التصنيف: تقارير

  • خطر إيبولا.. وزارة الصحة تكشف لـ”AM+ MEDIA” إجراءات اليقظة وتؤكد: لا شيء يدعو للقلق

    خطر إيبولا.. وزارة الصحة تكشف لـ”AM+ MEDIA” إجراءات اليقظة وتؤكد: لا شيء يدعو للقلق

    علمت جريدة “AM+ MEDIA”، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تواكب بشكل يومي ومستمر تطورات الوضع الوبائي المرتبط بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال تتبع المعطيات الصادرة عن الجهات الصحية الدولية المختصة، وفي صدد رصد أي مستجدات قد يكون لها أثر على مستوى اليقظة الصحية.

    ووفق ما أكدته مصادر مسؤولة في وزارة الصحة للمنصة، فإنه وإلى حدود إعداد هذا التقرير، لا توجد أي معطيات تستدعي القلق أو تبرر إثارة الهلع، كما لم تسجل أي حالة مؤكدة أو مشكوك فيها، منبهة إلى أن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة وفق آليات اليقظة والترصد الصحي المعتمدة، وأن المنظومة الوطنية بما فيها مديرية الأوبئة تتوفر على البروتوكولات والإجراءات الخاصة بالتعامل مع مثل هذه الحالات، وهي جاهزة للتفعيل متى استوجبت التطورات الوبائية ذلك.

    وأضافت المصادر ذاتها، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحافظ على تنسيق متواصل مع الهيئات الصحية الدولية المختصة، بما يضمن التوصل الفوري بالمستجدات الوبائية وتحيين تقييم المخاطر بشكل مستمر، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة في الوقت الملائم إذا اقتضت الظروف ذلك، مؤكدة أن الوضع، في المرحلة الحالية، لا يستدعي أي إجراءات استثنائية، مع استمرار حالة اليقظة والمتابعة الدقيقة لأي تطورات محتملة.

    ويأتي في وقت تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية أخطر تفشٍ لفيروس إيبولا في تاريخها، وسط تصنيف دولي متصاعد لمستويات الخطورة رصدته منظمة الصحة العالمية.

    خلفية الأزمة الصحية في الكونغو

    يتعلق التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo virus) من عائلة فيروسات إيبولا، وهي السابع عشرة من نوعها التي تسجلها جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس لأول مرة سنة 1976.

    وأعلنت منظمة الصحة العالمية بتاريخ 17 ماي 2026 أن هذا التفشي يشكل “حالة طوارئ صحية عمومية تحظى باهتمام دولي” (PHEIC)، بعد رصد حالات مؤكدة في إقليم إيتوري، وامتداد الفيروس عبر الحدود إلى أوغندا المجاورة.

    ووفق آخر البيانات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية، تجاوزت الإصابات المؤكدة مخبريا 3600 حالة، بينها أكثر من 1580 وفاة، فيما سُجل خلال الأسبوع الأخير وحده أكثر من 560 إصابة جديدة، وهو أعلى معدل أسبوعي منذ بداية التفشي.

    ويتجاوز هذا التفشي من حيث عدد الحالات أكبر موجة سابقة عرفتها الكونغو الديمقراطية بين 2018 و2020.

    تصنيف دولي متدرج للخطر

    صعّدت منظمة الصحة العالمية السبت الماضي، تقييمها لمستوى الخطر إلى “مرتفع جدا” على المستوى الوطني داخل الكونغو الديمقراطية، و”مرتفع” على المستوى الجهوي، أي بالنسبة للدول المتقاسمة حدودا مباشرة مع بؤرة التفشي.

    وقالت منظمة الصحة العالمية، إن تفشي فيروس “إيبولا” في وسط إفريقيا لا يزال خارج السيطرة رغم أسابيع من الجهود، بل يزداد سوءا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما اعتبرت أن هذا التفشي يعد الأكبر الذي تشهده البلاد على الإطلاق، موردة أن “هناك حاجة إلى توسيع كبير في أنشطة الاستجابة للسيطرة على تفشي المرض”.

    ويستند هذا التصنيف إلى معطيات علمية دقيقة، أبرزها أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء، بل يتطلب تماسا مباشرا مع سوائل جسدية لمصاب أو جثة، وهو ما يقلص بشكل كبير احتمال انتقاله عبر السفر الجوي العادي أو التماس العرضي.

    ومع ذلك، سُجلت حتى الآن حالات مستوردة خارج منطقة التفشي المباشرة، من بينها حالة لدى طبيب فرنسي عاد من الكونغو الديمقراطية، وهو ما يؤكد أن احتمال تصدير حالات فردية عبر الحركة الجوية الدولية قائم بالفعل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحول تلك الحالات إلى تفشٍ محلي، بالنظر إلى قدرة الأنظمة الصحية المتقدمة على الكشف والعزل السريعين.

    عوامل الخطر والحماية بالنسبة للمغرب

    يرتبط المغرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية عبر خط جوي مباشر تُشغله الخطوط الملكية المغربية بين مطار محمد الخامس ومطار كينشاسا، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيا تقريبا، إضافة إلى كون الدار البيضاء محطة عبور رئيسية تربط عدة عواصم أوروبية وأمريكية بوسط إفريقيا، وهذا الرابط الجوي يجعل احتمال دخول حالة مستوردة واحدة قائما نظريا، لا سيما لدى عمال صحيين أو رجال أعمال عائدين من مناطق التفشي.

    في المقابل، تبقى بؤرة التفشي (أقاليم إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية) بعيدة جغرافيا عن كينشاسا نفسها، والمغرب لا يتقاسم حدودا مباشرة مع الكونغو الديمقراطية أو أوغندا، وهما البلدان المصنفان في خانة الخطر الأعلى إقليميا، كما أن منظمة الصحة العالمية لا توصي حاليا بأي قيود على السفر أو التجارة مع الكونغو الديمقراطية، معتمدة بدلا من ذلك آليات الفرز الصحي عند نقاط الخروج الدولية.

    تجربة مغربية سابقة مع التعامل مع مخاطر إيبولا

    ليست هذه المرة الأولى التي يتفاعل فيها المغرب مع مخاطر متعلقة بفيروس إيبولا، فقد اتخذت المملكة سنة 2014، في خضم التفشي في غرب إفريقيا الذي كان الأوسع في تاريخ المرض حينها، قرارا استثنائيا بطلب تأجيل استضافة كأس إفريقيا للأمم 2015، بدافع صحي معلن يتعلق بمخاوف من تدفق مشجعين من مناطق موبوءة، وهو ما أدى إلى نقل البطولة إلى غينيا الاستوائية وفرض عقوبات رياضية على المغرب رفعت لاحقا بعد استئناف قضائي.

    ورغم الانتقادات التي وُجهت لهذا القرار من الناحية العلمية، فإنه يعكس نهجا مغربيا تاريخيا يميل إلى الحيطة القصوى في التعامل مع مخاطر الأوبئة القادمة من القارة الإفريقية.

    ومنذ ذلك التاريخ، عزز المغرب منظومته الوطنية للرصد والاستجابة للطوارئ الصحية، عبر إحداث المركز الوطني لعمليات الاستجابة للطوارئ الصحية العمومية (CNOUSP) التابع لوزارة الصحة، الذي يشتغل بتنسيق مع مراكز جهوية موزعة على مختلف جهات المملكة، ويتولى مهام اليقظة الصحية والإنذار المبكر والتصدي السريع لأي تهديد وبائي، سواء كان محليا أو مستوردا من الخارج.

