المدونة

  • بعد أحداث سبتة أرقام الكناري تكشف الوجه الآخر.. الهجرة تتراجع بـ59.6% ومدريد تشيد بتعاون المغرب

    بعد أحداث سبتة أرقام الكناري تكشف الوجه الآخر.. الهجرة تتراجع بـ59.6% ومدريد تشيد بتعاون المغرب

    بعد أيام من الأحداث التي أعادت الهجرة غير النظامية عبر سبتة إلى صدارة النقاش بين المغرب وإسبانيا، قدمت السلطات الإسبانية معطيات جديدة عن المسار الأطلسي للهجرة تكشف اتجاها مغايرا تماما لما شهدته الحدود الشمالية للمملكة.

    فمنذ بداية 2026 وحتى نهاية يوليوز، انخفض عدد الوافدين بحرا بطريقة غير نظامية إلى جزر الكناري بنسبة 59.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وسط إشادة إسبانية واضحة بتعاون دول المنشأ والعبور، وتقييم وُصف بـ”اللافت جدا” للتعاون مع المغرب.

    الأرقام كشف عنها، أنسيلمو بيستانا، مندوب الحكومة الإسبانية في جزر الكناري، الذي أفاد بوصول 4675 شخصا إلى الأرخبيل منذ بداية السنة وحتى 31 يوليوز، مقابل 11575 شخصا خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

    وبلغة الأرقام، استقبلت جزر الكناري خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة 6900 وافد أقل من الفترة نفسها من العام الماضي، لكن قراءة هذه الأرقام لا تتوقف عند حجم الانخفاض وحده، فتصريحات المسؤول الإسباني تقدم مجموعة من المؤشرات بشأن الطريقة التي تنظر بها مدريد إلى التحولات الجارية على مسارات الهجرة في غرب إفريقيا بما فيها استمرار العوامل التي تدفع إلى المغادرة، وتراجع قدرة الشبكات على تنظيم العبور في بعض المسارات، وارتفاع مستوى تعاون دول المنشأ والعبور، ثم توقع عودة نسبية للضغط خلال الأشهر الأخيرة من السنة.

    ويظهر المغرب داخل هذه المعادلة باعتباره شريكا أساسيا بالنسبة إلى إسبانيا، فبيستانا تحدث عن “ضبط للتدفقات” من الجانب المغربي، وشدد على ضرورة الحفاظ على “أفضل العلاقات الممكنة” مع المملكة، قبل أن يلخص طبيعة العلاقة التي تفرضها الجغرافيا وحركة الهجرة بالقول إن المغرب وإسبانيا “ملزمان بالتعاون والتفاهم”.

    وعندما سئل مباشرة عن تقييم مدريد للعمل الذي تقوم به الرباط، أكد أن السلطات الإسبانية “راضية إلى حد كبير حتى الآن عن هذا التعاون” واصفا إياه بأنه “لافت جدا”.

    6900 وافد أقل في سبعة أشهر.. ماذا تقول الأرقام؟

    المؤشر الأكثر وضوحا في تصريحات مندوب الحكومة الإسبانية يتعلق بالتراجع الكمي في الوصول إلى جزر الكناري.

    بين فاتح يناير و31 يوليوز 2025، بلغ عدد الوافدين بطريقة غير نظامية عبر البحر 11575 شخصا، وخلال الفترة نفسها من 2026، انخفض العدد إلى 4675 شخصا، أي أن الأرخبيل سجل 6900 وافد أقل، بما يمثل تراجعا بنسبة 59.6 في المائة على أساس سنوي وهو انخفاض كبير بالنسبة إلى مسار ظل خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز بوابات الهجرة البحرية نحو الأراضي الإسبانية.

    وقدم بيستانا هذا التحول باعتباره، بدرجة أساسية، نتيجة لتحسن التعاون مع سلطات الدول التي تشكل نقاط انطلاق أو عبور للمهاجرين، وليس دليلا على انتهاء الضغط على الطريق الأطلسي أو اختفاء الرغبة في الوصول إلى أوروبا.

    ولهذا السبب تحديدا، لا تتوقع السلطات الإسبانية أن تحافظ نسبة الانخفاض على مستواها الحالي حتى نهاية السنة.

    مدريد تتوقع عودة الضغط خلال الأشهر المقبلة

    رغم انخفاض الوافدين بنسبة 59.6 في المائة إلى غاية نهاية يوليوز، يتوقع مندوب الحكومة الإسبانية أن تنتهي سنة 2026 بتراجع سنوي أقل، يتراوح بين 30 و40 في المائة.

    وهذا الفارق بين حصيلة الأشهر السبعة الأولى والتوقع السنوي يحمل دلالة مهمة، فإذا انتقلت نسبة الانخفاض من نحو 60 في المائة حاليا إلى ما بين 30 و40 في المائة عند نهاية السنة، فإن ذلك يعني أن التقديرات الإسبانية تأخذ في الاعتبار ارتفاعا نسبيا في أعداد الوافدين خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من 2026.

    وبعبارة أخرى، لا تعتبر مدريد أن المستوى الحالي من الانخفاض سيستمر بالحدة نفسها.

    فالمسؤول الإسباني لم يقدم في تصريحاته رقما محددا لعدد الأشخاص المتوقع وصولهم بين غشت ودجنبر، لكنه وضع تقديرا واضحا للحصيلة السنوية، بما يشير إلى أن السلطات الإسبانية تستعد لاحتمال عودة جزء من الضغط على الطريق الأطلسي خلال ما تبقى من السنة.

    لماذا انخفضت أعداد القوارب؟

    بالنسبة إلى بيستانا، يرتبط التفسير الأول بما وصفه بـ”التعاون الجيد جدا من جانب سلطات الدول” التي توجد على مسارات الهجرة.

    وخص المسؤول الإسباني بالذكر موريتانيا والسنغال، وهما بلدان يشكلان جزءا رئيسيا من الخريطة التي تمر عبرها تدفقات الهجرة باتجاه الأرخبيل.

    لكنه توقف أيضا عند المغرب، وتحدث بيستانا عن وجود “ضبط للتدفقات في المغرب” رابطا النتائج المسجلة بعمل السلطات في الدول الإفريقية المعنية.

    وتشير هذه القراءة إلى تحول مهم في طريقة تفسير انخفاض الوصول إلى الكناري فالمسألة بحسب المسؤول الإسباني، لا تتعلق بانتهاء دوافع الهجرة، وإنما بقدرة السلطات على التدخل قبل انطلاق القوارب، وملاحقة الشبكات التي تنظم عمليات العبور، وتعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والاستقبال.

    ويقول بيستانا إن نتيجة ذلك أصبحت ملموسة في جزر الكناري نفسها، حيث بات وصول القوارب أكثر تباعدا وأقل تواترا لكنها لم تختف وهذا التمييز أساسي لفهم الأرقام فالطريق الأطلسي لم يغلق، وإنما تراجعت كثافة استخدامه خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.

    المغرب.. تقييم إسباني “لافت جدا

    حين انتقل النقاش إلى المغرب تحديدا، لم يكتف مندوب الحكومة الإسبانية بالإشارة إلى مساهمته ضمن مجموعة دول العبور، بل قدم تقييما سياسيا مباشرا لمستوى التعاون بين الرباط ومدريد.

    وقال بيستانا إن السلطات الإسبانية “راضية إلى حد كبير حتى الآن عن هذا التعاون، وهو تعاون لافت جدا” كما اعتبر أن على إسبانيا الحفاظ على “أفضل العلاقات الممكنة” مع المملكة وذهب أبعد من ذلك عندما قال إن البلدين “ملزمان بالتعاون والتفاهم”

    وأهمية هذه العبارات لا تنفصل عن توقيتها، فهي تأتي مباشرة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة، والتي أعادت الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، وفتحت جدلا بشأن إدارة الحدود والتعاون المغربي الإسباني.

    لكن تصريحات بيستانا تقدم من داخل الإدارة الإسبانية، تقييما مختلفا يستند إلى ما يحدث على مسار الكناري، حيث ترى مدريد أن تعاون المغرب جزء من العوامل التي ساهمت في تراجع الضغط.

    اتفاقيات أوروبية خلف تراجع التدفقات

    بيستانا لم يحصر تفسيره للانخفاض في الإجراءات التي تتخذها السلطات المحلية في الدول الإفريقية، بل وضعه ضمن سياسة أوسع اعتمدتها إسبانيا والاتحاد الأوروبي تجاه دول المنشأ والعبور.

    وأشار إلى الاتفاقيات التي أبرمت مع الدول الشريكة بدفع من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

    هذه الاتفاقيات، وفق التصريحات، لا تقوم على التعاون الأمني وحده فهي تجمع بين الاستثمارات والالتزامات المالية والتعاون مع الدول المعنية لمواجهة الشبكات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

    المنطق الذي تقوم عليه هذه المقاربة يتجاوز مراقبة الحدود البحرية إلى محاولة التدخل في مختلف حلقات المسار من دول المنشأ إلى دول العبور، بالتوازي مع استهداف الشبكات التي تنظم عمليات الانتقال.

    وبالنسبة إلى مدريد، بدأت نتائج هذا التعاون تظهر في انخفاض عدد القوارب التي تصل إلى الكناري.

    من ضبط الحدود إلى تقليص الوفيات في البحر

    وقدم مندوب الحكومة الإسبانية بعدا آخر لهذا التعاون، يتعلق بالخسائر البشرية، فالطريق الأطلسي لا يمثل بالنسبة إلى السلطات الإسبانية تحديا أمنيا وهجراتيا فقط، بل مسارا يرتبط أيضا بحوادث الغرق والوفيات خلال محاولات الوصول إلى الأرخبيل.

    ووصف بيستانا هذا الطريق بأنه الأكثر فتكا، معتبرا أن التعاون مع دول المنشأ والعبور يساهم في “تفادي عدد كبير من الوفيات في البحر”

    وتقوم هذه القراءة على أن الحد من انطلاق القوارب لا يخفض عدد الواصلين فقط، وإنما يقلص أيضا عدد الأشخاص الذين يخوضون رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.

    كما يربط المسؤول الإسباني هذا الجانب بمحاربة الشبكات التي تنظم الهجرة غير النظامية، والتي تضع المرشحين للمغادرة أمام رحلات يمكن أن تكون مميتة.

    أسباب الهجرة لم تختف

    وراء الانخفاض الكبير في أعداد الوافدين، يظل التشخيص الإسباني واضحا بشأن استمرار أسباب الهجرة فبيستانا أقر، بعد موجات المغادرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة، بأن جزءا مهما من الفئات المعنية سيواصل محاولة الوصول إلى أوروبا.

    وحدد أربعة عوامل رئيسية تدفع هذه التحركات بما فيها النزاعات، والجوع، والفقر، وتداعيات التغير المناخي كما اعتبر أن الضغط يأتي “بشكل أساسي من منطقة الساحل”

    وهنا تظهر المفارقة الأساسية في الأرقام الحالية، فالتراجع في الوصول إلى الكناري لا يعني وفق المسؤول الإسباني نفسه، انخفاضا موازيا في عدد الأشخاص الراغبين في الهجرة، وإنما يعكس بالدرجة الأولى تغيرا في قدرة السلطات على ضبط عمليات المغادرة.

    ما الذي تغير إذن؟

    جواب بيستانا كان مباشرا “تعاون السلطات المحلية والتزامها”، أي أن المتغير الرئيسي في تقديره، يوجد على مستوى الاستجابة المؤسساتية وليس بالضرورة على مستوى الدوافع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تنتج الهجرة.

    وتحدث في هذا السياق عن توقيف مسؤولين عسكريين وأشخاص يشغلون وظائف عمومية للاشتباه في مشاركتهم في هياكل إجرامية مرتبطة بالهجرة.

    ويرى أن استمرار هذا المستوى من الالتزام سيتيح الحفاظ على درجة مرتفعة من الحد من عمليات المغادرة فيما تعكس هذه القراءة انتقال المواجهة من اعتراض القوارب بعد انطلاقها فقط إلى استهداف الشبكات والجهات التي تسهل تنظيم الرحلات قبل الوصول إلى البحر.

    ورغم أن الأرقام التي قدمها بيستانا تخص جزر الكناري، لم تغب أحداث سبتة الأخيرة عن تصريحاته، فقد وصف مندوب الحكومة الإسبانية ما حدث بأنه “مأساة مروعة” مشيرا إلى أن الأحداث خلفت أكثر من 130 وفاة، وفقا للأرقام التي استشهد بها.

    أما الخلاصة السياسية التي استخرجها بيستانا من أحداث سبتة، فهي مجددا الحاجة إلى التعاون بين المغرب وإسبانيا لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.

    واستحضر المسؤول الإسباني في هذا السياق التاريخ المرتبط بالهجرة في جزر الكناري، مذكرا بأن جزءا من سكان الأرخبيل نفسه اضطر إلى الهجرة خلال القرن الماضي.

    بعد سبتة.. ملف القاصرين ينتقل إلى الداخل الإسباني

    لم يتوقف المسؤول الإسباني عند التعاون مع المغرب أو دول الساحل فالوجه الآخر لأزمة الهجرة يوجد داخل إسبانيا نفسها، حيث يثير توزيع القاصرين المهاجرين غير المرفوقين خلافات بين الحكومة المركزية وبعض الأقاليم ذاتية الحكم.

    وتوجد جزر الكناري تحت نظام “طوارئ الهجرة” في ظل الضغط الذي تواجهه منظومة استقبال القاصرين.

    وأوضح بيستانا أن مندوبية الحكومة الإسبانية تواصل توقيع قرارات نقل القاصرين من الأرخبيل إلى مناطق أخرى من البلاد ما تزال تتوفر على قدرات للاستقبال فيما تتواصل هذه العملية في الوقت الذي يستمر فيه وصول قاصرين جدد إلى جزر الكناري.

    وتتمسك بعض الأقاليم بعدم توفرها على المنشآت أو القدرات الملائمة لاستقبال هؤلاء القاصرين، وهي الحجة التي رفضها بيستانا واستند في رده إلى تجربة الكناري نفسها.

    فالأرخبيل بحسب المسؤول الإسباني، اضطر أمام الضغط الذي تعرض له إلى إحداث قدرات طارئة للاستقبال، ولذلك لا يرى مبررا لرفض الأقاليم الأخرى تحمل جزء من المسؤولية وقال في هذا الصدد إن “على الجميع تحمل مسؤولياتهم”

    لكن تحذير مندوب الحكومة لم يبق في حدود السجال السياسي بين مدريد والأقاليم، فبيستانا ذكر بأن الحكومات الإقليمية ملزمة بتطبيق التشريع الخاص بالتكفل بالقاصرين المهاجرين، وأن الأمر يتعلق بتنفيذ مقتضيات قانونية وليس بمجرد ترتيبات اختيارية بين السلطات المركزية والمحلية.

    وفي حال استمرار رفض استقبال القاصرين أو الامتناع عن تنفيذ القانون، حذر من إمكانية الانتقال إلى تدخل أكثر صرامة وقد يصل الأمر، بحسب تصريحاته، إلى تدخل النيابة العامة وفتح إجراءات جنائية في مواجهة السلطات المعنية.

    مساران مختلفان وضغط واحد

    ما تكشفه تصريحات مندوب الحكومة الإسبانية في جزر الكناري هو أن ملف الهجرة لا يتحرك في اتجاه واحد.

    فبينما سجل الطريق الأطلسي انخفاضا بنسبة 59.6 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، شهد مسار سبتة أخيرا ضغطا حادا أعاد الهجرة إلى واجهة الأحداث.

    وهذا التباين يؤكد أن انخفاض الضغط على مسار معين لا يعني بالضرورة تراجع الهجرة في مجموعها، فالأسباب التي تدفع إلى المغادرة ما تزال قائمة بحسب التشخيص الإسباني نفسه، وخصوصا في منطقة الساحل.

    وعندما يشتد ضبط أحد المسارات، تظل إمكانية انتقال جزء من الضغط إلى طرق أخرى قائمة، بينما تستمر الشبكات في البحث عن مسالك بديلة ولهذا لا يقرأ بيستانا رقم 59.6 في المائة باعتباره نهاية للمشكلة.

    وتوقعه بأن ينخفض المعدل السنوي في نهاية المطاف إلى ما بين 30 و40 في المائة يؤكد أن مدريد نفسها تتوقع أن تكون الأشهر المقبلة أكثر ضغطا من الأشهر السبعة الأولى.

  • مغاربة العالم يوسعون رهانهم على الاقتصاد المغربي

    مغاربة العالم يوسعون رهانهم على الاقتصاد المغربي

    أبرز المشاركون في منتدى وطني حول تحويلات مغاربة العالم وقطاع الصرف، نظم أمس السبت بطنجة، إسهامات مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية والاستثمار بالمملكة.

    ويأتي هذا المنتدى، الذي نظمته جمعية المرصد المغربي للتنمية (Cynegetica)، بشراكة مع الفيدرالية المغربية لشركات صرف العملات، تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج.. شركاء استراتيجيون في التنمية الاقتصادية والاستثمار”، في سياق الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.

    وناقش المشاركون في المنتدى عدة محاور، من بينها واقع وآفاق تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، ومستقبل قطاع الصرف في ظل التحول الرقمي، وتشجيع الاستثمار المنتج لمغاربة العالم، ودور الابتكار في الخدمات المالية والتحويلات الرقمية، ومدى مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار والتنمية المستدامة، فضلا عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    وفي هذا السياق، قال الصديق بنزينة، رئيس جمعية المرصد المغربي للتنمية (Cynegetica)، إن تنظيم هذا المنتدى نابع من إيمان المرصد بأن مغاربة العالم يشكلون رصيدا وطنيا ثمينا، لا تقتصر مساهمتهم على التحويلات المالية فحسب، بل تمتد لتشمل ما راكموه من كفاءات وخبرات وشبكة من العلاقات الدولية، بما يمكنهم من الإسهام في بناء اقتصاد وطني أكثر تنافسية واستدامة.

    وأبرز أن هذا المنتدى ينعقد انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والعناية الخاصة التي يوليها جلالته لمغاربة العالم، وحرصه على تعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم وتوفير الظروف الملائمة لمساهمتهم الفاعلة في مسيرة التنمية والاستثمار.

    وأضاف أن الهدف من هذا اللقاء يتمثل في الانتقال من تشخيص الإكراهات إلى اقتراح حلول عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير قطاع الصرف، وتيسير مساطر الاستثمار لفائدة مغاربة العالم، فضلا عن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.

    بدوره، سجل أمين الحارثي، عن المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن مغاربة العالم لا يساهمون في التنمية من خلال التحويلات المالية فقط، بل أيضا عبر نقل خبراتهم ومعارفهم وشبكة علاقاتهم على المستوى الدولي، بما يجعلهم سفراء للمغرب في الخارج، من خلال تعزيز صورة المملكة ومكانتها الدولية.

    واستعرض التسهيلات المتاحة لمغاربة العالم، سواء على مستوى نظام الصرف أو الإجراءات الجمركية أو خدمات المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومنها، على الخصوص، “الشباك الموحد” والخلية الخاصة باستقبال طلباتهم ومعالجتها في آجال معقولة، مع مراعاة ضيق الوقت المتاح لهم خلال فترة العطلة، فضلا عن توفير منصات رقمية تمكنهم من إنجاز معاملاتهم عن بعد.

    من جهته، اعتبر شرف الدين دينار، وهو إطار وطني مقيم بإسبانيا، أن هذا اللقاء يشكل فرصة للتواصل وتبادل الخبرات والآراء والأفكار بين مختلف الفعاليات، بهدف إقامة مشاريع مثمرة.

    وأشار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن مغاربة العالم ينجزون مشاريع استثمارية مهمة ببلدان الإقامة، داعيا إلى الاستفادة من هذه التجارب وتأسيس مشاريع مماثلة بالمملكة.

    وذكر بأن استثمارات مغاربة العالم بالمغرب تشهد نموا ملحوظا ومتسارعا خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الوتيرة التي تسير بها هذه الاستثمارات تعكس، حسب قوله، التعلق العميق للمغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم، ورغبتهم في المساهمة ودعم الاقتصاد الوطني.

    ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الدينامية التي تعرفها المملكة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الروابط مع مغاربة العالم، وتعبئة كفاءاتهم ورؤوس أموالهم للمساهمة في تحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة.

  • إيران تواصل الضغط على واشنطن بورقة مضيق هرمز

    إيران تواصل الضغط على واشنطن بورقة مضيق هرمز

     أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يعيد فتح مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي، ما لم تقبل الولايات المتحدة الشروط التي وضعتها طهران، على رأسها دفع تعويضات عن أضرار الحرب.

    إيران تفرض سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 فبراير، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسار بمحاذاة سواحلها حصرا، فيما تعتزم فرض “بدل خدمات” للسفن الراغبة باستخدامه.

    وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس السبت إن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن الملاحة في المضيق وإدارته “تقترب من مراحلها النهائية”، محذرا من أن إعادة فتحه “تخضع لشروط أخرى ولتعويض عن انتهاك مذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة”.

    ونفى عراقجي اليوم الأحد أن تكون إيران تتفاوض مع الولايات المتحدة، قائلا إنهما “تتبادلان الرسائل” عبر الوسطاء.

    وعرض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، في رسالة أمس السبت، ثلاثة شروط مسبقة على واشنطن تحقيقها لفتح هرمز، ومنها أن تنهي “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق”.

    واشترط على الولايات المتحدة أن ترفع “الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران، وأن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني”.

    وطالب ذو القدر واشنطن بأن “تفرج، دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة، أن تدفع بالكامل، دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران”.

    وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي “لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات”.

    من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد أن “فتح مضيق هرمز له آليته الخاصة ولا علاقة له بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان”.

    وأوضح المتحدث باسم الحرس حسين محبي أن “استراتيجيتنا الحالية هي السيطرة على هذا المضيق إلى أن يقبل العدو كل شروطنا”، مضيفا أن “المضيق أصبح الآن فعليا ساحة حرب بالنسبة لنا، وليس مجرد ممر مائي”، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي.

  • بحضور وهبي، كودار، لقجع وقيادات الحزب.. “البام” يجمع مناضليه بسوس ماسة ويضع استعادة الثقة في صلب معركة الاستحقاقات المقبلة

    بحضور وهبي، كودار، لقجع وقيادات الحزب.. “البام” يجمع مناضليه بسوس ماسة ويضع استعادة الثقة في صلب معركة الاستحقاقات المقبلة

    انطلقت، صبيحة اليوم بمدينة أكادير، أشغال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة، بحضور أعضاء من المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات، إلى جانب برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومناضليه بالجهة، في محطة تنظيمية طغت عليها رسائل التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، والدعوة إلى تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين واستعادة الثقة في العمل السياسي.

    وشكل اللقاء مناسبة لقيادات الحزب للتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الحضور الميداني والإنصات لانشغالات المواطنين وربط العمل السياسي بالجدية والوضوح والصدق، مع التشديد على أن الرهان لا ينحصر في الاستعداد التنظيمي والانتخابي، وإنما يرتبط كذلك بقدرة الفاعل السياسي على إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع وتقديم خطاب واقعي يميز بين ما يمكن إنجازه وما لا يمكن الالتزام به.

    وحضر انضمام فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بقوة في مداخلات عدد من قيادات الحزب ومناضليه، الذين رحبوا بهذه الخطوة واعتبروها إضافة للممارسة الحزبية، في مقابل الجدل السياسي الذي رافق التحاقه رسميا بهياكل “البام”.

    وهبي: لقجع لم يأت اليوم إلى العمل العام ونريد أن يكون الحزب في المقدمة

    وفي مداخلته خلال اللقاء، رحب حميد وهبي، المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة ومرشح الحزب بدائرة أكادير-إداوتنان، بأعضاء المكتب السياسي واللجنة الوطنية للانتخابات الحاضرين، ومن بينهم سمير كودار وهشام المهاجري، وأحمد التويزي، وخالد الحاتيمي، والعربي المحرشي وعدد من قيادات الحزب ومناضليه، مؤكدا أهمية هذه اللقاءات في التواصل المباشر مع المناضلين والاستماع إليهم والاستعداد الجماعي للمرحلة المقبلة.

    وتوقف وهبي بشكل خاص عند فوزي لقجع، معتبرا أن مساره لا يمكن اختزاله في التحاقه الحالي بالمكتب السياسي أو ربطه فقط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بالنظر إلى المسؤوليات التي راكمها خلال السنوات الماضية في عدد من المواقع.

    ودافع المتحدث عن لقجع في مواجهة القراءات التي ربطت التحاقه بالحزب بحسابات انتخابية، مشددا على أن الأمر يتعلق بشخصية راكمت تجربة في تدبير عدد من الملفات الوطنية، سواء من خلال مسؤولياته الحكومية في وزارة الاقتصاد والمالية أو من خلال مساره في تدبير الشأن الرياضي.

    واستحضر وهبي في هذا السياق التحولات والنتائج التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن المسار الذي راكمه لقجع في المسؤولية يشكل مصدر اعتزاز بالنسبة إلى مناضلي الحزب.

    وشدد المتحدث على أن لقجع لم يظهر فجأة في المشهد العام، بل سبق له الاشتغال في عدد من المواقع وتحمل مسؤوليات مرتبطة بتدبير ملفات كبرى، قبل أن يختار اليوم الانتقال إلى ممارسة سياسية حزبية أكثر وضوحا.

    وعلى المستوى التنظيمي، دعا وهبي مناضلي الأصالة والمعاصرة في الجهة إلى تكثيف العمل الميداني والاستعداد بقوة للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن الطموح يجب أن يكون تحقيق نتائج متقدمة في مختلف مناطق الجهة، وأن يكون للحضور التنظيمي والسياسي للحزب صدى فعلي لدى المواطنين.

    المهاجري: استعادة الثقة هي المشكلة الحقيقية وعلى الأحزاب استقطاب الكفاءات الناجحة

    من جهته، خصص هشام المهاجري جزءا مهما من مداخلته للحديث عن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، متوقفا عند معرفته به من خلال العمل البرلماني والمسؤوليات التي تقلدها، إلى جانب العلاقات الإنسانية التي جمعتهما.

    وقال المهاجري إن معرفته بلقجع لم تقتصر على المجال الرياضي، بل شملت كذلك النقاشات المرتبطة بالمالية العمومية داخل المؤسسة التشريعية، حيث كان لقجع بحسب مداخلته، يدافع عن موقف الدولة وعن التوازنات المالية، لكنه ظل في الوقت نفسه محاورا يمكن مناقشته وإقناعه وتبادل الرأي معه.

    واعتبر المهاجري أن النقاش الذي رافق انضمام لقجع إلى “البام” ينبغي وضعه في سياق أوسع يتعلق بحاجة العمل السياسي إلى استقطاب شخصيات راكمت تجربة في تدبير الشأن العام وأثبتت قدرتها في المسؤوليات التي تولتها.

    وربط القيادي في “البام” هذه المسألة بإشكالية أعمق تتمثل في تراجع الثقة في الفاعل السياسي، معتبرا أن ما عرفته البلاد أخيرا من أحداث مرتبطة بمحاولات الهجرة نحو سبتة يفرض على السياسيين مساءلة أنفسهم بشأن علاقتهم بالشباب والمواطنين ومدى قدرتهم على إقناعهم بالعمل المؤسساتي والسياسي.

    وبالنسبة إلى المهاجري، فإن استقطاب شخصيات ذات تجربة ومسار معروف يدخل ضمن محاولة تقوية عرض الأحزاب واستعادة جزء من الثقة المفقودة، وليس مجرد عملية “ميركاتو” سياسي كما وصفها بعض منتقدي انضمام لقجع إلى الحزب.

    وانتقد المتحدث القراءات التي اختزلت التحاق لقجع في حسابات انتخابية أو في منجزات كرة القدم المغربية، مؤكدا أن النجاحات الرياضية التي حققها المغرب تندرج ضمن مشروع وطني أوسع يقوده الملك محمد السادس، ولا يمكن لأي حزب أن ينسبها إلى نفسه.

    وفي المقابل، اعتبر أن السؤال السياسي الحقيقي يتعلق بسبب تحول انضمام شخصية من طينة لقجع إلى موضوع سجال بين الأحزاب، بدل النظر إلى الأمر من زاوية تشجيع الكفاءات التي راكمت تجربة في مؤسسات الدولة على الانخراط المباشر في العمل الحزبي.

    وتوقف المهاجري أيضا عند طبيعة حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا أن عددا من مؤسسيه وقياداته سبق لهم الاشتغال في مواقع ومسؤوليات مختلفة قبل اختيار العمل الحزبي، وهو ما يجعل انتقال الكفاءات من التدبير المؤسساتي إلى السياسة الحزبية بحسب طرحه، أمرا طبيعيا.

    وعلى مستوى الاستحقاقات المقبلة، كشف المهاجري أن اللجنة الوطنية للانتخابات تشتغل وفق مقاربة تراعي وضعية كل دائرة وحاجتها إلى المواكبة والدعم، داعيا التنظيمات المحلية إلى تحمل مسؤوليتها وعدم انتظار التدخل المركزي في كل التفاصيل.

    ووجه في هذا السياق رسالة مباشرة إلى مناضلي الحزب بإنزكان، مؤكدا أن حجم الحضور التنظيمي والسياسي بالمنطقة يرفع سقف المسؤولية ويجعل الطموح إلى تصدر النتائج هدفا ينبغي الاشتغال عليه ميدانيا منذ الآن.

    التويزي: انضمام الكفاءات للأحزاب قيمة مضافة للمشهد السياسي

    بدوره، وضع أحمد التويزي رئيس الفريق النيابي للحزب انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة ضمن سياق أوسع يتصل بعلاقة الكفاءات المغربية بالعمل السياسي والحزبي.

    واعتبر التويزي أن لقجع راكم خلال حضوره في البرلمان وفي المسؤوليات العمومية صورة تقوم بحسب تعبيره، على النقاش والقدرة على الإقناع، مؤكدا في الوقت نفسه أن علاقته بالحزب ليست وليدة اللحظة بالنظر إلى حضوره سابقا في محيط حركة الديمقراطيين التي سبقت تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.

    وأكد المتحدث أن قرار الانضمام إلى الحزب يظل في النهاية اختيارا شخصيا وسياسيا يرتبط بالقناعات، مشيرا إلى أن القيمة التي تحملها هذه الخطوة لا ينبغي قياسها فقط بما ستضيفه إلى “البام” بل بما يمكن أن تمثله بالنسبة إلى المشهد الحزبي المغربي ككل.

    وفي هذا السياق، اعتبر التويزي أن انتقال أطر راكمت تجربة داخل الإدارات والمؤسسات والقطاعات الحكومية إلى العمل الحزبي يعطي إشارة إلى كفاءات أخرى بأن ممارسة المسؤولية التقنية أو الإدارية لا تتعارض مع الانخراط السياسي، وأن هناك مرحلة يمكن فيها لمن راكم تجربة في تدبير الشأن العام أن يختار الدفاع عن قناعاته من داخل الأحزاب.

    وشدد على أن الديمقراطية لا يمكن أن تشتغل دون أحزاب وانتخابات ومشاركة سياسية، وهو ما يجعل تشجيع الأطر والكفاءات المغربية على الانخراط في التنظيمات التي تتوافق مع قناعاتها جزءا من تقوية الحياة السياسية، بدل إبقائها بعيدة عن العمل الحزبي.

    واستحضر التويزي في مداخلته شعار “أغراس أغراس” باعتباره إحالة على ثقافة “المعقول” التي يقول الحزب إنه يريد جعلها عنوانا لممارسته السياسية، من خلال الوضوح في الخطاب والالتزام تجاه المواطنين.

    المحرشي: المواطن يجب أن يكون في صلب أولويات الحزب

    وفي الاتجاه نفسه، شددت مداخلة العربي المحرشي، عضو اللجنة الوطنية للانتخابات بـ”البام”، على أن الحزب الذي يطمح إلى تصدر الاستحقاقات المقبلة وتحمل مسؤولية قيادة الحكومة لا ينبغي أن يشغله هدف آخر يتقدم على خدمة المواطن والوطن.

    وجاءت المداخلة لتعيد النقاش من الحسابات التنظيمية والانتخابية إلى الغاية الأساسية من التنافس السياسي، والمتمثلة في الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحويل البرامج والوعود إلى أثر ملموس في حياتهم اليومية.

    وأكدت المداخلة في مجملها، أن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يمكن أن يشكل غاية في حد ذاته، وأن مصداقية أي مشروع سياسي ستظل مرتبطة بقدرته على الاقتراب من المواطنين والاستماع إلى مطالبهم ومواجهة المشاكل المطروحة عليهم بواقعية.

    لقجع: جئت إلى “البام” دون منصب سياسي وعلينا أن نقول للمواطن ما نستطيع وما لا نستطيع

    وكانت كلمة فوزي لقجع من أبرز محطات اللقاء، إذ قدم خلالها رؤيته لانخراطه في حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أنه اختار ممارسة العمل السياسي من موقع المواطن ومن دون أن يكون دخوله إلى الحزب مرتبطا بمنصب سياسي.

    ووضع لقجع قراره في إطار الرغبة في الانتقال من المسؤولية التقنية والمؤسساتية إلى المشاركة الحزبية المباشرة، معتبرا أن العمل السياسي يتيح إمكانية الإسهام بصورة جماعية في النقاش حول مستقبل البلاد.

