المدونة

  • “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    “البام” يواجه معضلة “NEET” بنقاش مباشر مع الشباب في مراكش

    لم يعد الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من أي تكوين “NEET” مرتبطا فقط بفرص الشغل أو الإدماج المهني، فخلف هذه الوضعية توجد أسئلة أخرى تتعلق بالفرص المتاحة، والثقة في المؤسسات، والتحولات التي يعرفها الاقتصاد، ومدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة طموحات جيل جديد.

    هذا النقاش كان محور المحطة الرابعة من مبادرة “Open Mic” التي أطلقتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، واختارت لها هذه المرة شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة”.

    اللقاء، الذي احتضنته مراكش عشية اليوم الأربعاء، جمع رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين عبقري، ومنسقة القيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضو القيادة الجماعية للحزب محمد المهدي بنسعيد، والمنسق الجهوي للمنظمة طارق حيدر، إلى جانب رئيس أكاديمية الحزب أحمد خشيشن، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، وقيادات ومناضلين وفعاليات شبابية.

    منذ البداية، لم يكن النقاش موجها فقط للبحث عن تعريف لظاهرة “NEET”، وإنما لفهم الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يجد نفسه خارج الدراسة والعمل والتكوين، ثم طرح سؤال أكثر حساسية: ماذا فعلت المؤسسات والسياسة لاستيعاب هذه الفئة؟

    عبقري.. “الشباب ماشي ساخط الشباب محتاج الانصات”

    صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، وضع اللقاء في سياق المبادرة التي أطلقتها المنظمة لفتح نقاش مباشر مع الشباب حول القضايا التي تشغلهم.

    وقال عبقري إن هذه المحطة هي الرابعة ضمن مبادرة “Open Mic”، التي تريد المنظمة من خلالها المساهمة في التفكير الجماعي حول عدد من التحديات والظواهر الاجتماعية التي تمس الشباب.

    واستحضر قرار المنظمة إطلاق هذه اللقاءات بعد أحداث سبتة المحتلة والبلاغ الذي صدر عن المنظمة، موضحا أن الفكرة كانت هي فتح نقاش مع الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه بدل الاكتفاء بتشخيص وضعهم من بعيد.

    ومن بين الأفكار التي شدد عليها أن الشباب لا يمكن اختزاله في صورة الشاب الساخط أو الذي لا يشعر بالانتماء، مؤكدا أن الشباب محتاج قبل كل شيء إلى من يسمعه ويفهم انتظاراته.

    ويعتبر عبقري أن الاستماع لا يمكن أن يبقى منفصلا عن توفير الفرص، لأن الشباب الذي لا يجد مسارا واضحا أمامه في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل قد يجد نفسه مع مرور الوقت في وضعية أكثر بعدا عن المؤسسات.

    وأعطى رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة للموضوع بعدا اقتصاديا، معتبرا أن الشباب لم يعد فقط موضوعا اجتماعيا، بل أصبح مرتبطا بمستقبل الاقتصاد وبالسيادة المغربية، بالنظر إلى أهمية الرأسمال البشري في المرحلة المقبلة.

    ولهذا، يقول عبقري إن المنظمة اختارت أن تفتح النقاش من خلال هذه المبادرة، ليس من أجل رفع الشعارات، وإنما من أجل البحث عن أجوبة.

    وأشار أيضا إلى أن الانفتاح على هذا النوع من النقاشات بدأ منذ فبراير، من خلال اتفاقية جمعت منظمة الشباب بأكاديمية الحزب، في إطار محاولة إعطاء هذه المبادرات بعدا أكثر استمرارية.

    وفي مداخلته، شدد على أن النقاش يجب أن يبقى منصبا على قضايا الشباب والمواطنين، وأن الحديث عنهم لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

    المنصوري: شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟

    واختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تضع الحزب نفسه داخل دائرة الأسئلة التي يطرحها الشباب.

    وقالت إن السنتين الماضيتين حملتا بالنسبة إليها لحظتين صعبتين جعلتاها تعيد التفكير في علاقة الشباب بالمؤسسات وبالسياسة.

    الأولى كانت خروج الشباب إلى الشارع لمساءلة الحكومة، في إشارة إلى احتجاجات جيل “زيد”، إذ ترى المنصوري أن خروج الشباب للاحتجاج لا ينبغي أن يخيف الفاعل السياسي، لأن الاحتجاج في حد ذاته يمكن أن يكون تعبيرا عن مستوى من الممارسة الديمقراطية.

    لكن السؤال الذي قالت إنها طرحته داخل الحزب كان واضحا، وهو “شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟، مؤكدة أنها طرحته على نفسها أيضا، خصوصا بعد تجربة عايشتها في الشمال، حيث شاهدت شبابا تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة يهاجرون بطرق غير قانونية.

    وقالت المنصوري إنها عاشت تلك اللحظة بالدموع، لأن المشهد جعلها تتساءل عن الأخطاء التي ارتكبها الفاعل السياسي.

    وبحسب المنصوري، فإن الحزب يمثل جزءا من هذا المجتمع، ولذلك لا يمكن أن يكتفي بانتقاد الشباب أو تحميله مسؤولية الابتعاد، مشيرة إلى أن الشباب الذين يغادرون البلاد لا يحتاجون في مثل هذه اللحظات إلى من يشكرونه، بل إلى من يستمع إليهم ويبحث معهم عن أسباب الوضع الذي وصلوا إليه.

    ومن هنا انتقلت إلى سؤال القطيعة بين الشباب والسياسة، وطرحت بدورها سؤالا حول المسؤولية عن تنامي مشاعر الرفض تجاه المؤسسات، مشددة على أن الحلول لا يمكن أن تفرض من فوق.

    وقالت إن السياسيين لا يمكنهم أن يجلسوا في مواقعهم ويقرروا وحدهم ما الذي يحتاجه الشباب، لأن الحل يبدأ من الاستماع إليهم وفهم ما يريدونه وما الذي جعل العلاقة بينهم وبين المؤسسات تصل إلى هذه الدرجة من التوتر.

    وتمنت المنصوري أن تخرج من اللقاء ببداية أجوبة يمكن أن تقود إلى حلول، وتسمح للحزب بالتفاعل بشكل أفضل مع المشاكل التي يعيشها الشباب.

    بنسعيد: المغرب يتغير والسؤال هو من يستفيد من هذا التغيير؟

    وانخرط محمد مهدي بنسعيد في النقاش من زاوية التحولات التي يعرفها المغرب، متوقفا عند مراكش، التي قال إنه لاحظ فيها تغيرا كبيرا خلال السنوات الماضية.

    وقال إن المراكشي قد لا ينتبه دائما إلى حجم التغيير الذي تشهده المدينة بحكم وجوده فيها بشكل يومي، بينما يستطيع الشخص القادم من خارجها أن يلاحظ هذه التحولات بشكل أوضح.

    لكن بنسعيد لم يتوقف عند حجم المشاريع أو التغير العمراني، بل طرح سؤالا استفادة المواطن من هذا التطور، معتبرا أن اختيار شعار “لنتجاوز الأحكام المسبقة” مهم، لأن شبابا لديهم طموحات وأحلام، لكنهم في المقابل ما زالوا يواجهون صعوبات في تحويل هذه الطموحات إلى واقع.

    وتحدث في هذا السياق عن الذكاء الاصطناعي والتحولات التي يفرضها على سوق الشغل، فالذكاء الاصطناعي، حسب بنسعيد، قد يشكل خطرا على عدد من الوظائف، لكنه في المقابل سيفتح مجالات جديدة وفرصا أخرى.

    وأشار عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن الاقتصاد الدولي يتغير بسرعة، والمغرب بدوره يسير في اتجاه هذا التحول، لكن السؤال الذي يجب أن يظل مطروحا هو كيف يمكن أن ينعكس هذا التطور على المواطن؟

    وفي هذا السياق، شدد على أهمية تقوية المجتمع المدني، معتبرا أنه يمكن أن يلعب دورا في مواكبة الشباب ومساعدتهم على التعامل مع التحولات الاقتصادية والمهنية.

    وربط ذلك أيضا بالحاجة إلى مواصلة العمل في مجال التطور المهني والذكاء الاصطناعي، حتى لا يجد الشباب أنفسهم أمام تحولات كبيرة من دون الأدوات التي تسمح لهم بالاستفادة منها.

    وفي نهاية مداخلته، اعتبر بنسعيد أن الطريق ما زال يحتاج إلى مجهود أكبر، وأن “الحلم المغربي” يجب أن يكون من بين أهداف الحكومة المقبلة، معربا عن أمله في نجاح الحزب في الانتخابات المقبلة.

    خشيشن: الفوارق المجالية حاضرة في النقاش

    وتفاعل أحمد خشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، مع مداخلات الشباب، خصوصا تلك التي أثارت مسألة الفوارق المجالية واختلاف الفرص بين شباب المدن وشباب العالم القروي.

    وأكد خشيشن أن هذه القضايا وما يطرحه الشباب من انتظارات ليست خارج النقاش الذي يشتغل عليه الحزب، مشيرا إلى أن خلاصات مثل هذه اللقاءات تدخل ضمن القضايا التي يأخذها الحزب بعين الاعتبار في إعداد برنامجه الحكومي.

    وجاء هذا التفاعل بعد نقاش ركز فيه عدد من الشباب على تفاوت فرص الولوج إلى التعليم والتكوين والعمل، بحسب المجال الذي يعيش فيه الشاب، وما يترتب عن ذلك من اختلاف في المسارات والفرص المتاحة أمامه.

    حيدر: الحزب ينزل إلى الميدان للاستماع

    طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، قال إن اختيار هذا النوع من اللقاءات يدخل في إطار سياسة القرب، من خلال انتقال الحزب والمنظمة إلى فضاءات الشباب والاستماع بشكل مباشر إلى همومهم وانتظاراتهم.

    وبدل الاكتفاء بمخاطبة الشباب من داخل المؤسسات، يقول حيدر، إن الحزب اختار أن ينزل إلى الميدان، في محاولة لفهم القضايا التي تشغل هذه الفئة.

    واعتبر أن اللقاء يأتي في مرحلة وصفها بأنها من أقوى المراحل التي يعيشها الحزب، في وقت يحاول فيه التنظيم توسيع النقاش حول قضايا الشباب والاستماع إلى ما يطرحونه.

    الشباب: نفس الطموح لكن فرص مختلفة

    النقاش لم يبق محصورا في مداخلات القيادات الحزبية، إذ أخذ عدد من الشباب الكلمة لطرح تجاربهم وقراءتهم الخاصة لظاهرة “NEET”، خصوصا ما يتعلق بالفوارق بين الشباب في المدن ونظرائهم في العالم القروي.

    وخلال النقاش، برزت فكرة أن الحديث عن الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يستفيدون من تكوين لا يمكن أن ينفصل عن السؤال حول الفرص المتاحة أمامهم.

    فالشاب في مراكش، كما قال أحد المتدخلين الشباب، قد تكون لديه الطموحات نفسها التي يحملها شاب يعيش في منطقة قروية، لكن الطريق أمام كل واحد منهما ليست بالضرورة نفسها.

    وارتبط النقاش أيضا بصعوبة الوصول إلى التكوين وفرص العمل، وبالفوارق في الإمكانيات والخدمات بين المجالات، حيث يمكن لبعد بعض المناطق عن مراكز التكوين أو فرص الشغل أن يجعل الانتقال من الطموح إلى الواقع أكثر صعوبة.

    ومن خلال تدخلات الشباب، بدا أن الأحكام المسبقة حول هذه الفئة لا تفسر وحدها أسباب وجودها خارج الدراسة والعمل والتكوين، لأن المسار الذي يقود إلى هذه الوضعية قد يرتبط أيضا بالبيئة التي يعيش فيها الشاب والفرص التي يجدها أمامه.

    وهذا ما جعل النقاش ينتقل من سؤال “لماذا لا يعمل هؤلاء الشباب؟” إلى سؤال آخر أكثر ارتباطا بالواقع: هل كانت لديهم أصلا فرص متكافئة للوصول إلى الدراسة والتكوين والعمل؟

    في هذا السياق، جاءت مداخلة ناهد العمري، منسقة الحزب بإقليم مراكش، لتؤكد أن جزءا مهما من شباب “NEET” يوجد في العالم القروي، معتبرة أن شباب المدينة والقرية قد يتقاسمون الطموحات والأحلام نفسها، لكنهم لا يحصلون بالضرورة على الفرص نفسها.

    الحبابي: ظاهرة “NEET” مسؤولية مشتركة

    من جانبه، اعتبر حمادة الحبابي، عضو المكتب التنفيدي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن ظاهرة “NEET” ليست جديدة، وأن المسؤولية عن استمرارها لا يمكن تحميلها لطرف واحد.

    وأشار إلى أن الأسرة والمجتمع المدني والحكومة كلها تتحمل جزءا من المسؤولية في إنتاج الظروف التي يمكن أن تدفع الشباب إلى البقاء خارج الدراسة والعمل والتكوين.

    وتوقف الحبابي عند التطور الذي يعرفه المغرب، قبل أن يطرح السؤال حول أثر هذا التطور على حياة الشباب، فالمشكلة، بحسبه، ليست فقط في وجود مشاريع أو نمو اقتصادي، وإنما في معرفة ما إذا كان هذا النمو يصل فعلا إلى الشباب ويغير شيئا في حياتهم اليومية.

    من “NEET” إلى أزمة الثقة

    اللقاء أظهر أن التعامل مع شباب NEET لا يمكن اختزاله في البحث عن وظيفة أو مقعد في مؤسسة للتكوين.

    الوضعية مرتبطة أيضا بمسار طويل يبدأ من المدرسة، ويمر عبر التكوين وسوق الشغل، ويتقاطع مع الفوارق المجالية والاجتماعية، قبل أن يصل في بعض الحالات إلى سؤال الثقة في المؤسسات والسياسة.

    ولهذا كان لافتا أن يتحول النقاش داخل لقاء شبابي حزبي إلى مراجعة للفاعل السياسي نفسه.

    عبقري دعا إلى تجاوز الأحكام المسبقة والاستماع إلى الشباب، بينما ربط بنسعيد مستقبلهم بالتحولات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي، وطرح سؤال استفادة المواطن من التطور الذي يعرفه المغرب.

    أما المنصوري، فذهبت إلى سؤال العلاقة بين الشباب والسياسة، متوقفة عند أسباب فقدان الثقة، ومؤكدة أن مراجعة الأخطاء والاستماع إلى الشباب يجب أن يسبقا تقديم الحلول.

    في المقابل، وضع حيدر اللقاء ضمن سياسة القرب، باعتبار أن الحديث عن الشباب لا يمكن أن يعوض الاستماع المباشر إليهم.

  • فاطمة الزهراء المنصوري تُشهر “الفيتو” في وجه “الحمامة”: تحمون فشلكم بالمظلومية وإذا تصدّرتم الانتخابات فلا تحالف بيننا

    فاطمة الزهراء المنصوري تُشهر “الفيتو” في وجه “الحمامة”: تحمون فشلكم بالمظلومية وإذا تصدّرتم الانتخابات فلا تحالف بيننا

    رسمت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، حدودا جديدة للعلاقة مع التجمع الوطني للأحرار، رافضة الانجرار إلى السجال الذي فجّره التسجيل الصوتي المنسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لـ “الأحرار”، والمتضمن إساءة إلى فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لـ”البام”، وحديثه عن حرمانه من الاستوزار في الحكومة المقبلة.

    وذهبت المنصوري، وإن امتنعت عن التعليق على مضمون التسجيل، أبعد حين انتقلت من أزمة بين حزبين يوجدان في الحكومة نفسها إلى مستقبل العلاقة بينهما بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، معلنة موقفا شخصيا واضحا مفاده “إذا تصدر التجمع الوطني للأحرار الانتخابات المقبلة، فإنني شخصيا لست معنية بالتحالف معه”، مشيرة إلى أن المجلس الوطني للحزب هو الذي يحسم في مثل هذه المواضيع.

    ويأتي هذا الموقف في سياق توتر متصاعد بين شريكي الأغلبية، بدأ ببلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار مساء الثلاثاء، والذي وجه اتهامات مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشأن انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين والمرشحين.

    من بلاغ “الأحرار” إلى تسجيل الطالبي العلمي

    وكان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد أصدر بلاغا هاجم فيه انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، متحدثا عن “استمالة” برلمانيين ومنتخبين، وموجها بذلك اتهاما سياسيا مباشرا إلى شريكه داخل الائتلاف الحكومي.

    وبينما كانت تداعيات البلاغ ماتزال تتفاعل أمام الرأي العام، انتشر تسجيل صوتي منسوب إلى راشيد الطالبي العلمي يظهر فيه وهو يشن هجوما حادا على فوزي لقجع، الذي التحق حديثا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ويتحدث عن مستقبله الحكومي ولا سيما إمكانية توليه حقيبة الاقتصاد والمالية.

    المنصوري: “لا تعليق لدي حول التسريب”

    في أول موقف لها من الجدل، رفضت فاطمة الزهراء المنصوري في تصريح لـ”AM+ Media”، الدخول في سجال حول مضمون التسجيل، وقالت: “لا تعليق لدي حول التسريب الصوتي الرائج في مواقع التواصل الاجتماعي، وسمعناه في حزب البام كما جميع المغاربة”.

    لكن امتناعها عن التعليق لم يمنعها من توجيه رسالة سياسية حادة إلى الطرف المقابل، إذ أضافت: “لن نرد على التسريب الصوتي من داخل المكتب السياسي، ولكن أقول لمن أراد أن يعطي دروسا أن “يحمي جنابو”.

    “نحن حزب مؤسسات”

    في مقابل التسريبات والتراشق السياسي، أعادت المنصوري النقاش إلى المؤسسات الحزبية، مؤكدة أن المواقف الرسمية لـ”البام” لا تصدر عبر التسجيلات أو السجالات الجانبية، وإنما من خلال هياكله التنظيمية.

    وقالت: “لكننا حزب مؤسسات ونعبر عن مواقفنا عبر بلاغات مؤسساتنا، وبالفعل اليوم عبّرنا عن موقفنا عبر بلاغ لحزب الأصالة والمعاصرة، ورددنا على المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي اتهم البام باتهامات خطيرة وغير مقبولة”.

    ولم يتوقف جواب المنصوري عند رفض اتهامات “الأحرار”، بل انتقل إلى تفكيك الخطاب الذي قدم به الحزب انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى “البام”.

    ففي مقابل حديث “الأحرار” عن الاستمالة، قدمت المنصوري قراءة مغايرة، معتبرة أن الأحزاب مطالبة عشية الانتخابات، بالتوجه إلى المواطنين والدفاع عن حصيلتها وعرضها السياسي، بدل الانشغال بتبادل الاتهامات.

    وقالت: “حنا كنقولو وكندعيو من هاد المنبر جميع الأحزاب السياسية تقوم بدورها في الحملة الانتخابية، تخرج وتفسر برامجها الانتخابية ومشاريعها وعروضها السياسية للمواطنين، لأن اللحظة اجتماعية واقتصادية صعبة”.

    المنصوري أعادت بذلك وضع النقاش في سياقه الانتخابي والاجتماعي، مؤكدة أنه بالنسبة إليها، المنافسة المنتظرة لا ينبغي أن تتمحور حول من غادر هذا الحزب أو التحق بذاك، وإنما حول ما ستضعه التنظيمات السياسية أمام المغاربة من برامج ومشاريع وحلول، قبل أن ترفع سقف خطابها أكثر حين قالت: “المغاربة ينتظرون منا الكثير، ينتظرون منا نضجا سياسيا عاليا، وليس اتهامات باطلة لنخفي فشلنا وراء الترويج لخطاب المظلومية”.

    وانتقلت المنصوري من الدفاع عن حزبها إلى الهجوم المضاد، فما يقدمه التجمع وفق قراءتها، باعتباره احتجاجا على ممارسات غير مقبولة في استقطاب المنتخبين، وصفته هي بـ”خطاب المظلومية” الذي يستخدم للتغطية على الفشل.

    “البام” يواجه الاتهامات برصيده السياسي

    وأمام الاتهامات الموجهة إلى حزبها، استحضرت المنصوري المسار السياسي والتنظيمي للأصالة والمعاصرة، معتبرة أن الحزب لا يمكن اختزاله في حركة انتقالات انتخابية أو في الأسماء التي التحقت به عشية الاستحقاقات.

    وقالت: “نحن رافضين لهذه الطريقة، ونرفض الهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة لأنه حزب لديه تجربة مهمة سواء في الأغلبية أو المعارضة، أو في النضال الذي بناه الحزب وجعله قريبا من المواطنين، وهذا الذي نتمناه”.

    هل انتهى تحالف 2021؟

    غير أن الجزء الأكثر ثقلا في تصريح المنصوري لم يتعلق بالتسجيل ولا ببلاغ التجمع، بل بالسؤال الذي سيطرح مباشرة بعد ظهور نتائج انتخابات 23 شتنبر، وهو هل يمكن أن يجتمع “البام” و”الأحرار” مرة أخرى داخل حكومة واحدة؟.

    المنصوري بدأت جوابها بالتأكيد أن قرار التحالفات لا تتخذه القيادة بشكل فردي، وإنما تحسمه المؤسسات المختصة داخل الحزب، موردة “التحالف الحكومي بعد الانتخابات المقبلة يقرر فيه المجلس الوطني، وهي مؤسسة تلعب دورها داخل الحزب ونحن حزب مؤسسات”، وهو توضيح يضع القرار النهائي في إطاره التنظيمي، ويمنع تحويل موقف أي قيادي مهما كان موقعه، إلى قرار سابق لأوانه باسم الحزب.

    لكن المنصوري لم تتوقف عند هذه القاعدة المؤسساتية، وانتقلت مباشرة إلى موقفها الشخصي، وبعبارات لا تترك هامشا واسعا للتأويل قالت: “ولكن أنا شخصيا، يمكن أن أقول إنه إذا التجمع الوطني جا الأول في الانتخابات المقبلة، لست معنية بالتحالف معهم”.

    وحرصت المنصوري، على عدم مصادرة صلاحيات المجلس الوطني حيث أكدت أن المؤسسة هي التي ستقرر موقع الحزب وتحالفاته بعد الانتخابات، لكنها من جهة ثانية، أعلنت مسبقا أنها لا ترى نفسها معنية بتحالف يقوده التجمع الوطني للأحرار إذا نجح الأخير في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى.

    وكانت أزمةٌ سياسية غير مسبوقة قد انفجرت داخل الأغلبية الحكومية بين شريكيها الأوّلين، حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك عبر مسارين متوازيين الأول بلاغٌ رسمي صدر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اتّهم فيه حزب الأصالة والمعاصرة بـ”استمالة” ثمانيةٍ من برلمانيّيه ومنتخبيه المحلّيين، ذكر أسماءهم صراحة، وهم عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

    والثاني تسريبٌ صوتي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الساعات نفسها، مصدره اجتماع المكتب السياسي للتجمع المنعقد عن بعد برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب منذ السابع من فبراير 2026 خلفا لعزيز أخنوش.

    في هذا التسريب، ظهر رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للتجمع، وهو يشنّ هجوما حادا على فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية الذي التحق مؤخرا بحزب الأصالة والمعاصرة.

    الطالبي العلمي، في التسريب المنسوب إليه، اتّهم لقجع بممارسة “الترهيب والترغيب” لاستقطاب برلمانيّي التجمع نحو لوائح “البام” الانتخابية، وتوعّده بحرمانه من حقيبة المالية بعباراتٍ حادة، من بينها: “قل له يقرب لوزارة المالية والله لا شافها”، و”وزارة المالية عندها مولاتها هي نادية فتاح، وغادي نجمعو ونطويو”، مع تشبيهٍ ساخر بـ”المهدي المنتظر”.

    محمد شوكي رئيس التجمع، عبّر في اليوم نفسه عن أسفه للتسريب ووصف اجتماعات المكتب السياسي بأنها “فضاء خاص للتعبير الحر”، وأعلن احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى القضاء.

    من جانبه، عقد حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأربعاء 26 غشت، اجتماعا لمكتبه السياسي خصص للرد على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، رافعا سقف المواجهة مع حليفه الحكومي إلى مستوى غير مسبوق قبيل انتخابات 23 شتنبر.

    واستهجن “البام” بشدة إقحام اسمه في اتهامات “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”، نافيا بشكل قاطع ما وصفه بـ”الادعاءات الباطلة” بشأن استمالة منتخبي “الأحرار” أو إخضاعهم للضغط والإكراه، كما أكد الحزب أنه “لم يكره، ولا يكره، ولن يكره” أي مواطن على الانتماء إليه، وأن تعزيز صفوفه يتم بالحوار والإقناع واحترام حرية الاختيار والانتماء.

    ولم يكتف المكتب السياسي بالنفي، بل أعاد فتح دفتر انتخابات 2021 في وجه “الأحرار” مذكّرا بأن التجمع رشح آنذاك أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، بينهم ستة برلمانيين من الأصالة والمعاصرة إلى جانب عشرات المنتخبين في الجماعات الترابية ومجلس المستشارين

    وقال “البام” إنه لم يحتج حينها، بل تعامل مع تلك الانتقالات باعتبارها جزءا من حرية الاختيار السياسي، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى حليفه الحكومي مفادها أنه “لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي” كما أكد أن ترشيح المنتسبين إليه يجري في احترام للضوابط الدستورية والقانونية، وأن أبوابه ستظل مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي تختار الانضمام إليه “بكل حرية واستقلالية”.

  • “البام” يرد على “الحمامة”: لن نقبل دروسا من أحد والترحال جائز إذا كان إلى الأحرار!

    “البام” يرد على “الحمامة”: لن نقبل دروسا من أحد والترحال جائز إذا كان إلى الأحرار!

    لم يتأخر حزب الأصالة والمعاصرة في الرد على البيان الذي أصدره حزب التجمع الوطني للأحرار في أمس الثلاثاء 25 غشت الجاري، مؤكدا أنه لن يقبل دروسا من أحد، ومعتبرا أن اتهامات “الحمامة” تجاوزت حدود المنافسة السياسية إلى محاولة تقديم رواية مغلوطة حول انتقال منتخبين وترشحهم باسم أحزاب أخرى، في وقت قام “الأحرار” بترشيح ما يفوق 17 برلمانيا كانوا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية في انتخابات 8 شتنبر 2021.

    وأكد بلاغ للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد عشية اليوم الأربعاء، توصلت به جريدة “AM+MEDIA”، بلهجة حادة أن “يستهجن بشدة إقحام اسمه في البيان الصادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار”، رافضاً الاتهامات الموجهة إليه، وعلى رأسها الحديث عن “المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”.

    وشدد “البام” على رفضه ما تضمنه بيان “الحمامة” من تلميح إلى إخضاع المنتخبين للضغط والإكراه من أجل الانضمام إليها، مؤكدا بلغة قاطعة أن هذه الادعاءات “باطلة”، وأن حزب الأصالة والمعاصرة “لم يُكره، ولا يُكره، ولن يُكره أيَّ مواطنة أو مواطن على الانتماء إليه”.

    ويستند حزب الأصالة والمعاصرة في دفاعه إلى ثلاث حجج؛ الأولى أن الإكراه على الانتماء “مجرّم قانوناً ومنبوذ أخلاقيا”، والثانية أن الحزب “يقدّس حرية الاختيار والانتماء، المكرّسة في المرجعيات الدولية وفي دستور المملكة”، وثالثة الأثافي هي أنه “يحترم ويقدّر المواطنين ويثق في قدراتهم على التمييز والاختيار”.

    الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة

    ولم يكتف المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة بنفي الادعاءات، بل ذكر “الأحرار” بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، مؤكدا أنه، انطلاقاً من قناعاته المبدئية الراسخة بحرية الاختيار والانتماء، لم يُبدِ أي انزعاج عندما قام حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة لسنة 2021 بترشيح ما يفوق 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية.

    وأشار “البام” في هذا السياق إلى أن ستة من هؤلاء البرلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن “عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين”.

    وأبرز الحزب أنه لم يتعامل حينها مع انتقال هؤلاء المنتخبين باعتباره خيانة سياسية أو خروجاً عن قواعد المنافسة، بل اعتبره “ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، التي يحترمها الحزب ويتمسك بها مبدئياً”، في إشارة إلى ازدواجية المعايير عند الأحرار عندما يكون الطرف المستقطب.

    البام: لا نقبل دروسا في القانون

    وأكد بلاغ حزب الأصالة والمعاصرة على أنه حرص على أن تتم عملية ترشيح المنتسبين إليه “في احترام تام للضوابط الدستورية والقانونية ذات الصلة”، مضيفاً أنه سيظل ملتزماً “كما كان دائماً، باحترام القانون ودولة المؤسسات”.

    ووجه الحزب رسالة سياسية مباشرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مشددا على أنه “لن يقبل دروساً من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي”.

    وفي ختام بيانه، جدد حزب الأصالة والمعاصرة تشبثه بـ”الممارسة السياسية المسؤولة”، وبـ”قواعد التنافس الديمقراطي الشريف”، واحترام حرية الاختيار والانتماء.

    وأشار “البام” إلى أن أبوابه “ستظل مفتوحة أمام كل الكفاءات والطاقات التي تؤمن بمشروعه السياسي وتختار، بكل حرية واستقلالية، الانضمام إلى صفوفه”.

    وكان إعلان انتقال النائب البرلماني عن إقليم ميدلت مروان شبعتو من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة ضربة موجة لحزب “الحمامة”، بعدما أكد شبعتو أن قراره لم يكن وليد خلاف عابر أو رد فعل على واقعة محددة، بل جاء بعد مسار من التراكمات والمراجعة السياسية.

    وكان شبعتو قد أوضح أن واقعة مرتبطة بملف مهنيي الصناعة التقليدية، ومحاولاته لأكثر من شهر التواصل مع كاتب الدولة المكلف بالقطاع دون تلقي جواب، شكلت بالنسبة إليه “القطرة التي أفاضت الكأس”، بعدما وجد نفسه في موقف محرج أمام مهنيين سبق أن التزم بالترافع عن مطالبهم.

    غير أن انتقال شبعتو إلى “البام” لم يكن، وفق ما أكده، قرارا اتخذه عشية الإعلان عنه، بل خيارا سياسيا نضج على مدى نحو سنتين، قبل أن يحسمه بشكل نهائي، وهو ما يجعل الواقعة أبعد من مجرد انتقال انتخابي فرضته حسابات الاستحقاق المقبل؛ لأنه نتيجة قناعة ترسخت تدريجيا بشأن موقعه السياسي وقدرته على خدمة ساكنة إقليم ميدلت، قبل أن يختار مواصلة مساره من داخل الأصالة والمعاصرة.

  • منال بادل ترد على “الحمامة”: إخفاقاتكم دفعتني للمغادرة ومنهجية القيادة الجماعية لـ”البام” حسمت اختياري

    منال بادل ترد على “الحمامة”: إخفاقاتكم دفعتني للمغادرة ومنهجية القيادة الجماعية لـ”البام” حسمت اختياري

    ردّت منال بادل مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية عن دائرة برشيد، على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي تناول انتقالها وترشحها باسم “البام”، مؤكدة أن قرار مغادرة حزبها السابق لم يكن متسرعا أو مرتبطا بظرف انتخابي عابر وإنما جاء بعد مراجعة لمسارها داخله وما سجلته من “إخفاقات” في علاقته بالناخبين والمنتخبين، منتقدة ما وصفته بابتعاد الحزب عن العمل السياسي المستمر القائم على التواصل والقرب.

    وجاء ذلك، في بلاغ إلى الرأي العام صدر ببرشيد اليوم الأربعاء قالت فيه بادل إنها سجلت “باستغراب” تناول التجمع الوطني للأحرار لترشحها ضمن صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، موضحة أن انضمامها الجديد كان نتيجة قرار “تمت دراسته بتأن ورؤية” واستحضرت خلاله التحول الذي طرأ على نظرتها إلى الحزب الذي قررت مغادرته.

    “إخفاقات” في التعامل مع الناخبين والمنتخبين

    ذهبت منال بادل أبعد من مجرد الدفاع عن حقها في تغيير الانتماء السياسي، إذ قدمت تقييما نقديا لتجربتها السابقة داخل التجمع الوطني للأحرار، وقالت إن قرار المغادرة ارتبط بما سجلته من “إخفاقات” في طريقة تعامل الحزب مع ناخبيه ومنتخبيه على حد سواء.

    كما انتقدت طريقة اشتغال الحزب، معتبرة أنها أصبحت بعيدة عن “العمل السياسي المستمر المبني على التواصل والقرب” وهي النقطة التي وضعتها في صلب الأسباب التي غيرت نظرتها إلى التنظيم وقادتها في النهاية إلى اختيار المغادرة، حيث قدمت انتقالها باعتباره نتيجة تراكم سياسي وتنظيمي وليس تحولا فرضته حسابات الأسابيع السابقة للانتخابات التشريعية كما ادعت “الحمامة” في بلاغها الغاضب أمس الثلاثاء.

    القيادة الجماعية وراء اختيار “البام

    وفي مقابل انتقاد تجربتها السابقة، ربطت منال بادل اختيار حزب الأصالة والمعاصرة بثقتها في طريقة تدبيره خلال السنوات الأخيرة، مشيرة بشكل خاص إلى تجربة القيادة الجماعية للحزب.

    وقالت إن من بين العوامل التي ساهمت في قرار انضمامها إلى “البام” ثقتها “الراسخة في نجاعة المنهجية الرصينة التي اعتمدتها القيادة الجماعية طيلة السنوات الأخيرة” معتبرة أن هذه المنهجية مكّنت الحزب من مراكمة زخم سياسي خلال المرحلة الحالية.

    ووضعت المرشحة عن دائرة برشيد بذلك طريقة التدبير الداخلي للحزبين في قلب تفسيرها للانتقال انتقادات للتواصل والقرب داخل حزبها السابق، مقابل إشادة بالمنهجية التي اعتمدتها القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة.

    منال بادل: من حقي اختيار الحزب الذي يتناسب مع قناعاتي

    شددت بادل على حقها في اختيار الانتماء السياسي الذي ينسجم مع قناعاتها، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحسب تعبيرها، بـ”حق ثابت وراسخ” في الانضمام إلى الحزب الذي ترى أنه يتناسب مع توجهاتها السياسية.

    وأضافت أنها تبحث عن الإطار الحزبي الذي ترى فيه استجابة لمطالب المواطنين المشروعة، منتقدة في الوقت نفسه ما سمته “الشعارات المستهلكة التي لم تعد تنطلي على المواطنين” معتبرة أن ردها لا يقف عند تبرير قرار شخصي بالمغادرة، وإنما يحمل انتقادا سياسيا مباشرا للخطاب الذي تعتبر أنه لم يعد كافيا لإقناع الناخبين، في مقابل إعطاء الأولوية وفق تصورها، للقرب والاستجابة للمطالب الميدانية.

    المعارك الانتخابية لا تُربح بالبلاغات

    واختارت منال بادل إنهاء ردها برسالة مباشرة إلى حزبها السابق، معتبرة أن إصدار البلاغات والردود السياسية ليس هو ما يحسم المنافسة داخل صناديق الاقتراع.

    وقالت إن “الفوز في المعارك الانتخابية لم يكن يوما ممكنا باستخدام البلاغات” مضيفة أن طريق الفوز يمر عبر “التجاوب مع انتظارات المواطنين، والعمل الميداني الدؤوب وتقديم الحلول للمشاكل والقضايا التي تؤرق المواطنين” معيدة توجيه السجال من انتقال المرشحين بين الأحزاب إلى معيار تعتبره أساس المنافسة الانتخابية وهو القدرة على إقناع المواطنين بالعمل الميداني والاستجابة لانتظاراتهم، لا إدارة الخلافات عبر البلاغات.

    ويأتي خروج منال بادل بعدما أدرج المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار اسمها ضمن الأسماء التي تناولها في بلاغه بشأن انتقال عدد من منتخبيه ومرشحيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق حديثه عن ممارسات وصفها بـ”الاستمالة والضغوط”

    وبينما قدم “الأحرار” انتقال عدد من أعضائه ومنتخبيه باعتباره جزءا من ظاهرة سياسية تستوجب التنبيه إلى شروط المنافسة وأخلاقياتها، قدمت منال بادل رواية مختلفة تماما لقرارها تتمثل في مراجعة لتجربتها السابقة وتسجيل ما وصفتها بـ “إخفاقات” في التواصل مع الناخبين والمنتخبين، ثم اختيار حزب تقول إن منهجية قيادته الجماعية أقرب إلى قناعاتها السياسية.

  • ذكره الأحرار بالاسم فردّ بفتح الدفاتر.. عثمان بادل: غادرت حزبا يدبَّر من فوق واخترت “البام” منذ سنتين

    ذكره الأحرار بالاسم فردّ بفتح الدفاتر.. عثمان بادل: غادرت حزبا يدبَّر من فوق واخترت “البام” منذ سنتين

    خرج عثمان بادل مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة سطات، عن صمته للرد على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي أشار إليه بالاسم على خلفية انتقاله السياسي وترشحه باسم “البام” في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، مقدما روايته لأسباب مغادرة الحزب الذي تصدر انتخابات 2021، حيث أكد أن قرار الالتحاق بالأصالة والمعاصرة لم يكن وليد الاستحقاقات الحالية بل يعود وفق قوله إلى أكثر من سنتين.

    وجاء ذلك، في بلاغ موجه إلى الرأي العام صدر اليوم الأربعاء، حيث اعتبر بادل أن الإشارة إليه ضمن بلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، بما يفيد أن اختياره الترشح باسم حزب آخر قد يكون عملا “مجانبا للصواب” تفرض عليه توضيح خلفيات هذا القرار والمسار الذي قاده إلى تغيير انتمائه الحزبي.

    واستهل بادل رده باستحضار تجربته على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، والتي امتدت بحسب ما أورده، لخمس سنوات، مسجلا أن التجمع الوطني للأحرار لم يتواصل معه بشكل مباشر طيلة هذه الفترة، باستثناء توجيه الدعوة إليه للمشاركة في بعض اللقاءات العامة.

    وقال في هذا السياق إن الحزب الذي “يخاطبني اليوم من خلال بلاغ على وسائل الإعلام، لم يكلف نفسه عناء التواصل معي مباشرة خلال السنوات الخمس التي قضيتها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، إذا استثنينا الدعوات لبعض اللقاءات العامة”

    بادل ينتقد تدبير الأحرار

    ولم يحصر مرشح الأصالة والمعاصرة رده في علاقته الشخصية بقيادة التجمع، بل قدم قراءة سياسية للأسباب التي يعتبر أنها تقف خلف مغادرة عدد من المنتخبين والمناضلين للحزب.

    وربط بادل هذه التحولات بطريقة التدبير الداخلي، حيث اعتبر أن التجمع الوطني للأحرار، رغم حصوله على المرتبة الأولى خلال انتخابات 2021، “لم يستطع أن يحافظ على مناضليه وسياسييه ومنتخبيه” مرجعا ذلك إلى ما وصفه باختيار “منهج التدبير العمودي الفوقي المنفصل عن القواعد”

    قرارنا يعود إلى أكثر من سنتين”

    وفي مقابل انتقاد تجربته السابقة، توقف بادل عند الأسباب التي دفعته إلى اختيار حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن طريقة اشتغال القيادة الجماعية للحزب كانت من بين العناصر الحاسمة في قراره.

    وقال إن “المنهجية التشاركية التي أبانت عنها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة” جعلته ومن معه يحسمون اختيارهم دون تردد، بعدما وجدوا، وفق تعبيره، أن الحزب يتوافق مع قناعاتهم وينسجم مع طريقتهم في العمل.

    واللافت في رواية بادل هو التأكيد على البعد الزمني للقرار، إذ شدد على أن الرغبة في الانتقال إلى الأصالة والمعاصرة لم تبدأ مع اقتراب تشريعيات 23 شتنبر، وإنما جرى التعبير عنها “منذ أكثر من سنتين”

    وقال في هذا الصدد: “كنا السباقين للتعبير عن رغبتنا في الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة منذ أكثر من سنتين” في رد مباشر على أي قراءة تربط انتقاله حصرا بحسابات الترشح خلال الاستحقاقات الحالية.

    حرية الانتماء الحزبي في صلب الرد

    وفي جانب آخر من بلاغه، استند بادل إلى مبدأ حرية الانتماء السياسي، مؤكدا أن اختيار الحزب يظل حقا مكفولا بالدستور المغربي ومنظما بالقوانين ذات الصلة.

    وشدد مرشح “البام” بدائرة سطات على أنه “لا يمكن لأي حزب سياسي أن يحجر عليه أو أن يكون وصيا على اختيارات المغاربة” واضعا بذلك انتقاله ضمن دائرة الاختيار السياسي الحر، وليس باعتباره موضوعا يحق لتنظيم سياسي الاعتراض عليه من حيث المبدأ.

    وجاء هذا الموقف في سياق رد أوسع على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، إذ يدافع بادل عن حق المنتخب في مراجعة موقعه الحزبي عندما يرى أن التنظيم الذي ينتمي إليه لم يعد ينسجم مع قناعاته أو مع الطريقة التي يريد بها ممارسة العمل السياسي.

    إشادة بتواصل وزراء “البام” مع المنتخبين

    وتوقف بادل أيضا عند علاقة وزراء حزب الأصالة والمعاصرة بالمنتخبين، معتبرا أن تجربته أظهرت وجود قنوات تواصل دائمة معهم، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

    وقال إن وزراء الحزب حرصوا على “بناء قنوات تواصل دائمة وفعالة مع مختلف المنتخبين الجماعيين لمواكبة قضاياهم وتطلعاتهم” مشددا على أن الانتماء الحزبي لم يكن وفق روايته، عائقا أمام هذا التواصل أو الاستفادة من المواكبة.

    وأضاف أن هذه العلاقة قامت على “التعاون والتنسيق وخدمة الشأن العام” انطلاقا من اعتبار خدمة المواطنين والدفاع عن المصلحة العامة مسؤولية تتجاوز الحسابات والانتماءات الحزبية.

    واستحضر بادل هذه النقطة ضمن تفسيره للسياق الذي تكونت داخله قناعته بالانتقال إلى الأصالة والمعاصرة، في مقابل انتقاد محدودية التواصل المباشر الذي يقول إنه طبع علاقته بحزبه السابق خلال فترة ترؤسه المجلس الإقليمي لبرشيد.

    المواطنون في قلب قرار الانتقال

    ولم يقدم بادل انتقاله باعتباره قرارا شخصيا فقط، بل ربطه أيضا بموقف القاعدة الانتخابية التي سبق أن منحته أصواتها.

    وأوضح أن القناعة السياسية للمنتخب، في تقديره، لا ينبغي أن تنفصل عن “نبض الشارع ومطالبه المشروعة” مؤكدا أن اختياره حزب الأصالة والمعاصرة تأسس بداية على اقتناعه بمبادئ الحزب وأفكاره ومنهجية عمل قيادته.

    غير أن هذه القناعة، يضيف بادل، تعززت بموقف المواطنين الذين صوتوا عليه، والذين قال إنهم عبروا “صراحة عن رغبتهم في الالتحاق جماعيا بحزب الأصالة والمعاصرة”.

    وأكد أنه استجاب لهذه الرغبة عن قناعة، قائلا إن قراره لا يشوبه “تردد أو شك” ليضع بذلك انتقاله إلى “البام” في سياق مزدوج يجمع، بحسب روايته، بين الاقتناع الشخصي بخط الحزب الجديد وبين توجه جزء من قاعدته الانتخابية نحو الاختيار نفسه.

    ويأتي رد عثمان بادل بعد يوم واحد من بلاغ أصدره المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عقب اجتماعه أمس الثلاثاء برئاسة محمد شوكي، سجّل فيه الحزب ما وصفه بـ”أساليب الاستمالة والضغوط” التي قال إنها طالت برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، موجها اتهامه مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

    واعتبر أن تواتر هذه الانتقالات يتجاوز في تقديره، حدود التنافس السياسي الطبيعي ويمس بقواعد المنافسة الديمقراطية وأخلاقيات العمل الحزبي، كما توقف البلاغ بالاسم عند عدد من المنتقلين أو المرشحين باسم “البام” من بينهم عثمان بادل إلى جانب عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي وعبد القادر الحضوري.

    وأشار إلى أن بعض هذه الأسماء سبق للتجمع أن أعلن ترشيحها للاستحقاقات المقبلة، فيما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهاما انتدابية باسمه، واعتبر “الأحرار” أن اختزال التنافس في استقطاب المرشحين، بدل البرامج والمشاريع والحصائل يضر بصورة العمل السياسي، معلنا رفضه لهذه الممارسات واستعداده لسلوك ما يتيحه القانون لحماية تنظيمه ومنتخبيه.

  • أربع سلالات مغربية، أمير وُلد في سبتة ومعركة أنقذت الأندلس..ستة قرون تفضح خرافة “المدينة الإسبانية”

    أربع سلالات مغربية، أمير وُلد في سبتة ومعركة أنقذت الأندلس..ستة قرون تفضح خرافة “المدينة الإسبانية”

    على عكس ما تروّجه الآلة الدعائية الإسبانية، التي تنكر بإصرار يقارب العناد أيّ صلة تاريخية بين مدينة سبتة والمملكة المغربية، تكشف الوثائق التاريخية والسجلات الأثرية وسير السلالات الحاكمة أن الحاضرة الرابضة عند مضيق جبل طارق ظلت لأكثر من ستة قرون متواصلة جزءا من الدولة المغربية، منذ أن أسّس الأدارسة أوّل نواة لهذه الدولة في القرن الثامن الميلادي.

    المسألة في جوهرها، تتجاوز المشاحنات السياسية الآنية بين الرباط ومدريد حول أزمة الهجرة وما أعقبها من تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي شددت على “مغربية المدينتين” إذ هي معركة روايتين روايةٌ إسبانية رسمية تصرّ على تقديم سبتة بوصفها “مدينة حكما ذاتيا إسبانية” منذ 1580، وروايةٌ تاريخية موثّقة تثبت أن هذه الحاضرة منذ أن دخلت الفضاء الإسلامي في القرن الثامن، عرفت تعاقب أربع سلالات مغربية متتالية على إدارتها هم الأدارسة، ثم المرابطون ثم الموحدون ثم المرينيون، في تسلسل زمني لم ينقطع إلا بمعزوفة استعمارية بدأت بالهجوم البرتغالي المباغت في غشت 1415.

    سبتة الفينيقية والرومانية: جذورٌ سابقة على أي حضور إسباني

    قبل أن تحمل اسمها العربي “سبتة” أو تحويرها اللاتيني “سبتم”، عرفت المدينة أسماء متعاقبة تشهد على أهميتها الاستراتيجية بوصفها قفلا بحريا على مضيق جبل طارق، وقدأسّس البحّارة الفينيقيون المستوطنة في القرن السابع قبل الميلاد، ومنحوها اسم “أبيلا” في إشارة إلى جبل موسى المطلّ عليها والذي شكّل في الأنطولوجيا القديمة “العمود الإفريقي” من “أعمدة هرقل” فيما الكلمة في أصلها البونيقي تعني “الجبل المرتفع” أو “جبل الرب”.

    خلف الفينيقيين، جاء الإغريق الفوقيّون وهم البحّارة الذين أسّسوا مرسيليا في وقت لاحق، فأعادوا تسمية المدينة “هبتا أدلفوي” Hepta Adelphoi أي “الأخوة السبعة”، نسبة إلى التلال السبع المطلّة عليها كما أنه وفي سنة 319 قبل الميلاد استولت قرطاجة على المدينة واحتفظت بها حتى نهاية الحرب البونيقية الثانية سنة 201 قبل الميلاد، وبعد ذلك وحتى ضمّها إلى الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول الميلادي، ظلّ سكان المدينة يتحدثون البونيقية وفق ما تثبته نقوش المدافن الأثرية.

    الأهمّ في هذه المرحلة أن سبتة كانت جزءا عضويا من مملكة موريطنية التي تشكّل النواة التاريخية للمغرب الحالي إلى جانب ميناءي طنجة (“تنجيس”) ولكسوس، كما أنه في عهد الملك جوبا الثاني، الذي حكم بين 25 قبل الميلاد و23 بعد الميلاد، أدمجت المدينة في الفضاء السياسي الرومانيّ الطابع.

    في سنة 40 ميلادية، اغتال الإمبراطور كاليغولا الملك بطليموس، آخر ملوك موريطنية واستولت روما على المملكة، وضمّها الإمبراطور كلوديوس سنة 42 ميلادية، مقسّما إياها إلى ولايتين موريطنية القيصرية وموريطنية الطنجية، وسبتة التي حملت آنذاك اسم “سبتم فراتريس Septem Fratres أي “الأخوة السبعة” باللاتينية، أدرجت ضمن ولاية موريطنية الطنجية وأديرت من طنجة كما حصلت لاحقا على وضعية “مستعمرة رومانية” ما منح سكانها الجنسية الرومانية وكانت المدينة بوصفها موقعا متقدّما يشرف على المضيق ميناء عسكريا وتجاريا بالغ الأهمية يربط بين موريطنية الطنجية وإسبانيا الرومانية (البيتيكا).

    المرحلة البيزنطية والفتح الإسلامي: من الكونت جوليان إلى موسى بن نصير

    سنة 534 ميلادية وفي عهد الإمبراطور جوستنيان، سقطت سبتة في أيدي البيزنطيين ومع التوسّع العربي الإسلامي في القرن السابع فقد البيزنطيون تدريجيا ممتلكاتهم في المغرب الأوسط والأقصى، فلم يعد لهم في المنطقة سوى مدينتي طنجة وسبتة المعزولتين تماما عن مركز إمبراطوريتهم في القسطنطينية.

    هنا تدخل شخصية الكونت جوليان الحاكم البيزنطي لسبتة، إلى مسرح التاريخ ففي سنة 708 بعد أن استولى القائد المسلم موسى بن نصير على طنجة، فشل أمام تحصينات سبتة التي دافع عنها جوليان دفاعا مستميتا غير أن السنة التالية أي 709 شهدت انقلابا في المعادلة، إذ سلّم جوليان مدينته للفاتحين بحسب مزيج من الرواية التاريخية والحكاية الشعبية.

    وفي سنة 710، وفّر جوليان السفن التي أتاحت للجيوش المسلمة عبور المضيق، فيما وفي 711، انطلقت من طنجة وسبتة تحديدا حملة فتح شبه الجزيرة الإيبيرية بقيادة طارق بن زياد، وهي الحملة التي أنشأت الأندلس وحدّدت مسار التاريخ الأوروبي طيلة ثمانية قرون.

    788 ميلادية: سبتة تدخل الدولة المغربية الأولى

    سنة 788 ميلادية، شكّلت المنعطف الحاسم في تاريخ المدينة، ففي تلك السنة انتقلت سبتة إلى سلطة الأدارسة، مؤسّسي أول سلالة حاكمة وأول دولة في التاريخ المغربي، وهنا إدريس الأول الذي وصل إلى المغرب سنة 788 قادما من المشرق أرسى نواة الدولة المغربية في وليلي قبل أن يوسّع نفوذها ابنه إدريس الثاني الذي أسّس فاس سنة 809 كما أن سبتة بوصفها ميناء استراتيجيا على المضيق، كانت من أوائل المدن التي دخلت الفضاء السياسي الإدريسي.

    تعرّضت المدينة لاحقا سنة 931 ميلادية، لاستيلاء من طرف الخليفة الأموي القرطبي عبد الرحمن الثالث، في إطار الصراع الأندلسي المغاربي على السيطرة على المضيق غير أن هذا “الانقطاع” لم يدم طويلا بمقاييس التاريخ الوسيط.

    القرن الحادي عشر: العودة المرابطية ومولد أمير سبتة

    في القرن الحادي عشر، عادت سبتة إلى الحاضنة المغربية عبر السلالة المرابطية، وهنا الأمير يوسف بن تاشفين مؤسّس الإمبراطورية المرابطية والمشيّد الفعلي لمراكش، ضمّ سبتة إلى ملكه سنة 1083 ميلادية بعد أن كان قد استولى تباعا على فاس سنة 1075 وطنجة ووجدة سنة 1079، وتلمسان سنة 1080، والجزائر ووهران بين 1082 و1083

    في هذه المدينة تحديدا سنة 1083، ولد علي بن يوسف بن تاشفين الأمير المرابطي الذي سيقود الإمبراطورية بين 1106 و1143، والذي عرفت في عهده الدولة أوج اتساعها الجغرافي وبداية أفولها في آن.

    الموسوعة الملكية الإسبانية للتاريخ، تثبت هذا المولد صراحة: “علي بن يوسف بن تاشفين، ولد بسبتة سنة 476 هجرية/1083 ميلادية، وتوفي بمراكش في 24 من رجب 537 هجرية/11 فبراير 1143 ميلادية، ثاني أمراء المرابطين على الأندلس”.

    النسّابون الأوروبيون يضيفون تفاصيل تعزّز الرواية فقد كانت أمّه فائض الحسن، سبيّة مسيحية من ذوات الجمال البارز وقد نشأ الأمير في سبتة “ضمن إطار أندلسي بعيد عن ثقافة قبيلة لمتونة التي ينتمي إليها”، وفق الموسوعة الفرنسية الحرة وموسوعة لاروس.

    اللافت أن سبتة لم تكن في الرواية المرابطية، مجرّد قاعدة عسكرية أو ميناء ثانوي بل قاعدة الانطلاق لأكبر عملية عسكرية مغربيةأندلسية في القرون الوسطى ففي حملة الزلاقة سنة 1086 حين استغاث ملوك الطوائف الأندلسيون وعلى رأسهم المعتمد بن عبّاد بالمرابطين لصدّ الزحف القشتالي بقيادة ألفونسو السادس، انطلق يوسف بن تاشفين من سبتة على رأس جيش قوامه سبعة آلاف فارس، تدعمهم قواتٌ من المشاة، ليعبر المضيق ويرسو في مدينة الجزيرة الخضراء.

    وفي الثالث والعشرين من أكتوبر 1086، دارت رحى معركة الزلاقة قرب بطليوس (بادخوز الحالية)، فسحقت القوات المرابطية جيش قشتالة وأصيب ألفونسو السادس في ساقه إصابة جعلته يعرج طيلة ما تبقى من حياته كما كانت هذه المعركة نقطة التحوّل الكبرى في تاريخ الاسترداد الإسباني ولولا سبتة المغربية لما اكتملت.

    القرن الثاني عشر: سبتة الموحّدية، قاعدةٌ بحرية لمواجهة الممالك المسيحية

    مع تراجع المرابطين وصعود الموحدين انتقلت سبتة، وهي لا تزال تحت السيادة المغربية إلى إدارة السلالة الموحّدية الجديدة.

    وفي القرن الثاني عشر، تحوّلت المدينة إلى ميناء عسكري وتجاري يعمل قاعدة بحرية للعمليات الموجّهة ضد الممالك المسيحية في إسبانيا كما أن الموحّدون، الذين وحّدوا المغرب والأندلس تحت راية واحدة أدركوا القيمة الاستراتيجية لهذا الميناء المطلّ على المضيق فحوّلوه إلى شريان حيوي لاقتصاد الإمبراطورية ولوجستيّاتها العسكرية.

    القرن الثالث عشر: العصر الذهبي المريني للمدينة

    في مطلع القرن الثالث عشر، انتقلت سبتة إلى سيادة سلالة مغربية ثالثة متعاقبة هي بنو مرين و تحت الحكم المريني، عاشت المدينة “عصرها الذهبي” الحقيقي، بحسب المؤرخين فهذا الازدهار تبين في الحصون الضخمة التي أحاطت بالمدينة والتي بنيت بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر.

    هذه التحصينات، التي بلغ طولها ألفا وخمسمائة متر تشكّل الدليل المعماري الدامغ على المكانة الاستراتيجية التي احتلّتها سبتة في الدفاع عن المضيق والتحكّم فيه وقد كانت تتكوّن من سبعة أبراج مستطيلة، يبلغ ارتفاع كل واحد منها ستة عشر مترا بسمك يتراوح بين متر وعشرين سنتيمترا ومتر وتسعين سنتيمترا وتسبقها خندقٌ دفاعي أما مدخل المدينة الرئيسي، فكان يمرّ عبر باب ضخم يعرف بـ”باب فاس”، نسبة إلى العاصمة المرينية.

    هذا التفصيل المعماري، وحده، يكفي لتفكيك الرواية الإسبانية فباب سبتة في زمنها الذهبي، لم يكن يفتح على قشتالة ولا على البرتغال بل على فاس عاصمة المغرب حينها والحصن مبنيٌّ على النموذج المعماري المريني بالتقنيات المرينية وبالمواد المستقدمة من الظهير المغربي بأيدي العمّال المغاربة وتحت إشراف المهندسين المغاربة، لخدمة مشروع دولة مغربية.

    1415 السرقة البرتغالية المفاجئة

    في نهاية القرن الرابع عشر، دخلت السلالة المرينية في أزمة سياسية خانقة أضعفت الدولة المغربية بشكل حاد، وهنا البرتغال آنذاك في طور توسّع إمبراطوري بحري نشط، وجدت في هذا الضعف المريني فرصة استراتيجية سانحة.

    في 14 غشت 1415، أطلقت لشبونة حملة عسكرية مباغتة انتزعت بها سبتة من المغرب وبالفعل، في القراءة القانونية والتاريخية الرصينة لم يكن “نتيجة تفاوض” ولا “معاهدة” بل انتزاعا بالقوّة لمدينة ظلّت جزءا من الدولة المغربية طيلة ستة قرون وسبع وعشرين سنة متواصلة 788-1415

    ومنذ ذلك التاريخ، دخلت سبتة في دورة استعمارية جديدة، فسنة 1580 حين اتحد التاجان البرتغالي والإسباني تحت الملكية الإسبانية، انتقلت المدينة إلى السيادة الإسبانية، وسنة 1640 حين انفصلت البرتغال اختارت المدينة البقاء تحت التاج الإسباني وظلت جزءا من مقاطعة قادش الإسبانية بوصفها بلدية عادية إلى أن منحت “وضعية المدينة الحكم الذاتي” في مارس 1995.

    الرواية والرواية المضادة

    هنا يبرز التناقض الجوهري للرواية الاسبانية، فمدريد قد تصرّ على أن سبتة “إسبانية” وقد تعتبر المسألة الترابية “منتهية نهائيا” وترفض أي نقاش حول السيادة غير أن ثمة حقيقة لا تستطيع أي حكومة أن تلغيها بمرسوم وهي محو التاريخ، ومحو الجغرافيا الطبيعية والبشرية.

    الجغرافيا الطبيعية تثبت أن سبتة جزء من الكتلة القارية الإفريقية، لا الأوروبية فهي تقع على الشاطئ الجنوبي للمضيق ملتصقة بجبل موسى ومحاطة بالإقليم المغربي من ثلاث جهات غير مفصولة عن التراب المغربي إلا بسور حدودي شيّده الإسبان.

    الجغرافيا البشرية تثبت أن سكانها حتى في العصر الحديث، يتشاركون هويات وأصول وشبكات قرابة مع المغاربة عبر ضفتي السور، أما التاريخ، فيتحدث بدوره عن ستة قرون من الإدارة المغربية المتواصلة، تحت أربع سلالات مغربية متتالية مقابل ستة قرون من الاحتلال الأجنبي منذ 1415.

    حين ينكسر الخطاب الرسمي أمام الوثيقة التاريخية

    و في السياق الراهن، حيث تعيد إسبانيا تموضعها الدبلوماسي إزاء المغرب وقد اعترفت رسميا منذ مارس 2022 بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” يبقى ملفّ سبتة ومليلية والجزر المتوسطية النقطة العمياء في العلاقة الثنائية فمدريد التي وافقت على “الحلّ العادل” في الجنوب المغربي تصرّ على “التسوية النهائية” في الشمال بمنطق ذي وجهين.

    الخطاب المغربي الرسمي، الذي يذكّر بين الحين والآخر بأن “سبتة ومليلية أراض مغربية محتلة”، يستند إلى قاعدة تاريخية صلبة لا إلى مجرد ادعاء سياسي كما أن الوقائع التي تثبت مغربية سبتة عبر ستة قرون يدخل النقاش في منطقة لا تستطيع الدبلوماسية الإسبانية الردّ عليها بمفردات “السيادة” و”القانون الدولي” وحدها.

    الحصون المرينية لا تزال قائمة، باب فاس لا يزال قائما، أسماء الأحياء العتيقة لا تزال تحمل جذورها العربية، المخطوطات المرابطية والموحدية والمرينية التي وثّق فيها الحكم المغربي للمدينة محفوظةٌ في مكتبات مدريد ولشبونة والرباط وباريس.

  • ASONAM 2026.. الرباط تجمع خبراء العالم في الذكاء الاصطناعي

    ASONAM 2026.. الرباط تجمع خبراء العالم في الذكاء الاصطناعي

    انطلقت، اليوم الثلاثاء بالمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، فعاليات المؤتمر الدولي الثامن عشر للتطورات في تحليل وتنقيب الشبكات الاجتماعية ASONAM 2026، بحضور نخبة من الباحثين والخبراء والأكاديميين من مختلف دول العالم.

    ويستعرض هذا الحدث العلمي، الذي ينظم إلى غاية 27 غشت الجاري، أحدث المستجدات والابتكارات العلمية والتكنولوجية في مجالات تحليل الشبكات الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والتقنيات الرقمية الحديثة.

    وأكد المدير العام للمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، عمر أسوعدي، في كلمة بهذه المناسبة، الدلالة الرمزية لهذه الدورة التي تنعقد في بلد إفريقي لأول مرة منذ تأسيس المؤتمر سنة 2009 بالعاصمة اليونانية أثينا، مشيرا إلى أن اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث يعكس الاعتراف الدولي المتزايد بالمملكة والقارة الإفريقية في مجالات البحث العلمي، والابتكار، والتحول الرقمي.

    وأضاف أن هذا المؤتمر أضحى فضاء علميا متميزا لتبادل المعارف والخبرات في مجالات تحليل الشبكات الاجتماعية، واستخراج البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، مسلطا الضوء على الفرص الكبرى التي تتيحها هذه التكنولوجيات الناشئة لتحقيق التنمية السوسيو – اقتصادية.

    من جهته، أكد المدير العام لتنمية الإنتاج الطاقي والمعدني بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أحمد بوزيد، على الترابط الذي بات وثيقا ولا غنى عنه بين الانتقال الطاقي والتحول الرقمي.

    وأوضح، في هذا الصدد، أن الذكاء الاصطناعي والتحليل المتقدم للبيانات أساسيان من أجل تحسين تدبير الشبكات الكهربائية، وتخطيط إدماج الطاقات المتجددة (الشمسية، والريحية، والهيدروجين الأخضر)، فضلا عن تعزيز مرونة البنيات التحتية.

    كما أبرز أن دينامية التحديث الصناعي والرقمي يجب أن تواكبها أخلاقيات صارمة تجمع بين السيادة الرقمية، وحماية الحياة الخاصة، واحترام الحقوق الأساسية، وذلك تماشيا مع الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى إرساء اقتصاد منزوع الكربون ومستدام.

    وتقترح هذه التظاهرة العلمية، في دورتها لعام 2026، برنامجا غنيا يضم 14 جلسة بحثية موضوعاتية، إلى جانب لقاءات عامة، وموائد مستديرة، وورشات عمل، ودروس توجيهية، ومنتدى لطلبة الدكتوراه، فضلا عن جلسات متعددة التخصصات وأخرى ذات طابع صناعي.

    ويشهد احتضان الرباط لهذا المؤتمر على إرادة كل من الجمعية الدولية (ASONAM) والمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط لتعزيز التعاون العلمي والأكاديمي الدولي، والمساهمة في الدينامية التي يشهدها المغرب في مجالات البحث العلمي، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي.

    كما يشكل هذا اللقاء فرصة سانحة لتمتين الروابط بين المجتمع العلمي المغربي والشبكات الدولية للبحث.

  • “القطرة التي أفاضت الكأس”..  شبعتو يلتحق بـ”البام” بعد أزمة الترافع عن ميدلت

    “القطرة التي أفاضت الكأس”.. شبعتو يلتحق بـ”البام” بعد أزمة الترافع عن ميدلت

    أعلن النائب البرلماني عن إقليم ميدلت مروان شبعتو، إنهاء تجربته السياسية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار واختياره مواصلة مساره من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، واضعا بذلك حدا لسنوات من الانتماء إلى الحزب الذي يقود الحكومة.

    شبعتو، الذي كشف قراره في بيان موجه إلى الرأي العام، ربط مغادرته بـ”تراكمات” قال إنها مست في نهاية المطاف قدرته بصفته منتخبا، على الترافع عن إقليم ميدلت وخدمة ساكنته، مشيرا بشكل خاص إلى ما اعتبره ضعف الاهتمام الحزبي بالإقليم، ثم واقعة مرتبطة بملف مهنيي الصناعة التقليدية، قال إنها شكلت بالنسبة إليه “القطرة التي أفاضت الكأس”

    وبحسب روايته، لم تأت المغادرة نتيجة خلاف شخصي مع أحد قيادات التجمع الوطني للأحرار، ولا كرد فعل على حادث معزول بل بعد فترة حاول خلالها معالجة الاختلافات داخل التنظيم وتغليب مصلحة الحزب قبل أن يصل إلى قناعة بأن استمرار الوضع لم يعد يسمح له بأداء الدور الذي ينتظره منه ناخبوه.

    ميدلت في قلب أسباب المغادرة

    وضع شبعتو إقليم ميدلت في صلب تفسيره لقرار تغيير انتمائه الحزبي، مؤكدا أنه شعر خلال الفترة الأخيرة بأن الإقليم لا يحظى داخل التجمع الوطني للأحرار بالاهتمام الذي يستحقه، وأن المجهود الذي يبذله منتخبو الحزب ومناضلوه محليا لا يجد، بحسب تعبيره، الصدى نفسه لدى القيادة المركزية.

    ووفق البرلماني، فإن طريقة تعاطي الحزب مع الإقليم الذي يمثله هو مرجع قراره إلى جانب قدرة المنتخب المحلي على الحصول على الدعم السياسي والحكومي الضروري للترافع عن الملفات التي يحملها من الميدان.

    واستحضر شبعتو في هذا السياق، اللقاء الحزبي الأخير الذي احتضنته ميدلت، والذي كان ينتظر أن يشكل وفق بيانه، محطة تنظيمية وسياسية قوية في الإقليم خصوصا في سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

    وقال البرلماني إن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار حضر اللقاء، وهو حضور أكد أنه يقدره غير أن ما أثار استياءه كان غياب الحضور الحكومي، في وقت انتقل فيه بحسب روايتهعدد كبير من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر وقضوا هناك وقتا أطول.

    وبالنسبة لشبعتو، لم يكن الأمر مجرد تفصيل مرتبط ببرنامج لقاء حزبي أو بتوزيع حضور المسؤولين بين الأنشطة، بل حمل دلالة سياسية بالنسبة إلى المنتخبين والمناضلين الذين يشتغلون محليا ويحاولون إقناع المواطنين بأن حزبهم حاضر إلى جانب الإقليم وقضاياه.

    وقال إن مثل هذه المواقف قد تبدو محدودة عند النظر إليها منفردة لكنها تتحول حين تتكرر إلى تراكم يؤثر في علاقة المنتخب بتنظيمه وفي قدرته على الدفاع عن موقع حزبه أمام المواطنين.

    ورغم ذلك، أكد شبعتو أنه تجاوز ما وقع في اللقاء الحزبي بميدلت مثلما سبق له، حسب روايته، أن تجاوز مواقف أخرى خلال سنوات انتمائه إلى الحزب.

    الصناعة التقليدية.. “القطرة التي أفاضت الكأس”

    غير أن الملف الذي دفع شبعتو إلى اتخاذ القرار النهائي وفق البيان، ارتبط بالصناعة التقليدية في إقليم ميدلت.

    ويقول النائب البرلماني إنه التقى وتواصل مع عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، واستمع إلى المشاكل التي يواجهونها، قبل أن يلتزم أمامهم بالعمل على ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، قصد تمكينهم من عرض مشاكل القطاع بصورة مباشرة والبحث عن حلول لها.

    وبحسب شبعتو، لم يكن تحركه مرتبطا بطلب شخصي أو بمصلحة خاصة، وإنما كان يقوم بدوره بصفته نائبا برلمانيا يحمل ملف فئة من المواطنين وقطاع اقتصادي واجتماعي له حضوره داخل إقليم ميدلت لكن محاولة الوصول إلى المسؤول الحكومي لم تحقق، وفق روايته النتيجة التي كان ينتظرها.

    ويقول شبعتو إن محاولاته للتواصل مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية استمرت لأكثر من شهر، من دون أن يتلقى جوابا وهو ما وضعه في موقف وصفه بـ”بالغ الإحراج” أمام المهنيين الذين سبق أن التزم أمامهم بالترافع عن مشاكلهم.

    فبعد أن أخذ على عاتقه نقل الملف إلى المسؤول الحكومي المعني وجد البرلماني نفسه، وفق ما جاء في بيانه، عاجزا عن تقديم جواب للمهنيين، باستثناء إخبارهم بأن اتصالاته لم تلق ردا.

    وحرص شبعتو على الفصل بين الجانب الشخصي والجانب المؤسساتي في الواقعة، مؤكدا أن المشكلة بالنسبة إليه ليست في أن “مروان شبعتو لم يتلق جوابا على الهاتف” وإنما في طبيعة المهمة التي كان يقوم بها حين أجرى تلك الاتصالات.

    وأوضح أن النائب البرلماني حين يتواصل مع مسؤول حكومي حاملا مشاكل مواطنين، فإنه لا يطلب قضاء غرض خاص، معتبرا أن الحد الأدنى الذي يفترض أن يجده المنتخب هو الإنصات إلى الملف، حتى إذا انتهى الأمر بالاعتذار عن عقد اللقاء أو بتأجيله إلى موعد آخر.

    حين يصبح المنتخب عاجزا عن إيصال الملف

    بالنسبة لشبعتو، نقلت واقعة الصناعة التقليدية الأزمة من مستوى العلاقة التنظيمية داخل الحزب إلى سؤال يتعلق بجدوى الموقع السياسي نفسه.

    فالبرلماني وفق ما أورده في بيانه، لا يطالب بمعاملة تفضيلية بسبب صفته النيابية ولا بفتح أبواب خاصة أمامه، لكنه في المقابل يرى أنه لا يستطيع مطالبة المواطنين بالثقة في قدرته على إيصال أصواتهم، ثم يجد نفسه غير قادر على إيصال ملفهم إلى مسؤول حكومي ينتمي إلى الحزب نفسه.

    وهنا حسب روايته، وصل التراكم إلى النقطة التي أصبح معها استمرار التجربة الحزبية محل مراجعة.

    ولخص شبعتو خلفية قراره بالسؤال الذي قال إنه اضطر إلى طرحه على نفسه: “ما قيمة الموقع السياسي إذا لم يساعدك على خدمة الناس الذين وضعوا ثقتهم فيك”

    ومن هذا المنطلق، قدم انتقاله الحزبي باعتباره نتيجة لقناعة مرتبطة بوظيفة العمل السياسي والتمثيل الانتخابي، وليس مجرد تغيير في الموقع التنظيمي.

    مغادرة الأحرار بلا خصومة

    ورغم الانتقادات التي ضمنها بيانه، حرص شبعتو على تأكيد أن مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار لا تعني الدخول في خصومة مع قياداته أو مناضليه.

    وقال إنه يغادر الحزب من دون إنكار للتجربة التي عاشها داخله وللعلاقات التي نسجها خلال سنوات الانتماء إليه، مؤكدا احتفاظه بالاحترام لعدد من قيادات الحزب ومناضليه، وعلى رأسهم رئيس الحزب، ولكل من اشتغل إلى جانبهم خلال هذه المرحلة.

    كما نفى أن يكون القرار وليد لحظة غضب أو خلاف شخصي، مشددا على أنه كان، طوال السنوات الماضية، حريصا على إبقاء الاختلافات داخل “البيت” الحزبي ومعالجتها داخليا، حتى في الفترات التي كانت لديه فيها بحسب تعبيره، “أسباب كثيرة للعتاب”

    من الأحرار إلى الأصالة والمعاصرة

    في المقابل، حسم النائب البرلماني وجهته السياسية الجديدة بإعلانه الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وقال إنه اختار مواصلة مساره السياسي من داخل “البام” مؤكدا إدراكه لما يحمله هذا الانتقال من مسؤولية وما يترتب عنه سياسيا.

    وقدم شبعتو دخوله إلى الحزب الجديد بوصفه بداية مرحلة يريد من خلالها استعادة ما يعتبره المعنى الأساسي للعمل السياسي بالنسبة إليه، والمتمثل في القرب من ساكنة إقليم ميدلت والحضور في قضاياها والقدرة على الترافع عن مطالبها والدفاع عن مصالحها.

    وفي الوقت نفسه، أكد أنه يدخل التجربة الجديدة من دون التنكر لمساره السابق أو تحويل الخلاف السياسي والتنظيمي إلى خصومة مع الحزب الذي يغادره.

    وشدد البرلماني على أن تجربته السابقة قادته إلى خلاصة مفادها أن المواقع الحزبية ليست دائمة، وأن قيمة الموقع السياسي لا ترتبط باسم الحزب أو بقوته بقدر ما ترتبط بما يوفره للمنتخب من قدرة على خدمة المواطنين الذين منحوه ثقتهم.

  • من بوتاس الخميسات للتحكيم الدولي.. كيف تحول المشروع إلى نزاع بين المغرب و”إميرسون”؟

    من بوتاس الخميسات للتحكيم الدولي.. كيف تحول المشروع إلى نزاع بين المغرب و”إميرسون”؟

    يتجه النزاع التحكيمي بين المغرب وشركة التعدين البريطانية “إميرسون” بشأن مشروع البوتاس في الخميسات إلى الاستمرار حتى سنة 2028، بعدما حددت هيئة التحكيم المكلفة بالملف جدولا زمنيا جديدا للمذكرات والمرافعات، وصولا إلى عقد جلسة استماع في يوليوز من السنة ذاتها.

    وبحسب آخر مستجدات المسطرة المنشورة اليوم الثلاثاء 25 غشت، يتعين على المغرب إيداع مذكرته الجوابية في يناير 2027، على أن تقدم “إميرسون” مذكرتها التعقيبية في أكتوبر من السنة نفسها، قبل أن تودع المملكة مذكرة جوابية إضافية في يناير 2028.

    ومن المرتقب أن تعقد جلسة الاستماع في يوليوز 2028 على مدى عدة أيام، حيث ستتاح للطرفين فرصة عرض دفوعهما القانونية، وتقديم الأدلة واستجواب الخبراء والدفاع عن مواقفهما أمام هيئة التحكيم، غير أن الهيئة لم تحدد موعدا لإصدار الحكم النهائي، الذي سيأتي بعد دراسة المذكرات والوثائق والخبرات المقدمة من الطرفين.

    مطالب بـ1.215  مليار دولار

    يدور النزاع حول مشروع البوتاس بخميسات، الذي تعتبره “إميرسون” أحد أهم أصولها الاستثمارية، إذ ترى الشركة البريطانية أن قرارات اتخذتها السلطات المغربية ألحقت ضررا باستثمارها، وحرمت المشروع من الحماية التي تضمنها معاهدة الاستثمار الثنائية المعمول بها.

    وتستند الشركة إلى مجموعة من الضمانات المرتبطة بحماية الاستثمارات، من بينها الحماية من نزع الملكية والمعاملة العادلة والمنصفة، مطالبة بتعويضات تصل إلى نحو 1.215 مليار دولار عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بها.

    منجم في الخميسات ومراهنة على مادة أساسية في الأسمدة

    لفهم أصل القضية، يجب أولا العودة إلى المشروع نفسه، فالبوتاس هو اسم يطلق على مجموعة من أملاح البوتاسيوم التي تستخدم أساسا في صناعة الأسمدة، ويعد عنصرا أساسيا لنمو النباتات، ما يجعل البوتاس مادة استراتيجية بالنسبة إلى الزراعة والصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.

    وهنا جاء رهان “Emmerson”، فمنذ دخولها إلى مشروع الخميسات سنة 2018، قدمت الشركة المشروع باعتباره فرصة لبناء صناعة جديدة للبوتاس في المغرب، اعتمادا على موارد معدنية قالت إنها قادرة على دعم إنتاج صناعي كبير.

    وكان المشروع يتجاوز فكرة استخراج الخام من المنجم، إذ كان التصور يقوم على إقامة منظومة لمعالجة الخام وتحويله إلى منتجات قابلة للتسويق، بما فيها البوتاس، إلى جانب منتجات معدنية وأسمدة أخرى.

    ومع تقدم الدراسات، أصبح المشروع أحد أهم أصول الشركة البريطانية، التي كانت تراهن على تحويله إلى مشروع منجمي وصناعي كبير.

    2021.. رخصة التعدين تفتح الباب

    في فبراير 2021، حصل المشروع على رخصة التعدين، وهو ما شكل تطورا مهما بالنسبة إلى الشركة، لكنه لم يكن آخر محطة قبل بدء الأشغال، لأن الرخصة المنجمية لا تلغي باقي المتطلبات القانونية والتنظيمية، وكان على المشروع أن يحصل أيضا على الموافقة المتعلقة بدراسة التأثير البيئي والاجتماعي.

    وأصبحت الموافقة لاحقا العقدة الأساسية في الملف، إذ كان المشروع يحتاج إلى معالجة كميات كبيرة من الخام، وهي عملية لها آثار مرتبطة بالمياه والمخلفات وطريقة تدبيرها.

    أزمة الماء تدخل على الخط

    خلال 2023، كان الحصول على الموافقة البيئية هو الأولوية الأساسية بالنسبة إلى الشركة البريطانية، لكن المسار لم يسر كما كانت الشركة تتوقع، بعدما واجهت دراسة التأثير البيئي والاجتماعي للمشروع قرارا غير موات من اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، لتقرر الشركة اللجوء إلى مسار إحالة القرار على اللجنة الوزارية المختصة.

    ولم تتعامل الشركة مع ذلك باعتباره نهاية المشروع، بل حاولت تغيير الطريقة التي سيعالج بها الخام. وفي بداية 2024، كشفت عما سمته Khemisset Multi-Mineral Process، وهي طريقة جديدة قالت إنها تسمح بخفض استهلاك المياه بنحو 50 بالمئة، إلى جانب الاستغناء عن الحاجة إلى التخلص من المحاليل الملحية الناتجة عن المعالجة بالطريقة السابقة.

    وفي مارس 2024، أعلنت الشركة أن اللجنة الوزارية قبلت إحالة الملف من جديد إلى اللجنة الجهوية، ودعتها إلى تحديث دراسة التأثير البيئي وإعادة تقديمها، مع إدخال التحسينات الجديدة على المشروع.

    2024.. نسخة جديدة من المشروع

    في أبريل 2024، أعادت “Emmerson” تقديم دراسة التأثير البيئي والاجتماعي بعد إدخال التعديلات المرتبطة بطريقة المعالجة الجديدة، وكانت الشركة تعتقد أنها اقتربت من تجاوز العقبة التي أوقفت المشروع، بحكم تضمنها تحسينات في استهلاك المياه وتدبير المخلفات، بينما كانت التعديلات التقنية تهدف إلى تقليص البصمة البيئية للمشروع.

    واستمر الانتظار حتى أكتوبر 2024، عندما أعلنت “Emmerson” أن اللجنة الجهوية أصدرت توصية غير مواتية بشأن الموافقة على الدراسة البيئية المحدثة، لتطلب توضيحات بشأن التوصية ومسارها، قبل أن تبدأ في دراسة الخيارات القانونية والتنظيمية المتاحة أمامها.

    من قرار بيئي إلى نزاع استثماري

    بالنسبة إلى الشركة، فقد أصبح الأمر يتعلق باستثمار تقول إنها أنفقت عليه سنوات من العمل والموارد، وأن القرارات التي حالت دون حصوله على الموافقة البيئية عطلت المشروع عمليا.

    وفي بداية نونبر 2024، وبعد حصولها على استشارة قانونية، أعلنت “Emmerson” أنها أبلغت الحكومة المغربية بوجود نزاع استثماري بينها وبين المملكة، كما عينت مكتبا لتمثيلها في المسار القانوني، لتدخل معاهدة الاستثمار بين المغرب والمملكة المتحدة إلى قلب القضية.

    وفي 30 أبريل 2025، تقدمت شركتا “Khemisset UK Ltd” و”Potasse de Khemisset SA” بطلب تحكيم ضد المغرب أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار “CIRDI/ICSID”، وسجل المركز طلب التحكيم رسميا في 23 ماي 2025.

    وتقول الشركة إن المغرب خالف، بحسب ادعائها، عددا من الالتزامات المنصوص عليها في معاهدة الاستثمار المغربية البريطانية، من بينها الحماية من نزع الملكية والمعاملة العادلة والمنصفة والحماية الكاملة للاستثمار.

    وفي مارس 2026، قدمت “Emmerson” مذكرتها الرئيسية في القضية، مرفقة بأدلتها ووثائقها وشهادات وخبرات، وحددت مطالبتها المالية في 1.215 مليار دولار، شاملة الفوائد وصافية من الضرائب المحلية.

    القضية تتجه إلى 2028

    في ماي 2026، تقدم بطلب إجرائي إلى هيئة التحكيم من أجل فصل بعض الاعتراضات المتعلقة باختصاص الهيئة والنظر فيها بشكل أولي، قبل الانتقال إلى جوهر القضية.

    لكن الهيئة رفضت هذا الطلب في يوليوز 2026، وقررت أن تنظر في الاعتراضات المتعلقة بالاختصاص إلى جانب جوهر النزاع، وليس في مرحلة منفصلة.

    وفي آخر تطورات الملف، أعلنت “Emmerson” في 25 غشت 2026 أن هيئة التحكيم حددت الجدول الزمني الكامل للمسطرة، فالمغرب مطالب بتقديم مذكرته المضادة في يناير 2027، ثم تقدم الشركة ردها في أكتوبر من السنة نفسها، على أن يقدم المغرب مذكرته اللاحقة في يناير 2028.

    بعد ذلك، ستعقد جلسة الاستماع الرئيسية بين 17 و26 يوليوز 2028، حيث سيقدم الطرفان مرافعاتهما، وتتم مناقشة الأدلة والاستماع إلى الخبراء والشهود عند الاقتضاء.

  • 28 قتيلا و2806 جرحى حصيلة حوادث السير في أسبوع بالمغرب

    28 قتيلا و2806 جرحى حصيلة حوادث السير في أسبوع بالمغرب

     لقي 28 شخصا مصرعهم، وأصيب 2806 آخرون بجروح، إصابات 121 منهم بليغة، في 2066 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 17 إلى 23 غشت الجاري.

    وعزا بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، حسب ترتيبها، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، وعدم التحكم، والسرعة المفرطة، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، وعدم ترك مسافة الأمان، والسير في يسار الطريق، وتغيير الاتجاه بدون إشارة، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة “قف”، وعدم احترام الوقوف المفروض بضوء التشوير الأحمر، والتجاوز المعيب، والسياقة في حالة سكر، والسير في الاتجاه الممنوع.

    وبخصوص عمليات المراقبة والزجر في ميدان السير والجولان، أوضح المصدر ذاته أن مصالح الأمن تمكنت من تسجيل 53 ألفا و295 مخالفة، وإنجاز 8398 محضرا أحيلت على النيابة العامة، واستخلاص 44 ألفا و897 غرامة صلحية.

    وأشار البلاغ إلى أن المبلغ المتحصل عليه بلغ 9 ملايين و744 ألفا و575 درهما، فيما بلغ عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي 5531 عربة، وعدد الوثائق المسحوبة 8398 وثيقة، وعدد المركبات التي خضعت للتوقيف 636 مركبة.