التصنيف: AM+Lab

  • عبقري لخصوم “البام”: صناديق الاقتراع ستقول لكم غيروا المسار

    عبقري لخصوم “البام”: صناديق الاقتراع ستقول لكم غيروا المسار

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة رفع نبرة خطابه السياسي في مواجهة خصومه، واضعا إياهم أمام اختبار القدرة على مراجعة الذات وتغيير المسار، وذلك بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.

    وفي كلمة بطابع نقدي حاد خلال لقاء تواصلي وطني جماهيري نظم اليوم الإثنين بأزيلال بحضور أكثر من 350 مواطن ومواطنة، ربط رئيس منظمة شباب الأصالة المعاصرة، صلاح الدين عبقري، بين عدد من الملفات الاجتماعية والسياسية وبين الحاجة إلى تغيير المسار، الذي يشكل شعار البرنامج الانتخابي لـ”الجرار”، مستحضرا الهدر المدرسي والاكتظاظ والعزلة، إلى جانب الحصيلة الحكومية والمشاركة السياسية، مرورا بما وقع خلال زلزال الحوز، وصولا إلى مواقف الناخبين في وجدة بعد مقاطعة لقاء تواصلي لحزب في الأغلبية الحكومية، وتفاعل جيل “زد” مع الوضع العام وارتفاع الأسعار.

    واستهل عبقري كلمته بالملف التعليمي، قائلا: “نتمنى سنة دراسية بدون هدر مدرسي واكتظاظ وعزلة، ونتمناها سنة ناجحة لأن حزب الأصالة والمعاصرة لديه بدائل حقيقية لهذه الإشكالية”.

    وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التحديات التي واجهها خلال المرحلة الماضية، موضحا “حزب الأصالة والمعاصرة رفع الكثير من التحديات، تحدي الحصيلة نجحنا فيه، وما يزال ينتظرنا تحدي المشاركة في الانتخابات الذي يهم جميع الأحزاب السياسية، ونجحنا كذلك في تحدي الجرأة والشجاعة التي فشلت التنظيمات فيها، ويريدون إعطاءنا الدروس في الجرأة والشجاعة ووصفونا بالجبناء”.

    ونقل عبقري الخطاب إلى مواجهة مباشرة مع خصوم الحزب، إذ قال: “أريد أن أقول لهم الجبان هو الذي يوم زلزال الحوز اختبأ، والجبان هو الذي عندما خرج جيل زد ضرب الطم، الجبان الذي تدعوه للمشاركة في برنامج تلفزي للمواجهة الفكرية ويهرب، الجبان هو الذي لا يقدر أن يفهم لأن لديه منطق التعالي وأن مساره هو المسار الصحيح، الجبان هو الذي يكون عاجزا عن تغيير مساره، رغم أنه أينما حل يقولون له أن المسار ليس جيدا”.

    وفي السياق نفسه، استحضر المتحدث ذاته ما وصفه بإشارات انتخابية ومجتمعية ظهرت في عدد من المدن والمناطق، قائلا إن “غلاء الأسعار مؤشر على أن المسار ليس صحيحا، عندما ذهبوا إلى وجدة ووجدوا القاعة فارغة من المواطنين فهذا دليل على أن هذا ليس المسار الصحيح، وعندما ذهبوا إلى الحوز وقالوا لهم أن ‘هادشي ماخدامش’ لم يفهموا أن المسار الذي ساروا فيه يجب أن يتغير”.

    وشدد عبقري على أن منتقدي الحزب اليوم بتشبثون بـ”منطق التعالي”، باعتبار أن بعضهم يتعامل مع مساره باعتباره الخيار الصحيح الوحيد، حتى عندما تظهر مؤشرات ميدانية مخالفة لذلك، وقال “عندما قالها حزب الأصالة والمعاصرة لم يقبلوها، لأن منطق التعالي جعلهم يظنون أنهم من لديه الحق، أنهم هم وبعدهم الطوفان”.

    وفي مقابل ذلك، أحال المتحدث الحسم النهائي إلى صناديق الاقتراع، وأبرز قائلا “نقول لهم 23 شتنبر قريبة، وإذا لم يسمعوها من المغاربة في الحوز ومن جيل زد ومن غلاء الأسعار ومن المغاربة في وجدة، فصناديق الاقتراع ستقول لهم غيروا المسار”.

    ويواصل المتحدث برسالة للمواطنين: “غيروا المسار أنتم، بالمراجعة الذاتية ديالكم، بمسار التصحيح الذاتي، بالثقة ديال المواطنين لنغير المسار، مسار نحو التنمية والإقلاع الحقيقي نحو المغرب الصاعد”.

    ورفع صلاح الدين عبقري منسوب التحدي السياسي لخصوم الأصالة والمعاصرة قائلا: “إذا لم تسمعوها من أحد، فصناديق الاقتراع ستقولها لكم بلغة الشباب، تخافون من المغاربة وسيقولون لكم: غْيْروها”.

  • صابري: البام يريد المواطن في قلب السياسات العمومية وخصومنا يريدون أصدقاءهم ومقربيهم

    صابري: البام يريد المواطن في قلب السياسات العمومية وخصومنا يريدون أصدقاءهم ومقربيهم

    وجه هشام صابري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشح الحزب ببني ملال، انتقادات لما اعتبره استمرارا لمنطق “مغرب نافع ومغرب غير نافع” في تدبير التنمية، معتبرا أن جهة بني ملال خنيفرة، رغم خصوصياتها التاريخية ومساهمتها في مقاومة الاستعمار، لم تستفد بالقدر الكافي من ثروات الوطن وفرص التنمية والعيش الكريم.

    وقال صابري، في كلمة خلال لقاء تواصلي وطني اليوم الإثنين بأزيلال بحضور أزيد من 3500 مواطنة ومواطن، أن “هذه الجهة لها خصوصيات أنها أرض أبناء المقاومين والشهداء الذي أفنوا حياتهم في مواجهة الاستعمار بهدف أن نستفيد جميعا من ثروات الوطن، لكن للأسف ما نُعتنا به لمدة سنوات، وتقسيم البلاد بمغرب نافع وغير نافع جعل حظنا أن نحسب ضمن المغرب غير النافع”.

    وربط القيادي في “البام” هذا الوضع بما وصفه بتراكمات السياسات العمومية خلال السنوات الماضية، قائلا: “السياسيات العمومية التي دبرت من طرف رؤساء الحكومات السابقة كرست هذا المفهوم، ولم تستفد الجهة من حقها في الثروة والاقتصاد والعيش الكريم، وبفضل التوجيهات الملكية لإنهاء منطق مغرب السرعتين كانت بشرى لأبناء هذه الأقاليم”.

    وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة جعل من هذا التوجه أحد مرتكزات خطابه السياسي، وقال: “تسلحنا بهذا الشعار وبنى الحزب منطقه للدولة الاجتماعية التي تلتقي مع مغرب بدون سرعتين للاستفادة من حق المناطق في التنمية”.

    وفي حديثه عن التعليم، وضع صابري المساواة في الولوج إلى مدرسة عمومية ذات جودة في صلب تصور الحزب، مؤكدا أن الهدف هو أن يستفيد جميع أبناء المغاربة من فرص متكافئة، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي للأسر.

    وقال في هذا السياق: “هدفنا التعليم لأبناء الجميع، تعليم يستوي فيه ‘لي عندو ولي معندوش’ لينجح الجميع، وليس فقط من يدرس أبناءه في المدارس الخصوصية”، مضيفا “لقد ضخت ميزانيات ضخمة بلا أثر، وفي برنامج الأصالة والمعاصرة نعد بتعليم ديمقراطي شعبي وموحد يستوي فيه ابن الفلاح والعامل البسيط مع أبناء الأغنياء، ويكون لنا فيه الحق في الاستفادة من الفرص، لأننا نريد فقط الفرص، وصاحب الكفاءة الله يسهل عليه”.

    وربط صابري هذا الطرح بالحاجة إلى تجاوز الفوارق الاجتماعية والمجالية داخل المنظومة التعليمية، معتبرا أن توفير الفرص المتكافئة يجب أن يكون مدخلا لاكتشاف الكفاءة وتمكينها من التقدم، بدلا من أن يصبح الوضع الاجتماعي محددا لفرص النجاح.

    وفي قطاع الصحة، انتقد صابري ما اعتبره فجوة بين حجم الاعتمادات المرصودة والنتائج التي يلمسها المواطن، متسائلا عن مآل الميزانيات التي تم ضخها في هذا القطاع، وصرح بالقول: “في الصحة أيضا ميزانيات كبيرة ضخت، أين ذهبت؟ وهل أنتم راضون عن وضع الصحة اليوم في المغرب؟”، مؤكدا “لسنا ضد القطاع الخاص، يجب تقويته لكن نريد الشفافية، في وقت يذهب المواطن للمستشفى ليجد العناية التي يستحق”.

    وتجاوز صابري الحديث عن قطاعات بعينها إلى تحديد ما اعتبره جوهر الاختلاف السياسي مع خصوم الحزب، والمتمثل في الجهة التي ينبغي أن تستهدفها السياسات العمومية، موضحا “إذا اختلفنا على هذا فقد اختلفنا على المواطن، وليس على التحالف، اختلفنا أنه يجب على السياسة العمومية أن يكون صلب استهدافها هو المواطن وليس أصدقاؤكم وعائلاتكم، نحن أصحابنا وعائلاتنا هم أنتم، المواطنون، وحزبنا هو منكم وإليكم، لذلك نحن الأجدر والأقدر بتنزيل هذه السياسات العمومية”.

    وفي ملف الشباب، توقف القيادي في “البام” عند مسألة تمويل المقاولات، معتبرا أن توفير الدعم المالي وحده لا يكفي لضمان نجاح المشاريع، وأن المواكبة والتتبع يمثلان الحلقة الناقصة التي تحتاج إلى المعالجة.

    وأوضح في إشارة إلى حزب “الأحرار” الذي يقود الحكومة: “جئتم بدعم للمقاولات الصغيرة، لكنكم ربطتم هذا الدعم بسقف 100 مليون في وقت أغلب المناطق المستهدفة لم يسبق لشبابها رؤية 100 مليون، فقط يسمعون بها”، مستطردا “لكننا في برنامجنا نلتزم بدعم مالي لـ80 ألف شاب بدون فوائد، والمشكل اليوم الميزانية ترصد لكن المواكبة والتتبع غير موجودة، والشباب لا يريدون الدعم فقط بل المتابعة والمواكبة في كل مراحل مشاريعهم لينجحوا، وهذا ما نلتزم به اليوم أمام كل المغاربة”.

    وبخصوص السكن، أكد صابري أنه يرتبط بالخصوصية المجالية للجهة، مشددا على أن برنامج الحزب يتضمن تصورا يستهدف المناطق القروية والجبلية.

