التصنيف: تحت المجهر

  • ما بعد السدود والميغاواطات.. هل يملك المغرب مفاتيح الأمن المائي والطاقي؟

    ما بعد السدود والميغاواطات.. هل يملك المغرب مفاتيح الأمن المائي والطاقي؟

    في التعريف الجديد لاقتصاد السيادة كما تُعيد كتابته العواصم الكبرى اليوم، لم يعد امتلاك الماء والطاقة شرطا لتأمين الاستهلاك الداخلي وحسب، بل صار محدِّدا مباشرا لقدرة الدولة على استقطاب الاستثمار وحماية صناعتها وتموقعها داخل سلاسل القيمة العالمية.

    فالدول التي تتوفّر على كهرباء نظيفة ومستقرّة، وعلى موارد مائية قابلة للتعبئة وإعادة التوزيع، هي التي تُفرض عليها الرسوم الكربونية بأقلّ كلفة، والتي تُوقَّع فيها عقود الشراء الطويلة الأمد، والتي تُوطَّن فيها الصناعات الاستراتيجية من السيارات الكهربائية إلى الهيدروجين الأخضر.

    المغرب دخل هذا السباق مبكرا، منذ إطلاق الاستراتيجية الطاقية الوطنية سنة 2009، وراكم منذئذ مشاريع بنيوية جعلت المملكة تحتلّ اليوم موقعا متقدّما في الترتيب الإقليمي، بشهادة أغلب المؤسسات الدولية غير أن قراءة متأنية للأرقام، وللتحوّلات التنظيمية التي عرفتها الأشهر الأخيرة، تكشف أن مرحلة جديدة من السباق قد انطلقت، هي مرحلة لم يعد فيها السؤال “كم من الميغاواطات؟” ولا “كم من السدود؟” بل هل تملك المملكة اليوم شبكة وسوقا وحكامة، قادرة على تحويل هذه الاستثمارات إلى ميزة تنافسية دائمة تعبر القطاعات والجهات معا؟

    أرقام تعكس مسارا وأخرى تكشف الحلقة المتبقّية

    بحلول متمّ 2025، بلغت القدرة الكهربائية المركّبة على الصعيد الوطني نحو 12 جيغاواط، منها ما يفوق 5.5 جيغاواط من مصادر متجدّدة، لترتفع حصة الطاقات النظيفة في المزيج المركّب إلى ما يفوق 46 في المئة، مقابل 37 في المئة سنة 2021، بحسب المعطيات المقدَّمة من طرف ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أمام مجلس المستشارين في ماي 2025، وهو ارتفاع قياسي بتسع نقاط في أربع سنوات فقط، جعل هدف 52 في المئة المرسوم أصلا لأفق 2030 قابلا للبلوغ ابتداء من 2026 كما أعلنت الحكومة رسميا.

    هذا التحسّن يقرأه المراقبون الدوليون بنبرة إيجابية عموما، وإن اختلفت الحسابات، فالوكالة الدولية للطاقات المتجدّدة “IRENA” تُقدِّر حصة المتجدّدات في القدرة الكهربائية الإجمالية بنحو 39.6 في المئة إلى حدود متمّ 2025، بفارق ستّ نقاط عن الرقم الرسمي، بسبب اختلاف منهجي في احتساب الطاقة الكهرومائية ومحطّات الضخّ والتخزين، وحتى بهذا الاحتساب الأدنى فإن القدرة المتجدّدة الوطنية تضاعفت خلال عشر سنوات، إذ انتقلت من 2.417 ميغاواط سنة 2016 إلى 4.851 ميغاواط متمّ 2025.

    المسألة الأكثر أهمّية من الأرقام الإجمالية تكمن في التمييز الدقيق بين القدرة المركّبة والإنتاج الفعلي، فحين تُمثّل الطاقات المتجدّدة نحو 46 في المئة من القدرة الوطنية، فإن مساهمتها الفعلية في الكهرباء المُنتَجة تظلّ في حدود 26 في المئة سنة 2025، ويُنتظر أن ترتفع إلى 34 في المئة في أفق 2030.

    هذه الفجوة ليست خللا في التخطيط، بل هي الطبيعة التقنية لمصادر الطاقة المتقطّعة فالشمس تغيب ليلا والريح متغيّرة، بينما الطلب على الكهرباء مستمرّ 24 ساعة في اليوم، وبالتالي فإن السؤال الاستراتيجي في المرحلة المقبلة لم يعد سؤال إضافة قدرات جديدة، بل سؤال قدرة الشبكة على استيعاب هذه القدرات وتحويلها إلى كهرباء متاحة في الوقت المناسب.

    التخزين والنقل ورشا المرحلة الثانية

    الحكومة الحالية ومعها الفاعلون في القطاع، انتبهوا مبكرا إلى هذا التحوّل، فالوكالة المغربية للطاقة المستدامة “MASEN” صادقت في دجنبر 2025 على برنامج يتضمّن 1.7 جيغاواط من مشاريع الطاقات المتجدّدة، ستنطلق تدريجيا في 2026، ضمن أفق إضافة نحو 5 جيغاواط إلى القدرة الوطنية بحلول 2030.

    في الموازاة، رصد المخطّط الوطني لتجهيز المنظومة الكهربائية 2023-2027 استثمارات تناهز 85.6 مليار درهم، منها 73.2 مليار موجّهة للطاقات المتجدّدة وحدها .

    والمخطّط يتضمّن مكوّنَين جوهريَّين يحملان مفتاح المرحلة الثانية، الأول هو التخزين حيث ترتقب المنظومة الوطنية إطلاق محطّة للضخّ والتخزين المائي بقدرة 350 ميغاواط في أفق 2029، إلى جانب نشر بطاريات صناعية بقدرة تصل إلى 1.500 ميغاواط خلال الفترة 2025-2026، أما البطاريات بحسب الفاعلين في القطاع، هي التي ستُعطي للطاقات المتجدّدة قيمتها الاقتصادية الكاملة، لأنها تسمح بتحويل الفائض النهاري إلى استهلاك مسائي، وبضبط تقلّبات الشبكة.

    المكوِّن الثاني، هو الطريق السيار الكهربائي الداخلة-الدار البيضاء، بقدرة 3 جيغاواط ممتدة على مرحلتين، وطول يقارب 1.400 كيلومتر فالمشروع أُسند بعد سلسلة من إعلانات إبداء الاهتمام إلى تحالف “TAQA -Nareva”، فيما سيتولّى المكتب الوطني للكهرباء تمويله عبر شراء الإنتاج بموجب اتفاقيات طويلة الأمد، والمرحلة الأولى بقدرة 1.5 جيغاواط مبرمجة لتشغيلها في أفق 2028، والثانية بعدها بأربع سنوات.

    هذا المشروع يمثّل في حدّ ذاته منعطفا في تصوّر البنية التحتية الطاقية للمملكة، لأنه ينقل الأقاليم الجنوبية من موقع الخزّان الطاقي المعزول إلى موقع المصدِر الرئيسي للكهرباء النظيفة للمحاور الاقتصادية بالوسط والشمال، وطول الأشغال، ومدى تعقيدها التقني وحجم الاستثمار المرصود، تجعل من هذا الورش المؤشّر العملي الأدقّ على ما إذا كان المغرب سيكسب رهان “شبكة موحّدة” على المدى المتوسّط.

    المرسوم الذي غيّر قواعد اللعبة في 2026

    من دون شكّ، أهمّ تحوّل تنظيمي عرفه القطاع الكهربائي في السنوات الأخيرة هو دخول مرسوم رقم 2.25.100 حيّز التنفيذ في 9 يونيو 2026، فهذا النصّ التطبيقي للقانون 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي، الذي صدر سنة 2023، ظلّ لمدّة ثلاث سنوات موضوع مفاوضات معقّدة بين الحكومة والهيئة الوطنية لضبط الكهرباء “ANRE”، والفاعلين الاقتصاديين، بشأن الشروط التي تحفظ توازن الشبكة الوطنية دون تعطيل الاستثمار الخاص.

    والنتيجة النهائية جاءت متوازنة بشكل لافت، المرسوم فتح للمقاولات وللأسر إمكانية تركيب منشآت شمسية للاستهلاك الذاتي، وحقن ما لا يتجاوز 20 في المئة من إنتاجها السنوي في الشبكة، مقابل تعريفة حدّدتها الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء في 0.21 درهم/كيلوواط ساعة في ساعات الذروة و0.18 درهم خارجها، ما يُشجّع الاستثمار في الاستهلاك الذاتي ويحفظ في الآن ذاته استقرار الشبكة، عبر تحديد سقف حقن يُجنِّبها الاختلالات التي عرفتها شبكات دول أخرى منها إسبانيا وألمانيا بعد الفتح غير المؤطَّر.

    والأثر الاقتصادي المحتمل مهمّ، فالمنصّات المتخصّصة كـ “PV Magazine” تقدّر السوق المحتملة للشمسي الصناعي في المغرب بـ28.6 جيغاواط مع أفق استثماري قد يبلغ 31 مليار دولار و”Morocco Konnect” فتح هذه السوق أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة والأسر يفتح إمكانية لتوسيع قاعدة المنتجين، وتقليص الفاتورة الطاقية للنسيج الصناعي، وزيادة قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات المرتبطة بأسعار المحروقات.

    في المقابل، تظل ملفّات فرعية تنتظر جولة تنظيمية ثانية أبرزها تعميق الفصل بين أنشطة إنتاج الكهرباء ونقلها، وتوسيع صلاحيات الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء التي بدأت فعلا، فمنذ 2024 تُحدِّد تعريفات ولوج الشبكة الوطنية (6.39 سنتيم/كيلوواط ساعة للنقل و6.35 سنتيم لخدمات المنظومة، وهذه التعريفات هي بنية تحتية غير مرئية للسوق الجديد لأنها هي التي ستحدّد في نهاية المطاف، ما إذا كان المنتج المستقل يستطيع فعلا بلوغ زبونه بأسعار تنافسية.

    من أزمة الجفاف إلى إعادة التفكير في السياسة المائية

    في الجهة المائية، دخل المغرب مرحلة جديدة تختلف عن سنوات الجفاف الثمانية التي امتدّت بين 2018 و2025، والتي عرف خلالها البلد عجزا سنويا تراوح بين 54 و85 في المئة.

    التساقطات الاستثنائية للموسم الفلاحي 2025-2026 كسرت هذه الموجة موقّتا، وأدت إلى قفزة لافتة في مخزون السدود، إذ انتقلت نسبة الملء الوطنية من 27.7 في المئة يوم 27 يناير 2025 إلى 53.9 في المئة في التاريخ نفسه من 2026 قبل أن تبلغ ذروتها في 75.86 في المئة يوم 23 أبريل 2026، وأن تستقرّ عند 69.8 في المئة يوم 3 غشت 2026، بحجم مائي يقارب 12 مليار متر مكعّب.

    هذه المؤشّرات، وإن كانت مبعث ارتياح على المدى القصير لا تلغي معطى بنيويا وهو نصيب الفرد من المياه المتجدّدة الذي استقرّ في حدود 600 متر مكعّب سنويا، وهو مستوى أدنى بكثير من عتبة الشُّح المائي المحدّدة في 1.000 متر مكعّب وفق تصنيفات الأمم المتحدة مقابل 2.560 مترا مكعّبا سنة 1960، أي أن التحسّن السنوي في مخزون السدود لا يُغيّر من طبيعة الخصاص المائي البنيوي على المدى البعيد، والذي تتحكّم فيه معطيات مناخية وديموغرافية وليس تعبئة السدود وحدها.

    الأخطر، أن المتوسّط الوطني يُخفي تفاوتا مجاليا حادّا، ففي دجنبر 2025، كان حوض بورقراق يسجّل نسبة ملء تبلغ 82.2 في المئة، وحوض اللوكوس 53.9 في المئة، في مقابل 11.5 في المئة فقط بحوض أم الربيع، و19.9 في المئة بحوض سوس ماسة، و28.5 في المئة بحوض درعة واد نون، وهذه المفارقة تكشف أن سدّا على وادي أبي رقراق قد يكون قريبا من الفيضان، بينما لا يبعد عنه سوى بضع مئات من الكيلومترات سدّ يحتضر.

    التضامن المائي” بديلا عن التعبئة المحلية

    يُقرأ المنعطف الذي دخله المغرب في سياسته المائية، بانتقاله من نموذج التعبئة داخل كل حوض إلى نموذج إعادة التوزيع بين الأحواض والجهات، فالمشروع الأكثر رمزية لهذا التحوّل هو الربط بين حوضَي سبو-أبي رقراق، الذي دخل الخدمة صيف 2023 بكلفة تفوق 6 مليارات درهم، ويمتدّ على 67 كيلومترا من القنوات الفولاذية بقطر 3.200 ملم، بتدفّق يبلغ 15 مترا مكعّبا في الثانية.

    هذه المنشأة، التي أنقذت خلال أشهر التزويد بالماء الشروب لمنطقة الدار البيضاء الكبرى ومحيط الرباط، وحوّلت أكثر من 953 مليون متر مكعّب بين غشت 2023 ودجنبر 2025، أصبحت الآن النموذج المعياري لتوسيع الشبكة الوطنية للربط المائي، مرحلة ثانية نحو حوض أم الربيع، ومرحلة ثالثة نحو أحواض اللوكوس واللاو وسبو، فيما المنطق الاقتصادي واضح هو تحويل السدود من نقاط طرفية للتخزين إلى عُقد داخل شبكة وطنية للتضامن المائي.

    في مسار متوازٍ، تتطوّر منظومة تحلية مياه البحر بسرعة لافتة، فالمغرب يُشغِّل حاليا 17 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تراوح بين 320 و350 مليون متر مكعّب سنويا، مقابل 40 مليون متر مكعّب فقط سنة 2021.

    أربع محطّات إضافية في طور الإنجاز ستضيف نحو 540 مليون متر مكعّب، أبرزها محطة الدار البيضاء، الأكبر إفريقيا بطاقة 300 مليون متر مكعّب سنويا، أُنجز منها 81 في المئة إلى غاية يوليوز 2026، ومن المرتقب أن تُشغَّل مرحلتها الأولى (200 مليون م³) في فاتح فبراير 2027.

    الطموح الرسمي هو بلوغ 1.7 مليار متر مكعّب سنويا من التحلية في أفق 2030، بما يُعادل تغطية 60 في المئة من الحاجيات المائية، وقد رُصد لهذا الورش ضمن مخطّط الاستثمار المائي 2026-2030، غلاف مالي إجمالي يبلغ 248 مليار درهم.

    الطاقة تُشغِّل الماء

    هنا يبرز التقاطع الاستراتيجي الأكثر أهمّية بين الملفَّين، عملية التحلية شديدة الاستهلاك للكهرباء، وأي توسيع لطاقتها الإنتاجية يفترض قدرة كهربائية إضافية مستقرّة، لهذا اتُّخذ التزام رسمي بأن تُوصَل جميع محطات التحلية الجديدة كليا بالطاقات المتجدّدة، بما يُعادل خلقا لمنظومة “ماء أخضر”.

    هذا الالتزام يعطي الطريق السيار الكهربائي الداخلة-الدار البيضاء بُعده الاستراتيجي الحقيقي فبدون هذا الخطّ الجديد لا يمكن نقل الطاقة الشمسية والريحية للأقاليم الجنوبية إلى محطات التحلية المُبرمجة على السواحل الأطلسية، أي أن الملفَّين ينتميان في الواقع إلى معادلة واحدة، لا إلى استراتيجيتَين منفصلتَين فتسريع أحدهما يقتضي تسريع الآخر، وأي بطء في إحدى الحلقتَين ينعكس مباشرة على الأخرى.

    اتفاقية 14 مليار دولار المُوقَّعة مع الإمارات في ماي 2025 تدخل ضمن هذا المنطق نفسه، بحيث تربط بين إنجاز 900 مليون متر مكعّب سنويا من التحلية من طرف تحالف إماراتي-مغربي، وبناء الطريق السيار الكهربائي بقدرة 3.000 ميغاواط كشرط لتشغيلها، وهي بذلك تُدشّن ما يمكن تسميته صفقات الجيل الثاني في مجال البنية التحتية، صفقات تُبنى على معادلة “طاقة نظيفة تُنتج ماء”، بدل معادلة تقليدية تفصل بين الملفَّين.

    في هذا الإطار، يرى محمد بادو، الخبير في اقتصاديات الطاقة والماء وسياسات الاستدامة، أن التحول الأهم الذي يجري اليوم لا يتعلق فقط بقدرة المغرب على إنتاج مزيد من الكهرباء أو تعبئة مزيد من المياه بل بتغيير جغرافية الاقتصاد نفسه.

    بادو، وفي حديثه لـ “AM+MEDIA “، أشار إلى أنه تاريخيا كان النشاط الصناعي والفلاحي يتجه نحو المناطق التي تتوفر فيها الموارد، أما مع التحلية والطاقة المتجددة وشبكات النقل والربط، فالدولة تحاول للمرة الأولى أن تنقل المورد إلى حيث تريد أن تنشئ النشاط الاقتصادي.

    واعتبر الخبير أن هذا تحول عميق لأن الماء والطاقة ينتقلان من كونهما مجرد خدمتين عموميتين إلى عنصرين في القرار الاستثماري وفي توزيع النشاط الاقتصادي بين الجهات، مصنع أو مشروع فلاحي كبير لن يسأل مستقبلا فقط عن العقار واليد العاملة والقرب من الموانئ، بل عن ضمان الماء لعشرين سنة، وعن مصدر الكهرباء وكلفتها واستقرارها وبصمتها الكربونية.

