واصل حزب الأصالة والمعاصرة ديناميته التواصلية بإقليم خنيفرة، بتنظيم لقاء تواصلي ثان بجماعة أجلموس، بحضور أعضاء من المكتب السياسي ومنتخبين ومسؤولين حزبيين ومناضلات ومناضلي الحزب، في محطة اختار من خلالها “البام” الاقتراب أكثر من قضايا الساكنة وانتظاراتها، وفتح النقاش حول عدد من الملفات الاجتماعية والتنموية التي يعتبرها الحزب في صلب رهانات المرحلة المقبلة.
اللقاء، المنظم اليوم الأحد، تحول إلى مناسبة لعرض جانب من تشخيص حزب الأصالة والمعاصرة للأولويات الوطنية، في أفق تقديم برنامجه الانتخابي الثلاثاء المقبل، حيث وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، أربعة ملفات في مقدمة التحديات التي يرى أنها تستدعي أجوبة سياسية وعملية واضحة بما فيها القدرة الشرائية، والشباب، والصحة والتعليم، ثم الفوارق المجالية وما وصفه بـ”المغرب ذي السرعتين”.
واستهل لقجع مداخلته باستحضار الرمزية التاريخية لقبائل زيان، واصفا إياها بـ”القبائل المجاهدة”، قبل أن ينقل مفهوم النضال من دلالته التاريخية إلى معركة التنمية، معتبرا أن ساكنة المنطقة مطالبة اليوم بمواصلة التعبئة من أجل تحقيق التنمية والتطور والمساهمة في بلوغ الأهداف التي رسمها جلالة الملك محمد السادس.
وقال لقجع مخاطبا الحاضرين إن المرحلة تفرض “الجهاد أكثر من أجل التنمية والتطور وتحقيق الأهداف التي رسمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده” رابطا بذلك بين التاريخ النضالي للمنطقة وبين التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها اليوم.
إلى قمم الجبال.. لقجع يدافع عن سياسة القرب
وفي حديثه عن فلسفة اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب، شدد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على أن الهدف هو الوصول مباشرة إلى المواطنين في مناطقهم، وليس الاكتفاء باللقاءات المنظمة في المراكز والمدن الكبرى.
وعبر لقجع عن هذا التوجه بالقول إن المطلوب هو لقاء المواطنات والمواطنين “بالجبال، وليس في سفوح الجبال، بل في قمم الجبال” من أجل مناقشة “القضايا والمشاكل الحقيقية” في إشارة إلى ضرورة نقل النقاش السياسي إلى المجالات التي تعيش التحديات التنموية بشكل مباشر.
ويأتي هذا الخطاب في سياق لقاء خصص جزء منه للإنصات إلى انشغالات الساكنة وتطلعاتها وفتح نقاش مباشر حول القضايا التنموية والمحلية التي تهم جماعة أجلموس وإقليم خنيفرة، في إطار ما يقدمه الحزب باعتباره سياسة للقرب والتواصل الميداني مع المواطنين.
وأكد لقجع أن التجربة أظهرت وفق تعبيره، وجود مشاكل حقيقية في البلاد تستدعي اشتغالا جماعيا لمعالجتها، قائلا: “بحكم تجاربنا، تبين لنا أن لدينا مشاكل حقيقية ببلادنا، وجب علينا جميعا الاشتغال لحلها”.
القدرة الشرائية.. “المشكل الحقيقي الأول”
ووضع لقجع القدرة الشرائية على رأس الملفات التي يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أنها تفرض نفسها على الأجندة السياسية والاجتماعية، واصفا إياها بـ”المشكل الحقيقي الأول”.
وأوضح أن الحزب بات يتوفر على تشخيص للوضعية، وأن طموحه لا يتمثل فقط في تقديم هذا التشخيص إلى المواطنين، وإنما أيضا في وضعه للنقاش مع باقي الفرقاء السياسيين.
وقال إن “المشكل الحقيقي الأول الذي فهمناه في حزب الأصالة والمعاصرة، والذي جاء في وضع استثنائي وبشكل مفاجئ في الآونة الأخيرة، هو مشكل القدرة الشرائية” مضيفا:”لدينا تشخيص للوضعية ونريد مشاركته مع زملائنا والفرقاء السياسيين”.
ووضع عضو المكتب السياسي لـ”البام” ملف القدرة الشرائية في مقدمة الأولويات التي ينتظر أن تحضر في العرض الانتخابي المقبل للحزب، باعتبار تأثيرها المباشر على الحياة اليومية للأسر المغربية.
الشباب.. حلول مفتوحة على النقاش والاختلاف
أما الملف الثاني الذي توقف عنده لقجع فيتعلق بالشباب، معتبرا أن معالجة قضايا هذه الفئة تمثل أحد التحديات الكبرى التي يتعين تقديم أجوبة بشأنها.
وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة سيقدم مقترحاته وحلوله في هذا المجال “بكل تواضع”، لكنه في المقابل يريد أن تكون هذه الحلول موضوع نقاش سياسي جدي، بما في ذلك الاختلاف معها وانتقادها، شريطة أن يستند النقاش إلى الأرقام والوقائع.
وقال لقجع: “الإشكال الثاني اليوم هو إشكال الشباب، سنقدم حلولا بحزبنا بكل تواضع، ولكن نريد من يأتي لمناقشتنا ويختلف معنا حتى، ولكن بالأرقام والحقائق”.
ويعكس هذا الطرح، بحسب عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، توجها نحو جعل البرنامج الانتخابي المقبل أرضية للنقاش حول الحلول وليس مجرد إعلان للمواقف، خصوصا في الملفات الاجتماعية التي ترتبط مباشرة بمستقبل الشباب وفرص اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.
الصحة والتعليم.. أساس “المواطنة الحقيقية”
في المحور الثالث، ربط لقجع مفهوم “المواطنة الحقيقية” بالولوج إلى خدمات عمومية أساسية في مقدمتها الصحة والتعليم، واضعا القطاعين ضمن القضايا المركزية التي ينبغي أن تحظى بالأولوية.
واختصر لقجع هذا التصور بالقول إن “الإشكال الثالث هو المواطنة الحقيقية عبر صحة وتعليم حقيقيين”، في إشارة إلى أن قياس أثر السياسات العمومية ينبغي أن يرتبط بمدى وصول المواطن إلى خدمات صحية وتعليمية تستجيب لانتظاراته.
ووضع هذا الطرح ملفي الصحة والتعليم إلى جانب القدرة الشرائية والشباب ضمن المداخل التي يرى الحزب أنها ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، سواء في المراكز الحضرية أو في المجالات القروية والجبلية.
لقجع ينتقد “مغرب السرعتين”
وكانت الفوارق المجالية رابع الملفات التي أثارها لقجع بقوة خلال لقائه بأجلموس، منتقدا استمرار التفاوت في فرص التنمية والخدمات بين مناطق المملكة.
واستخدم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة تعبير “المغرب ذو سرعتين” لوصف هذه الإشكالية، قبل أن يقدم أجلموس مثالا مباشرا على الطموح الذي يدافع عنه الحزب، وقال: “المشكل الرابع هو المغرب ذو سرعتين والفوارق المجالية”، مضيفا “بغينا أجلموس بحال خنيفرة، وبحال بني ملال، وبحال الرباط وباقي المملكة”.
وحملت هذه العبارة الرسالة الأبرز في الجزء المتعلق بالتنمية الترابية، إذ ربط لقجع النقاش حول الفوارق المجالية بحق المناطق القروية والجبلية في الاستفادة من شروط التنمية والخدمات والفرص نفسها التي تتوفر عليها المراكز الحضرية الكبرى.
من التشخيص إلى “التعاقد” مع المواطنين
ولم يقدم لقجع الملفات الأربعة باعتبارها مجرد عناوين للنقاش، بل ربطها بالبرنامج الانتخابي المرتقب لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الحزب قرر أن يكون “فاعلا حقيقيا” في مسار البحث عن حلول لهذه الإشكالات، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، بما يتضمنه من تشخيص للوضع ومقترحات للحلول.
وأضاف لقجع أن الحزب سيقدم “حلولا وتشخيصا للوضع” على أن يتحول البرنامج إلى أساس لـ”تعاقد بين حزب الأصالة والمعاصرة والمواطنين”.
ورسم لقجع من أجلموس الملامح العامة للأولويات التي يريد “البام” وضعها في واجهة عرضه السياسي، بما فيها حماية القدرة الشرائية، تقديم أجوبة لقضايا الشباب، تعزيز الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق المجالية، مع الدعوة إلى إخضاع المقترحات للنقاش والاختلاف استنادا إلى “الأرقام والحقائق”.
ويأتي لقاء أجلموس ضمن الدينامية التنظيمية والتواصلية التي يواصل حزب الأصالة والمعاصرة تنزيلها بمختلف الجهات والأقاليم، من خلال لقاءات ميدانية تجمع قياداته ومنتخبيه بالمواطنين، في مرحلة تسبق تقديم البرنامج الانتخابي للحزب ودخول المنافسة السياسية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً