التصنيف: AM+Lab

  • حنيش من مراكش: من هنا بدأ حلم “البام”.. واليوم نواصل الطريق بـ”تغيير المسار”

    حنيش من مراكش: من هنا بدأ حلم “البام”.. واليوم نواصل الطريق بـ”تغيير المسار”

    ربط طارق حنيش، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش آسفي، بين الحصيلة التي راكمها الحزب خلال الولاية الحالية ورهانه على “تغيير المسار” خلال المرحلة المقبلة، مستحضرا ما وصفه برمزية مراكش باعتبارها المدينة التي انطلق منها مشروع “البام”، ومؤكدا أن الحزب سيواصل الاشتغال إلى جانب قيادته الوطنية على مشروع سياسي يقوم على تمكين الشباب وفتح المجال أمام الكفاءات والنخب والمساهمة في بناء الوطن.

    وقال حنيش، خلال اللقاء التواصلي للقيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، إن حضور قيادة الحزب بالمدينة لا يمثل مجرد محطة ضمن جولاته التواصلية، وإنما يحمل، بحسب تعبيره، “رمزية خاصة ذات دلالة عميقة في حياة حزب الأصالة والمعاصرة”، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مراكش في تاريخ نشأته.

    واعتبر الأمين الجهوي لـ”البام” أن مراكش تمثل بالنسبة إلى الحزب “المنشأ والوجود”، ومنها “ابتدأ الحلم وظهر مشروع الأصالة والمعاصرة”، رابطا استحضار هذه البدايات بطبيعة المشروع السياسي والمجتمعي الذي يقول الحزب إنه جاء للدفاع عنه.

    وأوضح حنيش أن “البام” ظهر في سياق سياسي خاص حاملا مشروعا سياسيا ومجتمعيا يقوم على تقديم البدائل واقتراح برامج عمومية طموحة، معتبرا أن جوهر هذا المشروع يتمثل في تحرير الطاقات وتمكين الشباب وإتاحة المجال أمام الكفاءات والنخب للمساهمة في بناء الوطن.

    وأضاف أن الحزب اختار الاشتغال على الأفكار، والسعي إلى بناء فضاء سياسي يقوم على الحوار، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والانتماء إلى الوطن، مقدما هذه المرتكزات باعتبارها جزءا من الهوية السياسية التي يسعى “البام” إلى تكريسها.

    ومن استحضار ظروف النشأة والمشروع السياسي، انتقل حنيش إلى حصيلة تدبير الحزب خلال الولاية الحالية، خاصة على مستوى جهة مراكش آسفي، مستعرضا عددا من الملفات التي ارتبط تدبيرها بمسؤولين وقيادات من حزب الأصالة والمعاصرة.

    وفي هذا السياق، توقف عند عمل فاطمة الزهراء المنصوري على رأس قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مستحضرا برامج تأهيل الجماعات الترابية وسياسة المدينة و”مدن بدون صفيح” ودعم السكن، فضلا عن تدبير ملف زلزال الحوز.

    واعتبر حنيش أن هذه الملفات تقدم، من وجهة نظره، جزءا من الجواب عن سؤال ما قدمه الحزب خلال فترة تحمله المسؤولية، رابطا بذلك بين الخطاب السياسي لـ”البام” وبين تجربة عدد من مسؤوليه في التدبير الحكومي والترابي.

    وعلى المستوى الجهوي، استحضر حنيش تجربة مجلس جهة مراكش آسفي بقيادة سمير كودار، مشيرا إلى أن المجلس يشتغل وفق رؤية تنموية ترابية مندمجة، تستهدف، بحسب عرضه، تأهيل المجالات القروية وتعزيز اندماجها داخل الدينامية التنموية للجهة.

    كما توقف عند تدبير جماعة مراكش، التي يرأسها حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والطرق والمرافق العمومية، ومعتبرا أنها ساهمت في تطوير وجه المدينة ومواصلة تأهيلها الحضري.

    ووضع الأمين الجهوي للحزب لقاء مراكش في سياق سلسلة من المحطات التواصلية التي نظمها “البام” في عدد من مناطق المملكة، مستحضرا محطات سيدي سليمان وتاونات واليوسفية والداخلة وأزيلال وفاس، وصولا إلى مراكش.

    واعتبر أن هذه اللقاءات لا تقتصر على التعبئة التنظيمية، وإنما تشكل، بحسبه، مناسبة للتواصل المباشر مع المواطنين والمناضلين، مشيرا إلى أن حضور مناضلات ومناضلي جهة مراكش آسفي يعكس استمرار ارتباطهم بالحزب وبمشروعه السياسي.

    وفي حديثه عن طبيعة التنافس السياسي، شدد حنيش على أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم نفسه فاعلا سياسيا يتحرك وفق مبادئ وقيم، مؤكدا أن الاختلاف مع الخصوم ينبغي أن يدار من خلال مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبدائل.

    وفي هذا السياق، أكد أن مواجهة الخصوم السياسيين يجب أن تتم “بالحجة والأفكار والبدائل”، وليس عبر ما وصفه بـ”الطعن” أو “الغدر والمكر”، في رسالة ربط من خلالها التنافس الانتخابي بنوعية الخطاب والممارسة السياسية.

    وفي الجزء الأخير من مداخلته، انتقل حنيش من حصيلة الولاية الحالية إلى رهانات المرحلة المقبلة، واضعا شعار “تغيير المسار” في صلب الخطاب الذي يخوض به حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات المقبلة.

    وربط الأمين الجهوي للحزب هذا الشعار بما راكمه “البام” من تجربة خلال السنوات الماضية وبالعمل الذي تقوم به قيادته الوطنية ومناضلوه على المستوى الترابي، معبرا عن ثقته في قدرة الحزب على مواصلة هذا المسار.

    وختم حنيش مداخلته بالتأكيد على استمرار العمل إلى جانب القيادة الوطنية للحزب، قائلا: “أعدكم أننا سنستمر معكم الآن وغدا”، قبل أن ينهي كلمته بالآية القرآنية: “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين”.

  • لقجع من مراكش: نريد تحطيم الأرقام.. برامج 2021 كرّست هشاشة الشباب وحان وقت “المغرب الصاعد”

    لقجع من مراكش: نريد تحطيم الأرقام.. برامج 2021 كرّست هشاشة الشباب وحان وقت “المغرب الصاعد”

    دعا فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى إخراج النقاش الانتخابي من دائرة “الألفاظ وتوزيع الغنائم والمناصب” إلى مواجهة البرامج والاختيارات القادرة على معالجة مشاكل المغاربة معتبرا أن الاستمرار في هذا النوع من السجال لا يخدم العمل السياسي بل يدفع الشباب إلى النفور منه.

    وقال لقجع، خلال لقاء جماهيري لحزب الأصالة والمعاصرة اليوم الأربعاء بمراكش، إن “المسار الحالي رجّع قفة الأسرة المغربية صعبة” ودفع الشباب إلى التفكير في الهجرة، مؤكدا أن المغرب يحتاج اليوم إلى مشروع يعالج هذه الاختلالات، وليس إلى “البرامج لي تدارت فـ2021 وكرست الهشاشة لدى الشباب”، قبل أن يرفع سقف الرهان الانتخابي لـ”البام” بجهة مراكش آسفي قائلا: “أريد أن نحطم كل الأرقام القياسية في النتائج”، ومختتما رسالته بالقول: “ويوم 23 نحتفل من مراكش”.

    وجاءت تصريحات لقجع خلال لقاء جماهيري نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء بمدينة مراكش، بحضور المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي إلى جانب عدد من قيادات الحزب، من بينهم طارق حنيش وأحمد التويزي وسمير كودار ويونس السكوري، فضلا عن وزراء وعضوات وأعضاء المكتب السياسي.

    واستهل لقجع كلمته برفع سقف طموح الحزب انتخابيا في جهة مراكش آسفي، معبرا عن رغبته في أن تحقق الجهة نتائج غير مسبوقة لفائدة “البام”، وقال أمام الحاضرين: “أريد أن نحطم كل الأرقام القياسية في النتائج في جهة مراكش آسفي”.

    لكن الجزء الأكبر من مداخلته اتجه إلى طبيعة النقاش السياسي الدائر حول البرامج الانتخابية، إذ اعتبر أن حزب الأصالة والمعاصرة كان يتطلع إلى نقاش يذهب إلى جوهر الاختيارات المقترحة لمعالجة مشاكل البلاد والمواطنين، بدل الانشغال بتفاصيل يعتبرها بعيدة عن مضمون البرنامج.

    وقال لقجع إن أمل حزبه كان أن ينصب النقاش على “مكونات المسار”، وأن تختلف الأطراف السياسية وتتفق بشأن الحلول المقترحة، وصولا إلى ما وصفه بأفضل طريقة لمعالجة مشاكل المغاربة والمغرب.

    وفي مقابل هذا النقاش الذي كان الحزب يتطلع إليه، انتقد لقجع انتقال السجال إلى الحديث عن المكان الذي أُعد فيه البرنامج الانتخابي، مستحضرا الجدل حول ما إذا كان قد صيغ داخل “صالون”.

    وقال في هذا السياق: “مع الأسف وصلنا لأوصاف المكان لي درنا فيه البرنامج واش الصالون؟”، قبل أن يرد على هذا الجدل بالتأكيد على أن العبرة بالنسبة إليه، ليست بالمكان وإنما بمضمون ما تم إنتاجه، مضيفا: “حتى إذا كان صالون، فقد اجتمعنا لوضع البرنامج ماشي توزيع مصالح”.

    وانتقل عضو المكتب السياسي لـ”البام” إلى تشخيصه للوضع الاجتماعي، واضعا القدرة الشرائية للأسر وأوضاع الشباب في مقدمة الاختلالات التي يعتبر أن المرحلة المقبلة مطالبة بمعالجتها.