    لكن هنا يوجد أيضا الاختبار الحقيقي، وفق الخبير الذي استحضر بناء محطة أو إضافة قدرة إنتاجية يمكن إنجازه في سنوات، بينما بناء منظومة مترابطة وفعالة يحتاج إلى تنسيق دائم بين الاستثمار والتخطيط الترابي والتسعير والتنظيم، لذلك، فإن “نجاح المغرب لن يُقاس فقط بحجم البنية التحتية التي أنجزها، بل بقدرته على تحويل الأمن المائي والطاقي إلى يقين اقتصادي يسمح للمستثمر بأن يعرف أن الماء والكهرباء لن يتحولا بعد عشر سنوات إلى قيد على مشروعه”وفق تعبيره.

    وفي أفق سنوات 2027-2030، سيكون المغرب أمام لحظة اختبار مزدوجة، من جهة، ستكون محطّة الدار البيضاء للتحلية قد دخلت الخدمة، والمرحلة الأولى من الطريق السيار الكهربائي قد اقتربت من الاكتمال وستُصبح الطاقات المتجدّدة 56 في المائة من المزيج الكهربائي، كما أنه ومن جهة أخرى، سيكون المرسوم التطبيقي للقانون 82.21 قد أنتج آثاره الأولى في السوق، وستتّضح ملامح فاعل جديد اسمه المُنتج-المستهلك سواء كان مقاولة صناعية أو تعاونية فلاحية أو أسرة في مدينة كبرى.

  • الحماية تواكب سرعة الرقمنة.. المغرب يرفع سقف دفاعاته في الفضاء السيبراني

    الحماية تواكب سرعة الرقمنة.. المغرب يرفع سقف دفاعاته في الفضاء السيبراني

    دخل المغرب قائمة أفضل 50 دولة عالميا في الأمن السيبراني، بعدما وضعه أحدث تصنيف للمؤشر الوطني للأمن السيبراني “NCSI” في المرتبة 43 من أصل 155 دولة، بنتيجة تعكس مستوى الجاهزية الذي راكمته المملكة في حماية فضائها الرقمي، بالتوازي مع توسع الخدمات الإلكترونية وتسارع أوراش الرقمنة.

    ويمنح هذا الترتيب صورة عن مسار امتد لسنوات لبناء منظومة قانونية ومؤسساتية وتقنية للأمن السيبراني، مكنت المغرب من تحقيق 79.17 نقطة من أصل 100، والتقدم على دول من بينها النرويج وسويسرا والبرازيل والصين، وفق المؤشر الذي تطوره أكاديمية الحوكمة الإلكترونية في إستونيا.

    ويقرأ التصنيف هذا التقدم من زاوية أوسع من مجرد مواجهة الهجمات، إذ لا يقيس عدد الاختراقات التي تتعرض لها كل دولة، ولا تعني النقطة المحققة نسبة حماية أنظمتها، وإنما يرصد مدى استعدادها للوقاية من التهديدات وقدرتها على الاستجابة للحوادث والتعامل مع آثارها.

    ويعتمد المؤشر في ذلك على 49 مؤشرا موزعة على 12 قدرة ضمن ثلاث فئات كبرى، تشمل التشريعات والمؤسسات المتخصصة وآليات التعاون والسياسات والبرامج والقدرات المرتبطة بالوقاية والاستجابة.

    ويطرح تقدم المغرب داخل هذا التصنيف سؤالا يتجاوز المرتبة 43 نفسها إلى كيفية بناء المملكة مستوى الجاهزية الذي أوصلها إلى هذا الموقع، وهل تستطيع منظومة الحماية مواكبة السرعة التي تتوسع بها رقمنة الدولة والاقتصاد؟

    من حماية الأنظمة إلى حماية التحول الرقمي

    يكتسب هذا السؤال أهمية أكبر مع دخول المملكة مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تقودها استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تراهن على توسيع رقمنة الخدمات العمومية وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية والمهارات.

    ومع هذا التوسع، لم تعد معادلة الرقمنة مرتبطة فقط بعدد الخدمات التي يمكن نقلها إلى الإنترنت أو حجم الاستثمارات الرقمية، بل أيضا بقدرة الدولة على حماية الأنظمة والمعطيات التي تقوم عليها هذه الخدمات.

    وهنا تتقاطع، من موقعين مختلفين، أدوار وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ومنظومة الأمن السيبراني، التي تشكل المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني أحد أبرز مكوناتها، إذ إن الوزارة تقود أوراش التحول وتوسيع الخدمات الرقمية، بينما تتولى المؤسسات المختصة بالأمن السيبراني تأمين جزء أساسي من البيئة التي يقوم عليها هذا التحول.

    رقمنة أسرع ترفع الحاجة إلى الحماية

    وأصبح هذا الترابط أكثر حضورا مع تقدم المشاريع الرقمية الجديدة، وأكدت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال تقديم مقياس الأمن السيبراني بالمغرب لسنة 2026، أن الأمن السيبراني يشكل ركيزة للسيادة الرقمية والثقة في التحول الرقمي، في وقت تتقدم فيه أوراش البنيات التحتية الرقمية والحوسبة السحابية والجيل الخامس وتأهيل الكفاءات.

    ويظهر التوجه نفسه في رقمنة الخدمات العمومية، حيث أصبح إدماج متطلبات حماية المعطيات والأمن المعلوماتي منذ مرحلة تصميم بعض الخدمات جزءا من بنائها، بدل انتظار إطلاقها قبل التفكير في كيفية حمايتها.

    لكن هذه الحلقة التي تربط الرقمنة بالحماية لم تبدأ مع المشاريع الحالية، إذ سبقتها على مدى أكثر من عقد خطوات متتالية لبناء الإطار الذي يستند إليه الأمن السيبراني اليوم.

    إدارة الدفاع الوطني.. منظومة بُنيت على مراحل

    بدأ هذا المسار تدريجيا منذ سنة 2011، قبل اعتماد استراتيجية وطنية للأمن السيبراني سنة 2012، ثم إصدار التوجيهات الوطنية لأمن نظم المعلومات سنة 2014، بهدف رفع وتوحيد مستوى حماية الأنظمة المعلوماتية للإدارات والهيئات العمومية والبنيات ذات الأهمية الحيوية.

    وفي سنة 2020، انتقل البناء إلى مستوى قانوني أكثر وضوحا مع صدور القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، الذي وضع قواعد تستهدف تعزيز أمن وصمود نظم معلومات إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، إلى جانب البنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية التي تتوفر على نظم معلومات حساسة.

    ولا يقتصر هذا الإطار على محاولة منع الاختراق، إذ يمتد إلى ما يحدث بعد وقوعه، من ضمان صمود الأنظمة واستمرارية الأنشطة إلى الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق والتنسيق عند مواجهة أحداث سيبرانية كبرى.

    وفي قلب هذه المنظومة توجد المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التي تشمل اختصاصاتها الاستراتيجية والتقنين واليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية من خلال مركز “maCERT”، إلى جانب المساعدة والتكوين والمراقبة والخبرة ونظم المعلومات المؤمنة.

    وتعطي هذه البنية جزءا من تفسير النتيجة التي حققها المغرب في التصنيف، بالنظر إلى أن المؤشر نفسه يمنح وزنا لوجود المؤسسات المتخصصة والتشريعات والقدرة على الاستجابة للتهديدات.

    ويرى الطيب الهزاز، الخبير في الأمن السيبراني، أن دخول المغرب ضمن أفضل 50 دولة عالميا يعكس العمل الذي تم خلال السنوات الأخيرة لتطوير المنظومة الوطنية، سواء على المستوى المؤسساتي والتشريعي أو من حيث تعزيز قدرات الرصد والاستجابة للهجمات.

    وأوضح الهزاز أن “المغرب أصبح يتوفر اليوم على مؤسسات متخصصة وإطار قانوني ينظم الأمن السيبراني، إلى جانب استراتيجية وطنية واضحة، وهذا مهم لأننا لم نعد نتحدث عن حماية موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي بشكل منفصل، وإنما عن حماية منظومة رقمية تتوسع باستمرار وتشمل الإدارات والمؤسسات والبنيات التحتية والخدمات التي يستخدمها المواطنون”.

    وأضاف أن المرتبة المحققة “إيجابية، ويمكن اعتبارها مؤشرا على مستوى الجاهزية الذي وصل إليه المغرب، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف المسؤولية للحفاظ على هذا التقدم وتطويره”.

    استراتيجية 2030.. حماية ما يتوسع رقميا

    هذا الانتقال من بناء المؤسسات والقواعد إلى التفكير في ما تحتاجه المرحلة المقبلة يظهر أيضا في الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في أفق 2030، التي تحدد أربعة محاور تشمل الحكامة والإطار المؤسساتي والقانوني، وأمن وصمود الفضاء السيبراني، وتطوير القدرات والتوعية، ثم التعاون الإقليمي والدولي.

    وتنطلق الاستراتيجية من واقع أن التحول الرقمي يوفر فرصا لتطوير الاقتصاد والخدمات، لكنه يوسع في المقابل حجم الأنظمة والمعطيات المرتبطة بالفضاء الرقمي، بما يجعل الثقة في هذا التحول مرتبطة بقدرة الدولة على ضمان أمنها واستمرار عملها.

    ولهذا لم يعد الرهان هو منع الهجوم فقط، وإنما اكتشافه في الوقت المناسب، وتقليص آثاره، واستعادة الأنظمة والخدمات بعد وقوعه، وهي المعادلة التي تضع “الصمود السيبراني” إلى جانب الوقاية والحماية.

    المرتبة 43.. الجاهزية لا تعني غياب الهجمات

    ورغم دلالة النتيجة، فإن دخول المغرب ضمن أفضل 50 دولة لا يعني أن المملكة أصبحت بمنأى عن الهجمات الإلكترونية، فالجاهزية تقيس القدرة على الوقاية والاستجابة، بينما يمكن أن ترتفع في الوقت نفسه أعداد التهديدات ودرجة تعقيدها.

    وهذه النقطة يشدد عليها الهزاز، معتبرا أن “الجاهزية السيبرانية شيء وحجم التهديدات شيء آخر”، موضحا: “كلما تقدمت الرقمنة وتوسعت الخدمات الإلكترونية، ارتفعت معها محاولات الاختراق وأصبحت الهجمات أكثر تطورا وتنظيما، وبالتالي نحن أمام سباق مستمر بين تطوير الخدمات الرقمية وتطوير وسائل حمايتها”.

    ويضع الهزاز التحدي المقبل في “تعزيز الرصد الاستباقي، وتحيين أنظمة الحماية باستمرار، والاستثمار أكثر في الكفاءات المغربية المتخصصة، مع تقوية التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين”.

    ويخلص إلى أن “الأمن السيبراني اليوم لم يعد مسألة تقنية فقط، بل أصبح مرتبطا بحماية المعطيات واستمرارية الخدمات والبنيات الحيوية، وبالتالي بحماية جزء أساسي من السيادة الرقمية للمملكة”.

  • البحث العلمي يصنع الفارق.. كيف تنافس الجامعات المغربية عالميا رغم الإكراهات؟

    البحث العلمي يصنع الفارق.. كيف تنافس الجامعات المغربية عالميا رغم الإكراهات؟

    تعزز الجامعات المغربية حضورها داخل التصنيفات الدولية، وهذه المرة من مراكش، حيث تصدرت جامعة القاضي عياض الترتيب الوطني في أحد تصنيفات سنة 2026، بالتوازي مع نتائج أخرى وضعتها ضمن الجامعات المغربية والإفريقية المتقدمة، في مسار يعكس حضورا راكمته الجامعة في البحث العلمي وعدد من التخصصات.

    ولا تقف دلالة هذه النتائج عند صدارة جامعة القاضي عياض وطنيا، إذ تكشف التصنيفات نفسها عن تقدم مؤسسات مغربية أخرى وفق المؤشرات التي يعتمدها كل ترتيب، من جامعة محمد الخامس بالرباط إلى جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

    وتعطي هذه النتائج مؤشرات إيجابية على قدرة الجامعات المغربية على تعزيز حضورها خارج الحدود الوطنية، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤال المرحلة المقبلة، وما الذي يسمح لجامعة مغربية بالتقدم داخل التصنيفات الدولية، وما تحتاجه المنظومة حتى يتحول هذا الحضور إلى مواقع أكثر تقدما واستقرارا عالميا.

    الصدارة تتغير حسب المؤشرات

    في تصنيف “يوني رانك” لسنة 2026، جاءت جامعة القاضي عياض في المرتبة الأولى مغربيا، والـ21 إفريقيا والـ24 عربيا، لتضيف نتيجة جديدة إلى حضورها في عدد من التصنيفات الدولية.

    غير أن ترتيب الجامعات المغربية يتغير عند الانتقال من تصنيف إلى آخر، بالنظر إلى اختلاف المؤشرات التي تعتمدها المؤسسات التي تصدر هذه الترتيبات.

    ففي تصنيف مركز الجامعات العالمية لسنة 2026، الذي شمل أكثر من 21 ألف جامعة، جاءت جامعة محمد الخامس بالرباط في المرتبة الأولى وطنيا والـ1011 عالميا، فيما حلت القاضي عياض ثانية مغربيا والـ19 إفريقيا، باحتلالها المركز 1101 عالميا، لتوجد بذلك ضمن أفضل 5.2 في المئة من الجامعات التي شملها التصنيف.

    أما تصنيف “تايمز للتعليم العالي” لسنة 2026، فوضع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في مقدمة الجامعات المغربية، ضمن الفئة الممتدة بين المركزين 351 و400 عالميا، بينما جاءت القاضي عياض ضمن فئة 1501 وما بعدها.

    ولا يعني اختلاف المواقع أن جامعة تتقدم في تصنيف وتتراجع في آخر بالمعنى المباشر، وإنما يعكس اختلاف ما يقيسه كل ترتيب، من البحث العلمي وجودته وتأثيره إلى بيئة التدريس والانفتاح الدولي والعلاقة مع الاقتصاد وتشغيل الخريجين.

    ويرى الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، والباحث في العلوم السياسية والسياسات العامة، أن قراءة هذه النتائج ينبغي أن تتجاوز المرتبة في حد ذاتها.

    ويقول استاتي زين الدين في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إن “تقدم جامعة القاضي عياض في عدد من التصنيفات الدولية لا يمكن اختزاله في نتيجة ظرفية أو ترتيب صدر هذه السنة، بل ينبغي قراءته ضمن مسار راكمته الجامعة على مدى سنوات، سواء على مستوى البحث العلمي أو حضور باحثيها وتخصصاتها، فضلا عن انفتاحها على محيطها الوطني والدولي”.

    ويضيف أن اختلاف موقع الجامعة من تصنيف إلى آخر ينبغي أخذه بعين الاعتبار، “لأن هذه التصنيفات لا تقيس المؤشرات نفسها، ولا ينبغي بالتالي التعامل معها باعتبارها حكما نهائيا على جودة الجامعة”.

    البحث العلمي.. أين تصنع جامعة مراكش قوتها؟

    يظهر البحث العلمي باعتباره واحدا من مفاتيح تفسير حضور القاضي عياض في عدد من التصنيفات. ففي تصنيف مركز الجامعات العالمية لسنة 2026، جاءت الجامعة في المرتبة 1056 عالميا على مستوى الأداء البحثي، أي في موقع أفضل من ترتيبها العام البالغ 1101، وهو ما يعطي مؤشرا على الوزن الذي يمثله البحث في حضورها الدولي.

    كما وسعت الجامعة حضورها على مستوى التخصصات، إذ ظهرت خلال 2026 في ثمانية مجالات ضمن تصنيف “تايمز للتعليم العالي”، تشمل الصحة والاقتصاد والتربية وعلوم الحاسوب والهندسة وعلوم الحياة والعلوم الفيزيائية والعلوم الاجتماعية.

    ولا يرتبط هذا الحضور بحجم الإنتاج العلمي وحده، إذ أصبحت المنافسة بين الجامعات تقاس كذلك بجودة الأبحاث، وعدد الاستشهادات التي تحققها، وحضورها داخل المجلات العلمية، فضلا عن حجم التعاون مع الجامعات ومراكز البحث الدولية.

    وفي هذا السياق، يعتبر استاتي زين الدين أن “أهمية النتيجة لا تكمن فقط في احتلال مركز متقدم وطنيا، وإنما في كونها تعكس قدرة الجامعة العمومية المغربية، رغم الإكراهات المرتبطة بأعداد الطلبة وتعدد وظائفها، على إنتاج البحث وبناء كفاءات علمية قادرة على الحضور والمنافسة”.

    ويضيف أن هذا التقدم ينبغي التعامل معه باعتباره نتيجة لمسار يحتاج إلى الاستمرار والتطوير، وليس غاية في حد ذاته.

    المنافسة تفتح تحديات جديدة

    لا تقتصر مؤشرات الحضور الدولي على القاضي عياض، ففي تصنيف مركز الجامعات العالمية، انتقلت جامعة مراكش من المرتبة 1129 عالميا سنة 2024 إلى 1128 في 2025، قبل أن تتقدم إلى المركز 1101 في نسخة 2026.

    وفي المقابل، تقدم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية نموذجا مختلفا داخل المنظومة المغربية، بعدما وصلت إلى الفئة 351-400 عالميا في تصنيف “تايمز للتعليم العالي”.

    ولا تسمح طبيعة المؤسستين بمقارنة مباشرة، بالنظر إلى اختلاف نموذج التمويل والاستقطاب وحجم الطلبة والموارد، لكنها تكشف أن الوصول إلى مواقع دولية أكثر تقدما ممكن من داخل المنظومة الجامعية المغربية عندما تتعزز شروط البحث والابتكار والانفتاح الدولي.

    كما أن وجود جامعة محمد الخامس على مقربة من عتبة الألف الأولى في تصنيف مركز الجامعات العالمية، والقاضي عياض في المركز 1101 والحسن الثاني في المرتبة 1155، يعطي مؤشرا على وجود أكثر من مؤسسة مغربية قادرة على تعزيز حضورها إذا استمر تحسين العناصر التي تقيسها هذه التصنيفات.

    من إنتاج البحث إلى صناعة التأثير

    يبقى الانتقال إلى مواقع أكثر تقدما مرتبطا بقدرة الجامعات المغربية على تحويل الإنتاج العلمي إلى تأثير أوسع، فالجامعات العمومية تواجه تحديا مزدوجا، إذ يتعين عليها استقبال أعداد كبيرة من الطلبة وضمان التكوين، بالتوازي مع الحاجة إلى توفير الموارد والتجهيزات الضرورية للمختبرات والأساتذة الباحثين.

    وأصبحت المنافسة مرتبطة بقدرة المؤسسة على استقطاب الباحثين والطلبة الدوليين وبناء مشاريع مشتركة مع جامعات ومراكز بحث خارج المغرب، إلى جانب تحويل جزء من المعرفة المنتجة داخل المختبرات إلى ابتكار وبراءات اختراع وحلول مرتبطة بحاجيات الاقتصاد والمجتمع.

    ومن هنا، ينتقل استاتي زين الدين من قراءة نتيجة جامعة القاضي عياض إلى ما تحتاجه الجامعات المغربية عموما للانتقال إلى مواقع أكثر تقدما.

    ويعتبر أن “الانتقال بالجامعات المغربية إلى مراتب أفضل عالميا يقتضي الاشتغال على منظومة متكاملة، تبدأ بتقوية البحث العلمي وتوفير الإمكانات الضرورية للمختبرات والباحثين، ولا تنتهي عند زيادة عدد المنشورات”.

    ويضيف أن “المنافسة الدولية أصبحت مرتبطة بجودة البحث وتأثيره، وبناء شراكات علمية قوية، والانفتاح على الباحثين والطلبة الدوليين، إضافة إلى قدرة الجامعة على تحويل المعرفة إلى ابتكار يخدم الاقتصاد والمجتمع”.

    من تحسين الترتيب إلى تثبيت التقدم

    تعكس نتائج 2026 في النهاية وجود نقاط قوة مختلفة داخل الجامعات المغربية، فالقاضي عياض تحقق حضورا بحثيا ومواقع متقدمة وطنيا، ومحمد الخامس تقترب من عتبة الألف الأولى في أحد التصنيفات، فيما استطاعت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية الوصول إلى فئة أكثر تقدما في تصنيف آخر.

    وتمنح هذه النتائج للجامعة المغربية قاعدة يمكن البناء عليها، لكن الرهان المقبل لا يتوقف عند تسجيل مركز أول وطنيا أو تحقيق تقدم في سنة واحدة، وإنما يرتبط بالقدرة على تثبيت هذا المسار وتوسيعه.

    وفي هذا السياق، يشدد استاتي زين الدين على أن “الرهان الحقيقي ليس أن تتقدم جامعة مغربية في تصنيف سنة وتتراجع في آخر، وإنما أن نبني شروطا تسمح للجامعات المغربية بتحقيق تقدم مستمر ومستدام، وأن يتحول حضورها الحالي في التصنيفات إلى موقع أقوى داخل المنافسة الجامعية الدولية”.

  • غيوم فوق العلاقات المغربية الإسبانية.. شراكة المصالح في مواجهة اهتزاز الثقة

    غيوم فوق العلاقات المغربية الإسبانية.. شراكة المصالح في مواجهة اهتزاز الثقة

    أضرت أزمة سبتة بشكل كبير بالثقة المتبادلة بين المغرب وإسبانيا، وأعادت ملفات السيادة والهجرة والتعاون القضائي إلى الواجهة، لكن المصالح الاقتصادية والأمنية تجعل استمرار التوتر أو الأزمة الصامتة خيارا بالغ الكلفة.

    وبصرف النظر عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة لما حدث، يوشك تاريخ 30 يوليوز 2026 أن يحتل موقعا بارزا ضمن أكثر المحطات قتامة في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية في السنوات الأخيرة، بعد مشاهد العبور الجماعي نحو سبتة، والتي أضحى من الصعب القول إن العلاقات بين البلدين ستعود سريعا إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.

    وسيكون المغرب وإسبانيا مطالبين بالبحث عن سبل للتفاهم، بحكم تقارب حدودهما، وتشابك مصالحهما الاقتصادية والأمنية، وحجم الروابط البشرية بينهما، فضلا عن التزامهما بتنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 إلى جانب البرتغال.

    وأظهرت الأزمة الأخيرة أن ما كان يوصف بـ”وسادة المصالح” لم يكن كافيا لمنع التوتر، غير أن فشل هذه المصالح في منع الأزمة لا يعني أنها فقدت دورها في احتوائها، فالدولتان والمؤسسات الاقتصادية على ضفتي المضيق ستواصل التعاون، حتى في ظل مرحلة يغلب عليها الحذر.

    من العالم الافتراضي إلى ملعب السياسة

    وفق التقديرات الإسبانية، دخل بين 72 و80 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي، بينما تحدثت وزارة الداخلية المغربية عن نحو 40 ألف شخص شاركوا في محاولات الوصول إلى سبتة.

    أما الحصيلة البشرية، فظلت متحركة، فحتى 15 غشت، بلغ عدد الوفيات المؤكدة وفق السلطات والإسبانية أكثر من 80 وفاة على الأقل، و14 وفاة وفق آخر تحديث رسمي مغربي، بينما قدمت منظمات غير حكومية تقديرات أعلى، وبحلول 14 غشت، كان بين 3 و5 آلاف شخص، وفق الرواية الإسبانية، لا يزالون داخل سبتة، بعدما عاد أغلب الذين عبروا إلى المغرب.

    وقدمت الرباط تفسيرا متعدد العوامل لما حدث؛ ففي أول موقف رسمي مفصل، ربطت وزارة الداخلية المغربية التحركات بالاستغلال المكثف للفضاء الرقمي، وانتشار معلومات مضللة، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، والتأويل الخاطئ لقرارات قضائية وإدارية إسبانية.

    ويأتي في مقدمة تلك القرارات حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، قضى بعدم جواز تطبيق الإعادة الفورية على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية، بسبب عدم عبورهم حاجزا حدوديا ماديا.

    وانتشرت على شبكات التواصل قراءات مضللة للحكم، قدمته باعتباره فتحا فعليا للحدود البحرية، ما ساهم في رفع أعداد الراغبين في العبور، كما كشفت تحقيقات صحفية لاحقة أن الأجهزة الإسبانية تلقت تحذيرات مسبقة من نقابات أمنية بشأن تصاعد محاولات الوصول عبر البحر، لكنها لم تتوقع الحجم الاستثنائي الذي بلغته التحركات يومي 30 و31 يوليوز.

    ويؤكد نبيل دريوش، مؤلف كتاب “العلاقات المغربية – الإسبانية: الجوار الحذر”، أن الأزمة الحالية مؤشر على تحول في طريقة التنظيم للهجرة في حد ذاته، إذ إن الوسائل الرقمية والشبكات الاجتماعية أضحت تلعب دورا في تعبئة المرشحين للهجرة غير النظامية في ظرف ساعات قليلة.

    ما يميز الأحداث الأخيرة بالنسبة لدريوش أن الدعوة كانت سريعة وكذلك الاستجابة عكس الدعوات السابقة التي كانت تتطلب أياما وتمنح فرصة للأجهزة الأمنية لإحباطها، وأعداد المتقاطرين على الحدود مع سبتة كانت كبيرة بدورها بسبب فترة الصيف ووجود أعداد كبيرة منهم بالشريط الساحلي في التوقيت نفسه، ما أعطى لهذه الأحداث زخما خاصا.

    ويبرز في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن الحادث يكشف لنا مرة أخرى أن المغرب يواجه حربا رقمية خارجية هدفها المس باستقراره والإضرار بصورته الخارجية، مضيفا أن هذه الجهات كانت متحفزة ودخلت على الخط في توقيت معين لمزيد من الترويج للخبر المضلل، الذي حمل الناس على الدخول إلى سبتة المحتلة على اعتبار أن الحدود  مع المدينة مفتوحة.

    أزمة هجرة أم أزمة سياسية؟

    رغم الطبيعة الظاهرة للأحداث والمتمثلة في الهجرة، فإن تداعياتها سرعان ما اكتسبت طابعا سياسيا ودبلوماسيا، فقد وصف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ما وقع بأنه انتهاك لوحدة وسلامة الأراضي الإسبانية، متعهدا بتعبئة موارد الدولة لضمان الأمن في سبتة، غير أن مدريد حرصت في الأيام الأولى على الإشادة بالتعاون المغربي في إعادة أغلب الوافدين واحتواء الوضع.

    ويلخص هذا التداخل بين خطاب الإدانة والإشادة بالتعاون طبيعة العلاقة بين البلدين، والتي تتسم بتوتر سياسي عند الأزمات، يقابله إدراك سريع بأن تجاوزها لا يمكن أن يتم من دون التنسيق بين الرباط ومدريد.

    وجاءت أحداث سبتة في سياق دبلوماسي إقليمي دقيق، ففي 20 يوليوز، أي قبل الأزمة بعشرة أيام، زار سانشيز الجزائر لإعادة تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية والطاقية بين مدريد والجزائر، في أول خطوة بهذا المستوى منذ أزمة العلاقات التي اندلعت سنة 2022 بسبب موقف إسبانيا من قضية الصحراء المغربية.

    بالنسبة إلى الرباط، لا يمثل تحسين العلاقات بين إسبانيا والجزائر مشكلة في حد ذاته، ما دام لا يتم على حساب المصالح المغربية أو الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، لكن تزامن الزيارة مع الأزمة أعاد طرح أسئلة حول التوازن الذي تسعى مدريد إلى بنائه في المنطقة المغاربية.

    ويرى دريوش أن وصف المسؤولون الإسبان القضية بـ”الهجوم على السيادة”، كان اتهاما مبطنا للمغرب، الذي رد بدوره بتشبثه بمطالبه التاريخية بالمدينتين (سبتة ومليلية)، مؤكدا أن هذا التصعيد “نقلنا سريعا إلى مواجهة سياسية بين البلدين عوض تدبير تدفق مهاجرين عبر الحدود”.

    سبتة ومليلية في الواجهة

    بعد أيام من الأزمة، أعاد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي طرح مطالبة المغرب بالسيادة على سبتة ومليلية، مؤكدا أن الرباط تثير هذا الملف في حواراتها مع مدريد وتسعى إلى معالجته عبر الحوار الهادئ على المدى الطويل.

    وردت الحكومة الإسبانية بأن وضع المدينتين وسيادتها عليهما غير قابلين للنقاش، وأعلنت وزيرة الدفاع الإسبانية أن أي مساس بسبتة أو مليلية سيعد مساسا بإسبانيا بكاملها.

    ولا يعني تجدد الجدل أن أزمة السيادة دخلت مرحلة تفاوض فعلي، لكنه يكشف أن أحداث 30 يوليوز أعادت أحد أكثر الملفات حساسية إلى صدارة الخطاب السياسي في البلدين، بعدما ظل في السنوات الأخيرة بعيدا نسبيا عن التصريحات الرسمية المباشرة.

    وإلى جانب ملف السيادة، أعلن وهبي أن وزارة العدل تدرس إمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا، بسبب ما تعتبره الرباط اختلالا في مبدأ المعاملة بالمثل وتعثر تنفيذ بعض طلبات التسليم المغربية.

    ويوضح صاحب كتاب “العلاقات المغربية الإسبانية: الجوار الحذر”، أن القراءة الإسبانية لأحداث 30 يوليوز قادت سريعا للتوتر، لاسيما أن الإعلام الإسباني شن حملة قوية ضد المغرب منذ اللحظة الأولى، وروج للكثير من السيناريوهات التي تدور كلها في فلك المؤامرة.

    ويؤكد دريوش أن التعامل غير اللائق مع فريق القناة الثانية كان تعبيرا عن أزمة ورفض إسباني لوجود كل ما هو رسمي مغربي بسبتة، والخوف وعقلية المؤامرة تحكمت في تصرف الإسبان، لذلك لم يلق منع فريق القناة الثانية أي اعتراض من طرف الإعلام الإسباني، ليرد المغرب بالمثل عبر طرد القنوات الرسمية الإسبانية ممثلة في وكالة “إيفي” والتلفزيون الرسمي.

    ويشدد على أن هذا الوضع يؤشر على أننا أمام أزمة سياسية عميقة لم تتخذ شكل أزمة دبلوماسية لأن الطرفين فضلا الإبقاء على شعرة معاوية لحسابات خاصة بكل طرف منهما.

    لا قطيعة ولا عودة سريعة

    على الرغم من ارتفاع حدة الخطاب، ظلت قنوات الاتصال الرسمية مفتوحة، وتعاون البلدان في تنظيم عودة أغلب الذين عبروا، كما أعلن المغرب استعداده، بناء على تعليمات ملكية، للتعاون في تحديد هويات القاصرين غير المصحوبين ودراسة إعادتهم وفق الإجراءات القانونية.

    وتحولت الأزمة بذلك إلى اختبار مزدوج؛ اختبار لقدرة البلدين على احتواء التداعيات الأمنية والإنسانية، واختبار لمتانة الشراكة التي قدمتها الحكومتان خلال السنوات الأخيرة باعتبارها نموذجا للاستقرار.

    ففي دجنبر 2025، انتهى الاجتماع المغربي الإسباني الثالث عشر رفيع المستوى بتوقيع 14 اتفاقا للتعاون، وتعد إسبانيا منذ سنة 2012 الشريك التجاري الأول للمغرب.

    ويتجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين 22.5 مليار يورو سنويا، كما توجد في المغرب أكثر من 350 شركة إسبانية تنشط في مجالات الصناعة والطاقة والبنيات التحتية والأبناك والتكنولوجيا.

    ويضاف إلى ذلك وجود جالية مغربية كبيرة في إسبانيا، وتشابك التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وترابط سلاسل الإنتاج، فضلا عن التنظيم المشترك مع البرتغال لـ”كأس العالم 2030″.

    ولا تمنع هذه المصالح نشوب الأزمات، لكنها تجعل القطيعة مكلفة للطرفين. ومن المرجح لذلك أن تتحول العلاقات خلال المرحلة المقبلة من خطاب الشراكة المتفائل إلى إدارة أكثر حذرا وبراغماتية، تقوم على التفاوض الصعب بدل الاطمئنان إلى استقرار دائم.

    وفي قراءة لهذا الوضع المتأرجح، يقول دريوش في حديث للجريدة: “قبل عشر سنوات عنونت كتابي الأول حول هذا الموضوع بـ”الجوار الحذر” لأنه بعد سنوات طويلة من الاشتغال على هذا الموضوع والعيش بين إسبانيا والمغرب أدركت أن العلاقات بين البلدين أصبحت تنقسم إلى دائرتين، دائرة التعاون والتي تطورت بشكل كبير منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وانضافت إليها ملفات جديدة وقتها مثل الهجرة ثم الإرهاب وانفتاح المقاولات الإسبانية على محيطها الخارجي وصولا لتنظيم مشترك للمونديال المقبل، وملفات للصراع ما زالت مفتوحة منها قضية الصحراء التي كانت سببا في أزمة 2021 وملف سبتة ومليلية والجزر المتوسطية التي كانت سببا في أزمتي 2002 و2007″.

    وذكر المتحدث عينه بأن ملفات التعاون كانت تتحول في بعض اللحظات إلى ملفات للصراع مثل الهجرة أو الصيد البحري، وأحيانا تكون مجرد أوراق ضغط لتليين المواقف في ملفات الصراع، موضحا “لذلك قلت أن هذا الوضع يخلق لنا نوعا من الحذر الدائم”.

    غير أن نبيل دريوش يشدد على أن الأمر الأساسي هو تذويب الملفات الخلافية في شبكات قوية من المصالح، مسترسلا “طبعا هذا يتطلب وقتا طويلا، وأظن أن المغرب عليه إيلاء أهمية أكبر للتواصل داخل إسبانيا، فلحدود الساعة لم تنجز أمور كثيرة في هذا الباب، وفق ما أعتقده”.

    التقارب المغربي الأمريكي وقلق مدريد

    يعد المغرب حليفا رئيسيا لواشنطن من خارج حلف شمال الأطلسي، ويرتبط معها بخريطة للتعاون الدفاعي تمتد إلى سنة 2030، فيما تمثل مناورات “الأسد الإفريقي” أبرز تجليات التنسيق العسكري بين البلدين.

    وإلى جانب البعد الأمني، جددت واشنطن في يوليوز 2026 اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء ودعمها لمقترح الحكم الذاتي، بما يوفر للرباط سندا سياسيا لا تمنحه لها أي قوة غربية أخرى بالمستوى نفسه.

    ومن زاوية مغربية، يوسع هذا التقارب هامش الحركة الدبلوماسية للرباط ويقلص حاجتها إلى المرور عبر العواصم الأوروبية لتثبيت مواقفها.

    أما قلق مدريد، فلا يصدر عن وجود تحالف أمريكي موجه ضد إسبانيا، بل عن تغير ميزان النفوذ في غرب المتوسط؛ فالمغرب أصبح يدخل الملفات الإقليمية والخلافية بوزن تفاوضي أكبر، بينما تخشى إسبانيا تراجع دورها التقليدي باعتبارها أحد أهم جسور الرباط نحو أوروبا.

    وقد أسهم الاعتراف الأمريكي بالصحراء في تشكيل البيئة الإقليمية التي تحرك داخلها لاحقا الموقف الإسباني، عندما اعتبرت مدريد المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية”لتسوية النزاع، من دون وجود دليل معلن على أن هذا التحول جاء نتيجة ضغط مباشر من واشنطن.

