والتعليم إلى جانب القدرة الشرائية والشباب ضمن المداخل التي يرى الحزب أنها ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، سواء في المراكز الحضرية أو في المجالات القروية والجبلية.

    لقجع ينتقد “مغرب السرعتين”

    وكانت الفوارق المجالية رابع الملفات التي أثارها لقجع بقوة خلال لقائه بأجلموس، منتقدا استمرار التفاوت في فرص التنمية والخدمات بين مناطق المملكة.

    واستخدم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة تعبير “المغرب ذو سرعتين” لوصف هذه الإشكالية، قبل أن يقدم أجلموس مثالا مباشرا على الطموح الذي يدافع عنه الحزب، وقال: “المشكل الرابع هو المغرب ذو سرعتين والفوارق المجالية”، مضيفا “بغينا أجلموس بحال خنيفرة، وبحال بني ملال، وبحال الرباط وباقي المملكة”.

    وحملت هذه العبارة الرسالة الأبرز في الجزء المتعلق بالتنمية الترابية، إذ ربط لقجع النقاش حول الفوارق المجالية بحق المناطق القروية والجبلية في الاستفادة من شروط التنمية والخدمات والفرص نفسها التي تتوفر عليها المراكز الحضرية الكبرى.

    من التشخيص إلى “التعاقد” مع المواطنين

    ولم يقدم لقجع الملفات الأربعة باعتبارها مجرد عناوين للنقاش، بل ربطها بالبرنامج الانتخابي المرتقب لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الحزب قرر أن يكون “فاعلا حقيقيا” في مسار البحث عن حلول لهذه الإشكالات، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، بما يتضمنه من تشخيص للوضع ومقترحات للحلول.

    وأضاف لقجع أن الحزب سيقدم “حلولا وتشخيصا للوضع” على أن يتحول البرنامج إلى أساس لـ”تعاقد بين حزب الأصالة والمعاصرة والمواطنين”.

    ورسم لقجع من أجلموس الملامح العامة للأولويات التي يريد “البام” وضعها في واجهة عرضه السياسي، بما فيها حماية القدرة الشرائية، تقديم أجوبة لقضايا الشباب، تعزيز الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق المجالية، مع الدعوة إلى إخضاع المقترحات للنقاش والاختلاف استنادا إلى “الأرقام والحقائق”.

    ويأتي لقاء أجلموس ضمن الدينامية التنظيمية والتواصلية التي يواصل حزب الأصالة والمعاصرة تنزيلها بمختلف الجهات والأقاليم، من خلال لقاءات ميدانية تجمع قياداته ومنتخبيه بالمواطنين، في مرحلة تسبق تقديم البرنامج الانتخابي للحزب ودخول المنافسة السياسية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

  • بنسعيد من سيدي بنور: لا نتهرب من المسؤولية ولا نقول العام زين والتحدي مايبقاش غلاء الأسعار

    بنسعيد من سيدي بنور: لا نتهرب من المسؤولية ولا نقول العام زين والتحدي مايبقاش غلاء الأسعار

    سلط محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الضوء على العثرات والاختلالات التي رافقت التجربة الحكومية الحالية، مؤكدا أن “البام” لا يجد حرجا في الاعتراف بالتقصير وتصحيح ما يعتبره أخطاء في التدبير.

    وجاءت تصريحات بنسعيد خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب اليوم الأحد بالجماعة القروية أولاد عمران بإقليم سيدي بنور، حيث ركز على صعوبات العالم القروي، وتداعيات ارتفاع الأسعار على الفلاحين والمواطنين، إلى جانب رهان الحزب على سياسة القرب وإعادة بناء الثقة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    وقال محمد مهدي بنسعيد، إن الحزب لا يتهرب من مسؤولياته السياسية ولا يجد حرجا في الاعتراف بالتعثرات التي رافقت تجربته الحكومية الأولى، مشددا على أن الغاية الأساسية هي إصلاح الاختلالات وإعادة بناء الثقة مع المواطنين من خلال العمل الميداني وسياسة القرب.

    السياسات العمومية ومعاناة الفلاح الصغير

    أوضح بنسعيد أن العالم القروي يشكل المحرك الأساسي لتطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن إقليم سيدي بنور يلعب دورا محوريا في هذا المجال، إلا أنه ما يزال في حاجة ماسة إلى تنمية البنيات التحتية كالأرضية الطرقية وسياسة فلاحية أكثر نجاعة.

    وأقر القيادي بحزب “البام” بأن السياسات العمومية الحالية لا تصل بالشكل المطلوب إلى الفلاح الصغير الذي يواجه مباشرة تبعات موجة الغلاء في أسعار الخضراوات واللحوم، مؤكدا أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل التحدي الأكبر أمام الحكومة.

    جرأة في تقييم التجربة الحكومية

    وفي قراءة نقدية ومباشرة للعمل الحكومي، صرح بنسعيد: “نحن لا نقول العام زين، حاولنا الاجتهاد وكانت هناك إشكاليات وتحديات انعكست على حياة المواطن. ولم تكن هناك سوء نية في التدبير، لكن وقع تقصير في بعض الملفات ولا حرج لدينا في قول ذلك بكل شجاعة سياسية”.

    وبخصوص ملف دعم المواشي، كشف بنسعيد أن قرار دعم المواشي كانت تقف وراءه نية حسنة لحماية القدرة الشرائية، مستدركا: “لكن تدبير العملية شهد فشلا وتجاوزات، ولا نملك أي مشكل في الاعتراف بهذا الخلل والتراجع عنه لتطبيق حلول أفضل وأكثر نجاعة”، وأضاف أن الحزب استمر طيلة سنوات التجربة الحكومية في الدفاع عن أفكار وسيتم طرحها في البرنامج الانتخابي.

    إعادة بناء الثقة واختيار النخب

    وعن الرهانات المستقبلية للحزب، شدد بنسعيد على أن الحزب الذي قضى عشر سنوات في المعارضة يضع اليوم تقوية الثقة مع الشارع المغربي في صدارة أولوياته، انطلاقا من مرجعيته المتمثلة في الديمقراطية الاجتماعية التي تسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة تجعل كل الفئات والمناطق تتقدم بنفس السرعة.

    وأشار بنسعيد في ختام كلمته إلى معايير اختيار نخب وممثلي الحزب، مشددا على رفض “البام” لأسلوب قطع التواصل بعد الانتخابات، حيث قال: “لا نريد برلمانيا يغلق هاتفه ولا يظهر إلا كل خمس سنوات، فاختيار مرشحينا يرتكز على سياسة القرب، والقدرة على الانصات للساكنة ونقل صوتها وقضاياها بصدق إلى البرلمان والحكومة”.

  • 180 ميناء في 70 دولة.. كيف أصبح المغرب عقدة في التجارة البحرية العالمية؟

    180 ميناء في 70 دولة.. كيف أصبح المغرب عقدة في التجارة البحرية العالمية؟

    لم تعد قراءة الحضور البحري للمغرب في 2026 تتوقف عند أرقام الموانئ الوطنية أو عند حركة ميناء طنجة المتوسط وحده، فالأرقام المنشورة في الضفة الأخرى تقدم صورة أوسع بخصوص ارتفاع المبادلات مع موانئ أوروبية كبرى، خطوط منتظمة تعبر الأطلسي نحو الأمريكيتين، شبكات تصل المملكة بآسيا وإفريقيا، وحركة كثيفة في مضيق جبل طارق تجعل الموانئ المغربية جزءا من سلاسل نقل لا تقف عند حدود السوق الأوروبية.

    في برشلونة، ارتفع النقل البحري قصير المسافة مع المغرب بـ66.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، وفي فالنسيا، زادت حركة الحاويات المرتبطة بالمملكة بـ19.09 في المائة خلال الربع الأول، بينما سجل هامبورغ نموا بـ4.7 في المائة خلال النصف الأول.

