المدونة

  • انطلاق الحملة الانتخابية.. ضوابط قانونية وإجراءات زجرية

    انطلاق الحملة الانتخابية.. ضوابط قانونية وإجراءات زجرية

    تنطلق، غدا الخميس، الحملة الانتخابية برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر في الـ23 من شهر شتنبر الجاري.

    وتشكل الحملة الانتخابية فترة زمنية محددة تسبق يوم الاقتراع، يباشر خلالها المترشحون والأحزاب السياسية أنشطة التعريف بترشيحاتهم وبرامجهم والتواصل مع الناخبين، في إطار القواعد والضوابط التي تنظم وسائل الحملة وأماكنها وكيفيات ممارستها، بما يضمن انتظام التنافس الانتخابي واحترام حرية التصويت.

    وقد أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الحملة الانتخابية بجملة من الضوابط القانونية والإجراءات الزجرية تروم تحصين نزاهة التنافس بين المترشحين، وضمان تكافؤ الفرص بينهم، وحماية إرادة الناخبين من الممارسات التي من شأنها التأثير في حرية اختيارهم.

    وحدد القانون زمن الحملة بدقة، إذ تبتدئ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر الذي يسبق تاريخ الاقتراع، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من اليوم السابق له، فيما تخضع الاجتماعات الانتخابية للتشريع الجاري به العمل بشأن التجمعات العمومية.

    وتندرج الإعلانات الانتخابية ضمن الجوانب المؤطرة قانونا خلال الحملة، سواء من حيث إعدادها أو تعليقها أو توزيعها، مع تقييد وضعها في بعض الأماكن والتجهيزات التي يحددها التنظيم الجاري به العمل.

    أما المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت خلال الحملة، فتستوجب إشعارا مكتوبا يقدم إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعدها بأربع وعشرين ساعة على الأقل، يحدد ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار. فيما يمنع أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما.

    وفي سياق صون حياد الفضاءات والمؤسسات، حظر المشرع القيام بالحملة الانتخابية في أماكن العبادة، أو في أماكن أو مؤسسات مخصصة للتعليم أو التكوين المهني، أو داخل الإدارات العمومية.

    ويمتد التأطير القانوني للحملة الانتخابية إلى يوم الاقتراع، حيث يعاقب بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم كل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، في يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية، إما مباشرة أو بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة الكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.

    كما يعاقب القانون نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، فيما شملت مقتضيات أخرى ارتكاب عدد من الجرائم الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية.

    وشدد المشرع، في السياق ذاته، على حياد الإدارة، إذ يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية قام، أثناء مزاولة عمله، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غير ذلك من وثائقهم الانتخابية، سواء مباشرة أو بأي وسيلة من الوسائل المنصوص عليها قانونا، أو دعا أو استمال، أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها، أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص أو حزب معين.

    ولحماية حرية التصويت، تحظر المقتضيات المنظمة للعملية الانتخابية الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، أو استعمال هذه الوسائل لحملهم على الامتناع عن التصويت، كما تطال العقوبات من يحاول التأثير في تصويت الناخب بالعنف أو التهديد أو التخويف من فقد الوظيفة أو إلحاق الضرر به أو بأسرته أو ممتلكاته.

    كما يخضع الجانب المالي للحملة الانتخابية للمراقبة، إذ يتعين إيداع حساب الحملة داخل أجل تسعين يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب إيداعه في شكله المادي، فيما يتولى المجلس فحص حسابات الحملات الانتخابية.

  • انتخابات 2026.. التشغيل يتصدر أولويات الناخبين بجهة البيضاء

    انتخابات 2026.. التشغيل يتصدر أولويات الناخبين بجهة البيضاء

    على غرار باقي جهات المملكة، تعيش جهة الدار البيضاء-سطات على إيقاع منافسة انتخابية محتدمة، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر، والتي تأتي في سياق يتسم بتحديات اجتماعية واقتصادية ملحة، وبانتظارات كبيرة من طرف المواطنين.

    وخلال الأيام الأخيرة، فرضت قضية التشغيل نفسها بقوة في النقاش السياسي، حيث من المتوقع أن يشكل التشغيل أحد المعايير الأساسية التي سيبني عليها الناخب المغربي اختياراته في الانتخابات المقبلة، باعتبار أن البطالة، لا سيما في صفوف الشباب، تشكل أحد أبرز التحديات التي يتعين رفعها خلال المرحلة السياسية المقبلة.

    وحسب مذكرة إخبارية حديثة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثاني من سنة 2026، فإن معدل البطالة بالمفهوم الضيق استقر عند 9,5 في المائة، حيث بلغ 11,9 في المائة بالوسط الحضري و5,4 في المائة بالوسط القروي.

    وبلغ هذا المعدل 14,8 في المائة لدى النساء مقابل 8,1 في المائة لدى الرجال. وتبقى فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة بمعدل 27,2 في المائة، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة بنسبة 14,5 في المائة.

    واستقر معدل البطالة بالمفهوم الضيق عند 16,7 في المائة بين حاملي الشهادات العليا، يليهم حاملوا الشهادات المتوسطة (16 في المائة)، ثم حاملوا الشهادات الأساسية (11,4 في المائة).

    وفي هذا الإطار، أكد عبد الصمد، شاب من الدار البيضاء عاطل عن العمل، أن التشغيل يعد أولوية قصوى بالنسبة للناخبين، معتبرا أن الشغل يساهم في الاستقرار والاندماج داخل المجتمع.

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد هذا الشاب الثلاثيني، الحاصل على شهادة الماستر، على ضرورة إحداث فرص عمل مستدامة للجميع، مع الحرص في الوقت ذاته على ملاءمة التكوينات مع متطلبات سوق الشغل.

    من جهته، اعتبر محمد، أجير في القطاع الخاص، أن بطالة الشباب تفرض نفسها بقوة عند تقييم السياسات العمومية، مبرزا أن الشباب يبحثون عن فرص شغل تتلاءم مع تكوينهم وتضمن لهم الكرامة والاستقلالية والحماية الاجتماعية.

    وأبرز أن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل اختبارا حقيقيا للأحزاب السياسية المتنافسة، لتقييم مدى قدرتها على تحويل وعودها الانتخابية إلى برامج واقعية وقابلة للتنفيذ، من شأنها أن تساهم في عكس المنحى التصاعدي لمعدل البطالة.

    وفي السياق ذاته، أبرزت سمية بلقسح، خبيرة في تدبير الموارد البشرية والمسؤولية الاجتماعية للمقاولات، أن فئة الشباب تمثل وزنا ديمغرافيا واجتماعيا مهما، مشيرة إلى أن إشكالية البطالة تعد قضية ملحة داخل المجتمع.

    وأضافت السيدة بلقسح، وهي أيضا رئيسة الجمعية الوطنية لإنعاش الوظائف الخضراء، أن الشباب الذي يعاني البطالة، أو يواجه صعوبة في الحصول على عمل يتلاءم مع مؤهلاته، قد يجعل من هذه القضية معيارا لتقييم حصيلة الفاعلين السياسيين وتحديد اختياره الانتخابي.

    وبعد أن أشارت إلى أهمية إحداث فرص الشغل في إنعاش الاقتصاد وخلق الثروة، أبرزت أن معالجة بطالة الشباب ليست مجرد استجابة لانتظارات اجتماعية، بل هي استثمار استراتيجي في استقرار المغرب وتنميته المستدامة.

    وفي هذا الصدد، أبرزت أن التشغيل المستدام يتطلب، بالأساس، سياسات عمومية فعالة وناجعة، إذ إن الاستثمارات وحدها لا تكفي.

    وهكذا، ينبغي، حسب السيدة بلقسح، أن يستند الخطاب السياسي إلى برامج محددة بالأرقام وقابلة للتنفيذ، وليس إلى مجرد وعود انتخابية.

    وفي هذا الإطار، شددت على أهمية تسهيل الولوج إلى التشغيل الذاتي، وتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة المقاولات، معتبرة أنه لا ينبغي التعويل فقط على القطاعين العام والخاص لإحداث فرص الشغل.

    من جانب آخر، دعت السيدة بلقسح إلى اعتماد سياسة وطنية مندمجة لتشغيل الشباب، وملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما من شأنه الإسهام في إنعاش النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

    وأضافت أنه يتعين كذلك إيلاء أهمية قصوى للشباب غير الحاصلين على شهادات، والنساء، والشباب بالوسط القروي.

    وفي هذا الصدد، أشارت إلى الفرص المهمة التي يتيحها الانتقال الرقمي والطاقي في ما يخص إحداث فرص الشغل.

    وترى الخبيرة أن السياسة العمومية للتشغيل ينبغي أن تشكل التزاما حقيقيا يخضع للتقييم المستمر، مع إمكانية إعادة توجيهها أو تصحيح مسارها عند الضرورة، مؤكدة أن النجاح لا يقاس بعدد البرامج والمبادرات المعلنة، وإنما بمدى نجاعة السياسات المعتمدة للحد من البطالة ومكافحة الهشاشة.

  • نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، لا يكفي أن نتوقف عند سؤال ماذا ندرس وكيف ندرس، بل يفرض سؤال إن كانت الأسرة المغربية ما تزال تثق في المدرسة العمومية نفسه، وما إن كانت المدرسة ستستعيد موقعها كخيار أول للأسر، ليس بحكم كلفتها، وإنما بحكم جودة ما تقدمه لأبنائها.

    هذا السؤال يضع إصلاح التعليم في قلب قضية أوسع تتجاوز المقررات والمناهج، لتلامس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والقدرة على إعداد جيل قادر على مواجهة تحولات المستقبل.