    وأبرز في هذا السياق “أغلبنا من المناطق القروية ولدينا أيضا مشكل السكن، وفي برنامجنا الانتخابي هناك تصور لهذا المشكل في المناطق الجبلية والقرى، وسنعرضه إذا ترأسنا الحكومة”، مشيرا في ختام كلمته: “هذا هو حزب الأصالة والمعاصرة الذي نريدكم أن تؤمنوا به وتصوتوا عليه”.

  • قلوب من أزيلال: وزراء “البام” يدافعون عن حصيلتهم بوجه مكشوف.. لا نختبئ من النقص ولا نتاجر بقضايا النساء

    قلوب من أزيلال: وزراء “البام” يدافعون عن حصيلتهم بوجه مكشوف.. لا نختبئ من النقص ولا نتاجر بقضايا النساء

    قالت قلوب فيطح، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة إن جهة بني ملال خنيفرة التي أنجبت مناضلين ساهموا في معركة استقلال الوطن، قادرة اليوم على إنجاب كفاءات ومناضلين يساهمون في بناء “المغرب الصاعد”، والانتقال نحو “مغرب السرعة الواحدة” الذي لا تظل فيه مناطق أو فئات اجتماعية خارج مسار التنمية.

    وجاء ذلك، في مداخلة للقيادية البامية خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال، حيث وضعت فيطح قضايا النساء في صلب رسائلها السياسية، مؤكدة أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة لم ينطلق من شعارات عامة، وإنما من انتظارات النساء وهموم المواطنات والمشاكل التي تواجههن داخل الأسرة والمجتمع.

    وتوقفت فيطح عند وضعية الأرامل، مبرزة أن البرنامج يقترح رفع استفادة الأرملة من معاش زوجها المتوفى من 50 إلى 100 في المائة، باعتباره إجراء يروم حماية دخل الأسرة بعد وفاة الزوج وإنصاف الأرامل والأيتام وضمان قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي للأسرة.

    واعتبرت أن وفاة الزوج لا ينبغي أن تتحول إلى بداية لهشاشة اقتصادية واجتماعية جديدة بالنسبة إلى الأرملة وأبنائها، مشددة على أن الحماية الاجتماعية للنساء تقتضي إجراءات ملموسة تنعكس مباشرة على دخلهن وقدرتهن على مواجهة أعباء الحياة اليومية.

    وشددت القيادية في “البام” على أن الحزب بحسب تعبيرها، لا يوظف قضايا النساء في المزايدات السياسية أو الانتخابية، وإنما يتعامل معها انطلاقا من قناعة سياسية راسخة بضرورة تعزيز حقوق المرأة وحمايتها اجتماعيا واقتصاديا.

    وقالت في هذا السياق: “حنا ما كنتزايدوش بقضايا المرأة، ولكن حزب الأصالة والمعاصرة يدافع عنها عن اقتناع”، معتبرة أن المعيار الحقيقي لأي خطاب حول النساء يظل ما يتضمنه البرنامج من التزامات قابلة للتنفيذ وما يمكن أن تحدثه من أثر في حياة المواطنات.

    ومن قضايا النساء انتقلت فيطح إلى الحصيلة الحكومية، مؤكدة أن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة مستعدون للدفاع عما أنجزوه خلال المرحلة السابقة “بوجه مكشوف”، دون الهروب من مواطن النقص أو تقديم الحصيلة باعتبارها خالية من الاختلالات.

    وقالت إن وزراء الحزب يتوفرون على ما وصفته بـ”الجرأة السياسية” التي تسمح لهم بالقول بوضوح أين نجحوا وأين ما تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من العمل، مضيفة: “عندهم الجرأة السياسية باش يقولو هنا درنا وهنا كاين النقص”.

    وفي مقابل ذلك، وجهت فيطح انتقادا إلى خصوم الحزب الذين قالت إن بعضهم يقدم خطابا يقوم على تعداد المنجزات، في الوقت الذي ترى فيه أنهم اشتغلوا على خدمة مصالحهم الخاصة، معتبرة أن المرحلة الانتخابية تفرض وضع الحصائل أمام المواطنين وترك الحكم لهم على ما تحقق فعليا.

    وأضافت أن الدفاع عن الحصيلة لا يعني إنكار النقائص، وإنما تحمل المسؤولية السياسية عنها، وتقديم أجوبة واضحة بشأن ما تحقق وما لم يتحقق، وما يقترحه الحزب لتدارك ذلك خلال المرحلة المقبلة.

    وعلى المستوى الانتخابي، أعلنت فيطح دعمها لسارة أمحزون، مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى اللائحة الجهوية، واصفة إياها بـ”السيدة العظيمة والمناضلة والمكافحة”.

    ودعت إلى الالتفاف حول مرشحة الحزب ودعمها خلال الاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن حضور النساء في مواقع التمثيل السياسي ينبغي أن يستند إلى مسارات النضال والعمل الميداني والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين والمواطنات.

  • من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    من أزيلال.. لقجع للمنتقدين: ناقشوا حلولنا بدل إطلاق الأوصاف.. والعدالة الاجتماعية مشروعنا

    اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اللقاء التواصلي الجماهيري الذي احتضنته مدينة أزيلال اليوم الاثنين، أن يحول جزءا كبيرا من مداخلته إلى دفاع سياسي مباشر عن البرنامج الانتخابي للحزب، واضعا في الواجهة القدرة الشرائية والشباب والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والأمازيغية، وموجها في الوقت نفسه رسائل إلى منتقدي مقترحات “البام”، خصوصا الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا” للأصالة والمعاصرة.

    واستهل لقجع مداخلته بالإشارة إلى أن هذه ثالث زيارة له إلى جهة بني ملال خنيفرة، لينتقل بعدها إلى النقاش الذي أثاره البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة منذ تقديمه.

    وقال لقجع إن الحزب وضع برنامجه بعد نقاش حول ما يحتاجه المغرب والمغاربة خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن “البام” قدم تصوراته بكثير من التواضع ولم يدّع امتلاك الحقيقة المطلقة وإنما وضع على الطاولة ما يعتبره أجوبة ممكنة عن تحديات المرحلة المقبلة.

    وأضاف: “طرحنا النقاش حول البرنامج منذ أسبوع داخل الحزب، وقلنا بكل تواضع: هذا لي خص المغرب والمغاربة من هنا لـ2031″، مشيرا إلى أنه تابع ردود الفعل التي أعقبت تقديم البرنامج، ولا سيما الصادرة عن الحزب الذي قال إنه “نصّب نفسه منافسا”، لكنه لم يجد، بحسب تعبيره، نقاشا فعليا حول مضمون المقترحات.

    واستحضر لقجع في هذا السياق الآية القرآنية: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما”، في رسالة إلى منتقدي البرنامج من الأحزاب الغريمة مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد لمناقشة أفكاره ومقترحاته بندية، لكنه لا يرى فائدة في الاكتفاء بإطلاق الأوصاف والأحكام.

    وقال: “لي بغا يناقش مرحبا، ولكن إطلاق الأوصاف لا يفيد شي حاجة، لا المغرب ولا المغاربة”، مضيفا مخاطبا الحاضرين: “ونتوما عارفين كلكم من يفيد ومن يستفيد”.

    وتوقف عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة عند هندسة البرنامج الانتخابي للحزب، مبرزا أنه يقوم على خمسة مواثيق تلامس أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية المطروحة اليوم.

    ووضع لقجع القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا باعتبارها الميثاق الأول ، معتبرا أنها تدهورت بفعل الظروف التي عرفتها السنوات الأخيرة، وأن المطلوب لم يعد الاكتفاء بتشخيص الوضع وإنما تقديم حلول واضحة يمكن مناقشتها وتطويرها.

    وشدد في هذا الصدد على أن الحزب لا يتعامل مع المقترحات الاجتماعية بمنطق المزايدة السياسية، مستحضرا مقترحات رفع الحد الأدنى للأجر، وقال إن “البام” عندما وجد فكرة يعتبرها إيجابية لم يتردد في مساندتها، مضيفا: “جابو فكرة السميك 5000 درهم، قلنا آمين وصفقنا”.

    وبالنسبة إلى الشباب، أكد لقجع أن البرنامج لا يتعامل مع هذه الفئة من خلال إجراءات معزولة، وإنما يقدم بحسب تعبيره، تصورا مفصلا يستهدف الشباب في مختلف ربوع المملكة.

    وأوضح أن الحزب يقترح الانتقال إلى سياسة عمومية خاصة بالشباب، خصوصا بالنسبة إلى الذين يغادرون المدرسة أو يجدون أنفسهم خارج مسارات التعليم والتكوين والشغل، بما يسمح بتحويل قضية إدماج الشباب إلى أولوية قائمة بذاتها بدل معالجتها من خلال برامج متفرقة.

    وانتقل لقجع إلى قطاعي التعليم والصحة، معتبرا أنهما ركيزتان أساسيتان لأي مشروع يروم بناء مغرب أكثر عدالة اجتماعيا، ومقرا في الوقت نفسه بأن المجهود الذي بذل خلال المرحلة السابقة، رغم أهميته، لا يزال غير كاف.

    وقال: “قلنا التعليم والصحة ركيزتين أساسيتين للمغرب والمغاربة، وتدار فالأول مجهود، ولكن مازال خاص مجهود أكبر”، قبل أن يستحضر وضعية المستشفيات والخدمات الصحية باعتبارها مثالا على الحاجة إلى تسريع الإصلاح.

    وفي واحدة من أكثر فقرات مداخلته حدة، قال لقجع إنه “لا يعقل يموتو عندنا ست سيدات فالسبيطار فمغرب اليوم”، معتبرا أن استمرار مثل هذه الوقائع يفرض بذل مجهود إضافي في القطاع الصحي وضمان خدمة عمومية تستجيب لما ينتظره المواطنون.

    كما خص لقجع الأمازيغية بجزء من مداخلته، مستحضرا خصوصية أزيلال وجهة بني ملال خنيفرة، ومؤكدا أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة يقترح تخصيص ملياري درهم لتعزيز حضور الأمازيغية في المرافق والخدمات العمومية.

    وأوضح أن الغاية هي ضمان قدرة المواطن الناطق بالأمازيغية على قضاء أغراضه والتواصل مع الإدارة دون أن تشكل اللغة حاجزا أمام حصوله على الخدمة العمومية، قائلا: “بغينا نعتنيو بها بجوج المليار، باش اللي الأمازيغية بوحدها كيهضرها ما يتلفش فالإدارة العمومية”.