    وبالتوازي مع ذلك، تتوسع شبكة الخطوط التي تمر عبر طنجة المتوسط نحو غرب إفريقيا وآسيا والبرازيل والكاريبي وكندا والولايات المتحدة، في وقت يستعد فيه المغرب لإدخال الناظور غرب المتوسط إلى الاستغلال التجاري تدريجيا ابتداء من الربع الأخير من 2026.

    وهذه الأرقام لا تعني أن المبادلات ارتفعت في جميع المؤشرات، إذ لا يسمح بجمع كل البيانات المنشورة في رقم واحد، بسبب اختلاف طرق الاحتساب والفئات الإحصائية بين ميناء وآخر لكنها تكشف عن تحول أعمق يفيد بأن موقع المغرب في التجارة البحرية أصبح يُقرأ من خلال حضوره داخل شبكات الموانئ والخطوط الدولية، وليس فقط من خلال ما تعالجه أرصفته داخل المملكة.

    برشلونة.. رقم يرتفع بـ66.7 في المائة وآخر يتراجع

    أكثر البيانات الثنائية تفصيلا تأتي من برشلونة، فبحسب النشرة الإحصائية الرسمية للميناء، بلغ النقل البحري قصير المسافة مع المغرب 128 ألفا و727 حاوية مكافئة لعشرين قدما بين يناير ويوليوز 2026، بارتفاع سنوي بلغ 66.7 في المائة.

    وبهذا الحجم، استحوذ المغرب على 16.8 في المائة من إجمالي 764 ألفا و975 حاوية عالجها ميناء برشلونة ضمن هذه الفئة، محتلا المرتبة الثانية بعد الجزائر. أما الميناء ككل، فقد عالج خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة أكثر من 40.6 مليون طن و2.22 مليون حاوية، فيما السلسلة الإحصائية الخاصة بالحاويات الممتلئة خارج العبور تقدم اتجاها معاكسا بحوالي 14 ألفا و659 حاوية فقط مع المغرب أي بانخفاض سنوي بـ17.1 في المائة، منها 13 ألفا و447 حاوية محملة في برشلونة ومتجهة إلى المملكة، بتراجع بلغ 18.7 في المائة.

    وفي الوقت نفسه، بلغت البضائع التقليدية 10 آلاف و974 طنا، بزيادة 1.9 في المائة، فيما اقتصر النقل بالدحرجة على 297 وحدة نقل متعددة الوسائط، رغم ارتفاعه بـ71.7 في المائة.

    ولا يوجد تناقض حسابي بين هذه المؤشرات، فـ128 ألفا و727 حاوية الخاصة بالنقل البحري قصير المسافة و14 ألفا و659 حاوية الممتلئة خارج العبور لا تقيسان النشاط نفسه، ولذلك لا يمكن جمعهما أو التعامل معهما باعتبارهما رقما موحدا للتجارة المغربية مع برشلونة. كما لا تسمح البيانات المتاحة بفصل حجم العبور أو الحاويات الفارغة أو أثر تغير تركيبة التدفقات.

    فالنسيا وهامبورغ.. المغرب ضمن العلاقات الصاعدة

    الاتجاه نفسه يظهر وإن ببيانات أقل تفصيلا، في فالنسيا فقد وضعت سلطة Valenciaport المغرب ضمن العلاقات التي سجلت نموا ملحوظا، مع ارتفاع حركة الحاويات بـ19.09 في المائة خلال الربع الأول من 2026.

    المؤسسة الإسبانية، لم تنشر الحجم المطلق للحاويات الخاصة بالمغرب، وهو ما يمنع قياس الوزن الحقيقي للمملكة داخل إجمالي نشاط الميناء لكن السياق مهم ويتمثل أساسا في الموانئ الثلاثة التي تديرها السلطة إذ عالجت خلال الأشهر الثلاثة الأولى 18.67 مليون طن و1.31 مليون حاوية و1712 رسوا للسفن، قبل أن يصل الحجم في النصف الأول إلى نحو 39.9 مليون طن و2.82 مليون حاوية.

    وفي شمال أوروبا، سجل ميناء هامبورغ بدوره ارتفاعا سنويا بـ4.7 في المائة في المبادلات بالحاويات مع المغرب خلال النصف الأول، دون نشر الحجم المطلق الخاص بالمملكة، كما عالج الميناء الألماني خلال الفترة نفسها 56.1 مليون طن ونحو أربعة ملايين حاوية.

    أما روتردام وأنتويرب-بروج ومونتريال، فتتيح بيانات عن نشاطها الإجمالي دون تفصيل كاف يسمح بعزل المبادلات المغربية، فقد عالج روتردام 212 مليون طن خلال النصف الأول، وأنتويرب-بروج 133.9 مليون طن فيما بلغ نشاط مونتريال 17.7 مليون طن و781 ألفا و909 حاويات.

    المضيق.. حيث تصبح العلاقة البحرية حركة يومية

    إذا كانت موانئ شمال أوروبا والمتوسط تقيس توسع الشبكة التجارية للمغرب، فإن مضيق جبل طارق يقدم الصورة الأكثر كثافة من حيث حركة الأشخاص والمركبات والرحلات، فخلال الشهر الأول من عملية عبور المضيق بين 15 يونيو و15 يوليوز سجلت المنظومة الإسبانية 646 ألفا و121 مسافرا و160 ألفا و698 مركبة و2220 رحلة بحرية.

    ومن داخل هذه الحركة، استحوذ خط الجزيرة الخضراء طنجة المتوسط على 250 ألفا و504 مسافرين و75 ألفا و700 مركبة، فيما نقل خط طريفة طنجة المدينة 115 ألفا و880 مسافرا و16 ألفا و904 مركبات أي أن الخطين المغربيين وحدهما نقلا خلال شهر 366 ألفا و384 مسافرا و92 ألفا و604 مركبات، دون احتساب حركة سبتة أو الخطوط الأخرى الداخلة في المنظومة الإسبانية.

    وتعطي أرقام عملية مرحبا من الجانب المغربي صورة أوسع زمنيا، فإلى غاية 3 غشت بلغ عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين استقبلتهم المملكة منذ بداية العملية مليونين و741 ألفا و570 شخصا، إلى جانب 287 ألفا و518 مركبة وجاء مليون و430 ألفا و811 شخصا عبر البحر، بما يمثل 52.19 في المائة من إجمالي الوافدين.

    واستقبل طنجة المتوسط وحده 512 ألفا و693 شخصا، مقابل 200 ألف و13 عبر الناظور و168 ألفا و240 عبر طنجة المدينة، كما أنه وفي الثاني من غشت، سجل طنجة المتوسط ذروة يومية بلغت 31 ألفا و917 مسافرا و8612 مركبة، مع متوسط زمن للخروج لم يتجاوز 15 دقيقة، وفق البيانات الرسمية الواردة في المادة الأصلية.

    عشرات الرحلات في اليوم بين الضفتين

    وراء أرقام المسافرين توجد شبكة نقل يصعب فصلها عن البنية الاقتصادية للمضيق، فخلال عملية عبور المضيق برمجت Baleària ما يصل إلى 12 رحلة يومية بين طريفة وطنجة المدينة، وتسع رحلات بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، إضافة إلى ثلاث رحلات في المتوسط بين ألميريا والناظور.

    أما DFDS، فتعرض على خط الجزيرة الخضراء–طنجة المتوسط ثماني رحلات يومية في كل اتجاه بواسطة سفن مختلطة لنقل الركاب والبضائع، بزمن عبور يقارب 90 دقيقة، تضاف إليها رحلتان على الأقل يوميا وفي كل اتجاه مخصصتان للشحن غير المصحوب. وتصل قدرة سفينة Tanger Express إلى أكثر من 900 مسافر و344 مركبة.