    وقد خضعت هذه المنظومة لاختبار حقيقي خلال جائحة كوفيد-19، حيث اعتمد المغرب على هذا المركز في تفعيل خطط اليقظة والتصدي منذ المراحل الأولى للجائحة، قبل حتى تصنيفها رسميا كحالة طوارئ دولية.

    كما سبق للمغرب أن اعتمد نفس نمط التواصل المتحفظ الحالي في ملفات وبائية أخرى أحدث، من ذلك رفعه مستوى اليقظة الوبائية بالموانئ والمطارات في ماي 2026 بعد تسجيل بؤرة لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية، حيث أكدت مصادر صحية في ذلك الوقت أن “المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود تهديد وبائي واسع”، وأن المغرب “يتوفر على منظومة وطنية لليقظة الصحية تعمل على تتبع الإنذارات الدولية”، في صياغة مشابهة جدا لما تردده المصادر اليوم بخصوص إيبولا.

  • واشنطن تكرس المغرب شريكا دفاعيا محوريا في شمال إفريقيا بترخيص دفاعي جديد

    واشنطن تكرس المغرب شريكا دفاعيا محوريا في شمال إفريقيا بترخيص دفاعي جديد

    تتجه الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة إلى توسيع نطاقها، مع إحالة وزارة الخارجية الأمريكية على مجلس الشيوخ في 29 يوليوز الماضي، مقترح ترخيص دفاعي جديد يشمل المملكة بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار، في أحدث حلقة ضمن مسار رفع قدرات القوات المسلحة الملكية بمنظومات تسليح أمريكية متطورة.

    الترخيص الجديد، يأتي بعد خمس سنوات راكم خلالها المغرب ثماني موافقات أمريكية على مبيعات عسكرية محتملة، بقيمة إجمالية بلغت 2.24 مليار دولار بين 2020 و2025، وشملت منظومات تمتد من صواريخ “Stinger” للدفاع الجوي و”Javelin” المضادة للدروع، إلى راجمات “HIMARS” وصواريخ  “AMRAAM” للقتال الجوي و”Harpoon” المضادة للسفن.

    هذا الملف، المسجل رسميا تحت المرجع “DDTC 25-132″ والذي اطلعت عليه ” AM+ MEDIA”، أُحيل إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء الماضي تطبيقا للفصل 36(ج) من قانون مراقبة صادرات الأسلحة الأمريكي “Arms Export Control Act” وهو الإجراء القانوني الذي يفرض على الإدارة الأمريكية إخطار الكونغرس مسبقا بأي عملية تصدير لمواد أو خدمات دفاعية تتجاوز عتبة معينة، حتى يتسنى للمشرعين الاعتراض عليها إن رؤوا ضرورة لذلك خلال مهلة قانونية محددة.

    وتكشف طبيعة هذه المقتنيات أكثر من قيمتها المالية، اتساع مجالات التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن لتشمل الدفاع الجوي والضربات بعيدة المدى والقتال الجوي وحماية الممرات البحرية والاتصالات التكتيكية، فيما تواصل الإدارة الأمريكية تقديم المغرب، في وثائق صفقات التسليح، بصفته حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي وشريكا للاستقرار في شمال إفريقيا.

    تراكم غير مسبوق من صفقات التسلح

    لا يأتي هذا الترخيص من فراغ، فمنذ سنة 2020 يشهد ملف التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن وتيرة تصاعدية لافتة، تُترجم في ثماني عمليات بيع محتملة كبرى وافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية عبر آلية “المبيعات العسكرية الخارجية” بقيمة إجمالية تقترب من 2.24 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية المنشورة على موقع وكالة التعاون الأمني والدفاعي الأمريكية، وهي الهيئة المكلفة بالإشراف على مثل هذه الصفقات.

    ففي 15 أبريل 2025، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على البيع المحتمل لما يصل إلى 600 صاروخ أرض-جو محمول من طراز “FIM-92K Stinger Block I”، مع خدمات الدعم والتدريب والصيانة المرتبطة، بقيمة إجمالية بلغت 825 مليون دولار.

    وأُسندت مهمة التوريد إلى شركتين أمريكيتين رئيسيتين، هما “آر تي إكس” (RTX) بمدينة توكسون بولاية أريزونا، و”لوكهيد مارتن” بمدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، فيما بررت وكالة “DSCA” هذه الصفقة بكونها تندرج في إطار تعزيز قدرات الدفاع الجوي قريب المدى للقوات المسلحة الملكية، وتحسين التوافق العملياتي بين القوات الملكية المغربية والقوات الأمريكية والحليفة.

    وفي يوم واحد وبالضبط في 20 دجنبر 2024، منحت الإدارة الأمريكية ترخيصين متزامنين للمغرب، الأول يخص 30 صاروخ جو-جو متوسط المدى من طراز “AIM-120C-8 AMRAAM”، مع قسم توجيه إضافي ومعدات اختبار ودعم تقني بقيمة 88.37 مليون دولار، خُصصت أساسا لتسليح طائرات “F-16 Block 72” التي تنتظرها القوات الجوية الملكية المغربية.

    والثاني يتعلق بـ500 قنبلة موجهة صغيرة القطر من طراز “GBU-39B SDB-I”، إضافة إلى قنبلتي تدريب بقيمة 86 مليون دولار، كما تولت شركة “آر تي إكس” تصنيع صواريخ “أمرام”، بينما أُسندت صفقة القنابل الموجهة إلى “بوينغ”.

    وفي 19 مارس 2024، حصلت القوات البرية الملكية على ترخيص بقيمة 260 مليون دولار، يشمل 612 صاروخا مضادا للدروع من طراز “FGM-148F Javelin” (منها 12 صاروخا مخصصا للتجارب المسبقة)، إلى جانب 200 وحدة خفيفة للقيادة والإطلاق.

    وأُنجزت الصفقة عبر الشراكة المشتركة “Javelin Joint Venture” التي تجمع “لوكهيد مارتن” و”آر تي إكس”، بحسب الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية.

    ويُعد هذا الملف من أضخم الصفقات في هذه السلسلة، ففي 11 أبريل 2023 وافقت واشنطن على تزويد المغرب بـ18 منظومة إطلاق صواريخ متعددة من طراز “M142 HIMARS”، مصحوبة بـ40 صاروخا تكتيكيا من طراز “M57 ATACMS” (يصل مداها إلى 300 كلم)، و72 صاروخا موجها من طراز “GMLRS” بنوعيه (الرأس الأحادي والرأس المتشظي)، فضلا عن مركبات ونظم قيادة نيران ومعدات لوجستية مساندة.

    وتُشكل هذه المنظومة نقلة نوعية في قدرة القوات المسلحة الملكية على تنفيذ ضربات دقيقة في العمق، وهي القدرة المعروفة عسكريا بـ”الضرب بعيد المدى” أو “Deep Strike”.

    وفي اليوم نفسه، وافقت وزارة الخارجية على صفقة موازية بقيمة 250 مليون دولار، تشمل 40 سلاحا انزلاقيا موجها من طراز “AGM-154C JSOW”، مخصصة لتسليح طائرات F-16 المغربية، وتهدف بحسب الوثائق الرسمية إلى تعزيز قدرة المغرب على حماية الممرات البحرية الحيوية.

    في 25 غشت 2022، رخّصت الإدارة الأمريكية ببيع منظومة قيادة وتحكم بريّة متطورة للمغرب، تتضمن ست أجهزة اتصال لاسلكي تكتيكية متعددة الوظائف من طراز MIDS-JTRSومحطات آمنة وأجهزة تعمية وبرمجيات مصنّفة، ومعدات ملاحة دقيقة.