    وفي برنامج حزب الأصالة والمعاصرة “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، يترجم الالتزام رقم 13 هذا التصور من خلال الدعوة إلى “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، وهي مدرسة لا تكتفي بالتعلمات الأساسية، بل تراهن على بناء شخصية الطفل، وتنمية قدراته، وربطه بالثقافة والرياضة والتكنولوجيا واللغات، مع معالجة العوامل الاجتماعية التي قد تدفعه إلى مغادرة المدرسة.

    في هذا الحوار مع “AM+ MEDIA”، تقدم نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قراءة لهذا الالتزام، وتتوقف عند سؤال الثقة في المدرسة العمومية، وتكافؤ الفرص، ومضمون الإصلاح، ودور المدرسة في إعداد الأجيال الجديدة لمتطلبات المستقبل.

    بداية، حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، هل المشكلة في ما ندرس وكيف ندرس، أم أن السؤال الأعمق أصبح مرتبطا بالثقة؟ وهل ما زالت المدرسة العمومية قادرة على أن تكون الخيار الأول للأسرة المغربية؟

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس فقط: ماذا نُدرس؟ وكيف نُدرس؟ بل سؤال أبسط وأعمق في الوقت نفسه: هل ما زالت الأسرة المغربية تثق في المدرسة العمومية؟ وهل يمكن أن نجعل منها من جديد القبلة الأولى للأسر المغربية؟

    بالنسبة إلينا في حزب الأصالة والمعاصرة، هذا هو جوهر الرهان، فنحن نريد أن نصل إلى مرحلة لا تختار فيها الأسرة المدرسة العمومية لأنها لا تستطيع تحمل كلفة التعليم الخصوصي، وإنما تختارها عن قناعة، لأنها تثق في جودتها، وفي أطرها، وفي قدرتها على تعليم أبنائها وتربيتهم وإعدادهم للمستقبل.

    فالمدرسة العمومية تتجاوز كونها بناية وفصولا دراسية ومقررات وامتحانات، لتصبح بالأحرى المكان الذي يفترض أن يلتقي فيه أبناء المغاربة، مهما اختلفت أوضاع أسرهم ومناطقهم ومستويات دخلهم، وأن يحصلوا جميعا على فرصة حقيقية للنجاح.

    وعندما تبدأ جودة تعليم الطفل في الارتباط بقدرة أسرته على الأداء، فإننا لا نكون أمام مشكلة تعليمية فقط، بل أمام مشكلة تتعلق بالعدالة الاجتماعية نفسها.

    أذكر أن المدرسة كانت دائما، وينبغي أن تظل، واحدة من أهم آليات الترقي الاجتماعي. ابن الأسرة البسيطة يجب أن تكون أمامه الفرصة نفسها التي يمتلكها ابن الأسرة الميسورة، والطفل في القرية يجب ألا تكون أحلامه أصغر فقط لأنه ولد بعيدا عن المدن الكبرى.

    من هذا المنطلق، يضع برنامج “تغيير المسار” ضمن التزاماته مدرسة عمومية “تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”. ماذا تعني هذه الكلمات الثلاث؟ وما الذي يجب أن يتغير في وظيفة المدرسة نفسها؟

    من هنا جاءت فلسفة الالتزام رقم 13 في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة: “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، والكلمات الثلاث هنا مهمة بالنسبة إلينا: تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل.

    فنحن داخل حزب الأصالة والمعاصرة نريد مدرسة تعلم أبناءنا القراءة والكتابة والرياضيات، لأن التعلمات الأساسية لا يمكن التهاون فيها، لكننا لا نريد أن يتوقف طموح المدرسة المغربية عند هذا الحد، لأن الطفل الذي يدخل المدرسة اليوم سيعيش ويشتغل غدا في عالم مختلف تماما عن العالم الذي نعرفه اليوم؛ عالم يتغير بسرعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية والمهنية.

    ولذلك لا يكفي أن نعلمه كيف يجيب عن سؤال في امتحان، بل علينا أن نعلمه كيف يطرح السؤال، وكيف يفكر، وكيف يحلل ويقارن ويناقش، وكيف يبحث عن المعلومة ويميز بين الصحيح والزائف، وكيف يبدع ويتكيف مع التحولات.

    نريد مدرسة تجعل من القراءة عادة يومية، ومن الرياضة جزءا من تكوين الطفل، ومن الثقافة والفن والانفتاح على اللغات والعلوم والتكنولوجيا مكونات طبيعية في الحياة المدرسية، لا أنشطة هامشية نلجأ إليها داخل المؤسسات فقط عندما يتوفر الوقت.

    لكن جودة المدرسة لا ترتبط فقط بالمناهج والتعلمات. إلى أي حد يمكن إصلاح المدرسة العمومية من دون معالجة العوامل الاجتماعية التي تؤثر في مسار الطفل، خصوصا النقل والإطعام والصحة والهدر المدرسي؟

    نريد مدرسة ترى الطفل في صحته الجسدية والنفسية، تهتم بظروفه الاجتماعية، وبالصعوبات الفردية التي قد تمنعه من الاستمرار في الدراسة.

    وكل طفل يغادر المدرسة بسبب النقل، أو بسبب وجبة غذائية، أو بسبب إعاقة لم تجد المواكبة المناسبة، هو في النهاية فرصة ضائعة بالنسبة للمجتمع كله.

    ولهذا فإن الحديث عن جودة المدرسة لا يمكن فصله عن النقل المدرسي، والإطعام، والصحة المدرسية، والتعليم الأولي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين ظروف عمل وكرامة نساء ورجال التعليم.

    لكن، في المقابل، يبقى تحدي تكافؤ الفرص قائما، خصوصا مع وجود تفاوت بين المؤسسات والمجالات. كيف يمكن ألا تتحول المدرسة العمومية إلى مدرسة بسرعتين، وأن يصبح تعميم الجودة فعلا وليس مجرد تعميم للتمدرس؟

    في حزب الأصالة والمعاصرة لا نريد مدرسة عمومية بسرعتين؛ مؤسسات تتوفر لها شروط الجودة وأخرى تنتظر دورها.

    أكيد كل تجربة إصلاحية تحقق نتائج إيجابية ينبغي تثمينها والاستفادة منها، لكن الغاية في النهاية يجب أن تكون تعميم الجودة، لأن الإنصاف لا يعني أن نتيح المدرسة للجميع فقط، وإنما أن نتيح مدرسة جيدة للجميع، وهنا بالضبط يوجد الفرق بين تعميم التمدرس وتكافؤ الفرص الحقيقي.

    يبدو أن الرهان يتجاوز إصلاح بعض تفاصيل المنظومة إلى إعادة بناء العلاقة بين الأسرة والمدرسة، كيف تتصورون المدرسة التي تجعل الأسرة المغربية تختارها عن قناعة؟

    لهذا طموحنا داخل حزب الأصالة والمعاصرة أكبر من إصلاح بعض التفاصيل داخل المنظومة، وطموحنا هو إعادة بناء الثقة بين الأسرة المغربية والمدرسة العمومية.

    نطمح أن يأتي يوم تقف فيه الأسرة أمام اختيار مدرسة أبنائها، فتكون المدرسة العمومية اختيارها الأول، ليس لأنها الأقل كلفة، وإنما لأنها الأفضل بالنسبة إليها؛ لأنها تعرف أن ابنها سيجد فيها أستاذا مؤهلا ومحفزا، وفضاء آمنا، وتعلمات جيدة، ولغات ورياضة وثقافة وتكنولوجيا، ومواكبة تساعده على اكتشاف قدراته وبناء مشروعه الشخصي.

    وهذا بالنسبة إلينا ليس حلما بعيدا ولا شعارا انتخابيا مستهلكا، بل هو اختيار سياسي ومجتمعي، قناعة منا أننا عندما نستثمر في المدرسة العمومية، فنحن لا نستثمر فقط في قطاع التربية والتعليم، بل نستثمر في مستقبل المغرب نفسه.

  • البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

    البام من فاس: لا نريد الشعارات فقط وتغيير المسار رهين بالانتقال من الخطاب للفعل

    احتضنت جهة فاس مكناس لقاء تواصليا لحزب الأصالة والمعاصرة، شكل مناسبة لقيادات الحزب لتقديم تصورها للمرحلة السياسية والانتخابية المقبلة انطلاقا من تجربة التدبير التي راكمها الحزب داخل المؤسسات ومن النقاش حول ما يتطلبه الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي.

    وتقاطعت المداخلات حول أن الرهان المقبل لا يتعلق فقط بتقديم برنامج انتخابي وإنما بقدرة الحزب على تحويل تجربته وكفاءاته إلى فعل ميداني قريب من المواطنين، وعلى استعادة الثقة من خلال الوضوح والإنصات وربط الخطاب السياسي بالإنجاز.

    وبين التأكيد على أن “تغيير المسار” يعني الانتقال من الوعود إلى الفعل، والدعوة إلى تقديم أجوبة عملية عن قضايا القدرة الشرائية والشغل والصحة والتعليم والشباب، ركز المتدخلون على أن المرحلة المقبلة تفرض وضوحا أكبر في الالتزامات، وقربا فعليا من المواطنين، وربطا بين ما يقترح سياسيا وما يمكن تنزيله على أرض الواقع.

    فاطمة سعدي: “تغيير المسار” بدأ منذ 2021

    أكدت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يعتبر أن تغيير المسار بدأ منذ دخوله في إطار التحالف الحكومي سنة 2021، مستحضرة ما وصفته بالتحولات التي عرفتها عدد من القطاعات التي تولى وزراء الحزب مسؤوليتها.

    وتوقفت سعدي، بشكل خاص، عند تجربة فاطمة الزهراء المنصوري في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، مشيرة إلى بلوغ نسبة 90 في المئة من تغطية المدن بوثائق التعمير، وربط التخطيط العمراني بتوفير السكن والأنشطة الاقتصادية والمرافق والخدمات.