    كما عادت الحسيمة إلى هذه الخريطة بعد استئناف خط موتريل الحسيمة نشاطه التجاري في 14 يوليوز، حين نقلت أول رحلة 839 مسافرا و188 مركبة وبعد ذلك جرى اعتماد أربع رحلات أسبوعية نحو الحسيمة وثلاث نحو الناظور.

    ومن فرنسا، يبرمج ميناء سيت خلال موسم الذروة رحلتين أسبوعيتين نحو طنجة المتوسط وأربع رحلات نحو الناظور، فيما تتراجع الوتيرة خارج الموسم إلى رحلة كل أربعة أيام نحو طنجة وأخرى كل ثمانية أيام نحو الناظور.

    هذه الكثافة ليست مرتبطة بالركاب فقط، فطنجة المتوسط يصف نشاط الدحرجة بأنه جسر بحري بين أوروبا وإفريقيا، بطاقة لمعالجة 700 ألف شاحنة سنويا وثمانية أرصفة مخصصة لهذا النشاط كما تفيد بيانات الميناء بأنه يعالج أكثر من نصف الصادرات المغربية ونحو 97 في المائة من تدفقات شاحنات التصدير.

    الطلب المتزايد على الشبكة المغربية دفع شركات النقل إلى تعزيز أساطيلها المخصصة لهذه الخطوط، فقد أدخلت الشركة الإيطالية GNV سفينة GNV Aurora إلى شبكة طنجة المتوسط–برشلونة–جنوة في فاتح يونيو، ثم أتبعتها بـGNV Virgo في فاتح يوليوز.

    وتعمل السفينتان بالغاز الطبيعي المسال، وتوفر كل واحدة منهما أكثر من 1700 مكان و426 مقصورة و2780 مترا طوليا للشحن، بوزن إجمالي يبلغ 53 ألف طن وطول 218 مترا وسرعة قصوى تصل إلى 25 عقدة.

    وتشغل الشركة، بحسب بياناتها، نحو 250 أجيرا مغربيا، وتقدر أن تشغيل السفينتين الجديدتين يمكن أن يخفض إلى النصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قياسا إلى الحمولة الممكن نقلها.

    من أكادير والدار البيضاء إلى بريطانيا

    ولا تمر كل التجارة البحرية المغربية عبر المضيق في صيغتها التقليدية، فهناك سلاسل لوجستية تربط مناطق الإنتاج داخل المملكة مباشرة بأسواق شمال غرب أوروبا وتربط خدمة DP World Atlas أكادير والدار البيضاء بفليسينغن الهولندية وLondon Gateway البريطانية أسبوعيا بين أكتوبر وماي، وكل أسبوعين بين يونيو وشتنبر.

    بالنسبة للمنتجات الزراعية المغربية، تستغرق الرحلة إلى فليسينغن أربعة أيام وإلى London Gateway خمسة أيام، فيما تتحرك الإمدادات الصناعية في الاتجاه المعاكس نحو المغرب ومنذ 5 مارس، أعادت Hapag-Lloyd كذلك تنظيم خدمتها بين البرتغال والمغرب لتصبح حول مسار ليكسويش لشبونة طنجة ليكسويش، بعد سحب ميناء فيغو من المسار.

    المستوى الآخر من الحضور البحري المغربي يوجد بعيدا عن الخطوط القصيرة نحو إسبانيا وفرنسا، فمنذ أبريل، وضعت شبكات Maersk بين آسيا وأوروبا طنجة المتوسط ضمن ثلاثة مسارات رئيسية يربط AE1 شنغهاي ويانتيان وتانجونغ بيليباس بروتردام وهامبورغ وأنتويرب وLondon Gateway قبل المرور بطنجة أما AE2 فيربط نينغبو وشنغهاي وماليزيا بطنجة ثم فيلهلمسهافن وبريمرهافن وروتردام وصلالة وسنغافورة ويضع AE11 طنجة على مسار بين شرق آسيا وموانئ المتوسط الأوروبية، من بينها فالنسيا وبرشلونة ولا سبيتسيا وجنوة وفادو ليغوري.

    وتضيف CMA CGM إلى هذه الشبكة خطوط FAL وFAL3 وEPIC، حيث يربط الأخير موانئ خليفة وجبل علي ونافاشيفا وموندرا وصحار بطنجة في مدة تقارب 38 يوما، وهذه الوظيفة ليست هامشية في نموذج طنجة المتوسط، فالميناء يرتبط مباشرة بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة وفق بيانات سلطته مع ربط أسبوعي بأكثر من 40 ميناء في أزيد من 20 دولة إفريقية.

    وفي 2025، عالج طنجة المتوسط 11.1 مليون حاوية، بارتفاع 8.4 في المائة عن السنة السابقة، وهو مستوى يوضح الحجم الذي بلغه نشاط إعادة الشحن قبل الدخول في معطيات 2026.

    غرب إفريقيا.. طنجة داخل حلقة من 42 يوما

    منذ 13 يوليوز، أضيف خط جديد إلى الشبكة الإفريقية، ويتعلق الأمر بـKORA Express التابع لـCMA CGM، وهو خط أسبوعي يعمل بست سفن بطاقة 4200 حاوية لكل واحدة، ضمن حلقة تستغرق 42 يوما ويمر المسار عبر ساوثهامبتون وفليسينغن وأنتويرب وطنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، قبل التوجه جنوبا إلى تيما وليكي وكوتونو وداكار.

    وإلى جانبه، تربط خدمة EURAF1 طنجة بداكار وأبيدجان، فيما يصل BIJAGOS بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط ونواكشوط وبرايا وبيساو وبانجول ونواذيبو، بوتيرة أسبوعية كذلك.

    بهذه الخطوط، لا يعود الميناء المغربي نقطة وصول للبضائع الآتية من أوروبا أو آسيا فقط، بل محطة لإعادة توزيعها جنوبا نحو أسواق غرب إفريقيا.

    من طنجة إلى البرازيل ونيويورك

    في الاتجاه الآخر، تعبر الخطوط الأطلسي، إذ يربط SIRIUS طنجة المتوسط بموانئ سلفادور وسانتوس وإيتابوا وإيتاجاي وباراناغوا في البرازيل. ويذهب MEDCARIB نحو بوانت-à-بيتر وفور دو فرانس وكاوسيدو وكينغستون وقرطاجنة وبوينافينتورا وبايتا وغواياكيل وموين وتوربو.

    أما MEDCAN فيربط الميناء المغربي بسانت جون ومونتريال، بينما يمتد UMX نحو سافانا وهيوستن ونورفولك ونيويورك، وبذلك تمتد الخطوط المنتظمة المرتبطة بالمغرب إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكيتين. أما أوقيانوسيا، فلا تتوفر في معطيات 2026 التي تستند إليها هذه المادة أدلة على وجود خط بحري منتظم ومباشر بينها وبين المغرب، إذ تمر الحركة عبر عمليات إعادة الشحن في آسيا.

    لكن اتساع الشبكة البحرية لا يلغي نقاط الضعف، وقد ظهرت إحداها في الدار البيضاء مطلع السنة، حين تسببت العواصف الأطلسية في اضطراب نشاط الميناء خلال جزء كبير من يناير، وسرعان ما انتقلت آثار الاضطراب من الرصيف إلى فواتير الشحن.

    وابتداء من 5 فبراير، فرضت CMA CGM رسما إضافيا بقيمة 100 يورو للحاوية على عدد من الشحنات القادمة من أوروبا والمتوسط وإفريقيا، وشمل الإجراء كذلك خط الدحرجة بين مرسيليا والدار البيضاء، وحددت Maersk رسم الازدحام في 150 دولارا للحاوية، بينما فرضت Hapag-Lloyd مبلغ 75 يورو.

    وبعد ذلك، رفعت CMA CGM أسعار النقل من المتوسط، بما يشمل المغرب، نحو مونتريال بـ500 دولار لكل حاوية مكافئة لعشرين قدما ابتداء من فاتح أبريل.

    وفي يوليوز، أضيفت إلى كلفة بعض الخطوط رسوم مرتبطة بنظام الاتحاد الأوروبي لتداول حصص الانبعاثات وتشريع FuelEU Maritime، بلغت لدى GNV، لكل متر طولي، 23.5 يورو بين برشلونة وطنجة أو الناظور، و29.5 يورو انطلاقا من سيت، و34.5 يورو من جنوة و17 يورو من ألميريا.

    الناظور غرب المتوسط.. 51 مليار درهم تدخل المعادلة

    فيما يواصل طنجة المتوسط تثبيت موقعه داخل الشبكات القائمة، يستعد المغرب لإدخال لاعب جديد إلى الخريطة، فالناظور غرب المتوسط هو أكبر استثمار مينائي مغربي ينتظر دخوله التجاري خلال 2026 وتبلغ الاستثمارات العمومية والخاصة المرتبطة بالمشروع 51 مليار درهم، مع 5.4 كيلومترات من كاسرات الأمواج وأربعة كيلومترات من الأرصفة وأربع محطات للطاقة.

    وتشير أحدث المعطيات المتاحة إلى أن الاستغلال التجاري سيبدأ بصورة تدريجية خلال الربع الرابع من 2026، على أن تدخل المحطات المختلفة الخدمة تباعا خلال 2027، فيما البداية ستكون بالمحطة الشرقية للحاويات كما لم تكن أي بنية قد دخلت الاستغلال التجاري بعد عند نشر آخر المعطيات في يوليوز.

    وتقدر الطاقة المعلنة للمركب في مرحلة أولى بخمسة ملايين حاوية سنويا و35 مليون طن من المواد السائبة السائلة والصلبة، مع إمكانية رفع طاقة الحاويات لاحقا إلى 12 مليونا.

    وإلى جانب الوظيفة المينائية، يدخل عنصر الطاقة بقوة في المشروع، فالمركب سيحتضن أول محطة مغربية للغاز الطبيعي المسال، بطاقة سنوية تبلغ خمسة مليارات متر مكعب، إضافة إلى 700 هكتار من مناطق الأنشطة ترتبط باستثمارات خاصة تقدر بنحو 20 مليار درهم.

    أما المحطة الشرقية للحاويات، التي تجمع Marsa Maroc وTerminal Investment Limited التابعة لمجموعة MSC، فتتوفر على رصيف بطول 1520 مترا وعمق 18 مترا ومساحة 70 هكتارا، مع طاقة نهائية معلنة تبلغ 3.4 ملايين حاوية.

    الدار البيضاء أيضا يرفع طاقته

    الاستثمار لا يقتصر على بناء موانئ جديدة، ففي الدار البيضاء، جرى تمديد امتياز محطة الحاويات TC3 لمدة عشرين سنة، بالتوازي مع برنامج استثماري بقيمة ثلاثة مليارات درهم والهدف هو رفع قدرة المحطة من 600 ألف إلى 900 ألف حاوية سنويا بحلول 2030، ودفع الطاقة الإجمالية للمركب المينائي إلى أكثر من مليوني حاوية.

    وفي موازاة توسيع قدراتها داخل المملكة، بدأت Marsa Maroc نقل خبرتها إلى الخارج. ففي 10 فبراير، وقعت اتفاقا مع سلطة الموانئ الليبيرية لتأهيل واستغلال رصيفين في مونروفيا، وإن كانت المعطيات المتاحة لا تؤكد بعد دخولهما الفعلي إلى الخدمة.

    المغرب لا يبني موانئ فقط

    عند جمع هذه المؤشرات، تظهر خريطة تتجاوز صورة ميناء ناجح هنا أو خط بحري جديد هناك، ففي الشمال، أصبح طنجة المتوسط نقطة عبور وإعادة شحن على المسارات التي تربط آسيا بأوروبا وأوروبا بإفريقيا والمتوسط بالأمريكيتين وعلى المسافة القصيرة، تحول المضيق إلى جسر بحري يومي للركاب والشاحنات والبضائع.

    وفي الشرق، يستعد الناظور غرب المتوسط لإضافة قدرة جديدة للحاويات والطاقة والصناعة، أما الدار البيضاء، فتتجه استثماراتها إلى رفع الطاقة الاستيعابية، بعدما كشفت اضطرابات بداية السنة أيضا عن كلفة الاختناق حين يصيب أحد الموانئ الرئيسية.

    الصورة التي ترسمها أرقام 2026 ليست خطا صاعدا بلا استثناءات، فبرشلونة مثلا، يسجل ارتفاعا قويا في النقل البحري قصير المسافة مع المغرب، مقابل تراجع الحاويات الممتلئة خارج العبور كما أن عددا من الموانئ الكبرى لا ينشر حتى الآن بيانات تسمح بعزل حصته المغربية بدقة.

    لكن ما يمكن قياسه بوضوح هو اتساع دائرة الربط، فالمغرب لم يعد يتحرك بحريا داخل فضاء متوسطي محدود شبكاته المنتظمة تصل اليوم إلى غرب إفريقيا وآسيا والبرازيل والكاريبي وكندا والولايات المتحدة، فيما يتحرك الجزء الأكبر من هذه الخريطة حول عقدة طنجة المتوسط التي تتصل بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة.

    ومع دخول الناظور غرب المتوسط تدريجيا إلى الاستغلال، لن يكون السؤال متعلقا بعدد الموانئ التي يمتلكها المغرب بقدر ما سيكون مرتبطا بقدرتها على العمل كشبكة واحدة فطنجة لإعادة الشحن والربط العالمي، الدار البيضاء لخدمة القلب الاقتصادي والصناعي، الناظور لزيادة الطاقة المينائية واللوجستية والطاقية على المتوسط، وبقية الموانئ لخدمة سلاسل الإنتاج والتصدير.

    والأرقام القادمة من برشلونة وفالنسيا وهامبورغ، والخطوط التي تنطلق نحو إفريقيا وآسيا والأمريكيتين، تقول إن جزءا من أثر هذه السياسة أصبح يظهر خارج الموانئ المغربية نفسها في أرصفة الشركاء، وفي جداول شركات الملاحة، وفي المسارات الجديدة التي صار المغرب محطة ثابتة فيها.

  • سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    سبتة على شفا الانهيار.. إسبانيا تستنجد بأوروبا وتدافع عن المغرب

    بعد مرور شهر على بدء أزمة سبتة، واصلت الحكومة الإسبانية الدفاع عن تعاون المغرب، رافضة اتهام الرباط بتدبير دخول نحو 72 ألف شخص إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز.

    وجاء هذا الموقف في وقت كانت فيه سبتة تواجه ضغطا متزايدا على مرافق الإيواء والصحة والأمن والتعليم، إلى جانب تراجع الحركة التجارية وتصاعد التوتر في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

    وخلال سلسلة من جلسات الاستماع في مجلس النواب، كرر وزراء الخارجية والداخلية والهجرة والرئاسة أن السلطات الإسبانية لا تملك دليلا يثبت أن المغرب قاد موجة العبور أو شجعها، واستندوا، في دفاعهم عن الرباط، إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية، وموافقة المغرب على إعادة غالبية الوافدين، وتدخله لمنع دعوة أخرى إلى العبور كان مروجوها قد حددوا لها يوم 15 غشت الجاري.

    في المقابل، شككت أحزاب المعارضة في الرواية الحكومية، واتهم الحزب الشعبي وحزب “فوكس” رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالتساهل مع الرباط، وأظهر استطلاع نشرته صحيفة “إل موندو” أن غالبية واسعة من المستجوبين تعتقد أن المغرب كان على علم بما جرى أو سمح به.

    سبتة بعد أسابيع من أزمة سبتة

    بدأت الأزمة بوصول مجموعات كبيرة عبر البحر والحدود البرية، قبل أن تمتد آثارها إلى المدارس والمتاجر والأحياء السكنية، ومع تجاوز شبكة الاستقبال طاقتها، استخدمت السلطات عددا من المؤسسات التعليمية بصورة مؤقتة لإيواء وافدين، ما دفع مجموعات من الأسر إلى المطالبة بتأجيل انطلاق الدراسة إلى حين إخلاء المدارس وتجهيزها.

    وسجلت المدينة خلال هذه الفترة حوادث أمنية في مناطق مختلفة، وقال القاضي أنطونيو باستور إن القضاء فتح ما لا يقل عن 16 تحقيقا في اعتداءات جنسية منذ بدء موجة الدخول.

    وأوضح أن غالبية الضحايا نساء مهاجرات في أوضاع شديدة الهشاشة، كما تحدثت تقارير إسبانية عن اشتباه في عمليات محدودة لترويج المخدرات قرب المناطق الأكثر اكتظاظا، مع استمرار صعوبة تحديد أعمار بعض المشتبه فيهم.

    وللفصل بين القاصرين والبالغين، لجأت الجهات المختصة في بعض الحالات إلى فحوص بالأشعة لعظام المعصم، وتحدد نتائج هذه الفحوص ما إذا كان الشخص سيدخل نظام حماية القاصرين أو سيخضع للإجراءات المطبقة على البالغين.

    النساء والقاصرات ضحايا الاعتداءات الجنسية

    كشفت معطيات أحدث صادرة عن النيابة العامة الإسبانية أن الرقم المسجل منذ بداية أزمة سبتة بلغ 16 واقعة اعتداء جنسي، ترتبط بـ17 ضحية.

    ومن بين الضحايا 16 امرأة، فيما تشكل القاصرات الغالبية، كما أن 14 ضحية دخلن سبتة بطريقة غير نظامية ابتداء من 30 يوليوز. وأعلنت المدعية العامة للدولة، تيريزا بيراماتو، هذه الأرقام خلال زيارتها إلى المدينة يوم 27 غشت الجاري.

    وتظهر تفاصيل النيابة أن خمسة من الضحايا تعرضن للاغتصاب، بينما وقعت الاعتداءات على ستة من الضحايا بمشاركة أكثر من شخص، كما توجد ست قاصرات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عاما من بين الضحايا.

    وفي ما يتعلق بالمشتبه فيهم الذين أمكن تحديد هوياتهم، أفادت النيابة بأن اثنين إسبانيان، والثالث أجنبي مقيم في إسبانيا، بينما لم تحدد بعد هوية بقية المشتبه فيهم.

    وكانت محاكم سبتة قد عالجت، في مرحلة سابقة، ثلاثة ملفات تتعلق باعتداءات جنسية يشتبه في ارتكابها من طرف مهاجرين مغاربة وصلوا خلال موجة الدخول الجماعي، وكانت الضحايا في القضايا الثلاث نساء مهاجرات.

    وأودع اثنان من المشتبه فيهم الحبس الاحتياطي، بينما تقرر طرد الثالث إلى المغرب. وتضمنت الملفات اعتداء جنسيا على قاصر، قيل إن المتهم أجبرها أيضا على بيع المخدرات، واعتداء بالملامسة على قاصر أخرى، إضافة إلى ملامسة جنسية تعرضت لها امرأة راشدة.

    ولا تقتصر المخاطر على القضايا التي وصلت إلى المحاكم، إذ أفادت مصادر صحية، في السابع من غشت، بتقديم الرعاية إلى أربع قاصرات مهاجرات على الأقل بسبب اعتداءات جنسية، في وقت كانت فيه المحاكم قد تلقت ست شكايات مرتبطة بنساء مهاجرات.

    وجمعت وكالة رويترز شهادات نساء كنّ ينمن في العراء قرب مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، تحدثن فيها عن تعرضهن للملاحقة والتحرش ليلا، وحتى أثناء التوجه إلى المراحيض، لتؤكد وزيرة الصحة الإسبانية لاحقا أن المصالح الطبية عالجت خمس نساء من آثار عنف جنسي.

    ودفعت هذه التطورات السلطات إلى الإعلان عن إجراءات لتعزيز الحماية والمعالجة القضائية؛ إذ أعلنت بيراماتو إرسال ثلاثة أعضاء من النيابة العامة من شبه الجزيرة لدعم جهاز النيابة في سبتة.

    مارلاسكا يستغيث بـ”فرونتكس”

    أكدت سلطات سبتة بأن الوضع أصبح يقترب من “نقطة الانهيار”، في ظل استمرار تداعيات موجة التدفق الجماعي للمهاجرين، فيما تتحرك مدريد لطلب دعم أوروبي للتعامل مع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في المدينة.

    ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تسعى الحكومة المركزية إلى الاستعانة بـ”فرونتكس”، والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، و”يوروبول”، إلى جانب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، للمساعدة في فحص وثائق المهاجرين وتسوية ملفاتهم الشخصية، خصوصا أولئك الذين ما زالوا يترددون على سبتة بشكل غير نظامي.

    وطالب وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، المفوضية الأوروبية بإشراك هذه الوكالات الأوروبية من أجل “تعزيز الآلية الفرعية” المكلفة بفرز الملفات الشخصية للمهاجرين ومعالجتها، في محاولة لتخفيف الضغط الذي تواجهه سلطات المدينة.

    وبالتوازي مع التحرك على المستوى الأوروبي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن حزمة من التدابير وصفتها بـ”الاستثنائية” لتعزيز مراقبة حدود سبتة، تشمل إطالة حاجزي الأمواج في منطقتي تارخال وبنزو، وإرساء نظام دائم من العوامات البحرية، إلى جانب تكثيف المراقبة الجوية بواسطة طائرات مسيرة، وتعزيز الدوريات بزوارق تدخل خفيفة، واستخدام أجهزة تعمل عن بعد تحت الماء.

    وتعكس هذه الإجراءات اتساع الضغوط التي تواجهها سبتة بعد موجة العبور الجماعي، بين تدبير أوضاع المهاجرين الموجودين داخل المدينة وتشديد المراقبة على حدودها، في وقت باتت فيه السلطات المحلية تحذر من بلوغ قدراتها الاستيعابية حدودها القصوى.

    ضغط على الإيواء والخدمات الصحية

    أدى الاكتظاظ إلى فتح مرافق طارئة لا تتوفر فيها جميع الشروط الصحية، وبعد إخلاء مخيم سيدي امبارك بسبب الأمطار، نُقل عدد من الوافدين إلى فضاء مغطى، يوفر سقفا للمقيمين، لكنه يفتقر إلى المراحيض والحمامات، بحسب المعطيات الميدانية.

    وتوجد بين المقيمين نساء حوامل، بعضهن في مراحل متقدمة من الحمل، وتعتمد المجموعة على نحو ألف وجبة توزعها جمعية محلية يوميا، رغم تراجع مخزونها.

    وشهدت نقاط توزيع الطعام اعتداءات على متطوعين وصحفيين، ومحاولات لعرقلة التوزيع، إضافة إلى إحراق خيام بصورة متعمدة.

    وفي أحياء مثل فويرتي ألمينا، طالبت جمعيات السكان بنقل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بعيدا عن المنطقة السكنية، مشيرة إلى الضغط الذي تتعرض له الخدمات المحلية.

