الكاتب: AM+ Media

  • من بوغوتا إلى الرباط.. كيف أعاد المغرب هندسة موازين الصحراء في أمريكا اللاتينية؟

    من بوغوتا إلى الرباط.. كيف أعاد المغرب هندسة موازين الصحراء في أمريكا اللاتينية؟

    في السابع من غشت المقبل، لن يكون مشهد تسلّم الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إسبرييلا مقاليد السلطة في بوغوتا حدثا محليا عابرا، فبين أولى القرارات التي أعلن عنها الرجل الملقّب بـ”النمر”، وهو المحامي وصاحب أعمال يمينيّ حظي بدعم علني من دونالد ترامب، إغلاقُ 14 سفارة كولومبية حول العالم على رأسها سفارة الجزائر إلى جانب سفارات كوبا ونيكاراغوا وأذربيجان وباربادوس والتشيك وإثيوبيا وغانا وهايتي والمجر وماليزيا ورومانيا والسنغال وجنوب إفريقيا، مقابل فتح سفارة جديدة في نيجيريا وإعادة فتح البعثة في القدس بعدما كان الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو قد قطع العلاقات مع إسرائيل على خلفية حرب غزة.

    دي لا إسبرييلا كان واضحا في تبرير قراره، وهو يقول “لن تكون هناك أي علاقة مع الأنظمة الاستبدادية في حكومتي”، في إشارة مباشرة إلى كوبا ونيكاراغوا اللتين ستُقطع معهما العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، بينما ستتحول باقي السفارات المُغلقة، ومن ضمنها سفارة الجزائر إلى تمثيل قنصلي غير مقيم تُغطيه سفارات أخرى في المنطقة، كما سيتولى وزارة الخارجية الجديدة عمر بولا إسكوبار، وسيُشرف على مراجعة تقنية لكل التمثيليات الكولومبية المتبقية خلال أول مئة يوم من الحكم.

    لكن الخبر الذي بدا في ظاهره حديثا عن “ترشيق” السلك الدبلوماسي الكولومبي وإعادة التموضع نحو واشنطن وتل أبيب، يخفي في جوفه معنى أعمق وأكثر إيلاما لجهة أخرى بعيدة جغرافيا عن أمريكا اللاتينية وهي جبهة البوليساريو الانفصالية وحاضنتها الجزائرية، حيث أن إغلاق سفارة الجزائر بالتحديد يصبّ مباشرة في مصلحة الرباط ويمثل ضربة لحلفاء البوليساريو في القارة.

     والحقيقة أن هذا الحدث ليس إلا الفصل الأخير وربما الأكثر دراماتيكية من مسلسل طويل بدأ يتكشف منذ سنوات، وهو مسلسل انهيار ممنهج لآخر معاقل الميليشيا الانفصالية في نصف الكرة الغربي.

    “الحصن الأخير”.. لماذا كانت كولومبيا بالذات لا تُعوَّض

    لفهم حجم الخسارة التي تكبّدتها الجبهة الانفصالية بسقوط بوغوتا في يد اليمين، يجب استحضار حقيقة جغرافية سياسية دقيقة مفادها أن كولومبيا لم تكن مجرد دولة أخرى من بين عشرات الدول التي تعترف أو لا تعترف بالجبهة الانفصالية، بل كانت ولا تزال حتى انتهاء ولايتها، عضوا غير دائما في مجلس الأمن الدولي لفترة 2026-2027.

    وحين انتهت عضوية الجزائر نفسها في مجلس الأمن في دجنبر 2025، عقدت جبهة البوليساريو الانفصالية آمالا عريضة على أن ترث بوغوتا في ظل حكم غوستافو بيترو اليساري موقع “المحامي الداخلي” لما يعتبرونه “قضية” داخل أقوى هيئة في الأمم المتحدة، بل إن الجبهة الانفصالية بعثت قبل أيام فقط من إعلان نتائج الانتخابات الكولومبية، برسالة رسمية إلى رئاسة كولومبيا لمجلس الأمن، التي كانت تتولى الرئاسة الدورية لشهر يونيو تطالب فيها بعقد جلسة طارئة بخصوص ما وصفته بضربات جوية مغربية شرق الجدار الأمني.

    فما الذي جعل كولومبيا “حصنا” بهذا الوزن في المقام الأول؟ الجواب يعود إلى تاريخ طويل ومتقلب بدأ في الثمانينيات، ثم عاد للانفجار بشكل مفاجئ في 2022.

    من “التجميد” إلى “الإحياء”.. حين أخرج بيترو بيان 1985 من الأدراج

    اعترفت كولومبيا بالجبهة الانفصالية لأول مرة في 27 فبراير 1985، أي في عهد الرئيس بليساريو بيتانكور، لكنها جمّدت هذا الاعتراف في 20 دجنبر 2000 في عهد الرئيس أندريس باسترانا، ليبقى الملف طي النسيان في الدبلوماسية الكولومبية لأكثر من عقدين.

    ثم جاء غوستافو بيترو، الزعيم اليساري السابق في حركة “19 أبريل” المسلحة، ليتسلم السلطة في 7 غشت 2022 بصفته أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، ولم يمر على تنصيبه سوى ثلاثة أيام فقط حين أعلن حكومته استعادة العلاقات الدبلوماسية مع جبهة البوليساريو الانفصالية، في لقاء جمع مسؤولين كولومبيين ومن الجبهة الانفصالية.

    ويعد الأمر، استحضارا روحيا لحرب باردة انتهت ونبش لبيان مشترك عمره 37 عاما لإحياء دولة ورقية لا أرض لها ولا مؤسسات ولا عضوية في الأمم المتحدة، فيما المفارقة أن قرار بيترو جاء بعد أشهر قليلة من تصريح دبلوماسي كولومبي سابق في أكتوبر 2021، فقد أشار فيه إلى أن الاختصاص القنصلي للسفارة الكولومبية بالمغرب يمتد “ليشمل كل التراب المغربي، بما فيه الصحراء”، وهو ما فُهم وقتها كإشارة ضمنية لدعم السيادة المغربية، قبل أن تتراجع بوغوتا عن التفسير الحرفي لذلك التصريح وتؤكد تشبثها بموقفها “التاريخي” الداعم لمسار الحل الأممي دون تسمية صريحة لصاحب السيادة.

    البرلمان يتمرد على الرئيس.. حين رفض 62 من 108 شيوخ كولومبيين قرار بيترو

    القرار، الذي اتخذه بيترو من قصر نارينيو لم يكن يعكس بأي شكل مزاج الطبقة السياسية الكولومبية ولا حتى معسكرها الحزبي، فبعد أسابيع قليلة فقط من إعادة الاعتراف بالبوليساريو وقّع 62 من أصل 108 أعضاء في مجلس الشيوخ الكولومبي من تسعة أحزاب سياسية مختلفة على مذكرة استنكار غير مسبوقة بتاريخ 19 أكتوبر 2022، اعتبروا فيها أن الخطوة تنتهك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، ولا تعبّر عن الرأي العام الكولومبي، وتُخرّب شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الرباط.

    ولم يتراجع بيترو، بل تصلّب في موقفه فجاء رد الكونغرس أقوى في المرة الثانية، ففي 28 نونبر 2023 مرّرت الغرفة العليا مذكرة أخرى بتأييد 65 من أصل 105 شيوخ، مؤكدة مجددا دعمها ل الترابية للمغرب

    وفي فبراير 2025، أكد رئيس الكونغرس الكولومبي إفراين سيبيدا، وهو شخصية مختلفة تماما عن السيناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي خسر الرئاسة أمام دي لا إسبرييلا، أن أكثر من 70% من أعضاء البرلمان يرفضون اعتراف بيترو بالجبهة الانفصالية، وذلك عقب لقائه بسفيرة المغرب في بوغوتا فريدة لوداية.

    وأشار سيبيدا في المناسبة نفسها إلى أن التبادل التجاري بين المغرب وكولومبيا بلغ 350 مليون دولار سنة 2022، أي بعبارة أخرى، كان بيترو “رئيسا منفردا” في قراره على رأس السلطة التنفيذية يسبح عكس تيار كونغرس معادٍ لموقفه، بل ومعادٍ حتى لحزبه في مسألة لم تكن أساسا ضمن أولويات الناخب الكولومبي.

    التشبث حتى اللحظة الأخيرة.. الفوسفاط والدعوة إلى العيون الآن

    لم يتخلَّ بيترو عن قضيته حتى في أواخر ولايته، ففي 28 نونبر 2025، وفي فعالية أقيمت ببوغوتا، أعلن الرئيس المنتهية ولايته دعمه الكامل للجبهة الانفصالية، معلنا أن كولومبيا ستوقف استيراد الفوسفاط المستخرج من الصحراء المغربية بداية من 2026، فضلا عن كشفه أنه تلقى دعوة لزيارة مخيمات تندوف.

    بيد أن هذا التصلب الأيديولوجي جاء في لحظة كانت الأرض تنزلق فعلا من تحت أقدام بيترو ومعسكره، فحين بدأت كولومبيا، في فاتح يناير 2026، عضويتها الجديدة في مجلس الأمن الدولي، العضو الوحيد الحالي في المجلس الذي لا يزال يعترف تاريخيا بالجبهة الانفصالية منذ 1976، لاحظ المتتبعون أن البيان الرسمي لوزارة الخارجية الكولومبية، عند الإعلان عن هذه العضوية، تجاهل بشكل لافت أي ذكر مباشر لجبهة البوليساريو الانفصالية، في ما اعتُبر إشارة موازنة مبكرة على أن بوغوتا الرسمية – بمعزل عن تصريحات بيترو الشخصية – كانت بدأت تُعدّ لتموضع أكثر حذرا.

    الزلزال الانتخابي.. كيف أنهى “النمر” مغامرة بيترو في أقل من شهرين

    في 21 يونيو 2026، فاز أبيلاردو دي لا إسبرييلا (47 سنة) في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الكولومبية بفارق ضئيل 49.66% في مواجهة السيناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.7%، من إجمالي نحو 13 مليون صوت  سيبيدا، المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته بيترو، مثّل استمرارية المشروع اليساري الذي رعى، من بين قرارات أخرى، إحياء العلاقات مع الميليشيا الانفصالية.

    ووصف موروكو وورلد نيوز نتيجة الانتخابات بأنها “تفجير لأهم محطة تتابع دبلوماسي لا يزال يملكه الانفصاليون وحاضنتهم الجزائرية في نصف الكرة الغربي بالكامل”

    دي لا إسبرييلا، محامٍ جنائي فُتن بشخصيته الاستعراضية وحظي بدعم علني من دونالد ترامب يمثل انقلابا شاملا في التموضع الجيوسياسي لكولومبيا محافظ، مناهض للجريمة، منحاز إلى واشنطن، ومزدرٍ للمغامرات الأيديولوجية التي ميّزت عهد سلفه، وقراره إغلاق سفارة الجزائر الراعي الأول والممول والمسلّح للبوليساريو، ضمن حزمة السفارات الأربع عشرة إنما هو التتويج الطبيعي لهذا الانقلاب، لا مجرد قرار تقشف إداري.

    والأهم من ذلك، مقعد كولومبيا في مجلس الأمن، الذي راهنت عليه جبهة البوليساريو كصمام أمان بعد خروج الجزائر من المجلس، سينقلب من أداة عرقلة إلى موقف حيادي أو حتى تعاوني “خصوصا في ظل قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي منح في أكتوبر 2025، تأييدا غير مسبوق لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كإطار وحيد لأي تسوية”.

    ليست كولومبيا وحدها..القارة كلها تنقلب

    الأمر الأكثر إثارة للانتباه في القصة الكولومبية أنها ليست حالة منفردة، بل حلقة في سلسلة متتابعة من الانهيارات التي أطاحت الواحدة تلو الأخرى، بكل معاقل البوليساريو الانفصالية في أمريكا اللاتينية تقريبا خلال أقل من ثلاث سنوات، فالأرجنتين في عهد ميلي، تشيلي في عهد كاست، الإكوادور، كوستاريكا، بوليفيا دولة تلو الأخرى، تخلّت الهيئات الانتخابية في أمريكا اللاتينية عن الحكومات اليسارية ونصّبت إدارات مقربة من واشنطن محترمة للسيادة، لا رغبة لها في تبني قضايا الجزائر بالوكالة.

    بنما في نونبر 2024، كانت أول دولة في القارة تعترف بالبوليساريو الانفصالية منذ 1978، وكانت أيضا من بين آخر من قطع العلاقات معها فعليا، ففي 21 نونبر 2024 أعلنت بنما تعليق كل علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان المزعوم، عشية توليها مقعدا غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2025-2026، وبعثت الجزائر رئيس برلمانها إلى بنما سيتي في محاولة يائسة لإقناع السلطات بالتراجع، لكن دون

    وفي يونيو 2025، أثناء زيارة عمل لوزير خارجيتها إلى الرباط، أعلنت بنما رسميا دعمها مبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها “الأساس الأكثر جدية وموثوقية وواقعية” لتسوية النزاع.

    أما الإكوادور ففي أكتوبر 2024، علّقت اعترافها بـ “البوليساريو” في 22 أكتوبر 2024، بعد أن كانت قد اعترفت بها منذ 1983 وفتحت لها “سفارة” في كيتو سنة 2009 كما أغلقت السلطات الإكوادورية “السفارة” فعليا وطلبت من ممثلي الجبهة الانفصالية مغادرة البلاد، وأزالت علمهم من مقر البعثة.

    من جهتها، بوليفيا، وفي فبرايرالماضي، عقب مكالمة هاتفية بين وزيري خارجية المغرب ناصر بوريطة ونظيره بوليفيا فرناندو أرامايو أعلنت بتاريخ 23 فبراير 2026، تعليق كل العلاقات الدبلوماسية مع الجبهة الانفصالية، ووقف كل تواصل رسمي معها مستشهدة صريحا بقرار مجلس الأمن رقم 2797.

    واتفق الجانبان على استعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح بعثتين في الرباط ولاباز، مع خارطة طريق للتعاون في التجارة والفلاحة والأمن الغذائي، وبحلول ماي 2026، كانت بوليفيا تدرس فعليا افتتاح سفارة لها بالمغرب، في تأكيد على أن القطيعة مع البوليساريو لم تكن مجرد تصريح عابر.

     واللافت أن بوليفيا نفسها كانت قد مرّت بدورة سابقة من التراجع، حيث أنها سحبت اعترافها في يناير 2020 في عهد الرئيسة المؤقتة جانين آنييز، قبل أن يُعيده الرئيس لويس أرسي المحسوب على معسكر إيفو موراليس اليساري في شتنبر 2021، ليعود ويُعلَّق نهائيا في 2026.

    من جانبها هندوراس، أعلنت أبريل الماضي على لسان وزيرة خارجيتها ميريا أغيرو دي كوراليس، في رسالة رسمية بُعثت إلى نظيرها المغربي ناصر بوريطة، تعليق اعتراف بلادها بـ”البولساريو” التي كانت قد اعترفت بها أول مرة سنة 1989 وأكدت الاعتراف مجددا سنة 2022.

    وأوضحت الوزيرة أن القرار “ينبع من قرار سيادي هندوراسي، قائم على التزام هندوراس التقليدي بمبادئ عدم التدخل واحترام الشؤون الداخلية للدول الأخرى”، مؤكدة تمسك بلادها بقرار مجلس الأمن 2797، فيما مثّل قرار هندوراس “سادس انسحاب اعتراف في العامين الأخيرين فقط”، في وقت لم يسجَّل فيه أي اعتراف جديد بالكيان منذ 2011.

    بحلول صيف 2026، لم يبق من “الحصون” التي كانت تدعم رواية الجبهة الانفصالية في القارة الأمريكية سوى عدد محدود جدا من الدول هي مكسيكو، بليز، أوروغواي، ترينيداد وتوباغو، فنزويلا، كوبا ونيكاراغوا، وهي القائمة التي تقلصت أكثر مع انسحاب بوليفيا لاحقا وحتى هذه القائمة المتبقية تكاد كلها تنحصر في هافانا وماناغوا وكاراكاس وحفنة من الجزر الكاريبية الصغيرة المجمدة في عنبر أيديولوجي، أي بعبارة أخرى محور “الأنظمة الاستبدادية” ذاته الذي يقطع دي لا إسبرييلا معه العلاقات بشكل نهائي في كولومبيا.

     من القدس إلى العيون والداخلة

    لم يكن هذا الانهيار المتسلسل نتاج مصادفات انتخابية محلية فحسب، بل كان أيضا محصلة لتدبير دبلوماسي مغربي ممنهج وطويل النفس، ركّز على واجهتين متكاملتين هما تعزيز الحضور القنصلي الدولي في مدينتي العيون والداخلة بالصحراء المغربية من جهة، والاستفادة من الغطاء الدولي المتصاعد لخطة الحكم الذاتي من جهة أخرى.

    فمنذ افتتاح ساحل العاج أول قنصلية فخرية بالعيون سنة 2019، توالى افتتاح البعثات القنصلية الأفريقية والعربية والكاريبية والأمريكية-اللاتينية في المدينتين بمعدل يكاد يكون شهريا من جزر القمر وغابون وأفريقيا الوسطى وكوت ديفوار وبوروندي وإسواتيني وزامبيا وملاوي وساو تومي وبرينسيبي في العيون، إلى الإمارات والبحرين والأردن في العيون كذلك، وغامبيا وليبيريا وغينيا الاستوائية وسيراليون وغينيا بيساو والرأس الأخضر وتشاد في الداخلة

    أما على واجهة أمريكا اللاتينية والكاريبي بالتحديد، فقد كانت غواتيمالا أول دولة من القارة تفتتح قنصلية عامة لها بالداخلة، في دجنبر 2022، في خطوة وصفها وزير خارجيتها ماريو أدولفو بوكارو فلوريس بأنها “رمز لصداقتنا” مع المغرب، ثم تبعتها هايتي في دجنبر 2020 وسورينام في ماي 2022، ومنظمة دول شرق الكاريبي التي تضم سبع دول أعضاء في مارس 2022.

     وفي أكتوبر 2025، أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن باراغواي، التي كانت من الدول المعترفة سابقا بالبوليساريو الانفصالية، ستفتح هي أيضا قنصلية لها في الصحراء المغربية، بعد مباحثات بين وزيري خارجية البلدين في الرباط، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

    وبحلول سنة 2025، بلغ عدد الدول التي افتتحت قنصليات في العيون والداخلة نحو 33 دولة أي ما يمثل نحو 40% من الدول الأفريقية إضافة إلى مجموعة معتبرة من دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية والخليج وقد وصفت صحيفة إلباييس الإسبانية هذا الزخم بأنه ترجمة مباشرة لتحول دبلوماسي عالمي بدأ فعليا حين اعترفت الولايات المتحدة، في دجنبر 2020، بالسيادة المغربية على الصحراء.

    قرار 2797..الغطاء الدولي الذي بدّل قواعد اللعبة كليا

    إذا كانت الموجة الانتخابية اليمينية في أمريكا اللاتينية بمثابة “التفصيل السياسي” المحلي، فإن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 بمبادرة أمريكية، كان “الغطاء البنيوي” الذي حوّل هذه التحولات المتفرقة إلى مسار دولي شبه لا رجعة فيه، فللمرة الأولى في تاريخ الملف، أقرّ مجلس الأمن نصا يعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية قد يمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق” لنزاع الصحراء، مستبعدا بشكل ضمني خيار الاستفتاء على الاستقلال الذي كانت تتشبث به جبهة البوليساريو.

    وصوّتت 11 دولة لصالح القرار من أصل 15 عضوا بمجلس الأمن، بينها بنما نفسها بصفتها عضوا غير دائما، مقابل امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وعدم مشاركة الجزائر في التصويت احتجاجا).

    وحسب تحليل مركز السياسات (Policy Center for the New South)، فإن القرار “يعيد رسم مهمة الأمم المتحدة بشكل رسمي، إذ يفرض أن تجري المفاوضات حصريا في إطار خطة الحكم الذاتي المغربية”، مستثنيا بذلك أي مقترح مضاد قدمته جبهة البوليساريو الانفصالية، بما فيها المقترح “الموسّع” الذي تقدمت به الجبهة عبر البعثة الجنوب أفريقية للأمم المتحدة يوم 20 أكتوبر 2025  أي 11 يوما فقط قبل تصويت المجلس.

    والملاحَظ أن كل قرارات الانسحاب من الاعتراف بالبوليساريو التي تلت أكتوبر 2025  بما فيها بوليفيا في فبراير 2026 وهندوراس في أبريل 2026، استشهدت صراحة وبشكل ممنهج بقرار 2797 كسند قانوني ودبلوماسي لتبرير قطيعتها مع الجبهة، في ما يعكس كيف تحوّل هذا القرار الأممي إلى أداة تبرير جاهزة لأي حكومة ترغب في إعادة التموضع دون أن تبدو منقادة لضغط مغربي مباشر.

  • الهاكا تعزز قواعد نزاهة الإعلام الانتخابي

    الهاكا تعزز قواعد نزاهة الإعلام الانتخابي

     أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري دليلا يهدف إلى تقديم المبادئ والقواعد والآليات المؤطرة للتعبير السياسي التعددي في وسائل الإعلام السمعية البصرية، بأسلوب مبسط ومتاح للعموم، سواء خلال الفترة الانتخابية أو خارجها.

    وأبرزت الهيئة، في بلاغ، أنها أصدرت هذا الدليل، المتاح على موقعها الإلكتروني www.haca.ma، “باعتبارها طرفا فاعلا في المنظومة المؤسساتية المساهمة في ضمان نزاهة المسلسل الانتخابي إلى جانب المؤسسات المعنية الأخرى”.

    ويعرض هذا الدليل، الصادر تحت عنوان “دليل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لفهم تعددية التعبير السياسي في الإذاعة والتلفزيون”، الأسس الدستورية والقانونية لهذا الانتداب، فضلا عن الكيفيات العملية لتنزيله، ولاسيما مدة الفترة الانتخابية، وتوزيع مدد البث بين الأحزاب السياسية، والقواعد المطبقة على برامج الحملة الانتخابية الرسمية وعلى يوم الاقتراع.

    كما يعرض منظومة التتبع التي تعتمدها الهيئة العليا طيلة المسلسل الانتخابي، إلى جانب إيلاء أهمية خاصة للمقتضيات الجديدة الواردة في قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 50-26، الصادر بتاريخ 16 يونيو 2026، والمتعلقة بمكافحة التضليل الإعلامي وتأطير المضامين الانتخابية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

    وسجل المصدر ذاته أن هذه المقتضيات تأتي استجابة للتحديات الجديدة الناجمة عن تداول الأخبار الزائفة والاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي خلال الفترات الانتخابية.

    وإلى جانب توضيح كيفيات توزيع مدد البث ومدد تناول الكلمة والقواعد المطبقة في مجال الإنصاف والحياد، يذك ر الدليل بمتطلبات هيئة التقنين المتعلقة بتمثيل النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة ضمن البرامج الانتخابية.

    وفي السياق ذاته، أوضحت الهيئة أن الفكرة المركزية التي يحملها هذا الدليل تتمثل في أن “التعددية لا تشكل مجرد ضمانة ممنوحة للفاعلين السياسيين، بل تعد، في المقام الأول، أحد مكونات حق الجمهور في الحصول على خبر متنوع، متوازن وموثوق، بما يتيح للمواطنات والمواطنين تكوين رأي حر وممارسة حقهم في التصويت على نحو مستنير وواع”.

    وتسعى الهيئة، من خلال هذه المبادرة، إلى التعريف بشكل أفضل بدور تقنين الاتصال السمعي البصري ضمن المنظومة المؤسساتية المساهمة في ضمان صدقية المسلسل الانتخابي وشفافيته ونزاهته.

    وأشارت إلى أن هذه المهمة لا تقتصر على الحملات الانتخابية، كما أن تتبع تعددية التعبير، الذي تضطلع به الهيئة العليا، لا يقتصر على وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، بل يشمل أيضا الإذاعات والقنوات التلفزية الخاصة.

    وتقوم المؤسسة، على مدار السنة، بتتبع منتظم لتمثيل الفاعلين السياسيين والنقابيين والمهنيين والجمعويين في النشرات الإخبارية وبرامج النقاش التي تتناول قضايا الشأن العام، مؤكدة أن هذه المنظومة الدائمة للتتبع تتعزز خلال الفترة الانتخابية، أخذا بعين الاعتبار تكثف النقاش العمومي والمتطلبات الخاصة المرتبطة بالتنافس الانتخابي.

    وبحسب البلاغ، تعتمد الهيئة من خلال إتاحة هذا الدليل، المنشور باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، للعموم ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، فضلا عن الملاحظين الوطنيين والدوليين للانتخابات، “مقاربة قائمة على الشفافية والبيداغوجيا والمواكبة”.

    وخلصت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى أن هذا العمل الذي يروم تعميم التعريف بموضوع تدبير التعبير التعددي، يجسد قناعة مفادها أن معرفة المواطنين ومهنيي القطاع السمعي البصري بالقواعد المؤطرة للمشهد السمعي البصري تشكل، في حد ذاتها، عاملا من عوامل الثقة، “حيث تعزز مواطنة فاعلة ومستنيرة، وتشجع الإذاعات والقنوات التلفزية على الاضطلاع الكامل بنصيبها من المسؤولية في ضمان إعلام انتخابي تعددي، موثوق وملتزم بالمتطلبات الديمقراطية”.

  • جلالة الملك يوجه غدا الأربعاء خطابا ساميا بمناسبة عيد العرش المجيد

    جلالة الملك يوجه غدا الأربعاء خطابا ساميا بمناسبة عيد العرش المجيد

    أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيوجه جلالته حفظه الله، مساء يوم غد الأربعاء، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي.

    وفي ما يلي نص البلاغ الذي أصدرته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بهذا الخصوص :

    “تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أنه بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه الميامين، سيوجه جلالته، حفظه الله، خطابا ساميا إلى شعبه الوفي.

    وسيبث الخطاب الملكي على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة يوم غد الأربعاء 29 يوليوز 2026 ابتداء من الساعة التاسعة مساء”.

  • سانشيز: المغرب يكرس نموذجا للإصلاح والاستقرار

    سانشيز: المغرب يكرس نموذجا للإصلاح والاستقرار

    أكد رئيس جمعية “بان أوروبا إسبانيا”، كارلوس أوريارتي سانشيز، أن القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مكنت المغرب من تعزيز موقعه كفاعل رئيسي ونموذج في مجالي التنمية والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وقال سانشيز، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة تخليد ذكرى عيد العرش، إن جلالة الملك أطلق العديد من الإصلاحات التي أحدثت تحولا عميقا وحداثة شاملة في المملكة على المستويات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية.

    وفي هذا السياق، أبرز المتحدث المكتسبات الاجتماعية الكبرى التي تحققت بقيادة جلالة الملك، مشيرا، على الخصوص، إلى إصلاح مدونة الأسرة، وتنفيذ سياسات اجتماعية دامجة، إلى جانب إصلاح قطاعي الصحة والتعليم.

    واعتبر أن هذه الرؤية الملكية المتبصرة تروم، بالدرجة الأولى، ضمان مستقبل مزدهر للأجيال الصاعدة، منوها، في هذا الإطار، بالاستثمارات الكبرى الموجهة للبنيات التحتية، والتي عززت الربط بين مختلف جهات المملكة.

    وأشار، على وجه الخصوص، إلى شبكة الطرق السيارة، وخط القطار فائق السرعة “البراق”، فضلا عن الدينامية التنموية السوسيو-اقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وعلى الصعيد الجيوسياسي، وصف سانشيز المغرب بأنه “قوة صاعدة” و”ركيزة لا غنى عنها” للاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، مبرزا الدور المتنامي للمملكة في القارة، خاصة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا. وفي ختام حديثه، أكد، كارلوس أوريارتي سانشيز أن الدبلوماسية الأكاديمية والثقافية التي تنهجها المملكة، وخاصة من خلال تقديم منح دراسية لطلبة ينحدرون من عدد كبير من البلدان الإفريقية، تجسد أيضا التزام المغرب بدعم التنمية الإقليمية، بما يسهم في توفير آفاق للأجيال الصاعدة ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير الشرعية.

  • رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة: الرؤية الملكية تعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار

    رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة: الرؤية الملكية تعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمار

    أكد رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، سيباستيان لوبونتي، أن الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز محور “المغرب-إفريقيا” تفتح “آفاقا واعدة” للاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    وقال لوبونتي، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش، إن “هذه الرؤية ستتيح أيضا آفاقا واعدة للتنمية الاقتصادية وفرصا مهمة للمقاولات، ولا سيما الفرنسية منها، الراغبة في الاستقرار بالمغرب

    وذكر بأن الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، وإدراكا منها لأهمية هذا الرهان، افتتحت مؤخرا تمثيلية بمدينة السمارة بهدف تعريف المقاولات الفرنسية بالفرص الاقتصادية المتاحة في الأقاليم الجنوبية، في إطار جهودها الرامية إلى الترويج للمغرب كوجهة للاستثمار.

    وأوضح قائلا: “نرغب في تشجيع المقاولات الفرنسية على الاستثمار والاستقرار هناك، والاستفادة من الدينامية القوية التي تشهدها المنطقة حاليا، وما تتيحه من آفاق واعدة، وخاصة كأس العالم 2030، التي تستقطب أنشطة كثيرة في قطاعات اللوجستيك وتنظيم التظاهرات والبنيات التحتية والبناء”.

    وبحسب رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، فإن نحو ألف فرع لمقاولات فرنسية يوجد بالفعل بالمغرب، فيما تواصل مقاولات أخرى كثيرة استكشاف فرص الاستثمار، إذ “تقرر ما بين 20 و30 مقاولة سنويا الاستقرار بشكل دائم” في المملكة.

    وأشار لوبونتي إلى أن الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة، من خلال امتياز الخدمة العمومية “Business Team France”، تواكب سنويا نحو 180 مقاولة فرنسية بالمغرب لأغراض استكشاف السوق والاستقرار.

    وأضاف أن جميع القطاعات باتت حاليا جذابة بالنسبة للفاعلين الفرنسيين، مع وجود “قاطرات اقتصادية كبرى، خاصة في قطاع السيارات، بطبيعة الحال، من خلال مجموعتي رونو وستيلانتيس، اللتين أسهمتا في تطوير منظومة متكاملة من حولهما.

    ومن بين القطاعات الجذابة، ذكر لوبونتي أيضا بالاقتصاد الأزرق، والماء، وتحلية مياه البحر، والطاقات المتجددة، فضلا عن إزالة الكربون.

  • بنعلي: تطوير التعدين التقليدي رافعة للتشغيل والتنمية

    بنعلي: تطوير التعدين التقليدي رافعة للتشغيل والتنمية

    أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن القطاع المعدني الوطني يشهد دينامية إصلاحية مستمرة، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والهادفة إلى تحديث المنظومة القانونية والتنظيمية والمؤسساتية للقطاع، وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والاستدامة، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع على الصعيدين الوطني والدولي.

    وأوضحت بنعلي، يوم أمس الأربعاء بالرشيدية، خلال ترؤسها أشغال الدورة الرابعة للمجلس الإداري لمركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، أن تطوير النشاط المنجمي التقليدي يشكل أحد الأوراش ذات الأولوية بالنسبة للوزارة، بالنظر إلى مساهمته في خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية، مجددة التأكيد على مواصلة تنزيل رؤية إصلاحية شاملة تروم تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي والمؤسساتي المؤطر لهذا النشاط، وتعزيز جاذبيته الاستثمارية، وتحسين ظروف اشتغال الصناع المنجميين التقليديين، بما يضمن تثمين الموارد المعدنية الوطنية وفق أفضل الممارسات.

    واشارت بنعلي إلى الدور المحوري الذي تضطلع به مركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج في تأطير ومواكبة الصناع المنجميين التقليديين، وتطوير الخدمات المقدمة لهم، وتعزيز حكامة تدبير المنطقة المنجمية، بما يسهم في إرساء دينامية اقتصادية واجتماعية مستدامة لفائدة الساكنة المحلية.

    وفي هذا السياق، أوضحت الوزيرة أنه، تنفيذا للقرارات المتخذة خلال الدورة السابقة للمجلس الإداري، تم، تحت إشراف الوزارة، تنظيم لقاءات تشاورية وورشات عمل مكنت من التفاعل مع انتظارات مختلف الأطراف المعنية والصناع المنجميين التقليديين، واعتماد مقاربة تشاركية تهدف إلى اقتراح حلول عملية وفعالة للنهوض بالنشاط المنجمي بهذه المنطقة.

    وأضافت أن هذه المقاربة أفضت إلى بلورة مجموعة من التدابير العملية الرامية إلى إرساء آليات ملائمة للتدبير المعقلن للأنشطة المعدنية، وتبسيط المساطر، وتحسين الحكامة، في إطار تصور شامل يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النشاط المنجمي التقليدي والتحديات التي تواجهه، بما يضمن إدماجه الفعلي في الدينامية التنموية التي يشهدها القطاع المعدني على الصعيد الوطني.

    وصادق المجلس الإداري لمركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج على محضر اجتماعه المنعقد بتاريخ 31 أكتوبر 2025، كما استعرض حصيلة أنشطة المركزية برسم سنة 2025، واستعرض مستوى تقدم تنفيذ برنامج عملها لسنة 2026، واطلع على مشروع مخطط تطوير أداء المركزية ومشروع برنامج عملها للفترة 2027-2030، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز نجاعة المؤسسة وترسيخ دورها في مواكبة تنمية النشاط المنجمي بالمنطقة.

    كما تدارس المجلس أبرز محاور الإصلاح التشريعي والتنظيمي والمؤسساتي المؤطر للنشاط المنجمي التقليدي، ووقف على مستوى تقدم تسوية إشكالية الشراكة بين المركزية وشركة “ماريطا”، واطلع على آخر المستجدات المتعلقة بالإعلان العمومي عن المنافسة بالمنطقة المنجمية، فضلا عن مناقشة مشروع إحداث مختبر ومركز لتكوين وتأهيل الصناع المنجميين التقليديين، باعتباره رافعة أساسية لتعزيز القدرات التقنية، وتحسين جودة الخدمات، والرفع من تنافسية القطاع.

    وصادق المجلس الإداري في ختام أشغاله على مجموعة من القرارات والتوصيات الرامية إلى تسريع تنفيذ برامج ومشاريع المركزية الاستراتيجية، وتعزيز حكامتها ونجاعتها التدبيرية، بما يمكنها من الاضطلاع الكامل بدورها في مواكبة تطوير النشاط المنجمي التقليدي، والمساهمة في تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتنمية القطاع المعدني، وترسيخ نموذج تنموي مستدام بالمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج.