    وأكد أن المرحلة الحالية تفرض على الفاعلين السياسيين الاشتغال بالصدق و”المعقول” والوضوح، وأن تكون لديهم القدرة على التواصل مع المواطنين، ولا سيما الشباب، وجعلهم طرفا فاعلا في المستقبل الذي يطمح إليه المغرب.

    وجعل لقجع من استعادة الثقة في الفاعل السياسي إحدى القضايا المركزية في مداخلته، معتبرا أن هذه الثقة لا يمكن بناؤها بالوعود غير القابلة للتنفيذ، وإنما بخطاب صريح يحدد للمواطن ما يستطيع السياسي إنجازه وما يتجاوز قدرته.

    وبحسب التصور الذي عرضه لقجع، فإن الوضوح يقتضي أن يقول الفاعل السياسي للمواطن، دون مواربة، ما يمكنه القيام به، وأن يعترف كذلك بما لا يستطيع إنجازه، معتبرا أن هذه الثقافة هي التي ينبغي أن تؤسس لعلاقة جديدة بين السياسة والمجتمع.

    وشكر لقجع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ومناضليه على فتح المجال أمامه لممارسة العمل السياسي، مشيرا إلى أن من بين الخصائص التي وجدها داخل الحزب وجود مساحة للنقاش وتبادل وجهات النظر.

    واستحضر لقجع في هذا السياق، أنه لولا اختياره الحضور في هذا اللقاء وممارسة العمل الحزبي لكان، بحكم مسؤولياته الحكومية، في مكتبه منشغلا بالإعداد لمشروع قانون المالية، غير أنه اختار المشاركة في عمل جماعي يرى أنه يتيح له الإسهام من موقع آخر في خدمة البلاد.

    وربط لقجع هذا الاختيار بتصور “المغرب الصاعد” مؤكدا أن بناء المستقبل يحتاج إلى فاعلين قادرين على الاشتغال بشكل جماعي وبإخلاص للوطن، وعلى تقديم مساهمة إيجابية من مواقعهم المختلفة.

    وحذر من اتساع الهوة بين المواطن والفاعل السياسي والمؤسسات، معتبرا أن مواجهة هذا التباعد تقتضي إعادة الاعتبار إلى السياسة نفسها وإلى القيمة الحقيقية للفاعل السياسي، من خلال المصداقية والقرب من المجتمع والعمل الميداني.

    وعلى المستوى التنظيمي، أكد لقجع استعداد مناضلي الحزب للعمل من أجل تحقيق نتائج متقدمة في إنزكان، واضعا هذا الطموح ضمن مسؤولية جماعية تتطلب التعبئة والاشتغال المتواصل، وليس الاكتفاء بخطاب انتخابي ظرفي.

    سوس ماسة.. تعبئة مبكرة ورسائل تتجاوز الانتخابات

    وعكست المداخلات التي شهدها اللقاء توجها لدى قيادة “البام” نحو جعل محطة سوس ماسة جزءا من تعبئة تنظيمية أوسع استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مع تركيز واضح على ضرورة تقوية التنظيمات المحلية ومنحها دورا أكبر في التواصل مع المواطنين.

    غير أن الرسالة التي تكررت في كلمات المتدخلين تجاوزت الحساب الانتخابي المباشر نحو سؤال الثقة في العمل السياسي، في ظل تحولات اجتماعية تضع الأحزاب أمام تحدي إعادة بناء علاقتها بفئات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتها الشباب.

    وبدا هذا الهاجس حاضرا بشكل خاص في استحضار أحداث الهجرة الأخيرة نحو سبتة، التي قدمها بعض المتدخلين باعتبارها مؤشرا يستدعي من الطبقة السياسية مراجعة أدوات التواصل والإنصات وفهم انتظارات الشباب، بدل الاكتفاء بمقاربات مرتبطة بالمواسم الانتخابية.

    كما كشف النقاش حول انضمام فوزي لقجع عن رغبة قيادات الحزب في تقديم الخطوة باعتبارها جزءا من انفتاح التنظيم على الكفاءات التي راكمت تجربة في مؤسسات الدولة، والرد في الوقت نفسه على الانتقادات التي رافقت التحاقه بالمكتب السياسي.

    وبين رسائل الاستعداد الانتخابي والدعوة إلى استعادة الثقة، وضع لقاء سوس ماسة ثلاث كلمات في قلب خطاب المرحلة المقبلة بالنسبة إلى المتدخلين هي الصدق، “المعقول” والقرب من المواطن، باعتبارها أدوات يريد الحزب أن يؤطر بها حضوره الميداني وخطابه السياسي خلال المرحلة المقبلة.

  • مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    مراكز البيانات تفتح للمغرب طريق الريادة الرقمية

    أكدت مجلة “ذا كونفرسيشن فرانس” أن المغرب يمتلك مؤهلات متعددة تمكنه من فرض نفسه مستقبلا كبلد رائد على المستوى القاري في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

    وسلطت المجلة، في مقال نشرته أمس السبت على موقعها الإلكتروني وخصصته لآفاق تطوير القطاع الرقمي في المغرب، الضوء على إمكانات المملكة في سياق يشهد تزايدا كبيرا في الحاجة إلى البنيات التحتية الرقمية، لاسيما بفعل تطور الذكاء الاصطناعي.

    وأشارت إلى أن المغرب يستفيد، على الخصوص، من موقع جغرافي استراتيجي، بالقرب من أوروبا وعند ملتقى عدة مناطق، فضلا عن بنيات تحتية للاتصالات تعزز جاذبيته للأنشطة الرقمية.

    ويبرز تطوير مراكز البيانات، بذلك، كرهان استراتيجي بالنسبة للمملكة، في وقت يتطلب فيه توسع الذكاء الاصطناعي قدرات متزايدة باستمرار في مجال تخزين البيانات ومعالجتها.

    وترى “ذا كونفرسيشن” أن هذا التطور يفتح آفاقا جديدة أمام البلدان القادرة على الجمع بين البنيات التحتية الرقمية والطاقة والربط الدولي.

    كما سلط المقال الضوء على الإمكانات الطاقية للمغرب، لاسيما بفضل تطوير الطاقات المتجددة. واعتبرت المجلة أن التوفر المتزايد على طاقة منخفضة الكربون يشكل ميزة في قطاع يستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وذلك في وقت يواجه فيه الفاعلون الرقميون ضرورة تقليص البصمة البيئية لبنياتهم التحتية.

    وبحسب “ذا كونفرسيشن فرانس”، يمكن لهذه العوامل المختلفة أن تمكن المغرب من الاستفادة من النمو السريع للسوق الإفريقية للبنيات التحتية الرقمية، وتعزيز تموقعه كمنصة إقليمية للخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

    ويمثل تطوير هذه المنظومة أيضا رهانا على مستوى السيادة الرقمية، إذ إن القدرة على تخزين البيانات ومعالجتها داخل القارة الإفريقية تستجيب لمخاوف متزايدة مرتبطة بالتحكم في البيانات والأمن الرقمي والاعتماد على البنيات التحتية الموجودة خارج القارة، وفق المجلة.

    وسجلت “ذا كونفرسيشن فرانس” أن الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب لا ترتكز، مع ذلك، على البنيات التحتية وحدها، إذ يشكل توفر الكفاءات المتخصصة، وتطوير التكوين والبحث، فضلا عن بروز منظومة تكنولوجية، شروطا حاسمة لتحويل الاستثمارات في مراكز البيانات إلى ميزة تنافسية حقيقية.

    وهكذا، يمكن للمغرب أن يجد نفسه في صلب دينامية رقمية إفريقية جديدة، مستفيدا من التقاطع بين تطوير البنيات التحتية للبيانات، وتوسع الذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي.

    وخلصت “ذا كونفرسيشن فرانس” إلى أن هذا التطور من شأنه تعزيز مكانة المملكة كمنصة رقمية بين أوروبا وإفريقيا، والمساهمة في بروز منظومة إفريقية أكثر اندماجا في التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

  • منطق جديد للاقتصاد.. السيادات تعيد رسم أولويات النمو في المغرب

    منطق جديد للاقتصاد.. السيادات تعيد رسم أولويات النمو في المغرب

    لم تعد الأزمات العالمية التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة أحداثا ظرفية تنتهي بانتهاء أسبابها، بل تحولت إلى منعطفات أعادت تشكيل أولويات الدول، وغيرت نظرتها إلى مفاهيم الأمن والتنمية والسيادة.

    من جائحة كورونا، إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الطاقة، والتضخم، وصولا إلى التغيرات المناخية والجفاف، أصبح العالم يعيش مرحلة عنوانها الأساسي عدم اليقين، ما دفع عددا من الدول إلى مراجعة نماذجها الاقتصادية.

    وفي المغرب، لم تقتصر الاستجابة على تدبير آثار هذه الأزمات، بل اتجهت، تنفيذا للتوجيهات الملكية، نحو إعادة بناء الأولويات الوطنية على أسس جديدة، تقوم على تعزيز السيادة في القطاعات الحيوية، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام التحولات الدولية.

    اليوم، لم تعد مفاهيم مثل الأمن الصحي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والسيادة الطاقية، والسيادة الصناعية، مجرد شعارات سياسية، بل أصبحت محاور تؤطر عددا من الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية استراتيجية تعتبر أن التنمية لم تعد تقاس فقط بنسبة النمو، وإنما أيضا بقدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية في أوقات الأزمات.

    كورونا.. عندما أصبحت السيادة الصحية ضرورة استراتيجية

    كانت جائحة كورونا أول اختبار حقيقي لقدرة الدول على حماية أمنها الصحي؛ ففي الوقت الذي أغلقت فيه الحدود، وتعطلت سلاسل الإمداد، واحتفظت العديد من الدول بإنتاجها من اللقاحات والأدوية، أدرك العالم أن الصحة لم تعد مجرد خدمة اجتماعية، بل أصبحت جزءا من الأمن القومي.

    بالنسبة للمغرب، شكلت الجائحة نقطة تحول في الرؤية الاستراتيجية للدولة، حيث وجه جلالة الملك محمد السادس، خلال فترة الجائحة، نحو بناء منظومة صحية أكثر استقلالية، قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية، وعدم الارتهان للأسواق الخارجية.

    وترجمة لهذه التوجيهات، أطلق المغرب مشروع “Marbio” ببنسليمان، الذي يعد من أكبر المشاريع الصناعية في مجال اللقاحات والمنتجات البيوتكنولوجية بإفريقيا، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الصناعة الدوائية الوطنية، وتشجيع تصنيع الأدوية محليا.

    ولا يتعلق الأمر فقط بإنتاج اللقاحات، بل ببناء منظومة صناعية وصحية تجعل المغرب أكثر قدرة على الاستجابة للأزمات، وتمنحه مكانة إقليمية في مجال الأمن الصحي.

    وفي هذا السياق، يرى نجيب الشرفي الإدريسي،  الباحث  في تنزيل السياسات العمومية، أن جائحة كورونا كشفت أن الأمن الصحي لم يعد يقتصر على جودة الخدمات الطبية، بل أصبح مرتبطا أيضا بقدرة الدولة على إنتاج احتياجاتها الاستراتيجية.

    وأبرز الإدريسي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، اتجه إلى تعزيز الصناعة الدوائية، في تحول يعكس الانتقال من تدبير أزمة صحية ظرفية إلى بناء سيادة صحية قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية”. 

    الجفاف.. الماء يتحول إلى قضية سيادية

    إذا كانت كورونا قد غيرت مفهوم الأمن الصحي، فإن سنوات الجفاف المتتالية غيرت مفهوم الأمن المائي.

    فالمغرب، الذي يواجه واحدة من أطول فترات الجفاف في تاريخه الحديث، لم يعد يتعامل مع ندرة المياه باعتبارها أزمة موسمية، بل باعتبارها تحديا هيكليا يفرض إعادة بناء السياسة المائية.

    ومن هذا المنطلق، جاءت التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الماء أولوية وطنية، من خلال إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وتسريع بناء السدود، وإنجاز مشاريع الربط بين الأحواض المائية، والتوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر.

    ويشكل مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، إلى جانب محطات التحلية في أكادير والدار البيضاء والداخلة، تحولا من تدبير آثار الجفاف إلى بناء أمن مائي طويل الأمد.

    ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على توفير مياه الشرب، بل تمتد إلى حماية النشاط الفلاحي، وضمان استقرار الاستثمار، وتأمين احتياجات الصناعة، بما يجعل الماء عنصرا أساسيا في معادلة السيادة الوطنية.

    الأمن الغذائي.. الفلاحة تدخل مرحلة جديدة

    لم تكن الحرب الروسية الأوكرانية؛ المستمرة منذ فبراير 2024، مجرد أزمة سياسية، بل أعادت طرح سؤال الأمن الغذائي على المستوى العالمي.

    فارتفاع أسعار الحبوب، واضطراب سلاسل الإمداد، أظهرا أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على الخارج تبقى أكثر عرضة للتقلبات.

    في المغرب، جاء هذا التحول ليعزز الرؤية الملكية التي تعتبر الفلاحة قطاعا استراتيجيا، ليس فقط لدوره الاقتصادي، بل أيضا لارتباطه بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

    ومنذ إطلاق مخطط المغرب الأخضر، عملت المملكة على تحديث القطاع الفلاحي، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتحسين مردودية الضيعات، قبل أن تتعزز هذه الرؤية، خلال سنوات الجفاف، بتوجيهات ملكية تدعو إلى ترشيد استعمال المياه، وتشجيع الزراعات الملائمة للمناخ، وتوسيع مشاريع السقي الموضعي، وربط التنمية الفلاحية بالحفاظ على الموارد المائية.

    واليوم، لم تعد الفلاحة مجرد قطاع للإنتاج أو التصدير، بل أصبحت إحدى ركائز السيادة الوطنية، بالنظر إلى دورها في ضمان استقرار السوق الداخلية، والحد من تأثير الأزمات العالمية على الأمن الغذائي للمغاربة.

    الطاقة.. من الانتقال الطاقي إلى بناء السيادة

    إذا كانت جائحة كورونا قد أعادت تعريف مفهوم الأمن الصحي، والجفاف قد جعل الأمن المائي أولوية وطنية، فإن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت رسم خريطة الطاقة في العالم، بعدما كشفت هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين احتياجاتها.

    وبالنسبة للمغرب، لم يكن الرهان على الطاقات المتجددة وليد هذه الأزمة، بل جاء امتدادا لتوجيهات ملكية انطلقت منذ سنوات، غير أن التحولات الدولية سرعت وتيرة تنزيل هذا الورش، وأعطته بعدا استراتيجيا جديدا.

    فالمملكة لم تعد تنظر إلى الطاقة المتجددة باعتبارها خيارا بيئيا فقط، بل كركيزة لتعزيز السيادة الطاقية، وتقليص التبعية للخارج، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

    ومن هذا المنطلق، شكل مركب نور ورزازات أحد أبرز المشاريع التي وضعت المغرب ضمن الدول الرائدة في إنتاج الطاقة الشمسية، قبل أن تتوسع الاستثمارات في الطاقة الريحية، وتطلق المملكة “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر، تنفيذا للتوجيهات الملكية، بهدف التموقع داخل الأسواق العالمية للطاقة النظيفة.

    كما تعزز هذا التوجه بمواصلة مشاريع الربط الكهربائي مع إسبانيا، وإعادة إطلاق مشروع الربط مع البرتغال، فضلا عن المباحثات المتعلقة بتوسيع الربط مع فرنسا، بما يعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي.

    ولم يعد الهدف إنتاج الكهرباء فقط، بل بناء منظومة طاقية تجعل المملكة أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وأكثر جاذبية للاستثمارات الصناعية.

    ومن هذا المنطلق، يعتبر نجيب الشرفي الإدريسي،  الباحث  في تنزيل السياسات العمومية، أن الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر لم يعد خيارا بيئيا أو اقتصاديا فقط، بل أصبح رهانا سياديا يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي، وتقوية تنافسية الاقتصاد المغربي، وترسيخ موقع المملكة كشريك استراتيجي في التحول الطاقي العالمي”.

    الصناعة… من جلب الاستثمار إلى بناء السيادة الصناعية

    كشفت الأزمات العالمية المتتالية في السنوات الأخيرة أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية تكون أكثر قدرة على حماية اقتصادها، وتأمين احتياجاتها، والحفاظ على تنافسيتها.

    وفي هذا السياق، واصل المغرب، تنفيذا للتوجيهات الملكية، تطوير صناعاته الاستراتيجية، عبر تعزيز منظومة صناعة السيارات، وصناعة الطيران، والانفتاح على الصناعات المرتبطة بالبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية.

    ولم يعد الهدف استقطاب المستثمرين فقط، بل رفع نسبة الإدماج المحلي، وتطوير منظومات صناعية متكاملة، قادرة على خلق قيمة مضافة، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص الشغل.

    وتعكس الاستثمارات المرتبطة ببطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع صناعة السيارات التي جعلت المغرب من بين أبرز المنتجين في إفريقيا، وتطور صناعة الطائرات في المغرب التي أصبحت قطاعا استراتيجيا متكاملا، يضم أكثر من 150 شركة عالمية ويحقق صادرات تتجاوز 29 مليار درهم، انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة، تسعى فيها إلى الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وليس الاكتفاء بدور منصة للتجميع.

    ويبرز هذا التوجه أن مفهوم السيادة الصناعية لم يعد يعني الانغلاق على الذات، بل بناء اقتصاد قادر على المنافسة، وأكثر قدرة على مواجهة اضطرابات التجارة الدولية.

    وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي يوسف كيراوي فيلالي، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن التحول الذي يشهده المغرب لم يكن وليد الظرفية الدولية، بل هو ثمرة مسار تراكمي انطلق منذ سنوات، موضحا أن “هذا التميز تطلب المرور بعدة مراحل، بدأت بتطوير البنيات التحتية واللوجستية، وإرساء ترسانة قانونية للمناطق الحرة ومناطق التسريع الصناعي، وهو ما مكن المملكة من استقطاب استثمارات كبرى ورفع نسب الاندماج المحلي، خاصة في قطاعي السيارات والطيران”.

    وأضاف أن التحولات العالمية الأخيرة “أعطت لهذه المكتسبات بعدا جديدا، بعدما أصبحت الصناعة الوطنية جزءا من مفهوم السيادة الاقتصادية، في ظل التوجه نحو تطوير مشاريع استراتيجية، مثل صناعة البطاريات، ومحركات وأنظمة هبوط الطائرات، إلى جانب تنزيل “عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر”.

    البنية التحتية.. عندما أصبح اللوجستيك جزءا من السيادة

    لا تقتصر السيادة الاقتصادية على الإنتاج فقط، بل تشمل أيضا القدرة على نقل السلع، وربط الأسواق، واستقطاب الاستثمارات.

    ومن هذا المنطلق، واصل المغرب تنفيذ رؤية ملكية طويلة المدى لتطوير بنيته التحتية، من خلال مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى أحد أكبر موانئ البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ومشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يعزز الواجهة الأطلسية للمملكة ويربطها بعمقها الإفريقي.

    كما يندرج ضمن هذه الرؤية توسيع شبكة السكك الحديدية، وإنجاز الخط فائق السرعة نحو مراكش، وتطوير الشبكة الطرقية، باعتبارها مشاريع لا تستهدف تحسين التنقل فقط، بل تعزيز القدرة اللوجستية للمغرب، وترسيخ مكانته كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

    وتؤكد هذه المشاريع أن الاستثمار في البنيات التحتية لم يعد يقتصر على مواكبة النمو الاقتصادي، بل أصبح أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية، وربط المغرب بشكل أفضل بسلاسل التجارة العالمية.

    وتكشف هذه الأوراش أيضا أن المغرب دخل خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء مقومات السيادة في مختلف القطاعات الاستراتيجية؛ إذ لم تعد السيادة الصحية، والمائية، والغذائية، والطاقية، والصناعية رهانات قطاعية، بل أصبحت ركائز لمشروع تنموي متكامل.

    غير أن قيمة هذه الأوراش لا تقاس بإطلاقها فقط، بل بمدى استمرارية تنزيلها وتحقيق أهدافها، فالتجارب الدولية تؤكد أن المشاريع الاستراتيجية تحتاج إلى نفس طويل، لأنها تمثل خيارات دولة تتجاوز الولاية الحكومية.

    وبهذا الصدد، يؤكد كيراوي فيلالي أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال إلى مستوى جديد من البناء الاقتصادي، موضحا أن “تعزيز السيادة الاقتصادية لا يقتصر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، بل يقتضي بناء نسيج مقاولاتي وطني، وعلامات مغربية قادرة على الابتكار، وتدبير التكنولوجيا، وخلق قيمة مضافة محلية”.

    واعتبر أن نجاح هذا التحول “يبقى رهينا باستمرارية تنزيل التوجيهات الملكية بنفس الرؤية الاستراتيجية، لأن هذه الأوراش تمثل خيارات دولة طويلة المدى، وتتطلب حكومة قادرة على مواصلة التنفيذ ورفع النجاعة، حتى يواصل المغرب الصاعد ترسيخ مكانته الاقتصادية وتعزيز قدرته على مواجهة التحولات العالمية”.

    ومن هذا المنطلق، تبرز المرحلة المقبلة باعتبارها محطة حاسمة لترسيخ هذا المسار، من خلال مواصلة تنفيذ التوجيهات الملكية، وتسريع إنجاز المشاريع المفتوحة، ورفع نجاعتها، وتعزيز الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية.

    ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة في سنة انتخابية، إذ لا يتعلق الأمر فقط باختيار حكومة جديدة، بل بضمان وجود حكومة قادرة على مواصلة هذه الأوراش بنفس الرؤية الاستراتيجية، وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعزز السيادة الاقتصادية وترسخ تنافسية المملكة.

  • ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    ككوس تلجأ للقضاء ضد التشهير وتحذر من التعنيف الرقمي للنساء

    أعلنت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحة الحزب بعمالة مقاطعات أنفا، لجوءها إلى المؤسسات والقانون في مواجهة ما تتعرض له من “حملات ممنهجة للتشهير والسب والقذف والمس بالسمعة والعنف الرقمي”، مؤكدة ثقتها في القضاء المغربي وقدرته على إنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات طبقا للقانون.

    وقالت ككوس، في بلاغ إلى الرأي العام، توصلت “AM+ MEDIA” إن مواجهة التشهير والعنف الرقمي تستدعي عدم التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أمرا واقعا ينبغي الصمت عنه، خصوصا عندما تستهدف النساء، معتبرة أن “الصمت أمامه لا يحمي الضحية، بل يشجع المعتدي ويمنحه إحساسا بالإفلات من المحاسبة”.

    العنف الرقمي ضد النساء

    وربطت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة موقفها بمسارها في الدفاع عن قضايا النساء، مشيرة إلى أن محاربة العنف ضد المرأة، وخاصة العنف الرقمي، كانت من بين القضايا التي اشتغلت عليها طيلة مدة انتدابها بمجلس النواب، سواء خلال النقاش المرتبط بمراجعة مجموعة القانون الجنائي أو ضمن الملفات المتعلقة بحماية النساء وكرامتهن وحقوقهن.

    وشددت على أن العنف الرقمي “ليس افتراضيا ولا عابرا”، بالنظر إلى ما يمكن أن يخلفه، بحسبها، من آثار على الصحة النفسية والجسدية للنساء، فضلا عن انعكاساته على حياتهن الأسرية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية.

    وذهبت إلى اعتبار أن حملات التشهير التي تستهدف النساء الحاضرات في الفضاء العام قد تتجاوز الإساءة إلى الأشخاص لتتحول إلى وسيلة للضغط عليهن ومحاولة إسكات أصواتهن وإبعادهن عن المجال العام ومراكز القرار.

    واعتبرت أن هذه الممارسات تعكس “عقلية ذكورية متحجرة لا تتقبل المرأة حين تكون مستقلة في قرارها، قوية في حضورها، وصاحبة مسار بُني بالنضال والعمل والنزاهة، لا بالولاءات ولا بالخضوع”.

    تحذير من التشهير خلال الاستحقاقات الانتخابية

    وفي جانب آخر من البلاغ، نبهت ككوس إلى خطورة توظيف التشهير والإشاعات خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على مواجهة الأفكار بالأفكار والبرامج بالبرامج، بدل اللجوء إلى المس بالحياة الشخصية أو السمعة.

    وأكدت، في هذا السياق، أن “الحملة الانتخابية القانونية لم تنطلق بعد، والقواعد المنظمة لها معلومة، والقانون فوق الجميع”، مشددة على ضرورة احترام الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

    وأكدت مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بعمالة مقاطعات أنفا أنها لن تتراجع أمام ما وصفته بحملات التشهير والترهيب، قائلة إن مسارها الحقوقي والسياسي جعلها تستمد من محاولات الاستهداف “مزيداً من القوة والإصرار والشغف” لمواصلة الدفاع عن القضايا التي تؤمن بها.

    “سلاحنا هو القانون”

    وفي مقابل ما تقول إنها تتعرض له من إساءات، أكدت ككوس أنها لن تلجأ إلى التشهير المضاد، وأن ردها سيظل محصورا في الآليات التي يوفرها القانون والمؤسسات.

    وقالت في هذا الصدد: “لن أواجه الإساءة بالإساءة، ولن أنزل إلى لغة الشارع أو أساليب التشهير المضاد؛ سلاحنا هو القانون، ومرجعنا هي المؤسسات”، مضيفة أنها ستواجه “كل تجاوز بالمساطر القانونية، وكل اعتداء بالمحاسبة، وكل تشهير بما يتيحه القانون من ضمانات”.

    كما ربطت نجوى ككوس هذا الموقف بدفاعها عن تخليق الحياة السياسية واحترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مؤكدة استمرارها في ذلك من داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومن خلال مختلف المسؤوليات والمهام التي تتولاها.

    واستحضرت، في السياق نفسه، التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدة تشبثها بالتطبيق الصارم للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وبمبدأ الاحتكام إلى المؤسسات في مواجهة التجاوزات.

    وختمت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بلاغها بالتأكيد أن القواعد الانتخابية التي صادق عليها البرلمان خلال السنة الجارية تروم، من بين أهدافها، التصدي للممارسات التي تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية وإلى صورة الممارسة السياسية بالمغرب.

    وقالت ككوس: “لن يكون في طريقنا سوى القانون، ولن يكون جوابنا على الفوضى إلا دولة المؤسسات”، مؤكدة أن “القانون وُجد ليُطبق”.

  • “البام” في عامه الـ18.. من “العمل والأمل” إلى صناعة مستقبل أجمل

    “البام” في عامه الـ18.. من “العمل والأمل” إلى صناعة مستقبل أجمل

    يحتفل حزب الأصالة والمعاصرة، في الثامن من غشت 2026، بالذكرى الثامنة عشرة لتأسيسه، في محطة لا تختزل في استحضار تاريخ ميلاد حزب سياسي، بقدر ما تشكل مناسبة للاحتفاء بمسار سياسي وتنظيمي راكم، على مدى ما يقارب عقدين من الزمن، تجارب ومحطات وتحديات ونجاحات، ونسج علاقات إنسانية وسياسية مع المواطنات والمواطنين في مختلف ربوع المملكة.

    ثمانية عشر عاما مرت منذ أن اختارت أطر وفعاليات من تجارب وآفاق متعددة أن تلتقي حول مشروع سياسي جديد، انطلق من قراءة للتحولات التي كان يعيشها المغرب خلال العشرية الأولى من الألفية الجديدة، ومن قناعة بأهمية مواصلة الإصلاحات المهيكلة التي عرفتها البلاد تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتعزيز الاختيار الديمقراطي والحداثي، وتطوير الممارسة السياسية بما يجعل الأحزاب أكثر قدرة على مواكبة المجتمع وتحولاته وانتظارات أجياله الجديدة.

    ففي الثامن من غشت 2008، تأسس حزب الأصالة والمعاصرة على أرضية وعي واقتناع بأهمية التحولات التي عرفتها بلادنا، وبالحاجة إلى إسهام سياسي جديد في تعزيز البناء الديمقراطي، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي، والانفتاح على كفاءات وطاقات وفعاليات من مشارب وتجارب مختلفة.

    وكان من بين الرهانات التي حملها المشروع منذ بدايته الإسهام في معالجة مظاهر العزوف السياسي، واستعادة الثقة في المؤسسات، وتشجيع المشاركة السياسية للنساء والشباب، وتوسيع دائرة الانخراط في الحياة العامة، إلى جانب مواجهة عدد من التحديات التي كانت ولا تزال مطروحة أمام مسار التنمية وترسيخ دولة الحق والقانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة والتقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

    كما لم يكن هذا التصور منفصلا عن مسار الإصلاحات الوطنية الكبرى، ولا عن النقاشات التي أثارتها تقارير مرجعية، وفي مقدمتها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية، بما حملاه من خلاصات وتوصيات حول بناء دولة المؤسسات وتعزيز الديمقراطية والعدالة والإنصاف.

    لكن قيمة أي تجربة سياسية لا تكمن فقط في ما حملته لحظة التأسيس من أفكار، وإنما في قدرتها على الاستمرار والتطور والتكيف مع تحولات المجتمع.

    ومن هذه الزاوية، فإن ثمانية عشر عاما من عمر الأصالة والمعاصرة هي قبل كل شيء 18 سنة من التحدي والوفاء؛ تحديات واجهها الحزب في مراحل مختلفة، ووفاء لفكرة الانخراط في الحياة السياسية، ووفاء للمواطنات والمواطنين الذين منحوا الحزب ثقتهم، ووفاء لمناضلات ومناضلين وفاعلين آمنوا بأن السياسة يمكن أن تكون فضاء للعمل والبناء وخدمة الصالح العام.

    فالسياسة لا تبنى فقط داخل المؤسسات، وإنما تبنى أيضا في الشوارع والأحياء والقرى والمدن، وفي اللقاءات المباشرة مع المواطنين، وفي القدرة على الإنصات إلى انشغالاتهم، وفي تحويل انتظاراتهم إلى أفكار وبرامج ومبادرات.

    ولهذا، فإن مسيرة الأصالة والمعاصرة هي كذلك قصة آلاف اللقاءات والحوارات والمبادرات، وقصة نساء ورجال وشباب اختاروا الانخراط في الشأن العام، وقصة مناطق ومدن وأحياء فتحت أبوابها للحزب، واختلفت معه أحيانا، وساندته أحيانا أخرى، لكنها ظلت جزءا من النقاش السياسي الذي يشكل جوهر الديمقراطية.

    وفي هذا السياق؛ نتوجه بالشكر والتقدير لكل سكان المناطق والمدن، ولكل المواطنات والمواطنين الذين تقاسموا معنا الطريق، واختلفوا معنا، وساندونا، وواصلوا المسير معنا.

    هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة في حساب السياسة، لكنها في الحقيقة هي التي تصنع التراكم، وتمنح العمل الحزبي معناه الإنساني والمجتمعي.

    وبعد ثمانية عشر عاما، يظل السؤال المركزي هو: كيف يمكن مواصلة بناء الثقة في السياسة؟.

    الثقة ليست مفهوما مجردا، ولا تقاس فقط بعدد الأصوات أو المقاعد الانتخابية، إنها علاقة يومية بين المواطن والمؤسسة، وبين الناخب والمنتخب، وبين الشباب والأحزاب، وبين المجتمع والسياسة.

    وهي ثقة تبنى حين يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن مطالبه تجد طريقها إلى المؤسسات، وأن المنتخب قريب منه، وأن السياسة قادرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكله.

    وتزداد أهمية هذا الرهان عندما يتعلق الأمر بالشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر ارتباطا بأسئلة المستقبل، والأكثر حساسية تجاه الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيش.

    فالشاب المغربي اليوم لا يريد فقط أن يسمع وعودا عن المستقبل؛ بل يريد أن يعرف كيف سيصل إليه، وما الذي يمكن أن يتغير فعليا في حياته، وما الذي يمكن أن تمنحه له المؤسسات من فرص للتعليم والتكوين والعمل والمشاركة وتحقيق الذات.

    لكن هذه الانتظارات، مهما كانت كبيرة، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر لليأس أو التشاؤم.

    وهنا تكتسب التوجيهات الملكية الداعية إلى مواجهة التيئيس وتعزيز الثقة في المستقبل دلالتها العميقة.

    فالمغرب، كما تؤكد مختلف محطات مسيرته، لم يكن بلدا يستسلم للصعوبات، بل استطاع أن يحول كثيرا من التحديات إلى أوراش للإصلاح والتنمية، وأن يواصل بناء مؤسساته وتعزيز بنياته الاقتصادية والاجتماعية، في ظل رؤية استراتيجية جعلت من التنمية والتحديث والاستقرار رهانات متواصلة.

    ومن هذا المنطلق، فإن الاعتراف بالتحديات لا يعني الاستسلام لها، وانتقاد الاختلالات لا ينبغي أن يتحول إلى جلد للذات، والاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في قدرة الوطن على التقدم.

    فثمة فرق كبير بين النقد الذي يفتح الطريق نحو الإصلاح، والخطاب الذي يغلق أبواب الأمل.

    ولعل إحدى أهم الرسائل التي ينبغي استحضارها اليوم هي تلك التي تؤكد المكانة المركزية للشباب في بناء مغرب المستقبل.

    لقد أبرز جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة أن الشباب المغربي، حين تتوفر له الظروف المناسبة ويتسلح بالجد والوطنية، قادر على تحقيق إنجازات كبيرة، وأن طاقاته تمثل رصيدا حقيقيا للمملكة.

    وليس صدفة أن تتحول إنجازات الشباب المغربي في مجالات مختلفة إلى مصدر فخر وطني؛ من الرياضة إلى الثقافة والابتكار والمقاولة والعلوم وغيرها، وهي نماذج تؤكد أن المشكلة ليست في غياب الطاقات، وإنما في ضرورة توفير المزيد من فضاءات التمكين والفرص والإمكانات أمامها.

    ومن هنا، فإن الرهان على الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يكون مجرد رهان تنظيمي أو انتخابي، بل هو رهان على المستقبل نفسه.

    فالانتقال المطلوب اليوم هو من إشراك الشباب إلى تمكينهم، ومن الاستماع إليهم إلى الثقة في قدراتهم، ومن الحديث عن المستقبل إلى إشراكهم فعليا في صناعته.

    وإذا كان بعض الشباب يشعر أحيانا بأن المستقبل بعيد أو أن الفرص محدودة، فإن مسؤولية السياسة هي أن تجعل هذا المستقبل أقرب، وأن تحول الطموحات إلى سياسات، والأفكار إلى برامج، والبرامج إلى نتائج ملموسة.

    ومن هنا أيضا ينبغي النظر إلى بعض الظواهر التي تعكس إحساسا بالإحباط أو البحث عن أفق آخر، لا باعتبارها سبباً لليأس، وإنما باعتبارها دعوة إلى مضاعفة العمل.

    فالشباب الذين يتطلعون إلى حياة أفضل يرسلون، قبل كل شيء، رسالة مفادها أنهم يريدون مستقبلا أفضل.

    والسياسة الناجحة هي التي تستطيع أن تحول هذا الطموح إلى طاقة للبناء، وأن تجعل من الوطن فضاء لتحقيق الأحلام، لا مجرد مكان للإقامة.

    فالأمل الحقيقي ليس تجاهلا للمشاكل، وإنما هو القدرة على النظر إليها بعين المسؤولية والثقة في إمكانية تجاوزها.

    وهنا يمكن للخطاب السياسي أن يؤدي دورا أساسيا: أن يكون صريحا في تشخيص التحديات، لكنه متفائل في تقديم الحلول؛ أن ينتقد حين يكون النقد ضروريا، لكنه لا يزرع الإحباط؛ وأن يفتح النقاش حول ما ينقصنا، دون أن يغفل ما راكمناه من مكتسبات.

    إن المغرب الذي تغير كثيرا خلال السنوات الثماني عشرة الماضية ليس هو مغرب سنة 2008؛ فقد تطورت بنياته التحتية، وتوسعت أوراشه الاقتصادية والاجتماعية، وتغيرت المدن والمجالات الترابية، وبرزت أجيال جديدة أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا والمعرفة والانفتاح على العالم.

    وإذا كانت هناك اختلالات وتحديات، فإن وجودها لا يلغي ما تحقق، بل يجعل مواصلة الإصلاح أكثر ضرورة. فما تحقق ليس نهاية الطريق، وما لم يتحقق بعد ليس مستحيلا.

    وهذه ربما تكون أفضل طريقة لمواجهة خطاب التيئيس: أن نقول بوضوح إن هناك الكثير مما ينبغي إنجازه، لكن هناك أيضا الكثير مما يمكن البناء عليه.

    وتأتي الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس الأصالة والمعاصرة في سياق سياسي بالغ الأهمية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

    وهذه المحطة لا ينبغي أن تكون مجرد سباق انتخابي على المقاعد، بل فرصة لتجديد النقاش حول مستقبل البلاد، وتقديم برامج واقعية وطموحة، وإعادة السياسة إلى موقعها الطبيعي باعتبارها وسيلة للتعبير عن انتظارات المواطنين وصناعة الحلول.

    والمطلوب أن تكون المنافسة الانتخابية مناسبة لترسيخ الأمل، لا لتوسيع دائرة التشاؤم؛ وأن تقدم السياسة باعتبارها مجالا للتنافس حول الأفضل، لا مجرد فضاء لتبادل الاتهامات.

    كما أن مسؤولية الأحزاب تتمثل في إقناع المواطن بأن صوته قادر على صناعة الفرق، وأن المشاركة الانتخابية ليست مجرد واجب، وإنما إحدى أهم أدوات بناء المستقبل.

    ومن هنا، فإن الاستحقاقات المقبلة ينبغي أن تكون أيضا مناسبة لتقديم أجوبة واضحة عن قضايا الشباب، والتشغيل والتعليم والصحة والسكن والعدالة المجالية والاستثمار والرقمنة، وعن كيفية جعل التنمية أكثر حضورا في حياة المواطن اليومية.

    ولعل شعار المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، “العمل والأمل”، يكتسب في هذه اللحظة دلالة خاصة.

    فهو ليس مجرد شعار تنظيمي أو عبارة انتخابية، وإنما يمكن أن يكون فلسفة كاملة للمرحلة المقبلة.

    العمل لأن الأمل من دون إنجاز يفقد معناه، والأمل لأن العمل من دون رؤية للمستقبل يتحول إلى مجرد تدبير للحاضر؛ وبين الاثنين توجد الثقة… الثقة في المؤسسات، والثقة في الشباب، والثقة في الكفاءات، والثقة في قدرة الأحزاب على التطور، والثقة قبل ذلك كله في قدرة المغرب على مواصلة مسيرته.

    وهنا يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو يطوي عامه الثامن عشر ويفتح صفحة عامه التاسع عشر، أن يستفيد من تجربته المتراكمة لبناء مرحلة جديدة؛ مرحلة أكثر انفتاح، وأكثر قربا، وأكثر قدرة على الإنصات، وأكثر ثقة في الطاقات الجديدة.

    فالحزب الذي راكم تجربة تمتد على مدى ثمانية عشر عاما يستطيع أن ينظر إلى المستقبل بثقة أكبر، وأن يجعل من كل تحد فرصة للتطور، ومن كل اختلاف مناسبة للتعلم، ومن كل نجاح لبنة في بناء نجاح أكبر.

    إن الاحتفاء بثمانية عشر عاما من عمر الأصالة والمعاصرة لا ينبغي أن يكون مناسبة للوقوف طويلا عند الماضي، وإنما فرصة لاستحضار ما تحقق واستشراف ما هو قادم.

    ثمانية عشر عاما مضت بما حملته من تحديات وتجارب ومحطات ونجاحات، لكن الطريق ما زال مفتوحا أمامنا.

    ومادام هناك عمل، ومادام هناك شباب يؤمن ببلده، ومادامت هناك إرادة للإصلاح والبناء، فإن الأمل سيظل أقوى من الصعوبات.

    فالمغرب الذي استطاع خلال العقود الماضية أن يراكم أوراشا وإصلاحات ومشاريع كبرى، قادر على أن يواصل المسيرة بثقة، وأن يفتح أمام أجياله الجديدة آفاقا أوسع.

    وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الشباب: لا تجعلوا الصعوبات تختصر صورة الوطن، ولا تسمحوا للتحديات بأن تحجب ما يمكن أن يكون عليه المستقبل، فالوطن لا يبنى بالتشاؤم، ولا يتقدم بالتيئيس، وإنما بالعمل والثقة والمشاركة والإيمان بأن الأفضل ممكن.

    وبعد ثمانية عشر عاما من التأسيس، فإن التحدي الحقيقي أمام الأصالة والمعاصرة، كما أمام مختلف الفاعلين السياسيين، ليس فقط كم سنة مضت، وإنما كم مقدارا من الثقة استطعنا أن نبني، وكم مساحة من الأمل استطعنا أن نفتح أمام الأجيال القادمة.

    وفي الذكرى الثامنة عشرة، ليست الرسالة أن كل شيء تحقق، وإنما أن الكثير تحقق، والكثير ما زال ممكنا.

    إنها ذكرى للتحدي والوفاء، لكنها قبل ذلك مناسبة للنظر إلى الأمام.

    بالعمل نصنع الفرق، وبالأمل نصنع المستقبل.. والقادم أجمل بإذن الله.

    رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة (*)

  • 18 عاما وسبع محطات قيادية.. “البام” باستقرار تنظيمي وخطى ثابتة نحو الانتخابات

    18 عاما وسبع محطات قيادية.. “البام” باستقرار تنظيمي وخطى ثابتة نحو الانتخابات

    منذ تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، تعاقبت على قيادته أسماء وشخصيات اختلفت معها مراحل الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي، من سنوات التأسيس والصعود الانتخابي، إلى تجربة المعارضة، ثم المشاركة لأول مرة في تدبير الشأن الحكومي بعد انتخابات 2021.

    لكن التحول التنظيمي الأبرز في مسار الحزب لم يرتبط بانتقاله من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية فقط، بل جاء خلال مؤتمره الوطني الخامس في فبراير 2024، عندما قرر التخلي عن النموذج التقليدي القائم على أمين عام واحد، وتعويضه بقيادة جماعية للأمانة العامة.

    ثمانية عشر عاما بعد التأسيس، يجد الحزب نفسه أمام تجربة مختلفة عن مختلف المراحل السابقةن فالقرار لم يعد مرتبطا بشخص واحد في قمة التنظيم، بل بثلاثة أعضاء يشكلون قيادة واحدة، في نموذج يسعى الحزب من خلاله إلى توزيع المسؤولية وتوسيع دائرة اتخاذ القرار والحد من شخصنة العمل الحزبي.

    ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تستعد هذه التجربة لأول اختبار انتخابي وطني لها، ما يفتح السؤال حول حصيلتها التنظيمية بعد أكثر من سنتين على اعتمادها، وحول مدى قدرتها على ركوب تحدي واحدة من أكثر المحطات حساسية في حياته السياسية.

    من ستة أمناء عامين إلى قيادة جماعية

    منذ ميلاد الأصالة والمعاصرة، ظل نموذج الأمين العام الفردي هو القاعدة التي حكمت التنظيم كباقي الأحزاب الأخرى، فتولى حسن بنعدي الأمانة العامة عند تأسيس الحزب سنة 2008، ثم انتقلت القيادة إلى محمد الشيخ بيد الله بعد المؤتمر الوطني الأول سنة 2009، فمصطفى بكوري في مؤتمر 2012، ثم إلياس العماري سنة 2016، ثم حكيم بنشماش سنة 2018، قبل أن يصل عبد اللطيف وهبي إلى الأمانة العامة عقب المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020.

    ست قيادات فردية تعاقبت بذلك على الحزب قبل أن يأتي المؤتمر الخامس، المنعقد في بوزنيقة في فبراير 2024، ويغير للمرة الأولى البنية التي حكمت قمة “الجرار” منذ تأسيسه.

    ففي 10 فبراير 2024، صادق الحزب على صيغة القيادة الجماعية، وانتخب المجلس الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد مهدي بنسعيد، وصلاح الدين أبو الغالي ضمن قيادة ثلاثية للأمانة العامة، مع تولي المنصوري مهمة التنسيق الوطني للقيادة.

    وبعد التطورات التنظيمية التي عرفها الحزب خلال السنة نفسها، انتخب المجلس الوطني في 19 أكتوبر 2024 فاطمة السعدي عضوا في القيادة الجماعية خلفا لصلاح الدين أبو الغالي، لتصبح القيادة مكونة من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.

    نموذج متفرد

    ولا تعد القيادة الجماعية التي اعتمدها البام في مؤتمره الوطني جديدة على المشهد السياسي، فقد سبق لأحزاب أخرى في خمسينات وستينات وتسعينات القرن الماضي تبني هذه النظام بصيغ متفاتة في وقت أزماتها الداخية، غير أنه ليس الوضع ذاته بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة.

    خصوصية تجربة “البام”، ليست في وجود ثلاثة أسماء في قمة التنظيم، وإنما الطريقة التي جرى بها توزيع الصلاحيات، وربط ممارسة القيادة بالتوافق والتداول داخل الأمانة العامة والمكتب السياسي والمجلس الوطني، بما جعل القيادة الجماعية جزءا من هندسة مؤسساتية أشمل، لا مجرد ترتيب مرحلي أو صيغة انتقالية، كما هو الحال في تجاربة سابقة لأحزاب مغربية.

    وبهذا المعنى، أعاد حزب الأصالة والمعاصرة صيغة القيادة الثلاثية إلى واجهة الحياة السياسية المغربية، لكن في سياق سياسي وتنظيمي مختلف، وبكيفية ومضمون وصلاحيات وآليات تجعل تجربته مختلفة.

    لماذا أنهى البام نموذج القيادة المنفردة؟

    لم يقدم قادة الأصالة والمعاصرة قرار فبراير 2024 باعتباره مجرد تغيير في أسماء المسؤولين، بل بوصفه محاولة لإعادة النظر في طريقة ممارسة القيادة نفسها.

    محمد مهدي بنسعيد اعتبر، عقب المؤتمر الخامس، أن القيادة الجماعية تمثل خيارا استراتيجيا يروم تجديد أنماط التفكير والتنظيم والتدبير، والانتقال من التركيز على الأشخاص إلى التركيز على المشروع السياسي للحزب.

    أما فاطمة الزهراء المنصوري، فقد أوضحت، بعد المؤتمر، أن القيادة ستعمل بمنطق التوافق، وأن الأمر لا يتعلق بوجود ثلاثة رؤوس متنافسة داخل الحزب، كما ارتبط اختيار منسقة وطنية للقيادة بمتطلبات التمثيل القانوني والتنظيمي للحزب.

    وبعد أكثر من سنتين على اعتماد هذه الصيغة، لم يعد النقاش مرتبطا فقط بأسباب اختيارها، وإنما بما أنتجته فعليا داخل الحزب، ومدى قدرتها على تحويل فكرة الجماعية من مقتضى تنظيمي إلى ممارسة يومية في تدبير القرار.

    نجوى كوكوس: دينامية تنظيمات الحزب مقياس النجاح

    وترى رئيسة المجلس الوطني للحزب، نجوى كوكوس، أن تقييم التجربة يجب أن ينطلق من التحولات التي عرفها الأصالة والمعاصرة منذ مؤتمر 2020، وليس فقط من لحظة انتخاب القيادة الجديدة.

    وفي حوار مع “AM+ MEDIA”، سينشر قريبا، تعتبر كوكوس أن المؤتمر الوطني لسنة 2024 شكل محطة مفصلية، لكونه جاء بعد أول تجربة للحزب في تدبير الشأن الحكومي منذ 2021، وبعد مرحلة تنظيمية بدأت منذ مؤتمر 2020 بهدف تثمين ما تحقق داخل الحزب ومراجعة عدد من أساليب التدبير السابقة.

    وتوضح أن الانتقال إلى القيادة الجماعية لم يكن قرارا فرديا أو ظرفيا، بل جاء نتيجة نقاش داخل هياكل الحزب، وانتهى إلى اختيار نموذج يقوم على توزيع المسؤولية وتوسيع مساحة التداول حول القرارات.

    وبحسب رئيسة المجلس الوطني، فإن أبرز ما أفرزته التجربة هو تراجع مساحة القرار الفردي لصالح المؤسسات، إذ تتم مناقشة القرارات داخل القيادة الجماعية ثم المكتب السياسي، فيما تصل بعض القضايا إلى المجلس الوطني.

    وتقول كوكوس في هذا السياق إن “القيادة الجماعية أثبتت نجاعتها لأنها تقوم على إشراك الجميع في صناعة القرار، فلا مجال لقرار فردي داخل الحزب، بل إن مختلف القرارات يتم التداول بشأنها داخل القيادة الجماعية، كما تُعرض على المكتب السياسي، بل إن بعض القرارات تُحال أيضا على المجلس الوطني، وهو ما يعزز مبدأ المؤسسات ويكرس العمل الجماعي”.

    وترى أن نجاح التجربة لا يقاس فقط باستمرار القيادة نفسها، وإنما بالدينامية التي تعرفها مختلف تنظيمات الحزب، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو داخل التنظيمات الموازية، معتبرة أن هذه الدينامية تندرج ضمن المبادئ التي رفعها الحزب منذ تأسيسه، وفي مقدمتها تحرير الطاقات وتجديد النخب.

    وبالنسبة إلى رئيسة المجلس الوطني، فإن التجربة حققت إلى حدود اليوم نتائج إيجابية، على أن يكون الاستحقاق التشريعي المقبل أول انتخابات وطنية يخوضها الحزب تحت هذا النموذج القيادي.

    القيادة الجماعية في اختبار الانتخابات

    ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتحول سؤال القيادة الجماعية من مسألة تنظيمية داخلية إلى قضية مرتبطة مباشرة بإدارة الحملة السياسية.

    فالانتخابات تفرض سرعة اتخاذ القرار، ووحدة الخطاب، وتوزيع المسؤوليات، والتفاعل اليومي مع المستجدات، وهي وظائف ارتبطت تاريخيا في الأحزاب بصورة الأمين العام الذي يتحمل مسؤولية قيادة الحملة.

    لكن نجوى كوكوس ترى أن تعدد أعضاء القيادة لا يعني تعدد الخطابات، فهي تعتبر أن فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد وفاطمة السعدي ينتمون إلى المسار السياسي والتنظيمي نفسه داخل الأصالة والمعاصرة، ويتقاسمون المرجعية والوثائق والمشروع السياسي ذاته، وهو ما يجعل اختلاف الأشخاص عاملا لتكامل الأدوار وليس لإنتاج مواقف متعارضة.

    وتضيف أن ما يجمع أعضاء القيادة الجماعية يتجاوز تحمل المسؤولية التنظيمية، لأنه يقوم على مسار حزبي مشترك وعلى قناعة واحدة بالمبادئ والاختيارات التي راكمها الحزب خلال مختلف محطاته.

    ومن هذا المنطلق، ترى كوكوس أن الخطاب يظل منسجما، سواء في اللقاءات الإعلامية أو في التواصل مع المناضلين، على أساس أن أعضاء القيادة يكمل بعضهم بعضا ولا يقدمون خطابات متعارضة.

    أما فيما يتعلق بتدبير المرحلة الانتخابية، فتؤكد أن هناك توزيعا واضحا للأدوار بين أعضاء القيادة الجماعية، الذين يشكلون أمانة عامة واحدة تعمل في إطار من التكامل والتنسيق المستمر، وهو ما يجعل هذا النموذج، “مصدر قوة أكثر من كونه مصدر اختلاف”. وسيكون هذا الانسجام أمام أول اختبار انتخابي وطني له خلال استحقاقات شتنبر المقبل، حين تنتقل القيادة الجماعية من تدبير الحياة التنظيمية والسياسية اليومية للحزب إلى قيادة حملة انتخابية وطنية، بما تتطلبه من سرعة في القرار وتنسيق بين الهياكل ووحدة في الخطاب السياسي.

  • نفايات الدار البيضاء تتحول إلى مصدر جديد للكهرباء

    نفايات الدار البيضاء تتحول إلى مصدر جديد للكهرباء

    سلط الموقع الإخباري البرتغالي (jornalptgreen) الضوء على توجه المغرب نحو تعزيز التثمين الطاقي للنفايات، من خلال مشروع ضخم بالدار البيضاء تقدر استثماراته بنحو 1,3 مليار يورو، واصفا إياه بأنه أحد أكبر المشاريع من نوعه في إفريقيا.

    وأوضح الموقع المتخصص في التحول الطاقي والاقتصاد الدائري، في مقال نشره اليوم السبت، أن هذه المنشأة، التي تعد الأولى من نوعها في المغرب في مجال المعالجة المندمجة والتثمين الطاقي للنفايات، ستقام بالقرب من مطرح مديونة، بطاقة معالجة تناهز 1,5 مليون طن من النفايات الحضرية سنويا، وإنتاج يقارب 1 تيراواط/ساعة من الكهرباء.

    وأضاف أن المشروع يروم إحداث تحول في نموذج تدبير النفايات الحضرية في منطقة الدار البيضاء الكبرى، التي يتجاوز عدد سكانها 4,2 ملايين نسمة، من خلال رفع معدل تثمين النفايات إلى نحو 80 في المائة وتقليص الاعتماد على الطمر، إلى جانب المساهمة في دعم الانتقال الطاقي بالمملكة.

    وعلى المستوى الاقتصادي، أشار المصدر ذاته إلى أن مرحلة بناء المشروع، المرتقب أن تمتد لنحو ثلاث سنوات ونصف، ستعبئ حوالي 1.240 عاملا، فضلا عن نحو 300 منصب شغل مرتبط بالبنيات التحتية الموازية، فيما يرتقب إحداث نحو 140 منصب شغل دائم ومؤهل خلال مرحلة الاستغلال.

    وسجل أن المشروع ثمرة شراكة تجمع الشركة المغربية “Nareva” بالشركة السويسرية “Kanadevia Inova” والمجموعة اليابانية “Itochu”، موضحا أن الأطراف المعنية وقعت عقد امتياز مع جماعة الدار البيضاء، فضلا عن اتفاقيات لبيع الكهرباء مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وفق بيان صادر عن الشركة السويسرية.

    وأورد الموقع الإخباري أن المنشأة ستتوفر على قدرة كهربائية مركبة تناهز 126 ميغاواط، إلى جانب محطة شمسية كهروضوئية بقدرة 50 ميغاواط ذروة، ونظام لاسترجاع الغاز الحيوي من المطرح بقدرة 4 ميغاواط، بما سيمكن من إنتاج طاقة تكفي لتغطية احتياجات نحو مليون نسمة.

    ولفت إلى أن هذا المشروع يأتي في سياق التزايد العالمي على طلب الكهرباء، بما في ذلك المغرب، حيث يتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 3 في المائة سنويا حتى عام 2030. ووفقا لشركة “Kanadevia Inova”، فإن التحول من طمر النفايات إلى التثمين الطاقي سيسمح بتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لا سيما من خلال الحد من انبعاثات الميثان وإنتاج الكهرباء النظيفة.

    كما توقفت وسيلة الإعلام البرتغالية عند الأثر البيئي للمشروع، لا سيما فيما يتعلق بتقليص انبعاثات غازات الدفيئة والميثان الناجمة عن طمر النفايات، مبرزة أن المنشأة ستكون مهيأة مستقبلا لإدماج تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، بما ينسجم مع أهداف المغرب طويلة الأمد في مجال إزالة الكربون.