فاطمة الزهراء المنصوري تُشهر “الفيتو” في وجه “الحمامة”: تحمون فشلكم بالمظلومية وإذا تصدّرتم الانتخابات فلا تحالف بيننا

المنصوري

رسمت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، حدودا جديدة للعلاقة مع التجمع الوطني للأحرار، رافضة الانجرار إلى السجال الذي فجّره التسجيل الصوتي المنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لـ “الأحرار”، والمتضمن إساءة إلى فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لـ”البام”، وحديثه عن حرمانه من الاستوزار في الحكومة المقبلة.

وذهبت المنصوري، وإن امتنعت عن التعليق على مضمون التسجيل، أبعد حين انتقلت من أزمة بين حزبين يوجدان في الحكومة نفسها إلى مستقبل العلاقة بينهما بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، معلنة موقفا شخصيا واضحا مفاده “إذا تصدر التجمع الوطني للأحرار الانتخابات المقبلة، فإنني شخصيا لست معنية بالتحالف معه”، مشيرة إلى أن المجلس الوطني للحزب هو الذي يحسم في مثل هذه المواضيع.

ويأتي هذا الموقف في سياق توتر متصاعد بين شريكي الأغلبية، بدأ ببلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار مساء الثلاثاء، والذي وجه اتهامات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشأن انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين والمرشحين.

من بلاغ “الأحرار” إلى تسجيل الطالبي العلمي

وكان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد أصدر بلاغا هاجم فيه انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، متحدثا عن “استمالة” برلمانيين ومنتخبين، وموجها بذلك اتهاما سياسيا مباشرا إلى شريكه داخل الائتلاف الحكومي.

وبينما كانت تداعيات البلاغ ماتزال تتفاعل أمام الرأي العام، انتشر تسجيل صوتي منسوب إلى راشيد الطالبي العلمي يظهر فيه وهو يشن هجوما حادا على فوزي لقجع، الذي التحق حديثا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ويتحدث عن مستقبله الحكومي ولا سيما إمكانية توليه حقيبة الاقتصاد والمالية.

المنصوري: “لا تعليق لدي حول التسريب”

في أول موقف لها من الجدل، رفضت فاطمة الزهراء المنصوري في تصريح لـ”AM+ Media”، الدخول في سجال حول مضمون التسجيل، وقالت: “لا تعليق لدي حول التسريب الصوتي الرائج في مواقع التواصل الاجتماعي، وسمعناه في حزب البام كما جميع المغاربة”.

لكن امتناعها عن التعليق لم يمنعها من توجيه رسالة سياسية حادة إلى الطرف المقابل، إذ أضافت: “لن نرد على التسريب الصوتي من داخل المكتب السياسي، ولكن أقول لمن أراد أن يعطي دروسا أن “يحمي جنابو”.

“نحن حزب مؤسسات”

في مقابل التسريبات والتراشق السياسي، أعادت المنصوري النقاش إلى المؤسسات الحزبية، مؤكدة أن المواقف الرسمية لـ”البام” لا تصدر عبر التسجيلات أو السجالات الجانبية، وإنما من خلال هياكله التنظيمية.

وقالت: “لكننا حزب مؤسسات ونعبر عن مواقفنا عبر بلاغات مؤسساتنا، وبالفعل اليوم عبّرنا عن موقفنا عبر بلاغ لحزب الأصالة والمعاصرة، ورددنا على المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي اتهم البام باتهامات خطيرة وغير مقبولة”.

ولم يتوقف جواب المنصوري عند رفض اتهامات “الأحرار”، بل انتقل إلى تفكيك الخطاب الذي قدم به الحزب انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى “البام”.

ففي مقابل حديث “الأحرار” عن الاستمالة، قدمت المنصوري قراءة مغايرة، معتبرة أن الأحزاب مطالبة عشية الانتخابات، بالتوجه إلى المواطنين والدفاع عن حصيلتها وعرضها السياسي، بدل الانشغال بتبادل الاتهامات.

وقالت: “حنا كنقولو وكندعيو من هاد المنبر جميع الأحزاب السياسية تقوم بدورها في الحملة الانتخابية، تخرج وتفسر برامجها الانتخابية ومشاريعها وعروضها السياسية للمواطنين، لأن اللحظة اجتماعية واقتصادية صعبة”.

المنصوري أعادت بذلك وضع النقاش في سياقه الانتخابي والاجتماعي، مؤكدة أنه بالنسبة إليها، المنافسة المنتظرة لا ينبغي أن تتمحور حول من غادر هذا الحزب أو التحق بذاك، وإنما حول ما ستضعه التنظيمات السياسية أمام المغاربة من برامج ومشاريع وحلول، قبل أن ترفع سقف خطابها أكثر حين قالت: “المغاربة ينتظرون منا الكثير، ينتظرون منا نضجا سياسيا عاليا، وليس اتهامات باطلة لنخفي فشلنا وراء الترويج لخطاب المظلومية”.

وانتقلت المنصوري من الدفاع عن حزبها إلى الهجوم المضاد، فما يقدمه التجمع وفق قراءتها، باعتباره احتجاجا على ممارسات غير مقبولة في استقطاب المنتخبين، وصفته هي بـ”خطاب المظلومية” الذي يستخدم للتغطية على الفشل.

“البام” يواجه الاتهامات برصيده السياسي

وأمام الاتهامات الموجهة إلى حزبها، استحضرت المنصوري المسار السياسي والتنظيمي للأصالة والمعاصرة، معتبرة أن الحزب لا يمكن اختزاله في حركة انتقالات انتخابية أو في الأسماء التي التحقت به عشية الاستحقاقات.