    وعلى هامش أشغال المجلس الإداري، وقعت الوزيرة اتفاقيتين استراتيجيتين ترومان تثمين المؤهلات الجيولوجية والمعدنية والطاقية بجهة درعة-تافيلالت. وتتعلق الاتفاقية الأولى بإنجاز الخرائط الجيوعلمية بالجهة، وذلك عقب مصادقة مجلس جهة درعة-تافيلالت على المشروع خلال دورته العادية المنعقدة في السادس من يوليوز الجاري.

    أما الاتفاقية الثانية، فتهم إحداث فضاء دائم مخصص لتثمين التراث الجيولوجي والمعدني والطاقي بالمحطة القديمة بمدينة الرشيدية، في إطار الاتفاقية المبرمة مع المجلس الجماعي للمدينة، الذي صادق على المشروع في 15 يوليوز 2026. ومن شأن هذه المبادرة أن تسهم في تثمين التراث الجيولوجي الوطني، وتعزيز الإشعاع العلمي والثقافي والسياحي لجهة درعة-تافيلالت.

  • جواز الشباب.. من توسيع الولوج إلى رهان قياس الأثر

    جواز الشباب.. من توسيع الولوج إلى رهان قياس الأثر

    أضحت قدرة الدول على الاستثمار في شبابها تقاس اليوم بمدى نجاحها في بناء جسور عملية بينها وبين فرص التكوين والإدماج والتمكين، لا بمجرد توفير خدمات مرحلية تنتهي بانقضاء ولاية واضعيها في زمن حكومي قصير.

    في المغرب، حيث تطرح فئة الشباب تحديات تنموية واجتماعية متشابكة، سيما في ظل ارتفاع بطالة الشباب واستشراء ظاهرة شباب “NEET”، اتجهت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، خلال الولاية الحكومية الحالية، إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على تقريب الخدمات من المستفيدين وتجميعها ضمن منظومات أكثر تكاملا.

    ويعد “جواز الشباب” أحد أبرز تجليات هذا التحول، باعتباره مشروعا حكوميا يتجاوز البعد الرقمي الضيق إلى نموذج جديد في تدبير السياسات الشبابية، يرتكز على تسهيل الولوج إلى الفرص، وتوسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لفئة تشكل رهانا أساسيا في مسار التنمية.

    ومنذ تنصيب الحكومة في 7 أكتوبر 2021، انخرطت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي يحمل حقيبتها محمد مهدي بنسعيد، في تنفيذ خطة عمل تستهدف إعادة صياغة السياسات العمومية الموجهة للشباب والنساء والأطفال، عبر مقاربة جديدة تقوم على تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الكفاءات، وتطوير فضاءات التعلم والإبداع والحماية، مع التركيز على أهداف استراتيجية ترتبط بالإدماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي وتعزيز المواطنة.

    وأتت هذه الدينامية في سياق وطني اتسم بتحديات حقيقية تواجه فئة الشباب، خاصة مع تقديرات المندوبية السامية للتخطيط التي أظهرت أن حوالي 1.5 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة كانوا سنة 2022 في وضعية “NEET”، أي خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل.

    هذه المعطيات عكست حجم الرهانات المطروحة أمام السياسات العمومية، وفرضت البحث عن آليات مبتكرة لتقريب الخدمات والفرص من الشباب وتحفيز اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

    السياسات الشبابية بمنطق جديد

    وأطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، سنة 2023 برنامج “جواز الشباب” باعتباره أحد أبرز المشاريع الهيكلية ضمن حزمة برامجها الكبرى، إلى جانب برنامج “متطوع”، والمخيمات الصيفية، وبرامج تمكين النساء وتطوير دور الحضانة وتحديث البنيات التحتية.

    وعكس “جواز الشباب” تحولا نوعيا في فلسفة التدخل العمومي تجاه الشباب، إذ بدل الاقتصار على تقديم خدمات متفرقة وموزعة بين عدد من المؤسسات، تم اعتماد مقاربة تقوم على تجميع الخدمات داخل منصة موحدة وسهلة الولوج، تتيح للشباب الاستفادة من عروض متعددة عبر تطبيق رقمي واحد، يؤكد محمد شكال، رئيس مشروع “جواز الشباب” بوزارة الشباب والثقافة والتواصل.

    ويوضح شكال، في تصريح لمنصة “AM+ MEDIA”، أن جواز الشباب لم يكن هدفه معالجة إشكال واحد فقط، بل مواجهة مجموعة من التحديات المتداخلة التي كانت تحد من استفادة الشباب من الفرص والخدمات المتاحة.

    ويضيف أن التشخيصات المنجزة عن الفترة السابقة أظهرت وجود تشتت الخدمات والبرامج الموجهة للشباب بين عدة قطاعات ومؤسسات، إضافة إلى ضعف الولوج إلى هذه الخدمات، خاصة بالنسبة للشباب في المناطق القروية والنائية، ونقص المعلومة وصعوبة التعرف على الفرص المتاحة وشروط الاستفادة منها، زيادة على غياب منصة موحدة تجمع مختلف الخدمات والعروض في فضاء رقمي واحد.

    ومن هنا جاء “جواز الشباب”، يضيف شكال، كمنصة وطنية موحدة تهدف إلى تقريب الخدمات من الشباب وتسهيل الولوج إليها وتعزيز تكافؤ الفرص بينهم أينما كانوا.

    بدوره، يرى أنس هدان، المدير التنفيذي لحركة مواطنون، أن السياسة العمومية الموجهة للشباب في عهد الحكومة الحالية عرفت تطورا مهما من حيث الأدوات، خصوصا مع اعتماد الرقمنة والخدمات المندمجة.

    وأبرز أن “جواز الشباب” من بين “المبادرات التي تحمل إمكانات كبيرة، فهو لا يقتصر فقط على تقديم تخفيضات أو خدمات، بل ساهم أيضا في التعريف بحقوق وخدمات كانت موجودة منذ سنوات لكنها لم تكن معروفة لدى أغلب الشباب، مثل المراكز الصحية الخاصة بالشباب وبعض الخدمات العمومية الأخرى”، مضيفا أن هذا في حد ذاته مكسب مهم.

    لكن لكي يتحول جواز الشباب إلى رافعة حقيقية للإدماج، ينبغي أن يتجاوز منطق تجميع الخدمات إلى منطق مرافقة المسار، أي أن يصبح منصة تربط الشاب بالتكوين، والتوجيه، وفرص الشغل، وريادة الأعمال، والصحة النفسية، والسكن، والثقافة، والعمل التطوعي، والمشاركة المواطنة، مع تتبع لمساره وليس فقط توفير خدمة معزولة، يؤكد رئيس حركة مواطنون.

    أرقام مرضية

    غير أن الحصيلة الرقمية للبرنامج تظهر نجاح “جواز الشباب” في الوصول إلى فئة واسعة من الشباب، فالتطبيق سجل أكثر من مليوني عملية تحميل، فيما بلغ عدد المستخدمين نصف مليون شاب وشابة، وهي مؤشرات تبرهن على قدرة المبادرة على جذب اهتمام الشباب واستعمالهم الفعلي للخدمات المعروضة، وفق مدير المشروع.

