انطلقت، صبيحة اليوم بمدينة أكادير، أشغال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة، بحضور أعضاء من المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات، إلى جانب برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومناضليه بالجهة، في محطة تنظيمية طغت عليها رسائل التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، والدعوة إلى تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين واستعادة الثقة في العمل السياسي.
وشكل اللقاء مناسبة لقيادات الحزب للتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الحضور الميداني والإنصات لانشغالات المواطنين وربط العمل السياسي بالجدية والوضوح والصدق، مع التشديد على أن الرهان لا ينحصر في الاستعداد التنظيمي والانتخابي، وإنما يرتبط كذلك بقدرة الفاعل السياسي على إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع وتقديم خطاب واقعي يميز بين ما يمكن إنجازه وما لا يمكن الالتزام به.
وحضر انضمام فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بقوة في مداخلات عدد من قيادات الحزب ومناضليه، الذين رحبوا بهذه الخطوة واعتبروها إضافة للممارسة الحزبية، في مقابل الجدل السياسي الذي رافق التحاقه رسميا بهياكل “البام”.

وهبي: لقجع لم يأت اليوم إلى العمل العام ونريد أن يكون الحزب في المقدمة
وفي مداخلته خلال اللقاء، رحب حميد وهبي، المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة ومرشح الحزب بدائرة أكادير-إداوتنان، بأعضاء المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات الحاضرين، ومن بينهم سمير كودار وهشام المهاجري، وأحمد التويزي، وخالد الحاتيمي، والعربي المحرشي وعدد من قيادات الحزب ومناضليه، مؤكدا أهمية هذه اللقاءات في التواصل المباشر مع المناضلين والاستماع إليهم والاستعداد الجماعي للمرحلة المقبلة.
وتوقف وهبي بشكل خاص عند فوزي لقجع، معتبرا أن مساره لا يمكن اختزاله في التحاقه الحالي بالمكتب السياسي أو ربطه فقط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بالنظر إلى المسؤوليات التي راكمها خلال السنوات الماضية في عدد من المواقع.
ودافع المتحدث عن لقجع في مواجهة القراءات التي ربطت التحاقه بالحزب بحسابات انتخابية، مشددا على أن الأمر يتعلق بشخصية راكمت تجربة في تدبير عدد من الملفات الوطنية، سواء من خلال مسؤولياته الحكومية في وزارة الاقتصاد والمالية أو من خلال مساره في تدبير الشأن الرياضي.
واستحضر وهبي في هذا السياق التحولات والنتائج التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن المسار الذي راكمه لقجع في المسؤولية يشكل مصدر اعتزاز بالنسبة إلى مناضلي الحزب.
وشدد المتحدث على أن لقجع لم يظهر فجأة في المشهد العام، بل سبق له الاشتغال في عدد من المواقع وتحمل مسؤوليات مرتبطة بتدبير ملفات كبرى، قبل أن يختار اليوم الانتقال إلى ممارسة سياسية حزبية أكثر وضوحا.
وعلى المستوى التنظيمي، دعا وهبي مناضلي الأصالة والمعاصرة في الجهة إلى تكثيف العمل الميداني والاستعداد بقوة للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن الطموح يجب أن يكون تحقيق نتائج متقدمة في مختلف مناطق الجهة، وأن يكون للحضور التنظيمي والسياسي للحزب صدى فعلي لدى المواطنين.

المهاجري: استعادة الثقة هي المشكلة الحقيقية وعلى الأحزاب استقطاب الكفاءات الناجحة
من جهته، خصص هشام المهاجري جزءا مهما من مداخلته للحديث عن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، متوقفا عند معرفته به من خلال العمل البرلماني والمسؤوليات التي تقلدها، إلى جانب العلاقات الإنسانية التي جمعتهما.
وقال المهاجري إن معرفته بلقجع لم تقتصر على المجال الرياضي، بل شملت كذلك النقاشات المرتبطة بالمالية العمومية داخل المؤسسة التشريعية، حيث كان لقجع بحسب مداخلته، يدافع عن موقف الدولة وعن التوازنات المالية، لكنه ظل في الوقت نفسه محاورا يمكن مناقشته وإقناعه وتبادل الرأي معه.
واعتبر المهاجري أن النقاش الذي رافق انضمام لقجع إلى “البام” ينبغي وضعه في سياق أوسع يتعلق بحاجة العمل السياسي إلى استقطاب شخصيات راكمت تجربة في تدبير الشأن العام وأثبتت قدرتها في المسؤوليات التي تولتها.
وربط القيادي في “البام” هذه المسألة بإشكالية أعمق تتمثل في تراجع الثقة في الفاعل السياسي، معتبرا أن ما عرفته البلاد أخيرا من أحداث مرتبطة بمحاولات الهجرة نحو سبتة يفرض على السياسيين مساءلة أنفسهم بشأن علاقتهم بالشباب والمواطنين ومدى قدرتهم على إقناعهم بالعمل المؤسساتي والسياسي.
وبالنسبة إلى المهاجري، فإن استقطاب شخصيات ذات تجربة ومسار معروف يدخل ضمن محاولة تقوية عرض الأحزاب واستعادة جزء من الثقة المفقودة، وليس مجرد عملية “ميركاتو” سياسي كما وصفها بعض منتقدي انضمام لقجع إلى الحزب.
وانتقد المتحدث القراءات التي اختزلت التحاق لقجع في حسابات انتخابية أو في منجزات كرة القدم المغربية، مؤكدا أن النجاحات الرياضية التي حققها المغرب تندرج ضمن مشروع وطني أوسع يقوده الملك محمد السادس، ولا يمكن لأي حزب أن ينسبها إلى نفسه.
وفي المقابل، اعتبر أن السؤال السياسي الحقيقي يتعلق بسبب تحول انضمام شخصية من طينة لقجع إلى موضوع سجال بين الأحزاب، بدل النظر إلى الأمر من زاوية تشجيع الكفاءات التي راكمت تجربة في مؤسسات الدولة على الانخراط المباشر في العمل الحزبي.
وتوقف المهاجري أيضا عند طبيعة حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا أن عددا من مؤسسيه وقياداته سبق لهم الاشتغال في مواقع ومسؤوليات مختلفة قبل اختيار العمل الحزبي، وهو ما يجعل انتقال الكفاءات من التدبير المؤسساتي إلى السياسة الحزبية بحسب طرحه، أمرا طبيعيا.
وعلى مستوى الاستحقاقات المقبلة، كشف المهاجري أن اللجنة الوطنية للانتخابات تشتغل وفق مقاربة تراعي وضعية كل دائرة وحاجتها إلى المواكبة والدعم، داعيا التنظيمات المحلية إلى تحمل مسؤوليتها وعدم انتظار التدخل المركزي في كل التفاصيل.
ووجه في هذا السياق رسالة مباشرة إلى مناضلي الحزب بإنزكان، مؤكدا أن حجم الحضور التنظيمي والسياسي بالمنطقة يرفع سقف المسؤولية ويجعل الطموح إلى تصدر النتائج هدفا ينبغي الاشتغال عليه ميدانيا منذ الآن.

التويزي: انضمام الكفاءات للأحزاب قيمة مضافة للمشهد السياسي
بدوره، وضع أحمد التويزي رئيس الفريق النيابي للحزب انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة ضمن سياق أوسع يتصل بعلاقة الكفاءات المغربية بالعمل السياسي والحزبي.
واعتبر التويزي أن لقجع راكم خلال حضوره في البرلمان وفي المسؤوليات العمومية صورة تقوم بحسب تعبيره، على النقاش والقدرة على الإقناع، مؤكدا في الوقت نفسه أن علاقته بالحزب ليست وليدة اللحظة بالنظر إلى حضوره سابقا في محيط حركة الديمقراطيين التي سبقت تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.
وأكد المتحدث أن قرار الانضمام إلى الحزب يظل في النهاية اختيارا شخصيا وسياسيا يرتبط بالقناعات، مشيرا إلى أن القيمة التي تحملها هذه الخطوة لا ينبغي قياسها فقط بما ستضيفه إلى “البام” بل بما يمكن أن تمثله بالنسبة إلى المشهد الحزبي المغربي ككل.
وفي هذا السياق، اعتبر التويزي أن انتقال أطر راكمت تجربة داخل الإدارات والمؤسسات والقطاعات الحكومية إلى العمل الحزبي يعطي إشارة إلى كفاءات أخرى بأن ممارسة المسؤولية التقنية أو الإدارية لا تتعارض مع الانخراط السياسي، وأن هناك مرحلة يمكن فيها لمن راكم تجربة في تدبير الشأن العام أن يختار الدفاع عن قناعاته من داخل الأحزاب.
وشدد على أن الديمقراطية لا يمكن أن تشتغل دون أحزاب وانتخابات ومشاركة سياسية، وهو ما يجعل تشجيع الأطر والكفاءات المغربية على الانخراط في التنظيمات التي تتوافق مع قناعاتها جزءا من تقوية الحياة السياسية، بدل إبقائها بعيدة عن العمل الحزبي.
واستحضر التويزي في مداخلته شعار “أغراس أغراس” باعتباره إحالة على ثقافة “المعقول” التي يقول الحزب إنه يريد جعلها عنوانا لممارسته السياسية، من خلال الوضوح في الخطاب والالتزام تجاه المواطنين.

المحرشي: المواطن يجب أن يكون في صلب أولويات الحزب
وفي الاتجاه نفسه، شددت مداخلة العربي المحرشي، عضو اللجنة الوطنية للانتخابات بـ”البام”، على أن الحزب الذي يطمح إلى تصدر الاستحقاقات المقبلة وتحمل مسؤولية قيادة الحكومة لا ينبغي أن يشغله هدف آخر يتقدم على خدمة المواطن والوطن.
وجاءت المداخلة لتعيد النقاش من الحسابات التنظيمية والانتخابية إلى الغاية الأساسية من التنافس السياسي، والمتمثلة في الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحويل البرامج والوعود إلى أثر ملموس في حياتهم اليومية.
وأكدت المداخلة في مجملها، أن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يمكن أن يشكل غاية في حد ذاته، وأن مصداقية أي مشروع سياسي ستظل مرتبطة بقدرته على الاقتراب من المواطنين والاستماع إلى مطالبهم ومواجهة المشاكل المطروحة عليهم بواقعية.