    وتحملت قوات الأمن والجيش الجزء الأكبر من عمليات المراقبة والاستقبال والنقل، وقالت جمعيات مهنية إن بعض العناصر عملت في نوبات وصلت إلى 16 ساعة متواصلة، بسبب استمرار محاولات الدخول على فترات متقطعة.

    وانتقدت نقابات الشرطة قيمة التعويضات وظروف إقامة العناصر المنقولة من شبه الجزيرة، وقالت إن بعضهم اضطر إلى دفع مصاريف من ماله الخاص.

    وأبلغت الجمعية الموحدة للحرس المدني المديرية العامة عن مخاطر صحية يتعرض لها العناصر خلال التفتيش ونقل الوافدين، في وقت أكدت وزارة الدفاع إصابة 24 عسكريا من مجموعة النظاميين رقم 54 بالجرب أثناء التدخلات.

    تراجع الحركة التجارية في تراخال

    امتدت آثار الأزمة إلى النشاط الاقتصادي، سيما في المنطقة الصناعية بتاراخال التي كانت قد تضررت بشدة خلال جائحة “كوفيد-19″، إذ أكد تجار أن الشوارع فقدت جزءا كبيرا من زبنائها، وأن بعض المحال قد تضطر إلى الإغلاق إذا استمر الوضع على حاله، موجهين “نداء استغاثة” إلى السلطات لتجنب إغلاق مزيد من المنشآت.

    وترافقت الأزمة الاقتصادية مع شكاوى من تركيز موارد المدينة على الاستجابة العاجلة، في مقابل تأخر حلول تخص السكان والتجار والمدارس، كما طالبت هيئات محلية بنقل جزء من الوافدين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط عن سبتة.

    سجون إسبانيا تعاني بسبب سبتة

    حذرت نقابة “Acaip-UGT” الإسبانية، اليوم السبت، من تداعيات نقل سجناء من مدينة سبتة إلى عدد من المؤسسات السجنية في إقليم الأندلس، معتبرة أن بعض هذه السجون تعمل أصلا عند مستويات مرتفعة من الإشغال، وقد تواجه مزيدا من الضغط جراء استقبال نزلاء جدد.

    وقالت النقابة، وفق ما أوردت “يوروبا برس” إن من المرتقب وصول “سجناء قادمين من سبتة” إلى سجون أندلسية، من بينها مؤسستا “ألبولوتي” في غرناطة و”إشبيلية الثانية”، اللتان وصفتهما بأنهما تعملان “عند الحد الأقصى” من طاقتهما الاستيعابية.

    وحذرت “Acaip-UGT” من أن السجون المعنية تعاني أصلا من وضع وصفته بـ”الاكتظاظ والتوتر” الذي بات، بحسبها، “غير مستدام”، معتبرة أن أي عمليات نقل إضافية من شأنها زيادة الضغط على المؤسسات السجنية والعاملين فيها.

    ويأتي هذا التحذير في سياق إعادة ترتيب توزيع نزلاء سجون سبتة على مؤسسات سجنية في إسبانيا، في وقت تثير فيه أوضاع بعض السجون الأندلسية مخاوف نقابية مرتبطة بارتفاع أعداد النزلاء وانعكاسات ذلك على ظروف العمل والأمن داخل المؤسسات السجنية.

    إسبانيا تشيد بالتعاون المغربي

    رغم استمرار التداعيات داخل المدينة، حافظت الحكومة الإسبانية على خطاب موحد تجاه المغرب، إذ وصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس الحوار مع الرباط بأنه “دائم”، وقال إن التواصل بدأ منذ اللحظات الأولى للأزمة وساعد على تنظيم عودة غالبية المهاجرين غير النظاميين.

    بدوره، وصف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا التعاون المغربي بأنه “مستدام وفعال”، مؤكدا أن المغرب لا يمثل تهديدا لسبتة أو لبقية إسبانيا، وإن التنسيق بين البلدين كان ضروريا لعمليات الإعادة ولمنع تكرار موجة مماثلة.

    واستخدمت وزيرة الهجرة والمتحدثة باسم الحكومة إلما سايث عبارات “الثقة” و”الولاء” و”الشريك الموثوق” في حديثها عن الرباط، مشيرة إلى أن مساهمة المغرب كانت “ضرورية” في تدبير الأزمة، وتجنبت تحميله المسؤولية عن دخول عشرات الآلاف.

    أما وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان فيليكس بولانيوس، فقال أمام النواب إنه “لا يوجد أي دليل” على أن المغرب قاد أو دفع موجة الدخول، متهما ممثلي الحزب الشعبي و”فوكس” بنشر الشبهات والإساءة إلى بلد جار، ودعاهم إلى عدم بناء اتهامات من دون أدلة.

    وجاء الموقف المختلف جزئيا من وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، التي شددت على إسبانية سبتة وقدمت اعتذارا إلى سكانها، وكذلك أبدى وزراء من حزب “سومار”، الشريك الأصغر في الحكومة، شكوكا بشأن أداء السلطات المغربية على الحدود، من دون أن يعلن الائتلاف تغييرا في موقفه الرسمي.

    الوقائع تعزز ثقة مدريد في الرباط

    استند وزير الداخلية الإسباني في دفاعه عن تعاون الرباط إلى حصيلة عمليات الإعادة، وقال إن نحو 90 في المئة من قرابة 72 ألف شخص دخلوا سبتة أُعيدوا إلى المغرب بصورة سريعة ومنظمة، وقُدر عدد من ظلوا داخل المدينة بنحو خمسة آلاف شخص.

    وأشارت الحكومة إلى ما جرى بعد انتشار دعوة جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي للعبور يوم 15 غشت، وقال ألباريس ومارلاسكا إن السلطات المغربية تدخلت لمنع التجمعات وإحباط المحاولة، معتبرين أن ذلك يثبت استمرار التعاون بين البلدين.

    وتقول الحكومة الإسبانية إن الرباط أبلغتها برغبتها في عودة مواطنيها، بمن فيهم القاصرون، وإنها عملت على تسهيل الإجراءات اللازمة.

    وبحسب مدريد، ظل الاتصال بين البلدين قائما طوال الأزمة، ولم تتوقف الاستجابة للاتصالات الرسمية، وقدمت مصادر حكومية هذا المعطى باعتباره أحد أوجه الاختلاف عن أزمة ماي 2021، حين شهدت العلاقات بين البلدين انقطاعا وتوترا علنيا.

    أزمة 2021 مستبعدة

    في عام 2021، استقبلت إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي للعلاج، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب، وتقول مصادر حكومية إسبانية إن المسؤولين المغاربة لم يجيبوا آنذاك عن الاتصالات لساعات، ثم ربطوا التوتر بصورة مباشرة باستقبال غالي باسم مستعار.

    أما في الأزمة الأخيرة، فتقول إسبانيا إن المغرب لم يعلن مسؤوليته عن موجة الدخول ولم يربطها بأي خلاف سياسي مع إسبانيا، وتشير إلى أن السلطات المغربية تعاونت على إعادة من عبروا وعادوا طواعية، ثم تدخلت لمنع دعوة 15 غشت، وهو ما دفعها إلى رفض المقارنة التلقائية بأحداث 2021.

    وتضيف مصادر في الحكومة الإسبانية، وفق تقارير إسبانية، أن توقيت موجة العبور لم يكن ملائما للسلطات المغربية، لأنها تزامنت مع عيد العرش، فيما انتشرت صور عشرات الآلاف من المواطنين وهم يغادرونها.

    وترى المصادر نفسها أن وجود أعداد كبيرة من القاصرين بين الداخلين وضع الرباط أمام ضغط داخلي ورغبة في استعادتهم.