    ولدى سؤال “AM+ MEDIA” لمحمد شكال عن تفسيره للفرق بين عدد التحميلات والمستخدمين الفعليين، أكد أن بلوغ مليوني تحميل في ظرف وجيز دليل على “نجاح الرؤية التي تأسس عليها المشروع، على رأسها توفير خدمات حقيقية وذات قيمة مضافة للشباب، واعتماد مسطرة تسجيل مبسطة وآمنة بفضل التكامل مع الهوية الرقمية الوطنية، ناهيك عن توسيع شبكة الشركاء بشكل مستمر وإضافة عروض جديدة، وتنظيم حملات تواصلية وتحسيسية على المستوى الوطني والجهوي، انتهاء عند اعتماد التطبيق كمنصة موحدة تجمع خدمات متعددة داخل فضاء رقمي واحد.

    وأشار المسؤول ذاته إلى أن عدد المستخدمين الفعليين يعكس مستوى التفاعل الحقيقي مع الخدمات، وليس فقط تحميل التطبيق، ما يؤكد أن الشباب لا يكتفون بالتسجيل وإنما يستفيدون فعليا من العروض المتاحة.

    وبهذا صدد، يظهر مؤشر الرضا، الذي أوردته الحصيلة المرحلية للوزارة، أن ثمانية شباب من أصل عشرة يوصون باستعمال “جواز الشباب”، الذي يقدم 33 خدمة متنوعة تشمل مجالات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، والتكوين، والإبداع، والنقل والإيواء، والصحة، والولوج المجاني للمتاحف والمعالم التاريخية، وتخفيضات على تذاكر المسارح والسينما…، ما يعكس مستوى الثقة في الخدمات المقدمة ويؤشر على وجود قيمة مضافة ملموسة بالنسبة للمستفيدين، وفق ما تكشفه الحصيلة المرحلية للوزارة الوصية على القطاع.

    رافعة لمواجهة الهشاشة الاجتماعية

    وكشف شكال للمنصة أن تحديد الخدمات والعروض التي يقدمها “جواز الشباب” تم بناء على مقاربة تشاركية وواقعية اعتمدت على دراسة حاجيات وانتظارات الشباب في مختلف جهات المملكة، وتحليل الخدمات الأكثر طلبا من طرف هذه الفئة العمرية، والتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والشركاء الخواص، إضافة إلى الحرص على تغطية المجالات الأساسية التي تهم الشباب، مثل التنقل، والصحة، والتكوين، والثقافة، والترفيه، والمشاركة المواطنة، والخدمات البنكية.

    غير أن رئيس حركة مواطنون يرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة “التفريد” أو “التكييف الترابي” للسياسات العمومية، لأن “احتياجات شاب في الدار البيضاء ليست هي احتياجات شاب في الحوز أو جرادة أو زاكورة أو فكيك”، مشددا على أنه “يجب أن تمنح الجهات والجماعات الترابية ودور الشباب هامشا أكبر لتطوير برامج تستجيب لأولويات كل مجال، بدل اعتماد مقاربة موحدة على المستوى الوطني”.

    وأكد محمد شكال بهذا الصدد أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل واعية بحجم التحديات التي تنتظر “جواز الشباب”، سيما على مستوى التكييف الترابي، مشددا على أن العروض المقدمة بالبرنامج تخضع بشكل مستمر للتقييم والتطوير وفق مؤشرات الاستعمال وملاحظات المستفيدين، بما يضمن ملاءمتها لاحتياجات الشباب المتجددة.

    الأمر ذاته أكده وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسيعد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ديكريبتاج” بإذاعة “إم إف إم”، مبيّنا أن “هناك إشكاليات في بعض الجهات وطلبنا من المجالس المنتخبة أن توقع معنا شراكات من أجل التجاوب مع الإشكاليات التي يعتبرونها كفاعلين محليين وإقليميين وجهويين ويمكن أن يقدموها لشباب جهاتهم، لأن مجموعة من البنيات التحتية غير موجودة في بعض الأقاليم والجهات على غرار ‘الترامواي” الموجود في الرباط وسلا والدار البيضاء، لكنه لا يوجد في جهات ومدن أخرى”.

    وشدد بنعسيد على أن وزارته تحاول التجاوب بطرق أخرى مع هذه الإشكالية، و”نحن منفتحون حتى لإدخال خدمة حافلات النقل الحضري، ونعمل على تقديم الخدمات للشباب حتى لا يكون هناك إحساس نقص جهة على حساب أخرى”.

    أكثر من مليون رحلة

    غير أن أنس هدان يشير إلى ضرورة الانتقال من منطق تقييم الإنجاز بالأرقام إلى تقييمه بالأثر، لأن السؤال الحقيقي بحسبه “ليس فقط كم عدد المستفيدين؟ بل كيف تغيرت حياة هؤلاء الشباب؟ وهل ساهمت هذه البرامج فعلا في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية؟ وهل عززت الثقة بين الشباب والمؤسسات؟”.

    وبهذا الصدد، تظهر حصيلة “وزارة بنسعيد” أنها عملت، بالشراكة مع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، على إتاحة العمل بتطبيق جواز الشباب والاستفادة من خدماته دون الحاجة إلى إنترنت، مراعاة للظروف الاجتماعية للشباب الأكثر هشاشة، إذ لا يحتاج التطبيق إلى إنترنت سوى في مرحلة التحميل والتسجيل لا غير.

    ويكشف محمد شكال أن معطيات الاستعمال تضع خدمات التنقل في صدارة الخدمات الأكثر طلبا ضمن “جواز الشباب”، خاصة التخفيضات المقدمة بشراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية وترامواي الرباط-سلا، و”مركوب.ما”، التي مكنت من تسجيل أكثر من مليون رحلة.

    وأبرز أن الخدمات الثقافية والترفيهية تحظى بإقبال مهم بأزيد من 100 ألف استفادة من الخدمة، سيما العروض الخاصة بالسينما والمتاحف والتظاهرات الثقافية، إلى جانب الخدمات الصحية والتكوينية والرياضة والسكن.

    ويعزى هذا الإقبال، وفق المتحدث عينه، إلى ارتباط هذه الخدمات بالحاجيات اليومية للشباب، وتأثير التخفيضات المباشر في تعزيز القدرة الشرائية، فضلا عن سهولة الولوج إليها عبر التطبيق، وتنوع العروض التي تغطي مجالات متعددة تهم فئة الشباب.

     حصيلة تتجاوز الأرقام

    ولا يمكن قراءة حصيلة “جواز الشباب” بمعزل عن باقي البرامج التي أطلقتها الوزارة في إطار رؤيتها الموجهة للشباب، والتي تقوم على الجمع بين التمكين الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز قيم المواطنة والمشاركة.

    وفي هذا السياق، يبرز البرنامج الوطني “متطوع” كأحد الأوراش المكملة لهذه الرؤية، حيث استفاد منه؛ منذ انطلاقه سنة 2022، ما مجموعه 2718 شابا وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة، مع تحقيق مبدأ المناصفة ببلوغ نسبة مشاركة النساء 50 في المئة، فضلا عن تغطيته لجميع جهات المملكة.

