المدونة

  • انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    انتخابات المغرب تدخل المنعطف الحاسم مع اقتراب فتح باب الترشيحات

    تدخل انتخابات المغرب 2026 مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب فتح باب الترشيحات، إذ تنتقل المنافسة، ابتداء من الاثنين المقبل 31 غشت، من طور مرحلة “التسخينات” والاستعدادات والحسم الداخلي في التزكيات إلى مرحلة رسمية يبدأ فيها سباق انتخابات 23 شتنبر 2026 بشكل جدي.

    وفي الأسابيع الأخيرة، رفعت الأحزاب وتيرة تحركاتها الميدانية في إيقاع سياسي متسارع يسبق الحملة الرسمية، إذ وسّع حزب الأصالة والمعاصرة سلسلة لقاءاته التواصلية، في محطات متعددة من قبيل تاونات وفاس والخميسات والفقيه بن صالح، ركزت على الإنصات إلى انتظارات المواطنين ومناقشة الأولويات التنموية المحلية، بينما قامت أحزاب أخرى بعرض مختصر للخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية.

    وتعكس هذه التحركات سعي الأحزاب إلى اختبار جاهزية هياكلها، وتعبئة قواعدها وتثبيت حضور مرشحيها ودعمهم قبل انتقال المنافسة إلى الحملة القانونية في 10 شتنبر.

    غير أن التسخينات تجاوزت اللقاءات التواصلية إلى مواجهة مباشرة بين قطبي الأغلبية، بعدما اتهم التجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة، بـ”استمالات وضغوط” على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، عقب انتقال أسماء من صفوفه إلى “البام”، من بينها مروان شبعتو وعثمان ومنال بادل.

    لم يتأخر رد الأصالة والمعاصرة بنفي الاتهامات، مؤكدا أن الالتحاق بصفوفه تم على أساس حرية الاختيار والاقتناع، مستحضرا في الوقت ذاته انتقال ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، ستة منهم كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز “البام” أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجا عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئيا”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    آجال وضع الترشيحات

    ويحدد المرسوم رقم 2.26.190 بداية تقديم الترشيحات في الساعة الثامنة صباحا من يوم 31 غشت (الإثنين المقبل)، ويحصره في 8 شتنبر، لكن في الجانب الإلكتروني فقط.

    وتضمن المرسوم أجلين مختلفين؛ الأول يخص إغلاق المنصة الإلكترونية في الساعة الثانية عشرة ظهرا من يوم الثلاثاء 8 شتنبر، بينما يمتد أجل تقديم أصول التصريحات والوثائق لدى السلطات المختصة إلى ظهر الأربعاء 9 شتنبر.

    وتمنح هذه المرحلة مجالا للترتيبات الحزبية، لأن التصريحات الناقصة أو غير المرفقة بالوثائق المطلوبة تعد لاغية، كما لا يكفي رفع الملف إلكترونيا من دون تقديم أصله داخل الأجل القانوني، ما يعني أن الخريطة النهائية للمتنافسين لن تتضح إلا بعد استكمال الإيداع وفحص الملفات وتسليم الوصول النهائية للترشيحات المقبولة.

    متى تنطلق الحملة الانتخابية؟

    وبمجرد إغلاق آجال وضع الوثائق، تبدأ الحملة الانتخابية مع الساعة الأولى من صباح يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر.

    وسيتوجه الناخبون في اليوم التالي، أي الأربعاء 23 شتنبر، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

    ضوابط صارمة للحملة الإعلامية

    تخضع الحملة الإعلامية لضوابط صارمة، فقد دخل قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 26-50 حيز التطبيق منذ 15 غشت الجاري، محددا فترة انتخابية من 39 يوما تنتهي في 22 شتنبر.

    وتشمل هذه المدة 26 يوما لما قبل الحملة الرسمية، ثم 13 يوما للحملة نفسها، وتسري القواعد العامة على خدمات الاتصال السمعي البصري العمومية والخاصة، بينما تنفرد المؤسسات العمومية ببث البرامج المخصصة رسميا للحملة.

    التعددية، وفق هذا القرار، لا تعني توزيعا متساويا للزمن بين جميع الأحزاب، فقد خصص 50 في المئة من الحجم الزمني للأحزاب التي تتوفر على فريق برلماني أو عدد أعضاء يكفي لتشكيله، و30 في المئة لبقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، و20 في المئة للأحزاب غير الممثلة.

    في المقابل، يفرض القرار تغطية متكافئة للترشيحات داخل الدائرة نفسها عندما تتناول المعالجة الإعلامية ترشيحا بعينه.

    وتشمل الضوابط أيضا التمييز بين الخبر والتعليق، وعدم اقتطاع تصريحات الفاعلين السياسيين من سياقها، والكشف عن الانتماءات أو المصالح المرتبطة بالخبراء والمحللين، فضلا عن منع بث نتائج استطلاعات الرأي الانتخابية منذ اليوم الخامس عشر السابق للحملة وحتى انتهاء التصويت.

    ويحظر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بث محتوى انتخابي مولد أو معدل بالذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنه تضليل الجمهور، إلا لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو تحققية مع الإشارة الواضحة إلى طبيعته الاصطناعية.

    ويتقاطع قرار “الهاكا” مع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعاقب على صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية، بما في ذلك عبر شبكات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف درهم.

    سباق على 395 مقعدا بمجلس النواب

    ويجدد الاقتراع كامل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعدا، منها 305 مقاعد في الدوائر المحلية و90 مقعدا في الدوائر الجهوية، عبر اقتراع عام مباشر باللائحة.

    وتورد البوابة الرسمية للانتخابات، حتى 28 غشت، مشاركة 27 حزبا في استحقاقات 23 شتنبر المقبل، غير أن هذا الرقم لا يمثل العدد النهائي للوائح المقبولة، خصوصا أن القانون يتيح أيضا تقديم لوائح من مترشحين غير منتمين حزبيا.

    انطلاق الإشعار بمكاتب التصويت

    وبالتوازي مع ذلك، شرعت السلطات المحلية، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، في تسليم الناخبين إشعارات بأماكن مكاتب التصويت، منذ 24 غشت الجاري، وهي عملية تستمر إلى السادسة مساء يوم 22 شتنبر.

    ويشار إلى أن الإشعار بمكان التصويت لا يعد شرطا للمشاركة في التصويت، إذ تظل البطاقة الوطنية للتعريف الوثيقة اللازمة لإثبات هوية الناخب المسجل في اللوائح الانتخابية.

    منصة إلكترونية لمغاربة العالم

    بالنسبة للناخبات والناخبين المغاربة المقيمين خارج تراب المملكة، خصصت منصة إلكترونية لإنجاز وكالة التصويت انطلقت منذ الاثنين 24 غشت 2026، وستستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة من زوال يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

    وستمكن المنصة الإلكترونية كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة من أن يوكل ناخبة أو ناخبا من اختياره، يكون مسجلا في اللائحة الانتخابية العامة لأي جماعة أو مقاطعة من جماعات ومقاطعات المملكة، ليقوم مقامه في التصويت يوم الاقتراع.

    ولهذه الغاية، يتعين على كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج تراب المملكة أن يلج إلى المنصة الإلكترونية عبر أحد الموقعين الإلكترونيين التاليين www.elections.ma أو www.listeselectorales.ma، وأن يقوم بإدخال المعلومات المتعلقة به، وأيضا المعلومات الخاصة بالناخبة أو الناخب الذي اختاره للتصويت نيابة عنه بالتراب الوطني، والتثبت من المعلومات المذكورة، وتأكيد صحتها إشهادا منه على أنه قام بملء الوكالة بصفة شخصية وأن المعلومات المضمنة فيها صحيحة.

    وإثر إنجاز الوكالة، يتعين على الناخبة أو الناخب المقيم خارج تراب المملكة تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي إلى الناخبة أو الناخب الذي وكله للتصويت نيابة عنه يوم الاقتراع.

  • انطلاق برنامج متطوع بجهة بني ملال خنيفرة

    انطلاق برنامج متطوع بجهة بني ملال خنيفرة

    أعطيت، مؤخرا ببني ملال، انطلاقة أنشطة النسخة الرابعة من برنامج “متطوع”، على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة، من خلال سلسلة ورشات تكوينية لفائدة نحو 350 شابا، بهدف ترسيخ قيم المواطنة والمبادرة والانخراط المدني.

    ويروم هذا البرنامج، الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الشباب، تمكين هذه الفئة المتراوحة أعمارهم بين 18 و22 سنة من آليات العمل التطوعي وصقل مهاراتهم، بهدف جعلهم فاعلين حقيقيين في التنمية ومحفزين على التغيير الإيجابي داخل محيطهم.

    وتتجسد هذه المقاربة، على الخصوص، في إحداث “أندية التطوع” بدور الشباب، باعتبارها فضاءات دائمة كفيلة بضمان أثر مستدام لهذه المبادرة.

    وفي كلمة خلال حفل الانطلاق، الذي تميز بحضور مسؤولين إقليميين وجهويين بالقطاع، أبرز المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة بني ملال-خنيفرة، نور الدين بركاوي، أهمية هذا البرنامج في تعزيز الانخراط الفاعل للشباب في الديناميات المجتمعية.

    وأوضح أن المقاربة المعتمدة تقوم على مرحلتين متكاملتين؛ نظرية وتطبيقية، ترومان تحفيز التفكير النقدي وصقل القدرات العملية للمشاركين.

    وفي هذا الإطار، شرعت المديرية الجهوية، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، في تنزيل برنامج تكويني مكثف سيتواصل إلى غاية 30 غشت الجاري.

    وسلطت الورشة الأولى، التي أطرها رئيس قسم العمل الاجتماعي ببني ملال، الضوء على أهمية التطوع باعتباره رافعة أساسية لدعم مسارات التنمية الترابية. كما شكلت منصة للنقاش وتبادل الآراء حول سبل الرفع من مردودية العمل التطوعي، بما يمكنه من الاستجابة بفعالية للحاجيات والأولويات المحلية.

    أما الورشة الثانية فخصصت لـ”مبادئ وأسس صناعة المحتوى الرقمي”، حيث تعرف المستفيدون على تقنيات الإنتاج السمعي البصري وتحديد الجمهور المستهدف، بهدف إعداد محتوى جذاب. كما تم التركيز على الاستخدام الأمثل للوسائط الرقمية في خدمة القضايا الثقافية والاجتماعية والتطوعية، بما يواكب التحولات المتسارعة للمنظومة الرقمية.

    يذكر أن البرنامج الوطني للتطوع، الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل سنة 2023 في إطار الجيل الجديد من المبادرات الموجهة للشباب، يروم إشراك أزيد من 5000 شاب على الصعيد الوطني، من خلال تكوين متخصص وتأطير ميداني يؤهلهم للمشاركة الفاعلة في الحياة المجتمعية.

  • لأول مرة في تاريخه.. المغرب يدخل نادي الكبار في الـGaming بـ11 استوديو ورهان الـ30 مليار درهم

    لأول مرة في تاريخه.. المغرب يدخل نادي الكبار في الـGaming بـ11 استوديو ورهان الـ30 مليار درهم

    خلف واجهة زجاجية في القاعة 3.2 من مجمّع “كولنميسه” على مساحة اثنين ومئة متر مربع بالكاد، تتشكّل هذه الأيام صورة جديدة للمملكة المغربية، لا تختزل في الشعار المرفوع فوق الجناح الوطني، ولا في العلم الأخضر الذي يتوسّط اللافتات، بل في ما يجري داخله من أحد عشر استوديو، وعشرات المطورين الشباب، ووفد وزاري، وسلسلة من الشاشات التي تعرض عوالم من الزليج الرقمي والدار البيضاء والقصور المهجورة.

    المشهد، الذي يمرّ عليه الزائر الأوروبي في بضع دقائق، هو حصيلة خمس سنوات من إعادة الهندسة العمومية لصناعة كانت في 2021 مجرّد سوق للاستهلاك، وأصبحت اليوم واحدة من الرهانات الاستراتيجية للمملكة إلى أفق 2032.

    بين 26 و30 غشت الجاري يشارك المغرب رسميا، وللمرة الأولى في تاريخه، في “غيمزكوم” (Gamescom)، أكبر معرض عالمي لألعاب الفيديو الذي يستقطب سنويا أكثر من 300 ألف زائر وآلاف المهنيين ومئات الناشرين والمستثمرين والصحافيين من جميع أنحاء العالم.

    حضور بجناح وطني ووفد مؤسساتي يقوده وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، يريده المسؤولون خطوة مفصلية على طريق تحويل المملكة إلى قطب قاري ومرجعي لصناعة الألعاب الإلكترونية في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أو بعبارة أخرى، ترجمة عملية لأمنية سياسية أطلقها الوزير وهو يؤكد أن “المغرب لم يعد مجرد مستهلك للألعاب، بل أصبح مبدعا ومصدرا للحكايات نحو جمهور دولي”.

    من سوق للاستهلاك إلى صناعة قائمة الذات

    الأرقام التي اطلعت عليها “AM+MEDIA” والخاصة بحصيلة وزارة الشباب والثقافة والتواصل لا تحتمل التأويل، ففي سنة 2021 لم يكن “الغيمينغ” المغربي سوى سوق للاستهلاك، حيث يشتري المغاربة ما ينتجه الآخرون.

    في 2026، أصبح صناعة قائمة الذات، بحوالي 227 مليون دولار من العائدات التي حققتها الاستوديوهات المغربية سنة 2025، ومئة شركة ناشئة (Startup)، مقابل عشر شركات فقط قبل أربع سنوات، أي بارتفاع يفوق 900 في المئة، وألفا مطور مسجل في المنصة الرسمية moroccogamingindustry.ma، وألفا وظيفة مباشرة اليوم في القطاع، مقابل هدف بلوغ عشرة آلاف منصب في أفق 2030.

    على مستوى التكوين، أحدثت ثلاث عشرة شعبة تأهيلية جديدة منذ 2025 داخل الجامعات ومدارس المهندسين بشراكة مع الفاعلين الخواص، لسدّ خصاص الكفاءات الذي يعاني منه القطاع.

    وعلى مستوى السوق، يضم المغرب اليوم 8 ملايين لاعب، ما يجعله أكبر خزان “غيمينغ” في القارة الإفريقية، وفق أرقام الجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية لسنة 2024.

    وتضع الوزارة أهداف طموحة، أن يستحوذ المغرب على واحد في المئة من العائدات العالمية للألعاب في أفق 2032، وأن يحقّق رقم معاملات يبلغ 30 مليار درهم (نحو ثلاثة مليارات دولار)، في سوق عالمية يتوقّع أن تتجاوز 700 مليار دولار بحلول 2030 بحسب معطيات “ستاتيستا”، هو طموح يتغذّى أساسا من “دعم مرفوع إلى أعلى مستويات الدولة” منذ 2021، ومن سياسة صناعية مخصّصة لهذا القطاع.

    هندسة عمومية “فريدة في إفريقيا”

    ويقود وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، بنية دعم متكاملة تصفها الوزارة الوصية بـ”الفريدة في القارة الإفريقية”، ترتكز على أربع ركائز مترابطة تغطّي التمويل والمواكبة والتطبيقات المتقاطعة والبنية التحتية.

    الركيزة الأولى مالية، وتتمثل في صندوق سنوي للابتكار بقيمة 50 مليون درهم، تديره وزيرة الشباب بشراكة مع وزارة الصناعة، لدعم ما يصل إلى 20 مشروعا مبتكرا سنويا، تضاف إليه آلية “تمويلكم”  التي تمنح المقاولات الصغرى والمتوسطة الابتكارية ضمانات وتمويلا مشتركا يصل إلى 750 ألف درهم.

    الركيزة الثانية، تتمثل في مواكبة الاستوديوهات نحو النمو والتدويل، عبر برنامج “Video Game “Incubator، المطلق بشراكة مع سفارة فرنسا بالمغرب، ويواكب كل سنة مجموعة من الاستوديوهات عبر برنامج للتوجيه والتشبيك والانفتاح على الأسواق الدولية، كما أن نتائجه ملموسة وتتمثل في 8 من أصل أحد عشر استوديو مغربيا حاضرا في “غيمزكوم 2026” مرّوا من هذا البرنامج.

    إلى جانبه، جائزة “Challenge Startup Gamification”، المنظمة مع مجموعة “إنوي” على هامش “Morocco Gaming Expo”، والتي تكافئ المشاريع الأكثر ابتكارا في “الغيمفكيشن” بدعم مالي قدره 100 ألف درهم، مع بطاقة عبور مباشرة إلى “غيمزكوم”.

    أما الركيزة الثالثة، فتخرج تقنيات “الغيمينغ” من دائرة الترفيه، ذلك أن مختبر “GamificationLab” بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير وذراعه الاستثمارية “CDG Invest” يواكب تطوير حلول “الغيمفكيشن” التطبيقية في السياحة والثقافة والتعليم، وبشكل أعمّ في الابتكار الرقمي

    الركيزة الرابعة والأهم، هي بنية تحتية بمواصفات قارية، والحديث هنا عن مشروع “الرباط غيمينغ سيتي” (Rabat Gaming City)، وهو أول حي إفريقي مخصّص كليا لصناعة ألعاب الفيديو، أدرج ضمن قانون المالية لسنة 2025 بغلاف استثماري عمومي قدره 360 مليون درهم، بوصفه مركّب سيجمع في نفس المنظومة التعاونية المطورين والناشرين والشركات الناشئة والمستثمرين ومؤسسات التكوين ومراكز البحث، فيما الهدف المعلن هو خلق 5 آلاف منصب شغل، وتحقيق رقم معاملات يبلغ 5 مليارات درهم في أفق 2030.

    أربع شراكات دولية استراتيجية في 18 شهرا

    في أقل من عامين، وقّع المغرب أربع شراكات دولية وازنة، تفتح باب تبادل الخبرات والكفاءات وتمهّد لتدويل القطاع، الأولى مع “بروكسي بلانيت” (Proxy Planet) من كوريا الجنوبية، وهي شركة تربط المنظومة المغربية للغيمينغ بشبكات المستثمرين الدوليين، في إشارة قوية من أحد أكثر الأسواق العالمية تقدّما في تطوير الألعاب والرياضات الإلكترونية.

    أما الثانية، فكانت مع “غارينا” (Garena) الإندونيسية، أكبر ناشر لألعاب الفيديو في جنوب شرق آسيا، الذي افتتح مكتبا في المغرب، ما يفتح آفاق ارتقاء نوعي في كفاءات الاستوديوهات المغربية,

    وجاءت الشراكة الثالثة مع “TA Publishing” الفرنسية، الفرع التابع لمجموعة “Forever Entertainment”، أحد كبار ناشري “نينتندو سويتش” في العالم، والشركة التي وقّعت سنة 2025 اتفاقية لإنشاء استوديو في الرباط تحت اسم “Ivalice Studio”، ويستهدف بين 50 و100 موظف في المدى المتوسط، وقد تمّت مراسم التوقيع بحضور وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي.

    الشراكة الرابعة مع “هواوي” (Huawei) الصينية، عبر شراكة استراتيجية أبرمتها العملاقة الآسيوية مع الوزارة وشركة “Morocco Gaming Industry” لدعم تطوير الغيمينغ والصناعات الرقمية بالمملكة.

    وهذه الشراكات، التي تصف الوزارة نتائجها بـ”تعزيز التنافسية في مواجهة الأسواق الكبرى في القارة”، تدعمها دينامية استثمارية موازية، فعلى هامش “Morocco Gaming Expo 2026″، أعلن استوديوهان دوليان عن توطينهما في المملكة هما “GameEarly”، الذي سيطلق قطبا جهويا بالرباط قبل نهاية 2026، و”Pixoul Gaming” الذي يفتح فرعا بالدار البيضاء في أفق 2027.

    “MGE”.. الرافعة الإفريقية

    لم يكن الإعلان عن المشاركة في “غيمزكوم 2026” صدفة زمنية، فقد جاء على هامش الدورة الثالثة من “Morocco Gaming Expo”، أكبر معرض للغيمينغ في إفريقيا الذي احتضنته الرباط بين 20 و24 ماي 2026 تحت شعار “الموهبة المغربية”.

     دورة قياسية على أكثر من صعيد، فأكثر من 80 ألف زائر، و24 دولة ممثلة، و100 عارض مغربي موزّعون على سبع فئات، و48 مستثمرا دوليا، و86 متدخلا في المنتديات وفضاء “MGE Talks”، و70 مؤتمرا في المجموع، و32 لعبة عرضت في فضاء “PlayTest” مع 27 مطوّرا في العروض التجريبية، وهي أرقام تثبّت “MGE” في مقام الموعد المرجعي لصناعة “الغيمينغ” في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وتلخّص نسرين السويسي، مديرة تطوير صناعة “الغيمينغ” بالوزارة، الرهان في أن المغرب “قرّر أن يصبح، في أفق 2032، قطبا لصناعة الغيمينغ الإفريقية، والحضور في غيمزكوم لأول مرة بأحد عشر استوديو وبجناح وطني مرحلة حاسمة في هذا المسار”.

    وتضيف نسرين السويسي أن “الأمر يتجاوز مجرد الترويج لمشاريع، لأن مشاركتنا هذه تهدف إلى تسريع تدويل الاستوديوهات وتسهيل إدماجها في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الغيمينغ”.

    11 استوديو تحمل ألوان المغرب في كولونيا

    ينقسم المشاركون في الجناح الوطني إلى مجموعتين، ثمانية استوديوهات فائزة ببرنامج “Video Game Incubator”؛  ست منها من دفعة 2025-2026 واثنان من دفعة 2024-2025، من بينها استوديو واحد توّج بجائزة “Challenge Startup Gamification by MJCC & Inwi” في الدورة الثالثة لـ”MGE”، وثلاثة استوديوهات فائزة في مسابقة “Morocco Gaming Expo 2026” في فئة “الإعلان في أول عرض”، وأنواع متعدّدة تتراوح بين “الروغلايك” و”البازل” التنافسي والألعاب التربوية والتجارب السردية و”سيتي بيلدر” التكتيكي، وجميعها طوّرت في المغرب وتستهدف جمهورا يتجاوز حدود المملكة.

    RENOVATUM في قلب المعمار المغربي

    ومن بين الألعاب المشاركة “RENOVATUM” لـ”June Studio” الذي أسّسه إلياس بلعبد في الدار البيضاء في السادس من يونيو 2023، قبل أن ينتقل إلى القنيطرة، وهو استوديو مستقل يجمع فريقا متعدد الاختصاصات من ثلاثة إلى أربعة أشخاص، بدأ نشاطه في مجال حلول التصوير المجسّم  قبل أن يتحوّل ابتداء من أبريل 2024 إلى تطوير الألعاب.

    ومنذ يناير 2026 يعمل الاستوديو على لعبة “RENOVATUM”، وهي لعبة “روغلايك أكشن” بضمير الفاعل الثالث، موجّهة إلى لاعبي الحاسوب وعشّاق الألعاب المتطلّبة على غرار “Risk of Rain”، تدمج مؤثرات بصرية مستوحاة من المعمار المغربي، ويلخّص المؤسس، بلعبد المشاركة في “غيمزكوم” قائلا: “خطوة صغيرة للمغرب، وخطوة عملاقة لاستوديونا”.

    Mathpunk Chronicles.. الرياضيات بطريقة مختلفة

    وتعود لعبة “Mathpunk Chronicles” لاستوديو “Kiddo Education” الذي أسّسته كوثر جليلي سنة 2024، ويجمع اليوم فريقا محوريا من ثمانية أشخاص، إضافة إلى متخصّصين خارجيين حسب الحاجة، مع تطوير في الهند، وأنيميشن في فرنسا، ومتعاونين أوروبيين ودوليين في السرد والصوت.

    المؤسسة، كوثر جليلي مهندسة معلومياتية ومطوّرة سابقة في “يوبيسوفت الدار البيضاء”، انتقلت لاحقا إلى التدريس في جامعة الأخوين وثم K-12 حيث درست الرياضيات والعلوم، ومن هذه التجربة المزدوجة ولدت اللعبة مغامرة ألغاز تجعل من الرياضيات الميكانيك الذي يغيّر العالم لا مادة تحفظ، وينتظر إصدارها على منصة الألعاب “Steam” في نونبر 2026.

    Futurocco Casablanca 2121.. الدار البيضاء الديستوبية

    ويشارك في المعرض أيضا استوديو “BJR Pixels Agency” بلعبة “Futurocco Casablanca 2121″،وهو استودية من تطوان تأسّس في يوليوز 2025 على يد يونس بجريت، الفنان والرسّام والمخرج ومطوّر الألعاب.

    ويطور الاستوديو تريلر خيال علمي في الدار البيضاء الديستوبية سنة 2121، حيث يجسّد اللاعب دور عالم تلاحقه منظمة عملاقة، ويمكن لعب هذه اللعبة من منظور الشخص الأول والثالث، وتعتمد على حرية الأسلوب والإدارة الدقيقة للموارد، وتقدم جمالية فريدة من نوعها “موروكان بانك”، تدمج العمارة التقليدية المغربية والحرف المحلية واللغة الدارجة داخل شفرات السايبربانك، بمحرك “Unreal Engine 5″،

    يقول المؤسّس، يونس بجريت، عن المشاركة في المعرض الدولي بألمانيا: “هذا الحضور هو تتويج لرؤية يعبر فيها الفن البصري والثقافة المغربية الحدود”.

    Ard Games.. لعبة من فن الزليج والفسيفساء المغربية

    أما لعبة”Ard Games” ، فهي لـ”Za-id”، الاستوديو الذي أسّسه سعد خودمي بحيّ بنجدية في الدار البيضاء سنة 2024، وهو مهندس معلومياتي بخمس عشرة سنة من الخبرة في التقنيات، وعمل في “راكوتن” و”يوروسبورت” و”إير بي إن بي” و”بيريال”.

    ولعبة “Za-id” مستوحاة من فن الزليج والفسيفساء المغربية، بنظام “سكور-أتاك” ذو تقدّم تراكمي، موجّه إلى الجمهور الواسع، وقد برمجت النسخة التجريبية للربع الأخير من سنة 2026، والنسخة الكاملة للربع الأول من 2027، وستكون متاحة أيضا على منصة “Steam” لألعاب الحاسوب والهواتف أيضا.

    Letterland.. اللعب بالحروف

    أما لعبة “Letterland”، فهي منتوج لاستوديو “AtlaStudio” من بنسليمان، الذي أسس نتيجة صداقة عمر بين المهدي الدير وإبراهيم إجلابن، ورسّم رسميا سنة 2025.

    ويعمل الفريق عن بعد، ويتكوّن من شخصين بدوام كامل، المؤسس، مطوّر VR/AR سبق أن اشتغل في استوديوهات دولية ببريطانيا والولايات المتحدة، ويطوّر منذ 2025 لعبة “Letterland”، وهي “بازل بلاتفورمر” تتحوّل فيها الحروف إلى أداة لعب حقيقية لا مجرد وسيلة لتشكيل كلمات، وستصدر على “Steam” في الربع الأول من 2027.

    CNAFA.. منتوج مغربي خالص

     وتعد لعبة “CNAFA” منتوجا 100 في المئة للكفاءات المغربية، مقدمة من استوديو “EVEN GAMES” الذي تأسس رسميا سنة 2026 على يد حسام خيران، ذو تكوين في الهندسة المعمارية ومصمّم رسوم مستقلّ، ومتدرّب في البرنامج الاستراتيجي مع بنجامان أنسوم.

    و”CNAFA” لعبة “روغلايك دنجن كراولر” تدور حول البقاء والقوة وقلب الأعداء ضد أنفسهم، إذ تكون للاعب القدرة على التقاط أعدائه ليستخدمهم أسلحة، ويبني منظومات تفاعل قاتلة، ومن المتوقع أن تصدر لـ”Steam” و”Itch.io” في 2027.

    GEMMA.. قتال بالتناوب

    أما لعبة “GEMMA” التي يشرف على تطويرها “KELBOX STUDIO”، فتمزج بين “بازل” الكتل الملوّنة ونظام قتال بالتناوب وتقدّم على شكل نظام لعب “روغلايت”، وقد تمت برمجة النسخة التجارية الأولى لـ2027 على “Steam”، مع احتمال الامتداد إلى “الكونسول”.

    ويشرف على الاستوديو رشيد لنصاري ومروان بعوت، والأول ليس وافدا جديدا فهو مؤسّس “Moroccan Retro Gamers” منذ 2008، وأحد مؤسّسي “الجمعية المغربية لألعاب الفيديو” سنة 2013، ومبادر مشروع الذاكرة “CARTEmémoire” منذ 2015 والممثّل الوحيد للمغرب وللقارة الإفريقية في بطولة العالم لـ”PES” في ميلانو 2016.

    Kasbah.. تجربة استكشاف تأملية في قلب الثقافة المغربية

    أيضا هناك لعبة “Kasbah” لاستوديو “RIBAT STUDIO”، الذي أسس في فبراير 2026 بالرباط، والمكون من فريق من ست أشخاص عن بعد، يقوده عمر السويسي، مصمّم ثلاثي الأبعاد سبق أن اشتغل على مشاريع “Unreal Engine 5”.

    وولدت لعبة “Kasbah” من صورة قصر مهجور في قاع واد صحراوي، تغطّي جدرانه نقوش لم يعد أحد يعرف قراءتها، ويجسّد اللاعب فيها دور خطاط يتعلّم فكّ رموزها ليتقدّم، في تجربة استكشاف تأملية بضمير الفاعل الأول بلا قتال، بلا مخزون بلا علامات المهام.

    وفي اللعبة، الثقافة المغربية ليست ديكورا، بل قلب نظام اللعب عبر عمارة القصور والقصبات، والنقوش الزخرفية، والأضرحة التي تشير إلى نقاط الماء وتصلح بوصلات للتنقّل، حتى القربة كعلاقة جسدية بالماء في الصحراء، ويتوقع إصدارها بين 2030 و2029.

    Cazafonia.. شوارع من الذكريات بريشة الموسيقى

    ويشارك استوديو “Dizzy Gaming” بـ”Cazafonia: Between Cities”، وهي لعبة عالم مفتوح.

    وتأسّست “Dizzy Gaming” بالدار البيضاء سنة 2026 على يد الفنّان عمر السهيلي، الشهير بـ”ديزي دروس”، أحد أعمدة الراب المغربي، ويعد الاستوديو أوّل تجربة مغربية لنقل عالم فنّان موسيقي مباشرة إلى الفيديو غايم في “Cazafonia”، وهي عالم مفتوح سردي، تصبح فيها شوارع الدار البيضاء والذكريات والموسيقى ميكانيكا بعدا 15 سنة من صدور أغنية عمر السهلي “كازافونيا”.

    وقدّم الاستوديو مشروعه إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن خلال “Morocco Gaming Expo 2026″، وكما يقول المؤسّس، عمر السهلي: “فهذا دليل أنّه بالإمكان الانطلاق من الدار البيضاء، رواية حكايتنا، وحمل المغرب إلى أكبر المنصات العالمية للغيمينغ”.

    RivalDom.. عائشة قنديشة تدخل عالم الألعاب

    وتضم لائحة سفراء المغرب لمعرض “غيمزكوم” أيضا لعبة “RivalDom”، لـ”QasbahLabs”، الذي تأسّس في فرنسا سنة 2024، قبل فتح فرع مغربي في 2025.

    ويقود الاستوديو يونس بخويا، مهندس نظم معلوماتية متخرّج من جامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، والذي يشغل حاليا منصب مهندس تطبيقي في مجموعة “SATEC”، ويضم فريقه اليوم قرابة ثلاثة عشر متعاونا موزّعين بين المغرب (الأغلبية) وفرنسا وأوكرانيا.

    وتعد “RivalDom” لعبة استراتيجية بالتناوب متعدّدة اللاعبين، مصممة أساسا للهاتف iOS وAndroid مع امتداد نحو “Steam” و”Epic Games Store” و”نينتندو سويتش”.

    وتحضر اللمسة المغربية في اللعبة من خلال بطاقات مستوحاة من شخصيات أسطورية مغربية مثل عائشة قنديشة، بوغطاط، لالة الشافية، وزينب النفزاوية.

    ومنذ إطلاقها في “Early Access” في فبراير 2026، سجّلت اللعبة قرابة أربعة آلاف مباراة متعدّدة اللاعبين، ومجتمعا على “ديسكورد” يقارب ألفي عضو، وتقييم 4.8/5 على “Google Play Store”، من المقرر إصدارها رسميا في الربع الأول من سنة 2027.

    Rogue Fantasy.. نوستالجيا كلاسيكيات الألعاب

    وآخر الألعاب الممثلة للمغرب في المغرب، هي “Rogue Fantasy: Ever-Shifting Worlds”، من تطوير “Ivalice Studio”، الذي تأسّس في الرباط سنة 2025، بقيادة بنجامان أنسوم، مطوّر ومنتج فرنسي مخضرم أسّس سابقا استوديو “Sushee” في لانّيون بفرنسا سنة 2010، ثم “TA Publishing” في 2018.

    اختيار المغرب بحسب بنجامان أنسوم هو “خيار مهني قوي”، جذبته إليه الإرادة السياسية للمملكة في دعم صناعة الغيمينغ.

    وتعد “Rogue Fantasy” مزيج بين “JRPG” و”روغلايك” و”أوتو-باتلر”، بجمالية بيكسل تستحضر كلاسيكيات الألعاب مثل “Final Fantasy” و”Chrono Trigger” و”Breath of Fire”.

    اللعبة متوفّرة سلفا على “Steam” مع تريلر رسمي، وسبق أن كانت في المرشحين النهائيين لجائزة أفضل لعبة مستقلّة في “غيمزكوم آسيا” بسنغافورة، علما أن الإصدار في “Early Access” مبرمج لسنة 2026 مع تعديل نحو مطلع 2027، والنسخة الكاملة في 2027.

    ويقول أنسوم في هذا السياق: “بهذا الجناح الأول، يمكن للمغرب أن يطمح إلى دخول مصاف الكبار، إلى جانب الدول ذات التقاليد الراسخة في هذا المجال، والرسالة واضحة: يجب أخذنا بعين الاعتبار”.

     المغرب يخطو بثبات

    ويبدو جليا انتقال صناعة كانت قبل خمس سنوات نشاطا هامشيا، إلى صناعة مهيكلة برأسمال بشري وبتشريع مؤطر وبمنتج ثقافي يتجاوز الفلكلور والاستشراق الرقمي، إذ يظهر ذلك جليّا في الخيارات الفنية للاستوديوهات الأحد عشر.

    فبينما تختار بعضها إذابة الهوية المغربية داخل شفرات عالمية دون الإفصاح عنها في السطح، كما هو حال “Kelbox Studio” ولعبته “GEMMA” ذات الجمالية اليابانية بروح مغربية، أو “Kiddo Education” ولعبته “Mathpunk Chronicles” التي لا تبرز مغربيتها إلا من خلال هوية صانعتها، تختار أخرى وضع الثقافة المغربية في قلب نظام اللعب ذاته، إذ يحول “Ribat Studios” الأضرحة والقربة إلى ميكانيكات، ويدرج “BJR Pixels” الدارجة في السايبربانك، ويجعل “Ard Games” من الزليج نظام لعب، ويحول “QasbahLabs” عائشة قنديشة إلى بطاقة استراتيجية، و”Dizzy Gaming” شوارع الدار البيضاء إلى عالم مفتوح مسكون بذكريات “الراب”.

    وبين هذه التصورات، تتشكّل ملامح لغة سردية جديدة، تحاول المملكة أن تصدّرها إلى العالم دون أن تسقط في مطب التمركز الغربي، ولا في مطبّ الاختزال الفلكلوري، وهي لغة تصفها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بأنّها “خيار المغرب أن يكون مبدعا ومصدّرا للحكايات، لا مجرد مستهلك”.

  • الأصالة والمعاصرة في أفق 2026.. من حيوية التجربة إلى مشروعية الطموح لقيادة الحكومة

    الأصالة والمعاصرة في أفق 2026.. من حيوية التجربة إلى مشروعية الطموح لقيادة الحكومة

    لا ينبغي قراءة المواقف الأخيرة الصادرة عن بعض قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتها موقف هشام عيروض بشأن مستقبل التحالف الحكومي، باعتبارها مجرد محاولة للتمايز الانتخابي مع اقتراب استحقاقات 2026، ولا باعتبارها مؤشراً على أزمة داخل الأغلبية. فالقراءة الأعمق تقتضي وضعها في سياق التحول الذي عرفه الحزب نفسه خلال السنوات الأخيرة، وفي سياق سؤال أكبر يتعلق بموقعه داخل المشهد السياسي المغربي: هل استنفد الحزب مرحلة المشاركة في صناعة الأغلبية، وأصبح مؤهلاً للانتقال إلى مرحلة الطموح إلى قيادتها؟

    هذا السؤال لا يبدو اليوم مفتعلاً. فالأصالة والمعاصرة لم يعد الحزب نفسه الذي دخل التجارب الانتخابية الأولى بعد تأسيسه، كما أنه لم يتجمد داخل نموذج تنظيمي واحد. وربما تكمن إحدى أهم نقاط قوته في هذه القدرة المستمرة على مراجعة ذاته وإعادة تشكيل أدواته وخطابه ونخبه، في وقت تعاني فيه أحزاب كثيرة من صعوبة تجديد قياداتها وقواعدها وأساليب اشتغالها.

    حزب يتحرك ولا يخشى مراجعة نفسه

    من الخصائص التي ميزت تجربة الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه أنها لم تكن تجربة ساكنة.

    تعاقبت على الحزب قيادات وتجارب تنظيمية وسياسية مختلفة، ومر بفترات صعود وأزمات ومراجعات داخلية، لكنه استطاع في كل مرة أن يعيد إنتاج نفسه بدل التحول إلى بنية جامدة تعيش على تاريخها.

    وقد يكون من السهل النظر إلى تغير القيادات والخطابات باعتباره علامة اضطراب، لكن القراءة المقابلة ممكنة أيضاً: الحزب الذي يستطيع تغيير قياداته ومراجعة اختياراته واستيعاب أخطائه هو حزب يمتلك قابلية سياسية للحياة.

    فالجمود التنظيمي ليس دليلاً على الاستقرار بالضرورة، كما أن النقاش الداخلي ليس علامة ضعف. الأحزاب الحية هي تلك التي تتفاعل داخلها الأجيال والطموحات والتصورات المختلفة وتظل قادرة، رغم ذلك، على إنتاج القرار السياسي.

    ومن هذه الزاوية، فإن الحيوية التي يعرفها البام اليوم يمكن أن تشكل رصيداً وليس عبئاً، خصوصاً في مرحلة سياسية أصبحت فيها قطاعات واسعة من المجتمع تبحث عن أحزاب تتحرك بالسرعة نفسها التي يتحرك بها المجتمع.

    قدرة استثنائية على استقطاب أجيال جديدة

    من أبرز عناصر القوة التي ينبغي التوقف عندها قدرة الحزب على الاستقطاب.

    فالاستقطاب السياسي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الملتحقين بالحزب، وإنما بقدرته على إدخال دماء جديدة إلى دوائر المسؤولية والترشيح والقرار.

    وهنا استطاع الأصالة والمعاصرة أن يفتح المجال أمام فئات مختلفة من المنتخبين والأطر والنساء والشباب والفاعلين المحليين والمهنيين، دون أن يحصر إعادة إنتاج نخبه في مسارات حزبية مغلقة.

    وهذا عنصر بالغ الأهمية.

    فالحزب الحديث لا ينبغي أن يكون نادياً سياسياً مغلقاً، وإنما مؤسسة قادرة على اكتشاف الكفاءات الموجودة داخل المجتمع وإدماجها في العمل السياسي.

    وتشبيب القواعد لا يعني مجرد وضع الشباب في واجهة الاجتماعات أو اللوائح الانتخابية؛ وإنما يعني منح أجيال جديدة إمكانية الصعود داخل التنظيم وتحمل المسؤولية والتأثير في القرار.

    وهذه الدينامية تمنح الحزب قدرة على التجدد لا تتوفر بالدرجة نفسها للأحزاب التي أصبحت بنياتها التنظيمية محكومة بتوازنات تاريخية يصعب تجاوزها.

    الامتداد الترابي.. القوة التي لا تصنعها الخطابات

    إلى جانب التجدد البشري، يمتلك البام رصيداً لا يقل أهمية يتمثل في امتداده الترابي.

    فالسياسة المغربية لا تُمارس في الرباط والدار البيضاء وحدهما. قوتها الحقيقية تقاس بقدرة الحزب على الحضور داخل الجهات والأقاليم والجماعات، وفهم الفوارق بين المجال الحضري والقروي وبين المركز والأطراف.

    وقد سمحت التجارب الانتخابية المتعاقبة للأصالة والمعاصرة ببناء شبكة مهمة من المنتخبين والفاعلين المحليين.

    وهذه الخبرة الترابية ليست مجرد رأسمال انتخابي؛ إنها مصدر معرفة سياسية.

    فالمنتخب المحلي الذي يواجه يومياً مشكلات الماء والنقل والتعمير والاستثمار والطرق والتعليم والصحة يعرف، بصورة مباشرة، أين تنتهي فعالية القرار المركزي وأين تبدأ صعوبات التنفيذ.

    وعندما تنتقل هذه الخبرة من الجماعة والإقليم والجهة إلى البرلمان والحكومة، فإنها تساعد على إنتاج سياسة أكثر واقعية وأقل انفصالاً عن المجتمع.

    التنوع الاجتماعي بدل الحزب أحادي الهوية

    إحدى نقاط القوة الأخرى في تجربة البام هي صعوبة اختزاله في فئة اجتماعية واحدة.

    فداخله يلتقي المنتخب المحلي بالإطار، ورجل الأعمال بالفاعل الجمعوي، والمرأة المنتخبة بالشاب القادم حديثاً إلى السياسة، كما يتجاور داخله المجال الحضري والقروي ومناطق ذات خصوصيات اقتصادية واجتماعية مختلفة.

    قد يجعل هذا التنوع إدارة الحزب أكثر تعقيداً، لكنه يمنحه في المقابل ميزة سياسية مهمة: القدرة على الاستماع إلى مصالح اجتماعية متعددة بدل الارتهان إلى قاعدة واحدة مغلقة.

    والأحزاب التي تطمح إلى قيادة الحكومات لا يمكن أن تكون أحزاب فئة واحدة؛ لأن الحكومة مطالبة بإدارة مصالح مجتمع كامل.

    ومن هذه الزاوية، فإن التنوع الفئوي والترابي داخل الأصالة والمعاصرة يمكن أن يتحول إلى أحد أهم مؤهلاته إذا استطاع الحزب تحويله من مجرد تعدد في الأشخاص إلى تعدد منتج للأفكار والسياسات.

    ديمقراطية داخلية لا تخشى الاختلاف

    كما ينبغي التوقف عند طبيعة النقاش الذي يعرفه الحزب.

    أن يستطيع عضو في المكتب السياسي أن يناقش علناً مستقبل التحالف الحكومي، وأن يطرح احتمال عدم إعادة إنتاجه، وأن يرفع سقف الطموح إلى قيادة الحكومة، دون أن يتحول ذلك تلقائياً إلى أزمة تنظيمية، يحمل في ذاته دلالة سياسية.

    فالديمقراطية الحزبية لا تعني أن يتحدث الجميع بالصوت نفسه.

    بل تعني أن توجد مؤسسات تحسم القرار، وفي الوقت نفسه توجد مساحة تسمح بإنتاج الأفكار والاختلاف والتنافس المشروع داخل الإطار التنظيمي.

    ومن هنا تكتسب إشارة عيروض إلى أن القرار النهائي يعود إلى مؤسسات الحزب، وفي مقدمتها المجلس الوطني، أهمية خاصة: الرأي السياسي شيء، والقرار المؤسساتي شيء آخر.

    وهذا التوازن بين حرية المبادرة الفكرية واحترام المؤسسات هو ما تحتاج إليه الأحزاب الحديثة.

    تجربة الحكومة غيرت الحزب

    لكن أهم تحول عرفه الأصالة والمعاصرة خلال السنوات الأخيرة ربما كان انتقاله من موقع القوة الانتخابية والمعارضة إلى الاختبار الفعلي للحكم.

    فالوجود في الحكومة يختلف جذرياً عن إنتاج الخطاب من خارجها.

    الحكومة تفرض الاختيار بين البدائل، وتفرض ترتيب الأولويات، وتفرض التعامل مع الميزانية والإدارة والإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، كما تجعل الحزب مسؤولاً أمام المواطنين عن نتائج ملموسة وليس عن المواقف فقط.

    وقد أعطت تجربة 2021–2026 للبام مدرسة سياسية لا يمكن التقليل من قيمتها.

    فقد اختبر الحزب العمل الحكومي، وتحمل مسؤوليات في قطاعات أساسية، واكتسبت أطره خبرة مباشرة في تدبير الدولة والتفاوض داخل الأغلبية والتعامل مع البرلمان والمؤسسات والإدارة.

    وهذه الخبرة تجعل الحزب الذي يتوجه نحو انتخابات 2026 مختلفاً عن الحزب الذي دخل انتخابات 2021.

    إنه يدخلها هذه المرة وهو يعرف الدولة من الداخل، والمجال الترابي من الأسفل، والعمل البرلماني من المؤسسة التشريعية، والتنظيم السياسي من قواعده.

    الثقة المؤسساتية رأسمال سياسي

    ولا يمكن إغفال عنصر آخر يتعلق بما يمكن تسميته الثقة المؤسساتية.

    ففي الأنظمة السياسية الحديثة لا تكفي الشعبية وحدها لقيادة الحكومة. يحتاج الحزب إلى نخبة تستطيع إدارة المؤسسات، واحترام استمرارية الدولة، وفهم حدود الاختصاصات، وتحويل الإرادة السياسية إلى قرارات قابلة للتطبيق.

    وقد ساهمت المشاركة الحكومية في تعزيز هذا الجانب داخل تجربة الأصالة والمعاصرة.

    فالحزب لم يعد مطالباً بإثبات أنه قادر على المشاركة في المؤسسات؛ لقد فعل ذلك بالفعل.

    والسؤال الذي يمكن أن يطرحه الآن هو ما إذا كان قادراً على الانتقال من المشاركة المسؤولة في التدبير إلى قيادة التدبير.

    الواقعية باعتبارها اختياراً سياسياً

    ربما تكون الواقعية من الخصائص الأكثر أهمية في التجربة الحالية للحزب.

    فالمجتمع المغربي تغير. ولم يعد المواطن ينتظر من الحزب السياسي بناء خطاب إيديولوجي ضخم بقدر ما ينتظر منه أجوبة قابلة للقياس حول الشغل والسكن والصحة والتعليم والماء والاستثمار والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية.

    وهنا تظهر قيمة الحزب الذي يستطيع الجمع بين الرؤية السياسية والواقعية التنفيذية.

    فالواقعية لا تعني غياب المبادئ، وإنما تعني القدرة على التمييز بين ما هو مرغوب وما هو ممكن، ثم توسيع دائرة الممكن عن طريق القرار السياسي.

    والخبرة الحكومية والترابية المتراكمة لدى البام تمنحه فرصة لبناء مشروع من هذا النوع: مشروع لا يقوم على الوعود القصوى، وإنما على التزامات قابلة للإنجاز والمحاسبة.

    لماذا يصبح طموح قيادة الحكومة مشروعاً؟

    من هنا يمكن فهم عبارة عيروض بشأن ضرورة ألا يقتصر طموح الحزب في 2026 على البحث عن مكان داخل أغلبية جديدة.

    إذا كان الحزب قد راكم تجربة انتخابية وترابية وبرلمانية وحكومية، واستطاع الحفاظ على قدرته على الاستقطاب والتجدد، ويملك أطراً أصبحت تعرف آليات تدبير المؤسسات، فإن الانتقال إلى الطموح لقيادة الحكومة لا يكون مغامرة خطابية، وإنما نتيجة منطقية لمسار سياسي.

    فالحزب السياسي لا يتطور لكي يبقى إلى الأبد شريكاً ثانوياً.

    وعندما يصل إلى درجة معينة من النضج، يصبح عليه أن يعرض مشروعه مباشرة على المواطنين ويطلب منهم تفويضاً واضحاً لتنفيذه.

    وهذا بالضبط ما يجعل موقف عيروض مثيراً للاهتمام: فهو ينقل النقاش من سؤال «مع من سيتحالف البام؟» إلى سؤال أكثر طموحاً:

    «لماذا لا يكون البام هو الحزب الذي تتشكل حوله الأغلبية المقبلة؟»

    الاختلاف مع الحلفاء ليس إنكاراً للتجربة

    من الخطأ، في المقابل، تحويل هذا الطموح إلى محاكمة للتحالف الحالي.

    لقد شارك البام في تجربة 2021، ويتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، وله أن يدافع عن منجزاتها بقدر ما يراجع حدودها.

    لكن الوفاء السياسي لا يعني الجمود.

    فالتحالف الحكومي عقد سياسي مرتبط بمرحلة وبتوازن انتخابي وبرنامج محدد، وليس زواجاً دائماً بين الأحزاب.

    والحزب الذي يحترم حلفاءه هو أيضاً الحزب الذي يستطيع أن يقول لهم، عند نهاية التجربة، إن نقاط الالتقاء التي أنتجت تحالف الأمس قد لا تكون كافية لإنتاج تحالف الغد.

    بل إن احترام الناخب نفسه يقتضي أن تدخل الأحزاب الانتخابات بهويات واضحة، لا أن تتصرف وكأن التحالفات محسومة قبل أن يقول المواطن كلمته.

    2026 ينبغي أن تكون انتخابات المشاريع لا المقاعد فقط

    وهنا توجد فرصة حقيقية أمام الأصالة والمعاصرة.

    فبدلاً من الدخول في منافسة تقوم فقط على عدد المقاعد وترتيب الأحزاب، يستطيع الحزب تحويل انتخابات 2026 إلى نقاش حول المشروع الذي يريد تنفيذه إذا تولى مسؤولية القيادة.

    وهذا يتطلب الانتقال من تعداد الإنجازات إلى تقديم رؤية متكاملة: ما الأولويات الخمس الكبرى للحكومة؟ ماذا سيفعل الحزب خلال المائة يوم الأولى؟ كيف سيمول برامجه؟ ما رؤيته للطبقة الوسطى؟ كيف سيعالج أزمة التشغيل؟ ما تصوره للمدرسة العمومية والصحة والسكن والماء والاستثمار؟ وكيف سيعيد الثقة إلى العلاقة بين المواطن والسياسة؟

    عندها تصبح القوة التنظيمية والامتداد الترابي وتشبيب النخب والتنوع الاجتماعي والخبرة الحكومية وسائل لخدمة مشروع واضح، وليست مجرد عناصر قوة انتخابية.

    قوة البام الحقيقية في أنه لم يكتمل بعد

    ولعل المفارقة الأكثر إثارة في تجربة الأصالة والمعاصرة أن نقطة قوته الأساسية ليست أنه وصل إلى صيغة نهائية، وإنما أنه ما يزال قادراً على التحول.

    فالحزب الذي يعتبر نفسه مكتملاً يبدأ عادة في الشيخوخة.

    أما الحزب الذي يسمح بظهور قيادات جديدة، ويعيد النظر في اختياراته، ويجدد أدواته، ويستوعب كفاءات من خارج دوائره التقليدية، ويقبل بأن تناقش داخله تصورات مختلفة لمستقبله، فهو حزب لا يزال يمتلك طاقة سياسية.

    وهذه الحيوية قد تكون أهم ما يميز البام في مرحلة تعرف فيها السياسة، في المغرب كما في كثير من الديمقراطيات، أزمة ثقة وتجدد وتمثيل.

    لكنها تضع على الحزب مسؤولية أكبر أيضاً: أن يحول هذه الحيوية إلى مؤسسات، وهذه المؤسسات إلى كفاءات، وهذه الكفاءات إلى سياسات، وهذه السياسات إلى نتائج يلمسها المواطن.

    من حزب قوي داخل الأغلبية إلى حزب يطلب قيادتها

    بهذا المعنى، يمكن النظر إلى تجربة الأصالة والمعاصرة باعتبارها دخلت مرحلة جديدة.

    لقد تجاوز الحزب اختبار البقاء، واختبار الانتشار الترابي، واختبار المعارضة، ثم اختبار المشاركة الحكومية. وراكم خلال ذلك شبكة واسعة من المنتخبين، ونخباً وأطراً وتجربة مؤسساتية وقدرة ملحوظة على التجدد والاستقطاب.

    أما الاختبار المقبل فهو أصعب: اختبار القيادة.

    والقيادة هنا لا تعني الحصول على منصب أو تصدر ترتيب انتخابي فقط. إنها القدرة على إنتاج مشروع حكومي يحمل بصمة سياسية واضحة، ويجمع حوله أغلبية اجتماعية قبل أن يبحث عن الأغلبية البرلمانية.

    فإذا استطاع البام أن يدخل انتخابات 2026 بهذه الروح، فإن السؤال لن يعود هو ما إذا كان سيشارك في الحكومة المقبلة.

    سيصبح السؤال:

    هل أصبح حزب الأصالة والمعاصرة، بعد سنوات من التعلم والتجدد والامتداد والممارسة الحكومية، مستعداً لأن يطلب من المغاربة الثقة ليس للمشاركة في الحكومة فحسب، وإنما لقيادتها؟

    إن هذا الطموح لا ينتقص من تجربة الأغلبية الحالية ولا من شركائها، بل يعبر عن التطور الطبيعي لأي حزب حي يؤمن بأن لديه رؤية وأطراً وتجربة تستحق أن تعرض مباشرة على الناخب.

    فالتحالفات تأتي بعد الانتخابات، أما المشروع والثقة والشرعية فيأتي مصدرها أولاً من المواطن.

    ومن هذه الزاوية، لا يبدو النقاش الذي فتحه عيروض دعوة إلى القطيعة بقدر ما يبدو تعبيراً عن شيء أعمق: حزب يتحرك، يراجع نفسه، يجدد نخبه، يتعلم من الحكم، ويستعد للانتقال من منطق إثبات القدرة على المشاركة إلى منطق إثبات القدرة على القيادة.

  • لقجع يرفع السقف: من أجهضوا فرحة المغاربة بالعيد “إرهابيون حقيقيون” وثقافة توزيع الغنائم لا تعنينا في البام

    لقجع يرفع السقف: من أجهضوا فرحة المغاربة بالعيد “إرهابيون حقيقيون” وثقافة توزيع الغنائم لا تعنينا في البام

    -وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، القدرة الشرائية والشباب وتقليص الفوارق المجالية في مقدمة القضايا التي يتعين أن تستعيد موقعها في صلب النقاش السياسي، معتبرا أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ينبغي أن تكون محطة للتنافس حول انتظارات المغاربة ومشاكلهم اليومية، لا مناسبة لتوزيع المواقع أو استباق نتائج صناديق الاقتراع.

    وجاء ذلك، خلال لقاء تواصلي مع قيادات وأطر وأعضاء حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، حيث اختار لقجع أن يركز مداخلته على الملفات ذات الصلة المباشرة بمعيش المغاربة، بدءا من أسعار المواد الأساسية واللحوم ومرورا بموقع الشباب في التنمية والانتخابات، ووصولا إلى التفاوتات بين المجالات الترابية وضرورة تجاوز ما وصفه بمنطق “المغرب بسرعتين”.

    وقال عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إن اهتمامه ينصب على “القضايا اللي تهم المغاربة والمغرب”، رابطا المرحلة المقبلة بمواصلة بناء “مغرب صاعد” قادر على معالجة الإشكالات التي تواجه المواطنين والأسر، ومشددا على أن النقاش السياسي يفقد معناه إذا ابتعد عن القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية للمغاربة.

    القدرة الشرائية أولا.. واللحوم في قلب النقاش

    أخذت القدرة الشرائية حيزا بارزا من مداخلة لقجع، الذي توقف عند ارتفاع أسعار اللحوم وما ترتب عنه من ضغط على ميزانيات الأسر، واضعا سقف 150 و160 درهما للكيلوغرام مثالا على الأسعار التي اعتبر أنه لا يمكن القبول باستمرارها.

    وقال لقجع في هذا الصدد: “ما يمكنش نخليو المغاربة يمشيو يشريو اللحم بـ150 ولا 160 درهم”، قبل أن يعلن أن “القدرة الشرائية للمغاربة هي أولى أولوياتنا في المستقبل”

    ولم يكتف المسؤول الحكومي بتشخيص أثر الأسعار على ميزانية الأسر، بل استحضر عيد الأضحى وما رافقه من صعوبات لدى عدد من العائلات، مستعملا توصيفا شديد اللهجة في حق من اعتبر أنهم ساهموا في تحويل مناسبة العيد من لحظة فرح إلى مصدر للقلق والانشغال بسبب غلاء اللحوم، واصفا إياهم بـ”الإرهابيين الحقيقيين” وجاء هذا التوصيف في سياق حديثه عن الانعكاسات الاجتماعية لارتفاع الأسعار، إذ ربط لقجع المسألة مباشرة بالضغط الذي تعرضت له الأسر وبضرورة إعادة القدرة الشرائية إلى مقدمة الأولويات السياسية.

    وبالنسبة لعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة فإن تشخيص الوضع لا يكفي، إذ دعا إلى البحث عن حلول عملية تعيد للأسر قدرتها على تدبير حاجياتها في ظروف عادية، قائلا: “علينا جميعا أن نجد الحلول السليمة، باش ترجع العائلة المغربية لطبيعة العيش ديالها”.

    الشباب.. “الذكاء والطاقة” خارج المعادلة لا يصنعان التنمية

    ومن القدرة الشرائية انتقل لقجع إلى واحد من أكثر الملفات حضورا في النقاش السياسي والاجتماعي خلال الفترة الأخيرة: الشباب وموقعهم داخل المسار التنموي.

    وشدد على ضرورة عدم ترك هذه الفئة خارج الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن الشباب المغاربة يمتلكون ما يكفي من “الذكاء والطاقة” ليكونوا فاعلين أساسيين في مستقبل البلاد، شريطة توفير الظروف والحلول التي تسمح بتحويل هذه الإمكانات إلى مشاركة فعلية في التنمية.

    ولم يفصل لقجع ملف الشباب عن الاستحقاقات الانتخابية، بل دعا هذه الفئة إلى المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع، معتبرا أن الاختيار الذي سيقوم به الشباب لا يتعلق بالأحزاب والمرشحين وحدهم، وإنما بـ”مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم”.

    ووضع المسؤول الحزبي المشاركة الانتخابية باعتبارها إحدى أدوات الشباب للتأثير في القرارات التي ستنعكس عليهم خلال السنوات المقبلة، داعيا إلى الانتقال من موقع المتلقي للسياسات العمومية إلى المشاركة في اختيار من سيتولى تدبيرها.

    لا لـ”مغرب بسرعتين

    الشق الثالث في مداخلة لقجع حمل بعدا مجاليا، إذ توقف عند استمرار التفاوت في وتيرة التنمية بين مناطق المملكة، داعيا إلى القطع مع ما وصفه بوضعية “المغرب بسرعتين”.

    وبالنسبة للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فإن تقدم مؤشرات التنمية في مناطق معينة لا يمكن أن يحجب الحاجة إلى وصول آثارها إلى باقي المجالات، خصوصا القرى والمناطق الجبلية والبعيدة.

    ودعا إلى أن يتحرك المغرب كله بالوتيرة نفسها، “من طنجة إلى الكويرة”، بما يسمح لمختلف الجهات والمناطق بالاستفادة من فرص التنمية، ويضع المواطنين الموجودين خارج المراكز الحضرية الكبرى في قلب السياسات العمومية.

    وشدد لقجع على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالمواطنين المقيمين في القرى والجبال والمناطق البعيدة، بما يضمن عدم تحول الموقع الجغرافي إلى عامل يحدد مسبقا حجم استفادة المواطن من فرص التنمية.

    فالدعوة إلى تجاوز “المغرب بسرعتين” تعني وفق ما جاء في مداخلته، العمل على تقليص المسافة التنموية بين المجالات التي استفادت بوتيرة أسرع من الاستثمار والبنيات والفرص، وبين مناطق لا تزال تواجه خصاصا أو تحتاج إلى تسريع وتيرة اللحاق.

    لقجع يرفض “توزيع الغنائم

    على المستوى الحزبي، حملت مداخلة عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة رسالة تتعلق بطريقة تدبير المرحلة السابقة للاستحقاقات الانتخابية، إذ شدد على ضرورة ترسيخ الجدية والعمل والإخلاص للوطن داخل الممارسة السياسية.

    وذهب لقجع إلى رفض منطق استباق نتائج الانتخابات والدخول في حسابات توزيع المواقع قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة “بعيد كل البعد عن ثقافة توزيع الغنائم بدون استحقاقها”

    وأضاف، في رسالة أكثر وضوحا بشأن موقع الحزب من هذه الحسابات، أن هذه الثقافة “لا تعنينا ولا تهمنا لا حاضرا لا مستقبلا”.

    في مقابل رفضه “توزيع الغنائم”، دعا لقجع إلى تعبئة المواطنين للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، وإلى جعل صناديق الاقتراع الفيصل في تحديد الاختيارات السياسية المقبلة.

    فالمرحلة، وفق ما عرضه المسؤول الحكومي والحزبي، ينبغي أن تضع أمام الفاعلين السياسيين سؤال الأجوبة التي سيقدمونها للمغاربة بشأن القدرة الشرائية وفرص الشباب والعدالة المجالية، بدلا من الانشغال المبكر بالمواقع التي قد تفرزها الانتخابات.

    وختم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مداخلته بالدعوة إلى أن يكون التنافس الحقيقي حول القضايا التي تهم المغاربة، وما يمكن تقديمه من أجوبة عن انتظاراتهم، مستعيدا العبارة”وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”

  • انتخابات 2026 والشباب.. من العزوف إلى المشاركة وصناعة المستقبل

    انتخابات 2026 والشباب.. من العزوف إلى المشاركة وصناعة المستقبل

    تأتي انتخابات 2026 في لحظة سياسية تفرض إعادة النظر في علاقة الشباب بالسياسة والأحزاب والمؤسسات المنتخبة. فالانتخابات ليست مجرد موعد لاختيار ممثلين داخل المؤسسات، وإنما محطة أساسية لطرح سؤال أكبر: كيف نعيد الشباب إلى قلب الحياة السياسية، ونحول مشاركته من حضور موسمي إلى مشاركة حقيقية في صناعة القرار؟

    إن الحديث عن عزوف الشباب عن السياسة لا ينبغي أن يختزل في عدم التصويت أو ضعف الانخراط الحزبي. فالشباب حاضر بقوة في المجتمع، وفي الجمعيات والرياضة والثقافة والعمل التطوعي والفضاء الرقمي ومختلف المبادرات المدنية. وبالتالي، فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا لا يهتم الشباب؟ وإنما لماذا لا تتحول هذه الطاقة دائما إلى مشاركة سياسية ومؤسساتية منظمة؟

    الشاب المغربي اليوم يريد أن يفهم ويناقش ويعرف ماذا ستقدم له السياسة في حياته اليومية. يريد فرصا في التعليم والتكوين والعمل، وفضاءات للرياضة والثقافة، ويريد أن يشعر بأن صوته مسموع وأن مشاركته يمكن أن تحدث فرقا.

    لذلك فإن التعامل مع الشباب باعتباره مجرد كتلة انتخابية لا يمكن أن ينتج إلا مزيدا من المسافة بينه وبين العمل الحزبي. فالشباب لا يرفض السياسة بالضرورة، وإنما قد يرفض أحيانا الطريقة التي تقدم بها السياسة إليه.

    عندما يتم استدعاء الشاب فقط خلال فترة الانتخابات ويقتصر دوره على الحضور في التجمعات أو الحملات أو نشر الصور، فإنه سيشعر بأن دوره مؤقت ومحدود. أما عندما يصبح شريكا في النقاش ومشاركا في إعداد البرامج ومؤهلا لتحمل المسؤولية، فإن علاقته بالسياسة تتحول من المتابعة إلى المشاركة ومن التردد إلى الفعل.

    وهنا يظهر الدور الحقيقي للأحزاب السياسية، ومن بينها حزب الأصالة والمعاصرة، في بناء جيل جديد من الكفاءات السياسية. فالحزب السياسي لا ينبغي أن يكون مجرد آلة انتخابية، بل مؤسسة للتأطير والتكوين وإنتاج الأفكار وتجديد النخب.

    ومن هذا المنطلق، فإن شبيبة الأصالة والمعاصرة مطالبة، إلى جانب باقي التنظيمات الشبابية الحزبية، بأن تجعل من التأطير السياسي عملا مستمرا لا نشاطا مرتبطا فقط بالاستحقاقات الانتخابية.

    فالشبيبة الحزبية الحقيقية هي التي تفتح أمام الشباب فضاءات للتكوين والحوار والنقاش، وتساعدهم على فهم القوانين والمؤسسات والحكامة الترابية والسياسات العمومية والتواصل السياسي، وتمنحهم فرصة حقيقية للتعبير عن أفكارهم والمساهمة في صياغة الحلول.

    نحن بحاجة إلى شبيبات حزبية تكون مدارس حقيقية للقيادات المستقبلية؛ شبيبات لا تكتفي بالحديث عن الشباب، وإنما تستمع إليه وتشركه وتؤهله. لأن الانتقال من شباب يستقطب انتخابيا إلى شباب يمكن سياسيا، هو أحد أهم المداخل لإعادة بناء الثقة في العمل الحزبي.

    وفي هذا الإطار، يكتسي الفحص أنجرة أهمية خاصة. فالمنطقة ليست مجرد مجال انتخابي، وإنما منطقة تعرف تحولات متسارعة بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي، وتعيش مجموعة من التحديات المرتبطة بالنقل والتعليم والتكوين والتشغيل والبنيات الرياضية والثقافية والخدمات الأساسية، إضافة إلى موضوع الهجرة ومستقبل الأجيال الصاعدة.

    وشباب الفحص أنجرة ليس بعيدا عن الشأن العام كما قد يعتقد البعض. فهناك شباب حاضر في العمل الجمعوي والرياضي والثقافي والتطوعي، وطاقات تشتغل بشكل يومي من أجل الأطفال والشباب والمجتمع.

    وهذه الدينامية تؤكد أن الطاقات موجودة، وأن المطلوب هو توفير قنوات حقيقية لتحويل هذه الطاقة المدنية إلى قوة اقتراحية وسياسية قادرة على المساهمة في التنمية المحلية.

    ومن هنا تأتي أهمية شبيبة الأصالة والمعاصرة بالفحص أنجرة باعتبارها جزءا من المشهد الشبابي والسياسي المحلي، ومساحة يمكن من خلالها فتح النقاش مع الشباب حول مستقبل المنطقة وقضاياها وانتظارات سكانها.

    فالشباب داخل الحزب لا ينبغي أن يكون مجرد رقم تنظيمي، بل قوة اقتراحية وحاضرا في النقاش الداخلي والمبادرات الميدانية وبناء التصورات والبرامج.

    كما أن خصوصية الفحص أنجرة تفرض إعطاء أهمية خاصة للشباب القروي. فالشاب الذي يعيش في دوار بعيد قد تكون له انتظارات مختلفة عن الشاب الذي يعيش في مركز حضري. النقل والمسافة والولوج إلى التعليم والتكوين والفضاءات الرياضية والثقافية وفرص العمل، كلها قضايا تؤثر بشكل مباشر في علاقة الشباب بالمؤسسات وبالمجال الذي يعيش فيه.

    لذلك لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في الفحص أنجرة دون وضع الشباب القروي في قلب السياسات العمومية المحلية، ولا عن العدالة المجالية دون عدالة حقيقية في فرص الشباب، سواء تعلق الأمر بالتكوين أو التشغيل أو الرياضة أو الثقافة أو المشاركة في الحياة العامة.

    ومن القضايا التي يجب أن تحضر كذلك في النقاش قضية الهجرة. فموقع المنطقة يجعل هذا الموضوع قريبا من واقع الشباب، لكن معالجة الهجرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية، لأنها ترتبط أيضا بالأمل والفرص والمستقبل.

    عندما يبحث الشاب عن فرصة للعمل أو التكوين أو تحسين ظروف حياته، فهو في النهاية يبحث عن أفق. ولهذا فإن مواجهة أسباب الهجرة تمر أيضا عبر خلق فرص حقيقية داخل المنطقة، ودعم المبادرات الشبابية، وتشجيع المشاريع، وتطوير التكوين، وتقوية الأنشطة الرياضية والثقافية، وخلق فضاءات تجعل الشاب يشعر بأن له مستقبلا داخل منطقته.

    أما الحديث عن استحقاقات 2026، فيجب أن يقودنا أيضا إلى الحديث عن تجديد النخب. وتجديد النخب لا يعني فقط تقديم وجوه شابة، فالشباب وحده ليس معيارا كافيا، كما أن الأقدمية وحدها ليست معيارا كافيا.

    المطلوب هو الجمع بين الخبرة والكفاءة والطاقة الجديدة.

    نحتاج إلى شباب يمتلك المعرفة، وله حضور حقيقي داخل المجتمع، ويفهم مشاكل منطقته، وقادر على التواصل مع المواطنين ومستعد لتحمل المسؤولية. فالموقع السياسي ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لخدمة الناس والدفاع عن مصالحهم وتحويل انتظاراتهم إلى برامج قابلة للتنفيذ.

    وفي الفحص أنجرة تحديدا، فإن تجديد النخب يجب أن يرتبط بتجديد طريقة التفكير في التنمية المحلية. فالمنطقة تحتاج إلى كفاءات قادرة على قراءة التحولات التي تعرفها، واستثمار موقعها وإمكاناتها لصالح السكان، والدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات بعيدا عن الحسابات الضيقة والشخصنة.

    كما أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تبدأ وتنتهي يوم الاقتراع. فالانتخابات مرحلة من مراحل المشاركة وليست المشاركة كلها.

    المواطن يمارس السياسة عندما يناقش قضايا منطقته، ويتابع المشاريع، ويطرح الأسئلة، وينخرط في المجتمع المدني، ويراقب أداء المؤسسات والمنتخبين، ويساهم في اقتراح الحلول.

    ولهذا فإن الرهان الحقيقي في استحقاقات 2026 يجب ألا يكون فقط حول عدد المقاعد التي سيحصل عليها هذا الحزب أو ذاك، وإنما حول قدرتنا على إعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة.

    والثقة لا تبنى بالشعارات، وإنما بالقرب من المواطن والإنصات إليه والوضوح معه والوفاء بالالتزامات وربط الخطاب بالفعل.

    ومن مسؤولية حزب الأصالة والمعاصرة وشبيبته أن يساهموا في هذا المسار من خلال الاستثمار في الشباب وتأهيل الكفاءات وتشجيع المبادرة وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة وربط العمل السياسي بالعمل الميداني.

    فالشباب الذي يشتغل داخل المجتمع ويعرف مشاكل الناس يجب أن يجد الطريق مفتوحا أمامه للمساهمة في المؤسسات وصناعة القرار.

    وفي المقابل، فإن الشباب نفسه مطالب بتحمل مسؤوليته. فلا يمكن أن نطالب بتجديد الحياة السياسية دون أن نساهم نحن في هذا التجديد، ولا يمكن أن نطالب بالثقة دون أن نثبت بالعمل أننا قادرون على تحمل المسؤولية.

    المشاركة السياسية تتطلب القراءة والتكوين والحضور والنقاش والعمل الميداني، وليس فقط انتظار الفرصة.

    إن الفحص أنجرة بحاجة إلى خطاب سياسي جديد؛ خطاب يحترم عقل المواطن، ويضع مصلحة المنطقة فوق الحسابات الشخصية، ويجعل المنافسة السياسية حول البرامج والأفكار والكفاءة.

    فالاختلاف السياسي أمر طبيعي في الديمقراطية، لكن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة اجتماعية أو عداء شخصي. فالانتخابات تنتهي، لكن المنطقة تبقى، والمنافسة تنتهي، لكن الجيران والأصدقاء والعائلات يستمرون في العيش معا.

    ولهذا فإن السياسة التي نريدها للفحص أنجرة هي سياسة تجمع ولا تفرق، وتتنافس حول الحلول لا حول الخصومات، وتبحث عن المشترك بدل تكريس الانقسام.

    إن استحقاقات 2026 يجب أن تكون فرصة للانتقال من شباب يستقطب انتخابيا إلى شباب يمكن سياسيا، ومن شباب يستعمل في الحملات إلى شباب يشارك في صناعة البرامج والقرارات، ومن شبيبات حزبية موسمية إلى شبيبات تشكل مدارس حقيقية للتكوين السياسي.

    والفحص أنجرة يمكن أن يكون نموذجا في هذا المسار، ليس لأنه يملك كل الإجابات، وإنما لأنه يملك طاقات شبابية قادرة على البحث عن الإجابات وصناعة الحلول.

    وما نحتاجه اليوم هو أن نفتح أمام هذه الطاقات الأبواب، وأن نؤمن بأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يبنى دون إشراك شبابها.

    وفي النهاية، فإن السؤال الذي يجب أن يرافقنا ونحن نتجه نحو استحقاقات 2026 ليس فقط: من سيفوز؟

    بل السؤال الأهم هو: ماذا سنربح من هذه الانتخابات؟

    إذا ربحنا مقاعد دون أن نربح ثقة الشباب، فسنكون قد حققنا جزءا من الهدف فقط.

    أما إذا استطعنا أن نجعل شابا يؤمن بأن صوته مهم، وأن مشاركته مؤثرة، وأن السياسة يمكن أن تكون وسيلة لخدمة الناس، وأن الكفاءة قادرة على الوصول إلى مواقع القرار، فسنكون قد ربحنا شيئا أكبر من الانتخابات.

    سنكون قد ربحنا جيلا جديدا للحياة السياسية؛ جيلا يؤمن بأن الفحص أنجرة تستحق الأفضل، وأن مستقبلها لا ينتظر، وإنما يصنع بالمشاركة والعمل والمسؤولية.

    المنسق الإقليمي لشبيبة الأصالة والمعاصرة بإقليم الفحص أنجرة (*)

  • ليست حربا ولسنا أعداء.. من أجل ميثاق أخلاقي للانتخابات بإقليم ميدلت

    ليست حربا ولسنا أعداء.. من أجل ميثاق أخلاقي للانتخابات بإقليم ميدلت

    العملية السياسية، بما تنطوي عليه من “صراع” في المعجم اليساري، و”تدافع” في التعبير الإسلامي، و”منافسة” في التصور الليبرالي، لا يمكن أن تكون فعلا سياسيا حيا من دون اختلاف، ولا يمكن أن تكون الانتخابات انتخابات من دون احتدام وتنافس وتدافع حول البرامج والاختيارات والمشاريع، لكن حرارة المنافسة، مهما بلغت، لا ينبغي أن تحرق الجميع، ولا أن تحرق معها الربيع الانتخابي.

    وما تشهده الاستحقاقات الانتخابية، بإقليم ميدلت كما في ربوع المملكة، من احتقان سياسي وتنافس شديد، ينبغي ألا ينزلق إلى ما يشبه “انتخابات غابوية” أو “حرب الجميع ضد الجميع” بالمعنى الهوبزي، حيث يصير المرشح، مجازا، ذئبا لأخيه المرشح.

    إن خصوصية إقليم ميدلت، بجغرافيته الجبلية المعقدة، وبنيته الاجتماعية المتنوعة، وتراكم انتظاراته التنموية، تجعلنا في حاجة أكبر إلى أن نحمي العملية الانتخابية من التحول إلى معركة لتكسير الأشخاص بدل أن تكون مواجهة بين الأفكار. ومن تهشيم عظام الأطراف المتفاعلة، إلى محاولة ترميم عظام إقليم نال منه جور السياسة والساسة وأنهكته الجغرافية النائية.

    ليست حربا ولسنا أعداء

    فالانتخابات ليست حربا بين الأشخاص، ولا مناسبة لتصفية الحسابات الشخصية، ولا ساحة لاستباحة الهيئات السياسية وسمعة الفاعلين إنها، في جوهرها، مواجهة سياسية صريحة بين برامج ورؤى ومشاريع، يملك فيها المواطن حق الاختيار، ويملك فيها الصندوق الكلمة الفصل.

    نحن لا نخوض معركة لتكسير العظام، وإنما نخوض استحقاقا ينبغي أن يكون جزءا من مسار ترميم وبناء اقتصادي واجتماعي وثقافي لإقليم نالت منه الجغرافيا النائية، كما نالت منه اختلالات وتراكمات سياسية وتنموية لا يمكن اختزالها في أسماء الأشخاص.

    حتى الواقعية السياسية، بأكثر أجنحتها براغماتية ومكيافيلية، لا تعني الفوضى، ولا تعني الانفلات من كل قيد أخلاقي أو شرط قانوني أو التزام سياسي.

    فالسياسة ليست رخصة للاستباحة، والمناورة السياسية ليست مرادفا للفوضى الأخلاقية، والذكاء الانتخابي لا ينبغي أن يتحول إلى دهاء في الإيذاء. وإذا كانت المنافسة حقا مشروعا، فإن شرف المواجهة مسؤولية مشتركة.

    نحو ميثاق أخلاقي انتخابي

    من هنا، تبدو الحاجة إلى مبادرة سياسية وأخلاقية جدية: ميثاق أخلاقي للانتخابات بإقليم ميدلت، لا تفرضه جهة على أخرى، ولا يكون وثيقة حزبية مغلقة، وإنما تصوغه الأحزاب والفاعلون الانتخابيون أنفسهم، كل بقلمه، وكل من موقعه، وكل بما يراه ضروريا لحماية سلامة العملية الانتخابية.

    ليس المطلوب أن نبني ديمقراطية أثينا، ولا أن نحول الانتخابات إلى مدينة فاضلة، المطلوب أبسط وأعمق من ذلك: أن نحصّن الحد الأدنى من الأخلاق السياسية الذي يجعل المنافسة ممكنة، والاختلاف محترما، والناخب حرا، والصندوق سيدا، وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل الميثاق أرضية مشتركة حول عدد من المبادئ.

    أولاً: تحريم التضليل والدعاية المغرضة

    الحقيقة هي أول ضحية في الانتخابات حين تتحول المنافسة إلى معركة بلا ضوابط. إن نشر الأخبار المضللة، والاجتزاء المتعمد، وتحريف الوقائع، وصناعة الادعاءات الكاذبة، لا يضر بمرشح أو حزب وحده؛ إنه يضر بالناخب نفسه، فالناخب الذي يبني اختياره على معلومة زائفة قد يصل إلى قرار زائف. وحين يتأسس الاختيار على الخطأ، قد تتحول السنوات الخمس التالية كلها إلى خطأ تنموي وسياسي ممتد. لذلك، فإن حماية الحقيقة ليست ترفاً أخلاقياً، بل شرطاً من شروط سلامة الديمقراطية.

    ثانياً: منع الضربات تحت الحزام

    يمكن أن تكون الانتخابات قاسية، لكن لا ينبغي أن تكون دنيئة.

    المنافس السياسي ليس عدواً، والاختلاف معه لا يمنح أحداً الحق في استعمال كل الوسائل لإسقاطه.

    ينبغي أن تبقى المواجهة داخل حدود السياسة: البرنامج، الحصيلة، الرؤية، المواقف، البدائل، القدرة على الإقناع.

    أما تحويل المنافسة إلى حملة لاستهداف الأشخاص، أو التشهير بهم، أو النيل من كرامتهم، فهو خروج من المجال السياسي إلى مجال آخر لا يخدم الديمقراطية ولا الناخب.

    ثالثاً: رفض الشخصنة واقتحام الحياة الخاصة

    الناخب لا يحتاج إلى معرفة أسرار الحياة الخاصة للمرشح كي يقرر، ما يحتاج إلى معرفته هو: ماذا اقترح؟ ماذا أنجز؟ ماذا أخفق فيه؟ ماذا يريد أن يفعل؟ وما البديل الذي يقدمه؟

    يمكن للناخب أن يحاسب الفاعل السياسي، بل يمكنه أن “يضربه على رأسه ويقسم ظهره بالصندوق” إذا اقتضى الأمر.

    لكن ذلك ينبغي أن يحدث على أساس سياسي، لا على أساس اقتحام النوايا أو الحياة الخاصة أو الكرامة الشخصية، فالانتخابات ليست محكمة للتشهير، إنها فضاء للمساءلة.

    رابعاً: مخاطبة الرأي العام باحترام

    الكتلة الناخبة ليست قطيعاً، وليست جمهوراً سلبياً ينتظر أن تتحدث باسمه النخب. إنها صاحبة السيادة.

    والفاعل السياسي الذي يطلب ثقة المواطنين مطالب، قبل شجاعة الحديث، بامتلاك جرأة الاستماع، فالسياسة فعل اتصال دائم، والانتخابات ليست سوى لحظة مكثفة من هذا الاتصال.

    لذلك، ينبغي أن تكون الحملات الانتخابية فضاءً لشرح البرامج، والإنصات للانتظارات، ومناقشة البدائل، والجواب عن الأسئلة، لا مجرد تدفق أحادي الاتجاه للخطابات والشعارات.

    خامساً: احترام القانون والمؤسسات

    القانون هو مسافة الأمان بين مركبات سياسية فائقة السرعة وقيادات مفرطة الحماسة. وقد يكون التنافس محتدماً، وقد تكون الحسابات دقيقة، وقد تكون المناورات جزءاً من طبيعة السياسة، لكن كل ذلك يجب أن يبقى داخل الإطار القانوني.

    فالانتخابات التي لا تحترم القانون تفقد جزءاً من شرعيتها، حتى وإن كانت نتائجها صحيحة من الناحية التقنية.

    من “حرب العصابات” إلى المنافسة الديمقراطية

    قد تغري الطبيعة الجبلية للإقليم، وتعقيد جغرافيته، وشدة التنافس، بعض الفاعلين بتحويل العملية الانتخابية إلى ما يشبه “حرب عصابات” سياسية: الأحزاب “قواعد شبه حربية”، والصفحات بنادق، والأتباع جيوش، والمنافسون أهدافاً.

    وهنا تحديداً يجب أن نسجلها للتاريخ: ليست حرباً، ولسنا أعداء.

    لا نريد صفحات تتحول إلى ساحات قصف. ولا نريد قواعد حزبية تتحول إلى غرف عمليات للخصومة الشخصية. ولا نريد أن يصبح الشباب وقوداً لمعركة لا يعرفون في نهايتها من خسر ومن ربح، بينما يخسر الإقليم كله.

    إن اختلافنا ينبغي أن يكون وسيلة لتوسيع الخيارات أمام المواطن، لا لتضييقها.

    الميثاق ليس صورة جماعية أمام الكاميرات، بل التزام جماعي أمام الناخب صاحب السيادة.

    إن أي ميثاق، مهما تفننا في تدبيجه، سيبقى حبراً على ورق إذا لم يمتلك آليات فعلية للالتزام والمتابعة.

    لذلك، فإن إحدى ضمانات فعاليته أن يكون توقيعه علنياً، بحضور ممثلي الأحزاب والفاعلين المعنيين، وأن تشهد عليه وسائل الإعلام والرأي العام، حتى يصبح الالتزام مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام القواعد والناخبين.

    والأهم من ذلك، أن تتعزز العلنية بالاستمرارية، من خلال التفكير في إحداث هيئة إقليمية لليقظة السياسية والرصد الأخلاقي الانتخابي، تضم مندوبين عن الأحزاب الموقعة، تكون مهمتها اليقظة والتتبع والرصد، وإصدار تقارير وبيانات حول مدى احترام الميثاق.

    وكما يحرص المنتدبون الحزبيون يوم الاقتراع على حماية الصندوق والدفاع عن إرادة ناخبيهم وحظوظ أحزابهم، يُفترض في هذه الهيئة أن تضطلع بذات الحماسة والغيرة بحماية السلامة الأخلاقية للعملية الانتخابية، وتتبع الدفتر الصحي لأخلاقيات الفاعلين.

    ليس باعتبارها شرطة سياسية، ولا محكمة حزبية، وإنما باعتبارها آلية يقظة سياسية وأخلاقية تذكّر الجميع بأن هناك حدوداً ينبغي ألا نتجاوزها.

    مرة أخرى وأخيرة.. حتى نضمن للفاعل السياسي سلامته، وللفعل نبله، وللديمقراطية آخر شرايين الحياة فيها، وللعملية السياسية آخر أوردة الثقة، وللناخب صاحب السيادة سلامة عرشه وحرمة معزله، ونحفظ للحظة قداستها.

    باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، وعضو شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة (*)

  • قبل إعلان برامج الأحزاب.. صندوق النقد يرسم ملامح خريطة أولويات إصلاح اقتصاد المغرب

    قبل إعلان برامج الأحزاب.. صندوق النقد يرسم ملامح خريطة أولويات إصلاح اقتصاد المغرب

    قبل أقل من شهر من موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، وإعلان الأحزاب المغربية عن برامجها للاستحقاقات المقبلة المقررة في 23 شتنبر المقبل، وضع تقرير جديد لصندوق النقد الدولي “خريطة مسبقة” للملفات الاقتصادية التي ينتظر أن تكون في قلب النقاش السياسي، وعلى رأسها الحوكمة، وسوق الشغل، وكفاءة الإنفاق العام، وتنظيم الأعمال، والتعليم والرقمنة.

    ولم يقدم صندوق النقد، في تقريره حول “النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل”، الذي نشره اليوم الخميس 27 غشت 2026،  توصيات، إذ وضع أجندة إصلاحات اقتصادية مرتبة حسب الأولوية بالنسبة للمغرب.

    ورغم أن المملكة ليست عضوا في مجموعة العشرين، فقد أدرجها صندوق النقد ضمن عينة إفريقية تضم مصر وأنغولا وإثيوبيا وغانا وكينيا ونيجيريا والجزائر، إضافة إلى جنوب إفريقيا بوصفها عضوا في مجموعة العشرين.

    ورسم صندوف النقد صورة أجندة إصلاح مؤسسي وهيكلي للمغرب أقل ضغطا مقارنة مع الدول التي شملها التقرير، إذ تظل السياسة المالية أولوية متوسطة، في حالة مختلفة عن بقية الاقتصادات الإفريقية الكبرى، لكن تحسين كفاءة الإنفاق وإدارة المالية العامة يظل مطلوبا، وفي المقابل، تتصدر الحوكمة، سيما مكافحة الفساد، وإصلاح مؤسسات سوق العمل، قائمة الأولويات.

    المغرب استثناء في الإصلاح المالي

    أبرز ما يميز المغرب في التقرير أنه الاقتصاد الوحيد ضمن العينة الإفريقية المعروضة الذي لم تحصل فيه إصلاحات السياسة المالية على درجة “أولوية مرتفعة”، بل على درجة متوسطة، غير أن صندوق النقد يضع المغرب إلى جانب أنغولا وكينيا ونيجيريا ضمن الدول المطالبة بتحسين إدارة الاستثمار والمالية العامة ورفع كفاءة الإنفاق.

    في المقابل، لا يذكر التقرير المغرب ضمن أمثلة البلدان التي يعطي فيها إصلاح دعم الوقود أولوية خاصة، إذ يحصر هذا المثال في الجزائر وأنغولا، كما لا يدرجه ضمن الأمثلة المتعلقة بتطوير سوق السندات المحلية، التي تشمل الجزائر ومصر وكينيا.

    وعلى مستوى توجه السياسة المالية، يتوقع التقرير موقفا انكماشيا في الأجل القريب في معظم الاقتصادات الإفريقية المشمولة، مستثنيا أنغولا ونيجيريا، ما يدرج المغرب ضمن الاتجاه العام نحو التشديد المالي، من دون أن يحدد التقرير حجمه أو ما إذا كان المغرب من الحالات التي يوصي لها بتشديد إضافي.

    وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن التوصيات تختلف عن المسارات المتوقعة في نحو نصف الحالات الإفريقية، وكلها في اتجاه مزيد من الضبط المالي.

    أولوية مرتفعة للحوكمة وسوق الشغل

    ووضعت خريطة الإصلاحات الهيكلية في التقرير ملفين في صدارة الأولويات المغربية، أولهما الحوكمة ومؤسسات سوق العمل، مع منح أولوية متوسطة لإصلاح تنظيم الأعمال، والسياسات المالية، والقطاعين النقدي والمالي، والتعليم والمهارات، والإصلاحات الخضراء، والابتكار والرقمنة، فيما حصلت إصلاحات القطاع الخارجي على أولوية منخفضة

    ونبه تقرير صندوق النقد في تقريره لسنة 2026 أن التقييمات “خاصة بكل بلد وغير قابلة للمقارنة المباشرة بين البلدان”، ما يعني أنها ترتيب للأولويات داخل كل دولة، لا تصنيفا لجودة أدائها أو ترتيبا تنافسيا بينها.

    وتكشف المقارنة المغاربية والشمال إفريقية أن المغرب يتقاسم مع الجزائر أولوية إصلاح سوق العمل والحوكمة، بينما يمنح مصر أولوية متوسطة في المجالين.

    في المقابل، بدت الحاجة إلى إصلاح القطاع الخارجي أقل إلحاحا في المغرب مقارنة بالجزائر (مرتفعة) ومصر (متوسطة)، فيما يصنف التقرير إصلاح تنظيم الأعمال والقطاع المالي بدرجة متوسطة في المغرب، مقابل درجة مرتفعة لدى مصر والجزائر.

    وعلى نطاق العينة الإفريقية الأوسع، ينضم المغرب إلى نيجيريا وجنوب إفريقيا والجزائر في وضع إصلاحات سوق العمل ضمن أعلى الأولويات، أما في تنظيم الأعمال، فيقع مع إثيوبيا وغانا وكينيا ضمن فئة الأولوية المتوسطة، بينما تحصل الجزائر وأنغولا ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا على أولوية مرتفعة.

    مكافحة الفساد في صلب أجندة الحوكمة

    يضع الصندوق إصلاح الحوكمة في المغرب ضمن فئة الأولوية المرتفعة، إلى جانب كينيا ونيجيريا، التي تد من ضمن الاقتصادات التي ينبغي أن تركز إصلاحاتها على تقوية ممارسات مكافحة الفساد.

    ويربط صندوق النقد هذه الإصلاحات بتقوية المؤسسات الاقتصادية وتحسين قدرة الدول على تعبئة الموارد وتوجيهها بكفاءة.

    وبخصوص السياسة النقدية، يكشف التقرير أن الجزائر هي الاقتصاد الوحيد في العينة الإفريقية الذي يتوقع أن يتبع موقفا توسعيا، موصيا بمزيد من التشديد النقدي في الجزائر ومصر وإثيوبيا وغانا، دون ذكر المغرب ضمن هذه الحالات الأربع.

    وتصنف خريطة الإصلاحات القطاعين النقدي والمالي في المغرب ضمن الأولوية المتوسطة، وهي الدرجة نفسها المسندة إلى كينيا، مقابل أولوية مرتفعة في الجزائر وأنغولا ومصر وإثيوبيا وغانا ونيجيريا، وأولوية منخفضة في جنوب إفريقيا.

    أجندة متوسطة الكثافة في التعليم والرقمنة والتحول الأخضر

    وحصل المغرب المغرب على أولوية متوسطة في التعليم والمهارات، والابتكار والرقمنة، والإصلاحات الخضراء، وفي التعليم، يتقاطع وضعه مع الجزائر ومصر، بينما ترتفع الأولوية في أنغولا وغانا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، وتنخفض في إثيوبيا وكينيا.

    وفي الإصلاحات الخضراء، يأتي المغرب ضمن مجموعة الأولوية المتوسطة إلى جانب أنغولا ومصر وغانا وكينيا، مقابل أولوية مرتفعة في الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا.

    أما الابتكار والرقمنة، فيشترك المغرب في الدرجة المتوسطة مع أنغولا والجزائر ومصر وغانا وكينيا، بينما يمنح التقرير جنوب إفريقيا أولوية مرتفعة، وإثيوبيا أولوية منخفضة، ولا يوفر تقييما لنيجيريا.

    برامج الأحزاب أمام أربعة اختبارات

    تضع خريطة صندوق النقد الدولي، البرامج الانتخابية المقبلة للأحزاب أمام أربعة اختبارات رئيسية، أولها الحوكمة، وما إن كانت ستقدم إجراءات مؤسساتية محددة لمحاربة الفساد، والثاني مرتبط بملف حارق هو سوق الشغل وقدرة الأحزاب على اقتراح إصلاحات متكاملة تجمع بين الاستثمار والتكوين والحماية الاجتماعية وإدماج القطاع غير المهيكل.

    أما الاختبار الثالث، والذي يظل مهما في نجاعة تدبير الحكومات، فهو كفاءة الإنفاق، ومدى إظهار البرامج الانتخابية كيفية تمويل الوعود الاجتماعية، والقطاعات التي ستحصل على الأولوية، والأهم كيفية قياس نتائج الإنفاق العمومي.

    ويتجلى الاختبار الرابع بمدى ترابط السياسات، إذ يمنح صندوق النقد التعليم والمهارات، والابتكار والرقمنة، والإصلاحات الخضراء درجات متوسطة متساوية تقريبا في أولوية الإصلاح، وهي ملفات مترابطة، إذ يصعب إصلاح سوق الشغل دون إصلاح التكوين، أو رفع إنتاجية المقاولات بلا رقمنة، أو جذب الاستثمار بدون قواعد تنظيمية واضحة.

  • مديرية الأمن تنفي اختراق أنظمتها وقواعد بياناتها الأمنية

    مديرية الأمن تنفي اختراق أنظمتها وقواعد بياناتها الأمنية

     نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل قاطع، تسجيل أو حدوث أي اختراق لأنظمته المعلوماتية ولقواعد بياناته الأمنية، التي تخضع لأعلى معايير الأمن المعلوماتي.

    وأكد بلاغ للقطب أن “البيانات الشخصية التي تم نشرها مؤخرا، لم تكن بأي شكل من الأشكال نتيجة اختراق معلوماتي لنظم المعلومات الأمنية، وإنما هي بيانات قديمة تم تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تشرف عليها شركات التأمين ومنظمات التغطية الصحية والاجتماعية”.

    كما وجب التحذير، يضيف البلاغ، من “تواتر نشر صور فوتوغرافية مفبركة، يتم تقديمها بشكل مضلل ومغرض على أنها لموظفات وموظفين في مختلف المصالح الأمنية، وكذا تداول مستندات ووثائق مشوبة بالتحريف والتزوير بدعوى أنها مستندات أمنية، وهي الصور والوثائق التي يبرز طابعها الزائف والمزور بشكل واضح، بالنظر لاستخدامها لأزياء نظامية ورتب عسكرية غير موجودة بالمغرب وغير معمول بها أصلا في جهاز الأمن الوطني، فضلا عن احتواء الوثائق المسربة لهويات بصرية مغلوطة وأخطاء لغوية مفضوحة”.

    وتابع المصدر ذاته أن “قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني إذ يحرص على دحض وتفنيد كل الأخبار الزائفة التي تزعم تسجيل اختراق معلوماتي لنظم المعطيات الأمنية، التي لا تتصل أساسا بالشبكات المفتوحة على الأنترنت، فإنه يشدد في المقابل على أن الأبحاث والتحريات الأمنية ستبقى متواصلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لضبط وتوقيف كل المتورطين في فبركة وإعداد هذه المحتويات الزائفة ونشرها للعموم”.

  • حصيلة فيضانات نيبال ترتفع إلى 395 قتيلا

    حصيلة فيضانات نيبال ترتفع إلى 395 قتيلا

    بلغت حصيلة فيضانات نيبال المدمرة التي ضربت الأربعاء منطقة حدودية بين نيبال والصين إلى 359 قتيلا على الأقل، بحسب ما أعلنت الشرطة النيبالية اليوم الخميس.

    وكشفت شرطة نيبال في بلاغ أنه “حتى الساعة الخامسة بعد ظهر اليوم الخميس، لقي 359 شخصا حتفهم” جراء فياضانات نيبال.

    وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص ووقوع “خسائر فادحة” جراء سيول وحلية في إقليم التيبت، ما يرفع إجمالي عدد القتلى إلى 362 على الأقل.