    إقرار بالأسباب الحقيقية للأزمة

    قدمت وزارة الخارجية الإسبانية تسلسلا زمنيا قالت إنه يفسر اتساع موجة العبور الجماعي، ويبدأ هذا التسلسل في 8 يوليوز، عندما نُشر حكم للمحكمة العليا يمنع الإعادة الفورية المطلقة لمن يدخلون الأراضي الإسبانية عن طريق البحر.

    وقال ألباريس إن معلومات عن الحكم تُرجمت إلى العربية، قبل أن تلتقطها شبكات رقمية تستخدم في تهريب البشر. وبين 8 و27 يوليو، توسع تداول منشورات تقدم الحكم بوصفه فرصة للدخول والبقاء في سبتة.

    وفي 28 يوليوز، انتشر مقطع لامرأتين نجحتا في الوصول سباحة، وحقق نحو 1.4 مليون مشاهدة، ومع إعادة نشر المقطع عبر صحف ومؤثرين مغاربة، قدرت الخارجية الإسبانية أن المحتوى المرتبط به بلغ عشرات الملايين من المشاهدات.

    وسجلت الوزارة يوم 30 يوليوز ما وصفته بـ”نشاط رقمي انفجاري”، تزامن مع بدء العبور الواسع، وفي اليوم التالي، دخلت حسابات وشخصيات أجنبية على خط النقاش، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعاد نشر مزاعم عن “غزو” سبتة.

    وقال ألباريس إن نحو 40 في المئة من المحادثات المتعلقة بالأزمة على منصة “إكس”، خلال الفترة بين 27 يوليوز و10 غشت، كانت باللغة الإنجليزية، متهما شبكات دولية من اليمين المتطرف باستغلال صور سبتة لإثارة الخوف والتشكيك في قدرة إسبانيا على حماية حدودها.

    تصريحات مغربية تثير اعتراض مدريد

    تزامن دفاع الحكومة الإسبانية عن التعاون المغربي مع تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن سبتة ومليلية، مؤكدا أن المغرب يتبع سياسة تتعامل مع ملف استعادة المدينتين “بصبر وعلى المدى الطويل”.

    وشدد وهبي على أن السلطات لم تستطع منع مواطنين مغاربة من العبور إلى سبتة مدينة لأنهما من التراب الوطني، ما أثار انتقادات داخل إسبانيا، حيث طالبت أحزاب المعارضة برد أكثر صرامة من الحكومة.

    وقال ألباريس إنه رفض تصريحات الوزير المغربي وأبلغ الرباط بالموقف الإسباني، لكنه فصل بينها وبين التحقيق في أحداث 30 و31 يوليوز، مؤكدا أن التصريحات المتعلقة بالسيادة لا تشكل دليلا على مسؤولية المغرب عن موجة الدخول.

    رغم انتقادات المعارضة، لم تغير الحكومة موقفها إزاء المغرب، وكرر ألباريس ومارلاسكا وسايث أن الرباط شريك أساسي في مراقبة الحدود وتنفيذ عمليات الإعادة، وأن الاتصالات معها ستستمر لمنع موجات جديدة.

  • الأصالة والمعاصرة يدعم مرشحه بخريبكة ويثمن حصيلة وزرائه ويتطلع لتصدر الانتخابات

    الأصالة والمعاصرة يدعم مرشحه بخريبكة ويثمن حصيلة وزرائه ويتطلع لتصدر الانتخابات

    نظم حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة أبي الجعد لقاء تواصليا لدعم مرشحه بإقليم خريبكة، خليفة مجيدي، في الانتخابات التشريعية المقبلة، بحضور عدد من قيادات الحزب ومنتخبيه ووزرائه.

    وشهد اللقاء مداخلات تناولت حصيلة وزراء الحزب، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وقضايا التنمية بجهة بني ملال خنيفرة، إلى جانب طموح “البام” إلى تصدر الانتخابات المقبلة وترؤس الحكومة.

    واعتبر هشام صابيري، عضو المكتب السياسي ومرشح الحزب بمدينة بني ملال، أن القطاعات التي يشرف عليها وزراء الأصالة والمعاصرة شهدت تحولات خلال الولاية الحكومية الحالية، قائلا: “لأول مرة في تاريخ المغرب نعرف أن هناك دينامية على مستوى وزارة الثقافة، وفي السكن الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري أزالت دعم الدولة للأغنياء وأعطته للمواطنين، ليكون لهم حرية شراء سكنهم”.

    صابيري يرد على المغالطات

    ووجه صابيري، خلال مداخلته، رسائل غير مباشرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، متوقفا عند غلاء الأسعار وأوضاع قطاعي الصحة والتعليم، التي يحمل حقائبها وزراء الحزب، فضلا عن استفادة بعض الفئات من برامج الدعم مقابل إقصاء فئات أخرى.

    وقال في هذا السياق أنه “ملي شفنا شكون لي داير بينا (ردا على تصريحات قيادي بالأحرار) لقينا مواطنين يعانون غلاء الأسعار وأزمة الصحة وتعطيل مسار المدرسة العمومية، ولدى الحرفيين فئة تستفيد من الدعم وفئة لا”، مضيفا “هذا ما وجدنا، ولم نجد الفراقشية بيننا كما هو الحال لديكم”.

    وانتقد صابيري ما اعتبره تفاوتا في توزيع المشاريع والاستثمارات بين المدن والجهات، قائلا: “الحكومة الحالية خلقت دينامية تنموية في مدن وهمشت مدنا، لدرجة أن وزيرا (من الأحرار)، في البرلمان، قال: للأسف ‘ضاربنا’ على مشروع ليذهب إلى شيشاوة، ولكن للأسف المستثمر ذهب إلى بني ملال”، مستغربا “مسؤول حكومي يقول هذا الكلام؛ أليس إقليم أزيلال أو خنيفرة أو بني ملال من المغرب حتى يتأسف على هذا الأمر؟”.

    وفي حديثه عن القدرة الشرائية وحرمان عدد من الأسر من اقتناء أضحية العيد بسبب لهيب الأسعار، قال صابيري: “عندما سألوا أمينهم العام عن حرمان المغاربة من شراء أضحية العيد، قال: ‘إنه لا يعرف أحدا لم يقتن الأضحية’، وهذا دليل على أنه لم يذهب للأسواق ولم يسمع الناس، لذلك لا يعرف المواطن؛ فقط يعرف الفراقشية لي معيّدين ولي كان تيعطيهم الدعم”.

    وتابع “لو كنت مثلنا نحن الأصالة والمعاصرة، وكنت بجانب المواطنين، ستعرف أنهم ما عيّدوش، وأن الحولي لي قلت بألف درهم و1500 درهم، وزدناك 2000 درهم، ما لقاوهش، وحتى الفاخر عباد الله ما لقاوش”.

    ودعا عضو المكتب السياسي المواطنين إلى التصويت لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة الذي يتبنى قضاياهم الاجتماعية، مضيفا: “رسالتنا للمواطنين، لقد حان الوقت للمرور إلى مرحلة أخرى، ونصوت على حزب يؤمن بمعاناتكم وهمومكم”.

    وتابع: “الالتحام بالمواطن وهمومه، والحياة اليومية، والمرأة والوقت الذي لا تجده للعمل ولتربية أبنائها، والأرملة التي لا تملك شيئا، والعامل لي خدام بالحد الأدني للأجر، والفلاح لي تيتقاتل، هؤلا الذين يجب أن نستمع لهم”.

    وشدد صابيري في كلمته على أن “البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة هو المواطن ثم المواطن ثم المواطن”.

    بنعلي تستعرض مشاريع الطاقة والمناجم

    من جانبها، استعرضت ليلى بنعلي، عضو المكتب السياسي لـ”البام”، جزءا من المشاريع والإصلاحات المرتبطة بقطاعها داخل جهة بني ملال خنيفرة، مؤكدة أن الوزارة تتابع الأوراش التنموية المنجزة بالمنطقة.

