المدونة

  • من إزالة الصفيح لمنع عودته.. كيف أعاد المغرب هندسة واحدة من أعقد سياساته العمومية؟

    من إزالة الصفيح لمنع عودته.. كيف أعاد المغرب هندسة واحدة من أعقد سياساته العمومية؟

    تحول القضاء على دور الصفيح في المغرب من مجرد مشروع للسكن إلى واحد من أكبر الأوراش الاجتماعية والعمرانية التي أطلقتها المملكة منذ مطلع الألفية الثالثة، فعندما أعطى الملك محمد السادس سنة 2004 انطلاقة البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”، كان الهدف يتمثل في تمكين نحو 270 ألف أسرة من مغادرة السكن غير اللائق ووضع حد لظاهرة ظلت لعقود عنوانا للفوارق الاجتماعية والهشاشة داخل المجال الحضري، غير أن تعقيدات العقار وتسارع التوسع العمراني واستمرار الهجرة نحو المدن، إلى جانب ظهور تجمعات جديدة للسكن الصفيحي جعلت حجم التحدي يتضاعف مع مرور السنوات ليرتفع عدد الأسر المعنية بالبرنامج إلى أكثر من 509 آلاف أسرة.

    وبعد أكثر من عشرين سنة على إطلاق هذا الورش، عاد الملف إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما أعلنت الحكومة الحالية أنها رفعت وتيرة معالجة دور الصفيح إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة، وانتقلت من متوسط 6200 أسرة مستفيدة سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2021 إلى حوالي 18 ألف أسرة سنويا بين 2022 و2025، بالتوازي مع اعتماد مقاربة جديدة تقوم على إعادة الإسكان بدل الاقتصار على إعادة الإيواء وإشراك القطاع الخاص وإحداث سجل وطني رقمي للمستفيدين وتشديد المراقبة للحد من ظهور تجمعات صفيحية جديدة.

    ولا يمكن تقييم حصيلة هذا الورش الوطني بمنطق الأرقام وحدها، لأن البرنامج لم يكن مجرد عملية لبناء مساكن أو إعادة إيواء أسر، بل سياسة عمومية واجهت على امتداد أكثر من عقدين تحديات عقارية واجتماعية وتمويلية وإدارية متشابكة. ومن ثم، فإن فهم نتائجه يمر عبر تتبع مساره منذ انطلاقه وقراءة التحولات التي عرفتها فلسفة تدبيره وآليات تنزيله، وقياس الأثر الذي أحدثته الإجراءات المعتمدة خلال الولاية الحكومية الحالية على وتيرة القضاء على دور الصفيح.

    من وعد بالقضاء على الصفيح إلى ورش مفتوح منذ عقدين

    عندما أعطى الملك محمد السادس في 26 يوليوز 2004، الانطلاقة الرسمية للبرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”، كانت الدولة تراهن على طي أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا داخل المجال الحضري، عبر استهداف نحو 270 ألف أسرة موزعة على 85 مدينة ومركزا حضريا.

    وقد قُدِّم البرنامج آنذاك باعتباره مشروعا وطنيا يروم القضاء التدريجي على السكن الصفيحي من خلال تعبئة مختلف المتدخلين واعتماد مقاربتي إعادة الإيواء وإعادة الهيكلة وربط التدخل السكني بتأهيل الأحياء وتجهيزها بالبنيات الأساسية، لكن مسار البرنامج لم يسر وفق التقديرات الأولى، فكلما تقدمت عمليات المعالجة كانت تتكشف معطيات جديدة توسع دائرة التدخل سواء نتيجة تحيين الإحصائيات أو إدراج تجمعات صفيحية لم تكن مشمولة عند الانطلاق أو استمرار تسجيل بؤر جديدة في عدد من المدن.

    وبذلك، لم يعد البرنامج يتعامل مع الرصيد الذي أحصي سنة 2004 فقط، بل مع واقع حضري متغير ليرتفع عدد الأسر المعنية تدريجيا إلى حوالي 509 آلاف أسرة، أي ما يقارب ضعف العدد الذي انطلق به البرنامج.

    وهذا التطور، تجاوز مجرد تغير في الأرقام إلى كشف أن القضاء على السكن الصفيحي يرتبط بتوفير وحدات سكنية بديلة، وأيضا بقدرة السياسات العمومية على مواكبة التحولات العمرانية والاجتماعية التي تعرفها المدن المغربية.

    بهذا الصدد، سجل المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره الرقابية أن البرنامج واجه خلال مراحل تنزيله إكراهات متعددة من بينها صعوبة تعبئة الوعاء العقاري وتعقيد مساطر نزع الملكية واختلال التنسيق بين المتدخلين وتأخر إنجاز مشاريع التجهيز، إضافة إلى محدودية بعض آليات التتبع، وهي عوامل انعكست على وتيرة الإنجاز وأدت إلى تمديد آجال استكمال البرنامج مقارنة بالأهداف الزمنية التي حددت عند انطلاقته.

    ورغم هذه الإكراهات، حقق البرنامج نتائج مهمة خلال العقدين الماضيين، إذ أعلنت السلطات تباعا عددا من المدن والمراكز الحضرية “مدنا بدون صفيح”، فيما استفادت مئات الآلاف من الأسر من حلول سكنية مختلفة، غير أن استمرار وجود تجمعات صفيحية خاصة في الأقطاب الحضرية الكبرى أبقى هذا الورش مفتوحا، ودفع الحكومة الحالية إلى إعادة صياغة منهجية التدخل، ليس عبر رفع الاعتمادات المالية فقط، بل أيضا من خلال مراجعة أدوات التنفيذ نفسها، وهي المقاربة التي ستشكل أحد أبرز عناصر تقييم الحصيلة خلال الولاية الحكومية الحالية.

    قبل 2021.. 15 سنة من الاختلالات

    عندما تسلمت الحكومة الحالية في أكتوبر 2021، تدبير ورش “مدن بدون صفيح”، لم تكن تنطلق من برنامج يسير وفق أهدافه الأصلية، بل من ورش كانت قد شخصت اختلالاته أعلى هيئة رقابية بالمملكة.

    ففي 23 يونيو 2020، قدم المجلس الأعلى للحسابات أول تقييم شامل للبرنامج منذ إطلاقه سنة 2004، بعد افتحاص استغرق سبعة أشهر وشمل فترة 2004-2018، واعتمد على تحليل 162 عملية ميدانية وزيارات لسبع جهات تمثل 98 في المئة من الأسر المعنية إضافة إلى مراجعة 156 اتفاقية تغطي نحو 231 ألفا و675 أسرة.

    وخلص المجلس إلى أن البرنامج انحرف عن الجدول الزمني الذي وضع له، إذ كان يستهدف القضاء على دور الصفيح في أفق 2010، غير أن عدد الأسر المستهدفة ارتفع بدل أن يتراجع من نحو 270 ألف أسرة عند الانطلاق إلى 472 ألفا و723 أسرة بنهاية 2018 كما توسع نطاقه من 70 إلى 85 مدينة ومركزا حضريا، ما عكس استمرار الظاهرة بوتيرة أسرع من وتيرة معالجتها.

    وأرجع التقرير هذا التعثر إلى التمويل وتأخر بعض المشاريع، فضلا عن النموذج المعتمد نفسه، معتبرا أن البرنامج ركز على معالجة نتائج الظاهرة أكثر من أسبابها، في ظل غياب سياسة وقائية تحد من ظهور تجمعات جديدة، إلى جانب اختلالات في الحكامة تمثلت في ضعف التنسيق بين المتدخلين وغياب إطار قانوني ومنظومة معلوماتية موحدة وصعوبات مرتبطة بالعقار وتجهيز مواقع إعادة الإيواء وتعقيد المساطر، فضلا عن استمرار ظاهرة “الانزلاق” التي دفعت بعض الأسر إلى التخلي عن الوحدات أو البقع المستفاد منها.

    وهكذا، وجدت الحكومة الحالية نفسها عند بداية ولايتها أمام برنامج يعاني، وفق تشخيص رسمي للمجلس الأعلى للحسابات، اختلالات بنيوية مست الحكامة وآليات الاستهداف والسياسة العقارية ونموذج التدخل، بما جعل إصلاح هذه الأعطاب شرطا أساسيا قبل الحديث عن تسريع القضاء على دور الصفيح.

    من تغيير المقاربة إلى مضاعفة الوتيرة.. ماذا تغير منذ 2021؟

    إذا كان البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح” قد حافظ منذ إطلاقه سنة 2004 على الهدف نفسه؛ وهو القضاء على السكن الصفيحي، فإن أدوات تنزيله لم تبق على حالها، فالسنوات الأخيرة عرفت تحولا في طريقة تدبير هذا الورش، انطلق من مراجعة فلسفة التدخل نفسها، بعدما أظهرت التجربة أن الصيغ المعتمدة خلال المراحل السابقة لم تعد قادرة، وحدها، على مجاراة الطلب المتزايد على السكن اللائق ولا على تقليص الرصيد المتبقي داخل المدن الكبرى.

    وتقوم المقاربة الجديدة، التي اعتمدتها الحكومة منذ الولاية الحالية، على الانتقال من منطق “إعادة الإيواء” إلى منطق “إعادة الإسكان”، ففي حين كانت الصيغة التقليدية تعتمد أساسا على إعادة إيواء الأسر داخل تجزئات سكنية مع ما يرافق ذلك من إكراهات مرتبطة بتجهيز الأحياء وإنجاز البنيات التحتية، أصبح التوجه الجديد يقوم على توفير وحدات سكنية جاهزة عبر تعبئة المنعشين العقاريين والقطاع الخاص بما يسمح بتقليص آجال الإنجاز وتسريع استفادة الأسر.

    هذا التحول، انعكس مباشرة على وتيرة التنفيذ، فبحسب المعطيات التي قدمتها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلس النواب نهاية يونيو الماضي، ارتفع متوسط عدد الأسر التي تتم معالجة وضعيتها سنويا من حوالي 6200 أسرة خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2021 إلى حوالي 18 ألف أسرة سنويا بين 2022 و2025 أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف.

    وأكدت أن هذا التطور جاء نتيجة رفع وتيرة الإنجاز فضلا عن اعتماد هندسة جديدة لتدبير البرنامج شملت إشراك القطاع الخاص وإحداث سجل وطني رقمي لضبط المستفيدين مع وتعزيز المراقبة الميدانية، وهو ما مكن وفق المعطيات الحكومية من تقليص انتشار دور الصفيح بنسبة 35 في المئة.

    ولتسريع إنهاء هذا الورش، اعتمدت الحكومة برنامجا خماسيا يمتد بين2024 و2028، يستهدف معالجة أوضاع 120 ألف أسرة ما تزال تقطن بدور الصفيح، تتوزع أساسا بين 62 ألف أسرة بالدار البيضاء الكبرى و30 ألف أسرة بمراكش و12 ألف أسرة بالقنيطرة وأكثر من 5100 أسرة بإقليم بنسليمان، إلى جانب تجمعات أخرى بمختلف جهات المملكة، فيما يقوم هذا البرنامج على هندسة مالية جديدة وعلى التوسع في إعادة الإسكان بدل إعادة الإيواء مع تعبئة الاستثمار الخاص لتسريع إنتاج الوحدات السكنية الجاهزة.

    وتشير الحصيلة التي قدمتها الوزيرة إلى أن المقاربة الجديدة مكنت من إنتاج31 ألفا و538 وحدة سكنية من بينها 23 ألفا و884 وحدة تم تسليمها للمستفيدين، فيما توجد 7654 وحدة في مراحل الاستكمال والتسليم، كما أكدت أن الوزارة أولت أهمية خاصة لضبط لوائح المستفيدين عبر سجل وطني رقمي باعتباره أحد الآليات الرامية إلى تعزيز الشفافية وتفادي الازدواجية في الاستفادة.

    ولا تعكس هذه الأرقام، بحسب المسؤولة الحكومية، سوى جزء من حصيلة البرنامج، فإلى غاية نهاية مارس الماضي بلغ عدد الأسر التي تحسنت ظروف عيشها في إطار البرنامج الوطني 384 ألفا و818 أسرة، فيما ارتفع عدد المدن والمراكز الحضرية التي أعلنت رسميا “بدون صفيح” إلى 62 مدينة ومركزا حضريا، بعدما كان البرنامج قد انطلق سنة 2004 مستهدفا 85 مدينة ومركزا حضريا و270 ألف أسر.

    وتشير المعطيات الحكومية إلى أن الكلفة الإجمالية للبرنامج بلغت 73.71 مليار درهم ساهمت الوزارة الوصية منها بحوالي 16.48 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم الاستثمار العمومي الذي خصص لهذا الورش منذ انطلاقته.

    ومع ذلك، فإن بلوغ 62 مدينة ومركزا حضريا خالية من دور الصفيح لا يعني نهاية البرنامج لأن التحدي انتقل من معالجة المدن التي استكملت تدخلاتها إلى استهداف الأقطاب الحضرية التي تستأثر اليوم بأكبر كثافة للسكن غير اللائق، وفي مقدمتها الدار البيضاء الكبرى ومراكش والقنيطرة، لهذا فإن الرهان الذي تضعه الحكومة لنهاية سنة 2028 يقاس بعدد الوحدات التي سيتم إنتاجها فضلا عن مدى قدرة المقاربة الجديدة على إنهاء الرصيد المتبقي ومنع إعادة تشكل بؤر صفيحية جديدة بعد أكثر من عشرين سنة على إطلاق هذا الورش الوطني.

    وفي هذا الإطار يرى الخبير في السياسات الحضرية والإسكان أحمد بنزيان، أن الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو اختزال نجاح برنامج “مدن بدون صفيح” في عدد الأسر التي غادرت السكن العشوائي، إذ إن هذا المؤشر، على الرغم من أهميته، لكنه ليس المؤشر الحاسم، سيما وأن التجارب الدولية تبين أن النجاح الحقيقي يبدأ بعد تسليم المفاتيح وليس قبلها.

    وأوضح الخبير في حديثه لـ”AM PLUS MEDIA”، بأنه “إذا انتقلت الأسرة إلى سكن جديد لكنها بقيت بعيدة عن فرص الشغل أو عن النقل العمومي أو عن المدرسة أو عن الخدمات الصحية، فإننا نكون قد غيرنا شكل الهشاشة ولم نعالج مضمونها”.

    لذلك، فإن التحدي الذي تواجهه الحكومة اليوم أكثر تعقيدا من تحدي الحكومات السابقة وفق تعبيره، لأنها “لم تعد مطالبة فقط بإزالة آخر الأحياء الصفيحية، بل بضمان ألا تعود هذه الظاهرة بأشكال جديدة داخل الهوامش الحضرية.”

    وزاد الخبير في حديثه للموقع، أن ما يلفت الانتباه في المقاربة الحالية هو أنها حاولت معالجة عدد من الاختلالات التي ظلت مطروحة لسنوات مثل رقمنة المستفيدين وإشراك القطاع الخاص والانتقال نحو إعادة الإسكان وهي خطوات يراها “يمكن أن ترفع من نجاعة التنفيذ، لكن نجاحها سيظل رهينا بقدرتها على الاندماج داخل سياسة حضرية أوسع”.

    وشدد بنزيان، على أن المدينة ليست مشروعا سكنيا بل منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة، وإذا لم تتطور سياسات النقل والتشغيل والتجهيز والعدالة المجالية بالوتيرة نفسها، فإن خطر إعادة إنتاج الهشاشة سيظل قائما، حتى وإن اختفت آخر براكة.”

    من إنهاء الصفيح إلى منع عودته.. التحدي الذي ينتظر المغرب بعد 2026

    بعد أكثر من عقدين على إطلاق البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”، يبدو أن المغرب يقف اليوم أمام مفترق طرق أكثر منه أمام خط نهاية، فالأرقام الحكومية تشير إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة المعالجة وإلى اقتراب إغلاق آخر البؤر الكبرى.

    فبينما تكشف قراءة مسار البرنامج منذ 2004 أن كل مرحلة كان يُعتقد أنها الأخيرة كانت تفتح تحديات جديدة أكثر تعقيدا، بدأ المشروع كبرنامج لإزالة دور الصفيح، ثم تحول تدريجيا إلى سياسة لإنتاج السكن قبل أن يجد نفسه اليوم أمام سؤال مختلف تماما مفاده: كيف يمكن بناء مدينة لا تعود فيها ظاهرة الصفيح إلى الظهور؟

    وهنا تحديدا تنتقل المسؤولية من منطق الإنجاز الكمي إلى منطق الاستدامة، فإذا كانت المرحلة الأولى من البرنامج انصبت على إخراج الأسر من المساكن غير اللائقة، فإن المرحلة المقبلة ستكون مطالبة بضمان ألا تدفع التحولات الاقتصادية والضغط العقاري واتساع الهوامش الحضرية إلى إنتاج أشكال جديدة من الهشاشة السكنية.

    والتجارب الدولية، كما تؤكد أدبيات السياسات الحضرية، بينت أن القضاء على الأحياء الصفيحية لا يتحقق بمجرد نقل السكان إلى مساكن جديدة بل بقدرة المدينة على توفير بيئة عمرانية واجتماعية واقتصادية تمنع عودة الظاهرة في صور أخرى، سواء عبر البناء غير النظامي أو التوسع العشوائي أو الهشاشة السكنية المقنعة.

    ولهذا، فإن الحكومة التي ستنبثق عن انتخابات 2026 لن تبدأ من الصفر، كما أنها لن ترث برنامجا في بدايته بل ستتسلم المرحلة الأكثر حساسية منذ إطلاق هذا الورش، فالرصيد المتبقي حسب آخر المعطيات الرسمية التي قدمتها فاطمة الزهراء المنصوري لم يعد موزعا على عشرات المدن بل أصبح متمركزا في الأقطاب الحضرية الأكثر تعقيدا من حيث الضغط الديمغرافي والعقاري وفي مقدمتها الدار البيضاء الكبرى حيث تتداخل رهانات السكن مع إكراهات الوعاء العقاري، والنقل، والتشغيل، والاندماج المجالي وهذا يعني أن النجاح في السنوات المقبلة لن يرتبط فقط بقدرة الدولة على بناء وحدات سكنية إضافية، بل بقدرتها على إنتاج نموذج حضري يجعل السكن اللائق جزءا من منظومة متكاملة أكثر منه منتج عقاري.

    ومن هذه الزاوية، فإن اختزال حصيلة الولاية الحكومية الحالية في عدد الأسر التي غادرت دور الصفيح أو في عدد المدن التي أعلنت “بدون صفيح” رغم إيجابيتها يظلمها، على اعتبار أن المعيار الحقيقي سيظل مرتبطا بمدى نجاح الإصلاحات التي أطلقتها في تحويل البرنامج من سياسة لمعالجة آثار الهشاشة إلى سياسة تمنع إعادة إنتاجها، فالمجلس الأعلى للحسابات كان قد شخص قبل وصول الحكومة الحالية، اختلالات مست الحكامة والعقار والوقاية وآليات الاستهداف، بينما تقول الحكومة إنها أعادت بناء جزء من هذه المنظومة عبر تغيير نموذج التدخل ورقمنة تدبير المستفيدين وإشراك القطاع الخاص، ورفع وتيرة الإنجاز.

    وبهذا، فإن الحكم النهائي على هذه التحولات لن يصدر مع نهاية الولاية، وإنما مع مرور السنوات عندما يتضح ما إذا كانت قد أغلقت فعلا آخر بؤر الصفيح، أم أنها أرست فقط شروط مرحلة جديدة من تدبيرها.

  • فرنسا تحظر ولوج القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

    فرنسا تحظر ولوج القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي

    وينص القانون، المنبثق عن تسوية تم التوصل إليها في إطار اللجنة المشتركة المتساوية الأعضاء بين النواب ومجلس الشيوخ، على منع منصات التواصل الاجتماعي من فتح أو الإبقاء على حسابات للقاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، ما لم يتم التحقق من السن وفقا للشروط المحددة بموجب القانون.

    ويتعين على المنصات المعنية وضع آليات موثوقة للتحقق من السن تحت طائلة التعرض لعقوبات.

    ويستهدف القانون شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية المفتوحة للعموم، مثل “إنستغرام”، و”تيك توك”، و”فيسبوك”، و”سناب شات”، في حين يستثني على الخصوص خدمات المراسلة الخاصة وبعض المنصات ذات الطابع التعليمي.

    وتشكل هذه المصادقة خطوة جديدة في الاستراتيجية الفرنسية الرامية إلى حماية القاصرين على الإنترنت بشكل أفضل، في سياق يتسم بالقلق المتزايد بشأن تعرض الشباب للمحتويات العنيفة أو غير اللائقة، والتحرش السيبراني، والآليات التي تكرس الإدمان على الشاشات.

    وتدافع الحكومة الفرنسية عن هذا الإجراء باعتباره وسيلة لإقرار “أغلبية رقمية” حقيقية عند سن 15 سنة، وتأمل في أن يشكل مرجعا لتوحيد المعايير مستقبلا على مستوى الاتحاد الأوروبي.

  • 2.1 مليار دولار مكاسب نيويورك من مونديال 2026

    2.1 مليار دولار مكاسب نيويورك من مونديال 2026

    أكدت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، أن المباريات الخمس الأولى التي استضافها ملعب “نيويورك نيوجيرسي” في إطار بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، حققت أرباحا اقتصادية تجاوزت 2.1 مليار دولار لفائدة ولاية نيويورك. وأوضحت السيدة هوكول، في حصيلة أولية نشرت الإثنين، أن هذا الحدث الرياضي ساهم حتى الآن في تحقيق نحو 228 مليون دولار من الإيرادات الضريبية لفائدة الولاية والجماعات المحلية.

    وأشارت الحاكمة إلى تسجيل ارتفاع في إيرادات الفنادق بالمنطقة الحضرية لنيويورك، مدفوعا بتدفق الزوار الذين توافدوا لمتابعة مباريات المونديال. وقالت إنه تم إجراء المباريات الثماني المتتالية التي أقيمت في المنطقة، بشبابيك مغلقة (بيعت تذاكرها بالكامل).

    ووفقا لسلطات الولاية، فقد جرى بيع حوالي 120 ألف تذكرة حافلات نقل مخفضة السعر خلال البطولة، في حين ساهمت تدابير التنقل المعتمدة في تسهيل حركة السير، إذ انخفضت أوقات التنقل وسط مانهاتن بنسبة 23 بالمائة مقارنة بالمعدل المعتاد.

    وأكدت السيدة هوكول أن الاستراتيجية المتبعة كانت تهدف إلى توسيع نطاق الفوائد الاقتصادية والسياحية للمنافسة لتشمل الولاية بأكملها، وذلك من خلال مبادرات ترويجية، وفعاليات مجتمعية، وبرامج ترفيهية نظمت في عدة مناطق.

  • التضخم يواصل التراجع بالمغرب

    التضخم يواصل التراجع بالمغرب

    أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك سجل، خلال شهر يونيو المنصرم، ارتفاعا بنسبة 0,3 في المائة مقارنة مع الشهر نفسه من سنة 2025.

    وأوضحت المندوبية، في مذكرة إخبارية حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر يونيو 2026، أن هذا الارتفاع نتج عن تزايد أثمان المواد غير الغذائية بنسبة 2,3 في المائة، وتراجع أثمان المواد الغذائية بنسبة 2,3 في المائة.

    وتراوحت نسب التغير للمواد غير الغذائية ما بين انخفاض قدره 0,3 في المائة بالنسبة للمواصلات، وارتفاع قدره 6,7 في المائة بالنسبة للنقل.

    وبالمقارنة مع شهر ماي الماضي، سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، خلال شهر يونيو 2026، انخفاضا نسبته 0,4 في المائة. وقد نتج هذا الانخفاض عن تراجع كل من الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بنسبة 0,8 في المائة، والرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية بنسبة 0,2 في المائة.

    وهمت انخفاضات المواد الغذائية المسجلة ما بين شهري ماي ويونيو 2026، على الخصوص، أثمان “الخضر” بنسبة 5,2 في المائة، و”الحليب والجبن والبيض” بنسبة 1,9 في المائة، وكل من “اللحوم” و”الخبز والحبوب” بنسبة 0,3 في المائة، وكذا “الزيوت والدهنيات” بنسبة 0,1 في المائة.

    وفي المقابل، ارتفعت أثمان “الأسماك وفواكه البحر” بنسبة 3,4 في المائة، و”الفواكه” بنسبة 0,2 في المائة، و”القهوة والشاي والكاكاو” بنسبة 0,1 في المائة.

    وفي ما يخص المواد غير الغذائية، فإن الانخفاض هم، على الخصوص، أثمان “المحروقات” بنسبة 2,9 في المائة.

    وسجل الرقم الاستدلالي أهم الانخفاضات في بني ملال بنسبة 2 في المائة، والقنيطرة بنسبة 1,7 في المائة، والراشيدية بنسبة 1,4 في المائة، والحسيمة بنسبة 1,3 في المائة، وتطوان بنسبة 1 في المائة، وفاس بنسبة 0,8 في المائة، والعيون بنسبة 0,6 في المائة، وسطات بنسبة 0,4 في المائة، وفي كل من أكادير والدار البيضاء والرباط والداخلة بنسبة 0,3 في المائة.

    وفي المقابل، سجلت الارتفاعات في كل من آسفي بنسبة 0,4 في المائة، ووجدة بنسبة 0,1 في المائة.

    وهكذا، يكون مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد ذات التقلبات العالية، قد عرف خلال شهر يونيو 2026 ارتفاعا نسبته 0,2 في المائة بالمقارنة مع شهر ماي 2026، وانخفاضا نسبته 0,1 في المائة بالمقارنة مع شهر يونيو 2025.

  • أكرا.. إشادة بالمبادرات الملكية

    أكرا.. إشادة بالمبادرات الملكية

     أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية بجمهورية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكو، بمناسبة الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون، المنعقدة اليوم الثلاثاء بأكرا، حيث تم خلالها الإشادة عاليا بالمبادرات التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل النهوض بإفريقيا وتنميتها.

    وشكلت هذه المباحثات مناسبة للتنويه بالدينامية الإيجابية التي تم إطلاقها ضمن مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والتأكيد مجددا على الالتزام بالعمل من أجل النهوض بالفضاء الإفريقي الأطلسي باعتباره منصة استراتيجية للتعاون والاستقرار والازدهار المشترك.

    من جهة أخرى، أشاد الجانب الغاني بالمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل غير المطلة على البحر إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها تجسيدا ملموسا للتضامن الإفريقي وللتعاون الفعال جنوب-جنوب.

    وفي الختام، أعرب الوزيران عن ارتياحهما للتقدم المحرز في إطار المشروع الضخم لأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، مع التأكيد على أهميته الاستراتيجية بالنسبة للاندماج الإقليمي والأمن الطاقي والتنمية المستدامة.

  • الرباط وباريس يعيدان هندسة شراكة جديدة بمنطق المصالح قبل الزيارة الملكية

    الرباط وباريس يعيدان هندسة شراكة جديدة بمنطق المصالح قبل الزيارة الملكية

    لم تكن العلاقات المغربية الفرنسية، خلال السنوات التي سبقت 2024، تعيش أفضل مراحلها، بعدما دخلت في فترة من البرود الدبلوماسي غير المسبوق، نتيجة تراكم عدد من الملفات الخلافية التي ألقت بظلالها على مسار الشراكة بين البلدين. وفي مقدمة هذه الملفات، برز استمرار الغموض الذي طبع الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، وهو ما يتعارض مع طبيعة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

    مخاض عسير لعلاقات أمتن

    ولم يقتصر تأثير هذا التوتر على الجانب السياسي والدبلوماسي، بل امتد إلى مجالات التعاون الاقتصادي والإنساني، حيث دفع المغرب إلى تسريع سياسة تنويع شراكاته والانفتاح على قوى دولية جديدة، في وقت شهدت فيه العلاقات الثنائية محطات زادت من حدة الفتور، من بينها أزمة تشديد منح التأشيرات للمواطنين المغاربة، واستدعاء السفير المغربي لدى باريس للتشاور، ثم الجدل الذي رافق عدم قبول المساعدات الفرنسية عقب زلزال الحوز سنة 2023، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة أعادت طرح تساؤلات حول مستقبل واحدة من أقدم الشراكات في الضفة الغربية للمتوسط، قبل أن تبدأ مؤشرات انفراجها خلال سنة 2024.

    ورغم هذه التوترات، لم تتوقف باريس عن محاولات إعادة التقارب مع الرباط، إدراكا منها للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمغرب باعتباره فاعلا محوريا في شمال إفريقيا وبوابة نحو القارة الإفريقية.

    وفي المقابل، لم يذهب المغرب إلى حد القطيعة الكاملة مع فرنسا، إذ استمر التعاون بين البلدين في عدد من المجالات الحيوية، ولاسيما التعاون الأمني والاستخباراتي، وهو ما عكس حرص الطرفين على الحفاظ على الحد الأدنى من الشراكة الاستراتيجية رغم حالة الفتور الدبلوماسي.

    غير أن هذا الوضع عرف تحولا مهما عقب إعلان باريس دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد لتسوية النزاع، قبل أن يؤسس هذا الموقف لعهد جديد في العلاقات الثنائية ويفتح آفاقا جديدة للتعاون والشراكة بين البلدين.

    مغربية الصحراء.. محدد استراتيجي في الدبلوماسية المغربية

    تشكل قضية الصحراء المحدد الرئيسي للسياسة الخارجية المغربية والمعيار الذي تقيس من خلاله المملكة نجاعة علاقاتها مع شركائها الدوليين، ويعكس هذا التحول في الدبلوماسية المغربية الأهمية التي يوليها المغرب لتزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وللدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007 باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع.

    ومن ثم، أصبح الموقف من قضية الصحراء عاملا حاسما بالنسبة للمغرب لعلاقاته مع شركائه الدوليين، وفي مقدمتهم فرنسا، بعد الإشارات المتكررة التي ما فتئت الدبلوماسية المغربية توجهها إلى مختلف الدول الشريكة بشأن القضية الوطنية، وكان أبرزها الخطاب الملكي لـ 20 غشت 2022 الذي قال فيه الملك: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    بهذا الصدد، أكد عبد الهادي مزراري، الباحث في العلاقات الدولية، أن الرسالة الواردة في خطاب الذكرى 69 لثورة الملك والشعب كانت موجهة بشكل واضح إلى فرنسا لحسم موقفها من قضية الصحراء المغربية ومغادرة “المنطقة الرمادية” في تدبير علاقاتها مع المغرب. وعلى إثر ذلك تم تجديد الثقة بين البلدين، والشروع في إرساء أسس أكثر براغماتية للعلاقات بين الرباط وباريس وفي إطار شراكة قائمة على منطق رابح- رابح.

    وعلى الرغم من أن فرنسا ظلت لعقود تتبنى موقفا غامضا تجاه قضية الصحراء، وإن كانت تدعم المغرب في المحافل الدولية سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو في مجلس الأمن في القرارات والمواقف المتعلقة بقضية الصحراء، فإن موقفها ظل لسنوات دون مستوى الوضوح الذي كان ينتظره المغرب.

    غير أن العلاقات الثنائية شهدت تطورا بارزا بعد الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، في 30 يوليوز 2024، والتي أعلن خلالها دعم فرنسا لسيادة المغرب على صحرائه واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

    وقد تُوج هذا الاعتراف بزيارة ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وأسفرت عن إطلاق “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”.

    وأوضح خبير القانون الدستوري ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسيات العمومية، رشيد لزرق، أن “التحول في الموقف الفرنسي بشأن قضية الصحراء شكل نقطة مفصلية في إعادة بناء الثقة بين المغرب وفرنسا، لأنه عالج الخلاف الأكثر ارتباطا بالمصالح الاستراتيجية العليا للمملكة”.

    ويبرز لزرق أن أهمية هذا التحول لا تتمثل في محتواه السياسي فقط، وإنما في الرسالة التي حملها إلى الرباط، ومفادها أن فرنسا أصبحت مستعدة للانتقال من سياسة الغموض والحذر إلى موقف أكثر انسجاما مع التصور المغربي لحل النزاع.

    وأضاف لزرق، أن “عودة الثقة بين البلدين لا تعتمد فقط على موقف سياسي واحد، رغم أهميته”، مؤكدا أن الثقة بين الدول تُبنى على أساس استمرارية المواقف، واحترام الالتزامات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وتجنب الأزمات الدبلوماسية المتكررة.

    وأشار إلى أن نجاح المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية الفرنسية يعتمد على قدرة الطرفين على تحويل التقارب السياسي إلى شراكة مؤسساتية ومستدامة.

    من المصالحة السياسية إلى الشراكات الاستراتيجية

    ساهمت عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية المغربية الفرنسية في استعادة الثقة السياسية بين البلدين، وإرساء شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد، فبعد إعلان فرنسا عن دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الوحيد لتسوية النزاع، مهدت إلى عودة المقاولات والاستثمارات التي كانت قد تضررت خلال فترة التوتر بين البلدين وكادت خلالها فرنسا أن تفقد مكانتها كشريك اقتصادي للمغرب، لصالح شركاء اقتصاديين جدد.

    وفي هذا السياق، شهد مسار العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة لبناء شراكات استثنائية في مختلف المجالات، من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي همت قطاعات استراتيجية متعددة، من خلال تعزيز التعاون في مشاريع السكك الحديدية والموانئ واللوجستيك، وامتد التعاون كذلك إلى قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والثقافة، إضافة إلى مجالات الرقمنة والابتكار والتعاون التكنولوجي.

    ولم تقتصر هذه الدينامية على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل شملت أيضا قضايا الهجرة والتنقل وتدبير الموارد المائية والتنمية المستدامة، فضلا عن تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية والتعاون المشترك داخل القارة الإفريقية، بما يعكس توجها نحو إرساء شراكة شاملة ومتعددة الأبعاد.

    كما توجت أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، المنعقدة الخميس الماضي بالعاصمة الرباط برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بالتوقيع على حزمة جديدة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت النقل والبنيات التحتية والماء والتعليم والثقافة والطيران المدني والدفاع والبحث العلمي.

    ويكتسي هذا الاجتماع باعتباره الأول الذي ينعقد في ظل الدينامية الجديدة التي أطلقتها “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” بين البلدين عقب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أكتوبر 2024، كما شكل مناسبة لتتبع تنفيذ الالتزامات الثنائية وإطلاق مشاريع مهيكلة جديدة ترسم آفاق المرحلة المقبلة من العلاقات المغربية الفرنسية.

    ولعل أبرز هذه المشاريع مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا، الذي من شأنه تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة وفتح آفاق جديدة أمام تصدير الكهرباء النظيفة المغربية نحو أوروبا، بما يعزز موقع المملكة كشريك رئيسي للاتحاد الأوروبي في مجال الانتقال الطاقي.

    وأكد مزراري، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن “فرنسا تنظر اليوم إلى المغرب باعتباره في وضعية متقدمة، سواء فيما يتعلق بملف وحدته الترابية أو بموقعه الجيوسياسي على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن باريس تدرك حجم التقدم الذي حققته المملكة داخل القارة الإفريقية من خلال شبكة واسعة من الشراكات تضم أكثر من 1200 اتفاقية تعاون مع أكثر من 40 دولة إفريقية”.

    وأضاف أن “حزمة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والبحث العلمي تعكس رغبة فرنسا في أن تكون شريكا أساسيا في المشاريع الاستراتيجية التي يقودها المغرب، وأن تجعل من المملكة بوابة لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي في إفريقيا، بما يتيح لها أن تكون جزءا من المستقبل الإفريقي عبر البوابة المغربية.”

    وفيما يتعلق بمشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا، شدد لزرق على أنه يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد تبادل الكهرباء، إذ من شأنه أن يجعل المغرب أكثر اندماجا في منظومة الأمن الطاقي الأوروبي، وأن يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الأوروبية، خاصة في مجالات الصناعات الخضراء والهيدروجين الأخضر.

    وسيسهم المشروع في ترسيخ مكانة المغرب كشريك استراتيجي لأوروبا في مجالي أمن الطاقة والانتقال الأخضر، بما يتيح للمملكة تعزيز موقعها داخل هندسة الطاقة الأوروبية المستقبلية.

    الزيارة الملكية إلى فرنسا.. رهانات سياسية واقتصادية

    تمثل الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا محطة جديدة في العلاقات بين الرباط وباريس، بعدما دخلت، منذ إقرار باريس بشكل صريح بالحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية حلا وحيدا للنزاع المفتعل، إلى مرحلة التقارب السياسي والدبلوماسي.

    وتأتي هذه الزيارة في سياق يتسم بزخم متزايد في العلاقات المغربية الفرنسية، بعد توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات متعددة، وهو ما يعكس حجم الرهانات السياسية والاقتصادية التي تحملها هذه المحطة الدبلوماسية، ومدى قدرتها على ترسيخ التحول الذي تشهده العلاقات الثنائية وتحويله إلى شراكة استراتيجية أكثر استدامة، من خلال إعادة تفعيل آليات التعاون الثنائي وإبرام اتفاقيات اقتصادية واستثمارية أوسع يُرتقب التوقيع عليها خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس.

    كما تحمل الزيارة بعداً تاريخياً بالنظر إلى مكانة فرنسا كشريك تقليدي للمغرب، ولما قد تسفر عنه من توقيع معاهدة مغربية فرنسية جديدة ترسم معالم إطار متقدم للتعاون بين البلدين.

    ومن المرتقب أن تشكل هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، من خلال تعميق آليات التعاون والارتقاء بالشراكة إلى مستوى أكثر تقدماً، يقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاستراتيجي طويل الأمد، بما يتيح للبلدين الانتقال من منطق استعادة الثقة إلى تكريس شراكة متكاملة ذات بعد إقليمي ودولي.

    وفي هذا الإطار، أكد لزرق أن “الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تحمل رهانات سياسية واقتصادية واستراتيجية كبرى، لكونها تأتي بعد مرحلة إعادة بناء العلاقات بين البلدين، ويمكن أن تمنح هذه العلاقات زخما جديدا ينقلها من مرحلة تجاوز الأزمة إلى مرحلة بناء إطار استراتيجي أكثر استقرارا”.

    وأوضح المتدخل أن “الرهانات تتمثل في تثبيت المصالحة السياسية بين البلدين وتحويلها إلى شراكة طويلة الأمد، فضلا عن رهان يتعلق بتثبيت الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، وضمان استمراريته، بالإضافة إلى رهان يتعلق بالجانب الاقتصادي، إذ ينتظر أن تشكل الزيارة فرصة لدفع استثمارات جديدة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، والنقل، والصناعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقات المتجددة”.

    وأشار المتحدث ذاته إلى وجود رهان إفريقي مهم، في ظل سعي فرنسا إلى إعادة نسج علاقاتها مع القارة الإفريقية بعد تراجع نفوذها في عدد من دولها، مقابل بروز المغرب كفاعل اقتصادي مهم داخل القارة، وهو ما قد يفتح المجال أمام شراكات مغربية فرنسية مشتركة داخل إفريقيا.

    كما نوه إلى أن الزيارة تحمل بعدا رمزيا مهما، لأنها تؤكد أن العلاقة بين المغرب وفرنسا لم تعد قائمة فقط على التاريخ والثقافة، وإنما على شراكة سياسية واستراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة.

    ومن جهته، أشار عبد الهادي مزراري إلى أن “فرنسا استعدت بشكل كبير للزيارة المرتقبة للملك محمد السادس، والتي يترقبها الفرنسيون باهتمام بالغ، بالنظر إلى أنها تأتي بعد سلسلة من الأحداث التي شهدت خلالها العلاقات بين البلدين فترات من المد والجزر”، معتبرا أن هذه الزيارة تمثل حصيلة لجهد دبلوماسي مكثف بذله الطرفان، وثمرة لمباحثات جادة ومسؤولة جرت خلال الفترة الماضية.

    وأضاف أن هذه الزيارة يمكن تفسيرها بمفهوم “التتويج”، باعتبارها تتويجا لمسار من المشاورات والتفاهمات والاتفاقات التي تم الحسم فيها مسبقا، وهو ما من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة وفصل جديد في العلاقات المغربية الفرنسية.

    وتكمن أهمية هذا التحول كونه يعكس انتقال العلاقات المغربية الفرنسية من مرحلة الفتور الدبلوماسي إلى مرحلة جديدة قوامها شراكات استراتيجية طويلة الأمد، ترتكز على وضوح المواقف والمصالح المتبادلة، بما يعزز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.

  • واشنطن تستأنف الرحلات للبنان بعد توقف 40 عاما

    واشنطن تستأنف الرحلات للبنان بعد توقف 40 عاما

     أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان المتوقفة منذ 1985، وذلك في أعقاب لقائه في البيت الأبيض بنظيره اللبناني، جوزاف عون.

    وكتب السيد ترامب على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”: لقد أصدرت توجيهات لإدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأمريكية بتأمين رحلات مباشرة إلى لبنان، لكي يتمكن الأمريكيون من زيارة هذا البلد الجميل “.

    كما أشاد الرئيس الأمريكي بـ “العمل اللافت” الذي قام به الرئيس جوزاف عون لتغيير لبنان، معربا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو بلاده، بإعادة فتح خطوط جوية مباشرة مع هذا البلد.

    وتم تعليق الرحلات المباشرة بين البلدين منذ عام 1985، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة العلاقات الجوية مع هذا البلد على إثر حادثة الرحلة 847 التابعة لخطوط طيران “تي دبليو إيه” الأمريكية.

    ويعد جوزيف عون، الذي استقبله الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، أول رئيس لبناني يقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن منذ عام 2009.

    وبهذه المناسبة، جدد دونالد ترامب تأكيد دعمه للبنان، مؤكدا رغبته في “تقديم مساعدة كبيرة” لهذا البلد، الذي يواجه منذ عدة أعوام أزمة اقتصادية ومؤسساتية عميقة.

    ووصف ترامب لبنان بأنه “بلد عانى من سوء المعاملة”، كما أشاد بالأمة اللبنانية، مستحضرا الروابط الشخصية التي تجمعه بالعديد من الأمريكيين من أصول لبنانية.

  • البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية على محك المقاربة التشاركية

    البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية على محك المقاربة التشاركية

    أصبحت المقاربة التشاركية، خلال السنوات الأخيرة، إحدى أبرز التحولات العميقة في مسار إعداد البرامج الانتخابية، حيث لم يعد هذا الورش يقتصر على النقاشات الداخلية داخل الأحزاب السياسية أو على صياغة مغلقة للبرامج من طرف الهيئات الحزبية، بل انفتح بشكل متزايد على مختلف الفاعلين المجتمعيين، وفي مقدمتهم جمعيات المجتمع المدني، التي أضحت تقوم بتقديم مذكرات وتصورات ومقترحات تروم الإسهام في بلورة برامج أكثر ارتباطا بالواقع وأكثر استجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين. 

    هذا التحول يعكس إعادة تعريف لطبيعة العلاقة بين الفاعل السياسي والمجتمع، إذ لم يعد المجتمع المدني مجرد طرف ملاحظ أو ناقل للانشغالات، بل أصبح فاعلا اقتراحيا، ويشارك في النقاش حول الأولويات الوطنية.

    ويرتبط هذا التطور أيضا بتزايد الوعي بأهمية إشراك مختلف القوى الحية في صياغة السياسات العمومية، باعتبار أن تعقيد التحديات الاجتماعية والاقتصادية لم يعد يسمح بالاعتماد فقط على الرؤية الحزبية التقليدية.

    ويجد هذا التوجه سنده في دستور المملكة لسنة 2011، الذي كرس الديمقراطية التشاركية باعتبارها إحدى ركائز تدبير الشأن العام. فقد نص الفصل 12 على مساهمة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وفي تفعيلها وتقييمها.

    وينص الفصل 13 من الدستور على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتتبع تنفيذها، في حين وسع الفصل 139 هذا المنظور ليشمل الجماعات الترابية، من خلال اعتماد آليات تشاركية للحوار والتشاور تمكن المواطنات والمواطنين والجمعيات من المساهمة في إعداد برامج التنمية وتتبعها وتقييمها.

    ولا تقتصر هذه المقتضيات الدستورية على كونها نصوصا تنظيمية، بل تشكل فلسفة جديدة في تدبير الشأن العام تقوم على إشراك المواطن في القرار العمومي، وتكريس منطق التفاعل بدل منطق التلقين.

    ومن هذا المنطلق، تشهد المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية دينامية متزايدة من اللقاءات التشاورية بين الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، بهدف مناقشة الأولويات المجتمعية وإغناء مضامين البرامج الانتخابية، وجعلها أكثر التصاقا بالحاجيات الواقعية للمجتمع.

    وفي هذا السياق، برزت مبادرات جمعوية تقوم على إعداد مذكرات مفصلة موجهة إلى الفاعلين السياسيين، تتضمن تصورات حول قضايا اجتماعية واقتصادية وثقافية وحقوقية، مع التركيز على إدماجها داخل البرامج الانتخابية.

    وترى هذه المبادرات أن المرحلة الانتخابية ليست فقط لحظة للتنافس السياسي، بل فرصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالتنمية والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.        

    ويعتبر عدد من الباحثين في العلوم السياسية أن البرامج الانتخابية لم تعد مجرد وثائق سياسية تُعرض كوعود انتخابية، بل أصبحت بمثابة تعاقد سياسي وأخلاقي بين الحزب والناخبين.

    هذا التحول يجعل جودة هذه البرامج مرتبطة بمدى انفتاحها على مختلف الفاعلين، وبقدرتها على استيعاب التحولات المجتمعية. فكلما اتسعت دائرة التشاور، ارتفعت فرص إدراج قضايا تمس الواقع اليومي للمواطنين، مثل التعليم، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، والعدالة المجالية، والانتقال الرقمي، والبيئة، والثقافة، والشباب.

    في المقابل، يرى متابعون أن نجاح المقاربة التشاركية لا يقاس بعدد اللقاءات أو حجم المبادرات المنظمة، وإنما بمدى انعكاس مخرجاتها على البرامج الانتخابية نفسها. فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل المقترحات التي تقدمها الجمعيات إلى التزامات واضحة، مصحوبة بأهداف قابلة للقياس، وآليات تنفيذ دقيقة، ونظم للتتبع والتقييم، بما يضمن ألا تظل هذه المشاورات مجرد لحظة ظرفية مرتبطة بالسياق الانتخابي.

    كما أن إشراك المجتمع المدني في مرحلة إعداد البرامج يساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، من خلال نقل انشغالات الفئات الاجتماعية المختلفة إلى دوائر القرار السياسي، بما يساعد على صياغة برامج أكثر واقعية تستند إلى معطيات ميدانية وتشخيص دقيق للإشكالات المطروحة.

    وانطلاقا من هذا التوجه، واصلت جمعية “قادرون وقادمون” سلسلة لقاءاتها التشاورية مع عدد من الأحزاب السياسية، في إطار مبادرة تروم عرض مذكرتها “دينامية الطريق الرابع” المتعلقة بإعداد البرامج الانتخابية، والدفع نحو ترسيخ المقاربة التشاركية وتعزيز إشراك فعاليات المجتمع المدني في بلورة التصورات والاقتراحات.

    وفي هذا الإطار، استقبلت فاطمة سعدي، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة و المعاصرة، بداية يوليوز الجاري وفدا عن الجمعية خلال لقاء تشاوري خُصص لتقديم مذكرة الجمعية وتبادل الرؤى حول عدد من المقترحات والتوصيات المرتبطة بإعداد البرامج الانتخابية، بما يعزز انفتاح الفاعل السياسي على مساهمة المجتمع المدني في صياغة السياسات والبرامج المستقبلية.

    وفي تصريح لـ”AM + MEDIA”، أوضح ممثل جمعية “قادرون وقادمون”، مصطفى المريزق، أن هذه المبادرة تأتي في سياق حرص الجمعية على المساهمة في النقاش العمومي حول السياسات العمومية، من خلال تقديم مذكرة تستند إلى مقاربة تشاركية تستحضر حاجيات المواطنين في مختلف المجالات.

    وأضاف أن الهدف من هذه اللقاءات هو الدفع نحو إشراك أوسع للمجتمع المدني في صياغة البرامج الانتخابية، وليس فقط الاكتفاء بدور استشاري محدود، بل تحويله إلى شريك فعلي في إنتاج التصورات.

    وأشار إلى أن المذكرة التي أعدتها الجمعية هي خلاصة عمل ميداني ورصد لعدد من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، مبرزا أن أبرز محاورها تهم تحسين الخدمات الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، وتقوية آليات التشغيل، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في الحياة العامة، إلى جانب تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير السياسات العمومية.

    وفي المقابل، أكدت إيمان عزيزو، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن انفتاح الحزب على جمعيات المجتمع المدني يندرج ضمن رؤية سياسية تعتبر الحوار والتشاور جزءا أساسيا من منهجية إعداد البرامج الانتخابية.

    وأبرزت أن الحزب يتعامل مع هذه المبادرات باعتبارها فرصة لإغناء النقاش وتوسيع دائرة المشاركة، بما يسمح ببلورة برنامج انتخابي يعكس انتظارات مختلف فئات المجتمع.

    وأضافت أن المقاربة التي يعتمدها الحزب تقوم على الاستماع الفعلي لمختلف الفاعلين، وعلى التفاعل الإيجابي مع المقترحات المقدمة، انطلاقا من قناعة بأن الديمقراطية التشاركية ليست مجرد نصوص دستورية، بل ممارسة سياسية مؤسساتية تتطلب انخراطا مستمرا، وتواصلا دائما مع المجتمع المدني.

    ويعكس هذا التوجه انتقال الديمقراطية التشاركية من مستوى المبادئ الدستورية إلى مستوى الممارسة السياسية، حيث لم يعد المجتمع المدني مجرد قوة اقتراح خارج الفعل الحزبي، بل أصبح شريكا في بلورة التصورات والسياسات. وهو تحول من شأنه أن يعزز جودة البرامج الانتخابية، ويقوي صلتها باحتياجات المجتمع، ويمنحها قدرا أكبر من المصداقية.

  • هل تملك الشبيبات الحزبية مفتاح إعادة ثقة الشباب في السياسة؟

    هل تملك الشبيبات الحزبية مفتاح إعادة ثقة الشباب في السياسة؟

    لم يعد السؤال المطروح اليوم هو لماذا يعزف الشباب المغربي عن السياسة، بل لما لم تعد السياسة، في صورتها الحزبية التقليدية، قادرة على إقناع الشباب بأنها فضاء قادر على إحداث التغيير، لأن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الانتقال المتسارع للنقاش العمومي نحو الفضاء الرقمي، كشفت أن أزمة المشاركة السياسية لم تعد ترتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، وإنما أصبحت تعكس أزمة أعمق تمس وظيفة الوساطة التي يفترض أن تؤديها الأحزاب بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

    ويشخص المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة في دراسة بعنوان “المشهد الحزبي والسياسي بالمغرب في أفق 2035” الخلل الحقيقي في أزمة ثقة في الفاعل الحزبي ذاته وليس في الديمقراطية في حد ذاتها، بعدما تراجعت قدرته على التأطير، واستقطاب النخب، وصياغة البرامج، وتحويل مطالب المواطنين إلى سياسات عمومية.

    وتكشف الأرقام التي تقدمها الدراسة أن من أصل 25.23 مليون مغربي مؤهل للتصويت، لم يشارك في انتخابات 2021 سوى 8.8 ملايين ناخب، بينما بلغت “الفئة الصامتة” نحو 16.4 مليون مواطن، أي ما يعادل 65.1 في المئة من المؤهلين للتصويت.

    ويسلط الباروميتر العربي 2023-2024 الضوء على معطى أكثر دلالة، ذلك أن الثقة في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 18 في المئة بالمغرب، وهو معطى يعكس أن أزمة المشاركة ليست مجرد تراجع في الإقبال على صناديق الاقتراع، وإنما تعبير عن فقدان الثقة في المؤسسات الحزبية وقدرتها على تمثيل المجتمع واستيعاب انتظاراته.

    الفضاء الرقمي ملاذ جديد

    ولم يكن هذا التراجع في الثقة وليد الأرقام الانتخابية وحدها، بل تجلى أيضا في طبيعة التعبيرات الاحتجاجية التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير؛ فمن حراك الريف سنة 2016، إلى احتجاجات جرادة سنة 2018، مرورا بالاحتجاجات القطاعية المتلاحقة، انتهاء عند موجة الاحتجاجات التي قادها “جيل زد” من المنصات الرقمية إلى الفضاء العام، برزت ملامح تحول عميق في علاقة الشباب بالفعل السياسي.

    ويفسر المحلل السياسي، كريم عايش، هذا الانزياح صوب العالم الافتراضي بكونه مؤشرا على وجود ضعف في الوساطة السياسية، لكن بدرجة كبيرة من الحذر، على حد قوله، إذ يرى أن الاحتجاج ليس دائما ضد الأحزاب أو ضد الانتخابات، بل أحيانا يكون رسالة قوية تقول إن هناك مطالب لم تجد طريقها الطبيعي عبر المؤسسات والهيئات الوسيطة.

    لذلك، يرفض عايش، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” الحديث عن أن الشباب المغربي ابتعد عن السياسة كليا، لأن هذه الفئة ابتعدت عن الأشكال التقليدية لممارسة السياسة، موضحا أن هناك جيل يعيش يوميا ضغط التشغيل، والتعليم، والصحة، والسكن، والهجرة، ويريد أجوبة سريعة وواضحة، وعندما نعرف أن معدل البطالة وسط الشباب ما بين 15 و24 سنة بلغ حوالي 37.2 بالمئة سنة 2025، نستطيع أن نفهم لماذا أصبح جزء من الشباب يشعر بأن الخطاب الحزبي لا يلامس دائما واقعه اليومي، مستدركا بالقول: “هذا لا يعني أن الأحزاب فقدت دورها، بل يعني أن عليها أن تقترب أكثر من لغة الشباب ومن قضاياه الملموسة”.

    وإذا كانت هذه المؤشرات تضع الأحزاب أمام مسؤولية مباشرة، فإنها تجعل الشبيبات الحزبية في قلب معركة استعادة الثقة، باعتبارها الواجهة الأقرب إلى الأجيال الجديدة والأقدر نظريا على مخاطبتها بلغتها وهمومها.

    أين الخلل؟

    المشكلة، إذن، ليست في غياب الوعي السياسي، وإنما في عجز الأحزاب عن استيعاب هذه الدينامية الجديدة وتحويلها إلى مشاركة مؤسساتية، وفق ما يؤكد رئيس منظمة شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، صلاح الدين عبقري.

    ويوضح عبقري لجريدة “AM+ MEDIA” أن استخدام “فجوة” لتوصيف الهوّة بين الشباب والسياسة “مصطلح ليّنٌ للغاية”، إذ يرى الأصح الحديث عن “خندق، أي مسافة كبيرة وهوة سحيقة بين الشاب والسياسي، ونحن السياسيون مسؤولون عن هذا الخندق”.

    ويبرز أن ما يسمعه الشباب في غالب الأوقات هو كلمات وخطابات رنانة لا تفهم، ووعود لا تطبق، وبرامج تظل معلقة، ما يزيد الهوة ويغيّب الثقة لدى الشباب.

    الأمر ذاته، خلص إليه المركز الإفريقي للدراسات، الذي أشار في دراسته إلى أن الأحزاب أصبحت، في كثير من الأحيان، أقرب إلى تحالفات انتخابية ظرفية منها إلى مؤسسات قادرة على إنتاج الأفكار وتكوين القيادات، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الشبيبات نفسها، التي تحولت في عدد من الحالات إلى هياكل تنظيمية تقتصر وظيفتها على التعبئة خلال الاستحقاقات الانتخابية، بدل أن تكون مختبرا لإنتاج النخب وتجديد المشروع الحزبي.

    هذا الواقع، أقر به رئيس منظمة شباب “البام”، الذي يؤكد أن الشبيبات الحزبية تاريخيا كان لها دور كبير في صناعة النخب السياسية، وربما هذا الدور كُبِح لأسباب وأخرى، موضحا أن الانطباع السائد بأن الشبيبات مجرد تنظيمات موسمية لم يأت من فراغ لأن الأحزاب بصفة عامة رُبِطت بدور قاصر”.

    عبد الغني السرار، أستاذ كلية الحقوق بالجديدة، يؤكد بدوره أن الأسباب التي جعلت الشباب ينفر من العمل السياسي كثيرة، بيد أن الطريقة التي تُدبر وتُسير بها البيوت الداخلية للعديد من التنظيمات الحزبية، تعتبر في طليعة الأسباب التي جعلت الشباب يبحث عن فضاءات موازية وبديلة للتعبير عن مواقفه وآرائه من كيفية تدبير الشأن العام وفقدان الثقة في العمل السياسي.

    ومن هذا المنطلق، تبدو الشبيبات الحزبية مطالبة اليوم بدور يتجاوز الدفاع عن مواقف أحزابها أو الترويج لبرامجها إلى المساهمة في إصلاح الأحزاب من الداخل، عبر الدفع نحو تكريس الديمقراطية الداخلية، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة، وتجديد النخب، وإرساء ثقافة تقوم على تقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    ويشير سرار بهذا الصدد إلى أن نفور الشباب من السياسة يمكن تفسيره كرد فعل على اعتبارهم مجرد أصوات انتخابية توظفهم الأحزاب في الاستحقاقات الانتخابية، ما يدفع فئات واسعة منهم للتوجه صوب المنصات الرقمية، التي تتيح لهم التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية.

    الأمر ذاته يؤكده عبقري، مشددا على أن الشبيبة ليس دورها ملء القاعات أو الشعارات أو توزيع أوراق الانتخابات، رغم أن هذه المهام أمر عادي لأنه دور من أدوار المناضلين، ولكن عندما يصبح المناضل الشاب ناضجا سياسيا تكون سُبّة في حقه أن يظل محصورا في هذه الأدوار فقط، لذلك نعمل على تطوير هذا الجانب داخل الشبيبة إلى مستوى النقاش، لذلك أبرمنا اتفاقية مع أكاديمية البام للفكر السياسي للمساهمة في المجهود الفكري للحزب، وفي إعداد البرنامج الانتخابي.

    من جانبه، يشير السرار إلى عامل محوري في مسببات النفور من السياسة، إذ يرى أن تهميش الشباب كشف محدودية التدابير التي نص عليها القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، إذ إن مقتضيات مثل إلزام الأحزاب بتوسيع مشاركة الشباب وتحديد نسبتهم في الأجهزة القيادية ظلت مرتبطة أساسا بالتزامات أخلاقية غير ملزمة قانونيا، وهو ما جعل أثرها العملي محدودا في إدماج الشباب داخل الأحزاب.

    ويوضح أن المشرع اتجه في المقابل إلى اعتماد مقاربة أكثر إلزاما من خلال التعديلات القانونية الأخيرة التي ستشهدها الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر المقبل، حيث انتقل من تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية إدماج الشباب إلى تدخل الدولة عبر فرض نسب دنيا لتمثيلية الشباب عند تأسيس الأحزاب، وإقرار تحفيزات مالية لدعم ترشيحاتهم في الانتخابات وفق شروط محددة، بما يعكس توجها جديدا يروم تشجيع مشاركتهم السياسية والانتخابية بشكل أكثر فعالية.

    الشبيبات الحزبية في قلب المعادلة

    ويقتضي تحقيق التحول المرجو في المشهد السياسي، الذي يراد فيه أن يكون للشباب دور محوري، أولا مراجعة الدور الذي تؤديه الشبيبات داخل أحزابها، لأنها ارتبطت تاريخيا بإعداد القيادات المستقبلية، وتأطير الشباب، وصناعة النخب السياسية، وتنمية الوعي السياسي، غير أن هذه الوظائف تراجعت تدريجيا تحت تأثير ضعف الديمقراطية الداخلية، وتقارب البرامج السياسية.

    لذلك، يؤكد عبقري أن المنظمة تبنت أساليب جديدة في التواصل، وأطلقت في الحزب مبادرة “جيل 2030” كأسلوب مختلف، لأن تطور الشباب يسير بسرعة، والتجديد المستمر لمنظمة الشبيبة شيء ضروري، حسب تعبيره.

    بدوره، يشدد كريم عايش على أن الشبيبات الحزبية يمكن أن تلعب دورا أساسيا، لأنها الأقرب عمريا ونفسيا إلى الشباب، كما أن دورها لا يجب أن يبقى محصورا في تعبئة انتخابية موسمية أو في ترديد خطاب القيادات، لأن المطلوب حسبه أن تتحول إلى فضاء للتكوين والنقاش والاقتراح، وأن تفتح نقاشات صريحة حول التشغيل، التعليم، الصحة النفسية، الرقمنة، المقاولة، المشاركة المحلية، والبيئة

    من الشعارات إلى الميدان

    تظهر العديد من الدراسات أن الشباب لا يثقون بالأحزاب السياسية، التي غالبا ما تعتبر غير فعّالة في معالجة تحديات التوظيف والتعليم والصحة، غير أنه إذا كان الحديث عن تجديد العلاقة بين الشباب والفاعل السياسي لاستعادة الثقة يظل في كثير من الأحيان حبيس النقاشات النظرية، فإن بعض المبادرات بدأت تترجم هذا التوجه إلى برامج ميدانية تستهدف فئات عمرية مبكرة.

    واتجهت بعض الأحزاب السياسية إلى مراجعة مقاربتها في استقطاب الشباب، بعدما أدركت أن الرهان لم يعد يقتصر على الناخبين الشباب، بل يشمل أيضا الفئات التي لم تبلغ بعد سن التصويت، وبدأت في الاستثمار في مبادرات ذات طابع تربوي وتكويني تستهدف التلاميذ واليافعين، بهدف تنمية الوعي بالمواطنة وتعزيز الاهتمام بالشأن العام.

    ويرى الأستاذ الجامعي عبد الغني السرار أن هذا التحول أمر عادي ومنتظر، لأن الشبيبات في أصلها قناة من قنوات التعبئة السياسية والانتخابية، كانت وما زالت توظفها أغلب الأحزاب السياسية لخدمة أهدافها الدعائية سواء تعلق الأمر بقرب موعد الانتخابات أو بعدها.

    ويذهب المحلل ذاته إلى أن الشبيبات الحزبية؛ بالإضافة إلى كونها تعتبر إطارات للتنشئة السياسية والتثقيف الحزبي وتكوين أطر وقيادات حزبية في المستقبل، فوظيفتها في التعبئة السياسية والانتخابية تفوق وظيفتها في مجال التكوين السياسي والحزبي، شأنها في ذلك شأن التنظيمات الأخرى الموازية كالتنظيمات النقابية والجمعوية التي تتبع لتنظيمات سياسية، وتقوم بالوظيفة نفسها في التعبئة السياسية وتتبع تبعية مطلقة للحزب السياسي بغض النظر عن موقعه في المشهد السياسي، وبغض النظر عن ما إذا كانت في الأغلبية الحكومية أو خارجها.

    وجهة نظر يختلف معها المحلل كريم عايش، الذي أكد أن استهداف الفئات غير الناخبة يمكن أن يكون إيجابيا، لكن شرط أن يتم ذلك باحترام واضح لمنطق التربية المدنية، وليس بمنطق الاستقطاب المبكر أو التوظيف الحزبي الضيق.

    ويبرز المحلل ذاته أن التلاميذ، حتى لو لم يكونوا ناخبين اليوم، هم مواطنو الغد، وتعريفهم بالدستور، وبالمؤسسات، وبالمشاركة، وبالانتخابات، وبقيم الحوار والاختلاف، يمكن أن يخلق جيلا أكثر وعيا وأقل نفورا من السياسة، مضيفا أنه “على المدى البعيد، مثل هذه المبادرات قد تكون مفيدة إذا احترمت ثلاثة شروط: الشفافية، التعددية، والبعد التربوي. بمعنى ألا تتحول المدرسة إلى مجال للدعاية، بل إلى فضاء لفهم الحياة العامة”.

    في هذا السياق، يشرح رئيس منظمة شبيبة “البام” أن “ملتقى التلاميذ: طموح اليوم.. قيادة الغد”، الذي نظمته منظمة شباب الأصالة والمعاصرة نهاية يونيو الفارط بمشاركة أكثر من 300 تلميذ، باعتباره مبادرة تعد الأولى من نوعها باستهدافها المباشر لتلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي، لم تقم على منطق الاستقطاب أو التعبئة الحزبية، بقدر ما راهنت على بناء وعي مدني وسياسي لدى التلاميذ، وتشجيعهم على النقاش الحر، واكتساب مهارات التعبير واتخاذ القرار، وربط المدرسة بمحيطها المجتمعي.

    ويوضح أن “قناعتنا أن الشباب فئات لها اهتمامات مختلفة، وهذه المرحلة مفصلية في حياتهم، مرت من تكوين له ما له وعليه ما عليه لتجد نفسها أما العديد من الأبواب المفتوحة والأخرى المغلقة، والهدف هو توفير فضاء للنقاش والاستفادة لهذه الفئة”.

    ويحبذ عبقري أن ينخرط الشباب في السياسة بشكل مبكر لأنه أمر أفيد للمشهد السياسي، “لأننا سنكون أمام فئة دخلت السياسة وعمرها 16 سنة أو أقل، واحتكت أكثر في الفضاء السياسي وفهمت اللعبة السياسية بشكل جيد”.

    طريق الألف ميل يبدأ بخطوة

    ولم يبق أثر المبادرة حبرا على الورقة التنظيمية للملتقى، بل انعكس أيضا على انطباعات التلاميذ المشاركين التي استقتها منصة “AM+”، سيما في صفوف غير المنتمين للحزب.

    وقالت نهيلة ديوشي، طالبة تدرس بـ”طاليس أنترناسيونال سكول” ببوزنيقة، إن الملتقى جعلها تكتشف أن “السياسة ليست فقط شأنا حزبيا، بل ترتبط أيضا بالمواطنة والحقوق والواجبات”، مؤكدة أنها شعرت للمرة الأولى بأن رأيها يحظى بالإنصات داخل فضاء مفتوح للنقاش.

    وأوضحت للجريدة أن “شبيبة الأصالة والمعاصرة أعطتنا فرصة للتعبير عن رأينا، لأننا كنا مهمشين، وكنت أعتقد أن التلميذ لا رأي له ولا يمكن أن يوصل صوته أو يعبر عنه، لكن في هذا الملتقى تفاجأت كثيرا، وتغيرت نظرتي لأشياء كثيرة، سواء دور التلميذ في محيطه، وأيضا أن هناك من هو مستعد للاستماع لنا”.

    وتؤكد نهيلة أنها غادرت الملتقى وهي تحمل رؤية مختلفة تماما عن تلك التي دخلت بها، موضحة: “وجهة نظري عن السياسة تغيرت كثيرا، كنت ألوم كثيرا المسؤولين، لكن الآن أصبحت أرى أن السياسة أخذ ورد، ويجب أن نساهم وننخرط في النقاش العمومي لكي نأخذ، ونعبر عن رأيننا ليعرف السياسيون ما نريده بالضبط”.

    أما عمر فاريق، وهو شاب في سن الـ18 يتحدر من حد السوالم، فيرى أن أهم ما ميز الملتقى الوطني الأول للتلاميذ هو أن شبيبة الأصالة والمعاصرة لم تنظمه لغرض حزبي ضيق لاستقطاب التلاميذ، مؤكدا أن “الغرض كان توجيهيا بالأساس، وحرصوا على تكويننا وتوجيهنا من أجل ضمان مستقبلنا الدراسي والمهني”.

    ويضيف الشاب شارحا وجهة نظره: “استفدنا بشكل كبير، خصوصا كيف ندبر توجيهنا الدراسي، لأن النجاح بتميز في البكالوريا لا يعني بالضرورة مستقبلا ناجحا، لأن صاحب نقطة متوسطة يمكن أن يكون مساره ناجحا بعد البكالوريا مقارنة بمن نال نقطة ممتازة بسبب توجيه أحسن”.

    فاريق أكد عدم اهتمامه بالسياسة بشكل قاطع لأنه يرى أن للسياسة أناسها القادرين على تحمل ضغوطها، لكنه شدد على أن الملتقى الوطني الأول للتلاميذ يشكل “مبادرة جيدة لتلاميذ أغلبيتهم لديهم فكرة سيئة عن السياسة، وصحح لهم منظورهم، وحفز بعضهم للاهتمام أكثر بالسياسة”.

    من جانبه، أوضح حسن بناني، طفل برلماني ورئيس المجلس التلاميذي، أن منظمة شبيبة الأصالة والمعاصرة كانت سباقة في أن تكون أول من تنظم ملتقى وطنيا للتلميذ، ليس بهدف سياسي، وإنما للتحبيب في العمل السياسي بشكل عام.

    وأكد بناني، في تصريح مماثل، أن “طموح الشباب اليوم يجب أن يكون ترك أثرا إيجابيا، وشبيبة البام قدمت لنا نموذجا مبتكرا وفعالا لتكون وسيطنا مع صناع القرار، ولنسير معا لنقوم بالتغيير الذي نريده لوطننا”.

    ويمكن القول إن الشبيبات الحزبية تمتلك اليوم فرصة حقيقية لتغيير واقعها، شرط أن تتحول من مدارس لإعادة إنتاج النخب التقليدية إلى فضاءات لإنتاج قيادات جديدة، وتجديد الخطاب، وإعادة بناء الثقة بين الشباب والسياسة.

  • البنتاغون يقدر تكلفة الحرب على إيران بنحو 37.5 مليار دولار

    البنتاغون يقدر تكلفة الحرب على إيران بنحو 37.5 مليار دولار

    قدر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أمس الثلاثاء، تكلفة الحرب في إيران بنحو 37.5 مليار دولارا، كتقييم للنفقات حتى نهاية شتنبر المقبل، مسجلة ارتفاعا بنسبة تقارب 30 بالمائة مقارنة بالتقدير الأخير، الذي بلغ 29 مليارا.

    وخلال كشفه عن هذه الأرقام، أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ، دافع رئيس البنتاغون عن طلب الإدارة الأمريكية للحصول على إعتمادات مالية إضافية في ميزانية الدفاع، تقدر بنحو 70 مليار دولار.

    وأوضح أن هذه التوقعات الجديدة تعكس تطور النفقات التي تم الالتزام بها منذ آخر تقدير جرى تعميمه في بداية شهر ماي الماضي.

    وتأتي هذه الجلسة في وقت لم يتحدث فيه بيت هيغسيث بشكل مفصل عن الصراع في إيران، منذ آخر مؤتمر صحفي له في أوائل شهر ماي، وهو الوقت الذي كانت فيه الإدارة الأمريكية والقادة الإيرانيون قد توصلوا إلى وقف لإطلاق النار، يهدف بالخصوص إلى السماح بإعادة فتح مضيق هرمز وتأطير المحادثات المحتملة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

    وكان الرئيس دونالد ترامب قد أكد الثلاثاء، أن العمليات العسكرية ضد إيران لم تنته بعد، في الوقت الذي قصفت فيه القوات الأمريكية، لليلة العاشرة على التوالي، البنية التحتية الإيرانية.

    وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم قصف “موقع” جديد في إيران “قريبا”، تعتزم طهران إعادة بناء برنامجها النووي العسكري فيه.