لقجع: جئت إلى “البام” دون منصب سياسي وعلينا أن نقول للمواطن ما نستطيع وما لا نستطيع
وكانت كلمة فوزي لقجع من أبرز محطات اللقاء، إذ قدم خلالها رؤيته لانخراطه في حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أنه اختار ممارسة العمل السياسي من موقع المواطن ومن دون أن يكون دخوله إلى الحزب مرتبطا بمنصب سياسي.
ووضع لقجع قراره في إطار الرغبة في الانتقال من المسؤولية التقنية والمؤسساتية إلى المشاركة الحزبية المباشرة، معتبرا أن العمل السياسي يتيح إمكانية الإسهام بصورة جماعية في النقاش حول مستقبل البلاد.
وأكد أن المرحلة الحالية تفرض على الفاعلين السياسيين الاشتغال بالصدق و”المعقول” والوضوح، وأن تكون لديهم القدرة على التواصل مع المواطنين، ولا سيما الشباب، وجعلهم طرفا فاعلا في المستقبل الذي يطمح إليه المغرب.
وجعل لقجع من استعادة الثقة في الفاعل السياسي إحدى القضايا المركزية في مداخلته، معتبرا أن هذه الثقة لا يمكن بناؤها بالوعود غير القابلة للتنفيذ، وإنما بخطاب صريح يحدد للمواطن ما يستطيع السياسي إنجازه وما يتجاوز قدرته.
وبحسب التصور الذي عرضه لقجع، فإن الوضوح يقتضي أن يقول الفاعل السياسي للمواطن، دون مواربة، ما يمكنه القيام به، وأن يعترف كذلك بما لا يستطيع إنجازه، معتبرا أن هذه الثقافة هي التي ينبغي أن تؤسس لعلاقة جديدة بين السياسة والمجتمع.
وشكر لقجع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ومناضليه على فتح المجال أمامه لممارسة العمل السياسي، مشيرا إلى أن من بين الخصائص التي وجدها داخل الحزب وجود مساحة للنقاش وتبادل وجهات النظر.
واستحضر لقجع في هذا السياق، أنه لولا اختياره الحضور في هذا اللقاء وممارسة العمل الحزبي لكان، بحكم مسؤولياته الحكومية، في مكتبه منشغلا بالإعداد لمشروع قانون المالية، غير أنه اختار المشاركة في عمل جماعي يرى أنه يتيح له الإسهام من موقع آخر في خدمة البلاد.
وربط لقجع هذا الاختيار بتصور “المغرب الصاعد” مؤكدا أن بناء المستقبل يحتاج إلى فاعلين قادرين على الاشتغال بشكل جماعي وبإخلاص للوطن، وعلى تقديم مساهمة إيجابية من مواقعهم المختلفة.
وحذر من اتساع الهوة بين المواطن والفاعل السياسي والمؤسسات، معتبرا أن مواجهة هذا التباعد تقتضي إعادة الاعتبار إلى السياسة نفسها وإلى القيمة الحقيقية للفاعل السياسي، من خلال المصداقية والقرب من المجتمع والعمل الميداني.
وعلى المستوى التنظيمي، أكد لقجع استعداد مناضلي الحزب للعمل من أجل تحقيق نتائج متقدمة في إنزكان، واضعا هذا الطموح ضمن مسؤولية جماعية تتطلب التعبئة والاشتغال المتواصل، وليس الاكتفاء بخطاب انتخابي ظرفي.

سوس ماسة.. تعبئة مبكرة ورسائل تتجاوز الانتخابات
وعكست المداخلات التي شهدها اللقاء توجها لدى قيادة “البام” نحو جعل محطة سوس ماسة جزءا من تعبئة تنظيمية أوسع استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مع تركيز واضح على ضرورة تقوية التنظيمات المحلية ومنحها دورا أكبر في التواصل مع المواطنين.
غير أن الرسالة التي تكررت في كلمات المتدخلين تجاوزت الحساب الانتخابي المباشر نحو سؤال الثقة في العمل السياسي، في ظل تحولات اجتماعية تضع الأحزاب أمام تحدي إعادة بناء علاقتها بفئات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتها الشباب.
وبدا هذا الهاجس حاضرا بشكل خاص في استحضار أحداث الهجرة الأخيرة نحو سبتة، التي قدمها بعض المتدخلين باعتبارها مؤشرا يستدعي من الطبقة السياسية مراجعة أدوات التواصل والإنصات وفهم انتظارات الشباب، بدل الاكتفاء بمقاربات مرتبطة بالمواسم الانتخابية.
كما كشف النقاش حول انضمام فوزي لقجع عن رغبة قيادات الحزب في تقديم الخطوة باعتبارها جزءا من انفتاح التنظيم على الكفاءات التي راكمت تجربة في مؤسسات الدولة، والرد في الوقت نفسه على الانتقادات التي رافقت التحاقه بالمكتب السياسي.
وبين رسائل الاستعداد الانتخابي والدعوة إلى استعادة الثقة، وضع لقاء سوس ماسة ثلاث كلمات في قلب خطاب المرحلة المقبلة بالنسبة إلى المتدخلين هي الصدق، “المعقول” والقرب من المواطن، باعتبارها أدوات يريد الحزب أن يؤطر بها حضوره الميداني وخطابه السياسي خلال المرحلة المقبلة.


اترك تعليقاً