    كما أشادت بتجارب وزراء الحزب في قطاعات التشغيل، والشباب والثقافة والتواصل، والعدل، والتعليم العالي، والانتقال الطاقي والرقمي، معتبرة أن الاشتغال داخل المؤسسات مكن الحزب من التعرف عن قرب على الإكراهات التي يعيشها المواطنون في المدن والقرى والجبال والواحات.

    وشددت على أن برنامج “تغيير المسار” لم يأت وفق تصور الحزب، كبرنامج منفصل عن الواقع، وإنما باعتباره خلاصة للاشتغال اليومي والإنصات للمواطنين، مؤكدة أن ضمان القوت اليومي والقدرة الشرائية أصبحا من أبرز الأولويات.

    وأشارت في هذا السياق إلى مجموعة من الإجراءات التي يقترحها الحزب في مجال القدرة الشرائية، إلى جانب التزامات مرتبطة بالشباب وإدماجهم، والأمن الطاقي والغذائي، مؤكدة أن البرنامج ينبغي أن يكون مقرونا بآليات وموارد مالية واضحة لضمان تنزيله.

    محمد الحجيرة: من الخطاب إلى الفعل والميدان

    من جانبه، أكد محمد الحجيرة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن شعار “من أجل تغيير المسار” ليس مجرد شعار انتخابي، بل يعكس إرادة سياسية لمرحلة جديدة تقوم على مزيد من القرب والفعالية والجرأة في خدمة المواطنات والمواطنين.

    وشدد الحجيرة على أن تغيير المسار يعني الانتقال من الخطاب إلى الفعل، ومن الوعود إلى الميدان، وربط السياسة بالإنجاز، مع ترسيخ مبدأ المسؤولية والمحاسبة.

    واعتبر أن الانتداب السياسي ينبغي أن يظل مرتبطا بخدمة المواطن وقضايا الوطن، بما يجعل العمل السياسي قائما على الحضور الميداني والقدرة على تحويل الالتزامات والبرامج إلى أفعال ملموسة.

    يونس السكوري: الثقة في التجربة والكفاءات والقرب من المواطن

    وتحدث يونس سكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن التجربة التي راكمها الحزب، مؤكدا أن عدم التوفيق في بعض المحطات يقابله اليوم رصيد من الثقة يستند إلى ما راكمه الحزب من تجربة وما يتوفر عليه من كفاءات، إلى جانب برنامجه الانتخابي.

    وشدد السكوري على أن البرامج، مهما كانت طموحة، تظل بحاجة إلى إرادة حقيقية في خدمة الوطن، وإلى قرب فعلي من المواطنين، والقدرة على فهم انتظاراتهم وانشغالاتهم.

    واعتبر أن مناضلي الحزب وقياداته يشكلون أحد أبرز عناصر قوته ورصيده في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الثقة لا تبنى فقط على البرامج، وإنما كذلك على التجربة والكفاءات والقدرة على الإنصات للمواطنين وتحويل انتظاراتهم إلى سياسات وأجوبة عملية.

    سمير بلفقيه: “مغرب يتسع للجميع” وتحرير الطاقات

    بدوره، أكد سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة نجاحات في مجالات متعددة، من بينها كرة القدم والطاقة وتعزيز الإشعاع الدولي.

    وفي المقابل، توقف بلفقيه عند تحديات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه بعض الفئات في تدبير حاجياتها إلى نهاية الشهر، فضلا عن وضعية الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون التكوين.

    واعتبر أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة مستندا إلى تجربة تمتد لـ13 سنة في المعارضة وخمس سنوات في التدبير، وما راكمه خلال هذه الفترة من تجربة وكفاءات ومناضلين، مؤكدا أن الحزب يسعى إلى تقديم مشروع مجتمعي متكامل.

    وقدم بلفقيه العرض السياسي للحزب من خلال فكرة “مغرب يتسع للجميع”، بما يعني، بحسب تصوره، تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، حتى لا تختلف فرص المواطنين في المناطق النائية عن تلك المتاحة في المدن الكبرى.

    كما قدم حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره “حزب تحرير الطاقات” و”حزب الشباب”، مؤكدا أهمية منح الجيل الجديد من الكفاءات والشباب فرصة أكبر للمساهمة في تدبير الشأن العام.

    وفي ختام مداخلته، شدد بلفقيه على ضرورة أن تستعيد جهة فاس مكناس، ومدينة فاس بشكل خاص، إشعاعها الوطني على المستويات الاقتصادية والسياحية والعلمية.

    صلاح الدين عبقري: برنامج “البام” واضح وبأهداف محددة

    من جانبه، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن الدفاع عن الحزب وبرنامجه الانتخابي مسؤولية تقتضي توضيح مضامينه للمواطنين.

    وأبرز أن البرنامج الانتخابي للحزب جاء برؤية واضحة، وأهداف محددة، وإجراءات عملية، بعيدا عن الخطاب العام، معتبرا أن وضوح الالتزامات يساعد المواطنين على فهم ما يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة.

    وأشار عبقري إلى أن تفاعل المواطنين مع البرنامج يعكس، حسب تعبيره، الثقة التي اكتسبها الحزب من خلال تجربته وما راكمه وزراؤه داخل الحكومة.

    واعتبر أن هذه التجربة شكلت أساسا لتعزيز الثقة في البرنامج الانتخابي للحزب، مؤكدا أهمية تمكين المواطنين من معرفة مضامينه وأهدافه والإجراءات المقترحة لتنزيلها.

    عزيز اللبار: الانتخابات موعد لتقديم أجوبة لانتظارات المواطنين

    أما عزيز اللبار، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، فقد أكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي ألا تكون مجرد مناسبة للتنافس بين الأحزاب بل موعدا لتقديم أجوبة حقيقية عن القضايا التي تشغل المواطنين.

    وسلط اللبار الضوء على عدد من الملفات التي تحظى بأولوية لدى المواطنين، وفي مقدمتها الشغل، والقدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، ومستقبل الشباب، إلى جانب السكن اللائق والكريم.

    وشدد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه الاستحقاقات بحصيلة مشرفة وبرنامج واضح، مؤكدا أن تحمل المسؤولية لا يقاس بالشعارات، وإنما بالعمل الميداني والقرارات والنتائج.

    وأوضح أن المواطن لا يريد فقط معرفة ما تحقق خلال المرحلة الماضية، بل يريد أيضا أن يعرف ما الذي سينجز في المرحلة المقبلة، وما هي الأجوبة العملية التي يقترحها الحزب للتحديات المطروحة.

    كريم الهمس: الإنصات للمواطنين

    من جانبه، ركز كريم الهمس، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس فريق الحزب بمجلس المستشارين، في مداخلته على عدد من المشاكل التي ما تزال تتطلب أجوبة حقيقية، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والشغل.

    وتحدث الهمس عن الاكتظاظ الذي تعرفه المستشفيات، خاصة في المدن، وصعوبة الولوج إلى العلاج في العالم القروي، إلى جانب عدم قدرة بعض المواطنين على تحمل تكاليف العلاج والدواء

    كما أشار إلى الضغط الذي تعرفه مصالح المستعجلات بسبب الأمراض المزمنة وحوادث السير والحالات المرضية المستعجلة، معتبرا أن هذه الإشكالات تفرض سياسات عمومية قادرة على تقديم أجوبة فعلية عن معاناة المواطنين.

    وفي هذا السياق، أوضح أن حزب الأصالة والمعاصرة نظم جلسات لتقييم السياسات العمومية ترأستها قيادات الحزب، إلى جانب لقاءات للإنصات للمواطنين، بهدف تشخيص الاختلالات والوقوف على انتظارات الساكنة وتحويلها إلى مقترحات وحلول عملية.

  • بنسعيد: برنامجنا الانتخابي بعيد عن وعود “البوز” والتزمنا بميثاق الأغلبية حتى آخر يوم

    بنسعيد: برنامجنا الانتخابي بعيد عن وعود “البوز” والتزمنا بميثاق الأغلبية حتى آخر يوم

    قال محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “البام” احترم ميثاق الأغلبية الحكومية إلى حدود أواخر الولاية، مؤكدا أن الملاحظات التي كانت لدى “البام” جرى التعبير عنها داخل مؤسسات الأغلبية التي يترأسها رئيس الحكومة، مشددا على أن

    وأوضح بنسعيد، مساء اليوم الثلاثاء، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” على القناة الثانية “2M”، أن المكتب السياسي للحزب أكد، في عدد من بلاغاته، أن الأصالة والمعاصرة جزء من الأغلبية الحكومية، مشيرا إلى أن الحزب قدم آراءه واقتراحاته بشأن عدد من القضايا والسياسات العمومية داخل الإطار المخصص لذلك في إطار الأغلبية دون أن تؤخذ بعين الاعتبار.

    وأضاف أن مجموعة من الإجراءات التي أدرجها الحزب في برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة سبق أن اقترحها خلال الأزمات التي شهدتها بعض القطاعات، إلى جانب حلول تقدم بها لمعالجة عدد من الإشكالات المطروحة.

    وسجل بنسعيد أن الحزب، الذي لا يترأس الحكومة ولا يقود الأغلبية، يجد صعوبة في تنزيل مشروعه المجتمعي كاملا، ويبقى عمله محصورا في محاولة تطبيق جانب من تصوره داخل القطاعات الحكومية التي يشرف عليها.

    كرة “دعم الفراقشية

    وردا على سؤال ربط عوض المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع، بما يعرف إعلاميا بـ”دعم الفراقشية”، في وقت أن المسؤولية المباشرة تتحملها وزارة الفلاحة، قال عضو القيادة الجماعية لـ”البام” إن لقجع ليس الجهة التي تمنح الدعم أو تحدد المستفيدين منه، موضحا أن المسؤولية تقع على الجهة التي تدبر القطاع وتختار طريقة صرف الاعتمادات.

    وأضاف أن الجهة المسؤولة عن تدبير السياسة القطاعية هي التي تحدد كيفية توجيه الدعم، وليست الجهة التي تتولى توفير الاعتمادات المالية أو التوقيع لصرفها.

    واستحضر بنسعيد، في هذا السياق، برنامج الدعم المباشر للسكن الذي أشرفت عليه فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني، موضحا أنها اختارت توجيه الدعم مباشرة إلى المواطن بدل منحه إلى المقاول.

    وقال إن هذه الطريقة تندرج ضمن مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة، والقائم على حماية الطبقة المتوسطة ومساندة المواطنين الذين لا يتوفرون على الإمكانات الكافية، من خلال مختلف السياسات العمومية.

    وأكد أن التزام الحزب بميثاق الأغلبية يستمر إلى حين انطلاق الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن قيادة “البام” كانت تعبر، داخل الأغلبية، عن آرائها وتحذيراتها ومقترحاتها المتعلقة بكيفية صرف الدعم.

    وأضاف أن وزارء الحزب كانوا يقترحون توجيه الدعم بطريقة معينة ويحذرون من طرق أخرى، قبل أن يتلقوا جوابا مفاده أن الأمر يدخل ضمن التدبير القطاعي، وأن الوزير المكلف بالقطاع هو من يتحمل مسؤوليته.

    كرة الحد الأدنى للأجر

    وبخصوص رد فوزي لقجع على وعد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم، قال بنسعيد إن رسالة لقجع “كانت واضحة”، مبرزا أن “وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، هو المعني بالتوقيع على قرار من هذا النوع”.

    وأضاف أن “البام” لم يتعامل مع الموضوع بمنطق المزايدة، بل قدم برنامجا انتخابيا يتضمن خمسة مواثيق، وحدد الإجراءات المقترحة ومصادر تمويلها، قبل أن يترك الحكم عليها للمغاربة.

    وأشار إلى أن الأحزاب السياسية أعلنت برامجها الانتخابية، وإن حزب التجمع الوطني للأحرار قدم وعد رفع الحد الأدنى للأجر بعد كشف “البام” عن برنامجه، مضيفا أن حزب الأصالة والمعاصرة دعا إلى الاتفاق على تنفيذ هذا الإجراء منذ الآن بدل انتظار الانتخابات.

    وتابع أن رئيس الحكومة ما يزال يمارس مهامه، وأن وزير التشغيل أبدى استعداده للتعامل مع المقترح في حال موافقة مكونات الأغلبية عليه، متسائلا عمن يمكنه رفض رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم إذا تحقق الاتفاق بشأنه.

    وعد إحداث مليون منصب شغل

    وعن عدم تحقيق وعد الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، رغم مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة فيها، وتقديم “البام” هذا الوعد في برنامج الانتخابي، قال بنسعيد إن برنامج حزبه لا يكتفي بتقديم الرقم، بل يشرح الطريقة التي يمكن من خلالها توفير فرص العمل.

    وأوضح أن مسؤولية التشغيل لا تقع على وزارة التشغيل وحدها، لأن قطاعات حكومية أخرى يمكنها المساهمة في خلق الوظائف، مستشهدا بقطاع الثقافة وما يوفره من فرص عبر الصناعات الثقافية والإبداعية.

    وأضاف أن التحولات التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، أصبحت تهدد عددا من المهن، وهو ما يتطلب إعادة النظر في طريقة إعداد الشباب للولوج إلى سوق الشغل.

    وأشار بنسعيد إلى أن ميثاق الشباب الذي قدمه الحزب يتضمن برامج وتكوينات لمواكبة الشابات والشباب وتمكينهم من اكتساب المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.

    وأبرز أن المغرب يتوفر حاليا على سياسات وبرامج قطاعية، من بينها التكوين المهني وبرنامج “فرصة”، غير أن غياب العمل المشترك والالتقائية يحد من قدرتها على توجيه الشباب نحو تكوينات ملائمة ومشاريع قابلة للاستمرار.

    وأضاف أن الشاب الذي يخضع لتكوين معين ويقرر الاستثمار في مقاولة صغرى أو متوسطة يحتاج إلى مواكبة تمكنه من معرفة فرص نجاح مشروعه، وليس فقط إلى تمويل أو تكوين منفصل عن حاجات السوق.

    واستحضر عضو القيادة الجماعية لحزب “الجرار” تجربة جائزة الشباب التي أطلقتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، موضحا أن الوزارة توصلت بعدد من المشاريع والأفكار التي قدمها الشباب في مجال المقاولة.

    وتابع أن خبراء وطنيين ودوليين شاركوا في تقييم هذه المشاريع، واعتبروا أن عددا من الأفكار المقدمة كان جيدا، غير أن أصحابها لم يتوفروا على نموذج اقتصادي واضح يضمن استمرارية المقاولة.

    وأكد أن إدماج الشباب يقتضي مواكبتهم إلى حين دخول سوق الشغل، وتمكينهم من الأدوات التي تساعدهم على تأسيس مقاولات تتوفر على فرص حقيقية للنجاح.

    تنويع تكوينات الشابات

    وتحدث بنسعيد عن التكوينات المخصصة للشابات داخل النوادي النسوية، موضحا أنه وجد، عند توليه المسؤولية سنة 2021، برامج متشابهة في عدد من مناطق المغرب، تتركز أساسا في مجالات مثل صناعة الخبز والعناية بالأطفال.

    وأشار إلى أن هذه التكوينات كانت تخرج، داخل الإقليم نفسه، ما بين 100 و150 شابة سنويا في التخصص ذاته، رغم أن سوق الشغل المحلي لا يستطيع استيعاب هذا العدد كل سنة.

    وأضاف أن الوزارة عملت على تنويع التكوينات لتشمل مجالات متعددة ترتبط بحاجات كل منطقة، حتى تتمكن الشابات والشباب من الولوج إلى فرص العمل المتاحة محليا.

    وقال إن هذه المقاربة أدرجت ضمن ميثاق إدماج الشباب، داعيا إلى تعميمها على الصعيد الوطني وألا تبقى سياسة قطاعية محصورة في وزارة أو مجال معين.

    وشدد بنسعيد على أن وعد إحداث مليون منصب شغل سيبقى مجرد شعار إذا لم يستند إلى منهجية تشمل مختلف القطاعات، مؤكدا أن اشتغال كل قطاع بصورة منفردة لا يسمح بتحقيق النتائج المطلوبة.

    واستشهد بإشكالية الهدر المدرسي، موضحا أنها لا ترتبط بالمدرسة وحدها، بل تتداخل فيها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر، ومنها تأثير القدرة الشرائية الذي يدفع بعض الآباء إلى الانشغال بتوفير الحاجات اليومية بدل متابعة تمدرس أبنائهم.

    وأضاف أن الهدر المدرسي لا يرتبط بالقدرة الشرائية وحدها، مشيرا إلى أن عددا من الأسر في العالم القروي تتردد في إرسال بناتها إلى التعليم الثانوي بسبب ظروف المتابعة والحماية والإدماج.

    وأكد بنسعيد أن معالجة هذه الإشكالات تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز السياسات القطاعية المنفردة، وإلى حزب يقود الحكومة ويحمل تصورا اجتماعيا واضحا، مضيفا أن المغرب يعتمد اقتصادا منفتحا، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى دولة تساهم في تقوية البعد الاجتماعي داخل السياسات العمومية.

  • بنسعيد عن AM+ Media: ليست منصة انتخابية عابرة وستستمر بعد 23 شتنبر لشرح مشروع “البام” للمغاربة

    بنسعيد عن AM+ Media: ليست منصة انتخابية عابرة وستستمر بعد 23 شتنبر لشرح مشروع “البام” للمغاربة

    جدد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التأكيد على أن إطلاق AM+ Media لا يرتبط بالظرفية الانتخابية الحالية، موضحا أنها جريدة حزبية تابعة بشكل واضح للأصالة والمعاصرة، وأن المشروع جرى التفكير فيه قبل الانتخابات وسيواصل حضوره بعدها، باعتباره آلية إعلامية للتعريف بأفكار الحزب ومواقفه ومشروعه المجتمعي.

    وقال بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” الذي تبثه القناة الثانية، إن الحزب أطلق أخيرا تجربة AM+ Media ذراعه الإعلامي الجديد وأن الأرقام المسجلة منذ انطلاقتها تظهر وجود إقبال على محتواها.

    وأوضح بنسعيد أن هوية المنصة ليست موضع التباس، قائلا إنها “جريدة حزبية تنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة”، ومشددا على أن إطلاقها خلال المرحلة التي تسبق الاستحقاقات لا يجعل منها مشروعا انتخابيا مؤقتا ينتهي بانتهاء الاقتراع.

    وقال في هذا السياق إن الحديث عن المشروع بدأ قبل الانتخابات، وإن AM+ Media “غاتبقى مور الانتخابات”، مؤكدا أنه “لا علاقة لها بالانتخابات” من حيث وجودها واستمراريتها بل يتعلق الأمر وفق ما عرضه بمشروع إعلامي حزبي يراد له أن يمتد إلى ما بعد الظرفية الانتخابية.

    وعبر عضو القيادة الجماعية عن أمله في نجاح هذه التجربة واستمرارها، رابطا ذلك بالاستقرار التنظيمي الذي قال إن الأصالة والمعاصرة يعيشه منذ سنة 2020، والذي سبق أن وصفه خلال الحوار بـ”الهدنة التنظيمية” التي مكنت الحزب من تقوية هياكله وحضوره.

    وقال بنسعيد: “إن شاء الله هذه التجربة ستكون ناجحة كيفما ديك الهدنة لي تكلمنا عليها من 2020″، في إشارة إلى رهان الحزب على تحويل المنصة إلى تجربة مستقرة وقابلة للاستمرار، عوض ارتباطها بمحطة سياسية أو انتخابية محددة.

    وحرص بنسعيد، في حديثه عن المشروع، على التمييز بين AM+ Media وتجارب إعلامية سابقة ارتبط اسمها في النقاش العام بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن تلك التجارب سواء الإلكترونية أو المكتوبة لم تكن تابعة للحزب بل لأشخاص.

    وشدد على أن الفرق في حالة AM+ Media يكمن في وضوح الصفة والانتماء، قائلا إن التجارب الإعلامية الإلكترونية والمكتوبة السابقة “لم تكن تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة”، بينماAM+ Media”هي جريدة حزبية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة”.

    وفي تحديده للوظيفة التي يريد الحزب أن تضطلع بها المنصة، قال بنسعيد إن دورها يتمثل أساسا في “توضيح الأفكار والمشروع المجتمعي للحزب”، أي توفير مساحة يمكن من خلالها تقديم التصورات والمواقف التي يدافع عنها الأصالة والمعاصرة بصورة مباشرة.

    وربط بنسعيد هذا الدور أيضا بحق المواطن في الوصول إلى أفكار الأحزاب ومشاريعها وفهمها، معتبرا أن المواطن الذي يرغب في الاهتمام بحزب سياسي معين ينبغي أن يجد فضاء يستطيع من خلاله الاطلاع على أفكاره وقراءتها.

    وقال إن الهدف هو أن “نلقاو مكان للمواطن، على الأقل فاش كايبغي يهتم بواحد الحزب، يشوف أفكاره ويقراها”، في إشارة إلى وظيفة المنصة باعتبارها نافذة تتيح للجمهور التعرف على ما يقترحه الحزب وما يحمله من تصورات ومواقف.

    ووضع بنسعيد تجربة AM+ Media كذلك ضمن سياق أوسع يتعلق بوسائل التواصل والتعبير الحزبي، مشيرا إلى أن عددا من الأحزاب السياسية تتوفر بدورها على آليات تتيح لها التعبير عن مواقفها والتعريف بتصوراتها.

    ويذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة أطلق رسميا منصة AM+ Media، يوم الأربعاء 22 يوليوز 2026 بالرباط، خلال حفل حضره عدد من قيادات الحزب في مقدمتهم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية ومحمد المهدي بنسعيد وأحمد اخشيشن.

    وجاء إطلاق المنصة تحت شعار “من القرار إلى الأثر”، باعتبارها وسيلة إعلامية حزبية تعلن صراحة انتماءها السياسي، وتراهن على تقديم محتوى يرتكز على التحليل والتفسير والتحقق من المعلومات، ومواكبة القضايا الوطنية والسياسات العمومية.

    وكان بنسعيد قد أكد، بالتزامن مع إطلاق المشروع أن AM+ Media أُنشئت للدفاع عن المشروع المجتمعي لحزب الأصالة والمعاصرة وتقديم قراءته للسياسات العمومية، مشددا على أن الحزب لا يقدمها باعتبارها وسيلة إعلام مستقلة، وإنما كمنبر حزبي معلن الهوية.

    كما أوضح حينها أن المشروع صُمم ليستمر إلى ما بعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وأن إطلاقه يأتي ضمن مسار تواصلي وتنظيمي أوسع اعتمده الحزب خلال السنوات الأخيرة.

    وتعد AM+MEDIAمنصة رقمية متخصصة في التحليل السياسي والتفسير والتحقق من المعلومات، وتسعى إلى مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب وتقريب القضايا الكبرى من الجمهور بالاستناد إلى المعطيات والوقائع.

  • بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    نفى محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وجود أي تنافس ثنائي داخل الحزب بين فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، مؤكدا أن قيادة “البام” تشتغل بصورة جماعية من أجل مشروع سياسي مشترك، مشيرا إلى أن طموح الحزب لتصدر الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل يبقى مشروعا ومنطقيا استنادا إلى نتائجه في استحقاقات 2016 و2021.

    وأوضح بنسعيد، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” الذي بث مساء اليوم على القناة الثانية “2M”، أن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، كانت وراء إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، كما حدث مع مجموعة من الشخصيات التي عززت صفوف الحزب خلال الفترة الأخيرة.

    وأكد أن حالة التوتر التي عرفها الحزب خلال مراحل سابقة لم تكن مرتبطة بالأفراد، بل بتكتلات وآراء مختلفة تحولت إلى مجموعات داخل التنظيم، مشيرا إلى أن الحزب أخذ يتقوى تنظيميا منذ سنة 2020، ودخل مرحلة من الهدنة الداخلية.

    وأضاف أن الفترة الممتدة من 2009 إلى 2020 عرفت نقاشات وخلافات تنظيمية وصفها بالطبيعية، بالنظر إلى حداثة تأسيس الحزب، فضلا عن كونه تشكل من أحزاب وتيارات سياسية تكتلت وأسست حزب الأصالة والمعاصرة.

    وشدد عضو القيادة الجماعية على أنه “لا توجد أبدا ثنائية بين لقجع والمنصوري داخل الحزب”، موضحا أن جميع القيادات تشتغل من أجل المشروع الحزبي، واستعادة الأهداف الأولى التي تأسست من أجلها حركة لكل الديمقراطيين، ثم حزب الأصالة والمعاصرة.

    واستحضر بنسعيد السياق السياسي الذي سبق تأسيس الحزب عقب انتخابات 2007، التي عرفت أدنى مشاركة في الانتخابات في تاريخ المغرب، وما رافقه من تخوف بسبب العزوف الانتخابي واتساع المسافة بين المواطنين والعمل السياسي والمؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن التخوف من العزوف يتجدد خلال سنة 2026، إلى جانب إشكالات أخرى مطروحة أمام الفعل السياسي.

    مشروع الحزب وراء انضمام الكفاءات

    ورفض بنسعيد تقديم التحاق لقجع باعتباره انطلاقة جديدة لحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا النتائج التي حققها الحزب خلال الانتخابات التشريعية السابقة، إذ حصل “البام” في انتخابات 2021 على 87 مقعدا، مقابل 102 مقعد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بفارق 15 مقعدا بين الحزبين.

    وتابع المتحدث ذاته إلى أن تمكن الملتحقين الجدد، ومن بينهم لقجع والخطاط ينجا، من منح الحزب عشرة مقاعد إضافية سيؤكد قوة التنظيم، لكنه شدد على ضرورة عدم اختزال هذه الالتحاقات في ما يمكن أن توفره من مقاعد برلمانية.

    وأضاف أن التحاق الشخصيات الجديدة يقوم، في المقام الأول، على الأفكار والآراء والمشروعية التي راكمتها، وليس فقط على الحسابات العددية المرتبطة بعشرة أو خمسة عشر مقعدا في مجلس النواب.

    وبخصوص التحاق الخطاط ينجا، أوضح بنسعيد أن الأمر جاء بعد اشتغال وزراء الحزب معه في مشروع يهم جهة الداخلة، مؤكدا أن التعامل معه لم تحكمه الاعتبارات الحزبية أو الألوان السياسية، بل كان قائما على خدمة المنفعة العامة.

    وتابع أن هذا التعاون جعل ينجا يشعر، بصورة تدريجية، بأنه قريب من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يعبر، منذ أكثر من سنتين، عن رغبته في الالتحاق به، ليتم استكمال المسار على مراحل.

    وأكد بنسعيد أن هدف أي حزب سياسي هو النجاح وتصدر الانتخابات، غير أن ذلك لا ينبغي أن يقوم على استقطاب أشخاص غير مقتنعين بالأفكار التي يدافع عنها التنظيم، مشددا على أن “انضمام مناضل غير منسجم مع المشروع السياسي للحزب قد يخلق له مشكلات مستقبلا”.

    وأضاف أن قيادة “البام” حرصت على إجراء نقاشات مطولة مع الملتحقين الجدد، بهدف إدماجهم في التصور العام للحزب وفي مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يحمله برنامجه الانتخابي، استجابة للإشكالات التي يعاني منها المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية التي وضعها الحزب في صدارة تعاقداته الانتخابية.

    طموح تصدّر الانتخابات

    وفي رده عن سؤال بشأن ما إذا كان وقت حزب الأصالة والمعاصرة قد حان لتصدر المشهد الانتخابي، قال بنسعيد إن جميع الأحزاب السياسية تدخل الانتخابات وتعمل على تغطية الدوائر بهدف احتلال المرتبة الأولى.

    وأوضح أن الظروف التنظيمية التي عاشها “البام” منذ سنة 2009 لم تكن تسمح له دائما بأن يكون مؤهلا للصدارة، لأن المشكلات الداخلية كانت تحد من قدرته على تحقيق هذا الهدف، حتى مع وجود الرغبة في احتلال المركز الأول.

    وأضاف أن الهدنة التنظيمية التي يعيشها الحزب حاليا تسمح له بتقوية هياكله وإقناع شخصيات وطنية لها حضور سياسي أو رياضي أو ثقافي أو فني، وحتى إعلامي، بالانضمام إلى صفوفه.

    واعتبر أن استقطاب شخصيات تحظى بثقة المواطنين وحققت نجاحات في مجالات خارج العمل السياسي يساعد الحزب على إثارة اهتمام المغاربة وإيصال رسائله السياسية إليهم، وليس فقط تحقيق مكاسب عددية.

    وأشار بنسعيد إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن في مرتبة متأخرة حتى يقدم طموحه الانتخابي باعتباره تحولا مفاجئا، مذكرا بحصوله على المرتبة الثانية في انتخابات 2016 وانتخابات 2021، مؤكدا أن طموحه في انتخابات 2026 هو احتلال المرتبة الأولى إذا منحه المغاربة ثقتهم.

    حلم رئيسة حكومة

    وفي ما يتعلق بمن سيترأس الحكومة في حال تصدر “البام” الانتخابات التشريعية المقبلة، قال بنسعيد إن تعيين رئيس الحكومة يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، وإن أي شخصية داخل قيادة الحزب يمكن أن تحمل هذا الطموح، بينما ينصب اهتمام القيادة حاليا على العمل المشترك.

    وأضاف أن بعض الفاعلين في الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام لا يستوعبون طريقة اشتغال القيادة الجماعية داخل “البام”، ويحاولون خلق صراعات وهمية، مؤكدا أن قيادة الحزب تعمل في إطار فريق واحد.

    وشدد محمد مهدي بنسعيد على أنه ظل يعبر عن حلمه وإرادته في رؤية قيادة نسائية تترأس الحكومة، في إشارة إلى المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا أن هذا الطموح ما يزال قائما داخل الحزب، وأن أي نجاح انتخابي يحققه “البام” سيكون نجاحا مشتركا لجميع مناضلاته ومناضليه.

  • بنسعيد يضع ملف الإعاقة تحت المجهر: لا إحسان بعد اليوم.. التعليم والرعاية حق والخدمات يجب أن تصل إلى كل المدن

    بنسعيد يضع ملف الإعاقة تحت المجهر: لا إحسان بعد اليوم.. التعليم والرعاية حق والخدمات يجب أن تصل إلى كل المدن

    أقر محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بوجود خصاص حقيقي في مواكبة الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، خصوصا في ما يتعلق بالولوج إلى التعليم والخدمات الصحية والمتابعة المتخصصة، معتبرا أن التحدي الذي يتعين على المغرب رفعه خلال المرحلة المقبلة هو استكمال الانتقال من التعامل مع الإعاقة بمنطق “الإحسان والمساعدة” إلى تكريسها باعتبارها قضية حقوق يجب أن تضمنها المؤسسات والسياسات العمومية.

    وجاء موقف بنسعيد ردا على مواطنة من الأمهات، كشفت خلال برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية عن معاناتها مع ابنها الذي يعاني إعاقة ذهنية مرتبطة بالثلاثس الصبغي، والصعوبات التي تواجهها لإيجاد مدرسة عمومية وقسم مدمج قادرين على استقباله، فضلا عن غياب الأطر المتخصصة والخدمات الصحية والنفسية التي يحتاج إليها بالقرب من مقر إقامتها في بوزنيقة، ما يضطر الأسرة إلى التنقل نحو المحمدية أو الرباط.

    وقال بنسعيد إن ما عرضته الأم لا يتعلق بحالة معزولة يمكن التعامل معها بمنطق إيجاد حل فردي لأسرة بعينها، وإنما يعكس “إشكالية حقيقية نعيشها في المغرب”، وتستدعي، بحسب جوابه، معالجة ترتكز على ضمان الحقوق وتوفير الإمكانيات والمؤسسات والموارد البشرية المؤهلة.

    واعتبر أن المغرب راكم بعض المكتسبات في هذا المجال وأبرزها في نظره، بدء الانتقال من مفهوم الإحسان وتقديم المساعدة إلى الاعتراف بأن الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم أصحاب حقوق، وهو التحول الذي يرى أنه ينبغي أن يشكل أساس السياسات الموجهة إلى هذه الفئة.

    وتوقف بنسعيد عند الجانب المالي، مشيرا إلى أن الميزانية المخصصة لهذا المجال انتقلت، وفق الأرقام التي قدمها خلال البرنامج، من حوالي 200 مليون درهم سنة 2020 إلى نحو 500 مليون درهم.

    غير أن بنسعيد لم يقدم ارتفاع الميزانية باعتباره حلا كافيا في حد ذاته، بل ربط أثر التمويل بقدرته على توفير خدمة فعلية للأسر والأطفال وأوضح أن الحديث عن الميزانية يعني في نهاية المطاف، توفير الإمكانيات الضرورية لتكوين أشخاص قادرين على مواكبة الأطفال والتجاوب مع خصوصيات أوضاعهم، سواء داخل المدرسة أو المؤسسات التي يفترض أن تستقبلهم.

    وبالنسبة لبنسعيد، فإن أحد جوانب الخلل يكمن تحديدا في الفجوة بين وجود الحق من حيث المبدأ وبين قدرة المؤسسة على ضمان ممارسته على أرض الواقع فالطفل أو الشاب قد يكون من حقه الولوج إلى التعليم ومواصلة دراسته، لكن غياب الأطر المؤهلة أو المرافقين وشروط الاستقبال الملائمة يمكن أن يحول هذا الحق عمليا إلى مسار شاق تتحمل الأسرة الجزء الأكبر من أعبائه.

    واستحضر بنسعيد، لتوضيح ذلك، تجربة قال إنه عايشها على مستوى المعهد العالي للإعلام والاتصال حين رغبت أسرة في تسجيل ابنها ومواصلة دراسته في مجال الصحافة، وهي الحالة التي كشفت بحسب ما رواه الحاجة إلى توفير شروط خاصة حتى يصبح الحق في الدراسة قابلا للممارسة فعليا.

    وأوضح أن تدخلات تمت من أجل توفير إمكانية متابعة الطالب لدراسته، غير أن الأسرة نفسها اضطرت إلى توفير شخص مرافق له، واعتبر بنسعيد أن غياب هذا التدخل العائلي كان سيجعل الوضع أكثر صعوبة بالنظر إلى أن أطر المؤسسة تحتاج بدورها إلى تكوين يمكنها من فهم مثل هذه الوضعيات والتفاعل معها بالشكل المطلوب.

    ومن هذا المثال، خلص بنسعيد إلى أن النقاش بشأن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة لا ينبغي أن ينتهي عند فتح أبواب المؤسسات أمامهم، وإنما يجب أن يشمل أيضا جاهزية هذه المؤسسات لاستقبالهم ومواكبتهم.

    وأكد في هذا السياق، أن رغبة أي شخص في استكمال مساره الدراسي يجب أن تقابل بتهيئة الشروط التي تسمح له بذلك قائلا في معرض حديثه عن حالة الطالب الذي اختار الصحافة، إن كونه يريد مواصلة دراسته في هذا المجال لا يمكن أن يكون سببا لحرمانه من حقه بسبب عدم توفر المؤسسة على الوسائل أو الكفاءات اللازمة للتعامل مع وضعيته.

    وربط بنسعيد هذا الإشكال مباشرة بتكوين الموارد البشرية، مشددا على أن القضية “ماشي إمكانيات وماشي موارد بشرية” فقط، وإنما تتعلق أيضا بضرورة تكوين أشخاص قادرين على التعامل مع هذه الإشكاليات وهو ما يعني وفق منطقه أن زيادة الاعتمادات أو عدد العاملين لن تكون كافية إذا لم يصاحبها تأهيل متخصص يسمح بتحويل الموارد المتاحة إلى مواكبة حقيقية للأطفال والأسر.

    كما توقف عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة عند البعد المجالي للمشكلة، معتبرا أن تمركز المؤسسات والخدمات المتخصصة في المدن الكبرى يطرح إشكالا آخر أمام الأسر التي تقيم في المدن الصغيرة أو المناطق التي لا تتوفر على بنيات مماثلة.

    وقال بنسعيد إن موقف حزب الأصالة والمعاصرة يقوم على ضرورة توفير هذه الإمكانيات وعدم ترك المؤسسات المتخصصة محصورة في المدن الكبرى، مؤكدا أن تعميمها أصبح ضروريا حتى لا يكون مكان إقامة الأسرة عاملا محددا لقدرة طفلها على الاستفادة من التعليم أو الرعاية والمواكبة التي يحتاج إليها.

    وشدد بنسعيد على أن التعميم الترابي للخدمات يجب أن يسير بالتوازي مع تأهيل العاملين فيها، حتى لا يقتصر الأمر على توفير بنايات أو أقسام دون موارد بشرية تمتلك المعرفة اللازمة للتعامل مع خصوصيات الأطفال في وضعية إعاقة.

    وجعل بنسعيد من عبارة “الانتقال من سياسة الإحسان إلى الحق” جوهر مقاربته للموضوع، معتبرا أن المرحلة تقتضي تجاوز النظر إلى الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة باعتبارها مساعدة تمنح لهم، نحو التعامل معها باعتبارها حقوقا تفرض توفير شروط ممارستها.

  • بنسعيد يكشف كواليس استعدادات “البام” للانتخابات: 10 أشهر لإعداد البرنامج والتزكيات خضعت لحصيلة النواب ورضا المواطنين

    بنسعيد يكشف كواليس استعدادات “البام” للانتخابات: 10 أشهر لإعداد البرنامج والتزكيات خضعت لحصيلة النواب ورضا المواطنين

    كشف محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن جانب من التحضيرات التي سبقت دخول الحزب غمار الاستحقاقات الانتخابية، سواء على مستوى إعداد البرنامج أو اختيار المرشحين، مؤكدا أن العملية انطلقت منذ أكثر من عشرة أشهر وشملت اشتغالا متوازيا على مضامين العرض الانتخابي وتقييم أداء البرلمانيين وتقوية التنظيمات الإقليمية والجهوية وإدماج مزيد من النساء والشباب.

    وقال بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” الذي تبثه القناة الثانية، إن إعداد البرنامج الانتخابي لم يكن وليد الأسابيع الأخيرة التي تسبق الاقتراع، بل جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من عشرة أشهر شارك فيه مناضلو الحزب وكفاءاته بهدف بناء عرض سياسي يتجاوب مع الإشكالات التي تواجه المواطنات والمواطنين في المرحلة الراهنة.

    وأكد عضو القيادة الجماعية أن الأصالة والمعاصرة يدخل الانتخابات وهو يتحمل مسؤوليته باعتباره جزءا من الأغلبية الحكومية الحالية، بما راكمته هذه التجربة من إيجابيات وسلبيات، وبما سجله الحزب نفسه من ملاحظات من داخل الأغلبية.

    وقال بنسعيد، في هذا السياق، إن الحزب “جزء من الأغلبية الحالية بإيجابياتها وسلبياتها”، موضحا أن النقاش الداخلي خلال إعداد البرنامج أخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي سجلها “البام” خلال مشاركته في الأغلبية، والقضايا التي برزت بقوة خلال السنوات الماضية.

    ووضع بنسعيد القدرة الشرائية في مقدمة هذه القضايا، معتبرا أنها تفرض نفسها باعتبارها واحدة من أبرز انشغالات المواطنين، في ضوء المشاكل والضغوط التي عاشتها الأسر خلال المرحلة الماضية.

     وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحزب كانت لديه ملاحظات بشأن هذا الملف، قائلا إن هناك قضايا مرتبطة بالقدرة الشرائية “عانينا منها وما كانتش عندنا فرصة نتكلمو عليها”، قبل أن تصبح اليوم جزءا مركزيا من النقاش الذي يطرحه الحزب في برنامجه الانتخابي.

    وإلى جانب القدرة الشرائية، توقف بنسعيد عند ما وصفه بالنقاش حول إمكانية تعميم مفهوم “الحلم المغربي”، رابطا هذا الرهان أساسا بالشباب، ومؤكدا أن هذه الفئة تحتل موقعا مركزيا في العرض الانتخابي للأصالة والمعاصرة.

    وأوضح أن جزءا كبيرا من البرنامج الانتخابي موجه إلى قضايا الشباب باعتبارهم “محورا أساسيا”، في محاولة، وفق ما عرضه، لفتح أفق أمام الأجيال الجديدة وربط السياسات العمومية بقدرتها على منح الشباب فرصا فعلية للتقدم الاجتماعي والمهني وتحقيق طموحاتهم.

    وبالتوازي مع اللجنة التي اشتغلت على إعداد البرنامج الانتخابي، كشف بنسعيد أن لجنة أخرى داخل الحزب كانت منكبة على ملف الترشيحات وتقييم وضعية المرشحين المحتملين، وخاصة النواب والنائبات الذين يمثلون الحزب في مجلس النواب.

    وأوضح أن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة يضم أكثر من 80 نائبة ونائبا، وأن النقاش الأولي بشأن الاستحقاقات لم ينطلق من مبدأ إعادة تزكية الجميع بشكل تلقائي، وإنما من تقييم العمل الذي أنجزه كل نائب ونائبة داخل دائرته الانتخابية.

    وبحسب بنسعيد، فإن الأسئلة التي حكمت هذه العملية كانت مرتبطة أساسا بما أنجزه البرلمانيون في دوائرهم، ومدى استمرار حضورهم وقبولهم لدى المواطنين، وما إذا كان الناخبون راضين عن أدائهم، قبل الحسم في إعادة منحهم التزكية من عدمها.

    وقال إن الحزب أنجز في هذا الإطار “عملا جبارا”، شمل تقييم أداء النواب والنائبات ودراسة وضعية الدوائر، وهو ما أفضى بحسبه، إلى عملية تجديد للمرشحين “بنسبة محترمة”، بالتوازي مع البحث عن مرشحين لتغطية الدوائر التي لم ينجح فيها الحزب خلال الاستحقاقات السابقة.

    وربط بنسعيد هذا المسار بالتحولات التنظيمية التي عرفها الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، مشيرا إلى أن الحزب راكم على امتداد نحو 18 سنة تجربة سياسية وتنظيمية مرت عبر مؤتمرات ومحطات استثنائية ونقاشات داخلية قوية وتعاقب عدد من القيادات.

    واعتبر أن هذه المسيرة تجعل الحزب اليوم أمام “حقوق وواجبات”، مشددا على أن النقاشات التي عاشها الأصالة والمعاصرة خلال مختلف مراحله لم تمنعه من بناء تراكم تنظيمي، بل أسهمت في تشكيل وضعه الحالي.

    وفي قراءته للتطور التنظيمي للحزب، قال بنسعيد إن الأصالة والمعاصرة يعيش منذ سنة 2020، ما وصفه بـ”هدنة تنظيمية”، أتاحت له الانتقال من جزء من الصراعات والنقاشات الداخلية التي ميزت مراحل سابقة إلى تقوية هياكله وحضوره على المستويين الإقليمي والجهوي.

    وأضاف أن هذه المرحلة مكنت الحزب من “تقوية نفسه” تنظيميا، مقدرا قوة الحضور التنظيمي للحزب على المستويين الجهوي والإقليمي بنحو 70 في المائة، ومعتبرا أن هذا الانتشار ساهم بدوره في تعزيز الحضور الوطني للحزب وفي تقوية موقعه على المستويين التشريعي والجماعي.

    وفي معرض حديثه عن تركيبة الترشيحات الجديدة، توقف بنسعيد بشكل خاص عند حضور النساء، كاشفا أن الحزب رشح سبع نساء على مستوى الدوائر المحلية، ومعتبرا أن هذا الرقم هو الأكبر على الصعيد الوطني مقارنة بباقي الأحزاب السياسية.

    وأشار إلى أن الرهان لا يقتصر على رفع تمثيلية النساء فقط، بل إن بعض المرشحات يجمعن بين صفة المرأة والانتماء إلى فئة الشباب، بما يمنح، وفق منطقه، بعدا مزدوجا لسياسة التجديد التي يعتمدها الحزب كما أشار إلى حضور مرشحين شباب، باعتماد مفهوم الشباب لمن تقل أعمارهم عن 40 سنة.

    ورد بنسعيد، في السياق نفسه، على النقاش المرتبط بالتنافس بين الأحزاب على استقطاب الأعيان، ولا سيما ما يثار بشأن التنافس بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، بالقول إن حزبه يراهن أساسا على نجاحه التنظيمي وقدرته على إفراز مناضلين من داخله مؤهلين لتحمل المسؤولية.

    وشدد على أن مسار منح التزكيات يقوم على الحوار مع مناضلي الحزب وتحديد الأشخاص الأكثر تأهيلا لخوض الانتخابات، في إطار هدف يتمثل في تحقيق تغطية بنسبة 100 في المائة للدوائر التشريعية.

    وبحسب بنسعيد، فإن هذا الاختيار يرتبط برؤية تنظيمية أوسع لا تنحصر في الانتخابات التشريعية الحالية، بل تمتد إلى إعداد جيل جديد من المسؤولين السياسيين والمنتخبين، خصوصا من النساء والشباب.

    وأوضح أن الحزب بدأ استراتيجية لإدماج النساء والشباب على مستوى الجماعات والجهات، انطلاقا من قناعة بأن منح المسؤولية للشباب في سن مبكرة يسمح لهم باكتساب تجربة ميدانية وسياسية تؤهلهم مستقبلا لتولي مواقع أكبر.

    واستحضر بنسعيد، في هذا الصدد، نموذج الشاب الذي يتحمل مسؤولية داخل جماعة ترابية وهو في سن 25 أو 26 سنة، معتبرا أن تجربة من هذا النوع تمنحه الوقت للتعلم والتفكير في تدبير الشأن العام واكتساب الكفاءة الضرورية حتى يصبح مؤهلا للقيادة وتحمل مسؤوليات أكبر في المحطات المقبلة، سواء في أفق 2027 أو 2031.

    وأكد أن هذه الاستراتيجية تكتسي أهمية أكبر في الأقاليم التي لا يتوفر فيها الحزب على حضور قوي، حيث يصبح إدماج الشباب والنساء وبناء تنظيمات محلية قادرة على إنتاج قيادات جديدة جزءا من عملية توسيع قاعدة الحزب وليس مجرد بحث ظرفي عن مرشحين عشية الانتخابات.

  • تحت مظلّة أمريكية، بحّارة المغرب وتونس في تمرين عسكري واحد رغم أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية

    تحت مظلّة أمريكية، بحّارة المغرب وتونس في تمرين عسكري واحد رغم أربع سنوات من القطيعة الدبلوماسية

    على بعد أمتار قليلة من مقر السفارة المغربية الشاغر منذ أكثر من أربع سنوات، رست أمس الاثنين في قاعدة حلق الوادي البحرية بضاحية تونس العاصمة سفن ووفود ثلاث عشرة دولة بينها المغرب، لانطلاق الدورة الحادية والعشرين من تمرين “فينيكس إكسبريس”أحد أبرز التمارين البحرية متعددة الجنسيات التي تقودها البحرية الأمريكية في إفريقيا

    والمشهد يختصر مفارقة الحقبة الراهنة في المغرب الكبير قنوات سياسية جامدة بين الرباط وتونس، وقنوات عسكرية تبقى مفتوحة تحت مظلة أمريكية.

    دورة موسعة و12 يوما من التدريب

    يمتد التمرين اثني عشر يوما، وفق بلاغ الأسطول السادس الأمريكي الصادر يوم انطلاقه، وينفَّذ في صيغة تدمج مرحلتين برية وبحرية إذ تربط هذه الصيغة بين عدد من مراكز العمليات البحرية الإقليمية المكلفة بتبادل البيانات في الزمن الحقيقي وبناء صورة موحدة لحركة الملاحة في جنوب المتوسط، وتشمل تدريبات على البحث والإنقاذ، ومحاكاة لعمليات الصعود على متن السفن وتفتيشها، إلى جانب استخدام منظومات متطورة لرصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية.