    وقال لقجع إن “المسار الحالي رجع القفة ديال الأسرة المغربية صعبة”، رابطا في الوقت نفسه بين الأوضاع الحالية وبين جزء من المشاكل التي يواجهها الشباب، وفي مقدمتها الهجرة.

    وأضاف أن “المسار الحالي دفع الشباب للهجرة وغير ذلك من الإشكالات”، معتبرا أن التحدي الحقيقي اليوم هو كيفية إشراك المغاربة، وخصوصا الشباب، بكثافة في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها.

    وشدد على أن ما يهم “البام” هو أن يواصل المغرب التقدم إلى الأمام، قائلا إن البلاد “حاضرا ومستقبلا بغات تشارك بكثافة لصناعة الحاضر والمستقبل”، قبل أن يلخص الرهان بالقول: “ما يهمنا هو بلادنا تزيد للقدام”.

    وفي هذا السياق، وجه لقجع انتقادا إلى انشغال جزء من النقاش السياسي، وفق توصيفه، بـ”الألفاظ وتوزيع الغنائم والمناصب”، معتبرا أن هذا المسار لا يسيء فقط إلى مستوى النقاش، وإنما يساهم أيضا في تعميق نفور الشباب من السياسة وقال: “أما أننا نتوقفو في استعمال الألفاظ وتوزيع الغنائم والمناصب، فهذا ماشي عمل مشين وإنما يدفع الشباب لنفور العمل السياسي”.

    وأكد لقجع أن حزب الأصالة والمعاصرة أعلن منذ البداية، استعداده لمناقشة برنامجه الانتخابي بأي صيغة يختارها خصومه أو الفاعلون السياسيون، قائلا: “وحنا عبرنا من البداية أننا ناقشو البرنامج بأي طريقة بغاو يناقشوه”.

    وضرب لقجع مثالا بالنقاش حول رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم، مؤكدا أن موقف الحزب كان إيجابيا بمجرد ظهور الفكرة لأنه ينظر، بحسب مداخلته، إلى أثر المقترحات على المغاربة وليس إلى الجهة السياسية التي قدمتها.

    وقال: “ومنين ظهرت أفكار جيدة، يطلع السميك لـ5000، سارعنا للتصفيق”، قبل أن يستغرب وصف هذا الموقف بـ”المزايدة”، مضيفا: “وقاليك مزايدة، أشمن مزايدة؟ حنا قلنا مزيان للمغاربة، الحكومة خدامة، ندوزوه”.

    ووضع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مشروع “المغرب الصاعد” في مقابل ما وصفه بنتائج “المسار الحالي”، مؤكدا أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو برنامج قادر على معالجة المشاكل القائمة، وعلى رأسها أوضاع الشباب والهشاشة الاجتماعية.

    وقال لقجع: “المطلوب اليوم المغرب الصاعد لي يعالج المشاكل، وليس البرامج لي تدارت فـ2021 لي كرست الهشاشة لدى الشباب”.

    وشدد على أن المغرب يحتاج إلى تعبئة أبنائه وبناته في مختلف مناطق المملكة من أجل رفع التحديات المطروحة، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة وضع تصوره والتزاماته في برنامجه بشكل معلن وأمام المواطنين.

    وقال: “المغرب محتاج لبناته وأبنائه في كل ربوع المملكة لرفع التحديات، ووضعناها في برنامج أمام الملأ”، كما جدد لقجع الدعوة إلى مناقشة البرنامج الانتخابي للحزب، مؤكدا أن الهدف من النقاش ينبغي أن يكون خدمة المصلحة الوطنية ومصالح المواطنين، وليس الدخول في سجالات جانبية.

    وقال: “وأطلب مجددا النقاش حول البرنامج، خدمة للمصلحة الوطنية ولمصالح المغاربة”.

  • كودار: ترشيحات البام غطت الدوائر الـ92 واللوائح النسائية ونريد تصدّر الانتخابات

    كودار: ترشيحات البام غطت الدوائر الـ92 واللوائح النسائية ونريد تصدّر الانتخابات

    أعلن سمير كودار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس قطب التنظيم ورئيس مجلس جهة مراكش-آسفي، انتهاء الحزب من وضع ترشيحاته للاستحقاقات الانتخابية، مؤكدا تغطية جميع الدوائر الانتخابية واللوائح النسائية.

    وقال كودار، عشية اليوم الأربعاء خلال لقاء تواصلي جماهيري بمراكش حضره أزيد من 5 آلاف مواطن ومواطنة، إن الحزب “انتهى من وضع الترشيحات اليوم في الساعة الـ12 من زاول اليوم، وغطينا جميع الدوائر الـ92 وكل اللوائح النسائية، كل الترشيحات قلبت بدون أي شبهات”.

    وعن الهدف الانتخابي للحزب على مستوى مراكش-آسفي، صرح كودار: “نريد أن نتصدر نتائج الانتخابات”.

    وفي عرضه لحصيلة مجلس جهة مراكش-آسفي خلال السنوات الخمس الماضية، ربط كودار المشاريع التي أشرف عليها المجلس بالأوراش التي أطلقت خلال الولاية السابقة، قائلا: “أهم الإنجازات في خمس سنوات جاءت تتمة لما أنجزه أحمد اخشيشن، رئيسة أكاديمة حزب الأصالة والمعاصرة، قبلنا”.

    وتوقف رئيس مجلس الجهة عند المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والطرق، وقال: “قمنا بتوقيع اتفاقية مهمة مع وزارة التجهيز بمبلغ 4 مليارات درهم لإعادة تأهيل أهم طرق الجهة، وبدأت مراحل الإنجاز وستحل مشكل الربط مع عاصمة الجهة مراكش”.

    وتحدث كودار عن اتفاقية مرتبطة بتأهيل المراكز الحضرية والقروية، موضحا “أول اتفاقية لوزارة الإسكان، التي تحمل حقيبتها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، مع جهة مراكش آسفي، همت تأهيل المراكز بكلفة 2 مليار درهم في الجهة، وشملت جميع مراكز الجهة والمراكز الصاعدة”.

    وفي ما يتعلق بالموروث التاريخي للجهة، أشار كودار إلى اتفاقية تشمل عددا من المدن، قائلا “أيضا وقعنا اتفاقية مهمة مع الوزيرين بنسعيد والمنصوري تهم المآثر التاريخية في المدن العتيقة للجهة مراكش الصويرة آسفي”.

    وتطرق كودار إلى المشاريع المخصصة لمواجهة ندرة المياه وتزويد المناطق القروية بالماء، وقال: “لأن الجهة وكما يعلم الجميع تعاني ندرة الماء، فقد وقعنا اتفاقية بملبغ 5 مليار درهم لربط جميع الدواوير، وأيضا أطلقنا مشروعا كبيرا لتحويل مياه التحلية من آسفي إلى مراكش بـ3 ملايير درهم”.

    واستعرض عضو المكتب السياسي لـ”البام” مشاريع النقل والربط بين مدن الجهة، مضيفا “هناك أيضا اتفاقية ربط مراكش ببنجرير، وأيضا غيرنا أسطور النقل الحضري كاملا لمراكش وبحلة جديدة بما يليق بمدينة مراكش”.

    وتحدث كودار عن مشروع رياضي في مدينة بنجرير، موجها شكره إلى فوزي لقجع، بقوله: “نشكر فوزي على اتفاقية ثاني مركز بعد مركز محمد السادس لكرة القدم والذي أصبح الثاني، وفي بنجرير”.

  • من مراكش.. بنسعيد: الشباب لا يطلب الامتيازات بل الشغل والعدالة.. نعم نجحنا وفشلنا ومقترحاتنا لمواجهة الغلاء رفضتها الأغلبية

    من مراكش.. بنسعيد: الشباب لا يطلب الامتيازات بل الشغل والعدالة.. نعم نجحنا وفشلنا ومقترحاتنا لمواجهة الغلاء رفضتها الأغلبية

    أقر محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بأن تجربة حزبه في التدبير الحكومي لم تكن كلها نجاحات، مؤكدا أن “البام” نجح في قطاعات وفشل في أخرى، وأنه يرفض منطق “العام زين”، فيما كشف أن الحزب سبق أن طرح داخل الأغلبية مقترحات للتخفيف من وطأة الغلاء على المغاربة، لكنها لم تحظ بالدعم.

    وقال بنسعيد، خلال لقاء جماهيري للحزب حضره ما يزيد عن 5000 مواطنة اليوم الأربعاء بمراكش، إن “البام” اختار التوجه إلى المواطنين “وليس إلى الشركات والمصالح الخاصة”، موجها في الآن نفسه انتقادات إلى من يظهرون خلال الحملات الانتخابية ويسعون، وفق تعبيره، إلى “شراء ذمم المغاربة”، مشددا في الان ذاته على أن رهان حزبه هو الإقناع والحوار وإثبات أن “المعقول وتحمل المسؤولية يأتيان بنتائج”.

    واختار محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن ينطلق في كلمته من الرمزية السياسية التي تحملها مراكش بالنسبة إلى حزبه، مستحضرا ارتباط المدينة بمسار تأسيس “البام”، ومؤكدا أن الحزب يخوض الاستحقاقات الانتخابية بطموح تصدر النتائج على مستوى الجهة.

    وقال بنسعيد: “لا يمكن إلا أن أذكّر بأننا هنا في هذه الجهة، تم تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة”، معتبرا أن من الطبيعي أن تكون للحزب “علاقة حميمية مع المدينة الحمراء”، قبل أن يضيف أن مراكش تشكل “قلعة البام”، وأن الحزب يراهن على أن يكون في المرتبة الأولى على مستوى الجهة.

    وتوقف عضو القيادة الجماعية مطولا عند فاطمة الزهراء المنصوري، مستحضرا علاقتها بمدينة مراكش وموقعها داخل الحزب، وقال إن الحديث عن المدينة لا يمكن أن يتم دون استحضار القيادية في “البام”، التي يعرفها المغاربة بأوصاف متعددة بينها “بنت الصالحين” و”المرأة الحديدية”.

