أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “البام” لم يعد ينظر إلى قضايا النساء باعتبارها ملفا اجتماعيا منفصلا عن قضايا التنمية، بل يضعها في قلب التحول الذي يدعو إليه، من خلال مقاربة تربط بين التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وتستهدف نقل النساء من موقع الاستفادة من السياسات العمومية إلى موقع الفاعلية والمساهمة في إنتاج الثروة والقيمة.
وربطت سعدي، عشية اليوم السبت بالداخلة خلال لقاء تواصلي وطني جماهيري، بين تغيير المسار الذي يرفعه الحزب في برنامجه الانتخابي وبين إعادة بناء مقاربته لقضية المرأة، انطلاقا من تشخيص الإكراهات التي ما تزال تحد من حضورها الاقتصادي والاجتماعي.
وقالت أمام حشد تجاوز 17 ألف مواطن ومواطنة إن اللقاء الوطني “لحظة تواصلية لنقدم أمامكم اختياراتنا وتصوراتنا خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا النساء”، مهنئة “زينب الكوري على الثقة التي وضعها فيها الحزب لتمثل النساء على مستوى الجهة في الانتخابات المقبلة، وقد جمعتنا بها لحظات وقفنا من خلالها على حضور النساء الفعلي في الشق الحقوقي والجمعوي والاقتصادي والسياسي”.
وأكدت سعدي أن قضية النساء، في تصور حزب الأصالة والمعاصرة، توجد في صلب التنمية وليس على هامشها، معتبرة أن “المقاربة التقليدية التي تتعامل مع قضايا المرأة كملف اجتماعي مستقل لم تعد كافية لمواجهة الاختلالات القائمة”.
وبينت أن “تصورات واختيارات حزبنا في قضايا النساء تنطلق من مبدأ أنها قضايا لم يعد من الممكن أن نتعامل معها على أساس أنها ملف اجتماعي منفصل عن قضية التنمية، لذلك اعتبرنا أنه لابد من تغيير المقاربة التقليدية إلى مقاربة يمكن أن تجسد العلاقات من الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي”.
وبحسب القيادية الحزبية، فهذا التحول يقود الحزب إلى وضع النساء في قلب ما يسميه “تغيير المسار” في شعار برنامجه الانتخابي، بدل الاكتفاء ببرامج متفرقة لا تنتج أثرا بالقدر المطلوب.
وأوضحت أنه “لذلك قررنا تغيير المسار، وقررنا جعل قضايا النساء في صلب وقلب التغيير، وانطلقنا من الواقع وقرأنا الإكراهات والمشاكل وقررنا تجاوزها نحو أفق جديد، لأنه في الواقع نجد برامج مشتة ومتفرقة ومتعددة لكن الأثر محدود”.
وأشارت فاطمة سعدي إلى أن محدودية الأثر تصبح أكثر وضوحا في المجالات القروية والجبلية والواحات، حيث تسهم النساء بالفعل في الأنشطة الاقتصادية التقليدية، لكن حضورهن لا ينعكس بالقدر نفسه على القيمة الاقتصادية التي تنتجها تلك الأنشطة.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن تصور الحزب لا يكتفي بزيادة حضور النساء في الأنشطة الاقتصادية القائمة، وإنما يسعى إلى نقل هذا الحضور إلى حلقات أعلى داخل دورة الإنتاج، عبر تمكينهن من الوصول إلى التكوين والتأهيل والتمويل والمواكبة، بما يسمح بتحويل النشاط إلى استقلال اقتصادي فعلي.
ولخصت عضو القيادة الجماعية لـ”البام” هذه الرؤية بالقول: “رؤيتنا واضحة بمسار واضح ينطلق من التنفيذ والتكوين والاندماج والتأهيل والمواكبة والتمويل”.
وأكدت أن “البام” لا يفصل بين التمكين الاقتصادي وبين البيئة الاجتماعية التي تتحرك فيها النساء، معتبرة أن تحقيق اندماج فعلي للنساء يتطلب معالجة مجموعة من العوائق التي تحول دون مشاركتهن الكاملة في الاقتصاد، مبرزة أن “مسارنا واضح، ولهذا نستحضر أن التمكين الاقتصادي ومعالجة قضايا النساء وتحقيق شروط اندماجها يتطلب تحديد العوائق الاجتماعية، وأكدنا أنه لا بد من التعاطي بكثير من المرونة مع العمل والتسهيلات والمواكبة والبرامج واقتصاد الرعاية حتى نسهل حضور النساء، ليس كمستفيدات فقط، ولكن كفاعلات في دورة الاقتصاد ومساهمات في تحقيق العدالة المجالية، وإنتاج القيمة وفرص التشغيل”.
ولفتت سعدي إلى أبعد من الولوج إلى سوق الشغل، إذ أكدت أن “البام” يضع الهدف النهائي هو تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية للنساء، والخروج من دائرة التبعية، بما يسمح لهن بالمشاركة في بناء نموذج التنمية الذي يطمح إليه الحزب.
واسترسلت “مسارنا وضاح ونريد أن نخرج النساء من الهوامش ومن التبعية إلى الاستقلالية ومن الاستفادة إلى الفاعلية لأننا نريدهن حاضرات في مغرب الغد ومغرب الصعود، لأنهن طاقات حقيقية وإذا حركناهن سنحرك عجلة التنمية”.
وربطت المسؤولة الحزبية هذا الرهان بشكل خاص بالنساء في الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن الموقع الذي تحتله هذه الجهات في الدينامية التنموية الوطنية يفتح أيضا مجالا أمام النساء للاستفادة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها.

اترك تعليقاً