    وربطت وكالة “DSCA” هذه الصفقة بتعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، فيما شاركت في تنفيذها أربع شركات كبرى هي “جنرال أتوميكس”، و”لوكهيد مارتن”، و”رايثيون”، و”ليوناردو”.

    وتعود أقدم حلقة في هذه السلسلة إلى 14 أبريل 2020، حين وافقت واشنطن على بيع عشرة صواريخ مضادة للسفن تُطلق جوا من طراز “AGM-84L Harpoon Block II”، بقيمة 62 مليون دولار عبر شركة “بوينغ”، بهدف تعزيز قدرة طائرات F-16 المغربية على حماية خطوط الملاحة البحرية الاستراتيجية.

    المغرب بعيون واشنطن: “حليف رئيسي من خارج الناتو”

    في كل واحدة من هذه الشهادات الرسمية، تكرر وزارة الخارجية الأمريكية وصف المغرب بأنه “حليف رئيسي من خارج حلف الناتو “Major Non-NATO Ally”، وهي صفة تحصل عليها الرباط منذ 2004، وتمنحها أولوية في الحصول على المعدات العسكرية الأمريكية وبرامج التمويل والتعاون الدفاعي.

    وتصف الوثائق الرسمية المغرب أيضا بأنه “قوة استقرار سياسي واقتصادي في شمال إفريقيا”، وهي الصيغة التي تتكرر حرفيا في تبريرات هذه الصفقات، من صفقة “هاربون” في 2020 إلى صفقة “ستينغر” في 2025.

    وبقراءة إجمالية لهذه الصفقات الثماني، يتضح أن التسليح الأمريكي للمغرب لم يعد يقتصر على مجال واحد، بل يغطي اليوم مختلف مكونات القوة العسكرية لما فيها الدفاع الجوي قريب المدى (ستينغر)، والقتال الجوي (أمرام)، والضربات الدقيقة “SDB-I” و”JSOW”، والضرب بعيد المدى (هيمارس وأتاكمز)، والحرب المضادة للدروع (جافلين)، والحماية البحرية (هاربون)، والقيادة والتحكم والاتصالات الآمنة “MIDS-JTRS”.

    المغرب بين ست دول أخرى

    لم يكن الملف المغربي وحيدا في الكشف الذي أحالته وزارة الخارجية الأمريكية إلى مجلس الشيوخ يوم 29 يوليوز الماضي، فبحسب السجل الرسمي للكونغرس الأمريكي تضمن هذا الكشف سبع شهادات ترخيص مختلفة، بقيمة إجمالية لا تقل عن 326 مليون دولار.

    وتوزعت على كل من إسبانيا بترخيص بقيمة لا تقل عن 100 مليون دولار وهو أعلى سقف في هذا الكشف، ثم المغرب وكندا والإمارات العربية المتحدة ترخيص مشترك بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار، فالمملكة المتحدة ملفان منفصلان بقيمة إجمالية لا تقل عن 75 مليون دولار، يشملان ترخيصا جديدا بـ50 مليون دولار وتعديلا على ترخيص سابق بـ25 مليون دولار.

    سنغافورة بدورها، نعمت بتعديل ترخيص بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار إلى جانب الجزائر وألمانيا التي حصلت على ترخيص مشترك بقيمة لا تقل عن 50 مليون دولار، وأيضا إسرائيل بترخيص بقيمة لا تقل عن مليون دولار يخص أسلحة نارية وقطع غيارها المصنفة في الفئة الأولى من لائحة الذخائر الأمريكية

    وأُحيلت جميع هذه الشهادات دون استثناء، إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في إطار الإجراء القانوني نفسه الذي يحكم الترخيص المغربي.

    ماذا يعني هذا التراكم؟

    عند جمع القيم المالية للصفقات الثماني الكبرى الموقعة بين 2020 و2025، نحصل على سقف إجمالي يقترب من 2.2367 مليار دولار (825 + 88.37 + 86 + 260 + 524.2 + 250 + 141.1 + 62 مليون دولار)، وهو رقم يضع المغرب ضمن أبرز الشركاء العسكريين لواشنطن في القارة الأفريقية، ويعكس حسب مراقبين متابعين لملفات التسلح توجها مغربيا واضحا نحو تحديث شامل ومتعدد الأبعاد للترسانة العسكرية، يشمل في الوقت نفسه الدفاع الجوي، والقتال الجوي، والضرب البري بعيد المدى، والحماية البحرية.

    تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل “السقف الأقصى المقدر” لكل صفقة في مرحلة الموافقة المبدئية من وزارة الخارجية الأمريكية، وأن القيمة النهائية الفعلية للعقود قد تكون أقل، بحسب الشروط النهائية للتفاوض والاعتمادات المالية المتاحة وتوقيع الاتفاقيات النهائية، وفق ما توضحه وكالة DSCA في كل بيان من بياناتها الرسمية.

  • بعد أحداث سبتة.. “البام” يرفض “الاتهامات العدمية” لمؤسسات الدولة ويدعو إلى حوار وطني حول الهجرة

    بعد أحداث سبتة.. “البام” يرفض “الاتهامات العدمية” لمؤسسات الدولة ويدعو إلى حوار وطني حول الهجرة

    رفض حزب الأصالة والمعاصرة ما وصفه بـ”التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية” للمغرب أو استغلال أحداث الفنيدق وبني أنصار لـ”تصفية الحسابات” مع مؤسسات الدولة، معترفا في المقابل، باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في البلاد، داعيا إلى حوار وطني ودولي هادئ حول الهجرة، بالتوازي مع تقوية آليات تفكيك عصابات الاتجار بالبشر والتصدي للحملات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي.

    وقال  حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ توصلت “AM+ MEDIA” بنسخة منه، إنه تابع “بقلق وأسف شديدين الأحداث المأساوية” التي عاشتها منطقتا الفنيدق وبني أنصار الحدوديتان مع سبتة ومليلية المحتلتين، والمجسدة في محاولة اقتحام آلاف المواطنات والمواطنين، وكذلك الأجانب، للسياج الحدودي مع الثغرين المحتلين، وما خلفه ذلك من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.

    وأكد الحزب وقع الصدمة والألم البليغين اللذين خلفتهما “تلك الصور اللاإنسانية والحاطة من الكرامة البشرية”، معتبرا أن هذا الملف الشائك “قضية وطنية عميقة”، يتداخل فيها الاجتماعي بالجيوسياسي والثقافي، فضلا عن كونه تحديا وطنيا ودوليا.

    وانطلاقا من ذلك، عبر “الحزب “البام” عن رفضه المطلق “لبعض التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا، أو على تصفية الحسابات بشكل بئيس مع مؤسسات الدولة”، مؤكدا أن تصحيح نظرة الشباب إلى “إغراءات” الهجرة غير النظامية وغير الآمنة مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية، تقع على عاتق الدولة والمجتمع والمؤسسات والأسر والفاعل السياسي والناشط المدني، كما أنها مسؤولية متقاسمة مع بلدان الجوار والمؤسسات الدولية المعنية.

    وفي هذا الإطار، وبعدما هدأ الوضع نسبيا، أكد حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يستحضر ثقل المسؤولية وجسامة الأمانة في مثل هذه اللحظات الوطنية العصيبة، تعازيه بأحر التعازي لأسر الضحايا، راجيا من العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، كما تمنى الشفاء العاجل للجرحى.

    وثمن الحزب “الحكمة والتبصر” اللذين طبعا تعاطي السلطات العمومية مع هذه الأزمة، وكذا “الشفافية والوضوح في تواصلها مع الرأي العام”.

    وفي ما يتعلق بالشباب، عبر حزب الأصالة والمعاصرة عن تفهمه للقلق الذي يعيشه العديد منهم بسبب انسداد الأفق في وجههم، وكذلك بسبب سوء الفهم والهوة في علاقات الحوار والتواصل المباشر بينهم وبين النخب والمؤسسات، مؤكدا احترام حقهم المطلق في اختياراتهم وانشغالاتهم، وحريتهم في تصوراتهم وبحثهم بمختلف الطرق عن غد أفضل.

    وذكر الحزب بأن موضوع الهجرة “موضوع ملتهب” لدى مختلف الدول الحدودية، التي تعالجه بوطنية عالية ومقاربة شمولية، وفي سياق تعاون أممي ودولي حقيقيين بين الشمال والجنوب، قائم على التوازن والاعتراف بالجهود المتبادلة.

    وفي الوقت الذي اعترف فيه باستمرار التحديات التنموية والاجتماعية في البلاد، عبر حزب “الجرار” عن رفضه الشديد لاستغلال هذه الأحداث من أجل “تحقير المجهود التنموي الكبير الذي عرفته بلادنا في العهد الجديد”.

    واستحضر حزب الأصالة والمعاصرة، في السياق نفسه، “باعتزاز كبير التميز الذي يعرفه المغرب إقليميا وقاريا وجهويا على المستوى الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير والتنمية المستدامة”، بفضل “تبصر قائده المفدى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، ورؤيته الدبلوماسية العميقة، وجهوده المتواصلة في خدمة شعبه، وترسيخ وطنه كقوة دولية محترمة ومسموعة”.

    وأعلن الحزب “إدانته المطلقة” لأعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات العامة والخاصة، مهما كانت الدوافع والذرائع.

    ووجه حزب الأصالة والمعاصرة “تحية إكبار وإجلال للقوات العمومية الوطنية” التي تدبر هذا الملف الملتهب لعقود من الزمن، معتبرا أنها تقوم بذلك “بتضحيات جسام وباحترافية ومهنية عالية تحترم جميع المعايير والمواثيق الدولية، وبشهادة وتنويه مختلف الدول الأوروبية والمؤسسات الأممية”.

    وفي الجانب القضائي، سجل الحزب بإيجابية قيام النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق قضائي، من شأنه، بحسب البلاغ، كشف كل ملابسات هذه الفاجعة وترتيب الآثار القانونية.

    ودعا إلى العمل على تقوية وتطوير آليات مواجهة وتفكيك عصابات الاتجار بالبشر، التي اعتبرها “المستفيد الأول من هذه المآسي”، كما طالب بالتصدي الحازم للحملات “المغرضة والمضللة” على منصات التواصل الاجتماعي، والتي قال إنها تستهدف “بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط”.

    وأكد الحزب أن قضية الهجرة “قضية بنيوية في المجتمع المغربي”، بسبب موقع البلاد الجغرافي والجيوسياسي من الاتحاد الأوروبي، وباعتبار المغرب بوابة لعبور باقي مواطني القارة الإفريقية نحو الشمال.

    ودعا “البام”، على هذا الأساس، إلى “حوار وطني ودولي هادئ” يستحضر السياقات التاريخية والسياسية والتحديات الأمنية للظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة وسط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، وذلك من أجل بلورة “حلول إقليمية ودولية شمولية ومستدامة للظاهرة”.

  • الداخلية تكشف خلفيات أحداث سبتة ومليلية: 11 وفاة و41 ألف مشارك وتضليلات رقمية وعصابات أوهمت بسهولة العبور

    الداخلية تكشف خلفيات أحداث سبتة ومليلية: 11 وفاة و41 ألف مشارك وتضليلات رقمية وعصابات أوهمت بسهولة العبور

     أكدت وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها بخصوص الأحداث التي عرفتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، أبانت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضلَلة، ودور عصابات الإتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية، كاشفة أن عددا حالات الوفاة المعلن علنها رسميا بلغ إلى حدود الساعة 11 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المشاركين في محاولات العبور غير النظامي 41.135 شخصا.

    وكشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، في تصريح صحفي، أن السلطات العمومية، منذ المراحل الأولى، بادرت إلى تفعيل مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات، والرفع من درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

    وأوضح أن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمَدَة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي هاته، مكنت من ضبط العدد الفعلي للمعنيين بذلك، والذي بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، مشيرا إلى أن تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

    وأشار الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن المعطيات الإحصائية والميدانية الدقيقة  جرى تحصيلها وفق آليات تقنية معتمدة للمراقبة والتتبع، بما يجعلها المرجع المعتمد، خلافا لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.

    ولفت المصدر ذاته أنه في هذا الإطار، برزت، على وجه الخصوص، القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، لافتا إلى أنها أفضت، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلَل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

    وكشفت وزارة الداخلية أن الأحداث أسفرت، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق، مؤكدة أن هذا الواقع يكشف أن قِصَر المسافة الفاصلة، التي تقل عن سبعين مترا، ومحدودية عمقها النسبي، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، وَلَدّا لدى عدد من المشاركين شعورا مضلَلا بسهولة العبور، فدفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية.

    وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، شددت “أم الوزارات” على أن السلطات المغربية تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، وذلك قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.

    وكشفت بالصدد ذاته أنه جرى تمكين الأشخاص المعنيين من العودة، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقا للمساطر الجاري بها العمل، وذلك عبر فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، الأمر الذي ساهم في تسهيل عودة الأوضاع بالمنطقة إلى وتيرتها الاعتيادية بشكل تدريجي.

    وأشار رشيد الخلفي إلى أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، وذلك من أجل تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، وفقا لأحكام القانون.

    وجددت وزارة الداخلية، عبر ناطقها الرسمي، التأكيد أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء، مشددة على أن المملكة المغربية ستظل، كما عهدها شركاؤُها، شريكا موثوقا ومسؤولا، ملتزما بتعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وفي الآن ذاته لن تدخر أي جهد في اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.

    وتأتي توضيحات وزارة الداخلية عقب الأخبار التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية حول بلوغ عدد الوفات 57 وفاة على سواحل مدينة سبتة المحتلة.

    وكان الإعلام الإسباني قد ادعى أيضا أن عدد المشاركين في محاولات العبور التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية قد تجاوز 49 الف مهاجر غير نظامي، غير أن وزارة الداخلية المغربية فندت هذا، مؤكدة أن الرقم استقر عند 41 ألفا و135 شخصا.

  • الصحراء بوابة اقتصادية.. بريطانيا تكشف قفزة في المبادلات التجارية مع المغرب عقب تأييد الحكم الذاتي

    الصحراء بوابة اقتصادية.. بريطانيا تكشف قفزة في المبادلات التجارية مع المغرب عقب تأييد الحكم الذاتي

    لم يتأخر الموقف البريطاني الجديد من قضية الصحراء المغربية في ترك أثره خارج لغة البيانات الدبلوماسية، فبعد تأييد لندن لمبادرة الحكم الذاتي، بدأت الوثائق الاقتصادية الرسمية تتعامل مع المغرب بأرقام تشمل أقاليمه الجنوبية، في تحول يكتسب دلالته من الجهة التي تصدر عنها هذه البيانات ومن المجالات التي تغطيها.

    أحدث تقرير لوزارة الأعمال والتجارة البريطانية، الذي اطلعت عليه جريدة “AM+MEDIA”، قدم مؤشرا واضحا على ذلك، فإلى جانب تسجيل المبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة مستوى 5.3 مليارات جنيه إسترليني خلال الفصول الأربعة المنتهية في مارس 2026، بارتفاع 16.7 في المئة، حرصت الوثيقة على التنصيص صراحة على أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الخاصة بالمغرب تشمل الصحراء.

    واللافت أن الأمر لا يتعلق بملاحظة عابرة وردت في هامش جدول واحد، ذلك أن العبارة نفسها تتكرر كلما انتقلت الوثيقة من مؤشر إلى آخر بما فيها إجمالي المبادلات، وتجارة السلع، وتجارة الخدمات، وحصة السوق والاستثمار الأجنبي المباشر، أي أن الصحراء باتت حاضرة ضمن المعطيات التي تقيس بها المؤسسات البريطانية علاقتها الاقتصادية مع المغرب.

    وفي هذا الاتجاه، يتجاوز التقرير 5.3 مليارات جنيه إسترليني، فبعد التحول الذي طرأ على موقف لندن من مبادرة الحكم الذاتي، ودعمها المباشر للموقف المغربي، تكشف الأرقام البريطانية عن مستوى آخر من هذا التقارب، أكثر التصاقا بالممارسة المؤسساتية والاقتصادية.

    من “وضع غير محدد” إلى دعم “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

    التفصيل الإحصائي السالف الذكر، لا يأت من فراغ، بل يعكس تحولا سياسيا جوهريا طرأ على الموقف البريطاني الرسمي من قضية الصحراء المغربية خلال العام الماضي، فحتى يونيو 2025، كانت الحكومات البريطانية المتعاقبة تصف وضع الصحراء بأنه “غير محدد” وتعتمد كلمة “undetermined” في جل تقاريرها الرسمية.

    كان ذلك، قبل أن يعلن وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي، خلال زيارته للرباط في فاتح يونيو 2025 على رأس الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي المغربي البريطاني، تبني لندن موقفا جديدا يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي قدمها المغرب سنة 2007، “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية لحل دائم ومتفق عليه لنزاع الصحراء”.

    وقد تضمن البيان المشترك الموقّع بين الرباط ولندن بالمناسبة فقرة صريحة بعنوان “الصحراء: دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي”، أن المملكة المتحدة، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، “تتفق مع المغرب على الحاجة الملحة لإيجاد حل لهذا النزاع الطويل”، وأن لندن “مستعدة وملتزمة بتقديم دعمها الفعلي لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحد، كما نص البيان المشترك على استعداد بريطانيا لدراسة دعم مشاريع في الصحراء عبر هيئة ضمان الصادرات البريطانية (UKEF)، شرط استيفاء معايير العناية الواجبة.

    ومن الناحية القانونية الرسمية فإن الممارسة الدبلوماسية والإحصائية البريطانية اللاحقة، سارت عمليا في اتجاه معاملة الصحراء باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي في المعاملات الرسمية، وعلى رأسها البيانات التجارية التي تنشرها وزارة الأعمال والتجارة.

    وتوالت المحطات التي رسّخت هذا المنحى، ففي 31 أكتوبر 2025 صوتت المملكة المتحدة إلى جانب 10 دول أخرى في مجلس الأمن الدولي لصالح القرار 2797، الذي جدد مهمة “المينورسو” حتى أكتوبر 2026، واعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق” للنزاع، في تصويت لم تعترضه سوى اختيار الجزائر حاضنة الجبهة الانفصالية بعدم المشاركة في التصويت والامتناع عن تأييد القرار بصفتها طرفا غير عضو، وامتناع كل من روسيا والصين وباكستان كأعضاء في المجلس عن التصويت.

    من جانبها، عبّرت السفيرة البريطانية في تعليل التصويت عن “ترحيب المملكة المتحدة باعتماد هذا القرار”، مؤكدة أن لندن “تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية لحل” النزاع، وفق ما جاء في بلاغ للحكومة البريطانية لاحقا.

    وفي دجنبر 2025، جدد فالكونر تأكيد دعم بلاده لهذا المسار، قبل أن تأتي أحدث محطة في أبريل 2026، حين أعادت وزيرة الخارجية البريطانية الحالية، إيفيت كوبر، التأكيد أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تظل “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية للسلام في الصحراء”، خلال محادثات مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في لندن، في إشارة وتأكيد متواصل لاستمرارية هذا الموقف رغم تغيّر الأسماء على رأس الدبلوماسية البريطانية.

    أرقام قياسية في التبادل التجاري

    بحسب التقرير الإحصائي الرسمي للوزارة البريطانية الوصية، الذي اطلعت عليه “AM+MEDIA”، بلغت الصادرات البريطانية نحو المغرب 2.6 مليار جنيه إسترليني خلال الفصول الأربعة المنتهية في مارس 2026، أي بزيادة قدرها 29.8 في المئة (595 مليون جنيه)، فيما بلغت الواردات البريطانية من المغرب 2.7 مليار جنيه، بارتفاع نسبته 6.3 في المئة (161 مليون جنيه).

    وشكلت السلع 3.8 مليارات جنيه (71.3 في المئة من الإجمالي)، بارتفاع 21.2 في المئة أو 661 مليون جنيه، بينما بلغت مبادلات الخدمات 1.5 مليار جنيه (28.7 في المئة)، بزيادة 6.7 في المئة أو 95 مليون جنيه.

    وتراجع العجز التجاري البريطاني مع المغرب إلى 112 مليون جنيه، مقابل 546 مليون جنيه قبل عام، مع تسجيل فائض بريطاني في تجارة السلع بلغ 160 مليون جنيه (بعد عجز 205 ملايين جنيه سابقا)، وعجز في الخدمات بلغ 272 مليون جنيه (مقابل 341 مليونا سابقا).

    وحل المغرب في المرتبة 47 بين الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة إجمالا (0.3 في المئة من التجارة البريطانية)، والمرتبة 50 كسوق للصادرات البريطانية، والمرتبة 43 كمورّد للسوق البريطانية.

    وخلال 2025 كاملة، بلغت المبادلات الثنائية 4.7 مليارات جنيه (+10.3 في المئة)، محتلا المغرب المرتبة 50 بين الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة.

    النفط الخام يتصدر الصادرات والفواكه والخضر تتصدر الواردات

    هيمن النفط الخام على صادرات السلع البريطانية نحو المغرب بقيمة 630.6 مليون جنيه (32.1 في المئة من الإجمالي)، وهو بند جديد لم تكن له مبادلات مقارنة في الفترة السابقة، تلته خامات المعادن والخردة (315.7 مليون جنيه، +48.1 في المئة)، فمولدات الطاقة الميكانيكية الموجهة للاستهلاك الوسيط (219.4 مليون جنيه)، فالمنتجات النفطية المكررة (197.3 مليون جنيه)، فالسيارات (112.5 مليون جنيه).

    في المقابل، تصدرت الخضر والفواكه المغربية واردات المملكة المتحدة من المغرب بقيمة 644.4 مليون جنيه (35.2 في المئة)، بنمو 13.8 في المئة، تلتها المنتجات الكهربائية المختلفة الموجهة للاستهلاك الوسيط (386.9 مليون جنيه)، فالسيارات (153.2 مليون جنيه)، فالأثاث الموجه للاستهلاك الوسيط (141.8 مليون جنيه)، فالملابس (112.8 مليون جنيه).

    وفي الخدمات، تصدر النقل صادرات بريطانيا نحو المغرب (258 مليون جنيه، 41.3 في المئة)، بينما هيمن السفر على واردات الخدمات من المغرب (717 مليون جنيه، 79.7 في المئة)، وهو بند يعكس أساسا وزن السياحة المغربية الوافدة على بريطانيا.

    شمال غرب إنجلترا يتصدر التصدير نحو المغرب

    على مستوى الجهات البريطانية، تصدر شمال غرب إنجلترا الجهات المصدرة للسلع نحو المغرب في 2025 بقيمة 236 مليون جنيه (18 في المئة)، تلاه جنوب شرق إنجلترا (180 مليون جنيه)، فغرب ميدلاندز (137 مليونا)، فويلز (136 مليونا)، فاسكتلندا (121 مليونا)

    أما بالنسبة لاستقبال الواردات المغربية، فتصدر جنوب شرق إنجلترا بقيمة 254 مليون جنيه، تلاه غرب ميدلاندز (190 مليونا)، فشرق إنجلترا (166 مليونا)، فلندن (161 مليونا). ويؤكد نحو 2100 شركة بريطانية خاضعة لضريبة القيمة المضافة صدّرت سلعا إلى المغرب في 2025، مقابل نحو 900 شركة استوردت سلعا منه، أن قاعدة الشركات المنخرطة في هذه التجارة لا تزال محدودة نسبيا قياسا بحجم الاقتصاد البريطاني.

    حصة بريطانيا في السوق المغربية ترتفع إلى 2.8%

    بلغت حصة المملكة المتحدة من إجمالي السلع والخدمات المستوردة من المغرب 2.8 في المئة في 2024، بارتفاع 0.4 نقطة مقارنة بـ2023، في أعلى مستوى تسجله منذ 2017 (3 في المئة)، بعد سلسلة تذبذبات هبطت بها إلى 2.1 في المئة سنتي 2020 و2021.

    في الاتجاه المعاكس، تراجع رصيد الاستثمارات المغربية المباشرة في بريطانيا إلى 9 ملايين جنيه فقط في نهاية 2024 (-30.8 في المئة)، أي أقل من 0.1 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية الداخلة إلى المملكة المتحدة، بينما ظل رصيد الاستثمارات البريطانية في المغرب غير معلن لأسباب تتعلق بسرية البيانات وهو ما يعكس بحسب الوزارة نفسها، محدودية تدفقات الاستثمار المباشر رغم اتساع التبادل التجاري.

    وبحسب بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لسنة 2022، لم تمثل القيمة المضافة البريطانية سوى 0.7 في المئة من إجمالي القيمة المضافة في الصادرات المغربية، في حين احتلت إسبانيا (3.3 في المئة) والسعودية (3.2 في المئة) وفرنسا (3.1 في المئة) صدارة مصادر القيمة المضافة الأجنبية في هذه الصادرات، ما يؤكد أن حجم العلاقة التجارية لا يزال متواضعا مقارنة بشركاء المغرب الأوروبيين والخليجيين التقليديين.

    اقتصاد مغربي في مسار تسارع بحسب صندوق النقد

    وفق آخر تقديرات صندوق النقد الدولي المدرجة في البطاقة البريطانية، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.9 في المئة في 2026 و4.5 في المئة في 2027، بعد 3.7 في المئة في 2023 و3.8 في المئة في 2024 و4.9 في المئة في 2025.

     ومن المرتقب أن يرتفع الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 146.1 مليار دولار في 2023 إلى 194.3 مليار دولار في 2026، ثم إلى 283.4 مليار دولار بحلول 2031، مع ارتفاع نصيب الفرد من 3900 دولار إلى 7200 دولار خلال الفترة نفسها.

    وبلغت صادرات المغرب من السلع والخدمات 67 مليار دولار في 2024 (مقابل 61.7 مليار في 2023)، والواردات 81 مليار دولار، ليصل العجز التجاري إلى 14 مليار دولار، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أما رصيد الاستثمارات الأجنبية في المغرب فقد قُدر بـ80.8 مليار دولار في 2025 (مقابل 64.5 مليار في 2024).

  • التمويل الداخلي.. رهان ملكي لبناء اقتصاد أكثر سيادة واستدامة

    التمويل الداخلي.. رهان ملكي لبناء اقتصاد أكثر سيادة واستدامة

    جعل جلالة الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين، التمويل الداخلي أحد مداخل مواكبة التحول الاقتصادي والاجتماعي، في سياق تتسع فيه الأوراش التنموية وتتزايد حاجيات الاستثمار في المشاريع الكبرى والقطاعات الاستراتيجية.

    ويأتي ذلك في ظل حاجة متنامية إلى موارد مالية مستدامة، قادرة على مواكبة الاستثمار ودعم المقاولات وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

    ومن هنا، يبرز دور القطاع المالي في تنويع مصادر التمويل، وتطوير قنوات الولوج إليه، وتعبئة الادخار الوطني وإنعاش الأسواق المالية، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

    ويضع هذا التوجه المنظومة المالية أمام تحدي مواكبة طموحات اقتصاد يتجه نحو توسيع استثماراته وتعزيز قدراته الإنتاجية، عبر بناء قدرة تمويلية داخلية أكثر استدامة، تدعم الاستثمار والنمو وتواكب مسار ”المغرب الصاعد”.

    التمويل الداخلي.. بناء قدرة الاقتصاد الوطني على الاستثمار

    وضع الخطاب الملكي التمويل الداخلي في صلب المرحلة المقبلة، باعتباره أحد الشروط الأساسية لمواكبة التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه المغرب، نظرا لأن حجم الأوراش والاستثمارات التي يراهن عليها الاقتصاد الوطني يفرض تعبئة موارد مالية كبيرة ومستدامة، بما يجعل تعزيز القدرة على تمويل الاستثمار من داخل الاقتصاد عاملا أساسيا في مواصلة الدينامية التنموية.

    ويعكس الخطاب بوضوح حجم هذا الرهان، حيث قال جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش المجيد بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على أسلافه الميامين إن “مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي”.

    وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي، محمد أمين سامي، أن تأكيد جلالة الملك محمد السادس على “موارد تمويلية غير مسبوقة” يعني أن المغرب يدخل مرحلة تتزامن فيها أوراش مكلفة وطويلة الأجل، على غرار الدولة الاجتماعية، والماء والطاقة، والبنيات التحتية، والتصنيع، والبطاريات والهيدروجين الأخضر، لذلك لم يعد ممكنا تمويل الطموح التنموي بالميزانية العامة والقروض البنكية والاستثمارات الأجنبية وحدها.

    وأضاف سامي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن التوجه الملكي يؤسس لما يمكن تسميته بالسيادة التمويلية؛ أي جعل الادخار الوطني العمود الفقري للاستثمار، مع بقاء التمويل والاستثمار الأجنبي عنصرين مكملين، لأن التمويل الداخلي يقلل الارتهان لتقلبات الأسواق الخارجية، ويضمن استمرارية المشاريع، ويبقي جزءا أكبر من العوائد داخل الاقتصاد الوطني.

    وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل تسارع الاستثمار المرتبط بالمشاريع الكبرى والبنيات التحتية، إلى جانب الاستثمارات التي تقودها المؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص، فكلما اتسعت الأوراش التنموية، ازدادت الحاجة إلى منظومة مالية قادرة على توفير موارد مستدامة، بما يسمح للاقتصاد الوطني بمواصلة الاستثمار ومواكبة طموحاته التنموية.

    تنويع التمويل وفتح قنوات متعددة الاستثمار

    دعا الخطاب الملكي السامي إلى توسيع مصادر التمويل في صلب مواكبة الاستثمار، من خلال الحث على “إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير”، بما يتيح للاقتصاد الوطني موارد أكثر تنوعا لتمويل أوراشه ومشاريعه.