    غير أن بنسعيد اختار أن يقدم توصيفا آخر للمنصوري، قائلا إنها “امرأة ذات مبادئ وشجاعة ومسؤولية”، مشددا على ما وصفه بغيرتها الكبيرة على مراكش وتشبثها بها وإصرارها على التنقل إليها في كل مرة من الرباط، فضلا عن التزامها بخدمة البلاد.

    وأضاف أن التزام المنصوري داخل الحزب يشكل حافزا لقياداته ومناضليه للمضي في رهان “تغيير المسار”، موضحا: “عندها غيرة وتشبث غريب بمراكش وملتزمة بخدمة بلدها ووطننا، والتزامها معنا يحفزنا ونحن معها لتغيير المسار نحو العمل والقرب”.

    وانتقل بنسعيد من مراكش ورمزيتها السياسية إلى البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أنه بُني بحسب تعبيره، انطلاقا من الإشكاليات الفعلية وانتظارات المواطنين، وليس على أساس وعود منفصلة عن واقعهم اليومي.

    وقال إن من بين أبرز نقاط البرنامج الالتزام المتعلق بالشباب و”ميثاق الشباب”، معتبرا أن الشباب المغربي لا يبحث عن امتيازات خاصة، وإنما عن شروط تسمح له ببناء مستقبله على أساس الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

    وأوضح بنسعيد: “الشباب المغربي لا يطالب بامتيازات، وإنما بتكوين بمستوى عال وفرص شغل كريمة ولائقة”، مضيفا إلى هذه المطالب “المساواة في التعامل والعدالة المجالية”.

    وفي معرض دفاعه عن البرنامج الانتخابي لـ”البام”، شدد بنسعيد على أن الحزب لم يكتف بتقديم الالتزامات، وإنما أرفقها بتحديد كلفتها ومصادر تمويلها واعتبر أن هذه المقاربة تميز العرض الانتخابي الذي يقدمه الحزب في استحقاقات 2026.

    وقال في هذا الصدد إن برنامج حزبه، “لأول مرة في التاريخ السياسي المغرب، يوضح الميزانيات ومنين غانجيبوها”، قبل أن يوجه انتقادا إلى خصوم سياسيين قال إنهم يوجدون في المشهد منذ عقود، مضيفا: “وهذا لي ما كاينش عند بعض الإخوان والأخوات من الثمانينات وكايحاولو ينسّيو المغاربة”.

    ولم تخل كلمة بنسعيد من تقييم لتجربة مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة، إذ اختار الإقرار بوجود نجاحات وإخفاقات، رافضا تقديم حصيلة المرحلة باعتبارها خالية من التعثرات.

    وقال عضو القيادة الجماعية: “نجحنا في قطاعات وفشلنا في أخرى ونعترف، دون أن نقول العام زين”، مشددا على أن هذه المقاربة “لا يمكن أن نقبلها في البام”.

    وربط بنسعيد هذا الموقف بما وصفه بالنقاشات والسجالات التي تثار حول بعض الأشخاص والأفكار، مؤكدا أن حزبه يفضل الاعتراف بما تحقق وما لم يتحقق عوض تقديم صورة يعتبرها غير مطابقة للواقع.

    وفي الملف الاجتماعي، وضع بنسعيد غلاء الأسعار في صلب القضايا التي قال إن “البام” لم يحاول إخفاءها عن المواطنين، مؤكدا أن الحزب أقر في برنامجه بوجود إشكال حقيقي يرتبط بالغلاء، وأنه سبق أن قدم داخل الأغلبية الحكومية مقترحات للتخفيف من انعكاساته على الأسر.

    وقال: “ما خبيناش على المغاربة أن الغلاء كاين، وقلنا في برنامجنا أنه كاين إشكال”، مضيفا أن جزءا مما يقترحه الحزب اليوم ضمن برنامجه الانتخابي سبق أن طُرح داخل الأغلبية الحكومية.

    وتابع بنسعيد: “ولي قدمناه في برنامجنا اليوم قدمناه للأغلبية بالأمس وما بغاوش يساعدونا نخففو وطأة الغلاء على المغاربة”.

    وفي المقابل، دافع بنسعيد عن أداء وزراء حزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، معتبرا أن حصيلتهم “جيدة جدا”، ومشددا على أن تقييم تجربة الحزب ينبغي في نظره، أن يأخذ بعين الاعتبار حداثة تجربته في تحمل المسؤولية الحكومية مقارنة بأحزاب راكمت عقودا من المشاركة في تدبير الشأن العام.

    وقال: “نعتبر حصيلة وزرائنا جيدة جدا، نحن لم نتحمل المسؤولية من 1978 نحن عاد تحملنا المسؤولية”، قبل أن يربط فلسفة الحزب في ممارسة المسؤولية بالتوجه المباشر إلى المواطنين، قائلا: “حنا بغينا نتوجهوا للناس، وماشي للشركات والمصالح الخاصة”.

    وخصص عضو القيادة الجماعية لـ”البام” جزءا من كلمته للحديث عن علاقة الحزب بالمواطنين خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن الرهان لا ينبغي أن يكون على صناعة الصور أو الحضور الموسمي، وإنما على التواصل والإقناع والحوار المباشر.

    وقال بنسعيد إن حزبه يتواصل مع المواطنين “بالقلب” وإن حضوره بينهم، بحسب تعبيره، “ما محتاجش التصاور”، قبل أن يوجه انتقادا إلى ممارسات انتخابية قال إن بعض الأطراف تلجأ إليها خلال الحملات.

    وأضاف: “البعض يأتي في بعض الحملات ويسعى لشراء ذمم المغاربة”، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة، في المقابل، يحتاج إلى “حوار لإقناعهم”.

    وشدد بنسعيد على أن التحدي بالنسبة إلى حزبه يتمثل في إقناع أكبر عدد ممكن من المغاربة بمشروعه وبرنامجه، وليس البحث عن أصواتهم بوسائل أخرى، قائلا إن المطلوب هو “إقناع أكبر عدد من المغاربة لنوصل رسالة أن المعقول وتحمل المسؤولية تأتي بنتائج”.

  • البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

    البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

    احتضنت جهة فاس مكناس لقاء تواصليا لحزب الأصالة والمعاصرة، شكل مناسبة لقيادات الحزب لتقديم تصورها للمرحلة السياسية والانتخابية المقبلة انطلاقا من تجربة التدبير التي راكمها الحزب داخل المؤسسات ومن النقاش حول ما يتطلبه الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي.

    وتقاطعت المداخلات حول أن الرهان المقبل لا يتعلق فقط بتقديم برنامج انتخابي وإنما بقدرة الحزب على تحويل تجربته وكفاءاته إلى فعل ميداني قريب من المواطنين، وعلى استعادة الثقة من خلال الوضوح والإنصات وربط الخطاب السياسي بالإنجاز.

    وبين التأكيد على أن “تغيير المسار” يعني الانتقال من الوعود إلى الفعل، والدعوة إلى تقديم أجوبة عملية عن قضايا القدرة الشرائية والشغل والصحة والتعليم والشباب، ركز المتدخلون على أن المرحلة المقبلة تفرض وضوحا أكبر في الالتزامات، وقربا فعليا من المواطنين، وربطا بين ما يقترح سياسيا وما يمكن تنزيله على أرض الواقع.

    فاطمة سعدي: “تغيير المسار” بدأ منذ 2021

    أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يعتبر أن تغيير المسار بدأ منذ دخوله في إطار التحالف الحكومي سنة 2021، مستحضرة ما وصفته بالتحولات التي عرفتها عدد من القطاعات التي تولى وزراء الحزب مسؤوليتها.

    وتوقفت سعدي، بشكل خاص، عند تجربة فاطمة الزهراء المنصوري في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، مشيرة إلى بلوغ نسبة 90 في المئة من تغطية المدن بوثائق التعمير، وربط التخطيط العمراني بتوفير السكن والأنشطة الاقتصادية والمرافق والخدمات.

    كما أشادت بتجارب وزراء الحزب في قطاعات التشغيل، والشباب والثقافة والتواصل، والعدل، والتعليم العالي، والانتقال الطاقي والرقمي، معتبرة أن الاشتغال داخل المؤسسات مكن الحزب من التعرف عن قرب على الإكراهات التي يعيشها المواطنون في المدن والقرى والجبال والواحات.

    وشددت على أن برنامج “تغيير المسار” لم يأت وفق تصور الحزب، كبرنامج منفصل عن الواقع، وإنما باعتباره خلاصة للاشتغال اليومي والإنصات للمواطنين، مؤكدة أن ضمان القوت اليومي والقدرة الشرائية أصبحا من أبرز الأولويات.

    وأشارت في هذا السياق إلى مجموعة من الإجراءات التي يقترحها الحزب في مجال القدرة الشرائية، إلى جانب التزامات مرتبطة بالشباب وإدماجهم، والأمن الطاقي والغذائي، مؤكدة أن البرنامج ينبغي أن يكون مقرونا بآليات وموارد مالية واضحة لضمان تنزيله.

    محمد الحجيرة: من الخطاب إلى الفعل والميدان

    من جانبه، أكد محمد الحجيرة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن شعار “من أجل تغيير المسار” ليس مجرد شعار انتخابي، بل يعكس إرادة سياسية لمرحلة جديدة تقوم على مزيد من القرب والفعالية والجرأة في خدمة المواطنات والمواطنين.

    وشدد الحجيرة على أن تغيير المسار يعني الانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الوعود إلى الميدان، وربط السياسة بالإنجاز، مع ترسيخ مبدأ المسؤولية والمحاسبة.

    واعتبر أن الانتداب السياسي ينبغي أن يظل مرتبطا بخدمة المواطن وقضايا الوطن، بما يجعل العمل السياسي قائما على الحضور الميداني والقدرة على تحويل الالتزامات والبرامج إلى أفعال ملموسة.

