التصنيف: رئيسيّة

  • لقجع يرفع السقف: من أجهضوا فرحة المغاربة بالعيد “إرهابيون حقيقيون” وثقافة توزيع الغنائم لا تعنينا في البام

    لقجع يرفع السقف: من أجهضوا فرحة المغاربة بالعيد “إرهابيون حقيقيون” وثقافة توزيع الغنائم لا تعنينا في البام

    -وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، القدرة الشرائية والشباب وتقليص الفوارق المجالية في مقدمة القضايا التي يتعين أن تستعيد موقعها في صلب النقاش السياسي، معتبرا أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ينبغي أن تكون محطة للتنافس حول انتظارات المغاربة ومشاكلهم اليومية، لا مناسبة لتوزيع المواقع أو استباق نتائج صناديق الاقتراع.

    وجاء ذلك، خلال لقاء تواصلي مع قيادات وأطر وأعضاء حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، حيث اختار لقجع أن يركز مداخلته على الملفات ذات الصلة المباشرة بمعيش المغاربة، بدءا من أسعار المواد الأساسية واللحوم ومرورا بموقع الشباب في التنمية والانتخابات، ووصولا إلى التفاوتات بين المجالات الترابية وضرورة تجاوز ما وصفه بمنطق “المغرب بسرعتين”.

    وقال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إن اهتمامه ينصب على “القضايا اللي تهم المغاربة والمغرب”، رابطا المرحلة المقبلة بمواصلة بناء “مغرب صاعد” قادر على معالجة الإشكالات التي تواجه المواطنين والأسر، ومشددا على أن النقاش السياسي يفقد معناه إذا ابتعد عن القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للمغاربة.

    القدرة الشرائية أولا.. واللحوم في قلب النقاش

    أخذت القدرة الشرائية حيزا بارزا من مداخلة لقجع، الذي توقف عند ارتفاع أسعار اللحوم وما ترتب عنه من ضغط على ميزانيات الأسر، واضعا سقف 150 و160 درهما للكيلوغرام مثالا على الأسعار التي اعتبر أنه لا يمكن القبول باستمرارها.

    وقال لقجع في هذا الصدد: “ما يمكنش نخليو المغاربة يمشيو يشريو اللحم بـ150 ولا 160 درهم”، قبل أن يعلن أن “القدرة الشرائية للمغاربة هي أولى أولوياتنا في المستقبل”

    ولم يكتف المسؤول الحكومي بتشخيص أثر الأسعار على ميزانية الأسر، بل استحضر عيد الأضحى وما رافقه من صعوبات لدى عدد من العائلات، مستعملا توصيفا شديد اللهجة في حق من اعتبر أنهم ساهموا في تحويل مناسبة العيد من لحظة فرح إلى مصدر للقلق والانشغال بسبب غلاء اللحوم، واصفا إياهم بـ”الإرهابيين الحقيقيين” وجاء هذا التوصيف في سياق حديثه عن الانعكاسات الاجتماعية لارتفاع الأسعار، إذ ربط لقجع المسألة مباشرة بالضغط الذي تعرضت له الأسر وبضرورة إعادة القدرة الشرائية إلى مقدمة الأولويات السياسية.

    وبالنسبة لعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة فإن تشخيص الوضع لا يكفي، إذ دعا إلى البحث عن حلول عملية تعيد للأسر قدرتها على تدبير حاجياتها في ظروف عادية، قائلا: “علينا جميعا أن نجد الحلول السليمة، باش ترجع العائلة المغربية لطبيعة العيش ديالها”.

    الشباب.. “الذكاء والطاقة” خارج المعادلة لا يصنعان التنمية

    ومن القدرة الشرائية انتقل لقجع إلى واحد من أكثر الملفات حضورا في النقاش السياسي والاجتماعي خلال الفترة الأخيرة: الشباب وموقعهم داخل المسار التنموي.

    وشدد على ضرورة عدم ترك هذه الفئة خارج الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن الشباب المغاربة يمتلكون ما يكفي من “الذكاء والطاقة” ليكونوا فاعلين أساسيين في مستقبل البلاد، شريطة توفير الظروف والحلول التي تسمح بتحويل هذه الإمكانات إلى مشاركة فعلية في التنمية.

    ولم يفصل لقجع ملف الشباب عن الاستحقاقات الانتخابية، بل دعا هذه الفئة إلى المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع، معتبرا أن الاختيار الذي سيقوم به الشباب لا يتعلق بالأحزاب والمرشحين وحدهم، وإنما بـ”مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم”.

    ووضع المسؤول الحزبي المشاركة الانتخابية باعتبارها إحدى أدوات الشباب للتأثير في القرارات التي ستنعكس عليهم خلال السنوات المقبلة، داعيا إلى الانتقال من موقع المتلقي للسياسات العمومية إلى المشاركة في اختيار من سيتولى تدبيرها.

    لا لـ”مغرب بسرعتين

    الشق الثالث في مداخلة لقجع حمل بعدا مجاليا، إذ توقف عند استمرار التفاوت في وتيرة التنمية بين مناطق المملكة، داعيا إلى القطع مع ما وصفه بوضعية “المغرب بسرعتين”.

    وبالنسبة للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فإن تقدم مؤشرات التنمية في مناطق معينة لا يمكن أن يحجب الحاجة إلى وصول آثارها إلى باقي المجالات، خصوصا القرى والمناطق الجبلية والبعيدة.

    ودعا إلى أن يتحرك المغرب كله بالوتيرة نفسها، “من طنجة إلى الكويرة”، بما يسمح لمختلف الجهات والمناطق بالاستفادة من فرص التنمية، ويضع المواطنين الموجودين خارج المراكز الحضرية الكبرى في قلب السياسات العمومية.

    وشدد لقجع على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالمواطنين المقيمين في القرى والجبال والمناطق البعيدة، بما يضمن عدم تحول الموقع الجغرافي إلى عامل يحدد مسبقا حجم استفادة المواطن من فرص التنمية.

    فالدعوة إلى تجاوز “المغرب بسرعتين” تعني وفق ما جاء في مداخلته، العمل على تقليص المسافة التنموية بين المجالات التي استفادت بوتيرة أسرع من الاستثمار والبنيات والفرص، وبين مناطق لا تزال تواجه خصاصا أو تحتاج إلى تسريع وتيرة اللحاق.

    لقجع يرفض “توزيع الغنائم

    على المستوى الحزبي، حملت مداخلة عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة رسالة تتعلق بطريقة تدبير المرحلة السابقة للاستحقاقات الانتخابية، إذ شدد على ضرورة ترسيخ الجدية والعمل والإخلاص للوطن داخل الممارسة السياسية.

    وذهب لقجع إلى رفض منطق استباق نتائج الانتخابات والدخول في حسابات توزيع المواقع قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة “بعيد كل البعد عن ثقافة توزيع الغنائم بدون استحقاقها”

    وأضاف، في رسالة أكثر وضوحا بشأن موقع الحزب من هذه الحسابات، أن هذه الثقافة “لا تعنينا ولا تهمنا لا حاضرا لا مستقبلا”.

    في مقابل رفضه “توزيع الغنائم”، دعا لقجع إلى تعبئة المواطنين للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وإلى جعل صناديق الاقتراع الفيصل في تحديد الاختيارات السياسية المقبلة.

    فالمرحلة، وفق ما عرضه المسؤول الحكومي والحزبي، ينبغي أن تضع أمام الفاعلين السياسيين سؤال الأجوبة التي سيقدمونها للمغاربة بشأن القدرة الشرائية وفرص الشباب والعدالة المجالية، بدلا من الانشغال المبكر بالمواقع التي قد تفرزها الانتخابات.

    وختم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مداخلته بالدعوة إلى أن يكون التنافس الحقيقي حول القضايا التي تهم المغاربة، وما يمكن تقديمه من أجوبة عن انتظاراتهم، مستعيدا العبارة”وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”

  • قبل إعلان برامج الأحزاب.. صندوق النقد يرسم ملامح خريطة أولويات إصلاح اقتصاد المغرب

    قبل إعلان برامج الأحزاب.. صندوق النقد يرسم ملامح خريطة أولويات إصلاح اقتصاد المغرب

    قبل أقل من شهر من موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، وإعلان الأحزاب المغربية عن برامجها للاستحقاقات المقبلة المقررة في 23 شتنبر المقبل، وضع تقرير جديد لصندوق النقد الدولي “خريطة مسبقة” للملفات الاقتصادية التي ينتظر أن تكون في قلب النقاش السياسي، وعلى رأسها الحوكمة، وسوق الشغل، وكفاءة الإنفاق العام، وتنظيم الأعمال، والتعليم والرقمنة.

    ولم يقدم صندوق النقد، في تقريره حول “النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل”، الذي نشره اليوم الخميس 27 غشت 2026،  توصيات، إذ وضع أجندة إصلاحات اقتصادية مرتبة حسب الأولوية بالنسبة للمغرب.

    ورغم أن المملكة ليست عضوا في مجموعة العشرين، فقد أدرجها صندوق النقد ضمن عينة إفريقية تضم مصر وأنغولا وإثيوبيا وغانا وكينيا ونيجيريا والجزائر، إضافة إلى جنوب إفريقيا بوصفها عضوا في مجموعة العشرين.

    ورسم صندوف النقد صورة أجندة إصلاح مؤسسي وهيكلي للمغرب أقل ضغطا مقارنة مع الدول التي شملها التقرير، إذ تظل السياسة المالية أولوية متوسطة، في حالة مختلفة عن بقية الاقتصادات الإفريقية الكبرى، لكن تحسين كفاءة الإنفاق وإدارة المالية العامة يظل مطلوبا، وفي المقابل، تتصدر الحوكمة، سيما مكافحة الفساد، وإصلاح مؤسسات سوق العمل، قائمة الأولويات.

    المغرب استثناء في الإصلاح المالي

    أبرز ما يميز المغرب في التقرير أنه الاقتصاد الوحيد ضمن العينة الإفريقية المعروضة الذي لم تحصل فيه إصلاحات السياسة المالية على درجة “أولوية مرتفعة”، بل على درجة متوسطة، غير أن صندوق النقد يضع المغرب إلى جانب أنغولا وكينيا ونيجيريا ضمن الدول المطالبة بتحسين إدارة الاستثمار والمالية العامة ورفع كفاءة الإنفاق.

    في المقابل، لا يذكر التقرير المغرب ضمن أمثلة البلدان التي يعطي فيها إصلاح دعم الوقود أولوية خاصة، إذ يحصر هذا المثال في الجزائر وأنغولا، كما لا يدرجه ضمن الأمثلة المتعلقة بتطوير سوق السندات المحلية، التي تشمل الجزائر ومصر وكينيا.

    وعلى مستوى توجه السياسة المالية، يتوقع التقرير موقفا انكماشيا في الأجل القريب في معظم الاقتصادات الإفريقية المشمولة، مستثنيا أنغولا ونيجيريا، ما يدرج المغرب ضمن الاتجاه العام نحو التشديد المالي، من دون أن يحدد التقرير حجمه أو ما إذا كان المغرب من الحالات التي يوصي لها بتشديد إضافي.

    وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن التوصيات تختلف عن المسارات المتوقعة في نحو نصف الحالات الإفريقية، وكلها في اتجاه مزيد من الضبط المالي.

    أولوية مرتفعة للحوكمة وسوق الشغل

    ووضعت خريطة الإصلاحات الهيكلية في التقرير ملفين في صدارة الأولويات المغربية، أولهما الحوكمة ومؤسسات سوق العمل، مع منح أولوية متوسطة لإصلاح تنظيم الأعمال، والسياسات المالية، والقطاعين النقدي والمالي، والتعليم والمهارات، والإصلاحات الخضراء، والابتكار والرقمنة، فيما حصلت إصلاحات القطاع الخارجي على أولوية منخفضة

    ونبه تقرير صندوق النقد في تقريره لسنة 2026 أن التقييمات “خاصة بكل بلد وغير قابلة للمقارنة المباشرة بين البلدان”، ما يعني أنها ترتيب للأولويات داخل كل دولة، لا تصنيفا لجودة أدائها أو ترتيبا تنافسيا بينها.