    وربط لقجع هذه التدابير بسؤال أوسع يتعلق بالفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن المغرب ما يزال في حاجة إلى مجهود إضافي لتقليص التفاوتات بين المواطنين والمجالات.

    واستحضر في هذا السياق الحديث الملكي عن “مغرب بسرعتين”، ليؤكد أن مشروع الأصالة والمعاصرة يضع العدالة الاجتماعية في قلب أولوياته، قائلا: “نحن نحمل في قلوبنا وعقولنا هذا المشروع: العدالة الاجتماعية”.

    وفي معرض حديثه عن الكلفة المالية لمقترحات الحزب، قال لقجع إن تنفيذ المشروع الذي يقترحه “البام” يحتاج إلى نحو 350 مليار درهم على امتداد خمس سنوات، رافضا التشكيك في إمكانية تعبئة الموارد الضرورية لتنفيذه.

    وقارن لقجع هذا الرقم بما قال إنها إمكانات مالية كانت متاحة خلال السنوات الخمس الماضية، متسائلا عن سبب اعتبار تمويل البرنامج اليوم أمرا مستحيلا، وقال: “فخمس سنين ضيعنا 280 مليار كانت عندنا القدرة، واليوم من سابع المستحيلات؟ سبحان مبدل الأحوال”.

    ومن القدرة الشرائية والصحة والتعليم والشباب والأمازيغية، انتقل لقجع إلى وضعية المتقاعدين والطبقة المتوسطة، مؤكدا أن البرنامج يضع ضمن أهدافه تحسين دخل المتقاعدين وتخفيف الضغط المالي والجبائي على الطبقة المتوسطة.

    وقال إن الحزب يريد أن يصل المتقاعد، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى مستوى دخل يسمح له بعيش كريم، بالتوازي مع إجراءات تخفف الضغط على الطبقة المتوسطة وتمكنها من الحفاظ على قدرتها على العيش والاستهلاك وتحسين ظروفها الاجتماعية.

    واعتبر لقجع أن هذه الالتزامات تندرج ضمن تصور أشمل يهدف إلى تمكين المغاربة من مستوى العيش الذي يطمح إليه الملك محمد السادس للمواطنين، مؤكدا أن النقاش الحقيقي الذي يريده الحزب خلال الحملة الانتخابية ينبغي أن ينصب على مدى واقعية هذه الحلول وإمكانية تنفيذها، لا على تبادل الأوصاف بين الأحزاب.

  • المنصوري ترد على منتقدي البام: كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات.. وأين كنتم في زلزال الحوز؟

    المنصوري ترد على منتقدي البام: كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات.. وأين كنتم في زلزال الحوز؟

    وجهت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رسائل قوية لكل منتقدي “البام”، الذين، بدل أن يركزوا على برامجهم الانتخابية أصبح “البام” شغلهم الشاغل في كل لقاءاتهم الحزبية.

    وقالت المنصوري، اليوم الإثنين خلال اللقاء التواصلي الجماهيري، الذي احتضنته أزيلال بمشاركة أكثر من 3500 مواطن ومواطنة، إن “هناك من يهاجم اليوم حزبنا، في وقت كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات”.

    وتابعت “يوم أمس، في الصويرة، منافسونا أرسلوا لنا رسالة، لكن سؤالي لهم اليوم أزيلال: أين كنتم يوم ضرب الزلزال في هذه الأرض السعيدة وعندما كان يموت المغاربة؟”، مضيفة “الجميع أظهر تضامنه وتعاونه إلا هم، في وقت كنت أنا ومناضلو الحزب هنا، وسرنا معكم إلى الدواوير؛ ليس كوزاراء بل مغاربة ومسلمين، في وقت اليوم يطلون علينا من جحورهم التي كانوا يختبؤون فيها”.

    المنصوري، التي لم تكن كلمتها مبرمجة ضمن اللقاء بسبب وعكة صحية وأصرت على مخاطبة ساكنة الأرض التي تتحدر منها والدتها، أكدت أن “حزب الأصالة والمعاصرة “ليس حزبا يرى المواطن من فوق أو يسمع به فقط، بل نحن نعرفه ونعيش معه، فهو من أعطانا القوة، وأعطوا القوة لوزرائنا الذين قاموا بعمل جبار طيلة الولاية الحكومية الحالية، لأنه قبل تعيينهم، استمدوا قوتهم منكم ومن ثقتكم لأنكم منحتموهم أصواتكم”.

    وشددت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب “الجرار” على أن حزب الأصالة والمعاصرة قريب من المواطن وموجود في الميدان إلى جانب المواطنات والمواطنين.

    وأشارت إلى أن “البام” يطمح اليوم، ويسير بثقة وثبات، إلى تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدة أن حزبنا لم يسبق له قيادة الحكومة منذ تأسيسه، ويريد الفرصة اليوم من أجل أن ينزل تصوراته والتزاماته التي ترتكز على انتظارات وتطلعات المغاربة، مشددة على أنه “نحن البام، وبرنامجنا الانتخابي: كلمة وحدة”.

    وشكرت المنصوري رئيس جهة بني ملال خنيفرة وعضو المكتب السياسي، عادل بركات، الذي “ناضل من أجل الجهة منذ اليوم الأول لتوليه مهام رئاسة الجهة، وكان كل أسبوع يتصل بي دفاعا عن المنطقة والجهة”، مشيرة إلى أن هذا الترافع  “مكننا من توقيع اتفاقية قيمتها 771 مليون درهم لتنمية الجهة”.

    وأقرت القيادية الحزبية بأنه “حقيقة رغم أهمية المبلغ، يبقى ضعيفا أمام حاجيات الجهة”، مشددة على أن هذا الوضع يتحمل مسؤوليته من تعاقبوا على تدبير شؤون الجهة قبل مسؤولي “البام”، لأن الجهة “كانت تعاني من ضعف الإمكانيات بشكل كبير”.

    وأشادت أيضا بهشام صابيري، عضو المكتب السياسي وكاتب الدولة المكلف بالتشغيل ومرشح الحزب ببني ملال، قائلة “هشام صابيري ولدكم وعضو في الحكومة، ودافع بدوره بقوة عن الجهة، ونشكره على عمله في الوزارة من أجل هذه المنطقة”.

    وذكرت فاطمة الزهراء بالأهمية التي يوليها الحزب لإقليم أزيلال، مشيرة إلى أن البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة، الذي يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق الاستقرار في العالم القروي، أطلقته وزارة إعداد التراب الوطني من جماعة بزو بإقليم أزيلال.

    ولم تفت المنصوري الفرصة دون تقديم وكيلة اللائحة الجهوية للحزب، سارة أمحزون، التي صعدت المنصة تحت تصفيقات حارة، وقالت: “حيوا ابنتكم وكيلة لائحة الجهة، لأن دعم المرأة دعم لأمهاتكم وأخواتكم”، مضيفة “لا تنسوا ما أعطته المرأة المغربية لبلادنا، لقد أنجبت رجالا ونساء بنوا هذا الوطن، وسارة أمحزون مواطنة فلاحة شابة، تشجعت وترشحت وتوجهت إلى الميدان وللمواطنين، وعليكم دعمها”.

  • بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    بحضور3500 مواطن.. عادل بركات:نريد رئاسة الحكومة والمواطن هو لي يربح ماشي حنا نربحه منه

    قال عادل بركات عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، إن حصيلة العمل التنموي بجهة بني ملال خنيفرة في الخمس سنوات الماضية مشرف بفضل عدد من وزراء الحزب ومسؤوليه، قبل أن يرفع سقف الطموح السياسي لـ”البام” في استحقاقات 23 شتنبر، بالتأكيد على سعي الحزب إلى تصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة.

    واستهل بركات كلمته خلال اللقاء تواصليا جماهيريا لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال خنيفرة، بحضور القيادة الجماعية للحزب وأعضاء من المكتب السياسي ومرشحيه للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب برلمانيين ومستشارين ورؤساء جماعات ومناضلات ومناضلي الحزب، وسط مشاركة تجاوزت، وفق معطيات منظمي اللقاء 3500 مواطنة ومواطن بالترحيب بقيادة الحزب معتبرا أنهم “جزء من ساكنة الجهة ومن الحزب”، قبل أن يتوقف عند مساهمة عدد من وزراء الأصالة والمعاصرة في الأوراش التي عرفتها بني ملال خنيفرة.

    وفي هذا السياق، نوه بركات بعمل فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، معتبرا أنها قدمت الكثير للجهة، خصوصا في ما يرتبط بالتأهيل الحضري والمجالي ومراكز الجماعات الترابية، وربط ذلك برهان تحقيق العدالة المجالية ووصول برامج قطاع الإسكان والتعمير إلى مختلف مناطق المملكة.

    كما توقف بركات، عند مساهمة فوزي لقجع في المشاريع التنموية بالجهة، مشيرا إلى أنه كان وفق تعبيره، من أوائل المتفاعلين مع اتفاقية الجهة، ومثمنا ما وصفه باهتمامه بقضايا التنمية في بني ملال خنيفرة.

    وخص بركات محمد المهدي بنسعيد بإشادة خاصة، معتبرا أن مساره يمثل نموذجا للكفاءات التي تدرجت داخل حزب الأصالة والمعاصرة قبل تحمل المسؤولية الحكومية، كما نوه بيونس السكوري وهشام صابيري، الذي وصفه بـ”ابن المنطقة”، وباقي أعضاء المكتب السياسي للحزب.

    وأوضح بركات أن تركيزه على مساهمة هؤلاء المسؤولين ليس من باب توزيع الإشادة، وإنما لأن ما تحقق بالجهة لحوالي 136 جماعة في المنطقة بحسب قوله، كان ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مؤسسات ومنتخبو الجهة ووزراء، تحت قيادة الملك محمد السادس.

    وقال بركات إن جهة بني ملال خنيفرة حققت خلال السنوات الماضية عددا من المنجزات التنموية بمختلف أقاليمها، معتبرا أن هذه الحصيلة تعزز قناعته بأهمية وجود كفاءات سياسية قادرة على فهم حاجيات المجالات الترابية والتفاعل معها.

    وانتقل رئيس مجلس الجهة من الحديث عن الحصيلة إلى توجيه رسالة سياسية بشأن طبيعة الكفاءات التي ينبغي أن تتولى المسؤولية الحكومية، مؤكدا افتخاره بالانتماء إلى حزب يضم حسب تعبيره، وزراء ومسؤولين تدرجوا داخله واكتسبوا تجربتهم من العمل السياسي والاحتكاك بالمواطنين.

    وقال في هذا الصدد إن هؤلاء المسؤولين “ماشي مدراء شركات وهولدينغات، هادو منبثقين من الشعب”، مستحضرا تجربة فاطمة الزهراء المنصوري التي راكمت مسارا في العمل السياسي وتدبير مدينة مراكش قبل تحمل المسؤولية الحكومية.

    واعتبر بركات أن تدبير قضايا التنمية، خصوصا بالمناطق التي تحتاج إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، يقتضي مسؤولين سياسيين أكفاء تدرجوا داخل الأحزاب واحتكوا مباشرة بقضايا المواطنين، وليس فقط مسيرين قادمين من عالم الشركات الخاصة.

    وفي رسالة سياسية مباشرة بشأن استحقاقات 23 شتنبر، أكد بركات أن حزب الأصالة والمعاصرة يتقدم نحو الانتخابات بطموح واضح لقيادة الحكومة المقبلة، قائلا إن الحزب “ناوي بخطى ثابتة يترأس الحكومة”، كما ربط بركات هذا الطموح بما اعتبره اختلافا في تصور الحزب للعلاقة بين الحكومة والمواطن، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تكون لمصالح المواطنين، من المناضل والفلاح والكساب إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

    واختصر بركات هذه الرؤية بعبارة قال فيها: “حنا بغينا المواطن يربح الفلوس مع الحكومة، وليس الحكومة هي اللي تربح الفلوس من المواطن”، في إشارة إلى النموذج الذي يريد الحزب تقديمه في حال توليه قيادة السلطة التنفيذية.

    ودعا بركات مناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة ومرشحيه إلى تعبئة قوية خلال المرحلة الانتخابية، واضعا هدف تصدر الحزب للنتائج على مستوى جهة بني ملال خنيفرة ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

    وقال إن الطموح هو أن تحقق مختلف أقاليم الجهة الخمسة نتائج متقدمة، وأن تتحول بني ملال خنيفرة إلى نقطة قوة انتخابية للحزب، مضيفا: “بغينا نكونو حنا اللولين فالجهة وفالمغرب”.

    وختم بركات كلمته بالتأكيد على استمرار مؤسسات الجهة في الإنصات إلى المواطنين والتفاعل مع مطالبهم، مشددا على أن أبواب المسؤولين وقنوات التواصل معهم ستظل مفتوحة، ومتمنيا التوفيق لمرشحي الحزب ومناضليه في الاستحقاقات المقبلة.

  • السيادة الغذائية.. الأصالة والمعاصرة يقترح منطقا جديدا للفلاحة تحت ضغط الماء والجفاف

    السيادة الغذائية.. الأصالة والمعاصرة يقترح منطقا جديدا للفلاحة تحت ضغط الماء والجفاف

    تتغير موازين القوة بين الدول كلما تحولت الموارد الحيوية إلى عناصر نادرة، فحين يصبح الماء موردا استراتيجيا والغذاء ورقة ضغط في الأسواق الدولية، ترتقي الزراعة من كونها قطاع اقتصادي إلى مرتبة قضية سيادية تحدد قدرة الدول على حماية استقرارها وضمان أمنها الغذائي، وصون استقلال قرارها.

    ولم يعد هذا التحول يقتصر على القوى الزراعية الكبرى، بل فرض نفسه على السياسات الفلاحية في مختلف أنحاء العالم والمغرب ليس بمنأى عنه، فبعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع مستمر في الموارد المائية، وتزايد الضغوط على المنظومة الغذائية، تجاوز الرهان إنتاج المزيد إلى بناء نموذج فلاحي أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات وأكثر كفاءة في تدبير موارده الطبيعية وأكثر قدرة على التوفيق بين متطلبات الأمن الغذائي واستدامة الماء والأرض.

    وقوة السياسة الفلاحية تقاس بحجم المحاصيل أو بقيمة الصادرات، لكن أيضا بقدرتها على ضمان استمرارية التزويد بالمواد الأساسية والحد من الارتهان للتقلبات المناخية وتقليص هشاشة سلاسل الإمداد وتحويل الموارد الطبيعية إلى رافعة للسيادة لا إلى مصدر للهشاشة، إذ انتقل النقاش من كيفية زيادة الإنتاج إلى كيفية إدارة الموارد التي يقوم عليها هذا الإنتاج، وأصبحت السيادة الغذائية تعني قبل كل شيء امتلاك القدرة على بناء منظومة غذائية قادرة على الصمود أمام الأزمات وحماية القرار الوطني من الضغوط التي قد تفرضها ندرة الموارد أو اضطرابات الأسواق الدولية.

    المغرب أمام اختبار السيادة الغذائية

    هذا التحول في مفهوم السيادة الغذائية لم يأت من فراغ، بل فرضته تحولات أعادت رسم خريطة الأمن الغذائي العالمي، فمنذ جائحة كوفيد-19 مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية وما أحدثته من اضطرابات في أسواق الحبوب والأسمدة والطاقة، وصولا إلى تصاعد التوترات في الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها “هرمز” لم يعد الغذاء مجرد سلعة تحكمها قوانين العرض والطلب بل تحول إلى أحد عناصر القوة الجيوسياسية وأصبحت القدرة على تأمين المواد الأساسية وتنويع مصادر التموين وحماية سلاسل الإمداد جزءا من منظومة الأمن القومي للدول.

    وفي المغرب، فإن النقاش حول السيادة الغذائية انتقل من الحديث عن السياسة الفلاحية بالمعنى التقليدي ليصبح مرتبطا بقدرة الدولة على بناء منظومة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع التحولات المناخية وضمان استمرارية التموين في مختلف الظروف، ولعل سنوات الجفاف المتتالية والارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية فضلا عن تراجع القطيع الوطني والضغط المتزايد على الموارد المائية، قد كشفت أن قوة المنظومة الغذائية لا تقاس بحجم الإنتاج وحده وإنما أيضا بمدى قدرتها على الحفاظ على توازنها عندما تتعرض الأسواق أو الموارد الطبيعية للاهتزاز.

    وبينما مكنت الاستثمارات والإصلاحات التي عرفها القطاع الفلاحي خلال العقدين الأخيرين من تعزيز تنافسية عدد من السلاسل الإنتاجية وترسيخ مكانة المغرب ضمن كبار مصدري عدد من المنتجات الفلاحية ظلت معادلة أخرى تفرض نفسها في المقابل، فالمملكة ما تزال تعتمد على الأسواق الخارجية لتأمين مواد استراتيجية، في مقدمتها الحبوب والزيوت النباتية والأعلاف، وهو ما يعني أن قوة الصادرات رغم أهميتها الاقتصادية، لا تعني بالضرورة تحقيق سيادة غذائية مكتملة، لأن هذه الأخيرة لا تقاس فقط بما يغادر الموانئ بل أيضا بقدرة البلاد على تأمين ما يدخل إليها من مواد أساسية دون أن تصبح رهينة لتقلبات الأسعار أو الأزمات الدولية.

    وتظهر هذه المفارقة بوضوح في معطيات الموسم الفلاحي 2025-2026، فبعد سنوات من الجفاف، ارتفع محصول الحبوب الرئيسية إلى نحو 90 مليون قنطار، مقابل 43.1 مليون قنطار فقط خلال الموسم السابق، مستفيدا من موسم مطري استثنائي بلغ متوسط تساقطاته حوالي 520 مليمترا، أي بزيادة 54 في المائة عن المعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الأخيرة، كما ارتفعت حقينة السدود إلى مستويات مكنت من تحسين الوضع المائي بشكل لافت، وتبدو هذه الأرقام للوهلة الأولى مؤشرا على استعادة قوية لقدرات الإنتاج الوطني، غير أن القراءة المتأنية تكشف أن هذا التحسن ارتبط أساسا بعودة التساقطات، أكثر مما ارتبط بتحول هيكلي في بنية المنظومة الفلاحية.

    وتكمن أهمية هذا المعطى في أنه يبرز إحدى أبرز نقاط الهشاشة التي تواجه الأمن الغذائي المغربي، فالفارق الكبير بين موسمين متتاليين لم يكن نتيجة توسع كبير في المساحات المزروعة ولا ثمرة قفزة مستدامة في المردودية، بل جاء نتيجة عامل مناخي متغير بطبيعته وهذا يعني أن جزءا مهما من إنتاج واحدة من أكثر المواد الاستراتيجية بالنسبة للمغاربة ما يزال رهينا بما تمنحه السماء أكثر مما تحدده قدرة المنظومة الفلاحية على تقليص أثر التقلبات المناخية.

    وتزداد الصورة وضوحا عند الانتقال من أرقام الإنتاج إلى أرقام التموين، فرغم المحصول الجيد، قدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حاجيات المغرب من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2025-2026 بحوالي 11 مليون طن، كما واصلت الدولة دعم واردات القمح اللين لضمان استقرار الأسعار واستمرار تموين السوق الوطنية، ولا يعكس ذلك تناقضا بين وفرة الإنتاج واستمرار الاستيراد بقدر ما يكشف طبيعة المنظومة الغذائية المغربية، التي يظل فيها الطلب الداخلي على الحبوب والذرة والأعلاف أكبر من قدرة الإنتاج الوطني على تغطيته بصورة منتظمة، خاصة في ظل التذبذب المناخي.

    وهنا تحديدا ينتقل النقاش من الأمن الغذائي إلى السيادة الغذائية، فامتلاك موسم فلاحي جيد لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التحكم في شروط التموين، كما أن تحقيق محصول قياسي في سنة ممطرة لا يلغي الحاجة إلى الواردات في السنوات اللاحقة، ولا يرفع تلقائيا درجة استقلال القرار الغذائي، لذلك، لا تقاس السيادة الغذائية بحجم المحصول في موسم واحد، وإنما بقدرة المنظومة برمتها على الاستمرار، سواء في سنوات الوفرة أو في سنوات الندرة.

    اختلال لا يبدأ من الحقول

    غير أن الهشاشة التي تكشفها معطيات الإنتاج والتموين لا ترتبط فقط بتقلبات المناخ أو بتوالي سنوات الجفاف، بل تعكس أيضا اختلالا بنيويا في تدبير المجال الزراعي، فارتفاع الإنتاج في موسم فلاحي جيد لا يعني بالضرورة تحقيق أفضل استغلال للأرض أو للمياه، إذ تظل كفاءة توزيع الزراعات ومدى انسجامها مع الخصائص الطبيعية والإيكولوجية للأحواض الزراعية عاملا حاسما في تحديد قدرة المنظومة الفلاحية على الصمود أمام الأزمات، وعلى تحقيق سيادة غذائية أكثر استدامة.

    في هذا السياق، انطلق حزب الأصالة والمعاصرة من تشخيص يعتبر أن أحد أبرز الاختلالات البنيوية التي تواجه الفلاحة المغربية يتمثل في عدم التوافق بين أنماط الاستغلال الزراعي والخصائص الطبيعية للمجال، إذ تشير الوثيقة إلى أن نحو 60 في المئة من المساحات الزراعية بالمغرب لا تزال غير منسجمة مع مؤهلاتها الزراعية والإيكولوجية والمائية، مقابل حوالي 40 في المئة فقط تستجيب لهذه المعايير فيما يعكس هذا الرقم وفق الرؤية التي يقترحها حدود نموذج فلاحي ظل يركز في كثير من الأحيان على توسيع الإنتاج أكثر من تركيزه على تحقيق أفضل استعمال ممكن للموارد.

    ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة إذا ما وضع في سياق الوضعية المائية للمملكة، فمع تراجع نصيب الفرد من الموارد المائية إلى أقل من 600 متر مكعب سنويا، لم يعد الماء مجرد عنصر من عناصر العملية الإنتاجية بل أصبح المحدد الرئيسي الذي ينبغي أن تبنى عليه الاختيارات الزراعية، ففي ظل هذا المستوى من الإجهاد المائي تصبح طبيعة المحاصيل ومكان زراعتها، ونوعية الموارد التي تستهلكها عناصر لا تقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه لأن أي توسع في زراعات مرتفعة الاستهلاك للمياه داخل أحواض تعرف خصاصا مائيا يعني عملياً نقل جزء من الأزمة إلى المستقبل.

    ومن هنا، اقترح الحزب الانتقال من منطق تدبير المواسم الفلاحية إلى منطق التخطيط طويل المدى، فبدل أن تحدد الزراعات انطلاقا من الاعتبارات التجارية أو من العادات الإنتاجية التي استقرت عبر السنوات دعت الوثيقة إلى إعادة رسم الخريطة الزراعية للمملكة استنادا إلى معايير علمية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التربة والخصائص المناخية والموارد المائية والقدرة البيئية لكل مجال، والغاية من ذلك ليست تقليص الإنتاج وإنما تحسين كفاءة استعمال الموارد، ورفع مردودية كل متر مكعب من الماء مع تعزيز قدرة المنظومة الفلاحية على الصمود أمام التغيرات المناخية.

    وفي هذا الإطار، اقترح العرض السياسي “البام” إعداد مخطط وطني للدورة الزراعية، باعتباره إحدى الآليات المركزية لإعادة تنظيم الاستغلال الزراعي، ويقوم هذا المخطط على بناء خرائط وطنية للمؤهلات الزراعية وتحديثها بشكل دوري وربطها بقاعدة معطيات مناخية وهيدرولوجية تسمح بتوجيه الاختيارات الإنتاجية وفق الإمكانات الطبيعية لكل مجال، كما دعا إلى مراجعة الدورات الزراعية بما ينسجم مع تطور الموارد المائية واعتماد عقود ترابية للإنتاج وإحداث منصات جهوية للمواكبة والتوجيه حتى لا يبقى القرار الزراعي معزولا عن التحولات التي يعرفها المناخ أو الموارد الطبيعية.

    ويمثل هذا التحول أحد أبرز الفوارق بين المقاربة التي يقترحها “البام” والمقاربات التقليدية، فالرهان لم يعد زيادة المساحات المزروعة أو رفع الإنتاج في حد ذاته، وإنما بناء منظومة يكون فيها التخطيط المسبق، والاعتماد على المعطيات العلمية، وحسن توزيع الزراعات، أدوات لحماية الأمن الغذائي، وليس فقط لتحقيق نتائج ظرفية ترتبط بموسم فلاحي جيد.

    وإذا كان التشخيص يقود إلى أن جزءا من هشاشة المنظومة الفلاحية يرتبط بطريقة استغلال المجال، فإن التحول الذي يقترحه الأصالة والمعاصرة لا يقتصر على مراجعة بعض الاختيارات الزراعية، بل يمتد إلى إعادة تعريف دور الدولة في تدبير القطاع. فبدل الاكتفاء بدعم الإنتاج أو مواكبة السلاسل الفلاحية، تدفع الرؤية المقترحة نحو نموذج تصبح فيه الدولة مسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي لاستعمال المجال الزراعي، اعتمادا على معطيات علمية ومؤشرات متجددة حول المناخ، والموارد المائية، والخصائص الإيكولوجية لكل منطقة.

    السيادة الغذائية.. اقتصاد الموارد قبل اقتصاد المحاصيل

    هذا التحول، لا يقترح إعادة تنظيم الخريطة الزراعية باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما باعتبارها مدخلا لإعادة بناء النموذج الاقتصادي للقطاع الفلاحي، سيما وأن رهان المملكة لم يعد يرتبط بتوسيع المساحات المزروعة أو تسجيل مواسم إنتاج استثنائية بقدر ما يرتبط برفع القيمة التي ينتجها كل هكتار وتعظيم المردودية الاقتصادية لكل متر مكعب من المياه وتقليص الفجوة بين الموارد الطبيعية المتاحة وحاجيات المنظومة الغذائية الوطنية.

    وتبرز أهمية هذا التحول بالنظر إلى طبيعة الموارد التي يعتمد عليها المغرب، فالمملكة تتوفر على نحو تسعة ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، غير أن جزءا كبيرا من إنتاجها يظل مرتبطا بالأمطار بينما لا تتجاوز المساحات المسقية حوالي 1.6 مليون هكتار، رغم أنها تساهم بما يقارب 45 في المائة من القيمة المضافة الفلاحية وتؤمن ما يقارب ثلاثة أرباع الصادرات الزراعية.

    ويعكس هذا التفاوت أن مستقبل الفلاحة المغربية لا يتحدد فقط بحجم الأراضي المستغلة، وإنما بكيفية تدبير المجالات ذات الإنتاجية المرتفعة، وحسن توجيه الموارد المائية نحو الزراعات الأكثر مردودية والأعلى قيمة مضافة.

    ومن هذا المنطلق، يتجاوز مفهوم السيادة الغذائية كما يقدمه العرض السياسي الذي وضعه “البام” منطق البحث عن الاكتفاء الذاتي المطلق، وهو هدف أصبح تحقيقه محدودا في ظل ندرة المياه والانفتاح الاقتصادي، ليتجه نحو بناء منظومة أكثر كفاءة في إدارة التبعية الخارجية.

    ولم يعد التحدي يتمثل في إنتاج كل شيء داخل الحدود الوطنية وإنما في تقليص الاعتماد على الخارج في المواد الأكثر حساسية ورفع القدرة على تأمينها في مختلف الظروف، مع توجيه الموارد الوطنية نحو المنتجات التي تحقق أفضل توازن بين الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية.

    وتنسجم هذه المقاربة مع التحولات التي يشهدها التفكير في السياسات الفلاحية على المستوى الدولي، حيث انتقل النقاش تدريجيا من قياس أداء القطاع بحجم الإنتاج إلى قياسه بقدرته على الصمود أمام الصدمات، فلم تعد المنظومات الفلاحية تقيم فقط بعدد الأطنان التي تنتجها أو بقيمة صادراتها وإنما بقدرتها على الحفاظ على استقرار التموين خلال الأزمات وعلى سرعة التكيف مع التغيرات المناخية وعلى كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وفي مقدمتها الماء الذي أصبح المحدد الأكثر حسما لمستقبل الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

    وفي هذا الإطار، تبدو إعادة توجيه الاستثمارات واعتماد التخطيط المبني على البيانات وربط الاختيارات الإنتاجية بالمؤهلات الطبيعية لكل مجال حلقات مترابطة داخل تصور أوسع يجعل من الموارد وليس من المحاصيل وحدها أساس السياسة الفلاحية، وبذلك، لا يصبح الهدف إنتاج كمية أكبر بأي ثمن وإنما إنتاج أكثر استدامة وأكثر قدرة على حماية التوازنات المائية والبيئية، وأكثر انسجاما مع متطلبات السيادة الغذائية في معناها الاستراتيجي.

    السيادة الغذائية..الفلاحة خيار اقتصادي للدولة

    إذا كانت التحولات المناخية قد أعادت تعريف قيمة الماء، فإن التحولات الاقتصادية العالمية أعادت بدورها تعريف قيمة الغذاء، فالدول لم تعد تتنافس فقط على رفع إنتاجها الزراعي، وإنما على التحكم في سلاسل القيمة التي تبدأ من البذور والبحث العلمي ولا تنتهي عند التصنيع الغذائي والتخزين واللوجستيك والتصدير، وبذلك، أصبحت الفلاحة جزءا من السياسة الصناعية ومن السياسة التجارية ومن استراتيجية الاستثمار أكثر مما أصبحت مجرد قطاع ينتج المواد الأولية.

    ومن هذا المنظور، لا تنفصل السيادة الغذائية عن القدرة على بناء اقتصاد فلاحي يخلق القيمة داخل التراب الوطني، فكلما ارتفعت نسبة تحويل المنتجات الفلاحية محليا وتوسعت الصناعات الغذائية وتعززت قدرات التخزين والتثمين والتبريد والنقل ارتفع الجزء الذي يحتفظ به الاقتصاد الوطني من القيمة المضافة، وتقلصت هشاشته أمام تقلبات الأسواق الدولية.

    وتشير معطيات وزارة الفلاحة إلى أن الصناعات الغذائية تمثل إحدى أكبر الصناعات التحويلية بالمملكة، إذ تساهم بما يقارب ثلث رقم معاملات الصناعة التحويلية، وتشغل مئات الآلاف من اليد العاملة، ما يجعلها حلقة أساسية في أي تصور للسيادة الغذائية، وليس مجرد نشاط لاحق للإنتاج الفلاحي.

    وفي هذا السياق، يربط العرض السياسي لـ”البام”، الذي يشكل مرتكز برنامجه الانتخابي، بين تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز سلاسل التثمين من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، والرفع من القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية وتقوية الروابط بين الفلاحة والصناعة، وهي مقاربة تعكس تحولا في النظر إلى الغذاء ليس فقط باعتباره حاجة استهلاكية وإنما باعتباره موردا اقتصاديا واستراتيجيا قادرا على خلق الثروة وتوليد فرص الشغل وتقليص العجز التجاري في عدد من المنتجات الغذائية.

    وبذلك، لا تعود السيادة الغذائية رهانا يخص الفلاح وحده ولا وزارة الفلاحة وحدها، وإنما تصبح مشروعا اقتصاديا تتقاطع فيه سياسات الاستثمار والصناعة والبحث العلمي والتجارة والتكوين والتخطيط الترابي، فكل حلقة من هذه الحلقات تحدد جزءا من قدرة البلاد على إنتاج غذائها، والاحتفاظ بقيمته داخل اقتصادها، وتحويله من مورد طبيعي إلى رافعة للتنمية والسيادة الاقتصادية.

  • المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة المدرسة العمومية في برنامجه الانتخابي باعتبارها مجرد قطاع يحتاج إلى مزيد من الموارد أو إجراءات لتحسين الأداء، بل باعتبارها واحدة من الأدوات الأساسية لإعادة بناء تكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي.

    وفي برنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة”، يطرح الأصالة والمعاصرة تصورا للانتقال من مدرسة تضمن الولوج إلى مدرسة تضمن التعلم، وتوفر شروط النجاح، وتفتح أمام التلميذ مسارا واضحا نحو المستقبل.

    وتحت عنوان “مدرسة عمومية تربي، تكون، تهيئ للمستقبل”، يضع الحزب الالتزام رقم 13 ضمن “ميثاق المواطنة”، واضعا الطفل في قلب تصور يتجاوز الفصل الدراسي إلى صحته وتوازنه وتعلماته وقدراته.

    من تحسين الولوج إلى استعادة جاذبية المدرسة

    ينطلق تصور “البام” من أن استعادة الثقة في المدرسة العمومية تمر عبر تحسين جودة التعليم والاستجابة لانتظارات المواطنين، لذلك يجمع البرنامج بين إجراءات تستهدف الولوج إلى المدرسة وأخرى ترتبط مباشرة بما يحصل داخلها.

    ويقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، وبدء التوقيت الدراسي من التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتوفير التغذية في المناطق الهشة، إلى جانب الفحص الطبي المنتظم للقدرات السمعية والبصرية للتلاميذ.

    لكن البرنامج لا يتوقف عند هذه الشروط، إذ يقترح تخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة، وتحديد حد أدنى من التعلمات لدى كل الأطفال إلى غاية سن 15، وثلاث ساعات للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي، وهي إجراءات تعكس انتقال الرهان من مجرد إبقاء الطفل داخل المدرسة إلى ضمان استفادته الفعلية من التعليم.

    المدرسة العمومية رافعة للارتقاء الاجتماعي

    هذا التصور يجد سنده أيضا في المواقف التي عبرت عنها نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، والتي تعتبر أن المدرسة المغربية شكلت تاريخيا رافعة للارتقاء الاجتماعي ومشتلا للكفاءات الوطنية، وأن التحولات الاقتصادية والرقمية تفرض اليوم تعزيز مكانة المدرسة العمومية وتطوير أدائها.

    وتربط بزندفة، وفق تصور البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بين الاستثمار في المدرسة العمومية وتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التشديد على تكافؤ الفرص وتفادي تكريس “تعليم بسرعتين” من خلال تعزيز الإنصاف التربوي والمجالي.

    ومن هذه الزاوية، فإن استعادة المدرسة العمومية لموقعها لا تتعلق فقط برفع عدد المستفيدين منها، وإنما بجعل جودة التعليم والإنصاف وقدرة المدرسة على مواكبة التلميذ عوامل تعيد إليها جاذبيتها وثقة الأسر فيها.

    التلميذ في قلب الإصلاح

    إذا كانت المدرسة هي نقطة الانطلاق، فإن التلميذ هو محور الإصلاح في التصور الذي يدافع عنه “البام”، فقد أكدت بزندفة ضرورة الانتقال من النظر إلى التلاميذ باعتبارهم مجرد متلقين إلى إشراكهم كفاعلين في إنتاج السياسات التعليمية وصناعة القرار التربوي، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن ينطلق من انشغالاتهم وانتظاراتهم.

    وتقترح بزندفة في هذا السياق مراجعة المناهج وطرق التدريس، مع الحفاظ على الدور المركزي للأستاذ، وإدماج الخصوصيات الجهوية في البرامج، وفتح المجال أمام مقاربة تشاركية تشمل التلاميذ والأساتذة والأسر، بما يجعل المدرسة أكثر انفتاحا ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

    وهو ما ينسجم مع عدد من الإجراءات التي يقترحها البرنامج، والتي تجعل الطفل في صلب الإصلاح، من خلال الاهتمام بصحته وتوازنه، والقراءة اليومية، والتربية البدنية، وضمان حد أدنى من التعلمات لجميع الأطفال.

    ولا يراهن الأصالة والمعاصرة على إبقاء التلميذ داخل مسار تعليمي موحد إلى غاية نهايته، بل يقترح تنويع الاختيارات منذ المرحلة الثانوية، من خلال إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات.

    ويمتد هذا التصور إلى التعليم العالي، حيث يقترح البرنامج هيكلة المنظومة في ثلاثة مجمعات؛ مجمع للامتياز ذي أبعاد دولية موجه نحو العلوم والتكنولوجيا، ومجمع تقني ومهني يستجيب لحاجيات المحيط، ثم منظومة للمعابر بين المجمعين.

    “صفر انقطاع”.. معالجة الهدر من المنبع

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة الهدر المدرسي في قلب معادلة الإصلاح، من خلال الالتزام بـ”صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل”، مشيرا إلى أن الانقطاع الدراسي، بحوالي 300 ألف حالة سنويا، يشكل الرافد الأول لفئة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ولمواجهة ذلك، يقترح “البام” إرساء آلية وطنية لرصد المنقطعين عن الدراسة، خصوصا بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بشكل تلقائي بمسار للعودة إلى الدراسة أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج، مع التوجه تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية سن 18 سنة.

    بهذا المعنى، لا يتعامل البرنامج مع الهدر المدرسي كرقم مستقل، وإنما كأحد المداخل التي تغذي لاحقا البطالة والهشاشة والخروج من منظومة التعليم والتكوين والشغل.

    وفي تصور النائبة البرلمانية نادية بزندفة، فإن مواجهة هذه التحديات تقتضي أيضا تحديث المناهج والبرامج الدراسية حتى تواكب الرقمنة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر، مع الحفاظ على قدرة المدرسة على تكوين مواطن متعلم ومبدع ومنفتح وقادر على المساهمة في رهانات التنمية.

    من المدرسة إلى الإدماج

    ولا ينتهي تصور “تغيير المسار” الذي يقترحه “البام” عند حدود المدرسة، إذ يربط الحزب بين محاربة الانقطاع الدراسي وسياسة إدماج الشباب، من خلال “مسار إدماج” الموجه إلى الشباب ما بين 18 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ويقوم هذا المسار على منصة وطنية للتسجيل، وتشخيص فردي لوضعية كل شاب، ومواكبة اجتماعية، ثم عقد للإدماج يحدد الحل المناسب، سواء تعلق الأمر بتكوين خاص أو تكوين مهني أو شغل أو عودة إلى الدراسة أو مواكبة لإحداث مقاولة.

    ويستهدف المسار، عند بلوغ سرعته القصوى، حوالي 300 ألف شاب سنويا، كما يستهدف خلال الفترة 2027-2031 إدماج وتأهيل حوالي مليون شابة وشاب لولوج مستدام لسوق الشغل، مع ضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

    المدرس جزء من معادلة الإصلاح

    ولا يغيب المدرس عن هذا التصور، إذ ينص البرنامج على إعطاء أهمية للحوار الاجتماعي وفق أجندة ثابتة يتم التوافق بشأنها على المستويين المركزي والجهوي، لتكون إطارا مفتوحا لمقاربة مختلف انشغالات أطر التربية والتكوين.

    فالرهان على جودة التعليم، وفق هذا المنطق، لا ينفصل عن المدرس وظروف اشتغاله، كما لا يمكن بناء مدرسة أكثر جاذبية ومرونة دون إشراك الفاعلين الموجودين داخلها في مسار الإصلاح.

    وبذلك، تنتقل المدرسة العمومية في تصور “البام” من موقع القطاع الذي يحتاج إلى الإصلاح إلى موقع المؤسسة التي يفترض أن تحمل جزءا أساسيا من الإصلاح الاجتماعي نفسه.

  • ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    تستعد الدار البيضاء أنفا لواحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في استحقاقات 23 شتنبر 2026، فأربعة مقاعد فقط تتنافس عليها أسماء حزبية وبرلمانية وازنة داخل دائرة يصعب إخضاعها للحسابات التقليدية، بعدما تغير جزء من تركيبتها السكانية وتبدلت معها مواقع بعض الفاعلين السياسيين كما دخلت وجوه جديدة على خط المنافسة.

    ولم تعد أنفا دائرة عادية في الخريطة الانتخابية للعاصمة الاقتصادية، فداخل حدودها يتركز جزء من الثقل المالي والتجاري والسياحي للمدينة؛ من درب عمر ودرب غلف، ومن كورنيش عين الذياب إلى “موروكو مول”، مرورا بمؤسسات مالية وفندقية كبرى.

    لكن، خلف هذه الواجهة، توجد دائرة أخرى أقل حضورا في الصورة المتداولة لأحياء شعبية، أسر محدودة الدخل، بنايات عانت الهشاشة، وخصاص متفاوت في تجهيزات القرب.

    من هذه الزاوية، تدخل نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، “معركة أنفا” واضعة ملفات التعليم والصحة والشباب والقدرة الشرائية والبنيات الاجتماعية في صلب خطابها، في مواجهة انتخابية تجمع مرشحين سبق لبعضهم أن اختبر صناديق هذه الدائرة أكثر من مرة.

     دائرة طفولتها لكن..

    بالنسبة إلى مرشحة “البام”، لا يبدأ الحديث عن أنفا من انتخابات 2026، “هذه العمالة تربطني بها قصة طفولة”، تقول ككوس في حديثها لـ”AM+MEDIA”، وهي تستعيد علاقتها بالدائرة التي ولدت داخل مجالها، قبل أن تتوزع سنوات نشأتها بين درب السلطان والمعاريف، بينما ارتبط جزء من دراستها وتكوينها الأكاديمي والسياسي بأنفا.

    وتستحضر ككوس صورا من طفولتها، حين كانت تخرج رفقة والديها إلى محيط مسجد الحسن الثاني والنافورة المقابلة للمحكمة الابتدائية، فبالنسبة إليها ليست تلك مجرد أمكنة داخل دائرة انتخابية تستعد اليوم لخوض المنافسة فيها، بل جزءا من ذاكرتها الشخصية ومسارها.

    غير أن استدعاء الذاكرة سرعان ما يتحول في حديث ككوس إلى جرد لما تعتبره اختلالات متراكمة في دائرة غالبا ما تُختزل في صورتها الثرية، إذ تعارض الصورة التي تقدم أنفا باعتبارها مجالا خاصا بالفئات الميسورة، فالدائرة، كما تقول، تختصر داخلها جزءا كبيرا من التفاوتات الاجتماعية التي تعرفها الدار البيضاء نفسها.

    “هذه الدائرة تعيش فيها كل فئات المجتمع المغربي”، تؤكد ككوس، مشيرة إلى وجود نسبة من الفقر وأحياء عانت السكن العشوائي أو البنايات الآيلة للسقوط، قبل أن تشمل عمليات الترحيل وإعادة الإسكان جزءا من سكانها.

    وبالنسبة إليها، توفير السكن اللائق لا يغلق الملف، فإعادة إسكان الأسر يجب أن تواكبها بنية تحتية وخدمات ومدارس ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية وأسواق قريبة من المواطنين.

    وهنا تحديدا تضع ككوس ما تعتبره أحد أكبر رهانات أنفا، كيف يمكن لدائرة تحتضن بعض أغلى المجالات العقارية وأكبر الأنشطة الاقتصادية في المغرب أن تظل أجزاء منها تعاني خصاصا في أبسط تجهيزات القرب؟

    المعاريف.. حين يصبح غياب دار الشباب قضية سياسية

    وتستدل ككوس بمنطقة المعاريف، حيث تشير إلى محدودية الفضاءات المخصصة للشباب، مستحضرة وضعية دار الشباب بدرب غلف، التي هُدمت لإعادة بنائها ما جعل الساكنة، وفق تصريحها، تقضي سنوات في انتظار البديل.

    ولا يتعلق الأمر بدور الشباب فقط، فهي ترى أن الفرق الرياضية المحلية بدورها تحتاج إلى فضاءات وتجهيزات تسمح لها بممارسة أنشطتها، بما فيها فرق تشارك في منافسات العصب الجهوية.

    وترى ككوس أن هذه التفاصيل، التي قد تبدو صغيرة أمام المشاريع الكبرى للمدينة، هي التي تحدد في الواقع جودة الحياة اليومية للسكان

    وتستحضر في هذا السياق المركب السوسيو-رياضي والتربوي بدرب غلف، الذي تقول إنها ترافعت من أجل إخراجه خلال الولاية السابقة، وهو مشروع يضم سبعة تجهيزات أساسية، وتم تحريكه بتدخل مجموعة من الفاعلين من الحكومة والسلطات المحلية إلى المجتمع المدني.

    بالنسبة إلى مرشحة “البام” في الانتخابات التشريعية المقبلة، يحمل هذا المشروع دلالة تتجاوز درب غلف لأنه يعكس حجم التأخر الذي راكمته بعض أوراش الدار البيضاء منذ إطلاق المشروع الملكي لتطوير المدينة سنة 2013، قبل أن تعرف الولاية الأخيرة إخراج عدد منها إلى حيز التنفيذ.

    مدرسة الطفل لا يجب أن تحدد مستقبله

    في قلب العرض الذي تطرحه ككوس، وحزب” الجرار” في البرنامج الانتخابي، لأنها، يوجد ملف التعليم، فرئيسة المجلس الوطني لـ”البام” تعتبر أن المدرسة العمومية في الأحياء التي تستقبل الفئات الهشة يجب ألا تكون أقل جودة عن غيرها، وأن الوضع الاجتماعي للأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى عامل يحدد منذ البداية نوع التعليم الذي سيحصل عليه الطفل.

    وتقول إن الترافع البرلماني يجب أن ينصب على ضمان تعليم عمومي وصحة عمومية بجودة متقاربة لجميع المواطنين، بصرف النظر عن قدرتهم المادية.

    وتوسع ككوس مفهوم الخدمة التعليمية ليشمل الطفولة المبكرة، داعية إلى توفير حضانات عمومية ذات جودة في أنفا، بالتوازي مع إعادة النظر في العرض الذي تقدمه مراكز الشباب ودور الثقافة.

    وتضيف إلى ذلك الحاجة إلى أسواق نموذجية قريبة من السكان، باعتبارها جزءا من تنظيم الحياة داخل الأحياء وتوفير الخدمات اليومية، بدل ترك مناطق كاملة تحت ضغط أنماط تجارية غير منظمة أو بعيدة عن حاجيات الساكنة.

    الغلاء داخل أغنى واجهات البيضاء

    تضع ككوس القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي لا يمكن في نظرها، القفز عليها عند الحديث عن أنفا، فالعيش داخل العاصمة الاقتصادية أن جميع سكانها يتوفرون على القدرة المالية نفسها، والمدينة تستقبل باستمرار وافدين من مناطق أخرى ضمن حركة الهجرة الداخلية، ما يضاعف الضغط على الأحياء الشعبية والأسواق والخدمات العمومية.

    وتلفت إلى أن البحث عن المواد الغذائية بأسعار أقل يدفع المواطنين إلى التوجه نحو مناطق وأسواق بعينها، ما يكشف عن وجه آخر لأزمة القدرة الشرائية داخل مدينة توصف عادة بأنها القلب الاقتصادي للمملكة.

    2021..الأحرار أولا و”البام” ثالثا

    هذه المعركة الاجتماعية والسياسية تجري فوق أرض انتخابية شديدة التعقيد، ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، تمكن التجمع الوطني للأحرار من انتزاع صدارة الدائرة بواسطة محمد شباك، الذي حصل على 16 ألفا و146 صوتا، وحل حزب الاستقلال ثانيا بواسطة حسان البركاني بـ6139 صوتا، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة بمرشحه سعيد الناصري الذي حصل على 3713 صوتا، أما المقعد الرابع، فعاد إلى حزب العدالة والتنمية بواسطة عبد الصمد حيكر بـ2999 صوتا.

    وبقي اليسار خارج المقاعد الأربعة، إذ حصل عبد الله أبا عقيل عن الحزب الاشتراكي الموحد على 2162 صوتا، وإبراهيم رشيدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 1707 أصوات، بينما حصل مصطفى الشناوي عن فيدرالية اليسار على 1359 صوتا.

    وكانت تلك النتائج قد أنهت وضعا مختلفا عرفته انتخابات 2016، حين تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على مقعدين من المقاعد الأربعة للدائرة.

    في 2026.. لا أحد يدخل وحيدا

    لكن معركة 2026 تبدو أكثر تعقيدا، فالتجمع الوطني للأحرار يدخلها بمحمد شباك البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا، بينما جدد حزب الاستقلال تزكية حسان البركاني، البرلماني الحالي ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، أما حزب العدالة والتنمية فأعاد بدوره الدفع بعبد الصمد حيكر إلى السباق الانتخابي.

    في الجهة المقابلة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق هذه المرة بنجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب والبرلمانية خلال الولاية الحالية.

    ولا تقف لائحة المنافسين عند هذه الأسماء، فنبيلة منيب تدخل بدورها المنافسة بتزكية من تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد تجربة برلمانية عبر اللائحة الجهوية، فيما تظهر كنزة الشرايبي رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، بلون الاتحاد الدستوري، بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة.

    كما تخوض البرلمانية لطيفة الشريف السباق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما يدفع حزب التقدم والاشتراكية بالخبير الاقتصادي محمد بنموسى، العضو السابق في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ما يعني أن الدائرة تواجه تزاحما بين برلمانيين حاليين ورؤساء مقاطعات وقيادات حزبية وشخصيات ذات حضور في النقاش العمومي.

    الترحيل يعيد رسم الخريطة

    وتزداد الحسابات تعقيدا بفعل التحولات التي مست التركيبة السكانية للدائرة، فعمليات ترحيل جزء من سكان المدينة القديمة في سياق مشروع تهيئة المحج الملكي لم تكن مجرد عملية عمرانية، بل حملت معها تغييرا في جزء من الجسم الانتخابي للدائرة، في وقت شهدت فيه الخريطة الحزبية بدورها انتقالات واستقطابات وإعادة توزيع للمواقع.

    لذلك، فإن العودة إلى نتائج 2021 وحدها لن تكون كافية لقراءة ما سيحدث في 23 شتنبر 2026، فالمرشحون تغيروا، وجزء من الناخبين تغيرت أماكن إقامتهم، والتحالفات الحزبية تبدلت، فيما تدخل أسماء جديدة قادرة على التأثير في توزيع الأصوات.

    وتبدو المنافسة في الدار البيضاء أنفا أكبر من سباق حسابي على أربعة مقاعد، بل تصل إلى مواجهة سياسية حول أي وجه من وجوه الدائرة سيكون حاضرا في الحملة، الكورنيش والمراكز التجارية الكبرى، أم أنفا الأحياء التي تبحث عن دار شباب ومدرسة عمومية جيدة وملعب قرب وحضانة وسوق منظم وخدمات صحية في المتناول؟

    وكل ذلك، في وقت اختارت نجوى ككوس أن تدخل من الباب الثاني، فخطابها يراهن على تفكيك الصورة التي تحصر أنفا في الثراء، وإعادة تقديمها باعتبارها دائرة تختزن في مساحة واحدة تناقضات الدار البيضاء، هي الثروة والهشاشة، الاستثمار والخصاص، المشاريع الكبرى والحاجة اليومية إلى أبسط تجهيزات القرب.

  • السيادة الصناعية.. حين لا تبقى القيمة داخل المصانع بل تصل إلى المواطن

    السيادة الصناعية.. حين لا تبقى القيمة داخل المصانع بل تصل إلى المواطن

    لم تعد قوة الدول الصناعية تقاس بعدد المصانع التي تحتضنها فوق ترابها، ولا بحجم السلع التي تصدرها، بل بمقدار القيمة التي تنجح في إنتاجها والاحتفاظ بها داخل اقتصادها.

    ومنذ مطلع الألفية، راهن المغرب على بناء قاعدة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية، وبالفعل نجح في ترسيخ مكانته ضمن سلاسل الإنتاج الدولية، كما تحولت صناعات السيارات والطيران والإلكترونيات إلى أحد أبرز محركات الصادرات الوطنية، بيد أن الاندماج في الاقتصاد العالمي لا يعني بالضرورة امتلاك مفاتيحه، فحين تستورد المصانع جزءا كبيرا من مكوناتها وتعتمد على موردين أجانب في حلقات أساسية من الإنتاج، فإن جزءا مهما من الثروة يغادر الحدود قبل أن ينعكس على الاقتصاد الوطني.

    وبذلك، لم يعد جذب الاستثمارات الصناعية بالنسبة للمملكة غاية في حد ذاته، بل أصبح مدخلا لبناء قيمة مضافة وطنية وتعميق الاندماج الصناعي داخل الاقتصاد المغربي، سيما وأن الرهان انتقل من استقطاب وحدات إنتاج جديدة إلى ترسيخ منظومة صناعية متكاملة، قادرة على تطوير المورد المحلي وتعزيز الكفاءات وربط الصناعة بالبحث والتطوير والابتكار، بما يرفع حصة الثروة التي ينتجها المغرب ويحتفظ بها داخل حدوده ويمنحه موقعا أكثر تقدماً داخل سلاسل القيمة العالمية.