    ويترجم هذا البرنامج، وفق معطيات الوزارة الوصية، التوجه نحو الاستثمار في الرأسمال البشري للشباب من خلال تعزيز المشاركة المواطنة وتطوير المهارات الشخصية والمهنية ورفع الوعي بالقضايا المعاصرة، عبر مجالات متنوعة تشمل التكوين والتضامن والتعاون والتربية والتنشيط والتراث والثقافة والمقاولة الاجتماعية والتظاهرات الرياضية وحماية المعطيات الشخصية والذكاء الاصطناعي والعمل التطوعي.

    وأطلقت الوزارة أيضا برنامج “تدرج” بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الرامي إلى تكوين 21 ألف متدرب ومتدربة سنويا في أفق سنة 2030، بما يعزز فرص الإدماج المهني للشباب ويقربهم من متطلبات سوق الشغل.

    هذه المؤشرات تعكس، وفق حصيلة وزارة الشباب، اتجاها واضحا نحو الاستثمار المبكر في مهارات المستقبل، من خلال هدف تكوين 200 ألف طفل في مجال الذكاء الاصطناعي في أفق سنة 2030، وهو توجه ينسجم مع التحولات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة.

    وفي السياق ذاته، واصلت الوزارة توسيع قاعدة المستفيدين من برامجها الموجهة للشباب، حيث استفاد نحو 12 ألف شاب وشابة من برنامج “متطوع” خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فيما استفادت حوالي 10 آلاف فتاة من برامج التكوين الأساسي والمهني، بما يعزز فرص التمكين الاقتصادي والاجتماعي ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص.

    أيضا، استفاد ألف شاب من تكوين في اللغة الأمازيغية بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كما استفاد 677 شابا وشابة من برنامج “مهارات” المنجز بشراكة مع منظمة اليونيسيف، فضلا عن تمكين الشباب من تخفيضات خاصة على دروس اللغة الفرنسية والتحضير لشهادات دولية معترف بها، من قبيل DAF وDELF وTCF، بشراكة مع المعهد الفرنسي.

    ويمتد العمل على التكوين إلى شبكة دور الشباب التي تحولت بدورها إلى فضاءات للتعلم واكتساب المهارات، من خلال تنظيم تكوينات متنوعة بشراكة مع النسيج الجمعوي، إذ سجلت هذه الدينامية أكثر من مليوني مشاركة في برامج مرتبطة بريادة الأعمال والرقمنة ومجالات أخرى، ما يؤشر على الانتقال من الاكتفاء بخدمات استهلاكية أو امتيازات ظرفية إلى جعل الشباب فاعلا في التنمية ومؤهلا لاقتناص الفرص الاقتصادية الجديدة.

  • ثلاثة مراسيم جديدة لتنزيل قانون التعليم العالي

    ثلاثة مراسيم جديدة لتنزيل قانون التعليم العالي

    صادق مجلس الحكومة، اليوم الأربعاء، على ثلاثة مشاريع مراسيم، تندرج في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، قدمها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

    وحسب بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، يتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.26.328 بتحديد شروط وكيفيات تعيين المدير الإداري والمالي للجامعة؛ ومشروع المرسوم رقم 2.26.330 بتحديد شروط وكيفيات انتخاب رئيس الشعبة ومدة انتدابه وكذا التعويضات المخولة له؛ ومشروع المرسوم رقم 2.26.502 بتحديد مقدار وكيفيات صرف التعويضات عن المهام المخولة لنواب رؤساء الجامعات ورؤساء المؤسسات الجامعية ونوابهم والكتاب العامين للمؤسسات الجامعية.

  • الحكومة تصادق على مشروعي مرسومي جائزة الشباب وجواز الشباب

    الحكومة تصادق على مشروعي مرسومي جائزة الشباب وجواز الشباب

    صادق مجلس الحكومة، اليوم الأربعاء، على مشروعي مرسومين قدمهما وزير الشباب والثقافة والتواصل، يتعلقان ب”جائزة المغرب للشباب”، وبجواز الشباب.

    وحسب بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، يتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.24.986 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.361 الصادر في 2 ربيع الآخر 1445 (18 أكتوبر 2023) بإحداث “جائزة المغرب للشباب”، ويهدف إلى تحديد لجان تحكيم الجائزة بشكل أدق حسب كل صنف من أصنافها، وذك من خلال نسخ مقتضيات المادة 10 من المرسوم 2.23.361 السالف الذكر، وتغيير وتتميم المواد 6 و7 و11 و12 و13.

    وأضاف أن مشروع المرسوم الثاني رقم 2.25.153 يتعلق بجواز الشباب، ويهدف إلى إحداث تطبيق معلوماتي يحمل اسم “جواز الشباب”، وتحديد شروط الحصول على هذا الجواز والامتيازات التي يخولها وكيفيات تفعيله.

  • 250 مليون دولار لدعم التحول الرقمي بالمغرب

    250 مليون دولار لدعم التحول الرقمي بالمغرب

    شكل التحول الرقمي محور اجتماع عقد، اليوم الأربعاء، بالرباط، بين الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، ونائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أوسمان ديون، الذي ترأس وفد هذه المؤسسة المالية العالمية.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكدت السيدة السغروشني أن هذا اللقاء يأتي في أعقاب الموافقة على برنامج تسريع التحول الرقمي للمملكة والتوقيع عليه في يونيو الماضي، والذي مكن من تحديد إطار مشترك قائم على نتائج قابلة للقياس، وعلى استخدام الأنظمة الوطنية.

    وأوضحت أن هذا البرنامج، الذي رصد له تمويل قدره 250 مليون دولار على مدى خمس سنوات، يهدف إلى تسريع نشر واعتماد الخدمات العمومية الرقمية المتمحورة حول المرتفقين، فضلا عن تعزيز رقمنة القطاع الخاص، وقدرته التنافسية، ومساهمته في خلق فرص الشغل.

    كما أشارت الوزيرة إلى أن هذه المبادرة ستتيح تسريع الأوراش التي أطلقتها الوزارة بالفعل، لاسيما في مجالات الإدارة الرقمية، والبنيات التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وكذا الاقتصاد الرقمي والتشغيل، من خلال إدراجها في منطق يركز على النتائج.

    وأفادت بأن الأولوية الفورية للقطاع تتجلى في ضمان الإطلاق العملي للبرنامج، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، بغية توفير الظروف اللازمة لدخوله حيز التنفيذ قبل تاريخ 23 شتنبر 2026.

    من جهته، أشار السيد ديون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن هذا اللقاء يندرج في سياق النقاشات التي انطلقت منذ سنتين في واشنطن حول إرساء شراكة متينة مع المغرب.

    وفي هذا الصدد، نوه بإضفاء بعد ملموس على هذا التعاون من خلال الموافقة على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لدعم الأجندة الرقمية للمملكة.

    واعتبر أن هذه الشراكة ستساهم في تحديث الإدارة، وتطوير الأجندة الرقمية، وخلق فرص الشغل، وكذا تعزيز قابلية التشغيل البيني للأنظمة، بما يتيح تحسين أداء الاقتصاد والإدارة المغربيين.