    من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التونسية مشاركة نحو 400 عسكري وملاحظ، إلى جانب خمس سفن حربية، في برنامج يمتد بين 6 و18 شتنبر، ويتضمن استخدام مركبات سطحية غير مأهولة وتفتيش السفن والاستعلامات البحرية ومواجهة التهديدات البيولوجية والكيميائية، والدعم الطبي والإسعاف، وتطبيق القانون البحري.

    وتظهر صور رسمية نشرتها البحرية الأمريكية عسكريين مغاربة وتونسيين خلال تدريبات على إجراءات العمل المدني-العسكري، يؤطرها أفراد من الكتيبة 412 للشؤون المدنية التابعة للجيش الأمريكي.

     قائمتان وفارقان

    تكشف الوثائق الرسمية عن تباين لافت بين البلاغين الأمريكي والتونسي بشأن هوية بعض الدول المشاركة إذ تدرج البحرية الأمريكية في قائمتها كلا من الجزائر وبلجيكا ومصر وفرنسا وجورجيا وإيطاليا وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، فيما تبقي القائمة التونسية على العدد نفسه (13)، لكنها تستبدل موريتانيا والمملكة المتحدة بإسبانيا ومالطا ولم يصدر إلى حدود إعداد هذا التقرير أي توضيح رسمي يصالح بين القائمتين.

    المشاركة على وقع فتور دبلوماسي

    الحدث الذي يجمع بحّارة مغاربة وتونسيين في تدريب واحد لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة العلاقات الثنائية، ففي صيف 2022 استدعت الرباط سفيرها لدى تونس فور استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي في افتتاح “قمة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا” (تيكاد 8)، وأعلنت مقاطعة القمة.

    وردّت تونس في اليوم التالي باستدعاء سفيرها لدى الرباط، ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد أي من السفيرين إلى منصبه، كما أنه وفي 24مارس 2025 عيّن الملك محمد السادس السفير حسن طارق رئيسا لمؤسسة “وسيط المملكة” فأصبح المنصب المغربي في تونس شاغرا بصفة رسمية دون تعيين خلف.

    ورغم هذا الجمود، تواصل البحرية الملكية المغربية انخراطها في التمرين للمرة الرابعة منذ اندلاع الأزمة (2022، 2024، يناير 2026، ثم شتنبر 2026)، دون أن يصدر عن الرباط أو تونس ما يربط بين الحضور العسكري ومسار التطبيع كما أن الإطار التشغيلي للتمرين متعدد الأطراف تحت قيادة أمريكية هو ما يتيح لدول تعيش قطيعة معلنة أن تتشارك السفن نفسها، كما حدث في الدورة السابعة عشرة سنة 2022 حين جمع التمرين بين المغرب والجزائر رغم قطع الأخيرة لعلاقاتها الدبلوماسية مع الرباط قبل عام واحد فقط.

    برود رغم الإشارات

    من جهة ثانية، لم يمنع استمرار البرود الدبلوماسي بين الرباط وتونس من ظهور إشارات متفرقة خلال العامين الأخيرين إلى كسر جزئي للجمود، من دون أن تتطور حتى الآن، إلى مصالحة سياسية معلنة أو عودة كاملة للعلاقات إلى مستواها السابق.

    ففي 15 غشت 2024، التقى رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش وزير الخارجية التونسي آنذاك نبيل عمار، على هامش الاحتفالات بالذكرى الثمانين لإنزال بروفانس في فرنسا، في واحد من أبرز الاتصالات المباشرة بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في غشت 2022 عقب استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية خلال قمة “تيكاد 8”.

    وبعد أقل من أسبوعين، ظهر مؤشر آخر على استمرار قنوات التواصل، حين أجرى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في 27 غشت 2024، اتصالا هاتفيا بمحمد علي النفطي بمناسبة تعيينه وزيرا للخارجية التونسية، أكد خلاله الجانبان عمق الروابط بين الشعبين والرغبة في تعزيز التعاون بين البلدين.

    وفي أواخر غشت 2026، عادت العلاقات المغربية التونسية إلى الواجهة إثر تداول معطيات عن تبادل بروتوكولي بين بوريطة والنفطي على هامش مناسبة رسمية، اعتبرت مؤشرا جديدا على “ذوبان الجليد” غير أن هذا التطور ظل محدودا في طابعه، ولم يصاحبه إعلان رسمي عن زيارة ثنائية أو بيان مشترك يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات. لذلك، يبدو من السابق لأوانه الحديث عن تطبيع دبلوماسي مكتمل، والأدق وصف ما يجري بمحاولات هادئة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بعد أربع سنوات من الأزمة.

    وعلى المستوى الاقتصادي، تبدو الصورة أقل جمودا من المسار السياسي، فالأزمة الدبلوماسية لم تؤد إلى وقف المبادلات التجارية أو إلغاء الإطار القانوني المنظم لها، إذ ما تزال العلاقات التجارية خاضعة لاتفاق منطقة التبادل الحر الموقع بين المغرب وتونس في مارس 1999.

    وخلال سنة 2025، بلغت الصادرات التونسية نحو السوق المغربية نحو 973.1 مليون دينار تونسي، بحسب معطيات مركز النهوض بالصادرات التونسي، فيما سجلت تونس فائضا تجاريا مع المغرب بنحو 420.8 مليون دينار.

    كما شهد مارس 2026 تحركا اقتصاديا لافتا، مع تنظيم لقاءات أعمال جمعت وفدا من رجال الأعمال المغاربة وممثلين عن 60 شركة تونسية تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، وأسفرت عن أكثر من 200 لقاء مهني مباشر، في مؤشر على أن قنوات التعاون الاقتصادي ظلت مفتوحة رغم استمرار الخلاف السياسي.

    ثاني حضور مغربي خلال سنة واحدة

    يأتي تمرين شتنبر بعد أقل من ثمانية أشهر على الدورة العشرين المنظمة بين 20 و23 يناير 2026، والتي شارك فيها المغرب إلى جانب سبع دول أخرى، وفق

    بلاغ ختامي للبحرية الأمريكية.

    وكانت تلك النسخة مصممة أساسا كتمرين للقيادة، تمحور حول الوعي بالمجال البحري وتبادل البيانات بين مراكز العمليات وإجراءات زيارة السفن والصعود على متنها وتفتيشها وضبطها (VBSS)مع محاكاة سيناريوهات للاتجار بالبشر وتهريب المخدرات وانتشار الأسلحة في جنوب المتوسط.

    أما نسخة شتنبر فتأتي بصيغة أوسع، تجمع بين التدريبات البرية والعمليات في عرض البحر والاستخدام المنسق لوسائل المراقبة البحرية.

    الفرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” في نسخة 2024

    كان الحضور المغربي أكثف على مستوى الوسائل البحرية خلال الدورة التاسعة عشرة المنظمة بين 5 و15 نونبر 2024 وشاركت الفرقاطة من فئة “سيغما” “السلطان مولاي إسماعيل” في المرحلة البحرية إلى جانب سفن أمريكية وجزائرية وإيطالية وليبية وتونسية وتركية، وفق ما وثّقته المعطيات الأمريكية.

    وفي التوقيت نفسه، شارك أفراد من القوات الخاصة للبحرية الملكية في تدريبات بمدينة بنزرت التونسية إلى جانب مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” تركزت على تقنيات الاقتحام والتدخل الموظّفة في عمليات المراقبة والصعود على متن السفن كما منحت نسخة 2024 حيزا أوسع للأنظمة غير المأهولة الموجهة لرصد الأنشطة غير المشروعة داخل المناطق الاقتصادية الخالصة الإفريقية، وهو التوجه الذي تعيد نسخة 2026 تكريسه.

    الدورية “بئر أنزران” في نسخة 2022

    على المستوى نفسه، سجّلت البحرية الملكية حضورا لافتا في الدورة السابعة عشرة سنة 2022 حين غادرت سفينة الدورية في أعالي البحار “بئر أنزران” ميناء تونس يوم 28 ماي للانخراط في المرحلة البحرية من التمرين.

    ونفّذ بحارة مغاربة عمليات زيارة وصعود وتفتيش وضبط (VBSS) على متن السفينة الأمريكية للقاعدة الاستكشافية “Hershel Woody Williams” التي استخدمت سفينة هدفا لفرق الاعتراض التابعة للمغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وإيطاليا.

    وامتدت هذه التدريبات في البحر الأبيض المتوسط بين 29 ماي و1 يونيو 2022، ومكّنت الفرق المشاركة من التمرّس على إجراءات الاقتراب من السفن والصعود على متنها وتفتيشها وتأمين سفينة يشتبه فيها.

    ويعود الحضور المغربي الموثّق في “فينيكس إكسبريس” إلى الدورة السادسة عشرة التي احتضنتها تونس بين 17 و28 ماي 2021 بمشاركة 13 دولة وخصصت تلك الدورة لمواجهة عمليات الاتجار والتهريب غير المشروعة، والهجرة غير النظامية، وتداول البضائع المحظورة في المتوسط.

    وشاركت البحرية الملكية آنذاك بالفرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” ضمن فرقاطات جزائرية ومصرية وتونسية، فيما تدرّب أفراد مغاربة إلى جانب خفر السواحل الأمريكي على إجراءات الاعتراض والمراقبة البحرية.

    ويعد “فينيكس إكسبريس” من أبرز التمارين الإقليمية للأمن البحري التي تنظمها القوات البحرية الأمريكية في أوروبا و في القارة الإفريقية، ويتولى الأسطول السادس الأمريكي ومقره في نابولي قيادته العملياتية في إطار “أفريكوم” كما يتمحور التمرين حول ثلاثة أهداف تشغيلية معلنة عبر تعزيز قابلية التشغيل البيني بين البحريات الشريكة، وتحسين الوعي بالمجال البحري في جنوب المتوسط، ورفع القدرة على التنسيق السريع لتنفيذ عمليات الاعتراض ومهام الأمن البحري.