    يونس السكوري: الثقة في التجربة والكفاءات والقرب من المواطن

    وتحدث يونس سكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن التجربة التي راكمها الحزب، مؤكدا أن عدم التوفيق في بعض المحطات يقابله اليوم رصيد من الثقة يستند إلى ما راكمه الحزب من تجربة وما يتوفر عليه من كفاءات، إلى جانب برنامجه الانتخابي.

    وشدد السكوري على أن البرامج، مهما كانت طموحة، تظل بحاجة إلى إرادة حقيقية في خدمة الوطن، وإلى قرب فعلي من المواطنين، والقدرة على فهم انتظاراتهم وانشغالاتهم.

    واعتبر أن مناضلي الحزب وقياداته يشكلون أحد أبرز عناصر قوته ورصيده في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الثقة لا تبنى فقط على البرامج، وإنما كذلك على التجربة والكفاءات والقدرة على الإنصات للمواطنين وتحويل انتظاراتهم إلى سياسات وأجوبة عملية.

    سمير بلفقيه: “مغرب يتسع للجميع” وتحرير الطاقات

    بدوره، أكد سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة نجاحات في مجالات متعددة، من بينها كرة القدم والطاقة وتعزيز الإشعاع الدولي.

    وفي المقابل، توقف بلفقيه عند تحديات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه بعض الفئات في تدبير حاجياتها إلى نهاية الشهر، فضلا عن وضعية الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون التكوين.

    واعتبر أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة مستندا إلى تجربة تمتد لـ13 سنة في المعارضة وخمس سنوات في التدبير، وما راكمه خلال هذه الفترة من تجربة وكفاءات ومناضلين، مؤكدا أن الحزب يسعى إلى تقديم مشروع مجتمعي متكامل.

    وقدم بلفقيه العرض السياسي للحزب من خلال فكرة “مغرب يتسع للجميع”، بما يعني، بحسب تصوره، تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، حتى لا تختلف فرص المواطنين في المناطق النائية عن تلك المتاحة في المدن الكبرى.

    كما قدم حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره “حزب تحرير الطاقات” و”حزب الشباب”، مؤكدا أهمية منح الجيل الجديد من الكفاءات والشباب فرصة أكبر للمساهمة في تدبير الشأن العام.

    وفي ختام مداخلته، شدد بلفقيه على ضرورة أن تستعيد جهة فاس مكناس، ومدينة فاس بشكل خاص، إشعاعها الوطني على المستويات الاقتصادية والسياحية والعلمية.

    صلاح الدين عبقري: برنامج “البام” واضح وبأهداف محددة

    من جانبه، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن الدفاع عن الحزب وبرنامجه الانتخابي مسؤولية تقتضي توضيح مضامينه للمواطنين.

    وأبرز أن البرنامج الانتخابي للحزب جاء برؤية واضحة، وأهداف محددة، وإجراءات عملية، بعيدا عن الخطاب العام، معتبرا أن وضوح الالتزامات يساعد المواطنين على فهم ما يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة.

    وأشار عبقري إلى أن تفاعل المواطنين مع البرنامج يعكس، حسب تعبيره، الثقة التي اكتسبها الحزب من خلال تجربته وما راكمه وزراؤه داخل الحكومة.

    واعتبر أن هذه التجربة شكلت أساسا لتعزيز الثقة في البرنامج الانتخابي للحزب، مؤكدا أهمية تمكين المواطنين من معرفة مضامينه وأهدافه والإجراءات المقترحة لتنزيلها.

    عزيز اللبار: الانتخابات موعد لتقديم أجوبة لانتظارات المواطنين

    أما عزيز اللبار، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، فقد أكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي ألا تكون مجرد مناسبة للتنافس بين الأحزاب بل موعدا لتقديم أجوبة حقيقية عن القضايا التي تشغل المواطنين.

    وسلط اللبار الضوء على عدد من الملفات التي تحظى بأولوية لدى المواطنين، وفي مقدمتها الشغل، والقدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، ومستقبل الشباب، إلى جانب السكن اللائق والكريم.

    وشدد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه الاستحقاقات بحصيلة مشرفة وبرنامج واضح، مؤكدا أن تحمل المسؤولية لا يقاس بالشعارات، وإنما بالعمل الميداني والقرارات والنتائج.

    وأوضح أن المواطن لا يريد فقط معرفة ما تحقق خلال المرحلة الماضية، بل يريد أيضا أن يعرف ما الذي سينجز في المرحلة المقبلة، وما هي الأجوبة العملية التي يقترحها الحزب للتحديات المطروحة.

    كريم الهمس: الإنصات للمواطنين

    من جانبه، ركز كريم الهمس، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس فريق الحزب بمجلس المستشارين، في مداخلته على عدد من المشاكل التي ما تزال تتطلب أجوبة حقيقية، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والشغل.

    وتحدث الهمس عن الاكتظاظ الذي تعرفه المستشفيات، خاصة في المدن، وصعوبة الولوج إلى العلاج في العالم القروي، إلى جانب عدم قدرة بعض المواطنين على تحمل تكاليف العلاج والدواء

    كما أشار إلى الضغط الذي تعرفه مصالح المستعجلات بسبب الأمراض المزمنة وحوادث السير والحالات المرضية المستعجلة، معتبرا أن هذه الإشكالات تفرض سياسات عمومية قادرة على تقديم أجوبة فعلية عن معاناة المواطنين.

    وفي هذا السياق، أوضح أن حزب الأصالة والمعاصرة نظم جلسات لتقييم السياسات العمومية ترأستها قيادات الحزب، إلى جانب لقاءات للإنصات للمواطنين، بهدف تشخيص الاختلالات والوقوف على انتظارات الساكنة وتحويلها إلى مقترحات وحلول عملية.

  • بنسعيد: برنامجنا الانتخابي بعيد عن وعود “البوز” والتزمنا بميثاق الأغلبية حتى آخر يوم

    بنسعيد: برنامجنا الانتخابي بعيد عن وعود “البوز” والتزمنا بميثاق الأغلبية حتى آخر يوم

    قال محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “البام” احترم ميثاق الأغلبية الحكومية إلى حدود أواخر الولاية، مؤكدا أن الملاحظات التي كانت لدى “البام” جرى التعبير عنها داخل مؤسسات الأغلبية التي يترأسها رئيس الحكومة، مشددا على أن

    وأوضح بنسعيد، مساء اليوم الثلاثاء، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” على القناة الثانية “2M”، أن المكتب السياسي للحزب أكد، في عدد من بلاغاته، أن الأصالة والمعاصرة جزء من الأغلبية الحكومية، مشيرا إلى أن الحزب قدم آراءه واقتراحاته بشأن عدد من القضايا والسياسات العمومية داخل الإطار المخصص لذلك في إطار الأغلبية دون أن تؤخذ بعين الاعتبار.

    وأضاف أن مجموعة من الإجراءات التي أدرجها الحزب في برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة سبق أن اقترحها خلال الأزمات التي شهدتها بعض القطاعات، إلى جانب حلول تقدم بها لمعالجة عدد من الإشكالات المطروحة.

    وسجل بنسعيد أن الحزب، الذي لا يترأس الحكومة ولا يقود الأغلبية، يجد صعوبة في تنزيل مشروعه المجتمعي كاملا، ويبقى عمله محصورا في محاولة تطبيق جانب من تصوره داخل القطاعات الحكومية التي يشرف عليها.

    كرة “دعم الفراقشية

    وردا على سؤال ربط عوض المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع، بما يعرف إعلاميا بـ”دعم الفراقشية”، في وقت أن المسؤولية المباشرة تتحملها وزارة الفلاحة، قال عضو القيادة الجماعية لـ”البام” إن لقجع ليس الجهة التي تمنح الدعم أو تحدد المستفيدين منه، موضحا أن المسؤولية تقع على الجهة التي تدبر القطاع وتختار طريقة صرف الاعتمادات.

    وأضاف أن الجهة المسؤولة عن تدبير السياسة القطاعية هي التي تحدد كيفية توجيه الدعم، وليست الجهة التي تتولى توفير الاعتمادات المالية أو التوقيع لصرفها.

    واستحضر بنسعيد، في هذا السياق، برنامج الدعم المباشر للسكن الذي أشرفت عليه فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني، موضحا أنها اختارت توجيه الدعم مباشرة إلى المواطن بدل منحه إلى المقاول.

    وقال إن هذه الطريقة تندرج ضمن مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة، والقائم على حماية الطبقة المتوسطة ومساندة المواطنين الذين لا يتوفرون على الإمكانات الكافية، من خلال مختلف السياسات العمومية.

    وأكد أن التزام الحزب بميثاق الأغلبية يستمر إلى حين انطلاق الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن قيادة “البام” كانت تعبر، داخل الأغلبية، عن آرائها وتحذيراتها ومقترحاتها المتعلقة بكيفية صرف الدعم.

    وأضاف أن وزارء الحزب كانوا يقترحون توجيه الدعم بطريقة معينة ويحذرون من طرق أخرى، قبل أن يتلقوا جوابا مفاده أن الأمر يدخل ضمن التدبير القطاعي، وأن الوزير المكلف بالقطاع هو من يتحمل مسؤوليته.

    كرة الحد الأدنى للأجر

    وبخصوص رد فوزي لقجع على وعد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم، قال بنسعيد إن رسالة لقجع “كانت واضحة”، مبرزا أن “وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، هو المعني بالتوقيع على قرار من هذا النوع”.

    وأضاف أن “البام” لم يتعامل مع الموضوع بمنطق المزايدة، بل قدم برنامجا انتخابيا يتضمن خمسة مواثيق، وحدد الإجراءات المقترحة ومصادر تمويلها، قبل أن يترك الحكم عليها للمغاربة.

    وأشار إلى أن الأحزاب السياسية أعلنت برامجها الانتخابية، وإن حزب التجمع الوطني للأحرار قدم وعد رفع الحد الأدنى للأجر بعد كشف “البام” عن برنامجه، مضيفا أن حزب الأصالة والمعاصرة دعا إلى الاتفاق على تنفيذ هذا الإجراء منذ الآن بدل انتظار الانتخابات.

    وتابع أن رئيس الحكومة ما يزال يمارس مهامه، وأن وزير التشغيل أبدى استعداده للتعامل مع المقترح في حال موافقة مكونات الأغلبية عليه، متسائلا عمن يمكنه رفض رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم إذا تحقق الاتفاق بشأنه.

    وعد إحداث مليون منصب شغل

    وعن عدم تحقيق وعد الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، رغم مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة فيها، وتقديم “البام” هذا الوعد في برنامج الانتخابي، قال بنسعيد إن برنامج حزبه لا يكتفي بتقديم الرقم، بل يشرح الطريقة التي يمكن من خلالها توفير فرص العمل.

    وأوضح أن مسؤولية التشغيل لا تقع على وزارة التشغيل وحدها، لأن قطاعات حكومية أخرى يمكنها المساهمة في خلق الوظائف، مستشهدا بقطاع الثقافة وما يوفره من فرص عبر الصناعات الثقافية والإبداعية.

    وأضاف أن التحولات التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، أصبحت تهدد عددا من المهن، وهو ما يتطلب إعادة النظر في طريقة إعداد الشباب للولوج إلى سوق الشغل.

    وأشار بنسعيد إلى أن ميثاق الشباب الذي قدمه الحزب يتضمن برامج وتكوينات لمواكبة الشابات والشباب وتمكينهم من اكتساب المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.

    وأبرز أن المغرب يتوفر حاليا على سياسات وبرامج قطاعية، من بينها التكوين المهني وبرنامج “فرصة”، غير أن غياب العمل المشترك والالتقائية يحد من قدرتها على توجيه الشباب نحو تكوينات ملائمة ومشاريع قابلة للاستمرار.

    وأضاف أن الشاب الذي يخضع لتكوين معين ويقرر الاستثمار في مقاولة صغرى أو متوسطة يحتاج إلى مواكبة تمكنه من معرفة فرص نجاح مشروعه، وليس فقط إلى تمويل أو تكوين منفصل عن حاجات السوق.

    واستحضر عضو القيادة الجماعية لحزب “الجرار” تجربة جائزة الشباب التي أطلقتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، موضحا أن الوزارة توصلت بعدد من المشاريع والأفكار التي قدمها الشباب في مجال المقاولة.

    وتابع أن خبراء وطنيين ودوليين شاركوا في تقييم هذه المشاريع، واعتبروا أن عددا من الأفكار المقدمة كان جيدا، غير أن أصحابها لم يتوفروا على نموذج اقتصادي واضح يضمن استمرارية المقاولة.

    وأكد أن إدماج الشباب يقتضي مواكبتهم إلى حين دخول سوق الشغل، وتمكينهم من الأدوات التي تساعدهم على تأسيس مقاولات تتوفر على فرص حقيقية للنجاح.

    تنويع تكوينات الشابات

    وتحدث بنسعيد عن التكوينات المخصصة للشابات داخل النوادي النسوية، موضحا أنه وجد، عند توليه المسؤولية سنة 2021، برامج متشابهة في عدد من مناطق المغرب، تتركز أساسا في مجالات مثل صناعة الخبز والعناية بالأطفال.

    وأشار إلى أن هذه التكوينات كانت تخرج، داخل الإقليم نفسه، ما بين 100 و150 شابة سنويا في التخصص ذاته، رغم أن سوق الشغل المحلي لا يستطيع استيعاب هذا العدد كل سنة.

    وأضاف أن الوزارة عملت على تنويع التكوينات لتشمل مجالات متعددة ترتبط بحاجات كل منطقة، حتى تتمكن الشابات والشباب من الولوج إلى فرص العمل المتاحة محليا.

    وقال إن هذه المقاربة أدرجت ضمن ميثاق إدماج الشباب، داعيا إلى تعميمها على الصعيد الوطني وألا تبقى سياسة قطاعية محصورة في وزارة أو مجال معين.

    وشدد بنسعيد على أن وعد إحداث مليون منصب شغل سيبقى مجرد شعار إذا لم يستند إلى منهجية تشمل مختلف القطاعات، مؤكدا أن اشتغال كل قطاع بصورة منفردة لا يسمح بتحقيق النتائج المطلوبة.

    واستشهد بإشكالية الهدر المدرسي، موضحا أنها لا ترتبط بالمدرسة وحدها، بل تتداخل فيها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر، ومنها تأثير القدرة الشرائية الذي يدفع بعض الآباء إلى الانشغال بتوفير الحاجات اليومية بدل متابعة تمدرس أبنائهم.

    وأضاف أن الهدر المدرسي لا يرتبط بالقدرة الشرائية وحدها، مشيرا إلى أن عددا من الأسر في العالم القروي تتردد في إرسال بناتها إلى التعليم الثانوي بسبب ظروف المتابعة والحماية والإدماج.

    وأكد بنسعيد أن معالجة هذه الإشكالات تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز السياسات القطاعية المنفردة، وإلى حزب يقود الحكومة ويحمل تصورا اجتماعيا واضحا، مضيفا أن المغرب يعتمد اقتصادا منفتحا، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى دولة تساهم في تقوية البعد الاجتماعي داخل السياسات العمومية.

  • بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    نفى محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وجود أي تنافس ثنائي داخل الحزب بين فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، مؤكدا أن قيادة “البام” تشتغل بصورة جماعية من أجل مشروع سياسي مشترك، مشيرا إلى أن طموح الحزب لتصدر الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل يبقى مشروعا ومنطقيا استنادا إلى نتائجه في استحقاقات 2016 و2021.

    وأوضح بنسعيد، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” الذي بث مساء اليوم على القناة الثانية “2M”، أن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، كانت وراء إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، كما حدث مع مجموعة من الشخصيات التي عززت صفوف الحزب خلال الفترة الأخيرة.

    وأكد أن حالة التوتر التي عرفها الحزب خلال مراحل سابقة لم تكن مرتبطة بالأفراد، بل بتكتلات وآراء مختلفة تحولت إلى مجموعات داخل التنظيم، مشيرا إلى أن الحزب أخذ يتقوى تنظيميا منذ سنة 2020، ودخل مرحلة من الهدنة الداخلية.

    وأضاف أن الفترة الممتدة من 2009 إلى 2020 عرفت نقاشات وخلافات تنظيمية وصفها بالطبيعية، بالنظر إلى حداثة تأسيس الحزب، فضلا عن كونه تشكل من أحزاب وتيارات سياسية تكتلت وأسست حزب الأصالة والمعاصرة.

    وشدد عضو القيادة الجماعية على أنه “لا توجد أبدا ثنائية بين لقجع والمنصوري داخل الحزب”، موضحا أن جميع القيادات تشتغل من أجل المشروع الحزبي، واستعادة الأهداف الأولى التي تأسست من أجلها حركة لكل الديمقراطيين، ثم حزب الأصالة والمعاصرة.

    واستحضر بنسعيد السياق السياسي الذي سبق تأسيس الحزب عقب انتخابات 2007، التي عرفت أدنى مشاركة في الانتخابات في تاريخ المغرب، وما رافقه من تخوف بسبب العزوف الانتخابي واتساع المسافة بين المواطنين والعمل السياسي والمؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن التخوف من العزوف يتجدد خلال سنة 2026، إلى جانب إشكالات أخرى مطروحة أمام الفعل السياسي.

    مشروع الحزب وراء انضمام الكفاءات

    ورفض بنسعيد تقديم التحاق لقجع باعتباره انطلاقة جديدة لحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا النتائج التي حققها الحزب خلال الانتخابات التشريعية السابقة، إذ حصل “البام” في انتخابات 2021 على 87 مقعدا، مقابل 102 مقعد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بفارق 15 مقعدا بين الحزبين.

    وتابع المتحدث ذاته إلى أن تمكن الملتحقين الجدد، ومن بينهم لقجع والخطاط ينجا، من منح الحزب عشرة مقاعد إضافية سيؤكد قوة التنظيم، لكنه شدد على ضرورة عدم اختزال هذه الالتحاقات في ما يمكن أن توفره من مقاعد برلمانية.

    وأضاف أن التحاق الشخصيات الجديدة يقوم، في المقام الأول، على الأفكار والآراء والمشروعية التي راكمتها، وليس فقط على الحسابات العددية المرتبطة بعشرة أو خمسة عشر مقعدا في مجلس النواب.

    وبخصوص التحاق الخطاط ينجا، أوضح بنسعيد أن الأمر جاء بعد اشتغال وزراء الحزب معه في مشروع يهم جهة الداخلة، مؤكدا أن التعامل معه لم تحكمه الاعتبارات الحزبية أو الألوان السياسية، بل كان قائما على خدمة المنفعة العامة.

    وتابع أن هذا التعاون جعل ينجا يشعر، بصورة تدريجية، بأنه قريب من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يعبر، منذ أكثر من سنتين، عن رغبته في الالتحاق به، ليتم استكمال المسار على مراحل.

    وأكد بنسعيد أن هدف أي حزب سياسي هو النجاح وتصدر الانتخابات، غير أن ذلك لا ينبغي أن يقوم على استقطاب أشخاص غير مقتنعين بالأفكار التي يدافع عنها التنظيم، مشددا على أن “انضمام مناضل غير منسجم مع المشروع السياسي للحزب قد يخلق له مشكلات مستقبلا”.

    وأضاف أن قيادة “البام” حرصت على إجراء نقاشات مطولة مع الملتحقين الجدد، بهدف إدماجهم في التصور العام للحزب وفي مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يحمله برنامجه الانتخابي، استجابة للإشكالات التي يعاني منها المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية التي وضعها الحزب في صدارة تعاقداته الانتخابية.

    طموح تصدّر الانتخابات

    وفي رده عن سؤال بشأن ما إذا كان وقت حزب الأصالة والمعاصرة قد حان لتصدر المشهد الانتخابي، قال بنسعيد إن جميع الأحزاب السياسية تدخل الانتخابات وتعمل على تغطية الدوائر بهدف احتلال المرتبة الأولى.

    وأوضح أن الظروف التنظيمية التي عاشها “البام” منذ سنة 2009 لم تكن تسمح له دائما بأن يكون مؤهلا للصدارة، لأن المشكلات الداخلية كانت تحد من قدرته على تحقيق هذا الهدف، حتى مع وجود الرغبة في احتلال المركز الأول.

    وأضاف أن الهدنة التنظيمية التي يعيشها الحزب حاليا تسمح له بتقوية هياكله وإقناع شخصيات وطنية لها حضور سياسي أو رياضي أو ثقافي أو فني، وحتى إعلامي، بالانضمام إلى صفوفه.

    واعتبر أن استقطاب شخصيات تحظى بثقة المواطنين وحققت نجاحات في مجالات خارج العمل السياسي يساعد الحزب على إثارة اهتمام المغاربة وإيصال رسائله السياسية إليهم، وليس فقط تحقيق مكاسب عددية.

    وأشار بنسعيد إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن في مرتبة متأخرة حتى يقدم طموحه الانتخابي باعتباره تحولا مفاجئا، مذكرا بحصوله على المرتبة الثانية في انتخابات 2016 وانتخابات 2021، مؤكدا أن طموحه في انتخابات 2026 هو احتلال المرتبة الأولى إذا منحه المغاربة ثقتهم.

    حلم رئيسة حكومة

    وفي ما يتعلق بمن سيترأس الحكومة في حال تصدر “البام” الانتخابات التشريعية المقبلة، قال بنسعيد إن تعيين رئيس الحكومة يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، وإن أي شخصية داخل قيادة الحزب يمكن أن تحمل هذا الطموح، بينما ينصب اهتمام القيادة حاليا على العمل المشترك.

    وأضاف أن بعض الفاعلين في الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام لا يستوعبون طريقة اشتغال القيادة الجماعية داخل “البام”، ويحاولون خلق صراعات وهمية، مؤكدا أن قيادة الحزب تعمل في إطار فريق واحد.

    وشدد محمد مهدي بنسعيد على أنه ظل يعبر عن حلمه وإرادته في رؤية قيادة نسائية تترأس الحكومة، في إشارة إلى المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا أن هذا الطموح ما يزال قائما داخل الحزب، وأن أي نجاح انتخابي يحققه “البام” سيكون نجاحا مشتركا لجميع مناضلاته ومناضليه.

  • بنسعيد يكشف كواليس استعدادات “البام” للانتخابات: 10 أشهر لإعداد البرنامج والتزكيات خضعت لحصيلة النواب ورضا المواطنين

    بنسعيد يكشف كواليس استعدادات “البام” للانتخابات: 10 أشهر لإعداد البرنامج والتزكيات خضعت لحصيلة النواب ورضا المواطنين

    كشف محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن جانب من التحضيرات التي سبقت دخول الحزب غمار الاستحقاقات الانتخابية، سواء على مستوى إعداد البرنامج أو اختيار المرشحين، مؤكدا أن العملية انطلقت منذ أكثر من عشرة أشهر وشملت اشتغالا متوازيا على مضامين العرض الانتخابي وتقييم أداء البرلمانيين وتقوية التنظيمات الإقليمية والجهوية وإدماج مزيد من النساء والشباب.

    وقال بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” الذي تبثه القناة الثانية، إن إعداد البرنامج الانتخابي لم يكن وليد الأسابيع الأخيرة التي تسبق الاقتراع، بل جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من عشرة أشهر شارك فيه مناضلو الحزب وكفاءاته بهدف بناء عرض سياسي يتجاوب مع الإشكالات التي تواجه المواطنات والمواطنين في المرحلة الراهنة.

    وأكد عضو القيادة الجماعية أن الأصالة والمعاصرة يدخل الانتخابات وهو يتحمل مسؤوليته باعتباره جزءا من الأغلبية الحكومية الحالية، بما راكمته هذه التجربة من إيجابيات وسلبيات، وبما سجله الحزب نفسه من ملاحظات من داخل الأغلبية.

    وقال بنسعيد، في هذا السياق، إن الحزب “جزء من الأغلبية الحالية بإيجابياتها وسلبياتها”، موضحا أن النقاش الداخلي خلال إعداد البرنامج أخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي سجلها “البام” خلال مشاركته في الأغلبية، والقضايا التي برزت بقوة خلال السنوات الماضية.

    ووضع بنسعيد القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا، معتبرا أنها تفرض نفسها باعتبارها واحدة من أبرز انشغالات المواطنين، في ضوء المشاكل والضغوط التي عاشتها الأسر خلال المرحلة الماضية.

     وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحزب كانت لديه ملاحظات بشأن هذا الملف، قائلا إن هناك قضايا مرتبطة بالقدرة الشرائية “عانينا منها وما كانتش عندنا فرصة نتكلمو عليها”، قبل أن تصبح اليوم جزءا مركزيا من النقاش الذي يطرحه الحزب في برنامجه الانتخابي.

    وإلى جانب القدرة الشرائية، توقف بنسعيد عند ما وصفه بالنقاش حول إمكانية تعميم مفهوم “الحلم المغربي”، رابطا هذا الرهان أساسا بالشباب، ومؤكدا أن هذه الفئة تحتل موقعا مركزيا في العرض الانتخابي للأصالة والمعاصرة.

    وأوضح أن جزءا كبيرا من البرنامج الانتخابي موجه إلى قضايا الشباب باعتبارهم “محورا أساسيا”، في محاولة، وفق ما عرضه، لفتح أفق أمام الأجيال الجديدة وربط السياسات العمومية بقدرتها على منح الشباب فرصا فعلية للتقدم الاجتماعي والمهني وتحقيق طموحاتهم.

    وبالتوازي مع اللجنة التي اشتغلت على إعداد البرنامج الانتخابي، كشف بنسعيد أن لجنة أخرى داخل الحزب كانت منكبة على ملف الترشيحات وتقييم وضعية المرشحين المحتملين، وخاصة النواب والنائبات الذين يمثلون الحزب في مجلس النواب.

    وأوضح أن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة يضم أكثر من 80 نائبة ونائبا، وأن النقاش الأولي بشأن الاستحقاقات لم ينطلق من مبدأ إعادة تزكية الجميع بشكل تلقائي، وإنما من تقييم العمل الذي أنجزه كل نائب ونائبة داخل دائرته الانتخابية.

    وبحسب بنسعيد، فإن الأسئلة التي حكمت هذه العملية كانت مرتبطة أساسا بما أنجزه البرلمانيون في دوائرهم، ومدى استمرار حضورهم وقبولهم لدى المواطنين، وما إذا كان الناخبون راضين عن أدائهم، قبل الحسم في إعادة منحهم التزكية من عدمها.

    وقال إن الحزب أنجز في هذا الإطار “عملا جبارا”، شمل تقييم أداء النواب والنائبات ودراسة وضعية الدوائر، وهو ما أفضى بحسبه، إلى عملية تجديد للمرشحين “بنسبة محترمة”، بالتوازي مع البحث عن مرشحين لتغطية الدوائر التي لم ينجح فيها الحزب خلال الاستحقاقات السابقة.

    وربط بنسعيد هذا المسار بالتحولات التنظيمية التي عرفها الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، مشيرا إلى أن الحزب راكم على امتداد نحو 18 سنة تجربة سياسية وتنظيمية مرت عبر مؤتمرات ومحطات استثنائية ونقاشات داخلية قوية وتعاقب عدد من القيادات.

    واعتبر أن هذه المسيرة تجعل الحزب اليوم أمام “حقوق وواجبات”، مشددا على أن النقاشات التي عاشها الأصالة والمعاصرة خلال مختلف مراحله لم تمنعه من بناء تراكم تنظيمي، بل أسهمت في تشكيل وضعه الحالي.

    وفي قراءته للتطور التنظيمي للحزب، قال بنسعيد إن الأصالة والمعاصرة يعيش منذ سنة 2020، ما وصفه بـ”هدنة تنظيمية”، أتاحت له الانتقال من جزء من الصراعات والنقاشات الداخلية التي ميزت مراحل سابقة إلى تقوية هياكله وحضوره على المستويين الإقليمي والجهوي.

    وأضاف أن هذه المرحلة مكنت الحزب من “تقوية نفسه” تنظيميا، مقدرا قوة الحضور التنظيمي للحزب على المستويين الجهوي والإقليمي بنحو 70 في المائة، ومعتبرا أن هذا الانتشار ساهم بدوره في تعزيز الحضور الوطني للحزب وفي تقوية موقعه على المستويين التشريعي والجماعي.

    وفي معرض حديثه عن تركيبة الترشيحات الجديدة، توقف بنسعيد بشكل خاص عند حضور النساء، كاشفا أن الحزب رشح سبع نساء على مستوى الدوائر المحلية، ومعتبرا أن هذا الرقم هو الأكبر على الصعيد الوطني مقارنة بباقي الأحزاب السياسية.

    وأشار إلى أن الرهان لا يقتصر على رفع تمثيلية النساء فقط، بل إن بعض المرشحات يجمعن بين صفة المرأة والانتماء إلى فئة الشباب، بما يمنح، وفق منطقه، بعدا مزدوجا لسياسة التجديد التي يعتمدها الحزب كما أشار إلى حضور مرشحين شباب، باعتماد مفهوم الشباب لمن تقل أعمارهم عن 40 سنة.