    في هذا السياق، يسجل دريوش الانزعاج الكبير لليمين الإسباني من التقارب بين الرباط وواشنطن، الذي يراه تهديدا مباشرا لإسبانيا، وعبر عن ذلك في عدة مناسبات، مع تحميل مسؤولية ذلك للحكومة الاشتراكية التي اصطفت ضد الحرب على إيران وحرب إسرائيل بقطاع غزة، ما جعلها تواجه تيارات اليمين المتطرف في العالم الغربي.

    ويؤكد الخبير أن المغرب شكل بديلا بالنسبة للإدارة الأمريكية التي لوحت بطريقة غير مباشرة بإمكانية نقل القواعد العسكرية الأمريكية بجنوب إسبانيا إلى المغرب، ولا يجب أن ننسى أن المغرب هو الحارس الجنوبي لمضيق جبل طارق”.

    بالصدد ذاته، أشار المتحدث إلى أن الكونغرس أشهر أوراق تهديد ناعمة لإسبانيا باستعمال ورقة سبتة ومليلية في عدة مناسبات، رغم أن الإدارة الإمريكية في ذروة الأزمة الأخيرة أعادت التأكيد على سيادة إسبانيا على سبتة وميليلة، مشددا على أنه “في اعتقادي، فإنها فعلت ذلك إرضاء لليمين المتطرف بإسبانيا وليس للحكومة الإسبانية”.

    ما بعد الأزمة

    لن تنتهي العلاقات المغربية الإسبانية بسبب أزمة سبتة، لكنها لن تعود بسهولة إلى خطاب “المرحلة الذهبية” الذي طبع السنوات الأخيرة، سيما بعدما تضررت الثقة، وعادت ملفات السيادة والتعاون القضائي والهجرة إلى الواجهة، وأصبح كل قرار تتخذه مدريد خاضعا لتدقيق أكبر في الرباط.

    وفي المقابل، ستراقب إسبانيا عن كثب كل تحول في تدبير الحدود والخطاب المغربي بشأن سبتة ومليلية، وستكون مهمة الدبلوماسية في البلدين منع هذه الملفات من الاندماج في أزمة واحدة يصعب التحكم فيها.

    وتفرض المرحلة المقبلة إعادة بناء آليات التنسيق الأمني والإنذار المبكر، وتوضيح التزامات كل طرف في ملفات الهجرة والقاصرين وتسليم المطلوبين، والحفاظ على قنوات سياسية قادرة على احتواء الخلافات قبل انتقالها إلى المجال العام.

    ويؤكد نبيل دريوش أن الأزمة الحالية مست شيئا مهما تقوم عليه العلاقات  الثنائية، وهو الثقة، التي أصبحت مهتزة الآن، وصورة المغرب بإسبانيا اليوم سيئة، ويجب أن نعترف بذلك، مثلما أن الخطاب المغربي أضحى شبه مرفوض في وسائل الإعلام الاسبانية مقابل منح مساحات كبيرة لخصوم المغرب ليمرروا المغالطات، وهو واقع مؤسف لا يمكن إلا أن نلوم أنفسنا عليه”.

    وشدد الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية أنه وجب اليوم الاشتغال بجد ووضع استراتيجية واضحة المعالم لإغلاق هذا الجرح المفتوح واستعادة الثقة المفقودة، وأعتقد أنه مازال هناك هوامش للقيام بذلك.

  • قانون الحيوانات الضالة في المغرب.. ماذا يفرض القانون 19.25 ولماذا يواجه الرفض؟

    قانون الحيوانات الضالة في المغرب.. ماذا يفرض القانون 19.25 ولماذا يواجه الرفض؟

    ظل تدبير الحيوانات الضالة في المغرب مرتبطا بما يحدث بعد وصولها إلى الشارع، من شكايات انتشار الكلاب، ومخاوف من العض والأمراض، غير أنه في الجهة المقابلة تبرز مبادرات فردية وجمعوية لإطعام الحيوانات وعلاجها والدفاع عن حمايتها من القتل والإيذاء.

    وتغيرت المعادلة اليوم إذ لم يعد التدبير يبدأ بالحيوان الموجود في الشارع فقط، بل يعود إلى مالكه، ويمتد إلى المواطن الذي يتعامل معه والجمعيات والجماعات ومراكز الرعاية، ضمن منظومة جديدة تحاول الانتقال من معالجة وجود الحيوانات الضالة بعد انتشارها إلى التحكم في مصادر الظاهرة وتكاثرها وتتبعها.

    هذا التحول يحمله القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، الذي صدر في العدد 7533 من الجريدة الرسمية، بعد استكمال مساره التشريعي.

    ويجمع النص بين مستويين؛ الأول وقائي، يقوم على التصريح بالحيوانات المملوكة وترقيمها ومنع شرودها، والثاني يتعلق بما يحدث بعد وصول الحيوان إلى الفضاء العام، من الجمع والرعاية والتلقيح والتعقيم إلى إمكانية إعادته إلى وسط ملائم وتتبع وضعيته رقميا، وفي المقابل، يرتب مسؤوليات وعقوبات على المالك والمواطن ومراكز الرعاية، ويجرم القتل غير المبرر والتعذيب والإيذاء.

    غير أن هذه المقاربة أثارت بدورها نقاشا، خصوصا حول تنظيم إطعام الحيوانات الضالة وعلاجها وإيوائها، وحدود تدخل المواطنين والمتطوعين.

    الإطعام لم يمنع مطلقا لكنه لم يعد خارج التنظيم

    كانت المادة الخامسة من القانون رقم 19.25 من أكثر مقتضيات النص إثارة للنقاش، بالنظر إلى ارتباطها بممارسات يومية يقوم بها مواطنون ومتطوعون وجمعيات، من إطعام القطط والكلاب الضالة إلى علاج الحيوانات المصابة أو إيوائها.

    وتنص الصيغة النهائية للمادة على أنه لا يجوز لأي شخص رعاية حيوان ضال، سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه، إلا وفق أحكام القانون ونصوصه التطبيقية.

    والتمييز هنا ضروري، لأن القانون لا يقرر منعا مطلقا لإطعام الحيوانات الضالة أو علاجها وإيوائها، وإنما يخضع هذه الممارسات لإطار قانوني.

    ويرتب القانون في المقابل، غرامة تتراوح بين 500 و2000 درهم عندما تتم في الفضاءات العامة خلافا لأحكامه.

    كما أن الصيغة النهائية جاءت بعد نقاش تشريعي حول المقتضى، انتهى بإضافة عبارة “إلا وفق أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية”، بعدما كانت الصيغة السابقة أكثر تشددا في منع الرعاية والإيواء والإطعام والعلاج.

    وفي الاتجاه المقابل، لا يتعامل النص مع الحيوان الضال باعتباره مصدر خطر فقط، بل ينص صراحة على حمايته من الأمراض الخطيرة أو المعدية، ومن القتل غير المبرر والتعذيب والعنف والإيذاء بكل أشكاله. كما يسمح بالتبليغ عن وجوده، خصوصا عندما يكون في وضع يهدد صحته أو صحة المواطنين وسلامتهم.

    المالك أول حلقة في التدبير

    أحد أبرز التحولات التي يحملها القانون هو نقل جزء من المسؤولية إلى مرحلة تسبق تحول الحيوان إلى حيوان ضال.

    ويعرف القانون الحيوان الضال باعتباره كل حيوان يوجد في أحد الفضاءات العامة، بشكل دائم أو مؤقت، دون سيطرة ورقابة مالكه أو حارسه، وهو تعريف يجعل فقدان السيطرة على الحيوان عنصرا أساسيا في تحديد وضعيته.

    وانطلاقا من ذلك، يلزم المالك باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحيوان ومنع أسباب شروده أو وجوده في الفضاء العام دون مراقبة، ويفرض عليه التوفر على دفتر صحي والتصريح بكل حيوان يوجد في ملكيته عبر منصة إلكترونية.

    ويمنح الحيوان بعد التصريح رقما تعريفيا يسمح بالتعرف عليه وعلى مالكه، مع إلزام الأخير باتخاذ التدابير الضرورية لضمان حمل الحيوان لهذا الرقم بصورة دائمة.

    ولا يتعلق الأمر بإجراء إداري ينتهي بمجرد التسجيل، إذ يفرض القانون تحيين المعلومات المرتبطة بالحيوان، والتصريح بانتقال ملكيته إلى شخص آخر داخل 24 ساعة، كما يلزم المالك بالتصريح بفقدانه داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام، ثم تحيين بياناته إذا تم العثور عليه.

    ويظهر أثر هذه المنظومة عندما يصل الحيوان المفقود إلى أحد مراكز الرعاية، فإذا تبين أنه مصرح به، يتم إشعار مالكه لاسترجاعه داخل أجل عشرة أيام، مع تحمله تكاليف رعايته خلال فترة الإيواء، وإذا لم يتسلمه داخل الأجل المحدد، يعتبر الحيوان متخلى عنه.

    أما التخلي الإرادي، فيخضع بدوره لمسار محدد، إذ يتعين على المالك إيداع الحيوان لدى أحد مراكز الرعاية مقابل وصل، بدل تركه في الشارع.

    ويحاول هذا المسار معالجة أحد مصادر الظاهرة من بدايته، عبر ربط الحيوان بمالكه، وتتبع انتقاله أو فقدانه، وترتيب المسؤولية عندما يترك دون رقابة أو يتم التخلي عنه.

    من جمع الحيوانات إلى التحكم في التكاثر

    إذا كانت مسؤولية المالك تمثل المستوى الأول من التدخل، فإن المستوى الثاني يبدأ عندما يصبح الحيوان ضالا، وهنا يمنح القانون مراكز الرعاية دورا يتجاوز جمع الحيوانات وإبعادها عن الشوارع.

    وتتولى المراكز المحدثة على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة رصد الحيوانات الضالة وجمعها ونقلها، ثم ترقيمها وتقييم حالتها الصحية والسلوكية، إلى جانب إطعامها وعلاجها وتلقيحها ضد الأمراض الخطيرة أو المعدية.

    غير أن المقتضى الأكثر ارتباطا بالتحكم في أعداد الحيوانات يوجد في إلزام هذه المراكز باعتماد أساليب علمية ومبتكرة للحد من التكاثر، خصوصا بالنسبة إلى القطط والكلاب.

    ويتيح القانون إرجاع الحيوانات، عند الاقتضاء، إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه أو إلى وسط آخر ملائم، لا سيما بعد تعقيمها وتلقيحها وترقيمها، كما يمكن تسليم الحيوان الذي يأويه المركز إلى شخص يرغب في رعايته، بعوض أو بدون عوض، بعد التأكد من قدرته على التكفل به.

    وفي الحالات التي لا يرجى فيها شفاء الحيوان من مرض أو عجز، أو عندما يشكل وجوده خطرا على صحة المواطنين أو سلامتهم أو على صحة حيوان آخر، يسمح القانون باللجوء إلى القتل الرحيم تحت إشراف طبيب بيطري.

    مستغفر: المطلوب تنظيم التضامن مع الحيوان لا تجريمه

    بالنسبة إلى هند مستغفر، الناشطة المغربية في مجال الرفق بالحيوان، يشكل وجود إطار قانوني ينظم الملف خطوة مهمة، خاصة مع إدراج التعقيم والتلقيح والرعاية وتجريم القتل غير المبرر والتعذيب، لكنها تربط نجاح هذه المقتضيات بالطريقة التي ستطبق بها على أرض الواقع.

    وقالت مستغفر لـ”AM+ MEDIA” إن “المبدأ بالنسبة إلينا ليس الاختيار بين سلامة المواطن وحماية الحيوان، لأن الاثنين يمكن أن يتحققا في الوقت نفسه. نحن بحاجة إلى تدبير يقلص أعداد الحيوانات الضالة ويحمي المواطنين من الأمراض والمخاطر، لكن عبر حلول مستدامة وإنسانية تقوم أساسا على التعقيم والتلقيح والتتبع، وليس على جعل الحيوان نفسه مشكلة يجب التخلص منها”.

    وتضع الناشطة في مجال الرفق بالحيوان المادة الخامسة في قلب النقاش الذي رافق القانون، معتبرة أن “تنظيم الإطعام والرعاية يمكن فهمه عندما تكون الغاية حماية الصحة العامة وضمان شروط سليمة، لكن ينبغي ألا يتحول التطبيق إلى معاقبة شخص قدم الماء أو الطعام لحيوان جائع أو حاول إنقاذ حيوان مصاب”، مضيفة أن “المطلوب هو تنظيم التضامن مع الحيوان وليس تجريمه، وهنا ستكون النصوص التطبيقية وطريقة تنزيل القانون حاسمتين”.

    وترى أن فعالية المقاربة الجديدة ستظل مرتبطة بتوفير البدائل التي ينص عليها القانون، مضيفة أن “التعقيم والتلقيح وإعادة الحيوانات المؤهلة إلى محيطها، إلى جانب التبني المسؤول ومراقبة التخلي عن الحيوانات، ويمكن أن يشكل مسارا أكثر استدامة، لكن ذلك يتطلب مراكز مجهزة وأطباء بيطريين وموارد مالية وتعاونا حقيقيا مع الجمعيات التي راكمت تجربة ميدانية في هذا المجال”.

    الجماعات أمام اختبار المراكز والموارد

    ينقل القانون جزءا مهما من مسؤولية التنفيذ إلى الجماعات، بالنظر إلى أن مراكز رعاية الحيوانات الضالة يفترض إحداثها على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة.

    وتعمل هذه المراكز تحت إشراف طبيب بيطري تابع للمكتب الجماعي، وفي حالة عدم وجوده، يمكن إسناد المهمة إلى طبيب بيطري من القطاع الخاص ينتدبه رئيس المجلس الجماعي بموجب عقد.

    ولا يتعلق الأمر فقط بتوفير فضاء لإيواء الحيوانات، لأن الاختصاصات التي يحددها القانون تشمل الجمع والنقل والتقييم الصحي والعلاج والتلقيح والتعقيم والترقيم وإمكانية الإرجاع أو التسليم للرعاية، وهو ما يجعل توفر الموارد البشرية والبيطرية والتجهيزات جزءا أساسيا من قابلية النموذج للتطبيق.

    ويتيح النص للجماعات الاستعانة بجمعيات المجتمع المدني في بعض اختصاصات المراكز، شريطة أن تكون في وضعية قانونية سليمة، وأن يكون من أغراضها رعاية الحيوانات، وأن تتوفر على الموارد البشرية والمالية والخبرة اللازمة، وتحدد اتفاقية الشراكة طبيعة المهام وآليات المراقبة وكيفية تقديم الخدمات.

    كما يفتح المجال أمام أشخاص القانون الخاص لإنشاء مراكز للرعاية وتدبيرها بترخيص من الجماعة ووفق دفتر تحملات، لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، مع إخضاع هذه المراكز للمراقبة وإمكانية سحب الترخيص عند عدم تصحيح الاختلالات المسجلة.

    ومن هذا المنطلق، يوسع القانون دائرة المتدخلين، لكنه يبقي الجماعة في قلب المنظومة باعتبارها الجهة التي ستتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تحويل المقتضيات القانونية إلى خدمات فعلية.

    العقوبات توزع المسؤولية

    إلى جانب تنظيم الرعاية، يعتمد القانون على منظومة زجرية تتدرج بحسب طبيعة المخالفة والجهة المسؤولة عنها.

    ويعرض إيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في الفضاء العام خلافا لأحكام القانون صاحبه لغرامة بين 500 و2000 درهم، بينما تتراوح الغرامة بين ألف و5 آلاف درهم بالنسبة إلى مالك لا يصرح بحيوانه أو لا يتوفر على دفتره الصحي.

    ويرفع القانون الغرامة إلى ما بين 10 و20 ألف درهم بالنسبة إلى من يتسبب عمدا في شرود حيوان أو تركه في الفضاء العام دون سيطرة ورقابة، فيما تصل العقوبة إلى ما بين 50 و300 ألف درهم بالنسبة إلى إحداث أو تدبير مركز لرعاية الحيوانات الضالة دون ترخيص.

    وفي المقابل، يضع النص عقوبات لحماية الحيوان نفسه، إذ يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 5 آلاف إلى 20 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، من يتعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه، باستثناء القتل الرحيم الذي يتم وفق الشروط القانونية. وفي حالة العود، ترفع العقوبات إلى الضعف.

    من تدبير الأعداد إلى تتبع الحالات

    لا تكتمل المنظومة الجديدة بالمراكز والعقوبات، إذ يراهن القانون أيضا على الانتقال من التعامل مع الحيوانات الضالة كأعداد موجودة في الشارع إلى تتبع وضعية كل حيوان يدخل مسار الرعاية.

    ولهذا يحدث قاعدة بيانات رقمية خاصة بالحيوانات الضالة، تتولى الإدارة تدبيرها وتقييد وتجميع وحفظ وتحيين البيانات الموجودة فيها.

    وتهدف القاعدة إلى منح رقم تعريفي لكل حيوان ضال، وتتبع وضعيته وتدابير الحماية التي خضع لها، وتحديد المركز المكلف برعايته، فضلا عن توفير البيانات الضرورية لتطوير التدابير الموجهة للحد من انتشار الحيوانات وتكاثرها.

    وتكمن أهمية هذه الآلية في أنها تسمح، من حيث المبدأ، بالانتقال من تدخل منفصل في كل مرة يظهر فيها الحيوان في الشارع إلى بناء معطيات حول مساره: جمعه، حالته الصحية، تلقيحه وتعقيمه، والمركز الذي تكفل به.

    وبجمع هذه المقتضيات، يتضح أن التحول الذي يحمله القانون 19.25 لا يقتصر على فرض غرامات أو تنظيم إطعام الحيوانات الضالة، بل يقوم على محاولة إعادة بناء سلسلة التدبير كاملة، من منع التخلي والشرود من المصدر، وتحديد مسؤولية المالك، وتنظيم الرعاية، والتحكم في التكاثر بالتعقيم، والحد من المخاطر بالتلقيح، إلى ترقيم الحيوانات وتتبعها.