وقالت: “نحن رافضين لهذه الطريقة، ونرفض الهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة لأنه حزب لديه تجربة مهمة سواء في الأغلبية أو المعارضة، أو في النضال الذي بناه الحزب وجعله قريبا من المواطنين، وهذا الذي نتمناه”.

هل انتهى تحالف 2021؟

غير أن الجزء الأكثر ثقلا في تصريح المنصوري لم يتعلق بالتسجيل ولا ببلاغ التجمع، بل بالسؤال الذي سيطرح مباشرة بعد ظهور نتائج انتخابات 23 شتنبر، وهو هل يمكن أن يجتمع “البام” و”الأحرار” مرة أخرى داخل حكومة واحدة؟.

المنصوري بدأت جوابها بالتأكيد أن قرار التحالفات لا تتخذه القيادة بشكل فردي، وإنما تحسمه المؤسسات المختصة داخل الحزب، موردة “التحالف الحكومي بعد الانتخابات المقبلة يقرر فيه المجلس الوطني، وهي مؤسسة تلعب دورها داخل الحزب ونحن حزب مؤسسات”، وهو توضيح يضع القرار النهائي في إطاره التنظيمي، ويمنع تحويل موقف أي قيادي مهما كان موقعه، إلى قرار سابق لأوانه باسم الحزب.

لكن المنصوري لم تتوقف عند هذه القاعدة المؤسساتية، وانتقلت مباشرة إلى موقفها الشخصي، وبعبارات لا تترك هامشا واسعا للتأويل قالت: “ولكن أنا شخصيا، يمكن أن أقول إنه إذا التجمع الوطني جا الأول في الانتخابات المقبلة، لست معنية بالتحالف معهم”.

وحرصت المنصوري، على عدم مصادرة صلاحيات المجلس الوطني حيث أكدت أن المؤسسة هي التي ستقرر موقع الحزب وتحالفاته بعد الانتخابات، لكنها من جهة ثانية، أعلنت مسبقا أنها لا ترى نفسها معنية بتحالف يقوده التجمع الوطني للأحرار إذا نجح الأخير في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى.

وكانت أزمةٌ سياسية غير مسبوقة قد انفجرت داخل الأغلبية الحكومية بين شريكيها الأوّلين، حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك عبر مسارين متوازيين الأول بلاغٌ رسمي صدر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اتّهم فيه حزب الأصالة والمعاصرة بـ”استمالة” ثمانيةٍ من برلمانيّيه ومنتخبيه المحلّيين، ذكر أسماءهم صراحة، وهم عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

والثاني تسريبٌ صوتي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الساعات نفسها، مصدره اجتماع المكتب السياسي للتجمع المنعقد عن بعد برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب منذ السابع من فبراير 2026 خلفا لعزيز أخنوش.

في هذا التسريب، ظهر رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للتجمع، وهو يشنّ هجوما حادا على فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية الذي التحق مؤخرا بحزب الأصالة والمعاصرة.

الطالبي العلمي، في التسريب المنسوب إليه، اتّهم لقجع بممارسة “الترهيب والترغيب” لاستقطاب برلمانيّي التجمع نحو لوائح “البام” الانتخابية، وتوعّده بحرمانه من حقيبة المالية بعباراتٍ حادة، من بينها: “قل له يقرب لوزارة المالية والله لا شافها”، و”وزارة المالية عندها مولاتها هي نادية فتاح، وغادي نجمعو ونطويو”، مع تشبيهٍ ساخر بـ”المهدي المنتظر”.

محمد شوكي رئيس التجمع، عبّر في اليوم نفسه عن أسفه للتسريب ووصف اجتماعات المكتب السياسي بأنها “فضاء خاص للتعبير الحر”، وأعلن احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى القضاء.

من جانبه، عقد حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء 26 غشت، اجتماعا لمكتبه السياسي خصص للرد على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، رافعا سقف المواجهة مع حليفه الحكومي إلى مستوى غير مسبوق قبيل انتخابات 23 شتنبر.

واستهجن “البام” بشدة إقحام اسمه في اتهامات “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”، نافيا بشكل قاطع ما وصفه بـ”الادعاءات الباطلة” بشأن استمالة منتخبي “الأحرار” أو إخضاعهم للضغط والإكراه، كما أكد الحزب أنه “لم يكره، ولا يكره، ولن يكره” أي مواطن على الانتماء إليه، وأن تعزيز صفوفه يتم بالحوار والإقناع واحترام حرية الاختيار والانتماء.

ولم يكتف المكتب السياسي بالنفي، بل أعاد فتح دفتر انتخابات 2021 في وجه “الأحرار” مذكّرا بأن التجمع رشح آنذاك أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، بينهم ستة برلمانيين من الأصالة والمعاصرة إلى جانب عشرات المنتخبين في الجماعات الترابية ومجلس المستشارين

وقال “البام” إنه لم يحتج حينها، بل تعامل مع تلك الانتقالات باعتبارها جزءا من حرية الاختيار السياسي، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى حليفه الحكومي مفادها أنه “لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي” كما أكد أن ترشيح المنتسبين إليه يجري في احترام للضوابط الدستورية والقانونية، وأن أبوابه ستظل مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي تختار الانضمام إليه “بكل حرية واستقلالية”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *