الكاتب: AM+ Media

  • من الإغاثة إلى الصمود.. فلسفة ملكية لإدارة الأزمات في زمن الجائحة والزلازل والفيضانات

    من الإغاثة إلى الصمود.. فلسفة ملكية لإدارة الأزمات في زمن الجائحة والزلازل والفيضانات

    على امتداد سبعة وعشرين عاما، واجه المغرب سلسلة من الأزمات التي وضعت مؤسساته أمام اختبارات غير مسبوقة، تنوعت بين كوارث طبيعية وأزمات صحية وإنسانية. فمن زلزال الحسيمة سنة 2004 إلى زلزال الحوز سنة 2023، مرورا بفيضانات ضربت عددا من المناطق وجائحة كورونا التي أربكت العالم، برزت إدارة الأزمات كأحد أبرز ملامح تدبير “العهد الجديد” تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.

    وخلال هذه المحطات، لم يقتصر التدخل الملكي على إصدار التعليمات الاستعجالية، بل اتخذ طابعا ميدانيا ومؤسساتيا، من خلال تفقد المناطق المنكوبة، والإشراف على اجتماعات العمل، وإحداث آليات وصناديق خاصة للدعم، فضلا عن تتبع برامج الإغاثة وإعادة الإعمار، بما كرس استمرارية الدولة وسرعة تعبئة مختلف أجهزتها في مواجهة الأزمات.

    وبمناسبة عيد العرش، تقدم هذه المحطات صورة عن تطور المقاربة الملكية في مواجهة الكوارث، فقد انتقل التدخل تدريجيا من تدبير الوضع الاستعجالي إلى بناء برامج تجمع بين الإنقاذ، والتعويض، وإعادة الإعمار، وتأهيل البنيات الأساسية، مع وضع المواطن المتضرر في صلب القرارات.

    ويبرز من خلال هذا المسار حضور عدد من الثوابت التي طبعت المقاربة الملكية في تدبير الأزمات، في مقدمتها سرعة التعبئة، والتنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية، وعدم الفصل بين الإغاثة الفورية وإعادة بناء المناطق المنكوبة، إلى جانب تحويل كل أزمة إلى فرصة لإطلاق إصلاحات تعزز جاهزية الدولة لمواجهة المخاطر المستقبلية.

    ولا تعكس هذه المحطات مجرد تعاقب لكوارث واجهها المغرب، بل تكشف عن تطور متواصل في فلسفة إدارة الأزمات، إذ يرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، الحبيب استاتي زين الدين، أن الاحتفال بعيد العرش يشكل مناسبة لاستحضار هذا التحول، حيث انتقلت مقاربة الدولة، خلال ربع قرن، من التركيز على التدخل بعد وقوع الكارثة إلى بناء رؤية متكاملة تقوم على الوقاية والاستجابة والتعافي وإعادة البناء.

     ويضيف أن الخبرات التي راكمها المغرب، من زلزال الحسيمة إلى جائحة كورونا ثم زلزال الحوز، أسهمت في ترسيخ سياسة وطنية لتدبير المخاطر وتعزيز صمود الدولة، معتبرا أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطا بفعالية التنفيذ الترابي، وجاهزية المؤسسات، وقدرتها على حماية المواطنين، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة.

    زلزال الحسيمة.. جلالة الملك ينتقل إلى قلب المنطقة المنكوبة

    في الساعات الأولى من يوم 24 فبراير 2004، ضرب زلزال قوي إقليم الحسيمة وخلف مئات الضحايا وخسائر كبيرة في المساكن والتجهيزات، خصوصا في المناطق القروية. وأمام حجم الكارثة، صدرت التعليمات الملكية بتعبئة وسائل الإنقاذ والإسعاف وإيواء الأسر التي فقدت منازلها، قبل أن ينتقل الملك محمد السادس إلى المنطقة لمتابعة التدخلات ميدانيا.

    لم تكن الزيارة الملكية إلى الحسيمة بروتوكولية أو محدودة في الزمن، إذ أعلن آنذاك أن الملك سيقيم بالمنطقة المنكوبة لمواكبة عمليات الإغاثة والوقوف على أوضاع السكان، في خطوة حملت دلالة سياسية وإنسانية واضحة: إدارة الكارثة من القرب والاستماع المباشرة إلى المتضررين.

    وفي 25 مارس 2004، أي بعد شهر تقريبا من وقوع الزلزال، ألقى الملك بالحسيمة خطابا خصص جانبا أساسيا منه لإعادة إعمار المنطقة وتأهيلها، وتجاوز الخطاب منطق إعادة بناء ما تهدم، ليضع تصورا يجمع بين معالجة الحاجيات المستعجلة وإطلاق تنمية هيكلية لمنطقة الريف.

    وأكد الملك خطابه ضرورة إعادة الإسكان والإعمار وفق المعايير اللازمة لمقاومة الزلازل، إلى جانب معالجة مظاهر العجز التي كانت تعاني منها المنطقة في التجهيزات والبنيات والخدمات، ليتحول زلزال الحسيمة من كارثة تتطلب تدخلا استعجاليا إلى مدخل لإعادة التفكير في البناء والتعمير والتنمية المجالية.

    الفيضانات.. الأولوية للإنقاذ وإعادة ربط المناطق المعزولة

    بعد زلزال الحسيمة، واجه المغرب موجات متكررة من الفيضانات، مست عددا من المناطق، خاصة الجنوب والجنوب الشرقي.

    وشكلت فيضانات كلميم ومدن مجاورة في نونبر 2014 واحدة من أكثر هذه المحطات قسوة، بعدما أدت السيول إلى سقوط ضحايا ومحاصرة مواطنين وقطع محاور طرقية.

    أمام الوضع، وتبعا للتعليمات الملكية السامية، جرت تعبئة السلطات المحلية والوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، مع إحداث مركز للطوارئ لتتبع تطورات الوضع بالمناطق المتضررة.

    وأمر الملك محمد السادس بالتكفل بعلاج المصابين، فيما انصبت التدخلات الميدانية على إنقاذ المحاصرين وإجلائهم، وإعادة فتح الطرق، وإيصال المساعدات إلى القرى المعزولة.

    وامتد التدخل إلى مواكبة الأسر المتضررة، خصوصا تلك التي فقدت مساكنها أو مواردها، وإعادة تأهيل بعض البنيات الأساسية.

    ودفعت هذه الكوارث المتكررة إلى تعزيز الاهتمام بمخاطر الفيضانات، وبآليات اليقظة والوقاية، وبتمويل مشاريع حماية المدن والمراكز القروية، إذ تبعا للتوجيهات الملكية السامية، جرى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتسريع إنجاز عدد من مشاريع الحماية من الفيضانات، وتقوية وسائل التدخل والإنقاذ، بما يرفع من جاهزية الدولة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

    كورونا.. صندوق ملكي لحماية الصحة والاقتصاد والمجتمع

    مع ظهور جائحة كوفيد-19 سنة 2020، وجد المغرب نفسه أمام أزمة تختلف عن الزلازل والفيضانات، حيث لم تكن الكارثة محدودة في مجال جغرافي يمكن تطويقه، بل بأزمة صحية عالمية أصابت البلاد كلها، وأوقفت جزءا كبيرا من الأنشطة الاقتصادية، وهددت قدرة الأسر على توفير حاجياتها الأساسية.

    وفي 15 مارس 2020، أعطى الملك محمد السادس تعليماته بإحداث صندوق خاص لتدبير جائحة فيروس كورونا، برصيد أولي بلغ 10 مليارات درهم، وتُرجم القرار قانونيا بصدور المرسوم رقم 2.20.269 بتاريخ 16 مارس 2020، لإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم “الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد-19”.

    والصندوق أحد أبرز أدوات الاستجابة للأزمة؛ إذ وُجهت موارده إلى تأهيل المنظومة الصحية واقتناء المعدات والأدوية، وإحداث وحدات استشفائية إضافية، ودعم الأسر التي فقدت مداخيلها، إلى جانب مواكبة المقاولات المتضررة والحفاظ على جزء من مناصب الشغل.

    وتحول الصندوق، بعد تبرع جلالة الملك محمد السادس بملياري درهم من حسابه الخاص، إلى إطار واسع للتضامن الوطني، بعد مساهمة مؤسسات عمومية وخاصة ومواطنين فيه، لتتحول مواجهة الوباء من مسؤولية القطاع الصحي وحده، إلى تعبئة وطنية جمعت بين القرار العمومي والتضامن المجتمعي.

    وإلى جانب الصندوق، أعطى الملك تعليماته للقوات المسلحة الملكية بإقامة مستشفيات ميدانية، ووُضعت الإمكانات الطبية العسكرية رهن إشارة المنظومة الصحية، كما ترأس جلسات عمل لتتبع الوضع الوبائي وتأمين احتياجات البلاد من الأدوية والمعدات واللقاحات.

    ويعتبر الحبيب استاتي زين الدين أن جائحة كورونا شكلت منعطفا نوعيا في تطور المقاربة الملكية، لأنها لم تكن أزمة صحية فحسب، بل مست مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

    ويوضح أن ما ميز التجربة المغربية هو السعي إلى تحقيق توازن بين حماية الحق في الحياة، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

    ويرى المتحدث عينه أن إحداث الصندوق الخاص بتدبير الجائحة لم يكن مجرد آلية مالية استثنائية، بل جسد تصورا يربط الأمن الصحي بالأمن الاقتصادي والاجتماعي، بعدما وفر الدعم للمنظومة الصحية، وساهم في مواكبة الأسر والأجراء والمقاولات، محولا التضامن إلى سياسة عمومية مؤسساتية.

    من تأمين اللقاح إلى البحث عن السيادة الصحية

    لم تقتصر المقاربة الملكية خلال جائحة كورونا على تدبير الإصابات اليومية، بل اتجهت مبكرا إلى تأمين اللقاحات للمغاربة، إذ أعطى جلالة الملك محمد السادس في 28 يناير 2021، الانطلاقة الفعلية للحملة الوطنية للتلقيح، بعد تلقيه الجرعة الأولى بالقصر الملكي في فاس.

    وجاءت الحملة مجانية لجميع المواطنين، وفق التعليمات الملكية، وجرى توسيعها تدريجيا لتشمل مختلف الفئات العمرية والمهنية، ليمكن الإعداد المبكر من إطلاق التلقيح في مرحلة كانت فيها دول كثيرة تواجه صعوبات في الوصول إلى الجرعات.

    غير أن الدرس الذي استخلصه المغرب من الجائحة لم يتوقف عند ضرورة اقتناء اللقاح، بل امتد إلى تقليص التبعية للخارج في المواد الطبية الحيوية، عبر إطلاق مشاريع لتطوير القدرة الوطنية على تصنيع اللقاحات والأدوية، باعتبار السيادة الصحية جزءا من الأمن الاستراتيجي للمملكة.

    وهكذا تحولت أزمة كورونا إلى نقطة انطلاق لإصلاحات أوسع، شملت تقوية المنظومة الصحية، وتسريع ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وإعادة طرح قضية المخزون الاستراتيجي، والصناعة الدوائية، وقدرة الدولة على حماية الفئات التي تفقد دخلها في الظروف الاستثنائية.

    زلزال الحوز.. جلسة عمل في اليوم التالي للكارثة

    ليلة 8 شتنبر 2023، ضرب زلزال عنيف منطقة الحوز وامتدت آثاره إلى أقاليم مراكش وشيشاوة وتارودانت وورزازات.

    وتسببت الطبيعة الجبلية للمناطق المتضررة في تعقيد عمليات الوصول إلى عدد من الدواوير، بعد انهيار الطرق أو انقطاعها.

    في اليوم التالي مباشرة، 9 شتنبر 2023، ترأس الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، جلسة عمل خصصت لتدارس الوضع، وتم خلالها أمام الملك عرض آخر المعطيات المتعلقة بالمناطق المتضررة والإجراءات المتخذة للوصول إلى الدواوير المعزولة وإنقاذ الضحايا.

    وأصدر الملك تعليماته لتعزيز وسائل وفرق البحث والإنقاذ، وتسريع إجلاء الجرحى، وتوفير مياه الشرب والمواد الغذائية والخيام والأغطية، مع مواصلة فتح الطرق وإعادة شبكات الكهرباء والاتصالات.

    وشملت التعليمات التكفل الفوري بالأشخاص الذين فقدوا مساكنهم، خصوصا الأطفال والفئات الهشة، وإحداث لجنة وزارية لوضع برنامج استعجالي لإعادة التأهيل.

    كما أعطيت التعليمات للقوات المسلحة الملكية بنشر وسائل بشرية ولوجستية مهمة، وإقامة مستشفيات طبية جراحية ميدانية، وتسخير الطائرات والمروحيات لنقل الجرحى والمساعدات إلى المناطق التي تعذر بلوغها عبر الطرق.

    زيارة المصابين وتبرع ملكي بالدم

    وفي 12 شتنبر 2023، انتقل الملك محمد السادس إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، حيث زار المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج عقب الزلزال واطلع على ظروف التكفل بهم.

    وخلال الزيارة، تبرع الملك بالدم، في خطوة حملت رمزية قوية وساهمت في دعم موجة التضامن التي عرفتها مختلف مدن المملكة، حيث توجه آلاف المواطنين إلى مراكز تحاقن الدم للمساهمة في إنقاذ المصابين.

    وأظهرت الزيارة أن المتابعة الملكية لم تقتصر على الاجتماعات الرسمية، بل انتقلت إلى المستشفى والاحتكاك المباشر بالمصابين والأطر الصحية، كما شكلت امتدادا للنهج الذي ظهر عقب زلزال الحسيمة، والقائم على الحضور الميداني في قلب الأزمة.

    14 شتنبر.. دعم شهري وتعويضات مباشرة لإعادة البناء

    بعد خمسة أيام من جلسة العمل الأولى، ترأس الملك في 14 شتنبر 2023 بالقصر الملكي في الرباط اجتماعا ثانيا، خصص لتفعيل البرنامج الاستعجالي لإعادة إيواء المتضررين والتكفل بالفئات الأكثر تضررا.

    وأقر الاجتماع تقديم مساعدة استعجالية بقيمة 30 ألف درهم لكل أسرة متضررة، تُصرف على مدى سنة بمعدل 2500 درهم شهريا. كما تم تحديد مساعدات مباشرة قدرها 140 ألف درهم لإعادة بناء المسكن المنهار كليا، و80 ألف درهم لتأهيل المسكن المنهار جزئيا.

    وشددت التوجيهات الملكية على ضرورة تنفيذ عمليات إعادة البناء وفق دفاتر تحملات تراعي الخصائص المعمارية والاجتماعية للمناطق، وتحترم معايير مقاومة الزلازل. كما شملت التدابير التكفل الفوري بالأطفال اليتامى الذين فقدوا أسرهم، وإحصاء المتضررين بدقة، وتأهيل المدارس والمراكز الصحية والبنيات الأساسية.

    وبذلك انتقل التدخل، في أقل من أسبوع، من مرحلة البحث عن الناجين وإيواء السكان إلى وضع آلية مالية واضحة للتعويض وإعادة البناء، وهو ما يعكس أهمية جلسات العمل الملكية في تقليص الزمن الفاصل بين تشخيص الأزمة واتخاذ القرار.

    20  شتنبر.. 120 مليار درهم لإعادة إعمار وتنمية ستة أقاليم

    في 20 شتنبر 2023، ترأس الملك جلسة عمل ثالثة خصصت لبرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة لنقل التدبير إلى مستوى أوسع من الإغاثة وإعادة المساكن.

    وحدد البرنامج ميزانية تقديرية بلغت 120 مليار درهم على مدى خمس سنوات، واستهدف ساكنة تقدر بنحو 4.2 ملايين نسمة في ستة أقاليم وعمالات هي الحوز، مراكش، شيشاوة، تارودانت، ورزازات وأزيلال.

    وقام البرنامج على محورين؛ الأول خصص لإعادة بناء المساكن وتأهيل البنيات التحتية المتضررة وفك العزلة، والثاني استهدف وضع مخطط لتنمية مناطق الأطلس الكبير، من خلال دعم الأنشطة الاقتصادية، وتأهيل المرافق والخدمات، وتحسين الجاذبية المجالية.

    وتكشف هندسة هذا البرنامج أن الرؤية الملكية لم تنظر إلى الزلزال باعتباره ملفا تقنيا يقتصر على إصلاح المساكن المتضررة، بل باعتباره فرصة لمعالجة اختلالات تنموية كانت قائمة قبل الكارثة، إذ لم يكن الهدف إعادة القرى إلى وضعها السابق، وإنما تحسين شروط العيش، وفك العزلة، وتأهيل البنيات والخدمات الأساسية.

    وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، الحبيب استاتي زين الدين، أن تجربة زلزال الحوز عكست مستوى متقدما في تطور إدارة الأزمات بالمغرب، من خلال سرعة الانتقال من مرحلة الإنقاذ والإيواء إلى إعادة البناء والتأهيل الشامل.

    ويوضح أن جلسات العمل الملكية أسهمت في تقليص الزمن الفاصل بين وقوع الزلزال واتخاذ القرار، عبر توحيد تشخيص الوضع وتحديد الأولويات والآجال قبل إطلاق برامج التعويض وإعادة الإعمار، معتبرا أن القيمة الحقيقية لهذه المقاربة لا تكمن فقط في سرعة اتخاذ القرار، بل في قدرتها على تحويل الخبرة المتراكمة إلى مؤسسات وسياسات دائمة، تجعل من إعادة الإعمار مدخلا للتنمية وتعزيز صمود المجالات الترابية.

    الصندوق رقم 126.. التضامن يتحول إلى آلية مؤسساتية

    بموازاة برنامج إعادة البناء، أحدث الحساب الخاص رقم 126 لتدبير الآثار المترتبة على زلزال الحوز، وفتح أمام المساهمات التضامنية للمؤسسات والمقاولات والمواطنين.

    حيث ساهم الملك محمد السادس بمبلغ مليار درهم في الصندوق، من ماله الخاص، في خطوة عززت التعبئة الوطنية وشجعت مختلف الفاعلين على الانخراط في تمويل جهود الإعمار.

    وقد مكن الصندوق من تجميع الموارد وتوجيهها نحو البرامج المخصصة للمتضررين، وأكد مرة أخرى حضور الصناديق الاستثنائية باعتبارها إحدى أدوات التدبير الملكي للأزمات؛ من صندوق كورونا الذي جمع بين حماية الصحة ودعم المجتمع والاقتصاد، إلى صندوق الزلزال الموجه إلى الإيواء وإعادة الإعمار.

    من آسفي إلى الغرب واللوكوس.. توجيهات ملكية تقود الإغاثة وإعادة الإعمار

    شهدت مدينة آسفي يوم 14 دجنبر 2025 تساقطات مطرية استثنائية خلفت أضرارا بعدد من الأحياء والبنيات التحتية. وفي إطار العناية الملكية الموصولة بالمواطنين، وتنفيذا للتعليمات السامية للملك محمد السادس، أُطلق برنامج استعجالي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، مع تعبئة مختلف القطاعات للتدخل السريع وإصلاح التجهيزات الأساسية.

    وبعد أسابيع، عرفت مناطق الغرب واللوكوس خلال يناير وفبراير 2026 فيضانات قوية استدعت تعبئة شاملة، حيث جرى، بتوجيهات ملكية سامية، تسخير القوات المسلحة الملكية، والسلطات الترابية، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، لتنفيذ عمليات الإنقاذ والإجلاء، وتأمين مراكز الإيواء، وإيصال المساعدات إلى المتضررين.

    وفي تجسيد للرؤية الملكية التي تجعل مواكبة المتضررين جزءا من تدبير الأزمات، لم تقتصر التوجيهات الملكية على مرحلة الإغاثة، بل شملت إطلاق برنامج استثنائي لإعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة بغلاف مالي ناهز 3 مليارات درهم، خُصص لإصلاح البنيات الأساسية، وتعويض الأسر، ودعم الأنشطة الاقتصادية والفلاحية.

    وتندرج هذه الإجراءات ضمن المقاربة الملكية الرامية إلى الانتقال من التدخل الاستعجالي إلى إعادة الإعمار والتنمية، بما يضمن حماية المواطنين، واستعادة الحياة الطبيعية، وتعزيز صمود المجالات الترابية في مواجهة الكوارث.

    من تدبير الأزمات إلى بناء دولة أكثر صمودا

    من زلزال الحسيمة إلى زلزال الحوز، ومن الفيضانات إلى جائحة كورونا، تكشف مختلف هذه المحطات أن تدبير الأزمات في المغرب يقوم على رؤية ملكية استباقية لا تقتصر على مواجهة تداعيات الكارثة، بل تمتد إلى بناء مقومات الصمود وتعزيز جاهزية الدولة للمستقبل، فالتوجيهات الملكية كانت تنطلق منذ الساعات الأولى للأزمة، قبل أن تترجم إلى برامج للإغاثة، وصناديق للدعم، ومشاريع لإعادة الإعمار والتنمية.

    ولم يقتصر هذا النهج على اتخاذ القرار من داخل المؤسسات، بل برز أيضا في الحضور الميداني للملك محمد السادس، من خلال زيارة المناطق المنكوبة، والاطلاع المباشر على أوضاع المتضررين، وزيارة الجرحى بالمستشفيات، وهو ما أضفى بعدا إنسانيا على تدبير الأزمات، وجعل المواطن في صلب الاهتمام إلى جانب سرعة التدخل وفعالية المؤسسات.

    وبمناسبة عيد العرش، تعكس هذه المحطات جانبا من المشروع الملكي الذي يجمع بين الرؤية بعيدة المدى والبعد الإنساني، حيث لا يقاس نجاح التدخل فقط بحجم الإمكانات المرصودة، بل بمدى قدرة الدولة على حماية مواطنيها، واستعادة الحياة بالمناطق المتضررة، وتحويل كل أزمة إلى فرصة لتعزيز جاهزية المغرب وصمود مؤسساته ومجتمعه.

    بعد دولي.. من حماية الداخل إلى إغاثة الخارج

    لم تقتصر المقاربة الملكية في تدبير الأزمات على مواجهة الكوارث داخل المغرب، بل امتدت إلى ترسيخ ثقافة التضامن الدولي مع الدول الصديقة، ففي 18 شتنبر 2024، وبتعليمات من الملك محمد السادس، شاركت القوات المسلحة الملكية في إخماد حرائق الغابات التي اجتاحت البرتغال، عبر إرسال طائرتين من نوع “كانادير” وطائرة دعم لوجستي، إلى جانب أربعة أطقم جوية وفريق تقني.

    واندرجت هذه المهمة ضمن تعاون متواصل، بعدما سبق للطائرات المغربية أن شاركت في عمليات مماثلة بالبرتغال سنتي 2016 و2017.

    وجسد المغرب هذا النهج أيضا خلال الفيضانات التي ضربت منطقة فالنسيا الإسبانية عقب إعصار “دانا” في 29 أكتوبر 2024، والذي خلف أكثر من 220 قتيلا وخسائر مادية واسعة.

    وتنفيذاً للتعليمات الملكية السامية للملك محمد السادس، انطلقت في 12 نونبر 2024 عملية إغاثة شملت إرسال 70 عنصرا من فرق التدخل إلى إسبانيا، مدعومين بـ24 شاحنة وآلية متخصصة لإزالة الأوحال والأنقاض وفتح الطرق، في واحدة من أكبر عمليات الدعم الدولي التي شهدتها إسبانيا عقب الكارثة.

    وتعكس هذه المحطات أن المقاربة الملكية في تدبير الأزمات لم تعد تقتصر على حماية المواطنين داخل المملكة، بل أصبحت تمتد إلى دعم الدول الصديقة عند مواجهة الكوارث الطبيعية.

  • المرأة المغربية في صلب الإصلاح.. مكتسبات تترسخ وطموحات تتجدد

    المرأة المغربية في صلب الإصلاح.. مكتسبات تترسخ وطموحات تتجدد

    يحلّ عيد العرش المجيد لهذه السنة والمغرب يواصل، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مسيرة إصلاحية متواصلة جعلت من الإنسان محورا لبناء المغرب الصاعد، ومن المرأة المغربية رهانا استراتيجيا للإصلاح ورافعة أساسية للتنمية، ومن الأسرة المغربية نواة للمجتمع وركيزة أساسية لترسيخ مغرب التضامن والوحدة، الذي أولاه جلالة الملك عناية خاصة وأقر له عيدا وطنيا.

    فمنذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه الميامين، جعل قضية المرأة المغربية في صلب الإصلاحات الكبرى التي شهدتها المملكة، وقد حملت السنوات السبع والعشرون الماضية إصلاحات نوعية شكّلت محطات فارقة في مسار النهوض بأوضاع المرأة المغربية، من خلال أوراش دستورية وتشريعية ومؤسساتية عززت مكانتها، ووسعت آفاق مشاركتها في الحياة العامة، ورسّخت حضورها كشريك أساسي في بناء الوطن.

    وكان إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 محطة مفصلية في هذا المسار، إذ شكَّل صدورها آنذاك ثورة تشريعية مجتمعية هادئة أنصفت المرأة المغربية من مظاهر الحيف التي كانت تطبع بعض الممارسات القانونية، وعزَّزت الحماية القانونية للأسرة، وكرَّست لمبدأ المسؤولية المشتركة بين الزوجين في تدبير شؤونها بما يحقق التوازن ويحفظ كرامة جميع أفرادها.

    ثم جاء دستور سنة 2011 ليكرس هذا التوجه الإصلاحي، حيث نص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات، وجعل من المناصفة هدفا تسعى الدولة إلى تحقيقه، كما تم إحداث آليات ومؤسسات دستورية ساهمت في تعزيز حقوق النساء في انسجام تام مع التزامات المملكة.

    ولم تبق هذه المبادئ حبيسة النصوص، بل ترجمت إلى مكتسبات ملموسة، من بينها اعتماد القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الذي شكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحماية القانونية للنساء من مختلف أشكال العنف، وتجريم عدد من الأفعال التي تمس كرامة المرأة، وإرساء آليات للتكفل بالضحايا.

     في السياق ذاته، واصل المغرب مسيرة التمكين وإقرار حق المرأة المغربية من نقل جنسيتها إلى أبنائها، وفتح المجال أمامها لولوج مهن كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجل، ومن بينها خطة العدالة، فضلا عن تعزيز حضورها داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتوسيع تمثيليتها في المؤسسات المنتخبة بفضل الإصلاحات المتتالية للقوانين الانتخابية، وهو ما ساهم في الرفع من تمثيلية النساء داخل البرلمان والجماعات الترابية.

    هذا إصلاحات في مجملها تؤكد قناعة راسخة مفادها أن التنمية لا يمكن أن تكون شاملة ومستدامة، دون إشراك حقيقي وفاعل للمرأة في مختلف مناحي الحياة، وأن تقدم الأوطان يقاس أيضا بمدى تمكين نسائها من الإسهام في صناعة القرار، والمشاركة في التنمية، وتحمل المسؤولية.

    ورغم هذه المكتسبات فإن مسار تمكين المرأة المغربية لا يزال ورشا مفتوحا ومتجددا، لأن الإصلاح الحقيقي لا يقف عند حدود الإنجاز، بل يتطلع دائما إلى آفاق أرحب، ومن هذا المنطلق، يندرج الورش الملكي المتعلق بمدونة الأسرة باعتباره محطة جديدة في مسار الإصلاح، هدفها تعزيز العدالة والإنصاف داخل الأسرة المغربية، بما يستجيب للتحولات المجتمعية ويحافظ في الآن ذاته على المرجعية الدستورية والثوابت الوطنية للمملكة.

    كما أن المرحلة المقبلة تستدعي مضاعفة الجهود من أجل الانتقال من ضمان الحقوق قانونا إلى تفعيلها واقعا، ومن تعزيز الحضور العددي للمرأة إلى توسيع حضورها النوعي في مواقع المسؤولية والقرار، ومن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص إلى تكريس المناصفة باعتبارها خيارا دستوريا ورهانا تنمويا.

    إن الاحتفاء بعيد العرش المجيد ليس مجرد مناسبة لاستحضار حجم المنجزات بل محطة وطنية لتجديد الثقة في المسار التنموي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله بثبات ورؤية استشرافية، فالمرأة المغربية لم تعد موضوعا للإصلاح بل أصبحت فاعلا رئيسيا فيه وشريكا أساسيا في بناء مغرب حديث، ديمقراطي، متضامن، وموحد.

    فإذا كانت السبع والعشرون سنة الماضية أرست دعائم إصلاحات عميقة لفائدة المرأة المغربية، فإن الطموح اليوم يتجدد في مواصلة هذا المسار الإصلاحي، وفي مقدمة ذلك ورش مراجعة مدونة الأسرة الذي أطلقه جلالة الملك دام له النصر والتمكين، بما ينصف المرأة المغربية، ويصون كرامة الرجل المغربي ويضمن المصلحة الفضلى للأطفال. كما يظل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص بين الرجال والنساء رهانا استراتيجيا لا يقتصر على سن القوانين بل يمتد إلى حسن تنزيلها وضمان الولوج المنصف للتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية والشغل، ومراكز القرار، بما يمكن المرأة المغربية من الاضطلاع بأدوارها كاملة دون تمييز كشريك أساسي في التنمية وصناعة المستقبل.

    رئيسة لمنظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة*

  • خليد حاتيمي: لـ”AM+ MEDIA”: الخطاب الملكي يؤسس لاقتصاد السيادة ويكرس مفهوم استمرارية الدولة

    خليد حاتيمي: لـ”AM+ MEDIA”: الخطاب الملكي يؤسس لاقتصاد السيادة ويكرس مفهوم استمرارية الدولة

    لم يأتِ الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش لعرض حصيلة اقتصادية واجتماعية فحسب، بل حمل ملامح مرحلة جديدة في النموذج التنموي المغربي، قوامها الانتقال من منطق تدبير النمو إلى بناء اقتصاد أكثر سيادة وقدرة على المنافسة والصمود في عالم يتجه نحو إعادة تشكيل موازين الاقتصاد العالمي.

    وفي قراءة لمضامين الخطاب، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خليد حاتيمي، في تصريح لـ”AM+ MEDIA”، أن الرسالة الأساسية التي حملها الخطاب تتمثل في أن المغرب لم يعد يراهن فقط على تحقيق نسب نمو ظرفية، وإنما يعمل على بناء اقتصاد يستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تجعل من الاستقرار، والسيادة الاقتصادية، والابتكار، واستمرارية الدولة، ركائز أساسية للتنمية.

    ويرى حاتيمي أن الرسالة المركزية للخطاب الملكي ترتكز على ثلاثة مرتكزات استراتيجية مترابطة؛ أولها تعزيز السيادة الوطنية في القطاعات الحيوية والاستراتيجية، وثانيها تنويع الاقتصاد الوطني والانتقال نحو صناعات المستقبل القادرة على خلق الثروة ورفع القدرة التنافسية، وثالثها بناء دولة اجتماعية قوية تضمن العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية.

    ويؤكد أن هذه المرتكزات لا تُطرح كأوراش منفصلة، بل كعناصر متكاملة ضمن رؤية ملكية واحدة تروم ترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

    وفي هذا السياق، يرى حاتيمي أن افتتاح الخطاب بالحديث عن الأمن والاستقرار لم يكن اعتباطياً، بل يعكس إدراكاً بأن الاستقرار أصبح اليوم رأسمالاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن الموارد الطبيعية أو المالية، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

    ويبرز المتحدث ذاته أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، جعلت الاستقرار السياسي والمؤسساتي عملة نادرة، وهو الأمر الذي يشكل أحد أهم عناصر قوة الدولة المغربية، مردفا أن “الاستثمار اليوم يبحث قبل كل شيء عن وضوح الرؤية ونجاعة المؤسسات، ما يجعل الاستقرار الذي ينعم به المغرب رصيداً استراتيجياً يعزز جاذبيته الاقتصادية”.

    ويضيف أن الخطاب لا يكتفي بإبراز أهمية الاستقرار، بل يربطه مباشرة بقدرة الدولة على تدبير الأزمات، معتبراً أن ما راكمه المغرب خلال السنوات الماضية من إصلاحات واستثمارات استراتيجية هو الذي مكنه من تعزيز مناعته في مواجهة التقلبات.

    وقال بهذا الصدد: “أثبتت مواجهة الأزمات بالمملكة، سواء المرتبطة بالتقلبات المناخية أو بالتحولات الاقتصادية الدولية، صواب الرؤية الاستراتيجية للمغرب، التي جعلت من السيادة الوطنية ركيزة للتنمية. فبفضل الاستثمارات المتراكمة في الأمن الغذائي والدوائي، والطاقات المتجددة، والبنية التحتية، والأمن السيبراني، والصناعات الدفاعية، والهيدروجين الأخضر، أصبح المغرب أكثر قدرة على مواجهة الأزمات واستشراف المستقبل. ويقوم هذا المسار على التشخيص الدقيق، والاستشراف، والتدرج في التنفيذ، والمواكبة المستمرة، في إطار رؤية سيادية بعيدة المدى”.

    ويعتبر حاتيمي أن الخطاب الملكي السامي يعلن أيضاً عن انتقال الاقتصاد المغربي إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها الرهان مقتصراً على استقطاب الاستثمارات، بل أصبح موجهاً نحو نقل التكنولوجيا، وتوطين المعرفة، وبناء صناعات المستقبل، باعتبارها المدخل الحقيقي لتعزيز السيادة الاقتصادية.

    ولفت عضو المكتب السياسي لـ”البام” أن التحول الاقتصادي الحقيقي يبدأ بنقل التكنولوجيا وتوطين الخبرة، لبناء صناعات المستقبل، وتعزيز السيادة الصناعية، وترسيخ ريادة المغرب إقليمياً وقارياً”.

    ويؤكد أن المؤشرات التي استعرضها الخطاب تعكس نجاح هذا التحول، بعدما أصبحت الصناعات ذات القيمة المضافة العالية تقود الاقتصاد الوطني وتمنحه قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الدولية.

    ويرى خليد حاتيمي أن “نجاح المغرب في بناء صناعات السيارات والطيران والبطاريات والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر يعكس وضوح الرؤية الاستراتيجية للمملكة، القائمة على مبدأين أساسيين: السيادة الاقتصادية وتنويع الاقتصاد، باعتبارهما أساساً لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الريادة الإقليمية والقارية”.

    وفيما يتعلق بصعود المغرب ليصبح أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا، وتجاوز صادرات قطاعات السيارات والطيران، 40 بالمئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط، وفق ما جاء في خطاب العرش، أوضح حاتيمي أن “الفوسفاط لم يعد وحده قاطرة الصادرات المغربية؛ في دليل واضح على نجاح المغرب في بناء اقتصاد متنوع، قائم على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية”.

    وفي المقابل، يشدد حاتيمي على أن الخطاب الملكي لم يفصل بين التنمية الاقتصادية والبعد الاجتماعي، بل قدم تصوراً يعتبر أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال اقتصاد قوي قادر على إنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل.

    وزاد موضحا ألا “دولة اجتماعية بدون دولة اقتصادية قوية، فخلق الثروة هو المدخل إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية، وهو ما يعكس الترابط الاستراتيجي بين الأولويات في الرؤية التنموية للمملكة”.

    وفي الإطار نفسه، يرى المتحدث أن الخطاب وجه رسالة واضحة إلى القطاع المالي، باعتباره شريكاً رئيسياً في إنجاح المرحلة المقبلة، داعياً إلى تطوير آليات التمويل بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية ويستجيب لحاجيات الاستثمار.

    واسترسل شارحا أن “اقتصاد المستقبل لا يُبنى بآليات تمويل الأمس، لذلك دعا الخطاب الملكي السامي إلى قطاع مالي أكثر جرأة في تمويل الاستثمار، وأكثر استعداداً لتقاسم المخاطر، بما يفرض انخراطاً أقوى للقطاع البنكي في مواكبة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، والانتقال من منطق الضمانات إلى منطق الثقة وخلق القيمة”، لافتا إلى أن “المرحلة المقبلة تتطلب حلولاً مالية أكثر ابتكاراً، قادرة على تعبئة الادخار الوطني، وإنعاش الأسواق المالية، وتمويل الابتكار والتصنيع والتصدير”.

    ويرى حاتيمي أن من أهم الرسائل التي حملها الخطاب الملكي ترسيخ مفهوم استمرارية الدولة، باعتباره أحد أسرار النموذج المغربي في تحقيق التراكم التنموي، بعيداً عن منطق تدبير الولايات الحكومية المتعاقبة.

    ولفت في هذا السياق أن خصوصية النموذج المغربي تكمن في الجمع بين الديمقراطية واستمرارية الدولة؛ فالزمن السيادي يرسم الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، بينما تضطلع الحكومات بتنفيذ مراحلها، لذلك فالمنجزات الوطنية ليست حصيلة حكومة بعينها، بل هي نتاج تراكمات وسياسات مخطط لها تتجاوز الولاية الحكومية. فالدولة المغربية تسير وفق بوصلة استراتيجية ثابتة، ضامنها جلالة الملك، وهو ما يمنح المشاريع الكبرى استمراريتها ويعزز الثقة في المستقبل”.

    ويخلص الخبير الاقتصادي خليد إلى أن الخطاب الملكي يقدم رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة، تقوم على ترابط السيادة الوطنية، والتصنيع، والابتكار، والتمويل، والدولة الاجتماعية، باعتبارها ركائز متكاملة لنموذج تنموي أكثر تنافسية واستدامة.

    ويرى عضو المكتب السياسي لحزب “الأصالة والمعاصرة” أن نجاح هذه الرؤية يقتضي مواصلة الإصلاحات، وتعزيز القدرة الإنتاجية الوطنية، وترسيخ اقتصاد قادر على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، بما يدعم تموقع المغرب كفاعل اقتصادي إقليمي وقاري، ويعزز قدرته على التكيف مع التحولات الدولية وتحويلها إلى فرص للتنمية.

  • من النمو إلى السيادة.. خطاب العرش يُحدِّد محركات المرحلة التنموية المقبلة

    من النمو إلى السيادة.. خطاب العرش يُحدِّد محركات المرحلة التنموية المقبلة

    وضع جلالة الملك محمد السادس الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في سياق أوسع من مجرد التداول الحكومي، معلنا التطلع إلى إطلاق دورة جديدة في المسار التنموي للمغرب، تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة الإصلاحات الكبرى، بالتوازي مع تعزيز السيادة الوطنية وتوسيع استفادة مختلف الفئات والمجالات الترابية من ثمار النمو.

    ولم يقدم خطاب الذكرى الـ27 لاعتلاء الملك عرش أسلافه الميامين الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 23 شتنبر، باعتبارها محطة سياسية معزولة، بل ربطها بانطلاق مرحلة جديدة في المسار التنموي للمملكة، تستند، بحسب منطوق الخطاب الملكي، إلى ما راكمه المغرب خلال السنوات الماضية من مكتسبات اقتصادية واجتماعية، وتتطلع في الوقت نفسه إلى تسريع المشاريع والإصلاحات الكبرى بعد انبثاق حكومة جديدة.

    وفي هذا السياق، قال جلالة الملك في الخطاب الذي وجهه إلى شعبه الوفي مساء اليوم الأربعاء، إننا “نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.

    ويكشف هذا التوجيه أن المرحلة المقبلة ستقوم على منطق الاستمرارية الاستراتيجية، مع منح الحكومة والبرلمان المقبلين مسؤولية تحويل التوجهات الكبرى إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة، إذ شدد جلالته على أن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية “تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني”، باعتبارها حصيلة تراكمات متوالية واختيارات استراتيجية للدولة.

    وتؤكد ياسمين حسناوي، الأستاذة بجامعة الحسن الأول بسطات والمتخصصة في قضايا شمال إفريقيا، أن الخطاب الملكي يشكل خطابا للتثبيت والاستشراف في آن واحد، إذ لم يكتف جلالة الملك محمد السادس باستعراض حصيلة المنجزات، بل أكد أن الاختيارات الاستراتيجية التي تبناها منذ أكثر من ربع قرن بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس مما يعزز مكانة المملكة إفريقيا ودوليا”.

    الاستقرار أساس الصعود الاقتصادي

    واحتل مفهوم السيادة الوطنية موقعا مركزيا في الخطاب الملكي، إذ جرى تقديم الصعود الاقتصادي للمغرب باعتباره أكثر من مجرد تحسن في مؤشرات النمو أو ارتفاع في حجم الاستثمارات، حيث أصبح المسار الاقتصادي، وفق الرؤية التي عرضها جلالة الملك، أداة لتعزيز استقلالية القرار الوطني وتقوية قدرة المملكة على مواجهة التقلبات والأزمات الدولية.

    وأكد الملك أنه “بفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية”.

    ويقوم هذا التصور على علاقة مترابطة بين الاستقرار السياسي والمؤسساتي من جهة، وتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني من جهة ثانية، إذ اعتبر العاهل المغربي أن المملكة تمكنت من ترسيخ مكانتها باعتبارها فاعلا دوليا موثوقا وشريكا مطلوبا، بما يسمح لها بتنويع شراكاتها وطرح عروض تعاون جديدة تقوم على التوازن والتوجه نحو المستقبل.

    وتتأكد هذه الرؤية في ظل سياق عالمي وصفه الخطاب بعودة السياسات الحمائية وتزايد الاهتمام بتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، ما دفع المغرب إلى جعل تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي محورا للتنمية الصناعية، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والدوائي والطاقي والدفاعي.

    وتوضح الأستاذة الجامعية في هذا السياق، أن خطاب العرش لسنة 2026 يرتكز على ثلاثة رسائل أساسية، هي أن الاستقرار أساس التنمية، والسيادة بمختلف أبعادها أصبحت محورا رئيسيا لسياسات العمومية، وأخرها أن التصنيع والابتكار والاقتصاد الأخضر تمثل المحركات الجديدة للنمو الاقتصادي.

    وأبرزت حسناوي أن الخطاب الملكي يقدم صورة لمغرب واثق من إمكانياته، ويراهن على الاستثمار في الإنسان، ويعزز مكانته كقوة إقليمية صاعدة، ليس فقط بالمنجزات الاقتصادية، ولكن أيضا عبر استراتيجية بعيدة المدى، تجمع بين التنمية والسيادة والانفتاح على العالم.

    اقتصاد وطني صاعد متعدد الرافعات

    وقدم الخطاب مجموعة من المؤشرات التي تعكس، وفق منطوقه، تحولا تدريجيا في بنية الاقتصاد المغربي، إذ أشار جلالة الملك إلى بلوغ نسبة النمو نحو 4.9 في المئة خلال سنة 2025، مع توقع بلوغ المعدل نفسه أو تجاوزه في سنة 2026، بالتزامن مع موسم فلاحي جيد وتساقطات مطرية ساهمت في تعزيز الأمنين المائي والغذائي.

    غير أن أبرز ملامح التحول الاقتصادي تظهر في صعود قطاعات صناعية جديدة أصبحت تحتل موقعا متقدما داخل النسيج الإنتاجي الوطني، إذ أضحت السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، بحسب الخطاب، ركائز أساسية لجذب الاستثمارات الخارجية وخلق الثروة وفرص الشغل.

    وأشار جلالة الملك إلى أن المغرب أصبح أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقترب من مليون سيارة سنويا، فيما أضحت صادرات قطاعي السيارات والطيران تمثل أكثر من 40 في المئة من إجمالي الصادرات، متقدمة على صادرات الفوسفاط.

    وتؤشر هذه المعطيات على انتقال الاقتصاد الوطني من الاعتماد الكبير على القطاعات والمنتجات التقليدية إلى قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا وارتباطا بالصناعات العالمية، في وقت يشكل إطلاق مصانع متخصصة في صناعة محركات الطائرات وأنظمة هبوطها يضع المغرب، وفق الخطاب، داخل دائرة محدودة من الدول التي تتوفر على مراكز صناعية متقدمة في هذا المجال.

    وفي الاتجاه نفسه، يراهن المغرب على الطاقات المتجددة لتقوية أمنه الطاقي وجذب الصناعات الباحثة عن طاقة تنافسية وخالية من الكربون، في إطار تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”.

    وترى ياسمين حسناوي في هذا أن الخطاب الملكي أبرز بوضوح أن المغرب لم يعد يعتمد فقط على الفلاحة أو الفوسفاط فقط، بل أصبح اقتصادا صناعيا تكنولوجيا، يتجه نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مشيرة إلى أن هذا التوجه حول المغرب إلى أول مصدر للسيارات في إفريقيا.

    وذكرت في السياق ذاته قطاع الطيران، إذ لم يعد المغرب يكتفي بتصنيع الأجزاء البسيطة، بل أصبح يساهم في صناعة بعض أجزاء محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، ما يعكس انتقال الصناعة المغربية إلى مستويات تكنولوجية متقدمة.

    وسجلت الأكاديمية ذاتها أن جلالة الملك محمد السادس أولى عناية خاصة لـ”مفهوم السيادة الوطنية، ليس بمعناها الترابي فقط، وإنما أيضا السيادات الصناعية والغذائية والدوائية والطاقية والتكنولوجية”، مبرزة أن بلادنا عملت على تطوير الصناعات الدوائية والغذائية من أجل تقليص الاعتماد على الخارج، خاصة بعد الدروس التي تعلمناها من جائحة كوفيد والأزمات الدولية.

    وأكدت حسناوي أن الخطاب الملكي تحدث أيضا عن تطوير قاعدة صناعية وطنية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، مشيرة إلى أنه أمر “يعكس رؤية استراتيجية تروم تعزيز السيادة التكنولوجية للمغرب وتنويع الشراكات مع الدول الرائدة في هذا المجال”.

    التحدي الاجتماعي والترابي

    على الرغم من الحضور القوي للمؤشرات الاقتصادية والصناعية، لم يفصل الخطاب الملكي السامي بين النمو الاقتصادي والبعد الاجتماعي، إذ أكد جلالة الملك مواصلة تنزيل برامج التنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية، بهدف تحسين ظروف عيش المغاربة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

    وفي هذا الإطار، شدد الملك على “ضرورة التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة”، مع الحرص على أن تشمل جميع المناطق والجهات دون استثناء.

    وتوضح الأستاذة الجامعية أن خطاب الذكرى الـ27 لعيد العرش حمل شقا اجتماعيا مهما، لأن جلالة الملك محمد السادس أكد أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تكتمل إلا إذا انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين.

    وأضافت ياسمين حسناوي أن جلالته شدد على “ضرورة مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب الاستثمار في الصحة والتعليم وأيضا تقليص الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة”.

    من تلقي العروض إلى صناعة الشراكات.. المغرب شريك موثوق

    ولم يفت الخطاب الملكي إبراز التحول الذي عرفه موقع المغرب داخل محيطه الدولي، إذ لم تعد المملكة تقدم نفسها فقط باعتبارها بلدا مستقرا وجاذبا للاستثمارات، بل فاعلا اقتصاديا يمتلك القدرة على بناء شراكات متوازنة، وصياغة مبادرات تعاون مرتبطة بالتحولات الدولية الكبرى.

    وأكد جلالة الملك محمد السادس أن المغرب تمكن من “ترسيخ مكانته كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع”، مضيفا أن المملكة أصبحت “فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل”.

    ويشير الخطاب إلى انتقال المغرب من موقع المتلقي لعروض التعاون إلى موقع الشريك المبادر، القادر على مساءلة شركائه “بكل ثقة ووضوح”، وتقديم عروض شراكة بناءة ومبادرات تعاون واعدة بشأن القضايا الثنائية والدولية الكبرى.

    هذا التحول، وفق الأستاذة الجامعية المتخصصة في قضايا شمال إفريقيا، يعكس ارتفاع القيمة الاستراتيجية للمملكة، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن تطور قاعدتها الصناعية والطاقية والمالية والسياحية.

    وتوضح في هذا السياق أن خطاب العرش أكد أن المغرب أصبح شريكا موثوقا، ويحظى بالاحترام على الساحة الدولية، ويتجلى ذلك في تعزيز وتنويع الشراكات الدولية، وتقوية العلاقات مع فرنسا أمريكا ودول الخليج وإسبانيا، ودول أخرى، إلى جانب الحضور الاقتصادي المتزايد في البلدان الإفريقية، مشيرة إلى أن دول مثل فرنسا أصبحت تعول على المغرب لمساعدتها لربط علاقات مع الدول الإفريقية، نظرا للوزن الاقتصادي القوي للملكة في القارة.

    وأبرزت الدكتورة ياسمين حسناوي أن هذا التوجه والثقة الدولية في المغرب، حسبها، يندرجان أيضا ضمن مبادرة الملك لتمكين دول الساحل لولوج المحيط الأطلسي باعتباره مشروعا استراتيجيا يجسد رؤية المملكة لإرساء تعاون إقليمي قائم على التنمية المشتركة.

  • حزب الأصالة والمعاصرة يشيد بالخطاب الملكي: الاستقرار والتنمية الترابية وتحصين المكاسب في صلب رسائل جلالة الملك

    حزب الأصالة والمعاصرة يشيد بالخطاب الملكي: الاستقرار والتنمية الترابية وتحصين المكاسب في صلب رسائل جلالة الملك

    تابع حزب الأصالة والمعاصرة باهتمام شديد، مضمون الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى الأمة، مساء اليوم الأربعاء، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وذلك في بلاغ صادر عن الحزب اعتبر فيه أن الخطاب حمل “الكثير من المنجزات والرسائل البليغة”، سواء على المستوى الوطني، عبر إبراز التطور الذي تعيشه البلاد على مختلف الأصعدة في محيط دولي وإقليمي مطبوع بالتقلبات أو على المستوى الدولي، من خلال تكريس مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق ومحترم ومسموع الصوت، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن جلالة الملك لم يغفل الإشارة إلى التحديات التي تواجه مستقبل هذه الأمة العريقة

    وفي مستهل بلاغه، تقدم حزب الأصالة والمعاصرة بأحر التهاني وأجمل التبريكات لجلالة الملك وللشعب المغربي قاطبة بهذه المناسبة الوطنية الغالية، معتزا بما تحقق من تطور خلال العهد الزاهر لجلالته، معتبرا هذه المحطة الوطنية لحظة أساسية لتجديد روابط البيعة والوفاء العميق بين العرش والشعب.

    وأعرب الحزب عن اعتزازه بالمنجزات التي حققتها البلاد في مختلف المجالات، لاسيما الفلاحية والطاقية والصناعية والسياحية والمالية، إلى جانب تأمين السيادة الغذائية والدوائية للمغرب، وذلك بفضل الإرادة الملكية العظيمة التي لا تقتصر على تطوير البلاد فحسب، بل تسعى أيضا إلى خدمة الشعب وتمكينه من حياة حرة وكريمة، بحسب البلاغ.

    وقدّر الحزب عاليا دعوة جلالة الملك الكريمة إلى التحلي بخطاب الثقة والتفاؤل، عوض خطابات اليأس والإحباط، معتبرا هذا التوجه الملكي مدخلا أساسيا لكسب تحديات المرحلة الفاصلة التي تعيشها البلاد في مسارها التنموي.

    كما عبّر الحزب عن افتخاره بدور جلالة الملك في استتباب الأمن والاستقرار السياسي الذي تنعم به البلاد، وبنجاعة عمل مؤسسات الدولة وتعاونها وانسجامها، وما لذلك من أثر في تعزيز عمل الدولة من أجل مواصلة الإنجازات ورفع التحديات.

    وأشار البلاغ إلى اعتزاز الحزب بتأكيد جلالة الملك من جديد على ضرورة مجابهة الفوارق المجالية، عبر التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة لتشمل كل المناطق والجهات، مثمنا كذلك دعوة جلالته، القطاع المالي الوطني إلى الانخراط الجدي في هذه الأوراش التنموية.

    واعتبر حزب الأصالة والمعاصرة أن التطور الذي تشهده البلاد اليوم هو ثمرة سنوات من التراكمات الإيجابية المبنية على التوجيهات الاستراتيجية والاختيارات السديدة لجلالة الملك، مؤكدا وعيه التام بالتحديات المطروحة، واستمراره في الانخراط الوطني القوي والمسؤول وراء جلالة الملك في المرحلة المقبلة، التي يتمنى جلالته، أن تشكل دورة جديدة في المسار التنموي لتحصين المكاسب ومواصلة الإصلاحات.

    وفي ختام بلاغه، وجّه حزب الأصالة والمعاصرة تحية إجلال وإكبار للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والإدارة الترابية والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية على تجندها الدائم وراء القيادة الرشيدة لجلالة الملك، دفاعا عن استقرار الوطن وأمنه ووحدته.

  • النص الكامل لخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الذكرى الـ27 لعيد العرش

    النص الكامل لخطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الذكرى الـ27 لعيد العرش

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء اليوم الأربعاء، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين.

    وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

    ” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    شعبي العزيز،

    نحتفل اليوم، بكامل الاعتزاز والارتياح، بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلائنا العرش.

    سبع وعشرون سنة، منذ أن شاءت إرادة الله تعالى، أن أتحمل أمانة قيادتك. وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة.

    وإننا نحمد الله تعالى ونشكره، على ما أنعم به علينا من توفيق وسداد، في عملنا من أجل تحقيق تطلعاتك، والتجاوب مع انشغالاتك؛ مصداقا لقوله عز وجل: “لئن شكرتم لأزيدنكم”.

    كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي؛ بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم.

    واليوم، ومن خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سويا، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل.

    إن الأمر لا يتعلق هنا بمجرد إحساس بالرضا عن الذات؛ وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود.

    فكل ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح، ومذهب في الحكم، يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل، بكل عزم وروح إيجابية.

    شعبي العزيز،

    إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط.

    وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية.

    ففي محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة، لا تقدر بأي ثمن.

    فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب.

    شعبي العزيز،

    إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة – أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل.

    وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الانجازات، ورفع التحديات، رغم الصعوبات والإكراهات.

    وهو ما أبان عنه المغرب، بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية ؛ مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا.

    كما برهنت المملكة على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

    وبفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية.

    فقد بلغت نسبة النمو حوالي 4.9 بالمئة سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026.

    وعلى الصعيد الفلاحي، عرف المغرب تساقطات مطرية مهمة، وموسما فلاحيا جيدا، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي.

    كما استطاع المغرب تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي؛ وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية.

    ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تعد اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية ، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل.

    إذ أصبحت المملكة اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا.

    وهو ما جعل صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق 40 بالمئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط.

    وتعزيزا لهذا التوجه، ترأسنا في بداية السنة، حفل إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات.

    كما أن تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.

    وبنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى، تهدف إلى جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون.

    وتعزيزا لهذه الاستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى.

    شعبي العزيز،

    في سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية.

    وخير مثال على ذلك ، الصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب %80 من الحاجيات الوطنية.

    وإن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، و خلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات.

    ومن جهته، سجل القطاع السياحي، سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.

    و بموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

    وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء.

    كما أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي.

    لذا، نهيب بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.

    وإننا نتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد.

    شعبي العزيز،

    لقد تمكنا، بعون الل ه وتوفيقه ، من ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع.

    فالمغرب اليوم ، أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا ، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل.

    وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه ، وأن يطرح عروض شراكات بناءة ، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى.

    كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته، بما يساهم في تعزيز قدرات بلادنا، والرفع من قيمتها في مختلف المجالات.

    شعبي العزيز،

    إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.

    وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.

    شعبي العزيز،

    نغتنم مناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، لنجدد التعبير عن اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره .

    كما نستحضر بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الل ه مثواهما.

    قال تعالى “إن الله لا يضيع أجر المحسنين” صدق الله العظيم

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.

  • جلالة الملك: نتطلع بعد الانتخابات التشريعية المقبلة لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي

    جلالة الملك: نتطلع بعد الانتخابات التشريعية المقبلة لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي

    رسم خطاب العرش ملامح مرحلة سياسية وتنموية جديدة في المغرب، تنطلق بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة وتشكيل الحكومة المقبلة، ولا تقوم على القطع مع المنجزات السابقة، بل على تحصينها وتسريع الإصلاحات والمشاريع الكبرى.

    ووضع الخطاب الملكي السامي الاستحقاق الانتخابي في قلب انتقال مؤسساتي أوسع، يجعل المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين على تحويل التراكمات المحققة إلى نتائج ملموسة في التشغيل والعدالة الاجتماعية والمجالية.


    وأكد جلالة الملك محمد السادس أن مسارا تنمويا جديدا ينتظر المغرب بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 23 شتنبر المقبل، مشددا على أن المغرب عرف صعودا اقتصاديا مهما يقوي السيادة الوطنية جراء ما ينعم به من أمن واستقرار، ونجاعة المؤسسات.

    وقال مساء اليوم الأربعاء في خطاب وجهه إلى شعبه الوفي، بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين، “إننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.

    وأشار جلالة الملك إلى أنه “تمكنا، بعون الله وتوفيقه، من ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع، فالمغرب اليوم ، أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل، وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه، وأن يطرح عروض شراكات بناءة، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى، كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته، بما يساهم في تعزيز قدرات بلادنا، والرفع من قيمتها في مختلف المجالات”.

    وشدد في خطاب الذكرى الـ27 لتربعه على عرش أسلافه على أن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”.

    وأشار جلالته، في سياق حديثه عن المسار التنموي والصعود الاقتصادي للمغرب، إلى أن المملكة برهنت على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

    وشدد العاهل المغربي على أنه “بفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية”، مضيفا أن “نسبة النمو بلغت حوالي 4.9 بالمئة سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026”.

    وعلى الصعيد الفلاحي، أبرز جلالة الملك في خطاب العرش إلى أن المغرب عرف تساقطات مطرية مهمة، وموسما فلاحيا جيدا، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي، مردفا أن “بلادنا استطاعت تعزيز مكانتها كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي؛ وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية”.

    وتابع الخطالب الملكي في الصدد ذاته “ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تعد اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية ، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل”، مضيفا أن “المملكة أصبحت اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا.. وهو ما جعل صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق 40 بالمئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط”.

    وتعزيزا لهذا التوجه، ذكر جلالته بأنه “ترأسنا في بداية السنة، حفل إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات”، مشيرا إلى أن “تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية”.

    ولفت جلالة الملك إلى أنه “بنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى، تهدف إلى جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون.

    وشدد صاحب الجلالة على أنه “تعزيزا لهذه الاستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى”.

    وأكد الخطاب الملكي أنه أمام “سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية، وخير مثال على ذلك ، الصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب 80 بالمئة من الحاجيات الوطنية”.

    وأضاف أن “إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، وخلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات.

    وعرّج الملك على القطاع السياحي، مشيرا إلى أنه سجل سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.

    وشدد الملك على أنه “بموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية”، مضيفا أنه “وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء”.

    ولفت جلالة الملك إلى أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي”، مهيبا في هذا الصدد بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.

    وأبدى العاهل المغربي تطلعه إلى أن “ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد”.

    واغتنم جلالة الملك في ختام خطابه السامي بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، المناسبة لتجديد التعبير عن “اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره”، مستحضرا بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، مستشهدا بقول الله تعالى: “إن الله لا يضيع أجر المحسنين” صدق الله العظيم.

  • في الذكرى 27 لتربعه على العرش.. جلالة الملك محمد السادس: لم أبحث يوما عن مجد شخصي بل عن خدمة المغاربة

    في الذكرى 27 لتربعه على العرش.. جلالة الملك محمد السادس: لم أبحث يوما عن مجد شخصي بل عن خدمة المغاربة

    وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء يوم الأربعاء، خطابا ساميا إلى الأمة المغربية، بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد الذي يخلّد الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين.

    وحمل الخطاب، الذي جاء في سياق إقليمي ودولي مطبوع بالتقلبات، نفسا يمزج بين الاعتزاز بالمنجزات المحققة والتفاؤل بمستقبل البلاد، مع تأكيد متجدد على أن الاستقرار الذي ينعم به المغرب يمثل استثناء يستحق الحفاظ عليه وتثمينه.

    واستهل جلالة الملك خطابه بالعودة إلى بدايات هذه مسيرة التلاحم بين الملك والشعب، مستحضرا ثقل المسؤولية التي تحملها منذ ربع قرن وسنتين حيث اعتبر أنها لم تكن مجرد محطة تاريخية عابرة بل التزام متواصل، في قوله: “سبع وعشرون سنة، منذ أن شاءت إرادة الله تعالى أن أتحمل أمانة قيادتك، وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة”.

    وربط جلالته ما تحقق خلال هذه السنوات بفضل الله أولا، مستشهدا بالآية القرآنية الكريمة في إشارة إلى أن العطاء الإلهي يقترن بالشكر والعمل، وأضاف: “وإننا نحمد الله تعالى ونشكره، على ما أنعم به علينا من توفيق وسداد، في عملنا من أجل تحقيق تطلعاتك والتجاوب مع انشغالاتك مصداقا لقوله عز وجل، ‘لئن شكرتم لأزيدنكم’”.

    نفي البحث عن “المجد الشخصي” وتأكيد أولوية خدمة المغاربة

    في مقطع لافت من الخطاب، حرص عاهل البلاد على تبديد أي قراءة قد تربط الحصيلة التنموية والدبلوماسية للمغرب بسعي إلى بريق شخصي أو مكانة رمزية، إذ شدد جلالته بشكل واضح وصريح: “كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم”.

    وهي عبارات تحمل دلالة سياسية واضحة، إذ أعاد الملك من خلالها التموضع بوصفه في خدمة مشروع جماعي وطني، لا باعتباره صاحب مبادرة فردية تستدعي التقدير الخارجي.

    مزيج من “الاعتزاز والتفاؤل” لا “الرضا عن الذات

    وعند تقييمه لمسار العمل المشترك بين العرش والشعب على مدى العهد، اختار الملك محمد السادس مفردات دقيقة لوصف الحالة النفسية والسياسية التي يعيشها المغرب اليوم، فقال: “واليوم، ومن خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سويا، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل”.

    ولم يفت جلالته أن يميّز بين هذا الشعور وأي تصور مبالغ فيه للرضا الذاتي، موضحا: “إن الأمر لا يتعلق هنا بمجرد إحساس بالرضا عن الذات؛ وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود”.

    وفسّر الملك هذه النتائج بكونها محصلة نهج حكم واضح المعالم، لا وليدة الظروف أو الصدفة، بقوله: “فكل ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح ومذهب في الحكم يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل بكل عزم وروح إيجابية”.

    دعوة إلى “روح الثقة” في وجه “خطابات اليأس

    وانتقل جلالة الملك إلى محور مركزي في الخطاب، متوجها مباشرة إلى المغاربة بدعوة صريحة إلى تبني منطق التفاؤل والثقة بدل الاستسلام لمنطق التشكيك، قائلا: “شعبي العزيز، إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط”.

    وفي هذا السياق، أشار جلالته إلى أن أحد أهم مصادر الفخر الوطني اليوم لا يكمن فقط في الإنجازات القطاعية بل في جودة الحكامة نفسها، إذ قال: “وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية”.

    الاستقرار.. “عملة نادرة” و”رأسمال استراتيجي” في زمن الاضطرابات

    ووضع الملك محمد السادس الاستقرار المغربي في مقابل السياق الإقليمي والدولي المتقلب، معتبرا أنه ميزة تنافسية نادرة يجب الحفاظ عليها، فقال: “ففي محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة لا تقدر بأي ثمن”.

    وذهب جلالته إلى حد اعتبار هذا الاستقرار متغيرا حاسما في أي معادلة تنموية مستقبلية للمغرب، بقوله: “فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب”.

    المغرب “دولة أمة” ونجاعة مؤسساتية تحت الأضواء الدولية

    وعاد جلالة الملك إلى الجذور التاريخية والمؤسساتية لقوة المغرب، معتبرا أن تماسك الدولة نابع من طبيعتها العريقة كـ”دولة -أمة”، حيث قال: “شعبي العزيز، إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل”.

    وربط جلالته هذا الانسجام المؤسساتي مباشرة بالقدرة على مواجهة التحديات المتراكمة، مضيفا: “وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الإنجازات ورفع التحديات رغم الصعوبات والإكراهات”.

    واستحضر الملك محمد السادس النجاح التنظيمي للمغرب في استضافة التظاهرات القارية والدولية بوصفه دليلا ملموسا على هذه النجاعة، وما رافق ذلك من تقدير خارجي، إذ قال: “وهو ما أبان عنه المغرب، بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية؛ مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا”.

  • جلالة الملك يترأس يومي الخميس والجمعة احتفالات عيد العرش بالمضيق وتطوان

    جلالة الملك يترأس يومي الخميس والجمعة احتفالات عيد العرش بالمضيق وتطوان

    أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيترأس جلالته يومي الخميس والجمعة مراسم الاحتفالات التي تخلد هذه المناسبة.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الخصوص :

    “تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيترأس جلالته أعزه الله، زوال يوم غد الخميس 30 يوليوز 2026 ، حفل استقبال بساحة عمالة المضيق – الفنيدق بمدينة المضيق.

    وزوال يوم الجمعة 31 يوليوز 2026، سيترأس صاحب الجلالة القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية بساحة مشور القصر الملكي العامر بمدينة تطوان، حفل أداء القسم، الذي سيؤديه أمام جلالته، الضباط المتخرجون الجدد من مختلف المدارس والمعاهد العسكرية وشبه العسكرية والمدنية.

    وبهذه المناسبة، وبأمر من جلالته أعزه الله، ستقيم القيادة العليا لأركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية مأدبة غداء بنادي الحرس الملكي بمدينة تطوان.

    كما سيترأس جلالة الملك نصره الله عصر نفس اليوم، حفل الولاء بساحة مشور القصر الملكي العامر بمدينة تطوان “.

  • جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1788 شخصا بمناسبة عيد العرش المجيد

    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1788 شخصا بمناسبة عيد العرش المجيد

    بمناسبة عيد العرش المجيد لهذه السنة 1448 هجرية 2026 ميلادية تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1788 شخصا.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة العدل بهذا الخصوص:

    ” بمناسبة عيد العرش المجيد لهذه السنة 1448 هجرية 2026 ميلادية تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 1788 شخصا وهم كالآتي :

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة اعتقال وعددهم 1679 نزيلا وذلك على النحو التالي :

    – العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 09 نزلاء

    – التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة : 1668 نزيلا

    – تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد لفائدة : 01 نزيل واحد

    – تحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة : 01 نزيل واحد

    المستفيدون من العفو الملكي السامي الموجودون في حالة سراح وعددهم 109 شخصا موزعين كالتالي :

    – العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة : 41 شخصا

    – العفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة : 10 أشخاص

    – العفو من الغرامة لفائدة : 52 شخصا

    – العفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة : 06 اشخاص

    المجموع : 1788

    أبقى الله سيدنا المنصور بالله ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ومنبعا للرأفة والرحمة، وأعاد أمثال هذا العيد على جلالته بالنصر والتمكين وأقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع مجيب، والسلام “.