    لكن الجزء الأصعب، وفق متتبعين، يبدأ بعد صدور القانون، فعدد من تفاصيل هذه المنظومة أحيل على نصوص تنظيمية، بما فيها كيفيات منح الرقم التعريفي وحمله ومعايير إنشاء مراكز الرعاية وقواعد الصحة والسلامة المطبقة عليها، لذلك، لن يتحدد أثر القانون فقط بما يتضمنه من التزامات وعقوبات، بل بقدرة الجماعات على توفير المراكز والأطباء البيطريين والموارد اللازمة، وبكيفية تنظيم تدخل الجمعيات والمواطنين، ومدى تحول التعقيم والتلقيح والترقيم من مقتضيات قانونية إلى ممارسة منتظمة.

  • القانون الجديد للتدريب من أجل الإدماج.. تحفيزات وفرص أوسع للباحثين عن الشغل

    القانون الجديد للتدريب من أجل الإدماج.. تحفيزات وفرص أوسع للباحثين عن الشغل

    ظل التدريب من أجل الإدماج، على مدى سنوات، واحدا من المداخل التي تتيح للباحثين عن الشغل اكتساب تجربة أولى داخل المقاولات، وتساعدهم على الانتقال من مرحلة البحث عن فرصة إلى الاحتكاك المباشر بسوق الشغل، مقابل استفادة المنشآت من تحفيزات مرتبطة باستقبال المتدربين وتكوينهم، ضمن إطار قانوني تعود قواعده الأساسية إلى سنة 1993.

    لكن الآلية التي ارتبطت في الأصل بحاملي بعض الشهادات، وسمحت لاحقا بفترة تدريب تصل إلى 24 شهرا، تدخل اليوم مرحلة جديدة، بعدما وسع القانون الجديد دائرة المستفيدين لتشمل الحاصلين وغير الحاصلين على شهادات، وقلص المدة القصوى للتدريب إلى 12 شهرا غير قابلة للتجديد، كما أقر سقفا لعدد المتدربين داخل المنشآت، إلى جانب مقتضيات تؤطر طبيعة المهام والحماية من المخاطر المهنية.

    ويتعلق الأمر بالقانون رقم 51.25، المنفذ بالظهير الشريف رقم 1.26.54 الصادر في 28 يوليوز 2026، والذي غير وتمم الظهير الشريف رقم 1.93.16 الصادر في 23 مارس 1993، المتعلق بتحديد تدابير لتشجيع المنشآت التي تقوم بالتدريب قصد التكوين من أجل الإدماج.

    ولا يقدم القانون، الذي نشر في الجريدة الرسمية عدد 7533، تعديلا معزولا لمقتضى واحد، بل يعيد ترتيب عدد من مراحل هذه الآلية، بدءا بمن يمكنه الاستفادة منها، مرورا بالمدة والمنحة والمهام والحماية، وصولا إلى عدد المتدربين الذين يمكن أن تستقبلهم المنشأة، بهدف توسيع باب الولوج إلى التكوين من أجل الإدماج لفئات أكبر من الباحثين عن الشغل، وتأطير أكبر للفترة التي يقضيها المستفيد داخله ولطريقة استعمال عقود التدريب من طرف المنشآت.

    من نظام لحاملي الشهادات إلى قاعدة أوسع

    وضع الإطار القانوني للتدريب من أجل الإدماج سنة 1993، وكان عنوان الظهير نفسه يحيل على المنشآت التي تقوم بتدريب “الحاصلين على بعض الشهادات”، بما يعكس طبيعة الفئات التي استهدفتها الآلية عند إحداثها.

    وخلال السنوات اللاحقة، خضع النظام لمجموعة من التعديلات التي مست مدة التدريب والامتيازات المرتبطة به، ومن أبرزها القانون رقم 39.06 لسنة 2006، الذي رفع مدة التدريب من 18 إلى 24 شهرا، كما رفع السقف المرتبط بالتعويض الشهري للتدريب من 4500 إلى 6000 درهم.

    أما التحول نحو توسيع قاعدة المستفيدين، فقد بدأ مع قانون المالية لسنة 2025، الذي فتح المجال أمام غير الحاصلين على شهادات للاستفادة من التدريب من أجل الإدماج ابتداء من فاتح يناير من السنة نفسها.

    ويأتي القانون 51.25 ليكرس هذا التوجه داخل الإطار القانوني المنظم للآلية، فقد شمل التغيير حتى في عنوان ظهير 1993، بعدما حذفت منه عبارة “الحاصلين على بعض الشهادات”، قبل أن تنص المادة الثانية، بصيغتها الجديدة، صراحة على اختيار المتدربين من بين الأشخاص الحاصلين على شهادات أو غير الحاصلين عليها، شريطة التسجيل لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”.

    ويغير هذا المقتضى قاعدة الولوج إلى البرنامج، لأن عدم الحصول على شهادة لم يعد، في حد ذاته، سببا للبقاء خارجه، ليصبح التدريب من أجل الإدماج متاحا، من حيث المبدأ، لفئات أوسع من المسجلين لدى الوكالة، بمن فيهم أشخاص لا ترتبط مؤهلاتهم المهنية بالضرورة بشهادة دراسية.

    غير أن توسيع دائرة المستفيدين لا يمنع توجيه الآلية، عند الحاجة، نحو فئات محددة، إذ يسمح القانون، خلال مدة معينة وبعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية المشتركة بين الوزارات، بقصر التدريب على الأشخاص الذين تعترض إدماجهم في الحياة النشيطة صعوبات، ما يتيح الانتقال من معيار الشهادة وحده إلى منطق يأخذ بعين الاعتبار أيضا صعوبة الولوج إلى سوق الشغل.

    تقليص مدة التدريب لتسريع عقود الشغل

    في مقابل توسيع دائرة المستفيدين، يعيد القانون تحديد الزمن الذي يمكن أن يقضيه الشخص في وضعية متدرب، إذ أصبحت مدة التدريب محددة في 12 شهرا غير قابلة للتجديد، بعدما كانت تصل، في النظام السابق، إلى 24 شهرا.

    ولا يسمح الانتقال إلى منشأة أخرى، في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، ببدء احتساب مدة جديدة، إذ يمكن للمتدرب استكمال الفترة المتبقية فقط، دون أن يتجاوز مجموع فترات التدريب سقف السنة الواحدة.

    ويجعل هذا المقتضى مدة التدريب مرتبطة بمسار المستفيد نفسه، وليس بعدد العقود أو المنشآت التي يمكن أن يمر منها، بما يمنع تمديد وجوده في وضعية التدريب عبر الانتقال من عقد إلى آخر، ويقلص إلى النصف الفترة القصوى التي يمكن أن يقضيها داخل هذه الآلية.

    ولا يتعلق التغيير فقط بتقليص المدة من 24 إلى 12 شهرا، بل بإعادة تحديد الزمن المخصص للبرنامج نفسه، فالتدريب يفترض أن يكون مرحلة لاكتساب الكفاءات والتجربة تمهد للانتقال إلى سوق الشغل، وليس وضعية يمكن أن تستمر لفترة طويلة دون حسم المرحلة التي تليها.

    تحفيزات للتدريب وربط التكوين بالإدماج

    يمنح القانون الجديد مجموعة من التحفيزات لفائدة المقاولات الصناعية والتجارية والحرفية والعقارية والخدماتية، فضلا عن الاستغلالات الفلاحية والغابوية، إلى جانب الجمعيات والتعاونيات التي تنظم تداريب بهدف التكوين والإدماج، ولا سيما لفائدة غير الحاصلين على شهادات، وذلك ابتداء من يناير 2025.

    وتشمل هذه التحفيزات الإعفاء من المستحقات الاجتماعية ورسم التكوين المهني خلال فترة التدريب، في حدود منحة شهرية لا تتجاوز 6 آلاف درهم، مع تحمل الدولة للاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

    وتتحمل الدولة أيضا حصة المشغل من الاشتراكات لدى الصندوق لمدة 12 شهرا في حال تشغيل المتدرب بشكل نهائي خلال فترة التدريب أو عند انتهائها.

    ويمتد الدعم إلى الجانب الجبائي، من خلال إعفاء منحة التدريب، في حدود 6 آلاف درهم شهريا، من الضريبة على الدخل، فضلا عن منح إعفاء من الضريبة على الدخل لمدة 24 شهرا عند إبرام عقد شغل غير محدد المدة مع المتدرب، شريطة ألا يتجاوز راتبه الشهري الإجمالي 10 آلاف درهم.

    وتسعى وزارة الإدماج الاقتصادي من خلال هذه التحفيزات إلى جعل التدريب مدخلا مباشرا إلى التشغيل، عبر تخفيف كلفة التكوين على المقاولات وتشجيعها على تحويل فرص التدريب إلى عقود شغل مستقرة، بما يعكس انتقالا من معالجة ظرفية للبطالة إلى الاستثمار في قابلية التشغيل والإدماج المستدام في سوق الشغل.

    ضوابط جديدة لعدد المتدربين

    إذا كان القانون قد وسع قاعدة الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة، فإنه وضع، في المقابل، قيدا على عدد المتدربين الذين يمكن للمنشأة استقبالهم، وهو من أبرز المقتضيات الجديدة بالنظر إلى علاقته بطريقة استعمال هذه العقود داخل المقاولات.

    وتنص المادة الثانية الجديدة على ألا يتجاوز عدد المستفيدين من التدريب قصد التكوين من أجل الإدماج نسبة معينة من إجمالي عدد أجراء المنشأة، ليصبح عدد المتدربين مرتبطا بحجم التشغيل الفعلي داخل كل مقاولة، بدل أن يظل منفصلا عن عدد العاملين لديها.

    ويعني ذلك، من الناحية العملية، أن المنشأة محدودة العدد من الأجراء لن يكون بإمكانها استقبال عدد من المتدربين بمعزل عن حجمها، كما أن المنشآت الأكبر ستخضع بدورها للنسبة المحددة بحسب عدد أجرائها.

    غير أن القانون لم يحدد هذه النسبة مباشرة، وأحالها إلى نص تنظيمي، ما يعني أن المشرع حسم مبدأ وجود سقف دون أن يحسم مستواه داخل القانون نفسه، وستكون النسبة التي يقرها القانون التنظيمي حاسمة في تحديد الأثر العملي لهذا المقتضى، لأنها ستحدد فعليا حجم الاعتماد الممكن على عقود التدريب مقارنة بعدد الأجراء.

    جودة التكوين ومستقبل المتدرب

    لا يكتفي القانون بتحديد المستفيد والمدة والعدد، بل يتدخل أيضا في طبيعة الأعمال التي يمكن إسنادها إلى المتدرب، إذ تنص المادة الثالثة على عدم تكليفه إلا بأعمال من شأنها أن تتيح تكوينه من أجل الإدماج، مع الحفاظ على سلامته وصحته طبقا للتشريع الجاري به العمل.

    ويربط هذا المقتضى المهام التي يؤديها المستفيد بالغاية التي أبرم من أجلها العقد، لأن وجود المتدرب داخل المنشأة لا يفترض أن يتحول إلى مجرد وسيلة لأداء مهام مرتبطة بحاجياتها اليومية، وإنما ينبغي أن تمكنه الأعمال المسندة إليه من اكتساب تجربة وكفاءات تساعده على الانتقال لاحقا إلى الحياة المهنية.

    ويظهر هذا التوجه أيضا عند انتهاء التدريب، إذ يتعين أن تتضمن الوثيقة المسلمة للمستفيد، بوجه خاص، مدة التدريب ونوع المهام التي قام بتنفيذها والكفاءات التي اكتسبها.

    ويمنح هذا المقتضى فترة التدريب مضمونا يمكن تتبعه، لأن الهدف لا يقتصر على إدخال الباحث عن الشغل إلى المقاولة لمدة محددة، بل يمتد إلى ربط هذه المدة بكفاءات وتجربة يمكن أن تساعده في خطوته المهنية التالية.

    الحماية من حوادث الشغل والأمراض المهنية

    إلى جانب تأطير طبيعة المهام، يضع القانون حماية المستفيد من المخاطر المهنية ضمن القواعد التي تحكم فترة التدريب، إذ تنص المادة الثالثة على استفادة المتدربين، طوال هذه المدة، من الحماية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، طبقا للتشريع الجاري به العمل.

    ويكتسب هذا المقتضى أهميته من الوضعية الخاصة للمتدرب، الذي يوجد فعليا داخل فضاء العمل ويمارس مهاما مرتبطة بتكوينه، ويمكن بالتالي أن يتعرض لمخاطر مرتبطة بالعمل داخل المنشأة.

    ويمتد التأطير إلى مراقبة تطبيق المقتضيات وتتبع العقود، إذ يتولى الأعوان المؤهلون من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل مهمة المراقبة، فيما تبلغ المعطيات المتعلقة بعقود التدريب إلى المصالح المركزية للقطاع، التي تتولى إحالتها إلى المصالح المختصة بالمالية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

    العقود القديمة والجديدة.. من يخضع للقواعد الجديدة؟

    لا يعني نشر القانون 51.25 انتقال جميع عقود التدريب القائمة مباشرة إلى النظام الجديد، إذ ميز المشرع بين وضعيات مختلفة بحسب تاريخ إبرام العقد وصفة المستفيد.

    وتسري أحكام القانون الجديد، من حيث الأصل، على عقود التدريب التي تبرم ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، كما تمتد إلى عقود تدريب غير الحاصلين على شهادات التي أبرمت خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2025 إلى تاريخ نشر القانون، استنادا إلى المقتضيات التي فتحت أمام هذه الفئة باب الاستفادة.

    أما عقود تدريب الحاصلين على الشهادات المبرمة قبل نشر القانون، فتبقى خاضعة لأحكام ظهير 1993 بصيغته السابقة على تعديل 2026.

    ويجنب هذا الترتيب تغيير الشروط القانونية للعقود القديمة أثناء سريانها بالنسبة لحاملي الشهادات، فيما يدمج عقود غير الحاصلين على شهادات المبرمة منذ بداية 2025 ضمن الإطار الجديد الذي كرس استفادتهم من هذه الآلية.

    هل تجعل القواعد الجديدة التدريب أقرب إلى الإدماج؟

    يوسع القانون 51.25 باب الاستفادة من التدريب ليشمل فئات أكبر من الباحثين عن الشغل، لكنه في المقابل يقلص زمن الاستفادة، ويضع سقفا لعدد المتدربين، ويؤطر طبيعة المهام والحماية التي ترافق وجودهم داخل المنشآت.

    ولا تجعل هذه المقتضيات التشغيل النهائي نتيجة تلقائية، لكنها تعيد رسم المرحلة التي تسبقه، فالمستفيد لن يقضي أكثر من سنة في التدريب، والمنشأة لن يكون بإمكانها استقبال عدد من المتدربين بمعزل عن حجم أجرائها، فيما يفترض أن ترتبط المهام المسندة إليهم بالتكوين الذي يساعد على الإدماج.

    ويصبح السؤال، في هذه الحالة، أقل ارتباطا بعدد عقود التدريب التي سيتم توقيعها، وأكثر ارتباطا بمآل المستفيدين بعد نهاية السنة. فإذا كان الهدف من الآلية هو التكوين من أجل الإدماج، فإن انتقال المستفيدين فعليا إلى سوق الشغل سيظل من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس أثر التغيير.

  • الاستقرار يرفع ثقة المغاربة في الدولة والأمن والاقتصاد يضغط على الأسر

    الاستقرار يرفع ثقة المغاربة في الدولة والأمن والاقتصاد يضغط على الأسر

    برز المغرب ضمن الدول الأكثر تسجيلا لمستويات الثقة في المؤسسات الأمنية، في استطلاع إقليمي حديث يكشف في الوقت نفسه عن موقع متقدم للمملكة في تقييم مسار البلاد والنظرة إلى الاقتصاد والتفاؤل بالمستقبل، مقارنة بعدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    ووفق تقرير مؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية، عبر 95 في المئة من المغاربة عن ثقتهم في الأجهزة الأمنية، فيما سجلت مؤسسات أخرى بدورها مستويات مرتفعة من الثقة.

    ولا يقف الحضور المغربي في مقدمة المؤشرات عند الجانب المؤسساتي، إذ يرى 81 في المئة أن أوضاع البلاد أصبحت أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل 2011، ويقيم 60 في المئة الوضع الاقتصادي إيجابيا، بينما يتوقع 83 في المئة تحسنه خلال السنوات المقبلة.

    وتكشف مقارنة المغرب مع نتائج مصر والأردن وتونس ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية، عن تفاوت واضح في نظرة شعوب المنطقة إلى دولها واقتصاداتها ومستقبلها، في سياق إقليمي طبعته خلال السنوات الأخيرة الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية.

    ويربط التقرير الحالة المغربية بمسار من الاستقرار والإصلاح التدريجي والنمو الاقتصادي وتزايد الاستثمار الأجنبي في مقابل تحديات مرتبطة بتقييم الاقتصاد الوطني وقدرة دخل الأسر على تغطية المصاريف.

    الأمن في المقدمة.. 95% يثقون في المؤسسات الأمنية

    تظهر الثقة في المؤسسات الأمنية كأحد أبرز المؤشرات المسجلة في المغرب، إذ عبر 95 في المئة من المستجوبين عن ثقتهم في مؤسسة الأمن، لتأتي المملكة ضمن الدول التي تسجل مستويات مرتفعة في هذا الجانب.

    وتبلغ النسبة 99 في المئة في الأردن و94 في المئة في مصر و92 في المئة في سوريا، بينما تنخفض إلى 86 في المئة في لبنان و76 في المئة في الأراضي الفلسطينية.