    وتكشف المقارنة المغاربية والشمال إفريقية أن المغرب يتقاسم مع الجزائر أولوية إصلاح سوق العمل والحوكمة، بينما يمنح مصر أولوية متوسطة في المجالين.

    في المقابل، بدت الحاجة إلى إصلاح القطاع الخارجي أقل إلحاحا في المغرب مقارنة بالجزائر (مرتفعة) ومصر (متوسطة)، فيما يصنف التقرير إصلاح تنظيم الأعمال والقطاع المالي بدرجة متوسطة في المغرب، مقابل درجة مرتفعة لدى مصر والجزائر.

    وعلى نطاق العينة الإفريقية الأوسع، ينضم المغرب إلى نيجيريا وجنوب إفريقيا والجزائر في وضع إصلاحات سوق العمل ضمن أعلى الأولويات، أما في تنظيم الأعمال، فيقع مع إثيوبيا وغانا وكينيا ضمن فئة الأولوية المتوسطة، بينما تحصل الجزائر وأنغولا ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا على أولوية مرتفعة.

    مكافحة الفساد في صلب أجندة الحوكمة

    يضع الصندوق إصلاح الحوكمة في المغرب ضمن فئة الأولوية المرتفعة، إلى جانب كينيا ونيجيريا، التي تد من ضمن الاقتصادات التي ينبغي أن تركز إصلاحاتها على تقوية ممارسات مكافحة الفساد.

    ويربط صندوق النقد هذه الإصلاحات بتقوية المؤسسات الاقتصادية وتحسين قدرة الدول على تعبئة الموارد وتوجيهها بكفاءة.

    وبخصوص السياسة النقدية، يكشف التقرير أن الجزائر هي الاقتصاد الوحيد في العينة الإفريقية الذي يتوقع أن يتبع موقفا توسعيا، موصيا بمزيد من التشديد النقدي في الجزائر ومصر وإثيوبيا وغانا، دون ذكر المغرب ضمن هذه الحالات الأربع.

    وتصنف خريطة الإصلاحات القطاعين النقدي والمالي في المغرب ضمن الأولوية المتوسطة، وهي الدرجة نفسها المسندة إلى كينيا، مقابل أولوية مرتفعة في الجزائر وأنغولا ومصر وإثيوبيا وغانا ونيجيريا، وأولوية منخفضة في جنوب إفريقيا.

    أجندة متوسطة الكثافة في التعليم والرقمنة والتحول الأخضر

    وحصل المغرب المغرب على أولوية متوسطة في التعليم والمهارات، والابتكار والرقمنة، والإصلاحات الخضراء، وفي التعليم، يتقاطع وضعه مع الجزائر ومصر، بينما ترتفع الأولوية في أنغولا وغانا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، وتنخفض في إثيوبيا وكينيا.

    وفي الإصلاحات الخضراء، يأتي المغرب ضمن مجموعة الأولوية المتوسطة إلى جانب أنغولا ومصر وغانا وكينيا، مقابل أولوية مرتفعة في الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا.

    أما الابتكار والرقمنة، فيشترك المغرب في الدرجة المتوسطة مع أنغولا والجزائر ومصر وغانا وكينيا، بينما يمنح التقرير جنوب إفريقيا أولوية مرتفعة، وإثيوبيا أولوية منخفضة، ولا يوفر تقييما لنيجيريا.

    برامج الأحزاب أمام أربعة اختبارات

    تضع خريطة صندوق النقد الدولي، البرامج الانتخابية المقبلة للأحزاب أمام أربعة اختبارات رئيسية، أولها الحوكمة، وما إن كانت ستقدم إجراءات مؤسساتية محددة لمحاربة الفساد، والثاني مرتبط بملف حارق هو سوق الشغل وقدرة الأحزاب على اقتراح إصلاحات متكاملة تجمع بين الاستثمار والتكوين والحماية الاجتماعية وإدماج القطاع غير المهيكل.

    أما الاختبار الثالث، والذي يظل مهما في نجاعة تدبير الحكومات، فهو كفاءة الإنفاق، ومدى إظهار البرامج الانتخابية كيفية تمويل الوعود الاجتماعية، والقطاعات التي ستحصل على الأولوية، والأهم كيفية قياس نتائج الإنفاق العمومي.

    ويتجلى الاختبار الرابع بمدى ترابط السياسات، إذ يمنح صندوق النقد التعليم والمهارات، والابتكار والرقمنة، والإصلاحات الخضراء درجات متوسطة متساوية تقريبا في أولوية الإصلاح، وهي ملفات مترابطة، إذ يصعب إصلاح سوق الشغل دون إصلاح التكوين، أو رفع إنتاجية المقاولات بلا رقمنة، أو جذب الاستثمار بدون قواعد تنظيمية واضحة.

  • “فرض المرشحين” يفجّر غضبا داخل الأحرار بورزازات.. فاعلون ومنتخبون يجمّدون علاقتهم بالحزب ويتجهون جماعيا نحو “البام”

    “فرض المرشحين” يفجّر غضبا داخل الأحرار بورزازات.. فاعلون ومنتخبون يجمّدون علاقتهم بالحزب ويتجهون جماعيا نحو “البام”

    تتجه الخريطة السياسية بإقليم ورزازات نحو تحركات جديدة، بعدما أعلن فاعلون سياسيون وجمعويون ومنتخبون بالمنطقة عزمهم تجميد علاقتهم التنظيمية بحزب التجمع الوطني للأحرار، والتوجه نحو الالتحاق الجماعي بحزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما وصفوه بـ”الإقصاء وفرض الأشخاص دون استشارة القواعد” في موقف يرتبط أساسا بالخلاف حول الأسماء المرشحة لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالإقليم.

    وبحسب بلاغ صادر عن هؤلاء الفاعلين توصلت به “AM+MEDIA” فإن قرارهم يأتي احتجاجا على ما يعتبرونه توجها نحو فرض يوسف شري مرشحا، مؤكدين رفضهم لهذا الاختيار ومعتبرين أنه لا يعكس، بحسب موقفهم، إرادة جزء من القواعد والساكنة المحلية.

    وذهب أصحاب البلاغ أبعد من الاعتراض على طريقة تدبير الترشيحات، إذ أعلنوا صراحة تفضيلهم ترشح عبد اللطيف أعفير بدلا من يوسف شري، مبررين موقفهم بكون الأخير، حسب ما ورد في الوثيقة، ظل “غائبا عن الساحة السياسية لمدة خمس سنوات” فضلا عن غيابه وفق المصدر نفسه، عن جماعات الإقليم وعدم تقديمه ما يعتبرونه حصيلة تستجيب لانتظارات المنطقة.

    من خلاف حول الترشيح إلى قرار سياسي

    الخلاف الذي يعكسه البلاغ لا يقف عند حدود المفاضلة بين اسمين لخوض الانتخابات المقبلة، بل يضع طريقة صناعة القرار الحزبي محليا في صلب المواجهة فالفاعلون الموقعون على الموقف يربطون تحركهم بما يعتبرونه غيابا لاستشارة القواعد المحلية وإقصاء لرأي المناضلين في اختيار الأشخاص الذين سيمثلون الحزب انتخابيا.

    وأكد أصحاب البلاغ تشبثهم بما وصفوه بـ”مبادئ الممارسة الديمقراطية الحقة” واحترام إرادة المناضلات والمناضلين، معتبرين أن التطورات التي تعرفها الساحة السياسية المحلية دفعتهم إلى اتخاذ موقف جماعي سيعلنون تفاصيله قريبا أمام الرأي العام المحلي والوطني.

    ويعني ذلك أن الأزمة وفق روايتهم، انتقلت من خلاف داخلي بشأن تدبير الترشيحات إلى خطوة تنظيمية وسياسية معلنة، عنوانها مغادرة التجمع الوطني للأحرار والتوجه نحو حزب الأصالة والمعاصرة.

    تجميد العلاقة التنظيمية مع التجمع

    أولى الخطوات التي أعلن عنها الفاعلون السياسيون والجمعويون والمنتخبون المعنيون تتمثل في “صتجميد كل علاقة تنظيمية مع حزب التجمع الوطني للأحرار” وهو قرار برروه بالاحتجاج على ما وصفوه بـ”نهج فرض الأشخاص وعدم الإنصات لمطالب القاعدة”.

    ويكشف هذا الموقف أن جوهر الخلاف وفق مضمون البلاغ، يتعلق بطريقة تدبير القرار المحلي داخل الحزب، ولا سيما ما يرتبط بالترشيحات الانتخابية، إذ يرفض أصحاب الوثيقة أن يتم الحسم في الأسماء دون إشراك القواعد والفاعلين المحليين.

    ثاني القرارات الواردة في البلاغ يتعلق بالتوجه نحو “الالتحاق الجماعي بحزب الأصالة والمعاصرة” في انتقال سياسي يقدمه أصحابه باعتباره اختيارا قائما على الاقتناع بما وصفوه بالمشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي للحزب، إضافة إلى انفتاحه على الكفاءات المحلية.

    خدمة قضايا الساكنة بعيدا عن “الزبونية والإقصاء

    وإلى جانب البعد الحزبي والانتخابي، تعهد أصحاب البلاغ بمواصلة العمل على قضايا ساكنة إقليم ورزازات والدفاع عن مصالحها، مؤكدين أن انتقالهم السياسي لن يغير، وفق تعبيرهم، من التزامهم تجاه المنطقة.

    وجاء في الوثيقة أنهم يجددون التزامهم بالعمل على خدمة قضايا الساكنة والدفاع عن مصالحها “بعيدا عن منطق الزبونية والإقصاء” في إشارة إلى رغبتهم في تقديم تحركهم باعتباره مرتبطا أيضا بطريقة تدبير الشأن المحلي وليس فقط بحسابات الترشيح للانتخابات المقبلة.

    كما وجه الفاعلون دعوة إلى من وصفوهم بـ”الغيورين على المنطقة” للالتفاف حول ما أسموه “المشروع الجديد” معتبرين أن الهدف هو العمل من أجل مستقبل أفضل لإقليم ورزازات.

    صراع مبكر حول من يمثل ورزازات

    ووضع البلاغ أسماء المرشحين في قلب التحرك السياسي، بعدما أعلن أصحابه بشكل مباشر رفض ترشيح يوسف شري، وتفضيلهم عبد اللطيف أعفير لخوض الانتخابات المقبلة.

    ويستند موقفهم من شري إلى تقييم سياسي سلبي لحضوره خلال السنوات الخمس الماضية، إذ يتهمونه بالغياب عن الساحة السياسية وعن جماعات الإقليم وعدم تقديم منجز يذكر، وهي اتهامات تظل منسوبة إلى أصحاب البلاغ وتحتاج، عند نشرها صحافيا، إلى إتاحة حق الرد للمعني بالأمر ولحزب التجمع الوطني للأحرار.

    واختتم أصحاب البلاغ موقفهم بالتأكيد على تشبثهم بثوابت الأمة، وبالتوجيهات الملكية السامية الرامية، بحسب نص الوثيقة، إلى ترسيخ الديمقراطية والتنمية.

    ويأتي هذا التأكيد في سياق تقديم التحرك باعتباره انتقالا في الانتماء الحزبي مع استمرار الالتزام بالثوابت الوطنية وخدمة التنمية المحلية.

  • أزمة سبتة.. تحديد موعد مثول سانشيز أمام الكونغرس وسط جدل استخباراتي

    أزمة سبتة.. تحديد موعد مثول سانشيز أمام الكونغرس وسط جدل استخباراتي

    حدد مجلس المتحدثين باسم الكتل البرلمانية في الكونغرس الإسباني، اليوم الأربعاء موعد مثول بيدرو سانشيز أمام الكونغرس، في الخميس 3 شتنبر 2026 لتقديم توضيحات بشأن إدارة الأزمة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة منذ دخول نحو 80 ألف مهاجر بصورة غير نظامية في 30 يوليو الماضي.

    وجاء تحديد الموعد خلال اجتماع عقدته الكتل البرلمانية صباح الأربعاء، عقب طلب تقدم به سانشيز نفسه للمثول أمام الكونغرس وشرح الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ بداية الأزمة.

    وكان المجلس الدائم للكونغرس قد أدرج، ابتداء من الساعة الثانية عشرة ظهرا، مناقشة طلبات المعارضة لعقد جلسة عاجلة لرئيس الحكومة، قبل تثبيت موعد ظهوره في الجلسة العامة.

    ويرتقب أن تتركز مساءلة سانشيز على مدى استعداد الحكومة لمواجهة التدفق الكبير، وسرعة استجابتها، ومصير التحذيرات التي يفترض أن المركز الوطني للاستخبارات، المعروف اختصارا بـ”CNI”، كان قد جمعها قبل أحداث 30 يوليوز، فضلا عن ظروف إقامة المهاجرين والقوات الأمنية والعسكرية المنتشرة في سبتة.

    سبتة في وضع “ذي أهمية للأمن القومي”

    يتزامن تحديد موعد مثول سانشيز مع نشر الجريدة الرسمية الإسبانية، اليوم الأربعاء، المرسوم الملكي الذي يعلن سبتة في “وضع ذي أهمية للأمن القومي”، ويشمل القرار المدينة وحدودها البرية ومعابرها وسواحلها وميناءها والمياه المجاورة، ويظل ساريا حتى 31 دجنبر 2026، مع إمكانية تمديده وفق المساطر القانونية.

    وينص المرسوم على إخضاع إدارة الأزمة لقيادة مركزية موحدة يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، بهدف تنسيق الموارد البشرية والمادية التابعة لمختلف الإدارات.

    ويصف النص الرسمي الأزمة بأنها ناجمة عن بقاء عدد كبير من المهاجرين في وضع غير نظامي مدة غير محددة داخل سبتة، بما تجاوز القدرات المعتادة للإيواء والمساعدة والأمن وإدارة المرافق العامة. “المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية.

    ودافع توريس عن رواية وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، التي تنفي تلقي تحذير استخباراتي محدد بشأن وصول عشرات الآلاف من الأشخاص، قائلا إن السلطات كانت تتلقى تقارير يومية عن ارتفاع الضغط على الحدود، وإنها رصدت زيادة بنحو ألف شخص خلال سبعة أيام، لكن من دون إخطار يتوقع تدفقا بالحجم الذي وقع فعليا.

    صراع الروايات بشأن الاستخبارات

    تحولت مسألة تحذيرات “CNI” إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل الحكومة الإسبانية، بعدما أكدت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أن عناصر الاستخبارات تابعوا الوضع ونقلوا تحليلاتهم إلى قوات الأمن ومندوبية الحكومة في سبتة، بينما نفى مارلاسكا والمندوبية تلقي إنذار يسمح بتوقع دخول نحو 80 ألف شخص.

    وطالب رئيس الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو بعقد اجتماع فوري للجنة الأسرار الرسمية في الكونغرس، كي يقدم المركز الوطني للاستخبارات روايته أمام النواب.

    واعتبر أن التضارب بين وزارتي الدفاع والداخلية يعكس “فوضى في الروايات“، مضيفا أن من الواضح بالنسبة إليه أن “أحدا ما يكذب”، وأن المسؤوليات لم تتحمل كما ينبغي.

    ودخل حزب اليسار الموحد على خط الجدل، وقال نائبه في كتلة “سومار”، إنريكي سانتياغو، إن المطلوب هو معرفة ما إذا كان جهاز الاستخبارات قد امتلك معلومات عن التحركات نحو سبتة ثم قرر شخص ما عدم تمريرها إلى بقية الوزارات.

    وأوضح سانتياغو أن مجموعته طلبت مثول مديرة “CNI”، لأنها تعتقد أن وزارات ومؤسسات أخرى لم تتلق المعلومات، مضيفا أن حزبه يصدق وزارة الداخلية ومندوبية الحكومة عندما تؤكدان عدم وصول تقارير إليهما، لكنه لا يستبعد أن يكون الجهاز قد جمع معطيات مسبقة.

    مساعدات مدريد تصل سبتة على دفعات

    بعيدا عن السجال داخل مدريد، ما تزال سبتة تواجه ضغوطا ميدانية كبيرة في ظل وجود آلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الإيواء والخدمات الأساسية.

    وعادت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، اليوم الأربعاء، إلى الثغر المغربي المحتل لمتابعة توسيع مرافق الاستقبال المؤقتة، بعدما أعادت السلطات المحلية إيواء أكثر من ألف شخص كانوا يقيمون في مخيم عشوائي على شاطئ “إل ترامبولين”.

    وفي إطار تعزيز هذه الموارد، وصلت سفينة العمل البحري “تورنادو” إلى ميناء سبتة قادمة من لاس بالماس في حدود التاسعة صباح اليوم الأربعاء، حاملة 82 منصة شحن تضم أسِرّة بطابقين قابلة للتركيب وخياما ومظلات كبيرة، بينها خيام تستطيع استيعاب أسر بأكملها.

    وذكرت صحيفة “أوك دياريو“، التي نشرت صور عملية التفريغ، أن جزءا من المعدات جديد وجرى شراؤه خصيصا لتوسيع أماكن الإقامة، مبرزة أن الحكومة أرسلت سفينة مساعدة ثانية، هي “مار كاريبي”، محملة بمزيد من لوازم التخييم، ومن المتوقع وصولها الثلاثاء المقبل.

    وأثارت عملية إنشاء مرافق استقبال إضافية انتقادات من عسكريين وسكان محليين يخشون أن تتحول أجزاء واسعة من المدينة إلى امتداد دائم لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين

    ويرى منتقدو الحكومة، وفقا لـ”أوك دياريو“، أن نقل الأشخاص من المخيمات العشوائية إلى منشآت رسمية يعني التخلي عن إعادتهم، بينما تؤكد القيادة الموحدة أن بعض ملفات الإبعاد إلى المغرب قد بدأت بالفعل، وأنها ستنجز وفق الإجراءات القانونية وضمانات دراسة أوضاع المعنيين.

    وتزايد التوتر بعد طرح استخدام عدد من المنشآت العسكرية والرياضية والمستشفى العسكري القديم كمراكز إيواء.

    عسكريون وشرطيون في ظروف مزرية

    موازاة أزمة الإيواء، اشتكى عسكريون وشرطيون أرسلوا إلى سبتة من ظروف الإقامة والعمل، إذ كشفت صحيفة “لاراثون”، أن بعضهم أُسكن في منشآت عسكرية غير مستخدمة، وسجلت بين العسكريين حالات إصابة بالجرب، فيما تحدثت جمعيات مهنية عن نقص الراحة والتغذية خلال الأيام الأولى من الانتشار.

    وبحسب الشكاوى، كان عدد من العسكريين يتسلمون، خلال الفترة من 31 يوليوز إلى 6 غشت، كيسا يفترض أن يكفي ليوم كامل، يحتوي على شطيرة مرتديلا وعلبة تونة مع قطعة خبز وتفاحة وقنينتين من الماء سعة كل منهما 330 مليلترا، وفي أيام أخرى كانت المرتديلا تُستبدل بالنقانق، فيما تستبدل الفاكهة بعلبة زبادي وأربع قطع بسكويت.

    وقال رئيس جمعية الجنود والبحارة الإسبانية  “ATME”، ماركو أنطونيو غوميز، إن مطالبة القوات بالمهنية والتضحية والعمل لساعات طويلة يجب أن تقابلها تغذية مناسبة ووقت كاف للراحة، داعيا إلى إرسال تعزيزات من مدن أخرى بسبب نقص الأفراد، وضمان أن تكون الحصص الغذائية كافية لطبيعة المهام.

    وبعد نشر هذه الشكاوى، حسّنت وزارة الدفاع الوجبات وبدأت تقديم طعام ساخن مع السماح للعسكريين بالحصول على كميات إضافية.

    ولم تقتصر الشكاوى على الطعام، فقد قالت جمعية “ATME” إن عسكريين اضطروا إلى النوم في غرف وممرات مكتظة داخل الثكنات، لأن المنشآت العسكرية والسفن ليست مجهزة لاستقبال هذا العدد، خصوصا أن غالبية العسكريين العاملين في سبتة يعيشون عادة خارج الثكنات مع أسرهم.

    من جانبه، قال الأمين العام لنقابة الشرطة “جوبول”، آرون ريفيرو، إن عناصر الأمن يتساءلون كيف أصبحوا يعملون ويقيمون في ظروف أسوأ من ظروف الأشخاص الموجودين في مركز الإقامة المؤقتة، معتبرا أن عدم حماية من يتولون حماية المجتمع يمثل فشلا مؤسسيا.

    وكشفت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة “CEP” بأن بعض العناصر ناموا على الأرض، وأن نحو 70 شرطيا اضطروا إلى استخدام مرحاض واحد، فضلا عن انقطاع الماء الساخن ورداءة التهوية ومرافق الاستحمام. “تقرير ظروف إقامة الشرطة.

    ونقلت نقابة الشرطة الموحدة “SUP” شكوى أخرى تفيد بأن الصليب الأحمر كان يوزع على كل مهاجر قنينة ماء منفردة، في حين اضطر شرطيان إلى تقاسم قنينة واحدة خلال العمل تحت أشعة الشمس.

    وطالب أمينها العام كارلوس برييتو بتوفير ما يكفي من الماء والظل والخيام وفترات الراحة وظروف العمل اللائقة، مؤكدا أن الاستجابة لهذه المطالب تحتاج إلى إدارة وتخطيط وإرادة أكثر مما تحتاج إلى خطط أو خطابات جديدة.

  • “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    لم يعد الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من أي تكوين “NEET” مرتبطا فقط بفرص الشغل أو الإدماج المهني، فخلف هذه الوضعية توجد أسئلة أخرى تتعلق بالفرص المتاحة، والثقة في المؤسسات، والتحولات التي يعرفها الاقتصاد، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة طموحات جيل جديد.

    هذا النقاش كان محور المحطة الرابعة من مبادرة “Open Mic” التي أطلقتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، واختارت لها هذه المرة شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة”.

    اللقاء، الذي احتضنته مراكش عشية اليوم الأربعاء، جمع رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين عبقري، ومنسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضو القيادة الجماعية للحزب محمد المهدي بنسعيد، والمنسق الجهوي للمنظمة طارق حيدر، إلى جانب رئيس أكاديمية الحزب أحمد خشيشن، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، وقيادات ومناضلين وفعاليات شبابية.

    منذ البداية، لم يكن النقاش موجها فقط للبحث عن تعريف لظاهرة “NEET”، وإنما لفهم الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يجد نفسه خارج الدراسة والعمل والتكوين، ثم طرح سؤال أكثر حساسية: ماذا فعلت المؤسسات والسياسة لاستيعاب هذه الفئة؟

    عبقري.. “الشباب ماشي ساخط الشباب محتاج الانصات”

    صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، وضع اللقاء في سياق المبادرة التي أطلقتها المنظمة لفتح نقاش مباشر مع الشباب حول القضايا التي تشغلهم.

    وقال عبقري إن هذه المحطة هي الرابعة ضمن مبادرة “Open Mic”، التي تريد المنظمة من خلالها المساهمة في التفكير الجماعي حول عدد من التحديات والظواهر الاجتماعية التي تمس الشباب.

    واستحضر قرار المنظمة إطلاق هذه اللقاءات بعد أحداث سبتة المحتلة والبلاغ الذي صدر عن المنظمة، موضحا أن الفكرة كانت هي فتح نقاش مع الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه بدل الاكتفاء بتشخيص وضعهم من بعيد.

    ومن بين الأفكار التي شدد عليها أن الشباب لا يمكن اختزاله في صورة الشاب الساخط أو الذي لا يشعر بالانتماء، مؤكدا أن الشباب محتاج قبل كل شيء إلى من يسمعه ويفهم انتظاراته.

    ويعتبر عبقري أن الاستماع لا يمكن أن يبقى منفصلا عن توفير الفرص، لأن الشباب الذي لا يجد مسارا واضحا أمامه في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل قد يجد نفسه مع مرور الوقت في وضعية أكثر بعدا عن المؤسسات.

    وأعطى رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة للموضوع بعدا اقتصاديا، معتبرا أن الشباب لم يعد فقط موضوعا اجتماعيا، بل أصبح مرتبطا بمستقبل الاقتصاد وبالسيادة المغربية، بالنظر إلى أهمية الرأسمال البشري في المرحلة المقبلة.

    ولهذا، يقول عبقري إن المنظمة اختارت أن تفتح النقاش من خلال هذه المبادرة، ليس من أجل رفع الشعارات، وإنما من أجل البحث عن أجوبة.

    وأشار أيضا إلى أن الانفتاح على هذا النوع من النقاشات بدأ منذ فبراير، من خلال اتفاقية جمعت منظمة الشباب بأكاديمية الحزب، في إطار محاولة إعطاء هذه المبادرات بعدا أكثر استمرارية.

    وفي مداخلته، شدد على أن النقاش يجب أن يبقى منصبا على قضايا الشباب والمواطنين، وأن الحديث عنهم لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

    المنصوري: شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟

    واختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تضع الحزب نفسه داخل دائرة الأسئلة التي يطرحها الشباب.

    وقالت إن السنتين الماضيتين حملتا بالنسبة إليها لحظتين صعبتين جعلتاها تعيد التفكير في علاقة الشباب بالمؤسسات وبالسياسة.

    الأولى كانت خروج الشباب إلى الشارع لمساءلة الحكومة، في إشارة إلى احتجاجات جيل “زيد”، إذ ترى المنصوري أن خروج الشباب للاحتجاج لا ينبغي أن يخيف الفاعل السياسي، لأن الاحتجاج في حد ذاته يمكن أن يكون تعبيرا عن مستوى من الممارسة الديمقراطية.

    لكن السؤال الذي قالت إنها طرحته داخل الحزب كان واضحا، وهو “شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟، مؤكدة أنها طرحته على نفسها أيضا، خصوصا بعد تجربة عايشتها في الشمال، حيث شاهدت شبابا تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة يهاجرون بطرق غير قانونية.

    وقالت المنصوري إنها عاشت تلك اللحظة بالدموع، لأن المشهد جعلها تتساءل عن الأخطاء التي ارتكبها الفاعل السياسي.

    وبحسب المنصوري، فإن الحزب يمثل جزءا من هذا المجتمع، ولذلك لا يمكن أن يكتفي بانتقاد الشباب أو تحميله مسؤولية الابتعاد، مشيرة إلى أن الشباب الذين يغادرون البلاد لا يحتاجون في مثل هذه اللحظات إلى من يشكرونه، بل إلى من يستمع إليهم ويبحث معهم عن أسباب الوضع الذي وصلوا إليه.

    ومن هنا انتقلت إلى سؤال القطيعة بين الشباب والسياسة، وطرحت بدورها سؤالا حول المسؤولية عن تنامي مشاعر الرفض تجاه المؤسسات، مشددة على أن الحلول لا يمكن أن تفرض من فوق.

    وقالت إن السياسيين لا يمكنهم أن يجلسوا في مواقعهم ويقرروا وحدهم ما الذي يحتاجه الشباب، لأن الحل يبدأ من الاستماع إليهم وفهم ما يريدونه وما الذي جعل العلاقة بينهم وبين المؤسسات تصل إلى هذه الدرجة من التوتر.

    وتمنت المنصوري أن تخرج من اللقاء ببداية أجوبة يمكن أن تقود إلى حلول، وتسمح للحزب بالتفاعل بشكل أفضل مع المشاكل التي يعيشها الشباب.

    بنسعيد: المغرب يتغير والسؤال هو من يستفيد من هذا التغيير؟

    وانخرط محمد مهدي بنسعيد في النقاش من زاوية التحولات التي يعرفها المغرب، متوقفا عند مراكش، التي قال إنه لاحظ فيها تغيرا كبيرا خلال السنوات الماضية.

    وقال إن المراكشي قد لا ينتبه دائما إلى حجم التغيير الذي تشهده المدينة بحكم وجوده فيها بشكل يومي، بينما يستطيع الشخص القادم من خارجها أن يلاحظ هذه التحولات بشكل أوضح.

    لكن بنسعيد لم يتوقف عند حجم المشاريع أو التغير العمراني، بل طرح سؤالا استفادة المواطن من هذا التطور، معتبرا أن اختيار شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة” مهم، لأن شبابا لديهم طموحات وأحلام، لكنهم في المقابل ما زالوا يواجهون صعوبات في تحويل هذه الطموحات إلى واقع.

    وتحدث في هذا السياق عن الذكاء الاصطناعي والتحولات التي يفرضها على سوق الشغل، فالذكاء الاصطناعي، حسب بنسعيد، قد يشكل خطرا على عدد من الوظائف، لكنه في المقابل سيفتح مجالات جديدة وفرصا أخرى.

    وأشار عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن الاقتصاد الدولي يتغير بسرعة، والمغرب بدوره يسير في اتجاه هذا التحول، لكن السؤال الذي يجب أن يظل مطروحا هو كيف يمكن أن ينعكس هذا التطور على المواطن؟

    وفي هذا السياق، شدد على أهمية تقوية المجتمع المدني، معتبرا أنه يمكن أن يلعب دورا في مواكبة الشباب ومساعدتهم على التعامل مع التحولات الاقتصادية والمهنية.

    وربط ذلك أيضا بالحاجة إلى مواصلة العمل في مجال التطور المهني والذكاء الاصطناعي، حتى لا يجد الشباب أنفسهم أمام تحولات كبيرة من دون الأدوات التي تسمح لهم بالاستفادة منها.

    وفي نهاية مداخلته، اعتبر بنسعيد أن الطريق ما زال يحتاج إلى مجهود أكبر، وأن “الحلم المغربي” يجب أن يكون من بين أهداف الحكومة المقبلة، معربا عن أمله في نجاح الحزب في الانتخابات المقبلة.

    خشيشن: الفوارق المجالية حاضرة في النقاش

    وتفاعل أحمد خشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، مع مداخلات الشباب، خصوصا تلك التي أثارت مسألة الفوارق المجالية واختلاف الفرص بين شباب المدن وشباب العالم القروي.

    وأكد خشيشن أن هذه القضايا وما يطرحه الشباب من انتظارات ليست خارج النقاش الذي يشتغل عليه الحزب، مشيرا إلى أن خلاصات مثل هذه اللقاءات تدخل ضمن القضايا التي يأخذها الحزب بعين الاعتبار في إعداد برنامجه الحكومي.

    وجاء هذا التفاعل بعد نقاش ركز فيه عدد من الشباب على تفاوت فرص الولوج إلى التعليم والتكوين والعمل، بحسب المجال الذي يعيش فيه الشاب، وما يترتب عن ذلك من اختلاف في المسارات والفرص المتاحة أمامه.

    حيدر: الحزب ينزل إلى الميدان للاستماع

    طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، قال إن اختيار هذا النوع من اللقاءات يدخل في إطار سياسة القرب، من خلال انتقال الحزب والمنظمة إلى فضاءات الشباب والاستماع بشكل مباشر إلى همومهم وانتظاراتهم.

    وبدل الاكتفاء بمخاطبة الشباب من داخل المؤسسات، يقول حيدر، إن الحزب اختار أن ينزل إلى الميدان، في محاولة لفهم القضايا التي تشغل هذه الفئة.

    واعتبر أن اللقاء يأتي في مرحلة وصفها بأنها من أقوى المراحل التي يعيشها الحزب، في وقت يحاول فيه التنظيم توسيع النقاش حول قضايا الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه.

    الشباب: نفس الطموح لكن فرص مختلفة

    النقاش لم يبق محصورا في مداخلات القيادات الحزبية، إذ أخذ عدد من الشباب الكلمة لطرح تجاربهم وقراءتهم الخاصة لظاهرة “NEET”، خصوصا ما يتعلق بالفوارق بين الشباب في المدن ونظرائهم في العالم القروي.

    وخلال النقاش، برزت فكرة أن الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من تكوين لا يمكن أن ينفصل عن السؤال حول الفرص المتاحة أمامهم.

    فالشاب في مراكش، كما قال أحد المتدخلين الشباب، قد تكون لديه الطموحات نفسها التي يحملها شاب يعيش في منطقة قروية، لكن الطريق أمام كل واحد منهما ليست بالضرورة نفسها.

    وارتبط النقاش أيضا بصعوبة الوصول إلى التكوين وفرص العمل، وبالفوارق في الإمكانيات والخدمات بين المجالات، حيث يمكن لبعد بعض المناطق عن مراكز التكوين أو فرص الشغل أن يجعل الانتقال من الطموح إلى الواقع أكثر صعوبة.

    ومن خلال تدخلات الشباب، بدا أن الأحكام المسبقة حول هذه الفئة لا تفسر وحدها أسباب وجودها خارج الدراسة والعمل والتكوين، لأن المسار الذي يقود إلى هذه الوضعية قد يرتبط أيضا بالبيئة التي يعيش فيها الشاب والفرص التي يجدها أمامه.

    وهذا ما جعل النقاش ينتقل من سؤال “لماذا لا يعمل هؤلاء الشباب؟” إلى سؤال آخر أكثر ارتباطا بالواقع: هل كانت لديهم أصلا فرص متكافئة للوصول إلى الدراسة والتكوين والعمل؟

    في هذا السياق، جاءت مداخلة ناهد العمري، منسقة الحزب بإقليم مراكش، لتؤكد أن جزءا مهما من شباب “NEET” يوجد في العالم القروي، معتبرة أن شباب المدينة والقرية قد يتقاسمون الطموحات والأحلام نفسها، لكنهم لا يحصلون بالضرورة على الفرص نفسها.

    الحبابي: ظاهرة “NEET” مسؤولية مشتركة

    من جانبه، اعتبر حمادة الحبابي، عضو المكتب التنفيدي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن ظاهرة “NEET” ليست جديدة، وأن المسؤولية عن استمرارها لا يمكن تحميلها لطرف واحد.

    وأشار إلى أن الأسرة والمجتمع المدني والحكومة كلها تتحمل جزءا من المسؤولية في إنتاج الظروف التي يمكن أن تدفع الشباب إلى البقاء خارج الدراسة والعمل والتكوين.

    وتوقف الحبابي عند التطور الذي يعرفه المغرب، قبل أن يطرح السؤال حول أثر هذا التطور على حياة الشباب، فالمشكلة، بحسبه، ليست فقط في وجود مشاريع أو نمو اقتصادي، وإنما في معرفة ما إذا كان هذا النمو يصل فعلا إلى الشباب ويغير شيئا في حياتهم اليومية.

    من “NEET” إلى أزمة الثقة

    اللقاء أظهر أن التعامل مع شباب NEET لا يمكن اختزاله في البحث عن وظيفة أو مقعد في مؤسسة للتكوين.

    الوضعية مرتبطة أيضا بمسار طويل يبدأ من المدرسة، ويمر عبر التكوين وسوق الشغل، ويتقاطع مع الفوارق المجالية والاجتماعية، قبل أن يصل في بعض الحالات إلى سؤال الثقة في المؤسسات والسياسة.

    ولهذا كان لافتا أن يتحول النقاش داخل لقاء شبابي حزبي إلى مراجعة للفاعل السياسي نفسه.

    عبقري دعا إلى تجاوز الأحكام المسبقة والاستماع إلى الشباب، بينما ربط بنسعيد مستقبلهم بالتحولات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي، وطرح سؤال استفادة المواطن من التطور الذي يعرفه المغرب.

    أما المنصوري، فذهبت إلى سؤال العلاقة بين الشباب والسياسة، متوقفة عند أسباب فقدان الثقة، ومؤكدة أن مراجعة الأخطاء والاستماع إلى الشباب يجب أن يسبقا تقديم الحلول.

    في المقابل، وضع حيدر اللقاء ضمن سياسة القرب، باعتبار أن الحديث عن الشباب لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

  • فاطمة الزهراء المنصوري تُشهر “الفيتو” في وجه “الحمامة”: تحمون فشلكم بالمظلومية وإذا تصدّرتم الانتخابات فلا تحالف بيننا

    فاطمة الزهراء المنصوري تُشهر “الفيتو” في وجه “الحمامة”: تحمون فشلكم بالمظلومية وإذا تصدّرتم الانتخابات فلا تحالف بيننا

    رسمت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، حدودا جديدة للعلاقة مع التجمع الوطني للأحرار، رافضة الانجرار إلى السجال الذي فجّره التسجيل الصوتي المنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لـ “الأحرار”، والمتضمن إساءة إلى فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لـ”البام”، وحديثه عن حرمانه من الاستوزار في الحكومة المقبلة.

    وذهبت المنصوري، وإن امتنعت عن التعليق على مضمون التسجيل، أبعد حين انتقلت من أزمة بين حزبين يوجدان في الحكومة نفسها إلى مستقبل العلاقة بينهما بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، معلنة موقفا شخصيا واضحا مفاده “إذا تصدر التجمع الوطني للأحرار الانتخابات المقبلة، فإنني شخصيا لست معنية بالتحالف معه”، مشيرة إلى أن المجلس الوطني للحزب هو الذي يحسم في مثل هذه المواضيع.

    ويأتي هذا الموقف في سياق توتر متصاعد بين شريكي الأغلبية، بدأ ببلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار مساء الثلاثاء، والذي وجه اتهامات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشأن انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين والمرشحين.

    من بلاغ “الأحرار” إلى تسجيل الطالبي العلمي

    وكان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد أصدر بلاغا هاجم فيه انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، متحدثا عن “استمالة” برلمانيين ومنتخبين، وموجها بذلك اتهاما سياسيا مباشرا إلى شريكه داخل الائتلاف الحكومي.

    وبينما كانت تداعيات البلاغ ماتزال تتفاعل أمام الرأي العام، انتشر تسجيل صوتي منسوب إلى راشيد الطالبي العلمي يظهر فيه وهو يشن هجوما حادا على فوزي لقجع، الذي التحق حديثا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ويتحدث عن مستقبله الحكومي ولا سيما إمكانية توليه حقيبة الاقتصاد والمالية.

    المنصوري: “لا تعليق لدي حول التسريب”

    في أول موقف لها من الجدل، رفضت فاطمة الزهراء المنصوري في تصريح لـ”AM+ Media”، الدخول في سجال حول مضمون التسجيل، وقالت: “لا تعليق لدي حول التسريب الصوتي الرائج في مواقع التواصل الاجتماعي، وسمعناه في حزب البام كما جميع المغاربة”.

    لكن امتناعها عن التعليق لم يمنعها من توجيه رسالة سياسية حادة إلى الطرف المقابل، إذ أضافت: “لن نرد على التسريب الصوتي من داخل المكتب السياسي، ولكن أقول لمن أراد أن يعطي دروسا أن “يحمي جنابو”.

    “نحن حزب مؤسسات”

    في مقابل التسريبات والتراشق السياسي، أعادت المنصوري النقاش إلى المؤسسات الحزبية، مؤكدة أن المواقف الرسمية لـ”البام” لا تصدر عبر التسجيلات أو السجالات الجانبية، وإنما من خلال هياكله التنظيمية.

    وقالت: “لكننا حزب مؤسسات ونعبر عن مواقفنا عبر بلاغات مؤسساتنا، وبالفعل اليوم عبّرنا عن موقفنا عبر بلاغ لحزب الأصالة والمعاصرة، ورددنا على المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي اتهم البام باتهامات خطيرة وغير مقبولة”.

    ولم يتوقف جواب المنصوري عند رفض اتهامات “الأحرار”، بل انتقل إلى تفكيك الخطاب الذي قدم به الحزب انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى “البام”.

    ففي مقابل حديث “الأحرار” عن الاستمالة، قدمت المنصوري قراءة مغايرة، معتبرة أن الأحزاب مطالبة عشية الانتخابات، بالتوجه إلى المواطنين والدفاع عن حصيلتها وعرضها السياسي، بدل الانشغال بتبادل الاتهامات.

    وقالت: “حنا كنقولو وكندعيو من هاد المنبر جميع الأحزاب السياسية تقوم بدورها في الحملة الانتخابية، تخرج وتفسر برامجها الانتخابية ومشاريعها وعروضها السياسية للمواطنين، لأن اللحظة اجتماعية واقتصادية صعبة”.

    المنصوري أعادت بذلك وضع النقاش في سياقه الانتخابي والاجتماعي، مؤكدة أنه بالنسبة إليها، المنافسة المنتظرة لا ينبغي أن تتمحور حول من غادر هذا الحزب أو التحق بذاك، وإنما حول ما ستضعه التنظيمات السياسية أمام المغاربة من برامج ومشاريع وحلول، قبل أن ترفع سقف خطابها أكثر حين قالت: “المغاربة ينتظرون منا الكثير، ينتظرون منا نضجا سياسيا عاليا، وليس اتهامات باطلة لنخفي فشلنا وراء الترويج لخطاب المظلومية”.

    وانتقلت المنصوري من الدفاع عن حزبها إلى الهجوم المضاد، فما يقدمه التجمع وفق قراءتها، باعتباره احتجاجا على ممارسات غير مقبولة في استقطاب المنتخبين، وصفته هي بـ”خطاب المظلومية” الذي يستخدم للتغطية على الفشل.

    “البام” يواجه الاتهامات برصيده السياسي

    وأمام الاتهامات الموجهة إلى حزبها، استحضرت المنصوري المسار السياسي والتنظيمي للأصالة والمعاصرة، معتبرة أن الحزب لا يمكن اختزاله في حركة انتقالات انتخابية أو في الأسماء التي التحقت به عشية الاستحقاقات.

    وقالت: “نحن رافضين لهذه الطريقة، ونرفض الهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة لأنه حزب لديه تجربة مهمة سواء في الأغلبية أو المعارضة، أو في النضال الذي بناه الحزب وجعله قريبا من المواطنين، وهذا الذي نتمناه”.

    هل انتهى تحالف 2021؟

    غير أن الجزء الأكثر ثقلا في تصريح المنصوري لم يتعلق بالتسجيل ولا ببلاغ التجمع، بل بالسؤال الذي سيطرح مباشرة بعد ظهور نتائج انتخابات 23 شتنبر، وهو هل يمكن أن يجتمع “البام” و”الأحرار” مرة أخرى داخل حكومة واحدة؟.

    المنصوري بدأت جوابها بالتأكيد أن قرار التحالفات لا تتخذه القيادة بشكل فردي، وإنما تحسمه المؤسسات المختصة داخل الحزب، موردة “التحالف الحكومي بعد الانتخابات المقبلة يقرر فيه المجلس الوطني، وهي مؤسسة تلعب دورها داخل الحزب ونحن حزب مؤسسات”، وهو توضيح يضع القرار النهائي في إطاره التنظيمي، ويمنع تحويل موقف أي قيادي مهما كان موقعه، إلى قرار سابق لأوانه باسم الحزب.

    لكن المنصوري لم تتوقف عند هذه القاعدة المؤسساتية، وانتقلت مباشرة إلى موقفها الشخصي، وبعبارات لا تترك هامشا واسعا للتأويل قالت: “ولكن أنا شخصيا، يمكن أن أقول إنه إذا التجمع الوطني جا الأول في الانتخابات المقبلة، لست معنية بالتحالف معهم”.

    وحرصت المنصوري، على عدم مصادرة صلاحيات المجلس الوطني حيث أكدت أن المؤسسة هي التي ستقرر موقع الحزب وتحالفاته بعد الانتخابات، لكنها من جهة ثانية، أعلنت مسبقا أنها لا ترى نفسها معنية بتحالف يقوده التجمع الوطني للأحرار إذا نجح الأخير في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى.

    وكانت أزمةٌ سياسية غير مسبوقة قد انفجرت داخل الأغلبية الحكومية بين شريكيها الأوّلين، حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك عبر مسارين متوازيين الأول بلاغٌ رسمي صدر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اتّهم فيه حزب الأصالة والمعاصرة بـ”استمالة” ثمانيةٍ من برلمانيّيه ومنتخبيه المحلّيين، ذكر أسماءهم صراحة، وهم عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

    والثاني تسريبٌ صوتي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الساعات نفسها، مصدره اجتماع المكتب السياسي للتجمع المنعقد عن بعد برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب منذ السابع من فبراير 2026 خلفا لعزيز أخنوش.

    في هذا التسريب، ظهر رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للتجمع، وهو يشنّ هجوما حادا على فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية الذي التحق مؤخرا بحزب الأصالة والمعاصرة.

    الطالبي العلمي، في التسريب المنسوب إليه، اتّهم لقجع بممارسة “الترهيب والترغيب” لاستقطاب برلمانيّي التجمع نحو لوائح “البام” الانتخابية، وتوعّده بحرمانه من حقيبة المالية بعباراتٍ حادة، من بينها: “قل له يقرب لوزارة المالية والله لا شافها”، و”وزارة المالية عندها مولاتها هي نادية فتاح، وغادي نجمعو ونطويو”، مع تشبيهٍ ساخر بـ”المهدي المنتظر”.

    محمد شوكي رئيس التجمع، عبّر في اليوم نفسه عن أسفه للتسريب ووصف اجتماعات المكتب السياسي بأنها “فضاء خاص للتعبير الحر”، وأعلن احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى القضاء.

    من جانبه، عقد حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء 26 غشت، اجتماعا لمكتبه السياسي خصص للرد على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، رافعا سقف المواجهة مع حليفه الحكومي إلى مستوى غير مسبوق قبيل انتخابات 23 شتنبر.

    واستهجن “البام” بشدة إقحام اسمه في اتهامات “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”، نافيا بشكل قاطع ما وصفه بـ”الادعاءات الباطلة” بشأن استمالة منتخبي “الأحرار” أو إخضاعهم للضغط والإكراه، كما أكد الحزب أنه “لم يكره، ولا يكره، ولن يكره” أي مواطن على الانتماء إليه، وأن تعزيز صفوفه يتم بالحوار والإقناع واحترام حرية الاختيار والانتماء.

    ولم يكتف المكتب السياسي بالنفي، بل أعاد فتح دفتر انتخابات 2021 في وجه “الأحرار” مذكّرا بأن التجمع رشح آنذاك أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، بينهم ستة برلمانيين من الأصالة والمعاصرة إلى جانب عشرات المنتخبين في الجماعات الترابية ومجلس المستشارين

    وقال “البام” إنه لم يحتج حينها، بل تعامل مع تلك الانتقالات باعتبارها جزءا من حرية الاختيار السياسي، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى حليفه الحكومي مفادها أنه “لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي” كما أكد أن ترشيح المنتسبين إليه يجري في احترام للضوابط الدستورية والقانونية، وأن أبوابه ستظل مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي تختار الانضمام إليه “بكل حرية واستقلالية”.

  • “البام” يرد على “الحمامة”: لن نقبل دروسا من أحد والترحال جائز إذا كان إلى الأحرار!

    “البام” يرد على “الحمامة”: لن نقبل دروسا من أحد والترحال جائز إذا كان إلى الأحرار!

    لم يتأخر حزب الأصالة والمعاصرة في الرد على البيان الذي أصدره حزب التجمع الوطني للأحرار في أمس الثلاثاء 25 غشت الجاري، مؤكدا أنه لن يقبل دروسا من أحد، ومعتبرا أن اتهامات “الحمامة” تجاوزت حدود المنافسة السياسية إلى محاولة تقديم رواية مغلوطة حول انتقال منتخبين وترشحهم باسم أحزاب أخرى، في وقت قام “الأحرار” بترشيح ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية في انتخابات 8 شتنبر 2021.

    وأكد بلاغ للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد عشية اليوم الأربعاء، توصلت به جريدة “AM+MEDIA”، بلهجة حادة أن “يستهجن بشدة إقحام اسمه في البيان الصادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار”، رافضاً الاتهامات الموجهة إليه، وعلى رأسها الحديث عن “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”.

    وشدد “البام” على رفضه ما تضمنه بيان “الحمامة” من تلميح إلى إخضاع المنتخبين للضغط والإكراه من أجل الانضمام إليها، مؤكدا بلغة قاطعة أن هذه الادعاءات “باطلة”، وأن حزب الأصالة والمعاصرة “لم يُكره، ولا يُكره، ولن يُكره أيَّ مواطنة أو مواطن على الانتماء إليه”.

    ويستند حزب الأصالة والمعاصرة في دفاعه إلى ثلاث حجج؛ الأولى أن الإكراه على الانتماء “مجرّم قانوناً ومنبوذ أخلاقيا”، والثانية أن الحزب “يقدّس حرية الاختيار والانتماء، المكرّسة في المرجعيات الدولية وفي دستور المملكة”، وثالثة الأثافي هي أنه “يحترم ويقدّر المواطنين ويثق في قدراتهم على التمييز والاختيار”.

    الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة

    ولم يكتف المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة بنفي الادعاءات، بل ذكر “الأحرار” بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، مؤكدا أنه، انطلاقاً من قناعاته المبدئية الراسخة بحرية الاختيار والانتماء، لم يُبدِ أي انزعاج عندما قام حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة لسنة 2021 بترشيح ما يفوق 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية.

    وأشار “البام” في هذا السياق إلى أن ستة من هؤلاء البرلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز الحزب أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجاً عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئياً”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    البام: لا نقبل دروسا في القانون

    وأكد بلاغ حزب الأصالة والمعاصرة على أنه حرص على أن تتم عملية ترشيح المنتسبين إليه “في احترام تام للضوابط الدستورية والقانونية ذات الصلة”، مضيفاً أنه سيظل ملتزماً “كما كان دائماً، باحترام القانون ودولة المؤسسات”.

    ووجه الحزب رسالة سياسية مباشرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مشددا على أنه “لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي”.

    وفي ختام بيانه، جدد حزب الأصالة والمعاصرة تشبثه بـ”الممارسة السياسية المسؤولة”، وبـ”قواعد التنافس الديمقراطي الشريف”، واحترام حرية الاختيار والانتماء.

    وأشار “البام” إلى أن أبوابه “ستظل مفتوحة أمام كل الكفاءات والطاقات التي تؤمن بمشروعه السياسي وتختار، بكل حرية واستقلالية، الانضمام إلى صفوفه”.

    وكان إعلان انتقال النائب البرلماني عن إقليم ميدلت مروان شبعتو من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة ضربة موجة لحزب “الحمامة”، بعدما أكد شبعتو أن قراره لم يكن وليد خلاف عابر أو رد فعل على واقعة محددة، بل جاء بعد مسار من التراكمات والمراجعة السياسية.

    وكان شبعتو قد أوضح أن واقعة مرتبطة بملف مهنيي الصناعة التقليدية، ومحاولاته لأكثر من شهر التواصل مع كاتب الدولة المكلف بالقطاع دون تلقي جواب، شكلت بالنسبة إليه “القطرة التي أفاضت الكأس”، بعدما وجد نفسه في موقف محرج أمام مهنيين سبق أن التزم بالترافع عن مطالبهم.

    غير أن انتقال شبعتو إلى “البام” لم يكن، وفق ما أكده، قرارا اتخذه عشية الإعلان عنه، بل خيارا سياسيا نضج على مدى نحو سنتين، قبل أن يحسمه بشكل نهائي، وهو ما يجعل الواقعة أبعد من مجرد انتقال انتخابي فرضته حسابات الاستحقاق المقبل؛ لأنه نتيجة قناعة ترسخت تدريجيا بشأن موقعه السياسي وقدرته على خدمة ساكنة إقليم ميدلت، قبل أن يختار مواصلة مساره من داخل الأصالة والمعاصرة.

  • منال بادل ترد على “الحمامة”: إخفاقاتكم دفعتني للمغادرة ومنهجية القيادة الجماعية لـ”البام” حسمت اختياري

    منال بادل ترد على “الحمامة”: إخفاقاتكم دفعتني للمغادرة ومنهجية القيادة الجماعية لـ”البام” حسمت اختياري

    ردّت منال بادل مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية عن دائرة برشيد، على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي تناول انتقالها وترشحها باسم “البام”، مؤكدة أن قرار مغادرة حزبها السابق لم يكن متسرعا أو مرتبطا بظرف انتخابي عابر وإنما جاء بعد مراجعة لمسارها داخله وما سجلته من “إخفاقات” في علاقته بالناخبين والمنتخبين، منتقدة ما وصفته بابتعاد الحزب عن العمل السياسي المستمر القائم على التواصل والقرب.

    وجاء ذلك، في بلاغ إلى الرأي العام صدر ببرشيد اليوم الأربعاء قالت فيه بادل إنها سجلت “باستغراب” تناول التجمع الوطني للأحرار لترشحها ضمن صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، موضحة أن انضمامها الجديد كان نتيجة قرار “تمت دراسته بتأن ورؤية” واستحضرت خلاله التحول الذي طرأ على نظرتها إلى الحزب الذي قررت مغادرته.

    “إخفاقات” في التعامل مع الناخبين والمنتخبين

    ذهبت منال بادل أبعد من مجرد الدفاع عن حقها في تغيير الانتماء السياسي، إذ قدمت تقييما نقديا لتجربتها السابقة داخل التجمع الوطني للأحرار، وقالت إن قرار المغادرة ارتبط بما سجلته من “إخفاقات” في طريقة تعامل الحزب مع ناخبيه ومنتخبيه على حد سواء.

    كما انتقدت طريقة اشتغال الحزب، معتبرة أنها أصبحت بعيدة عن “العمل السياسي المستمر المبني على التواصل والقرب” وهي النقطة التي وضعتها في صلب الأسباب التي غيرت نظرتها إلى التنظيم وقادتها في النهاية إلى اختيار المغادرة، حيث قدمت انتقالها باعتباره نتيجة تراكم سياسي وتنظيمي وليس تحولا فرضته حسابات الأسابيع السابقة للانتخابات التشريعية كما ادعت “الحمامة” في بلاغها الغاضب أمس الثلاثاء.

    القيادة الجماعية وراء اختيار “البام

    وفي مقابل انتقاد تجربتها السابقة، ربطت منال بادل اختيار حزب الأصالة والمعاصرة بثقتها في طريقة تدبيره خلال السنوات الأخيرة، مشيرة بشكل خاص إلى تجربة القيادة الجماعية للحزب.

    وقالت إن من بين العوامل التي ساهمت في قرار انضمامها إلى “البام” ثقتها “الراسخة في نجاعة المنهجية الرصينة التي اعتمدتها القيادة الجماعية طيلة السنوات الأخيرة” معتبرة أن هذه المنهجية مكّنت الحزب من مراكمة زخم سياسي خلال المرحلة الحالية.

    ووضعت المرشحة عن دائرة برشيد بذلك طريقة التدبير الداخلي للحزبين في قلب تفسيرها للانتقال انتقادات للتواصل والقرب داخل حزبها السابق، مقابل إشادة بالمنهجية التي اعتمدتها القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة.

    منال بادل: من حقي اختيار الحزب الذي يتناسب مع قناعاتي

    شددت بادل على حقها في اختيار الانتماء السياسي الذي ينسجم مع قناعاتها، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحسب تعبيرها، بـ”حق ثابت وراسخ” في الانضمام إلى الحزب الذي ترى أنه يتناسب مع توجهاتها السياسية.

    وأضافت أنها تبحث عن الإطار الحزبي الذي ترى فيه استجابة لمطالب المواطنين المشروعة، منتقدة في الوقت نفسه ما سمته “الشعارات المستهلكة التي لم تعد تنطلي على المواطنين” معتبرة أن ردها لا يقف عند تبرير قرار شخصي بالمغادرة، وإنما يحمل انتقادا سياسيا مباشرا للخطاب الذي تعتبر أنه لم يعد كافيا لإقناع الناخبين، في مقابل إعطاء الأولوية وفق تصورها، للقرب والاستجابة للمطالب الميدانية.

    المعارك الانتخابية لا تُربح بالبلاغات

    واختارت منال بادل إنهاء ردها برسالة مباشرة إلى حزبها السابق، معتبرة أن إصدار البلاغات والردود السياسية ليس هو ما يحسم المنافسة داخل صناديق الاقتراع.

    وقالت إن “الفوز في المعارك الانتخابية لم يكن يوما ممكنا باستخدام البلاغات” مضيفة أن طريق الفوز يمر عبر “التجاوب مع انتظارات المواطنين، والعمل الميداني الدؤوب وتقديم الحلول للمشاكل والقضايا التي تؤرق المواطنين” معيدة توجيه السجال من انتقال المرشحين بين الأحزاب إلى معيار تعتبره أساس المنافسة الانتخابية وهو القدرة على إقناع المواطنين بالعمل الميداني والاستجابة لانتظاراتهم، لا إدارة الخلافات عبر البلاغات.

    ويأتي خروج منال بادل بعدما أدرج المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار اسمها ضمن الأسماء التي تناولها في بلاغه بشأن انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق حديثه عن ممارسات وصفها بـ”الاستمالة والضغوط”

    وبينما قدم “الأحرار” انتقال عدد من أعضائه ومنتخبيه باعتباره جزءا من ظاهرة سياسية تستوجب التنبيه إلى شروط المنافسة وأخلاقياتها، قدمت منال بادل رواية مختلفة تماما لقرارها تتمثل في مراجعة لتجربتها السابقة وتسجيل ما وصفتها بـ “إخفاقات” في التواصل مع الناخبين والمنتخبين، ثم اختيار حزب تقول إن منهجية قيادته الجماعية أقرب إلى قناعاتها السياسية.

  • ذكره الأحرار بالاسم فردّ بفتح الدفاتر.. عثمان بادل: غادرت حزبا يدبَّر من فوق واخترت “البام” منذ سنتين

    ذكره الأحرار بالاسم فردّ بفتح الدفاتر.. عثمان بادل: غادرت حزبا يدبَّر من فوق واخترت “البام” منذ سنتين

    خرج عثمان بادل مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة سطات، عن صمته للرد على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي أشار إليه بالاسم على خلفية انتقاله السياسي وترشحه باسم “البام” في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، مقدما روايته لأسباب مغادرة الحزب الذي تصدر انتخابات 2021، حيث أكد أن قرار الالتحاق بالأصالة والمعاصرة لم يكن وليد الاستحقاقات الحالية بل يعود وفق قوله إلى أكثر من سنتين.

    وجاء ذلك، في بلاغ موجه إلى الرأي العام صدر اليوم الأربعاء، حيث اعتبر بادل أن الإشارة إليه ضمن بلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، بما يفيد أن اختياره الترشح باسم حزب آخر قد يكون عملا “مجانبا للصواب” تفرض عليه توضيح خلفيات هذا القرار والمسار الذي قاده إلى تغيير انتمائه الحزبي.

    واستهل بادل رده باستحضار تجربته على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، والتي امتدت بحسب ما أورده، لخمس سنوات، مسجلا أن التجمع الوطني للأحرار لم يتواصل معه بشكل مباشر طيلة هذه الفترة، باستثناء توجيه الدعوة إليه للمشاركة في بعض اللقاءات العامة.

    وقال في هذا السياق إن الحزب الذي “يخاطبني اليوم من خلال بلاغ على وسائل الإعلام، لم يكلف نفسه عناء التواصل معي مباشرة خلال السنوات الخمس التي قضيتها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، إذا استثنينا الدعوات لبعض اللقاءات العامة”

    بادل ينتقد تدبير الأحرار

    ولم يحصر مرشح الأصالة والمعاصرة رده في علاقته الشخصية بقيادة التجمع، بل قدم قراءة سياسية للأسباب التي يعتبر أنها تقف خلف مغادرة عدد من المنتخبين والمناضلين للحزب.

    وربط بادل هذه التحولات بطريقة التدبير الداخلي، حيث اعتبر أن التجمع الوطني للأحرار، رغم حصوله على المرتبة الأولى خلال انتخابات 2021، “لم يستطع أن يحافظ على مناضليه وسياسييه ومنتخبيه” مرجعا ذلك إلى ما وصفه باختيار “منهج التدبير العمودي الفوقي المنفصل عن القواعد”

    قرارنا يعود إلى أكثر من سنتين”

    وفي مقابل انتقاد تجربته السابقة، توقف بادل عند الأسباب التي دفعته إلى اختيار حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن طريقة اشتغال القيادة الجماعية للحزب كانت من بين العناصر الحاسمة في قراره.

    وقال إن “المنهجية التشاركية التي أبانت عنها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة” جعلته ومن معه يحسمون اختيارهم دون تردد، بعدما وجدوا، وفق تعبيره، أن الحزب يتوافق مع قناعاتهم وينسجم مع طريقتهم في العمل.

    واللافت في رواية بادل هو التأكيد على البعد الزمني للقرار، إذ شدد على أن الرغبة في الانتقال إلى الأصالة والمعاصرة لم تبدأ مع اقتراب تشريعيات 23 شتنبر، وإنما جرى التعبير عنها “منذ أكثر من سنتين”

    وقال في هذا الصدد: “كنا السباقين للتعبير عن رغبتنا في الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة منذ أكثر من سنتين” في رد مباشر على أي قراءة تربط انتقاله حصرا بحسابات الترشح خلال الاستحقاقات الحالية.

    حرية الانتماء الحزبي في صلب الرد

    وفي جانب آخر من بلاغه، استند بادل إلى مبدأ حرية الانتماء السياسي، مؤكدا أن اختيار الحزب يظل حقا مكفولا بالدستور المغربي ومنظما بالقوانين ذات الصلة.

    وشدد مرشح “البام” بدائرة سطات على أنه “لا يمكن لأي حزب سياسي أن يحجر عليه أو أن يكون وصيا على اختيارات المغاربة” واضعا بذلك انتقاله ضمن دائرة الاختيار السياسي الحر، وليس باعتباره موضوعا يحق لتنظيم سياسي الاعتراض عليه من حيث المبدأ.

    وجاء هذا الموقف في سياق رد أوسع على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، إذ يدافع بادل عن حق المنتخب في مراجعة موقعه الحزبي عندما يرى أن التنظيم الذي ينتمي إليه لم يعد ينسجم مع قناعاته أو مع الطريقة التي يريد بها ممارسة العمل السياسي.

    إشادة بتواصل وزراء “البام” مع المنتخبين

    وتوقف بادل أيضا عند علاقة وزراء حزب الأصالة والمعاصرة بالمنتخبين، معتبرا أن تجربته أظهرت وجود قنوات تواصل دائمة معهم، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

    وقال إن وزراء الحزب حرصوا على “بناء قنوات تواصل دائمة وفعالة مع مختلف المنتخبين الجماعيين لمواكبة قضاياهم وتطلعاتهم” مشددا على أن الانتماء الحزبي لم يكن وفق روايته، عائقا أمام هذا التواصل أو الاستفادة من المواكبة.

    وأضاف أن هذه العلاقة قامت على “التعاون والتنسيق وخدمة الشأن العام” انطلاقا من اعتبار خدمة المواطنين والدفاع عن المصلحة العامة مسؤولية تتجاوز الحسابات والانتماءات الحزبية.

    واستحضر بادل هذه النقطة ضمن تفسيره للسياق الذي تكونت داخله قناعته بالانتقال إلى الأصالة والمعاصرة، في مقابل انتقاد محدودية التواصل المباشر الذي يقول إنه طبع علاقته بحزبه السابق خلال فترة ترؤسه المجلس الإقليمي لبرشيد.

    المواطنون في قلب قرار الانتقال

    ولم يقدم بادل انتقاله باعتباره قرارا شخصيا فقط، بل ربطه أيضا بموقف القاعدة الانتخابية التي سبق أن منحته أصواتها.

    وأوضح أن القناعة السياسية للمنتخب، في تقديره، لا ينبغي أن تنفصل عن “نبض الشارع ومطالبه المشروعة” مؤكدا أن اختياره حزب الأصالة والمعاصرة تأسس بداية على اقتناعه بمبادئ الحزب وأفكاره ومنهجية عمل قيادته.

    غير أن هذه القناعة، يضيف بادل، تعززت بموقف المواطنين الذين صوتوا عليه، والذين قال إنهم عبروا “صراحة عن رغبتهم في الالتحاق جماعيا بحزب الأصالة والمعاصرة”.

    وأكد أنه استجاب لهذه الرغبة عن قناعة، قائلا إن قراره لا يشوبه “تردد أو شك” ليضع بذلك انتقاله إلى “البام” في سياق مزدوج يجمع، بحسب روايته، بين الاقتناع الشخصي بخط الحزب الجديد وبين توجه جزء من قاعدته الانتخابية نحو الاختيار نفسه.

    ويأتي رد عثمان بادل بعد يوم واحد من بلاغ أصدره المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماعه أمس الثلاثاء برئاسة محمد شوكي، سجّل فيه الحزب ما وصفه بـ”أساليب الاستمالة والضغوط” التي قال إنها طالت برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، موجها اتهامه مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

    واعتبر أن تواتر هذه الانتقالات يتجاوز في تقديره، حدود التنافس السياسي الطبيعي ويمس بقواعد المنافسة الديمقراطية وأخلاقيات العمل الحزبي، كما توقف البلاغ بالاسم عند عدد من المنتقلين أو المرشحين باسم “البام” من بينهم عثمان بادل إلى جانب عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الحضوري.

    وأشار إلى أن بعض هذه الأسماء سبق للتجمع أن أعلن ترشيحها للاستحقاقات المقبلة، فيما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهاما انتدابية باسمه، واعتبر “الأحرار” أن اختزال التنافس في استقطاب المرشحين، بدل البرامج والمشاريع والحصائل يضر بصورة العمل السياسي، معلنا رفضه لهذه الممارسات واستعداده لسلوك ما يتيحه القانون لحماية تنظيمه ومنتخبيه.

  • أربع سلالات مغربية، أمير وُلد في سبتة ومعركة أنقذت الأندلس..ستة قرون تفضح خرافة “المدينة الإسبانية”

    أربع سلالات مغربية، أمير وُلد في سبتة ومعركة أنقذت الأندلس..ستة قرون تفضح خرافة “المدينة الإسبانية”

    على عكس ما تروّجه الآلة الدعائية الإسبانية، التي تنكر بإصرار يقارب العناد أيّ صلة تاريخية بين مدينة سبتة والمملكة المغربية، تكشف الوثائق التاريخية والسجلات الأثرية وسير السلالات الحاكمة أن الحاضرة الرابضة عند مضيق جبل طارق ظلت لأكثر من ستة قرون متواصلة جزءا من الدولة المغربية، منذ أن أسّس الأدارسة أوّل نواة لهذه الدولة في القرن الثامن الميلادي.

    المسألة في جوهرها، تتجاوز المشاحنات السياسية الآنية بين الرباط ومدريد حول أزمة الهجرة وما أعقبها من تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي شددت على “مغربية المدينتين” إذ هي معركة روايتين روايةٌ إسبانية رسمية تصرّ على تقديم سبتة بوصفها “مدينة حكما ذاتيا إسبانية” منذ 1580، وروايةٌ تاريخية موثّقة تثبت أن هذه الحاضرة منذ أن دخلت الفضاء الإسلامي في القرن الثامن، عرفت تعاقب أربع سلالات مغربية متتالية على إدارتها هم الأدارسة، ثم المرابطون ثم الموحدون ثم المرينيون، في تسلسل زمني لم ينقطع إلا بمعزوفة استعمارية بدأت بالهجوم البرتغالي المباغت في غشت 1415.

    سبتة الفينيقية والرومانية: جذورٌ سابقة على أي حضور إسباني

    قبل أن تحمل اسمها العربي “سبتة” أو تحويرها اللاتيني “سبتم”، عرفت المدينة أسماء متعاقبة تشهد على أهميتها الاستراتيجية بوصفها قفلا بحريا على مضيق جبل طارق، وقدأسّس البحّارة الفينيقيون المستوطنة في القرن السابع قبل الميلاد، ومنحوها اسم “أبيلا” في إشارة إلى جبل موسى المطلّ عليها والذي شكّل في الأنطولوجيا القديمة “العمود الإفريقي” من “أعمدة هرقل” فيما الكلمة في أصلها البونيقي تعني “الجبل المرتفع” أو “جبل الرب”.

    خلف الفينيقيين، جاء الإغريق الفوقيّون وهم البحّارة الذين أسّسوا مرسيليا في وقت لاحق، فأعادوا تسمية المدينة “هبتا أدلفوي” Hepta Adelphoi أي “الأخوة السبعة”، نسبة إلى التلال السبع المطلّة عليها كما أنه وفي سنة 319 قبل الميلاد استولت قرطاجة على المدينة واحتفظت بها حتى نهاية الحرب البونيقية الثانية سنة 201 قبل الميلاد، وبعد ذلك وحتى ضمّها إلى الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول الميلادي، ظلّ سكان المدينة يتحدثون البونيقية وفق ما تثبته نقوش المدافن الأثرية.

    الأهمّ في هذه المرحلة أن سبتة كانت جزءا عضويا من مملكة موريطنية التي تشكّل النواة التاريخية للمغرب الحالي إلى جانب ميناءي طنجة (“تنجيس”) ولكسوس، كما أنه في عهد الملك جوبا الثاني، الذي حكم بين 25 قبل الميلاد و23 بعد الميلاد، أدمجت المدينة في الفضاء السياسي الرومانيّ الطابع.

    في سنة 40 ميلادية، اغتال الإمبراطور كاليغولا الملك بطليموس، آخر ملوك موريطنية واستولت روما على المملكة، وضمّها الإمبراطور كلوديوس سنة 42 ميلادية، مقسّما إياها إلى ولايتين موريطنية القيصرية وموريطنية الطنجية، وسبتة التي حملت آنذاك اسم “سبتم فراتريس Septem Fratres أي “الأخوة السبعة” باللاتينية، أدرجت ضمن ولاية موريطنية الطنجية وأديرت من طنجة كما حصلت لاحقا على وضعية “مستعمرة رومانية” ما منح سكانها الجنسية الرومانية وكانت المدينة بوصفها موقعا متقدّما يشرف على المضيق ميناء عسكريا وتجاريا بالغ الأهمية يربط بين موريطنية الطنجية وإسبانيا الرومانية (البيتيكا).

    المرحلة البيزنطية والفتح الإسلامي: من الكونت جوليان إلى موسى بن نصير

    سنة 534 ميلادية وفي عهد الإمبراطور جوستنيان، سقطت سبتة في أيدي البيزنطيين ومع التوسّع العربي الإسلامي في القرن السابع فقد البيزنطيون تدريجيا ممتلكاتهم في المغرب الأوسط والأقصى، فلم يعد لهم في المنطقة سوى مدينتي طنجة وسبتة المعزولتين تماما عن مركز إمبراطوريتهم في القسطنطينية.

    هنا تدخل شخصية الكونت جوليان الحاكم البيزنطي لسبتة، إلى مسرح التاريخ ففي سنة 708 بعد أن استولى القائد المسلم موسى بن نصير على طنجة، فشل أمام تحصينات سبتة التي دافع عنها جوليان دفاعا مستميتا غير أن السنة التالية أي 709 شهدت انقلابا في المعادلة، إذ سلّم جوليان مدينته للفاتحين بحسب مزيج من الرواية التاريخية والحكاية الشعبية.

    وفي سنة 710، وفّر جوليان السفن التي أتاحت للجيوش المسلمة عبور المضيق، فيما وفي 711، انطلقت من طنجة وسبتة تحديدا حملة فتح شبه الجزيرة الإيبيرية بقيادة طارق بن زياد، وهي الحملة التي أنشأت الأندلس وحدّدت مسار التاريخ الأوروبي طيلة ثمانية قرون.

    788 ميلادية: سبتة تدخل الدولة المغربية الأولى

    سنة 788 ميلادية، شكّلت المنعطف الحاسم في تاريخ المدينة، ففي تلك السنة انتقلت سبتة إلى سلطة الأدارسة، مؤسّسي أول سلالة حاكمة وأول دولة في التاريخ المغربي، وهنا إدريس الأول الذي وصل إلى المغرب سنة 788 قادما من المشرق أرسى نواة الدولة المغربية في وليلي قبل أن يوسّع نفوذها ابنه إدريس الثاني الذي أسّس فاس سنة 809 كما أن سبتة بوصفها ميناء استراتيجيا على المضيق، كانت من أوائل المدن التي دخلت الفضاء السياسي الإدريسي.

    تعرّضت المدينة لاحقا سنة 931 ميلادية، لاستيلاء من طرف الخليفة الأموي القرطبي عبد الرحمن الثالث، في إطار الصراع الأندلسي المغاربي على السيطرة على المضيق غير أن هذا “الانقطاع” لم يدم طويلا بمقاييس التاريخ الوسيط.

    القرن الحادي عشر: العودة المرابطية ومولد أمير سبتة

    في القرن الحادي عشر، عادت سبتة إلى الحاضنة المغربية عبر السلالة المرابطية، وهنا الأمير يوسف بن تاشفين مؤسّس الإمبراطورية المرابطية والمشيّد الفعلي لمراكش، ضمّ سبتة إلى ملكه سنة 1083 ميلادية بعد أن كان قد استولى تباعا على فاس سنة 1075 وطنجة ووجدة سنة 1079، وتلمسان سنة 1080، والجزائر ووهران بين 1082 و1083

    في هذه المدينة تحديدا سنة 1083، ولد علي بن يوسف بن تاشفين الأمير المرابطي الذي سيقود الإمبراطورية بين 1106 و1143، والذي عرفت في عهده الدولة أوج اتساعها الجغرافي وبداية أفولها في آن.

    الموسوعة الملكية الإسبانية للتاريخ، تثبت هذا المولد صراحة: “علي بن يوسف بن تاشفين، ولد بسبتة سنة 476 هجرية/1083 ميلادية، وتوفي بمراكش في 24 من رجب 537 هجرية/11 فبراير 1143 ميلادية، ثاني أمراء المرابطين على الأندلس”.

    النسّابون الأوروبيون يضيفون تفاصيل تعزّز الرواية فقد كانت أمّه فائض الحسن، سبيّة مسيحية من ذوات الجمال البارز وقد نشأ الأمير في سبتة “ضمن إطار أندلسي بعيد عن ثقافة قبيلة لمتونة التي ينتمي إليها”، وفق الموسوعة الفرنسية الحرة وموسوعة لاروس.

    اللافت أن سبتة لم تكن في الرواية المرابطية، مجرّد قاعدة عسكرية أو ميناء ثانوي بل قاعدة الانطلاق لأكبر عملية عسكرية مغربيةأندلسية في القرون الوسطى ففي حملة الزلاقة سنة 1086 حين استغاث ملوك الطوائف الأندلسيون وعلى رأسهم المعتمد بن عبّاد بالمرابطين لصدّ الزحف القشتالي بقيادة ألفونسو السادس، انطلق يوسف بن تاشفين من سبتة على رأس جيش قوامه سبعة آلاف فارس، تدعمهم قواتٌ من المشاة، ليعبر المضيق ويرسو في مدينة الجزيرة الخضراء.

    وفي الثالث والعشرين من أكتوبر 1086، دارت رحى معركة الزلاقة قرب بطليوس (بادخوز الحالية)، فسحقت القوات المرابطية جيش قشتالة وأصيب ألفونسو السادس في ساقه إصابة جعلته يعرج طيلة ما تبقى من حياته كما كانت هذه المعركة نقطة التحوّل الكبرى في تاريخ الاسترداد الإسباني ولولا سبتة المغربية لما اكتملت.

    القرن الثاني عشر: سبتة الموحّدية، قاعدةٌ بحرية لمواجهة الممالك المسيحية

    مع تراجع المرابطين وصعود الموحدين انتقلت سبتة، وهي لا تزال تحت السيادة المغربية إلى إدارة السلالة الموحّدية الجديدة.

    وفي القرن الثاني عشر، تحوّلت المدينة إلى ميناء عسكري وتجاري يعمل قاعدة بحرية للعمليات الموجّهة ضد الممالك المسيحية في إسبانيا كما أن الموحّدون، الذين وحّدوا المغرب والأندلس تحت راية واحدة أدركوا القيمة الاستراتيجية لهذا الميناء المطلّ على المضيق فحوّلوه إلى شريان حيوي لاقتصاد الإمبراطورية ولوجستيّاتها العسكرية.

    القرن الثالث عشر: العصر الذهبي المريني للمدينة

    في مطلع القرن الثالث عشر، انتقلت سبتة إلى سيادة سلالة مغربية ثالثة متعاقبة هي بنو مرين و تحت الحكم المريني، عاشت المدينة “عصرها الذهبي” الحقيقي، بحسب المؤرخين فهذا الازدهار تبين في الحصون الضخمة التي أحاطت بالمدينة والتي بنيت بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر.

    هذه التحصينات، التي بلغ طولها ألفا وخمسمائة متر تشكّل الدليل المعماري الدامغ على المكانة الاستراتيجية التي احتلّتها سبتة في الدفاع عن المضيق والتحكّم فيه وقد كانت تتكوّن من سبعة أبراج مستطيلة، يبلغ ارتفاع كل واحد منها ستة عشر مترا بسمك يتراوح بين متر وعشرين سنتيمترا ومتر وتسعين سنتيمترا وتسبقها خندقٌ دفاعي أما مدخل المدينة الرئيسي، فكان يمرّ عبر باب ضخم يعرف بـ”باب فاس”، نسبة إلى العاصمة المرينية.

    هذا التفصيل المعماري، وحده، يكفي لتفكيك الرواية الإسبانية فباب سبتة في زمنها الذهبي، لم يكن يفتح على قشتالة ولا على البرتغال بل على فاس عاصمة المغرب حينها والحصن مبنيٌّ على النموذج المعماري المريني بالتقنيات المرينية وبالمواد المستقدمة من الظهير المغربي بأيدي العمّال المغاربة وتحت إشراف المهندسين المغاربة، لخدمة مشروع دولة مغربية.

    1415 السرقة البرتغالية المفاجئة

    في نهاية القرن الرابع عشر، دخلت السلالة المرينية في أزمة سياسية خانقة أضعفت الدولة المغربية بشكل حاد، وهنا البرتغال آنذاك في طور توسّع إمبراطوري بحري نشط، وجدت في هذا الضعف المريني فرصة استراتيجية سانحة.

    في 14 غشت 1415، أطلقت لشبونة حملة عسكرية مباغتة انتزعت بها سبتة من المغرب وبالفعل، في القراءة القانونية والتاريخية الرصينة لم يكن “نتيجة تفاوض” ولا “معاهدة” بل انتزاعا بالقوّة لمدينة ظلّت جزءا من الدولة المغربية طيلة ستة قرون وسبع وعشرين سنة متواصلة 788-1415

    ومنذ ذلك التاريخ، دخلت سبتة في دورة استعمارية جديدة، فسنة 1580 حين اتحد التاجان البرتغالي والإسباني تحت الملكية الإسبانية، انتقلت المدينة إلى السيادة الإسبانية، وسنة 1640 حين انفصلت البرتغال اختارت المدينة البقاء تحت التاج الإسباني وظلت جزءا من مقاطعة قادش الإسبانية بوصفها بلدية عادية إلى أن منحت “وضعية المدينة الحكم الذاتي” في مارس 1995.

    الرواية والرواية المضادة

    هنا يبرز التناقض الجوهري للرواية الاسبانية، فمدريد قد تصرّ على أن سبتة “إسبانية” وقد تعتبر المسألة الترابية “منتهية نهائيا” وترفض أي نقاش حول السيادة غير أن ثمة حقيقة لا تستطيع أي حكومة أن تلغيها بمرسوم وهي محو التاريخ، ومحو الجغرافيا الطبيعية والبشرية.

    الجغرافيا الطبيعية تثبت أن سبتة جزء من الكتلة القارية الإفريقية، لا الأوروبية فهي تقع على الشاطئ الجنوبي للمضيق ملتصقة بجبل موسى ومحاطة بالإقليم المغربي من ثلاث جهات غير مفصولة عن التراب المغربي إلا بسور حدودي شيّده الإسبان.

    الجغرافيا البشرية تثبت أن سكانها حتى في العصر الحديث، يتشاركون هويات وأصول وشبكات قرابة مع المغاربة عبر ضفتي السور، أما التاريخ، فيتحدث بدوره عن ستة قرون من الإدارة المغربية المتواصلة، تحت أربع سلالات مغربية متتالية مقابل ستة قرون من الاحتلال الأجنبي منذ 1415.

    حين ينكسر الخطاب الرسمي أمام الوثيقة التاريخية

    و في السياق الراهن، حيث تعيد إسبانيا تموضعها الدبلوماسي إزاء المغرب وقد اعترفت رسميا منذ مارس 2022 بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” يبقى ملفّ سبتة ومليلية والجزر المتوسطية النقطة العمياء في العلاقة الثنائية فمدريد التي وافقت على “الحلّ العادل” في الجنوب المغربي تصرّ على “التسوية النهائية” في الشمال بمنطق ذي وجهين.

    الخطاب المغربي الرسمي، الذي يذكّر بين الحين والآخر بأن “سبتة ومليلية أراض مغربية محتلة”، يستند إلى قاعدة تاريخية صلبة لا إلى مجرد ادعاء سياسي كما أن الوقائع التي تثبت مغربية سبتة عبر ستة قرون يدخل النقاش في منطقة لا تستطيع الدبلوماسية الإسبانية الردّ عليها بمفردات “السيادة” و”القانون الدولي” وحدها.

    الحصون المرينية لا تزال قائمة، باب فاس لا يزال قائما، أسماء الأحياء العتيقة لا تزال تحمل جذورها العربية، المخطوطات المرابطية والموحدية والمرينية التي وثّق فيها الحكم المغربي للمدينة محفوظةٌ في مكتبات مدريد ولشبونة والرباط وباريس.