    وقالت بنعلي: “جهة بني ملال خنيفرة، بما فيها إقليم خريبكة الذي فيه الفوسفاط والمناجم، ورغم أنه ليست لدينا حقائب وزارات الماء أو التجهيز، لكننا نتتبع، وهناك مجموعة من مشاريع الماء والطرق أنجزت بفضل مشاريع الطاقة والمعادن والمناجم”.

    وأضافت: “نتتبع هذه الجهة العزيزة بطريقة منتظمة، فمنذ اليوم الأول كنا نشتغل مع رئيس الجهة، عادل بركات، للنهوض التنمية في هذه الأقاليم، ويكون هناك تدرج وتنزيل للنموذج التنموي الجديد، واليوم نريد الاشتغال على الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة”.

    وتحدثت الوزيرة عن الإصلاحات التي شهدتها المناطق المنجمية منذ سنة 2021، قائلة: “هناك مجموعة إصلاحات قمنا بها في جهة بني ملال خنيفرة، وأيضا في درعة تافيلالت، وهي جهة منجمية بامتياز، وقد رأوا تغيرا جوهريا في الإصلاحات التي قمنا بها منذ 2021”.

    وفي ما يتعلق بتنظيم قطاع المناجم، قالت بنعلي: “هناك مجموعة من الأوراش، مثلا في المناجم، هناك مجموعة من الإصلاحات أوقفت تغلغل الوسطاء الذين لم يكونوا يتركون النفع يعود على المنطقة والعاملين في المناجم”، مؤكدة أنه ما زال هناك عمل لتكريس الشفافية وأيضا لانطلاقة تنموية في القطاع.

    وشددت الوزيرة على أن الفوز في الانتخابات لا يمثل نهاية العمل السياسي، بل يفرض مضاعفة الجهود من أجل تنزيل المشاريع والإصلاحات، قائلة: “اليوم نحن مقبلون على الانتخابات وعلى حقبة جديدة، وفي السنوات الخمس الأخيرة اشتغلنا على الإصلاحات التي يجب أن نقوم بها، ووجهت رسالة لشباب حزبنا مفادها: عندما نفوز لن نظل نائمين، يجب أن نشتغل ليكون هناك تحول جذري”.

    واعتبرت أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق تحولات تتجاوز مؤشرات النمو الاقتصادي، مضيفة: “اليوم، في السنوات الخمس المقبلة، المغرب لا ينتظر فقط معدلات نمو في 6 بالمئة لإعطاء فرص شغل أكثر للشباب، المغرب ينتظر أكثر؛ تحولا فكريا حتى تكون كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية على الصعيد المركزي، والترابي على الخصوص”.

    بركات: طموحنا تصدر الانتخابات وترؤس الحكومة

    من جانبه، أوضح عادل بركات، رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، أن تنظيم اللقاء بمدينة أبي الجعد جاء لدعم مرشح الحزب خليفة مجيدي، رافعا سقف طموح حزبه خلال الانتخابات المقبلة، باحتلال المرتبة الأولى.

    وأكد رئيس الجهة التزام الأصالة والمعاصرة بقرارات الأغلبية الحكومية، مع تشديده على استقلالية القرار السياسي والتنظيمي للحزب، مضيفا: “من نشأتنا كنا حزبا قويا في المعارضة، واليوم أعطيت الفرصة لنا للتدبير والتسيير إلى جانب التحالف الحكومي المكون من ثلاثة أحزاب، ونؤكد أن حزب الأصالة والمعاصرة منضبط مع حلفائه والقرارات المنبثقة عن التحالف الحكومي”، مستدركا “لكن الحزب لم ولن يكون تابعا لحزب آخر، فنحن حزب مستقل بمناضليه ومناضلاته، ومن حقنا اليوم أن نطمح لترؤس الحكومة المقبلة”.

    ودافع بركات عن حصيلة وزراء الحزب في أول تجربة حكومية للأصالة والمعاصرة، داعيا إلى تقييم عمل مختلف القطاعات الحكومية داخل جهة بني ملال خنيفرة، وقال: “ليس هناك حزب يمكنه أن يعطي دروسا لحزب الأصالة والمعاصرة، لأننا في أول تجربة حكومية أبان وزراؤنا على الحنكة السياسية والمهنية، بينما وزراء آخرون إن أعطونا حصيلتهم في جهة بني ملال خنيفرة، فستكون فاشلة، ونحن مستعدون لبسط حصيلة كل وزير وتقييمها من طرف جهة بني ملال خنيفرة”.

    وعاد بركات إلى النتائج الانتخابية السابقة للحزب الذي يقود الحكومة، قائلا: “اليوم الحزب القائد للحكومة كان لا يتجاوز 30 مقعدا، وبقدرة قادر وصل إلى 102 مقاعد، ربما خصنا وصفة لهذه القفزة الكبيرة”، مشيرا في المقابل إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة “متدرج في نتائجه وفي جميع محطاته الانتخابية، وهناك منطق في نتائجه؛ لأننا حللنا ثانيا (في انتخابات 2016) وذهبنا إلى المعارضة، وجئنا ثانيا (في انتخابات 2021) ودخلنا التحالف الحكومي، والمحطة المقبلة سنحل أولا إن شاء الله”.

    وجدد المتحدث تمسك حزبه بالتزاماته داخل الأغلبية، مضيفا: “التزمنا بجميع الأمور التي تتعلق بالتحالف الحكومي، لكن لن نكون تابعين لأي حزب كيفما كان”.

    مجيدي: نريد قوة أكبر للترافع عن الإقليم

    وفي مداخلته، أكد خليفة مجيدي، النائب البرلماني ومرشح الحزب بإقليم خريبكة، أن سعي الأصالة والمعاصرة إلى تصدر الانتخابات المقبلة لا يرتبط فقط بالحصول على المقاعد، وإنما بتعزيز قدرته على الدفاع عن مطالب المنطقة.

    وقال مجيدي: “طموح الحزب في تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة ليس طموحا من أجل المقاعد، ولكن طموح من أجل القوة اللازمة لخدمة المنطقة، نريد تمثيلية أقوى حتى نرافع أكثر، وحضورا أقوى حتى تصل مطالب إقليم خريبكة بقوة أكبر إلى مراكز القرار”.

    وأضاف: “نؤمن أن المنتخب لا يقاس بعدد الخطب التي يلقيها، وإنما بعدد الملفات التي يتابعها، والمشاريع التي يدافع عنها، والنتائج التي يحققها، والترافع ليس كلاما، بل عمل يومي وإصرار حتى يتحقق المطلوب”.

    وسجل مجيدي لحضور اللافت لوزراء الحزب ومنتخبيه في عدد من الأوراش، قائلا: “لقد أثبت وزراء حزب الأصالة والمعاصرة وكفاءاته، كل في مجال مسؤوليته، حضورا في عدد من الأوراش الكبرى، وعلى رأسها رئاسة جهة بني ملال خنيفرة وحجم المشاريع التي نزلت على أرض الواقع”.

    واستعرض مرشح الحزب عددا من القطاعات التي يشرف عليها وزراء الأصالة والمعاصرة، موضحا “في العدل تمت مواصلة إصلاح المنظومة القانونية والقضائية، وفي السكن والتعمير تم تنزيل ورش الدعم المباشر للسكن ومواصلة معالجة قضايا السكن والتعمير، وفي التشغيل والإدماج الاقتصادي تم دعم التشغيل والإدماج المهني وتشجيع المبادرة والمقاولة، وفي الشباب والثقافة والتواصل قمنا بتطوير البرامج الموجهة للشباب ودعم الثقافة والإبداع، وفي الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تم تعزيز الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وترسيخ اقتصاد أكثر استدامة”.