    وتسجل مؤسسات أخرى في المغرب مستويات مرتفعة، إذ تصل الثقة في الجيش إلى 89 في المئة، وفي القضاء إلى 84 في المئة، بينما تبلغ 95 في المئة بالنسبة للمؤسسات الدينية المحلية.

    ولا يفصل التقرير هذه النتائج عن السياق الذي أُنجز فيه الاستطلاع، إذ جاءت المقابلات في ظرف إقليمي أعادت فيه الحروب والتوترات الأمنية قضايا الاستقرار إلى مقدمة الاهتمامات، ما يدعو أيضا إلى قراءة مستويات الثقة المرتفعة في ضوء الظرف الذي كانت تعيشه المنطقة.

    المغاربة الأكثر إيجابية تجاه مسار بلادهم

    يتجاوز موقع المغرب الثقة في المؤسسات الأمنية عندما ينتقل الاستطلاع إلى تقييم الوضع العام للبلاد، إذ يعتبر 81 في المئة من المغاربة أن الأوضاع أصبحت أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل سنة 2011، وهي أعلى نسبة بين المجتمعات السبعة المشمولة في تقرير “كونراد أديناور”، مقابل 68 في المئة في مصر و64 في المئة في سوريا، فيما تتراجع إلى 34 في المئة في تونس و30 في المئة في الأردن، ثم إلى مستويات أدنى في لبنان والأراضي الفلسطينية.

    ويمنح اختلاف المسارات خلال خمسة عشر عاما معنى لهذه الفوارق، فبينما دخلت بعض دول المنطقة في حروب أو واجهت أزمات سياسية ومالية ممتدة، يربط التقرير النتيجة المغربية بالإصلاحات السياسية التدريجية والنمو الاقتصادي وتزايد الاستثمار الأجنبي، باعتبارها عوامل ساهمت في تشكيل إحساس بالتقدم لدى المستجوبين.

    تراجع الثقة في الأحزاب

    تظهر الصورة أكثر تركيبا عند الانتقال من مؤسسات الدولة إلى مؤسسات التمثيل السياسي؛ فالثقة في الحكومة تصل إلى 81 في المئة في المغرب، مقابل 76 في المئة سنة 2020، بينما تبلغ 66 في المئة بالنسبة للبرلمان، لكن النسبة تنخفض إلى 56 في المئة عند الأحزاب السياسية.

    ورغم أن المغرب يسجل بذلك واحدة من أعلى نسب الثقة في الأحزاب ضمن العينة، فإن الفارق بينها وبين الحكومة أو المؤسسات الأمنية يظل قائما، وهي فجوة يعتبرها التقرير من الملامح السياسية البارزة على المستوى الإقليمي، حيث لا تنتقل الثقة في الدولة بالدرجة نفسها إلى قنوات الوساطة والتمثيل الحزبي.

    الاقتصاد المغربي ثانيا

    يقدم الاقتصاد مؤشرا آخر على اختلاف الحالة المغربية، إذ يأتي المغرب ثانيا ضمن البلدان المشمولة من حيث التقييم الإيجابي للوضع الاقتصادي.

    فقد وصف 60 في المئة من المغاربة الاقتصاد بالجيد أو الجيد جدا، مقابل 70 في المئة في مصر، فيما تنخفض النسبة إلى 32 في المئة في الأردن و24 في المئة في سوريا و16 في المئة في تونس، قبل أن تتراجع أكثر في الأراضي الفلسطينية ولبنان.

    ومقارنة مع سنة 2020، كان 39 في المئة من المغاربة يقيمون الاقتصاد إيجابيا، قبل أن ترتفع النسبة إلى 60 في المئة سنة 2026، أي بزيادة 21 نقطة مئوية.

    ويستحضر التقرير، ضمن تفسيره للحالة المغربية، تطور الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك الاستثمارات الصينية في صناعات السيارات والبطاريات، في وقت توسعت فيه خلال السنوات الأخيرة مشاريع صناعية واستثمارية في عدد من القطاعات.

    من تقييم الحاضر إلى انتظار الأفضل

    لا يتوقف التفاؤل عند تقييم الوضع الاقتصادي الحالي، بل يصبح أكثر وضوحا عندما يسأل الاستطلاع عن السنوات المقبلة، فقد توقع 83 في المئة من المغاربة أن يتحسن الاقتصاد خلال السنوات القليلة المقبلة، وهي ثاني أعلى نسبة مسجلة بعد سوريا بنحو 90 في المئة، ومتقدمة على مصر والأردن وتونس ولبنان والأراضي الفلسطينية.

    هذا التفاؤل، بالنسبة للمغرب، يرفع سقف الانتظارات من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الملفات الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية، من التشغيل إلى الدخل والقدرة الشرائية.

    أبو الذهب: الاستقرار والإصلاحات يفسران جزءا من النتائج

    وفي قراءته لنتائج الاستطلاع، يرى محمد زكرياء أبو الذهب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المؤشرات التي سجلها المغرب لا يمكن فصلها عن المسار الذي راكمته المملكة خلال السنوات الماضية، خاصة على مستوى الاستقرار المؤسساتي واستمرارية الإصلاحات، إلى جانب التحولات الاقتصادية وتوسع الاستثمارات في عدد من القطاعات.

    وأوضح أبو الذهب في تصريح لـ”AM+ MEDIA” أن مقارنة المغرب بعدد من دول المنطقة التي عاشت حروبا أو أزمات سياسية واقتصادية متتالية، تظهر أهمية الاستقرار واستمرارية المؤسسات والسياسات العمومية في تشكيل نظرة المواطنين إلى مسار بلادهم، وهو ما يمكن أن يفسر جزءا من ارتفاع منسوب الثقة والتفاؤل الذي رصده الاستطلاع.

    وأضاف أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة رضا مطلقا عن مختلف الأوضاع، بقدر ما تعكس ثقة في الاتجاه العام وانتظارا لتحقيق تقدم أكبر خلال السنوات المقبلة، لافتا إلى المفارقة بين تحسن تقييم الاقتصاد الوطني وتراجع نسبة الأسر التي تقول إن دخلها يغطي مصاريفها.

    واعتبر أبو الذهب أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا الرصيد من الثقة والتفاؤل إلى نتائج أكثر وضوحا على مستوى التشغيل والدخل والقدرة الشرائية، بما يجعل أثر التحولات الاقتصادية أكثر حضورا في الحياة اليومية للمواطنين.

    شراكات بمنطق المصالح

    يمتد الاستطلاع إلى نظرة المغاربة للقوى الدولية والإقليمية، حيث تكشف النتائج عن انفتاح على شركاء ينتمون إلى مواقع وتحالفات مختلفة.

    وعبر 64 في المئة من المغاربة عن نظرة إيجابية تجاه الولايات المتحدة، بارتفاع قدره 15 نقطة مئوية مقارنة بسنة 2020، وهو تحول يربطه التقرير بالموقف الأمريكي الداعم للسيادة المغربية على الصحراء.

    كما تحظى الإمارات بنظرة إيجابية لدى 79 في المئة من المغاربة، بزيادة 16 نقطة مقارنة بسنة 2020، فيما تبلغ النظرة الإيجابية إلى روسيا 61 في المئة.

    من الاقتصاد إلى جيب الأسرة.. هنا تظهر حدود التفاؤل

    لكن المؤشر الذي يعيد ترتيب الصورة يظهر عندما ينتقل الاستطلاع من تقييم اقتصاد البلاد إلى الوضع المالي للأسرة، إذ في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة المغاربة الذين يقيمون الاقتصاد إيجابيا من 39 في المئة سنة 2020 إلى 60 في المئة سنة 2026، قال 44 في المئة فقط إن دخل أسرهم يغطي مصاريفهم، بعدما كانت النسبة تقارب 65 في المئة قبل ست سنوات.

    والمفارقة أن التغيرين حدثا بالحجم نفسه وفي اتجاهين متعاكسين، أي 21 نقطة إضافية في التقييم الإيجابي للاقتصاد، مقابل تراجع بـ21 نقطة في قدرة دخل الأسر على تغطية المصاريف.

    ومع ذلك، تظل نسبة 44 في المئة المسجلة في المغرب الأعلى بين البلدان المشمولة، وهو ما يجعل المقارنة مزدوجة بين تقدم على بقية العينة، وتراجع مقارنة بوالضع المسجل سنة 2020.

    ويتوقف التقرير نفسه عند هذه المفارقة، معتبرا أن تحسن نظرة المواطنين إلى الاقتصاد الوطني لا يعني بالضرورة تحسنا موازيا في أمنهم الاقتصادي الشخصي.

  • بين السكن والاستثمار.. “وزارة المنصوري” تراهن على تعزيز ثقة مغاربة العالم

    بين السكن والاستثمار.. “وزارة المنصوري” تراهن على تعزيز ثقة مغاربة العالم

    تشكل عودة مغاربة العالم إلى المملكة خلال فصل الصيف محطة سنوية تتكثف خلالها حاجياتهم المرتبطة بالخدمات والإدارة، خصوصا في ما يتصل بالملفات التي تتطلب معرفة دقيقة بالمساطر أو تعاملا مع أكثر من مؤسسة.

    وبينما تختصر فترة الإقامة في المغرب بالنسبة إلى عدد كبير منهم في أسابيع محدودة، تظل بعض المشاريع والقرارات التي يشتغلون عليها ممتدة طوال السنة، من اقتناء السكن والعقار إلى البناء وإطلاق مشاريع استثمارية.

    ويكتسي قطاع التعمير والإسكان أهمية خاصة ضمن هذه العلاقة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجزء مهم من مشاريع مغاربة العالم داخل المملكة، لأن الحصول على المعلومة التعميرية، ومعرفة وضعية العقار، وتحديد المساطر والوثائق المطلوبة، ثم مواكبة إجراءات الاقتناء أو البناء والاستثمار، كلها مراحل قد تتحول فيها المسافة بين بلد الإقامة والإدارة المغربية إلى عائق عملي، خصوصا عندما تكون الحاجة إلى الحضور مرتبطة بآجال محدودة.

    وفي هذا السياق، أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة قافلة “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، واضعة قطاعها ومؤسساته في واجهة مواكبة أفراد الجالية خلال فترة وجودهم بالمغرب، مع توسيع نطاق الخدمات والمعلومات المتاحة لهم.

    الجالية في قلب التعبئة

    لا تنفصل التعبئة التي تقودها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عن التحول الأوسع الذي تعرفه السياسة العمومية الموجهة لمغاربة العالم.

    فقد دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، إلى إحداث تحول جديد في مجال تدبير شؤون الجالية المغربية بالخارج، يقوم على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بها والتجاوب مع حاجياتها الجديدة.

    ووضع جلالة الملك تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية والقضائية التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج ضمن أبرز التحديات المطروحة، إلى جانب مواكبة أصحاب المبادرات والمشاريع وفتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية داخل وطنهم.

    وتكتسب مبادرة الوزارة أهميتها من هذا السياق، باعتبارها تنقل جزءا من هذه التوجيهات إلى قطاع يرتبط مباشرة بمصالح شريحة واسعة من مغاربة العالم، عبر تقريب خدمات السكن والتعمير وتسهيل الولوج إلى البرامج والمعلومة.

    تقوم القافلة على تعبئة مختلف مكونات وزارة إعداد التراب الوطني، خاصة المصالح اللاممركزة والوكالات الحضرية، إلى جانب المؤسسات التابعة للقطاع، بهدف توفير مواكبة أقرب، سواء تعلق الأمر بالحصول على المعلومات المرتبطة بالتعمير أو السكن، أو الاستفسار عن المساطر والوثائق، أو تتبع الملفات والمشاريع.

    وتكتسي هذه المواكبة أهمية بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج بالنظر إلى خصوصية وضعهم، إذ غالبا ما ترتبط معاملاتهم داخل المملكة بفترة زمنية محدودة، ما يجعل سرعة الوصول إلى المعلومة وتحديد الإدارة المعنية ومعرفة وضعية الملف عناصر أساسية في علاقتهم بالخدمة العمومية.

    ومن هنا، تراهن المبادرة على جعل فترة العودة الصيفية مناسبة لتقريب الإدارة من الجالية، مع العمل بالتوازي على الخدمات الرقمية التي تسمح باستمرار هذه العلاقة بعد عودة أفرادها إلى بلدان الإقامة.

    من الاستقبال إلى المواكبة

    وتتجاوز العملية مفهوم الاستقبال الإداري التقليدي، لتشمل التعريف بمختلف الخدمات التي يقدمها قطاع التعمير والإسكان، وتوجيه أفراد الجالية بحسب طبيعة طلباتهم.

    ففي مجال التعمير، يتعلق الأمر أساسا بتوفير المعلومات المرتبطة بوثائق التعمير والمساطر المتعلقة بالبناء والمشاريع العقارية، إلى جانب توجيه أصحاب المشاريع نحو المصالح المختصة.

    أما في مجال السكن، فتشمل المواكبة التعريف بالبرامج العمومية المتاحة، وفي مقدمتها برنامج الدعم المباشر للسكن، إلى جانب الخدمات والمنتجات التي توفرها المؤسسات التابعة للقطاع.

    وتتيح هذه المقاربة لأفراد الجالية الحصول على صورة أوضح حول المساطر قبل الانخراط في مشروع لاقتناء مسكن أو بناء عقار أو الاستثمار، بدل توزيع البحث عن المعلومة بين عدد من الإدارات والمتدخلين.

    من السكن إلى الاستثمار

    ويأتي القافلة في وقت يتوسع فيه النقاش حول الدور الاقتصادي لمغاربة العالم، فقد أعاد منتدى طنجة حول التحويلات وقطاع الصرف طرح مسألة الانتقال من النظر إلى الجالية أساسا من زاوية الأموال التي تحولها سنويا إلى تعزيز حضورها في الاستثمار والمشاريع المنتجة.

    وتجاوزت تحويلات مغاربة العالم 122 مليار درهم خلال سنة 2025، وفق معطيات رسمية، فيما سبق لجلالة الملك أن سجل أن مساهمة أبناء الجالية في حجم الاستثمارات الوطنية الخاصة لا تزال في حدود 10 في المئة، داعيا إلى فتح آفاق جديدة أمام استثماراتهم.

    وفي أحدث الأرقام، كشف مكتب الصرف أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 61.48 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 9.9 في المئة، بينما بلغت ودائعهم لدى البنوك 221.9 مليار درهم في نهاية 2025، وفق بنك المغرب، بارتفاع 7.1 في المئة.

    ووفق رأي للمجلس الاقتصادي حول “تمتين الرباط الجيلي لمغاربة العالم”، الذي أنجز سنة 2022، فإن تمثلات مغاربة العالم بشأن الإكراهات التي تحول دون مساهمتهم في تنمية البلاد تتجلة في الفساد والمحسوبية (78.32 في المائة)، والطابع المعقد والبطيء للخدمات الإدارية (76.98 في المئة)، ثم جاء عدم وضوح الرؤية بشأن فرص الاستثمار في المرتبة الثالثة بنسبة 53.55 في المئة من الإجابات، تليه محدودية الوصول إلى المعلومات (50.42 في المئة).

    فرص مهدورة

    ورغم الثقل المالي المتزايد لمغاربة العالم، لا تتيح المعطيات الرسمية المنشورة حتى غشت 2026 رقما سنويا محيّنا يحدد القيمة الإجمالية لاستثمارات المغاربة المقيمين بالخارج داخل المملكة.

    ويظل أحدث مرجع رسمي تفصيلي في هذا المجال دراسة أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط في دجنبر 2022، بالاستناد إلى المسح الوطني للهجرة الدولية 2018-2019، الذي شمل 15.076 أسرة، وأظهرت أن 2.9 بالمئة فقط من المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج صرحوا بإنجاز مشاريع استثمارية في المغرب، بنسبة بلغت 3.4 في المئة لدى الرجال و1.8 في المئة لدى النساء، فيما ارتفعت النسبة إلى 14 في المئة لدى المهاجرين العائدين إلى المغرب، موزعة بين 16.7 بالمئة للرجال و7.1 في المئة للنساء.

    وتكشف تركيبة هذه الاستثمارات عن استمرار هيمنة الأنشطة العقارية، إذ استحوذ العقار بمعناه الضيق على 40.7 في المئة من مشاريع أفراد الجالية الذين صرحوا بالاستثمار، مقابل 19 في المئة للفلاحة و16.6 في المئة للبناء و6 في المئة للخدمات و5.5 في المئة للتجارة و4.5 في المئة للمطاعم والمقاهي و3.6 في المئة للصناعة.

    وباحتساب البناء واقتناء الأراضي غير الفلاحية، تصل حصة العقار بمعناه الواسع إلى 60.4 في المئة من مجموع المشاريع، وهو ما يعكس استمرار توجيه جزء كبير من استثمارات الجالية نحو حفظ القيمة وامتلاك السكن أو الأرض، بدل توجيهها إلى أنشطة إنتاجية أكثر تنوعا وقدرة على خلق فرص الشغل.

    وتؤكد معطيات المسح محدودية تحول تحويلات الجالية إلى استثمار منتج؛ فقد كان تمويل الاستثمار هو الاستخدام الرئيسي المصرح به للأموال المحولة إلى الأسر في 1.3 في المئة فقط من الحالات، مقابل 3.3 في المئة للادخار و87.1 في المئة للنفقات العادية، خصوصا الغذاء والملابس والصحة والتعليم والسكن.

    أما أسباب عدم الاستثمار، فتصدّرها نقص رأس المال بنسبة 38.9 في المئة، ثم تعقيد المساطر الإدارية بنسبة 14 في المئة، وضعف الدعم المالي والتحفيزات الجبائية بنسبة 8.6 في المئة، والفساد أو المحسوبية بنسبة 7.5 في المئة، وضعف الخبرة والتكوين بنسبة 5.5 في المئة. وبجمع تعقيد الإجراءات والفساد، يتبين أن العوائق المرتبطة بالمناخ الإداري والمؤسساتي تمثل 21.5 في المئة من أسباب العزوف المصرح بها.

    حصة الأسد للعقار

    يشكل العقار أحد المداخل التي يظهر فيها ارتباط مغاربة العالم بالاقتصاد الوطني بوضوح، إذ يستقطب 70 في المئة من استثمارات الجالية، كما أن نسبة 24 في المئة من المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن من مغاربة العالم.

    وسنة 2023، كشفت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن 70 في المئة من استثمارات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج مرتبطة بقطاع العقار.

    وأوضحت المنصوري أن وزارتها اتخذت إجراءات لتسهيل ولوج مغاربة العالم إلى الإدارة ومواكبتهم في عمليات اقتناء السكن أو العقار المخصص للاستثمار، إذ نُظمت خلال صيف 2022 أول حملة لمواكبة الجالية، امتدت من أواخر يوليوز إلى 10 غشت، وشملت إحداث فضاءات للاستقبال في المطارات والموانئ وباحات الاستراحة، بهدف توفير الخدمات والمعلومات التي تقدمها الوكالات الحضرية وتقريبها من أفراد الجالية خلال مقامهم الصيفي بالمغرب.

    وشكلت الرقمنة محورا أساسيا في هذه المواكبة، إذ خصصت الوكالات الحضرية نوافذ إلكترونية لمغاربة العالم تتيح طلب مذكرات المعلومات التعميرية، ومعالجة الشكايات عن بعد، والاطلاع على العروض الترابية الموجهة للاستثمار.

    وبحسب الأرقام التي قدمتها الوزيرة، مكنت هذه الإجراءات خلال سنة 2022 من دراسة 3667 ملفا، حظي 2853 منها بالموافقة، أي بنسبة قبول بلغت 78 في المئة، كما جرى تسليم 645 مذكرة للمعلومات التعميرية، كان 32 في المئة منها رقميا.

    وفي ما يتعلق بالعرض السكني، أفادت المنصوري بأن مجموعة العمران تنظم سنويا معارض عقارية في عدد من العواصم الأجنبية، إلى جانب أيام مفتوحة في المدن المغربية، للتعريف بالمنتجات السكنية وتقريبها من أفراد الجالية وتسهيل المساطر الإدارية ومساطر الاقتناء.

    مغاربة العالم في قلب دعم السكن

    ويشكل برنامج الدعم المباشر للسكن أحد أبرز البرامج التي تستهدف القافلة التعريف بها لدى مغاربة العالم، خاصة أن الاستفادة منه لا تقتصر على المغاربة المقيمين داخل المملكة.

    فالبرنامج يتيح للمغاربة المقيمين بالخارج الاستفادة من الدعم المباشر المخصص لاقتناء السكن، متى استوفوا الشروط المحددة، وهو ما جعل أفراد الجالية حاضرين بشكل لافت ضمن المستفيدين منذ انطلاق البرنامج.

    وتكشف أحدث المعطيات المقدمة حول البرنامج أن المغاربة المقيمين بالخارج يمثلون 24 في المئة من مجموع المستفيدين، أي ما يقارب مستفيدا واحدا من كل أربعة.

    وتمنح هذه النسبة بعدا خاصا للقافلة التي تقودها وزارة إعداد التراب الوطني، لأنها تظهر أن علاقة مغاربة العالم بقطاع السكن لا تقتصر على الاهتمام أو الاستفسار، بل تترجم إلى حضور فعلي ضمن المستفيدين من أحد أبرز البرامج العمومية المرتبطة بالقطاع، إضافة إلى الحفاظ على مكانة السكن في موقع متقدم ضمن المشاريع التي ينجزها مغاربة العالم داخل المملكة، سواء بهدف امتلاك مسكن شخصي أو الحفاظ على ارتباط مادي واجتماعي بوطنهم.

    وتعيد نسبة 24 في المئة طرح طبيعة العلاقة بين مغاربة العالم والسوق العقارية، خاصة أن اقتناء السكن ظل تاريخيا أحد أبرز أوجه توجيه مدخرات الجالية داخل المملكة.

     في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن ارتباط مغاربة العالم بالقطاع العقاري يجد جزءا من تفسيره في طبيعة الهجرة المغربية خلال مراحلها الأولى، إذ اتجه الجيل الأول من المهاجرين، الذي انطلق جزء منه من أوضاع اجتماعية محدودة، إلى اقتناء العقار باعتباره وسيلة لضمان الاستقرار عند العودة إلى المغرب والحفاظ على ارتباطه بالوطن.

    ويشير الفينة في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إلى أن هذا التوجه بدأ يعرف تحولا تدريجيا، مع دخول استثمارات مغاربة العالم إلى قطاعات أخرى، من بينها السياحة والخدمات، غير أنها تظل في الغالب استثمارات محدودة الحجم مقارنة بالإمكانات التي تتوفر عليها الجالية.

    ويعتبر أن رفع مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار يظل مرتبطا بمعالجة العراقيل التي تواجه المستثمرين، وفي مقدمتها تعقيد بعض المساطر الإدارية، رغم الإصلاحات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة.

    ويرى الخبير الاقتصادي أن تشجيع الجالية على توسيع استثماراتها يتطلب توفير “تسهيلات وتحفيزات ومواكبة”، ضمن رؤية واضحة تسمح بتعبئة الإمكانات المالية والكفاءات المغربية بالخارج، وتحويل جزء أكبر منها نحو مشاريع واستثمارات داخل المملكة.

    إقبال يعكس الفرص

    وفي قراءته لهذا الإقبال، يرى المنعش العقاري عمر رحال أن وصول حصة مغاربة العالم إلى 24 في المئة من المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن يعكس تحول هذه الفئة إلى مكون مهم داخل الطلب على السكن، بعدما ظل حضورها لسنوات مرتبطا أساسا بفترة الصيف وباقتناء العقار لأغراض عائلية أو استثمارية.

    وأوضح رحال في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المهنيين يلمسون هذا الطلب بشكل أكبر خلال فترات عودة الجالية إلى المغرب، حيث ترتفع الاستفسارات حول المشاريع المتاحة والأسعار وشروط الاستفادة من الدعم، إلى جانب إمكانية استكمال جزء من إجراءات الاقتناء بعد العودة إلى بلد الإقامة.

    وبحسب المتحدث، فإن الطلب لا يتجه إلى منتوج واحد؛ فهناك أسر تبحث عن شقق متوسطة المساحة قريبة من العائلة والخدمات الأساسية، بينما يهتم جزء من الشباب والأجيال الجديدة بمساكن داخل المدن الكبرى ومحيطها، سواء بهدف التملك أو الاستثمار، كما تظل مدن مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة والقنيطرة، إلى جانب المدن التي تنحدر منها أسر أفراد الجالية، حاضرة ضمن اختيارات هذه الفئة.

    واعتبر رحال أن هذا التطور يفرض على السوق العقارية مواكبة الطلب؛ ليس فقط من حيث توفير السكن المناسب، وإنما أيضا عبر تقديم معلومات واضحة حول المشاريع وتسهيل التواصل والإجراءات عن بعد، بالنظر إلى أن فترة وجود المغربي المقيم بالخارج داخل المملكة تكون في الغالب محدودة.

    الرقمنة تقلص الهوة

    بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، تشكل المساطر والوقت اللازم لإنجاز المعاملات جزءا أساسيا من قرار اقتناء العقار أو إطلاق مشروع، ما يجعل البعد الرقمي حاضرا ضمن الخدمات الموجهة للجالية، سواء عبر الحصول على المعلومات أو الولوج إلى المنصات والخدمات التي تسمح بإنجاز وتتبع عدد من الإجراءات عن بعد.

    ويكتسي هذا الجانب أهمية بالنظر إلى أن أفراد الجالية لا يوجدون بالمغرب طوال السنة، وبالتالي فإن ربط المعاملات العقارية والإدارية حصرا بالحضور الشخصي يمكن أن يشكل عائقا أمام إتمام المشاريع.

    وشكل الهاجس الرقمي محورا أساسيا في مواكبة وزارة إعداد التراب الوطني، إذ خصصت الوكالات الحضرية نوافذ إلكترونية لمغاربة العالم تتيح طلب مذكرات المعلومات التعميرية، ومعالجة الشكايات عن بعد، والاطلاع على العروض الترابية الموجهة للاستثمار.

    ووفي الحصيلة التي قدمتها وزيرة إعداد التراب الوطني سنة 2023، فقد مكنت هذه الإجراءات خلال سنة 2022 من دراسة 3667 ملفا، حظي 2853 منها بالموافقة، أي بنسبة قبول بلغت 78 في المئة، كما جرى تسليم 645 مذكرة للمعلومات التعميرية، كان 32 في المئة منها رقميا.

    وفي جانب آخر، فبرنامج الدعم المباشر للسكن نفسه يقوم على منصة رقمية مخصصة لتدبير طلبات الاستفادة، بما يسمح للمواطن ببدء وتتبع جزء مهم من مسار الاستفادة إلكترونيا.

    ويراهن المغرب على الرقمنة للانتقال من مواكبة ترتبط أساسا بفترة العودة الصيفية إلى خدمة يمكن أن تستمر طوال السنة، بحيث يستطيع المغربي المقيم بالخارج الوصول إلى المعلومة وتتبع ملفه من بلد إقامته.

  • النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    قُبيل أسابيع من الانتخابات التشريعية، حضرت المناصفة بقوة في خطابات الأحزاب السياسية، وتعددت البرامج واللقاءات الموجهة لتأهيل النساء للمشاركة السياسية، بالتوازي مع مقترحات لرفع تمثيليتهن داخل مجلس النواب وتوسيع حضورهن في مواقع القرار.

    لكن الاختبار الفعلي لهذا الخطاب بدأ مع توزيع التزكيات، فبعيدا عن الدوائر الجهوية التي عززت حضور النساء داخل البرلمان، تضع الدوائر المحلية الأحزاب أمام حساب انتخابي مختلف: كم امرأة حصلت فعلا على فرصة قيادة لائحة والدخول في منافسة مباشرة على مقعد برلماني؟

    وإلى حدود الترشيحات المعلنة، بدأت الإجابة تتشكل من خلال الأرقام، فحزب الأصالة والمعاصرة حسم سبع تزكيات نسائية في الدوائر المحلية، فيما أعلن التقدم والاشتراكية عن ست نساء ضمن قائمة أولية شملت 80 دائرة، ووضع الاتحاد الاشتراكي 5 نساء ضمن لائحة مرشحيه، بينما زكى العدالة والتنمية 4 نساء، ومثلهن بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فيما لم تكشف باقي الأحزاب عن اللوائح الكاملية لمرشحيها.

    ورغم أن الخريطة الكاملة لترشيحات الأحزاب لم تكتمل بعد، لكنها تسمح بنقل النقاش من عدد النساء الحاضرات في الأحزاب إلى موقعهن داخل المنافسة نفسها، لاختبار مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء.

    أحكام مسبقة وأزمة أعمق

    كشف الباروميتر العربي في مارس الماضي عن مفارقة في مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء، فقد وافق 57 في المئة من المستجوبين على المقولة التي تفيد بأن الرجال، عموما في المئة، أفضل من النساء في القيادة السياسية.

    ولا تمثل هذه النسبة مجرد استمرار لموقف سابق، بل ارتفاعا بثماني نقاط مقارنة بسنة 2022، حين بلغت 49 في المئة، وبـ22 نقطة مقارنة بسنة 2018، حين لم تتجاوز 35 في المئة، كما تظهر النتائج فجوة كبيرة بين الجنسين، إذ إن 68 في المئة من الرجال وافقوا على المقولة، مقابل 46 في المئة من النساء.

    لكن الميل إلى تفضيل القيادة الذكورية لا يقترن برفض مماثل للآليات القانونية الداعمة لحضور النساء، فقد أيد 71 في المئة تخصيص حصة للنساء في البرلمان، وأيد 70 في المئة “كوطا” نسائية داخل الحكومة، فيما اعتبر 73 في المئة أن وجود النساء في مواقع القيادة يساهم في النهوض بحقوق النساء، وترتفع هذه النسبة إلى 84 في المئة لدى النساء، مقابل 61 في المئة لدى الرجال.

    توحي هذه الأرقام بوجود فصل في الوعي العام بين الصورة النمطية عن «القائد السياسي الأفضل» وبين القبول بضرورة ضمان تمثيل النساء مؤسساتيا في المئة. فجزء من المواطنين قد يشكك في كفاءة القيادة النسائية بصورة مجردة، لكنه يرى في الكوتا وسيلة مشروعة لتصحيح الاختلال القائم. وقد يفسر ذلك استمرار الحاجة إلى اللوائح المخصصة للنساء، مقابل الصعوبات التي تواجهها المرشحات في المنافسات المحلية المباشرة، حيث يمكن للأحكام المسبقة أن تصبح أكثر تأثيرا في المئة.

    أُنجز البحث ميدانيا بين 11 دجنبر 2023 و30 يناير 2024، وشمل 2,411 مواطنا في المئة ومواطنة من مختلف جهات المغرب، عبر مقابلات مباشرة وعينة احتمالية متعددة المراحل ممثلة وطنيا في المئة، بهامش خطأ قدره نقطتان مئويتان.

    لذلك تقيس النتيجة اتجاهات عامة في الرأي، ولا تعني أن 57 في المئة سيرفضون بالضرورة التصويت لامرأة بعينها، كما أنها ليست مقياسا لمواقف الناخبين خلال حملة انتخابات 2026.

    سبع مرشحات ومسارات مختلفة لاختبار واحد

    تضم خريطة الترشيحات المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة سبع نساء موزعات على أكثر من جهة، هن فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي بمراكش، ونجوى كوكوس بالدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل ببرشيد، وإيمان الماوي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت الشمالية، وزينب السيمو بالعرائش، وبشرى الوردي بتيفلت-الرماني.

    ولا تأتي الأسماء السبعة من المسار السياسي نفسه، إذ تجمع بينها تجارب في القيادة الحزبية والتدبير المحلي والعمل البرلماني والحضور الميداني، لكنها تلتقي عند موقع واحد، هو قيادة اللائحة المحلية وتحمل مسؤولية المنافسة المباشرة داخل الدائرة.

    فالمنصوري تدخل الاستحقاق من موقعها منسقة للقيادة الجماعية للحزب ورئاسة مجلس جماعة مراكش، فيما تنتقل كوكوس، رئيسة المجلس الوطني، إلى المنافسة في دائرة أنفا بالدار البيضاء، وتدخل منال بديل السباق من تجربة في التدبير المحلي ببرشيد، بينما تحمل بشرى الوردي معها تجربة في رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات.

    وفي العرائش وورزازات وتارودانت، تدخل زينب السيمو وإيمان الماوي وحنان الماسي المنافسة بعد تجربة برلمانية خلال الولاية الحالية، ما يضع أمامهن اختبارا آخر لتحويل الرصيد المؤسساتي والميداني الذي راكمنه إلى منافسة مباشرة أمام الناخبين.

    هل أصبحت “الكوطا” منصة إقلاع؟

    تظهر أهمية هذا الانتقال عند العودة إلى نتائج انتخابات 2021، التي أفرزت ذلك الاستحقاق وصول 96 امرأة إلى مجلس النواب من أصل 395 عضوا، أي ما يقارب ربع تركيبة المجلس، غير أن توزيع المقاعد يكشف صورة مختلفة، إذ وصلت 90 امرأة عبر الدوائر الجهوية، مقابل ست نساء فقط استطعن الفوز عبر الدوائر المحلية.

    بمعنى آخر، مقابل كل امرأة وصلت إلى البرلمان من دائرة محلية، وصلت 15 امرأة عبر الدوائر الجهوية.

    ولا يقلل هذا الفارق من وظيفة آليات التمييز الإيجابي في رفع التمثيلية النسائية، لكنه يفتح سؤال المرحلة التالية، فالمرأة التي تدخل البرلمان عبر دائرة جهوية وتقضي ولاية كاملة في التشريع والرقابة والترافع، يفترض أن تخرج منها برصيد سياسي يمكن اختباره لاحقا في دائرة محلية، غير أن هذا الاختبار ما يزال يثير توجس الأحزاب، التي تكتفي ترشيحات قليلة في اللوائح المحلية.

    2021.. حين انتهت المنافسة المحلية بست فائزات

    إذا كانت التزكيات تكشف اختيارات الأحزاب، فإن نتائج 2021 تظهر حجم الصعوبة التي تبدأ بعد الحصول عليها.

    فالنساء الست اللواتي فزن عبر الدوائر المحلية في ذلك الاستحقاق توزعن على ثلاثة أحزاب فقط، أربع منهن كن مرشحات باسم الأصالة والمعاصرة، تتزعمهن فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، وبديعة الفيلالي بوجدة أنجاد، وخديجة حجوبي بفاس الشمالية، وفاطمة الزهراء بنطالب بمراكش أيضا، فيما فازت مريم وحساة باسم التقدم والاشتراكية في بني ملال، وحنان عدباوي باسم حزب الاستقلال في تيزنيت.

    وهكذا، لم يكن الفارق بين النساء والرجال موجودا فقط عند توزيع التزكيات، بل ظهر بصورة أكبر عند إعلان النتائج، بعدما انتهت المنافسة المحلية على الصعيد الوطني بست نائبات فقط.

    وبالنسبة للأصالة والمعاصرة، تنتقل الخريطة في 2026 من أربع وكيلات للوائح المحلية في الاستحقاق السابق إلى سبع هذه المرة، مع عنصر إضافي يتمثل في دخول برلمانيات راكمن تجربة خلال الولاية الحالية إلى المنافسة المحلية.