    في هذا السياق، وضع حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي “زمن الإقلاع” بهدف إعادة صياغة النموذج الصناعي المغربي على أساسين متكاملين أولهما تعميق الاندماج الصناعي الوطني عبر تقوية الموردين المحليين ومعالجة اختناقات الطاقة والعقار والتمويل والكفاءات، واستثمار التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي لتموقع المغرب ضمن الصناعات الاستراتيجية التي ستقود النمو خلال العقود المقبلة، وهي مقاربة تجعل من الصناعة أداة للسيادة الاقتصادية، لا مجرد رافعة للصادرات أو وسيلة لاستقطاب الاستثمار.

    صناعة تصدّر أكثر لكنها لا تنتج كل قيمتها

    لم يعد بوسعنا اليوم الحديث عن الصناعة المغربية بمنطق البدايات، ففي أقل من عقدين نجح المغرب في بناء قاعدة صناعية جعلته أول مصدر للسيارات في إفريقيا، تماما كما رسخ حضوره في صناعات ذات قيمة تكنولوجية مرتفعة مثل الطيران والإلكترونيات، ورفع صادراته الصناعية إلى أكثر من 470 مليار درهم سنويا، وفق ما كشفه المؤشر الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية في تقريره الصادر في يونيو الماضي، بيد أن هذه المؤشرات على أهميتها لا تعكس سوى جانبا واحدا من الصورة، لأن قوة الصناعة لا يجب تقاس بحجم ما تصدره لوحدها وإنما أيضا بحجم الثروة التي تنتجها وتحتفظ بها داخل الاقتصاد الوطني.

    وتكشف الأرقام أن معدل الاندماج المحلي داخل المنظومات الصناعية لا يزال يتراوح بين 45 و50 في المئة، بينما لا تتجاوز حصة المشتريات التي تنجزها الوحدات الصناعية لدى الموردين المغاربة 40 في المئة.

    بمعنى آخر، فإن جزءا مهما من المكونات والمواد والتجهيزات والخدمات التي تدخل في تصنيع المنتجات الموجهة للتصدير ما يزال يأتي من الخارج، قبل أن يعاد تجميعها أو تحويلها داخل المصانع المغربية.

    وتظهر هذه المفارقة بشكل أوضح عند قراءة ميزان المبادلات الصناعية، فمقابل صادرات تتجاوز 470 مليار درهم، يستورد المغرب سنويا منتجات صناعية بأكثر من 350 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار اعتماد جزء من المنظومة الإنتاجية على الواردات، ويحد من القيمة المضافة التي تبقى داخل الدورة الاقتصادية الوطنية، كما لا تتجاوز مساهمة الصناعة التحويلية ما بين 16 و18 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تبقى دون مستوى الاقتصادات الصناعية الصاعدة التي جعلت التصنيع المحرك الرئيسي للنمو والإنتاجية والتشغيل.

    ولا يعني ذلك أن النموذج الصناعي المغربي بلغ حدوده، بل إنه دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، فبعد النجاح في استقطاب كبريات المجموعات الصناعية العالمية، أصبح التحدي يتمثل في توسيع قاعدة الموردين المحليين وتعميق الاندماج الصناعي ورفع المحتوى المحلي داخل المنتجات المصنعة حتى تتحول كل سيارة أو طائرة أو منظومة إلكترونية تحمل علامة “صنع في المغرب” إلى قيمة مضافة مغربية أكبر أكثر منها إلى مجرد حلقة في سلسلة إنتاج عالمية.

    السيادة الصناعية تبدأ من المورد المحلي

    إذا كان الرهان الصناعي للمغرب خلال العقدين الماضيين قد تمثل في استقطاب الاستثمارات العالمية وإقناع كبريات المجموعات الصناعية باتخاذ المملكة قاعدة للإنتاج والتصدير، فإن الرهان المطروح اليوم أصبح أكثر تعقيدا لأن نجاح السياسة الصناعية لم يعد يقاس بعدد المصانع التي تستقر بالمغرب ولا بحجم الاستثمارات التي تعلن عنها، بل بقدرة الاقتصاد الوطني على الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من القيمة التي تخلقها تلك الاستثمارات، فكل مكون يستورد وكل خدمة تنجز خارج المغرب وكل تكنولوجيا لا تنتقل إلى النسيج المحلي تعني أن جزءا من الثروة يغادر الدورة الاقتصادية الوطنية قبل أن ينعكس على النمو أو التشغيل أو تنافسية المقاولة المغربية.

    انطلاقا من هذا التشخيص، اقترح برنامج “زمن الإقلاع” تحولا في فلسفة السياسة الصناعية نفسها، فبدل الاستمرار في التركيز على جذب المستثمر، وضع البرنامج المورد المغربي في قلب المعادلة الصناعية باعتباره الحلقة التي تحدد مدى عمق الاندماج المحلي داخل سلاسل القيمة، ولهذا يهدف إلى رفع معدل الاندماج الصناعي من مستواه الحالي، المقدر بين 45 و50 في المئة إلى ما بين 65 و70 في المئة في أفق سنة 2030 بالتوازي مع رفع حصة المشتريات التي تنجزها الوحدات الصناعية لدى الموردين المغاربة من 40 إلى 60 في المئة، وهي أرقام تعكس رهانا على تحويل مليارات الدراهم من الطلب الصناعي، التي تتجه اليوم إلى الأسواق الخارجية، نحو النسيج الإنتاجي الوطني.

    ويتحقق رفع الاندماج المحلي بقدرة المقاولة المغربية على منافسة المورد الأجنبي من حيث الجودة والكلفة والالتزام بمعايير الإنتاج العالمية، لذلك يراهن البرنامج على تأهيل آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة للحصول على الاعتمادات الدولية، مثل ISO وIATF 16949 الخاصة بصناعة السيارات وEN9100 الخاصة بصناعة الطيران، فهذه الشهادات أصبحت جواز عبور إلى سلاسل الإنتاج العالمية، إذ إن المصنع العالمي لا يختار مورديه على أساس القرب الجغرافي، وإنما على أساس القدرة على احترام دفاتر التحملات الدولية.

    وذهب البرنامج أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن تنافسية الصناعة لا تتوقف عند المصنع نفسه، وإنما تبدأ من البيئة التي يعمل داخلها، فالطاقة التي تمثل ما بين 10 و40 في المئة من كلفة الإنتاج بحسب طبيعة النشاط الصناعي أصبحت عاملا حاسما في قرارات الاستثمار، خصوصا مع تشديد الأسواق الأوروبية لمتطلبات البصمة الكربونية، لذلك اقترح البرنامج توسيع اللجوء إلى عقود شراء الكهرباء من المنتجين الخواص وتسريع الاستثمار في النجاعة الطاقية بهدف خفض الاستهلاك الصناعي بحوالي 20 في المئة بما يرفع تنافسية الإنتاج المغربي ويحد من تأثره بتقلبات أسعار الطاقة.

    ولا يختلف الأمر بالنسبة للعقار الصناعي، الذي تحول بدوره إلى أحد أكبر اختناقات الاستثمار، فحين تستغرق تعبئة الوعاء العقاري ما بين 18 و24 شهرا، يصبح عامل الزمن نفسه تكلفة اقتصادية قد تدفع المستثمر إلى تحويل مشروعه نحو وجهة أخرى.

    ومن هذا المنطلق، اقترح البرنامج إنشاء بنك رقمي وطني للعقار الصناعي يضم نحو 10 آلاف هكتار، مع تقليص مدة الولوج إلى العقار إلى أقل من ستة أشهر، وربط ذلك بشباك رقمي موحد لتبسيط المساطر وتقليص آجال الترخيص، فالتنافس بين الدول لم يعد يدور فقط حول الحوافز الضريبية أو كلفة اليد العاملة، بل أصبح يقاس أيضا بسرعة القرار الإداري وقدرة المؤسسات على مواكبة المستثمر بالوتيرة التي تفرضها الصناعة العالمية.

    نافذة الفرصة.. حين تعيد الجغرافيا رسم خريطة الصناعة

    لا يتحرك هذا التصور الصناعي في فراغ، إذ يستند إلى تحولات عميقة يعرفها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، فقد دفعت جائحة كوفيد-19 ثم الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع كلفة النقل فضلا عن تزايد المخاوف المرتبطة بأمن سلاسل التوريد كبريات المجموعات الصناعية إلى مراجعة نماذج إنتاجها والبحث عن وجهات أقرب إلى الأسواق الرئيسية وأكثر استقرارا من الناحية السياسية واللوجستية، ولم يعد معيار الكلفة وحده كافيا لاختيار مواقع الإنتاج، بل برزت اعتبارات جديدة تتعلق بسرعة التوريد وأمن الإمدادات والقدرة على الاستجابة للتقلبات العالمية، وهو ما أعاد رسم خريطة التنافس الصناعي على المستوى الدولي.

    لهذا، ينطلق برنامج “البام” من أن هذه التحولات تمثل فرصة استراتيجية للمغرب، بحكم موقعه الجغرافي عند ملتقى أوروبا وإفريقيا وما راكمه خلال العقدين الماضيين من بنية صناعية ولوجستية واتفاقيات للتبادل الحر بما يؤهله للانتقال من دور منصة لاستقبال الاستثمارات إلى موقع شريك صناعي أكثر اندماجا داخل سلاسل القيمة العالمية.

    غير أن الاستفادة من هذه الفرصة وفق المنطق الذي يبنيه البرنامج لا ترتبط بالموقع الجغرافي وحده وإنما بقدرة الاقتصاد الوطني على توفير منظومة إنتاج متكاملة قادرة على تلبية متطلبات الصناعات الأكثر تقدما من حيث الجودة والابتكار وسرعة التنفيذ.

    وفي هذا السياق، فإن البرنامج قدم الصناعة باعتبارها رافعة لإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي برمته، لذلك ربط بين تطوير الصناعة وتعزيز البحث والابتكار وتأهيل الرأسمال البشري وتحسين مناخ الأعمال وتسريع التحول الطاقي والرقمي، باعتبارها عناصر متداخلة تحدد قدرة المغرب على الانتقال من اقتصاد يشارك في سلاسل الإنتاج العالمية إلى اقتصاد يخلق داخلها قيمة مضافة أكبر.

    وبهذا، طرح “زمن الإقلاع” تصورا يقوم على أن المرحلة المقبلة التي لن تحسمها القدرة على استقطاب مزيد من المصانع بقدر ما ستحسمها القدرة على بناء منظومة صناعية متماسكة تحتفظ بجزء أكبر من الثروة التي تنتجها وتوسع قاعدة الموردين الوطنيين وترفع المحتوى التكنولوجي للإنتاج وتعزز موقع المغرب داخل الصناعات الاستراتيجية.