    ورد بنسعيد، في السياق نفسه، على النقاش المرتبط بالتنافس بين الأحزاب على استقطاب الأعيان، ولا سيما ما يثار بشأن التنافس بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بالقول إن حزبه يراهن أساسا على نجاحه التنظيمي وقدرته على إفراز مناضلين من داخله مؤهلين لتحمل المسؤولية.

    وشدد على أن مسار منح التزكيات يقوم على الحوار مع مناضلي الحزب وتحديد الأشخاص الأكثر تأهيلا لخوض الانتخابات، في إطار هدف يتمثل في تحقيق تغطية بنسبة 100 في المائة للدوائر التشريعية.

    وبحسب بنسعيد، فإن هذا الاختيار يرتبط برؤية تنظيمية أوسع لا تنحصر في الانتخابات التشريعية الحالية، بل تمتد إلى إعداد جيل جديد من المسؤولين السياسيين والمنتخبين، خصوصا من النساء والشباب.

    وأوضح أن الحزب بدأ استراتيجية لإدماج النساء والشباب على مستوى الجماعات والجهات، انطلاقا من قناعة بأن منح المسؤولية للشباب في سن مبكرة يسمح لهم باكتساب تجربة ميدانية وسياسية تؤهلهم مستقبلا لتولي مواقع أكبر.

    واستحضر بنسعيد، في هذا الصدد، نموذج الشاب الذي يتحمل مسؤولية داخل جماعة ترابية وهو في سن 25 أو 26 سنة، معتبرا أن تجربة من هذا النوع تمنحه الوقت للتعلم والتفكير في تدبير الشأن العام واكتساب الكفاءة الضرورية حتى يصبح مؤهلا للقيادة وتحمل مسؤوليات أكبر في المحطات المقبلة، سواء في أفق 2027 أو 2031.

    وأكد أن هذه الاستراتيجية تكتسي أهمية أكبر في الأقاليم التي لا يتوفر فيها الحزب على حضور قوي، حيث يصبح إدماج الشباب والنساء وبناء تنظيمات محلية قادرة على إنتاج قيادات جديدة جزءا من عملية توسيع قاعدة الحزب وليس مجرد بحث ظرفي عن مرشحين عشية الانتخابات.

  • الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    الخريطة الديمغرافية لانتخابات 2026.. هيئة انتخابية أقل عددا وأكثر تقدما في السن

    تكشف أرقام الهيئة الناخبة للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 عن تحول يتجاوز مجرد انخفاض عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021.

    وتظهر الإحصائيات أن الهيئة الناخبة لم تتقلص بحوالي 1.7 مليون مسجل فقط، بل تغير وزن الفئات العمرية داخلها بشكل لافت، خصوصا مع ارتفاع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق، مقابل تراجع واضح في حضور الشباب.

    وبحسب آخر معطيات البوابة الرسمية للوائح الانتخابية العامة، كما تم حصرها في 10 يوليوز 2026 عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، بلغ عدد المسجلين 15.801.162 ناخبا، وفي انتخابات 2021، كان عدد المسجلين قد بلغ 17.509.127 ناخبا.

    الفارق يصل إلى 1.707.965 مسجلا، أي أن الهيئة الناخبة المسجلة في 2026

    شباب أقل حضورا

    أبرز ما تكشفه المقارنة بين 2021 و2026 هو التحول في البنية العمرية للهيئة الناخبة.

    ففي 2021، كان الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يمثلون 23 في المئة من مجموع المسجلين، أما في 2026، فقد ارتفعت حصتهم إلى أكثر من 29 في المئة.

    في الاتجاه المقابل، تراجع وزن الشباب بشكل واضح، فالفئة العمرية بين 18 و24 سنة كانت تمثل 8 في المئة من الهيئة الناخبة في 2021، بينما لا تتجاوز 4 في المئة في 2026.

    والفئة الممتدة بين 25 و34 سنة تراجعت بدورها من 19 في المئة إلى 15 في المئة.

    بذلك، انتقل مجموع المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة من 27 في المئة سنة 2021 إلى 19 في المئة سنة 2026.

    أي أن حضور هذه الفئة داخل الهيئة الناخبة تقلص بثماني نقاط مئوية خلال خمس سنوات.

    وفي المقابل، اتسع وزن الفئات الأكبر سنا، فالأشخاص الذين يبلغون 60 سنة فما فوق أصبحوا وحدهم يمثلون ما يقارب ثلث الهيئة الناخبة.

    الفارق ليس في الرجال والنساء

    على مستوى النوع، تبدو الصورة أكثر استقرارا، لأن الرجال يمثلون 54 في المئة من المسجلين في 2026، مقابل 46 في المئة للنساء، وهي النسب نفسها التي سجلتها انتخابات 2021.

    بمعنى آخر، لم يؤد التراجع في العدد الإجمالي للمسجلين إلى تغيير واضح في التوازن بين الجنسين، ما يجعل العامل العمري أكثر أهمية في قراءة التحول الذي عرفته الهيئة الناخبة خلال السنوات الخمس الماضية.

    وإجمالا، الناخب المغربي في 2026 ليس مختلفا كثيرا عن نظيره في 2021 من حيث التوزيع بين الرجال والنساء، لكنه مختلف بشكل أوضح من حيث توزيع الأعمار.

    المدينة تحافظ على تقدمها

    الأمر نفسه ينطبق، إلى حد كبير، على التوزيع حسب الوسط، ففي 2026، يمثل المسجلون في الوسط الحضري 55 في المئة مقابل 45 في المئة في الوسط القروي.

    وفي 2021، كانت النسبة 54 في المئة في الوسط الحضري مقابل 46 في المئة في الوسط القروي، أي أن الفارق لا يتجاوز نقطة واحدة، وهو ما يعني أن الخريطة المجالية للهيئة الناخبة ظلت مستقرة نسبيا.

    وبالتالي، إذا كان هناك تحول كبير في الهيئة الناخبة بين الاستحقاقين، فإنه لا يظهر أساسا في النوع أو الوسط، وإنما في العمر وحجم الهيئة نفسها.

    هل يعني ذلك عزوف الشباب؟

    تراجع نسبة الشباب داخل اللوائح الانتخابية لا يعني، بشكل آلي، أن الشباب المغربي أصبح أكثر عزوفا عن السياسة أو أقل اهتماما بالانتخابات.

    فاللوائح الانتخابية تقيس التسجيل ولا تقيس المشاركة الفعلية.

    قد يكون الشاب مسجلا ولا يصوت، وقد يكون غير مسجل أصلا، ولذلك لا يمكن تحويل تراجع نسبة المسجلين الشباب وحده إلى مؤشر مباشر على العزوف الانتخابي.

    لكن الرقم يطرح تساؤلا عن أسباب تراجع وزن الشباب داخل الهيئة الناخبة المسجلة في 2026، خصوصا أن عملية المراجعة الاستثنائية لسنة 2026 كانت تتيح التسجيل للشباب الذين سيبلغون 18 سنة كاملة على الأقل يوم الاقتراع، إلى جانب باقي المواطنين المستوفين للشروط وغير المسجلين.

    ومن هنا، فإن تراجع وزن فئة 18 إلى 34 سنة لا ينبغي اختزاله في كلمة واحدة مثل العزوف، بل يستحق قراءة أوسع تجمع بين التسجيل، والتحولات الديموغرافية، والتنقلات السكانية، ومدى انخراط الأجيال الجديدة في العملية الانتخابية.

    2026 ليست 2021 حتى قبل فتح الصناديق

    جرت انتخابات 2021 في سياق كانت فيه الهيئة الناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، وبلغت المشاركة يوم الاقتراع حوالي 50.18 في المئة، أي أن عدد المصوتين بلغ نحو 8.8 ملايين ناخب.

    لذلك، فإن الرقم الحالي للهيئة الناخبة لا يقدم جوابا حول نسبة المشاركة المرتقبة، لكنه يرسم مسبقا الخريطة التي ستجري داخلها المنافسة الانتخابية.

    وحين تتراجع حصة الناخبين الشباب من 27 إلى 19 في المئة، وترتفع حصة من تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 23 إلى أكثر من 29 في المئة، فإن وزن القضايا التي تخاطب كل فئة لا يعود متساويا بالضرورة.

    السكن والعمل والدخل والحماية الاجتماعية والصحة والنقل والتعليم وغيرها من الملفات قد تكون مشتركة بين الأجيال، لكن ترتيب الأولويات وطريقة استقبال الخطاب السياسي يمكن أن تختلف باختلاف العمر.

    إذا كانت انتخابات 2021 قد جرت أمام هيئة ناخبة تضم 17.5 مليون مسجل، فإن انتخابات 2026 ستجري أمام هيئة أصغر بحوالي 1.7 مليون اسم.

    لكن المفارقة الأهم ليست في هذا الانخفاض وحده، لأن الهيئة الناخبة أصبحت أصغر عددا، وفي الوقت نفسه أكثر تقدما في السن.

    فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة أصبحوا يمثلون أقل من خمس الهيئة الناخبة، بعدما كانوا يشكلون أكثر من ربعها في 2021.

    وفي المقابل، أصبح الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق يشكلون قرابة ثلث المسجلين.

    وهذا التحول يضع الانتخابات المقبلة أمام معادلة مختلفة: الأحزاب لا تتنافس فقط على أصوات ناخبين جدد، وإنما أمام هيئة ناخبة تغير تركيبها.

    من هنا، فإن قراءة انتخابات 2026 لن تبدأ فقط من النتائج التي ستعلنها صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، بل من فهم من يقف خلف تلك الصناديق أصلا؛ص ناخبون أقل عددا من 2021، أكثر حضرية بفارق محدود، يحافظون على التوازن نفسه بين الرجال والنساء، لكنهم أكبر سنا بشكل واضح.

  • بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    لا تقاس قوة الاقتصادات الحديثة فقط بما تنتجه من ثروات، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة والتكوين إلى إنتاجية والاستثمار في الإنسان إلى نمو اقتصادي مستدام، فوسط التحولات التكنولوجية المتسارعة وتسارع المهن الجديدة وتراجع أخرى، لم يعد امتلاك شهادة كافيا لضمان الاندماج في سوق الشغل.

    ولم يعد خلق فرص العمل وحده كفيلا بخفض البطالة، إذا ظلت المهارات التي ينتجها نظام التعليم والتكوين بعيدة عن احتياجات الاقتصاد، فيما لم يعد الرأسمال البشري مفهوما اجتماعيا أو تربويا فحسب، بل أصبح أحد أهم محددات التنافسية والسيادة الاقتصادية للدول.

    في المغرب، تكشف هذه المعادلة عن مفارقة لافتة، فمن جهة يواصل الاقتصاد الوطني توسيع استثماراته في قطاعات صناعية وخدماتية ذات قيمة مضافة مرتفعة، ومن جهة أخرى، ما تزال العديد من المقاولات تعلن صعوبة في استقطاب الكفاءات التي تحتاجها، في وقت تستمر فيه معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عند مستويات مرتفعة.

    بناء عليه، خصص العرض السياسي لـ “البام” ضمن رؤية “المغرب الصاعد” محورا كاملا لبناء رأسمال بشري مؤهل وخالق للقيمة، من خلال مقاربة تعتبر أن التعليم والتكوين المهني والتشغيل والحكامة ليست سياسات منفصلة، بل حلقات ضمن سلسلة واحدة تحدد في النهاية قدرة البلاد على خلق الثروة ورفع الإنتاجية وتحسين قابلية الشباب للإدماج المهني.

     ومن هذا المنطلق، اقترحت الوثيقة، التي اطلعت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، إعادة تنظيم العلاقة بين هذه المكونات عبر تطوير مسارات التكوين والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، وأيضا من خلال إرساء حكامة مندمجة تقود سياسات الرأسمال البشري بمنطق النتائج وتربط الاستثمار في الإنسان بالأثر الاقتصادي الذي ينتجه.

    مهارات في واد وسوق الشغل في واد آخر

    لا يتعلق الخلل في هذا السياق، بندرة الكفاءات بقدر ما يتعلق بعدم توافقها مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد. فخلال السنوات الأخيرة، شهد المغرب توسعا في قطاعات صناعية وخدماتية جديدة، من صناعة السيارات والطيران إلى الصناعات الكهربائية والرقمية والطاقات المتجددة، وهي قطاعات تتطلب مهارات تقنية متخصصة وقدرة على التكيف السريع مع التطور التكنولوجي.

    وفي المقابل، ما تزال منظومة التكوين في عدد من المجالات تشتغل بإيقاع أبطأ من إيقاع السوق وهو ما يفسر استمرار الحديث في الوقت نفسه عن بطالة في صفوف الشباب وصعوبات تواجهها المقاولات في استقطاب اليد العاملة المؤهلة.

    هذه المفارقة لا تعني أن الاقتصاد لا يخلق فرصا للشغل، كما لا تعني أن منظومة التكوين عاجزة عن إنتاج الكفاءات لكنها تكشف أن العلاقة بين الطرفين ما تزال تعاني اختلالا هيكليا فالفاصل الزمني بين ظهور المهن الجديدة وتكييف مسارات التكوين معها يظل طويلا، فيما تتغير حاجيات المقاولات بوتيرة أسرع بفعل التحول الرقمي والأتمتة الصناعية والانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، ونتيجة لذلك، يجد جزء من الشباب نفسه أمام مؤهلات لا تستجيب بشكل كامل لما يطلبه سوق الشغل بينما تجد المقاولات نفسها أمام وظائف شاغرة يصعب ملؤها بالكفاءات المناسبة.

    من هذا التشخيص، اقترح مشروع “المغرب الصاعد” إعادة بناء العلاقة بين التكوين والتشغيل انطلاقا من منطق مختلف يقوم على تقليص المسافة بين المؤسسة التكوينية والمقاولة، وجعل مسارات التأهيل أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

    لذلك، يدعو إلى نشر مسارات تكوين مهنية قصيرة، مرنة، ومانحة لشهادات، موجهة أساسا نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا، مثل الهندسة الكهربائية، والأتمتة الصناعية، والصيانة الصناعية، واللحام عالي الدقة، وهي تخصصات يعتبرها العرض السياسي من بين أكثر المجالات ارتباطا بالتحولات الصناعية التي يشهدها المغرب.

    ويأتي هذا التوجه في سياق إطلاق برنامج “CAP Compétences 2030″، الذي حظي في سنة 2026 بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 200 مليون أورو، ويهدف إلى تحسين جودة وملاءمة التكوين المهني، وتعزيز قابلية الإدماج في سوق الشغل، انسجاما مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل ورؤية 2030، فيما يشير خبراء الأصالة والمعاصرة الانتخابي في هذا السياق، إلى أن الاعتمادات التي رُصدت في قانون المالية لسنة 2025 بلغت 15 مليار درهم لفائدة التشغيل والتكوين، مع اقتراح تعبئة ملياري درهم إضافيين سنويا إلى غاية سنة 2029

    مجلس الحسابات يشع أصبعه على الخلل

    لا ينطلق هذا التوجه من فراغ، ولا من مجرد تقدير سياسي لحاجيات سوق الشغل، بل يجد جزءا من مبرراته في خلاصات المجلس الأعلى للحسابات، ففي تقريره برسم سنتي 2024-2025، اعتبر المجلس أن تنزيل خارطة الطريق الخاصة بالتكوين المهني لسنة 2019 ظل يعاني اختلالات تحد من قدرته على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها غياب أهداف استراتيجية دقيقة وقابلة للقياس، وضعف التمويل المخصص لمسارات التكوين القصيرة، إلى جانب محدودية آليات التتبع والتقييم. وبعبارة أخرى، ولم يشكك التقرير في أهمية التكوين المهني بقدر ما سلط الضوء على الفجوة بين الرؤية وآليات التنفيذ.

    ويكتسي هذا التشخيص أهمية خاصة لأن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة توسع في قطاعات صناعية وتكنولوجية تتطلب كفاءات متخصصة بوتيرة أسرع من قدرة المنظومة الحالية على إنتاجها، فكل تأخر في ملاءمة التكوين مع احتياجات هذه القطاعات لا ينعكس فقط على فرص إدماج الشباب وإنما أيضا على تنافسية المقاولات، وقدرتها على مواكبة الاستثمارات الجديدة، واستقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة أعلى.

    في هذا السياق، يحاول مشروع “المغرب الصاعد” معالجة بعض الاختلالات التي رصدها المجلس، من خلال الانتقال من منطق البرامج العامة إلى تحديد أهداف كمية مؤطرة زمنيا، وربطها بتمويل متعدد السنوات، وتوجيه التكوين نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهينا بقدرتها على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للقياس، لأن التحدي، في نهاية المطاف، لا يكمن في إحداث مسارات تكوين جديدة، وإنما في قدرتها على تقليص الفجوة بين العرض والطلب داخل سوق الشغل.

    حين تتوزع المسؤولية ويغيب التنسيق

    إذا كانت معضلة المهارات ترتبط بما تنتجه منظومة التعليم والتكوين، فإن معضلة الحكامة ترتبط بالطريقة التي تدار بها هذه المنظومة، فاليوم تتقاسم خمس مؤسسات مسؤولية قطاعات التعليم، والتكوين المهني، والتشغيل، دون وجود قيادة موحدة تجمع بينها أو تضمن انسجام سياساتها.

    ونتيجة لذلك، تتوزع المعطيات وتتعدد مراكز القرار، بينما يظل الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل يمر عبر مؤسسات تعمل، في كثير من الأحيان، بمنطق متواز أكثر منه بمنطق متكامل.

    وأشار “البرنامج “البام” إلى أن هذا التشتت لا يقتصر على توزيع الاختصاصات، بل يمتد إلى غياب منصات مؤسساتية منتظمة لتبادل المعلومات بين مختلف الفاعلين، وتداخل الأدوار بين وزارة التشغيل، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والجماعات الترابية، والشركاء الاجتماعيين، ويؤدي ذلك، وفق التصور المعروض إلى إضعاف قدرة الدولة على بناء سياسة متكاملة للرأسمال البشري، رغم توفر كل مؤسسة على جزء من المعطيات أو الصلاحيات.

    وانطلاقا من هذا التشخيص، اقترح المشروع إحداث هيئة وطنية مندمجة للرأسمال البشري، تضم قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتشغيل، والإدماج الاقتصادي، مع منحها صلاحيات للتحكيم في توزيع الموارد وتتبع النتائج. كما يدعو إلى بناء لوحة قيادة وطنية موحدة تجمع لأول مرة بين نتائج التلاميذ في الاختبارات الدولية، ومعدلات الإدماج المهني حسب الشعب، ومعدلات النشاط حسب الجنس والجهة، بعدما ظلت هذه المؤشرات موزعة بين مؤسسات متعددة، وهو ما يجعل تقييم أثر السياسات العمومية يتم بشكل مجزأ أكثر منه بشكل شمولي.

    ومن هذا المنطلق، تتجاوز الإجراءات المقترحة منطق إصلاح كل قطاع على حدة، لتقترح إعادة بناء العلاقة بين مكونات المنظومة بأكملها، فالتكوين لا يكتسب قيمته بعدد المستفيدين منه، بل بقدرته على إنتاج المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والحكامة لا تقاس بعدد المؤسسات المتدخلة، بل بقدرتها على العمل وفق رؤية موحدة تقودها النتائج لا الاختصاصات الإدارية وبين هذين الرهانين تتحدد قدرة المغرب على تقليص الفجوة بين المدرسة والمقاولة، وبين الشهادة والإنتاج، وبين الاستثمار في الإنسان والقيمة التي يخلقها داخل الاقتصاد.