    التزكية ليست فرصة متساوية

    غير أن عدد وكيلات اللوائح لا يكفي وحده لقياس موقع النساء في المنافسة، فالدوائر المحلية ليست متساوية في وزنها ولا في فرص الفوز بها.

    وتختلف القيمة السياسية للتزكية بين دائرة يتوفر فيها الحزب على حضور انتخابي وتنظيمي متراكم، وأخرى يدخلها من موقع أضعف، يضاف إلى ذلك تدخل في الحساب قوة المرشحة نفسها، وعلاقتها بالدائرة، وحضورها الميداني، وهوية المنافسين الذين ستواجههم.

    وتتوزع الأسماء النسائية السبعة في حالة الأصالة والمعاصرة بين مراكش والدار البيضاء والعرائش وبرشيد وتيفلت-الرماني وورزازات وتارودانت، وهي دوائر تختلف في تركيبتها وتوازناتها، كما تختلف المواقع التي تدخل منها كل مرشحة إلى المنافسة.

    وقبل الوصول إلى مرحلة التزكيات، يكاد الخطاب الحزبي يلتقي حول ضرورة توسيع مشاركة النساء في السياسة ورفع حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، لكن توزيع الدوائر ينقل هذا الالتزام إلى مستوى آخر.

    الخريطة الحالية ترتيبا نهائيا، لكنها تقدم أول اختبار قابل للقياس للمسافة بين ما أعلنته الأحزاب بشأن المناصفة وبين اختياراتها عند توزيع فرص المنافسة.

    أما الاختبار الثاني فسيأتي يوم 23 شتنبر، عندما تنتقل الأرقام من عدد النساء اللواتي حصلن على وكالة لائحة إلى عدد اللواتي استطعن تحويل هذه الفرصة إلى مقعد برلماني.

    بارومتر لقياس التمثيلية السياسية للنساء

    وأمام الانتقادات التي توجه للفرص التي تمنح للنساء في مشهد سياسي يغلب عليه الطابع الذكوري، أطلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في يوليوز المنصرم، “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”، باعتباره آلية لرصد أداء الأحزاب وقياس مدى ترجمتها لخطاب المساواة والمناصفة إلى ممارسات تنظيمية وانتخابية ملموسة.

    ولا يتعلق الأمر باستطلاع للرأي، بل بأداة تقييم تجمع بين مؤشرات كمية وأخرى نوعية، يفترض أن تفضي إلى تقرير وطني وترتيب علني للأحزاب بحسب درجة التزامها بالتمكين السياسي للنساء.

    ويرتكز البارومتر على خمسة محاور، يتعلق الأول بالالتزام السياسي للحزب، من خلال حصيلته في تمثيل النساء، وبرامجه ومواقفه من الإصلاحات القانونية المرتبطة بالمناصفة.

    ويختبر المحور الثاني حكامة الترشيحات، سيما نسبة النساء في الدوائر المحلية، وشفافية معايير الاختيار، والانفتاح على القيادات النسائية، وإعادة ترشيح البرلمانيات والمنتخبات اللواتي راكمن تجربة سياسية، في حين يقيس المحور الثالث ما تحصلت عليه المرشحات من دعم مالي ولوجستي وتكويني، ومدى تكافؤ شروط الحملة بينهن وبين المرشحين الرجال.

    ويرصد المحور الرابع حضور النساء والقيادات النسائية في الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب، بينما يتناول الخامس آليات الوقاية من العنف السياسي ضد النساء والتبليغ عنه والتكفل بضحاياه، سواء داخل التنظيمات الحزبية أو خلال الانتخابات.

  • قانونان يعيدان رسم خريطة التعمير بالمغرب.. وكالات جهوية وضوابط التجزئات تدخل حيز التنفيذ

    قانونان يعيدان رسم خريطة التعمير بالمغرب.. وكالات جهوية وضوابط التجزئات تدخل حيز التنفيذ

    صدر في الجريدة الرسمية عدد 7533 إصلاحان تشريعيان يحملان تغييرات عميقة في تدبير المجال العمراني والاستثمار العقاري بالمغرب، يتعلق أولهما بالقانون رقم 64.23 المحدث للوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، والثاني القانون رقم 34.21 المغير والمتمم للقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

    ولا يقتصر الإصلاحان على إعادة ترتيب بعض المساطر الإدارية، بل يؤسسان لتحول مزدوج، يعيد بناء المؤسسة المكلفة بالتخطيط العمراني على مستوى الجهة، ويضبط آجال إنجاز التجزئات ومسؤولية الأوراش وحماية المشترين، ويفتح الباب أمام عمليات تهيئة كبرى ذات نفع عام.

    جهوية في المجال ومركزية في القيادة

    يقضي القانون رقم 64.23 بإحداث وكالة جهوية للتعمير والإسكان في كل جهة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ويطابق نفوذها الترابي حدود الجهة، وسيكون مقرها في العمالة أو الإقليم الذي يشكل مركز الجهة، مع إمكانية إحداث تمثيليات على مستوى العمالات والأقاليم عند الحاجة.

    ويضع القانون بذلك حدا لتعدد الوكالات الحضرية داخل الجهة الواحدة، من خلال تجميعها في مؤسسة جهوية موحدة، ما يساعد على تجاوز التفاوت في الرؤى والوثائق بين المدن والأقاليم، وإدماج التعمير والإسكان والتنمية القروية ضمن تصور ترابي واحد.

    وتتجاوز اختصاصات الوكالات الجديدة إعداد وثائق التعمير ودراستها، إذ أسند إليها القانون إنجاز الدراسات الاستراتيجية والاستشرافية، وتتبع وثائق التعمير وتقييمها ومراجعتها، وإبداء رأي ملزم في ملفات طلبات الأذون والرخص، والمساهمة في إعداد العرض الترابي الجهوي، ووضع برامج تنمية المناطق القروية، وتنفيذ سياسات الولوج إلى السكن ومحاربة السكن غير اللائق.

    وستتولى الوكالات رصد التحولات المجالية، وجمع المؤشرات والمعطيات وتحليلها ونشرها، وإعداد تقارير دورية حول وضعية التعمير والإسكان بكل عمالة أو إقليم، الأمر الذي سينقل المؤسسة من دور تقني يتركز أساسا على دراسة الملفات إلى دور أوسع يشمل التخطيط والتنفيذ والتقييم وإنتاج المعلومة الترابية.

    ويرأس مجلس إدارة الوكالة رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية التي يفوض إليها ذلك، ويضم المجلس الولاة والعمال ورئيس مجلس الجهة وعددا من رؤساء الجماعات وممثلي الإدارات والمؤسسات العمومية.

    جهة البيضاء بوكالتين

    تقدم المادة 23 استثناء خاصا لجهة الدار البيضاء، إذ نص على أنه تمارس الوكالة الجهوية مهامها في عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء – سطات باستثناء المجال التابع للوكالة الحضرية للدار البيضاء، التي تظل خاضعة لظهيرها الخاص لسنة 1984، وبذلك ستعمل داخل الجهة نفسها بنيتان قانونيتان: وكالة جهوية من جهة، ووكالة حضرية خاصة من جهة أخرى.

    هذا الاستثناء، بينت وزيرة إعداد الترابي الوطنية وسياسة المدينة والتعمير، فاطمة الزهراء المنصوري، أن وكالة الدار البيضاء هي أول وكالة حضرية أحدثت سنة 1984، ولها مجموعة من الاختصاصات لا تمتلكها الوكالات الأخرى، مبرزة عدم إمكانية تقليص هذه الاختصاصات لأن ذلك سينعكس على أهميتها، مبرزة أن تعميمها يتطلب إعادة النظر في عدد من النصوص القانونیة وفي اختصاصات عدد من الهیآت.

    وأشارت الوزيرة، خلال مناقشة مشروع القانون بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أن مدينة الدار البيضاء ستتوفر على وكالة جهوية لها الاختصاصات المنصوص عليها في هذا النص، باستثناء ما يدخل في اختصاص الوكالة الحضرية للدار البيضاء المحدثة طبقا للظهير الشريف للقانون رقم 1-84-188 المؤرخ في 9 أکتوبر 1984.

    وأكدت الوزيرة أن الوكالات الحضرية الحالية سيتم إدماجها وفق ما سطره نص القانون قید الدرس، وسیتم إحداث وکالات جهوية ستمكن من خلق انسجام ترابي في إطار الجهوية المتقدمة، مشيرة إلى أهمية الانسجام الترابي في خلق سياسة عمومية منسجمة.

    وأبرزت المسؤولة الحكومية أن الوكالات الجهوية يمكنها إعادة النظر في عدد من الملفات التي درستها الوکالات، الأمر الذي سيمكن من تدارك عدد من الإشكالات التي قد تعرفها بعض الملفات المتعلقة بالتعمیر أو توضيح موقف الوكالة الحضرية في الملف.

    المجال القروي لم يعد هامشا

    ونص القانون الجديد على إعداد استراتيجيات وبرامج لتأهيل وتنمية المجالات القروية في إطار مشاريع مندمجة تضمن تناسق واستدامة التدخلات بين الحضري والقروي، لمعالجة واقع تتجاوز فيه الضواحي والأنشطة الاقتصادية والسكن حدود المدينة الإدارية.

    ونصت المادة 3 من القانون رقم 64.23 على المساهمة في إعداد الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بتأهيل وتنمية المجالات القروية وبلورتها في إطار مشاريع مندمجة من أجل ضمان تناسق واستدامة التدخلات بالمجالين الحضري والقروي.

    وتدعم هذا التوجه مقتضيات أخرى في المادة 2، التي حددت النفوذ الترابي للوكالة إلى كامل تراب الجهة، بما يشمل الجماعات والمناطق القروية، مع إمكانية إحداث تمثيليات على مستوى العمالات أو الأقاليم، كما حددت مهامها في المساهمة في إعداد التصورات المتعلقة بالعرض الترابي الجهوي وبرمجة تنفيذه، وإعداد ومراجعة وثائق التخطيط والتنمية الترابية، وتقديم الدعم التقني للجماعات الترابية، ورصد الديناميات المجالية وجمع المعطيات وإعداد تقارير دورية عن وضعية التعمير والتخطيط بكل إقليم.

    زيادة على ذلك، تعمل الوكالات الجهوية على المساهمة في برامج تيسير الولوج إلى السكن ومحاربة السكن غير اللائق، وهي برامج تشمل الوسط القروي، زيادة على جرد التراث المعماري والمشهدي الجهوي والمحلي وحمايته وتثمينه.

    آجال جديدة لإنجاز التجزئات

    أما القانون رقم 34.21، فقد أعاد ضبط العلاقة بين مساحة التجزئة والمدة القانونية الممنوحة لإنجاز أشغال التجهيز، وحدد صلاحية الإذن في ثلاث سنوات للتجزئات التي لا تتجاوز مساحتها 20 هكتارا، وخمس سنوات للمساحات التي تفوق 20 هكتارا ولا تتجاوز 100 هكتار، وسبع سنوات للمساحات بين 100 و250 هكتارا، وعشر سنوات للمساحات بين 250 و400 هكتار، وخمس عشرة سنة للتجزئات التي تفوق مساحتها 400 هكتار.

    ويستجيب هذا التدرج لواقع المشاريع الكبرى التي يصعب إخضاعها للأجل نفسه المطبق على التجزئات الصغيرة، غير أن الإذن يسقط إذا انتهت مدته من دون إتمام أشغال التجهيز، مع إمكانية وقف سريان الأجل في حالات التوقف الاضطراري الناتج عن ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع.

    ولهذه الغاية، أحدث القانون لجنة خاصة تدرس طلب وقف الأجل داخل خمسة عشر يوما، وتحيل محضرها خلال ثلاثة أيام، على أن يتخذ رئيس مجلس الجماعة قراره في أجل أقصاه سبعة أيام، ويجب أن يكون قرار الرفض معللا.

    ومنح القانون معالجة انتقالية للمشاريع القديمة، إذ إن المشاريع التي كانت آجالها ما تزال سارية عند نشر القانون تستفيد من الآجال الجديدة بحسب مساحتها، بينما يمكن للمشاريع التي انتهت آجالها من دون استكمال الأشغال الحصول على مهلة إضافية تحددها لجنة تقنية وفق مساحة المشروع ونسبة الأشغال المنجزة ووثائق التعمير المعمول بها.

    الصمت الإداري بضوابط جديدة

    كرّس القانون، في الحالات المحددة فيه، مبدأ اعتبار سكوت الإدارة داخل الآجال القانونية بمثابة موافقة، حيث أصبح الإذن ممنوحا لطلبات تقسيم العقارات، إذا لم يبت رئيس مجلس الجماعة في الطلب داخل ثلاثين يوما، وفق المساطر التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

    وفي المقابل، شدد القانون مسؤولية أصحاب التجزئات، إذ أوجب تعيين مهندس معماري أو مهندس مختص أو مهندس مساح طبوغرافي بصفته “منسقا للورش”، ويتولى تتبع الأشغال والتأكد من مطابقتها للوثائق التي صدر الإذن على أساسها، كما يوقع شهادة تثبت مطابقة الأشغال عند التصريح بانتهائها.

    وإذا كشفت لجنة التسلم المؤقت عن مخالفات أو نقائص، تمنح صاحب المشروع ومنسق الورش أجلا إضافيا لتصحيحها، من دون إلزامهما بتقديم طلب جديد لمجرد انتهاء مدة الإذن.

    وفي حال لم تتم التسوية، أجاز القانون تفعيل مساطر المراقبة والزجر، كما خول للجماعة إنجاز الأشغال الضرورية وتحصيل تكلفتها وفق قواعد استخلاص الديون العمومية.

    ضمانات أقوى للاستثمار

    من أبرز مستجدات القانون منع بيع البقع أو كرائها أو تقسيمها قبل حصول الجماعة على التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، ومنع على الموثقين والعدول والمحافظين على الأملاك العقارية تحرير العقود أو تسجيلها من دون الإدلاء بمحضر التسلم المؤقت أو بشهادة تثبت أن العملية لا تدخل ضمن نطاق قانون التجزئات.

    ويعتبر القانون كل عملية بيع أو إيجار منجزة قبل التسلم المؤقت مخالفة مستقلة، ويقرر البطلان المطلق للعقود المخالفة، بهدف الحد من بيع بقع داخل مشاريع لم تستكمل طرقها وشبكات الماء والكهرباء والتطهير، وحماية المشترين من تحمل مخاطر تعثر التجهيز.

    ويترتب على التسلم المؤقت أيضا انتقال طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والتطهير والمساحات غير المبنية والمغروسة إلى الملك العام للجماعة بقوة القانون، مع تقييد هذا الانتقال في السجل العقاري تلقائيا ومجانا بناء على محضر التسلم المؤقت.

    التجهيز التدريجي وعمليات التهيئة الكبرى

    سمح القانون، بصورة استثنائية، بإنجاز أشغال تجهيز بعض التجزئات تدريجيا عندما يتعلق الأمر بعمليات استعجالية لإعادة إسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية، أو محاربة السكن غير اللائق، أو تحقيق منفعة عامة، بشرط أن تنجز هذه المشاريع من طرف الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، مع توفير الحد الأدنى من شروط الصحة والسلامة والسكن اللائق.

    ونص القانون في هذه الحالات المحدودة على إمكانية تسليم رخص البناء للمستفيدين قبل استكمال جميع أشغال التجهيز، شريطة وجود برنامج واضح للأشغال والتمويل والتتبع.

    واستحدث النص كذلك إطارا خاصا لعمليات “التهيئة الكبرى ذات النفع العام”، ويتعلق الأمر بمشاريع مندمجة لا تقل مساحتها، من حيث الأصل، عن 400 هكتار، مع إعفاء المشاريع التي تكون الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية صاحبة لها من شرط المساحة.

    ونص القانون على إعلان العملية ذات نفع عام بمرسوم، بعد دراسة جدواها الاقتصادية والمالية والبيئية، وتحديد مجالها وآجال إنجازها والجهة المكلفة بتدبيرها، مع وضع تصميم خاص للتهيئة تسري أحكامه بالأولوية على وثائق التعمير والتصاميم القطاعية، باستثناء مخططات الوقاية والحماية من أخطار الكوارث.

    ومنح القانون هيئة مدبرة مهمة استقبال طلبات المستثمرين في إطار شباك وحيد، بينما يمنح العامل أو الوالي الرخص بحسب المجال الترابي للمشروع، وتظل أيضا مسؤولة عن صيانة التجهيزات والطرق والشبكات وحماية البيئة إلى حين استكمال العملية، ولمدة لا تقل عن عشرين سنة من تاريخ الإعلان عنها.

    متى يبدأ التدبير الجهوي؟

    ومن المنتظر، بعد تفعيل القانون رقم 64.23، أن تنتقل عمليا الأدوار التي يسندها قانون التجزئات إلى الوكالات الحضرية نحو الوكالات الجهوية الجديدة، بالنظر إلى حلولها محل الوكالات السابقة داخل نطاقها، مع مراعاة الاستثناء المتعلق بوكالة الدار البيضاء.

    ويدخل القانون رقم 64.23 حيز التنفيذ، وفق مادته الـ24، فور تعيين المدير العام للوكالة وانعقاد مجلسها الإداري، كما تنسخ جميع المقتضيات التشريعية المخالفة لهذا القانون، ابتداء من التاريخ نفسه، سيما الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، والقانون رقم 19.88 المتعلق بإحداث الوكالة الحضرية لفاس وإنقاذ مدينة فاس، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.89.224 ، والقانون رقم 20.88 المتعلق بإحداث الوكالة الحضرية لأكادير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.89.225.

    أما القانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، فيدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

    وأبرزت المادة السادسة من القانون أن الأحكام التي تستلزم صدور النصوص التنظيمية، تدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشرها، كما ألزمت بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق هذا القانون داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.