    ولا يقتصر هذا الرهان على المشاريع الكبرى، بل يمتد إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها مكونا أساسيا للنسيج الإنتاجي ومصدرا مهما لخلق فرص الشغل، كما أن توسيع الولوج إلى التمويلات البنكية وغير البنكية يمكن أن يمنح هذه المقاولات قدرة أكبر على الاستثمار والنمو، والانتقال من النشاط الاقتصادي المحدود إلى التوسع والابتكار والتصنيع والولوج إلى الأسواق الخارجية.

    وفي هذا السياق، أشار محمد أمين سامي إلى أن الترجمة العملية لهذا التوجه تقتضي الانتقال “من التمويل البنكي وحده إلى تمويل متعدد القنوات، ومن القرض القائم على الضمان العقاري إلى تمويل المشروع وجدواه؛ ومن توجيه الادخار نحو الأصول الآمنة إلى الاستثمار المنتج؛ ومن تمويل المجموعات الكبرى فقط إلى تمويل المقاولات الصغيرة والموردين؛ ومن قياس حجم التمويل إلى قياس أثره في التشغيل والتصدير والقيمة المضافة”.

    وأضاف الخبير الاقتصادي ذاته أن ذلك يستدعي تطوير صناديق الاستثمار ورأسمال المخاطر، والسندات الصناعية والخضراء، وتمويل المشاريع، والتوريق، والإيجار المالي، وتمويل الفواتير، والتمويل التشاركي المنظم، مع تسهيل ولوج المقاولات المتوسطة إلى البورصة.

    وأوضح المتحدث ذاته، أن الدولة ستعمل على دور مخفض المخاطر، عبر الضمان والمشاركة الأولية، حتى تجذب الرساميل الخاصة دون أن تحل محلها، مع ربط التمويل بمؤشرات واضحة، والتي تشمل الادماج المحلي، والابتكار، والتشغيل، والتصدير، وخفض الكربون، والانتشار الترابي.

    ويرى الخبير الاقتصادي أن نجاح هذا التحول، سيجعل المغرب ينتقل من اقتصاد يجذب الرساميل الأجنبية إلى اقتصاد يدخل شريكا برأسماله الوطني في مشاريعه الكبرى، موضحا، أن المعركة المقبلة لا تتعلق بتعبئة المال وحسب، بل بتوجيه المال نحو الاقتصاد الذي نريد بناءه.

    المغرب الصاعد.. آفاق تمويلية جديدة

    يفرض طموح المغرب نحو ترسيخ موقعه كاقتصاد صاعد، توسيع قدرته على تمويل استثماراته ومشاريعه من خلال منظومة مالية أكثر تطورا وابتكارا، لأن مواكبة التحولات الاقتصادية والصناعية وتوسيع الاستثمار لا ترتبط فقط بجذب الرساميل، وإنما أيضا بقدرة الاقتصاد الوطني على تعبئة موارده المالية الداخلية وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، بما يعزز قدرته على تمويل نموه بشكل مستدام.

    وفي هذا السياق، قال جلالته في خطاب العرش: “إننا نتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد”.

    وتحمل هذه الدعوة دلالة تتجاوز مجرد زيادة حجم الادخار، إذ يتعلق الأمر بجعل هذه الموارد أكثر ارتباطا بالاقتصاد المنتج، من خلال توفير قنوات مالية قادرة على توجيهها نحو الاستثمار طويل الأجل، وتمويل المشاريع والمقاولات والقطاعات ذات القيمة المضافة، حتى يصبح القطاع المالي حلقة أساسية بين الادخار والاستثمار، وبين الموارد المالية المتاحة داخل الاقتصاد وحاجياته التنموية.

    وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي أن التوجيه الملكي يفتح المجال أمام تحويل الادخار إلى رأسمال منتج وطويل الأجل، معتبرا أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة ارتقاء عمق النظام المالي إلى مستوى الطموح الصناعي للمغرب.

    كما أن التركيز على “الادخار المؤسساتي” يفتح المجال أمام دور أكبر للمؤسسات التي تتوفر على موارد مالية طويلة الأجل، بما يسمح بتوجيه جزء منها نحو الاستثمار المنتج والمشاريع ذات الأفق الطويل.

  • ترامب لجلالة الملك: سيادة المغرب على الصحراء ثابتة والنزاع يجب أن ينتهي الآن ووجهت فريقي لتعزيز التنمية فيها

    ترامب لجلالة الملك: سيادة المغرب على الصحراء ثابتة والنزاع يجب أن ينتهي الآن ووجهت فريقي لتعزيز التنمية فيها

    عاد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ج. ترامب، لتأكيد موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية، مجددا الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، ودعم واشنطن لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع.

    وجاء ذلك في برقية توصل بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من الرئيس الأمريكي، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد.

    وقال ترامب في برقيته إلى جلالة الملك: “الولايات المتحدة واضحة: نحن نعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وندعم المقترح المغربي للحكم الذاتي الجاد، وذي المصداقية والواقعي باعتباره الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم”.

    وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة إنهاء النزاع، مضيفا أن “أي مسار آخر من شأنه أن يطيل أمد الوضع القائم، وهو أمر غير مقبول”، قبل أن يؤكد أن “هذا النزاع يجب أن ينتهي الآن، وستواصل الولايات المتحدة الدفع نحو إحراز تقدم لتحقيق هذا الهدف”.

    250 عاما من العلاقات المغربية الأمريكية

    وتضمنت البرقية إشادة بعمق العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة، إذ نقل الرئيس الأمريكي تهانيه إلى جلالة الملك، نصره الله، وإلى الشعب المغربي بمناسبة عيد العرش.

    وأكد ترامب أن “هذه السنة، نحتفل بمرور 250 عاما من التاريخ الأمريكي والصداقة الدائمة مع المغرب وهي علاقة صيغت على أساس الثقة والاحترام المتبادل”.

    كما أشاد الرئيس الأمريكي بقيادة جلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن “القيادة الحكيمة لجلالتكم تشكل ركيزة للاستقرار”.

    وأضاف أن التزام المغرب المستمر بالعمل من أجل السلام، ومكافحة التطرف، وحماية أمن الأمريكيين والمغاربة، بما في ذلك من خلال دوره المحوري في اتفاقيات أبراهام، يعكس شراكة ذات قيمة بالنسبة للولايات المتحدة.

    وفي البعد الأمني والإقليمي لهذه الشراكة، أكد الرئيس الأمريكي أن البلدين سيعملان معا من أجل ضمان أمن منطقة الساحل.

    واشنطن تعتزم دعم التنمية في الصحراء المغربية

    ولم تقتصر البرقية الرئاسية الأمريكية على المواقف السياسية والأمنية، بل تناولت أيضا مستقبل التعاون الاقتصادي بين البلدين.

    وفي هذا السياق، أكد ترامب لجلالة الملك أن “رؤيتكم للنمو تفتح آفاقا للازدهار لشعبينا واقتصادينا”

    ولم يقتصر الموقف الأمريكي على تجديد الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي، بل امتد إلى البعد التنموي والاقتصادي، إذ أبلغ الرئيس دونالد ترامب جلالة الملك محمد السادس بأنه وجّه فرقه للعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما يشمل منطقة الصحراء.

    وقال ترامب في برقيته: “لقد كلفت فرقي بالعمل من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما في ذلك في منطقة الصحراء الغربية”.

    ويمنح هذا الموقف بعدا اقتصاديا للشراكة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي في برقيته، خصوصا أنه حدد مجالات استراتيجية للتعاون خلال المرحلة المقبلة تشمل الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والدفاع.

    الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والدفاع

    وحدد الرئيس الأمريكي في برقيته عددا من المجالات الاستراتيجية التي يرتقب أن تشكل محاور للتعاون بين الرباط وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.

    وأكد أن التكنولوجيا والابتكار الأمريكيين سيواصلان العمل باعتبارهما شريكين للمغرب خلال الـ250 عاما المقبلة، خصوصا في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والدفاع.

    وتكشف البرقية بذلك عن امتداد مجالات الشراكة المغربية الأمريكية، من العلاقات السياسية والأمنية إلى التعاون الاقتصادي والتكنولوجي في قطاعات استراتيجية.

    واختتم الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب برقيته إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالتأكيد على التطلع إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، قائلا: “معا سنبني عهدا جديدا، يضع مصالح شعبينا في المقام الأول”.

  • ارتفعت إلى 67 قتيلا.. إسبانيا تعلن انحسار أزمة سبتة وعودة عشرات الآلاف إلى المغرب طوعا

    ارتفعت إلى 67 قتيلا.. إسبانيا تعلن انحسار أزمة سبتة وعودة عشرات الآلاف إلى المغرب طوعا

    ارتفعت حصيلة ضحايا موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة المحتلة إلى 67 قتيلا، وفق ما أعلنه اليوم السبت، وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا، في وقت أعلنت فيه مدريد انحسار الأزمة وعودة الغالبية الساحقة ممن دخلوا المدينة إلى المغرب، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية عند معبر تاراخال واستمرار التنسيق مع السلطات المغربية.

    وحمل وزير الداخلية الإسباني شبكات تهريب المهاجرين مسؤولية الأحداث التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، معتبرا أن ما جرى شكل “هجوما لا يمكن قبوله على سيادة بلادنا”، ومؤكدا أن الدخول غير النظامي إلى سبتة لن يفتح أمام أصحابه إمكانية الحصول على تسوية قانونية لوضعيتهم داخل إسبانيا.

    وتأتي الحصيلة الجديدة بعدما كانت الأرقام المعلنة خلال الساعات الأولى للأزمة أقل بكثير، في ظل استمرار عمليات البحث وانتشال الضحايا وتحديد هوياتهم، ما جعل عدد الوفيات يتغير بصورة متسارعة منذ اندلاع موجة العبور.

    نحو 50 ألف شخص عبروا إلى سبتة

    وبالتزامن مع تحديث حصيلة الضحايا، كشفت وزارة الداخلية الإسبانية عن أرقام جديدة بشأن حجم موجة العبور، مقدرة عدد الأشخاص الذين دخلوا سبتة منذ بداية الأزمة بنحو 50 ألف شخص.

    وبحسب الوزارة، عاد 48 ألفا و300 شخص منهم طوعا إلى المغرب، فيما بقي أقل من ألفي شخص داخل المدينة، وهي معطيات تشير إلى تراجع سريع في حجم الضغط الذي تعرضت له سبتة خلال ذروة الأزمة.

    غير أن تقديرات عدد الداخلين والعائدين تختلف باختلاف المصادر الإسبانية، فقد نقلت إذاعة “راديو ناسيونال” عن بيانات حكومية أن نحو 50 ألف مهاجر دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية خلال الأيام الأخيرة، بينما قدر رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس العدد بما قد يصل إلى 60 ألف شخص.

    وفي المقابل، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر أمنية إسبانية رقما أعلى للعائدين، مشيرة إلى عودة أكثر من 53 ألف مهاجر غير نظامي طوعا من سبتة. ويعني هذا التفاوت أن الحصيلة النهائية لأعداد الذين دخلوا المدينة ثم غادروها لم تستقر بعد على رقم موحد بين مختلف المصادر.

    ألباريس: الأزمة انتهت فعليا

    سياسيا، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، مساء أمس الجمعة، أن الأزمة انتهت “فعليا”، مؤكدا أن جميع الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة تقريبا عادوا إلى المغرب.

    وتعزز هذه التصريحات الرواية الرسمية الإسبانية بشأن انحسار الأزمة بعد أيام من الضغط غير المسبوق على المدينة، والذي تجاوز قدرات مرافق الاستقبال وأثار مخاوف داخل مدريد وعواصم أوروبية من انتقال جزء من الوافدين إلى البر الإسباني وباقي دول فضاء شنغن.

    وعلى الجانب المغربي، شهدت المنطقة حركة عودة عكسية لآلاف المغاربة من سبتة نحو الفنيدق، بعد أيام قضاها عدد منهم في ظروف صعبة داخل المدينة، بحسب ما أورده مراسل قناة الجزيرة في المنطقة.

    كما سجلت محيطات الحدود مواجهات وأضرارا مادية، بينها سيارات محترقة قرب معبر تاراخال، بينما أعادت السلطات المغربية فتح المعبر أمام الحركة القانونية، ولا سيما للمغاربة القادمين من أوروبا لقضاء العطلة الصيفية بالمملكة.

    حواجز جديدة في تاراخال

    وبالتوازي مع تراجع أعداد الموجودين داخل سبتة، بدأت السلطات الإسبانية في تعزيز البنية الأمنية على الحدود تحسبا لتكرار محاولات العبور.

    ووفق مصادر بوزارة الداخلية الإسبانية، فإن القوات شرعت في تركيب حواجز احتواء عند معبر تاراخال الحدودي، في خطوة ترمي إلى تعزيز القدرة على ضبط المنطقة ومواجهة أي موجات جديدة.

    ويأتي الإجراء ضمن حزمة أمنية اعتمدتها مدريد منذ بداية الأزمة، شملت تعزيز انتشار قوات الأمن في سبتة ورفع مستوى التأهب، في وقت حرصت فيه الحكومة الإسبانية على التأكيد أن إدارة التطورات تتم بالتنسيق مع الجانب المغربي.

    سانشيز يشكر المغرب على التعاون

    وفي خضم الأزمة، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما وقع في سبتة بأنه “هجوم ضد السيادة الوطنية”، متعهدا بتسخير إمكانيات الدولة للدفاع عنها.

    وفي الوقت نفسه، حرص رئيس الحكومة الإسبانية على الفصل بين تقييمه لموجة العبور وموقفه من التعاون مع الرباط، مؤكدا استمرار التنسيق مع المغرب لمحاربة منظمات تهريب المهاجرين.

    كما عبر سانشيز عن أسفه لسقوط الضحايا، ووجه الشكر إلى السلطات المغربية على استعدادها للتعاون في إعادة المهاجرين.

    وتكتسب هذه الإشارة أهمية سياسية بالنظر إلى القراءات التي رافقت الأزمة بشأن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، إذ حافظ الخطاب الرسمي لمدريد على التأكيد على التعاون مع الرباط، بدل تحميل السلطات المغربية مسؤولية مباشرة عن موجة العبور.

    الأزمة تصل إلى قلب أوروبا

    ولم تبق تداعيات ما جرى محصورة في العلاقة بين الرباط ومدريد، إذ انتقلت الأزمة بسرعة إلى داخل الاتحاد الأوروبي وأعادت ملف حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن إلى واجهة الخلاف بين عدد من العواصم الأوروبية.

    وتصدرت إيطاليا المواقف الأكثر تشددا، إذ أعلنت وزارة داخليتها، بحسب المعطيات الواردة، إغلاق الحدود البحرية والجوية مع إسبانيا وتعليق العمل بنظام شنغن بين البلدين بصورة مؤقتة، على خلفية المخاوف من انتقال الوافدين من سبتة إلى باقي الأراضي الأوروبية.

    كما أيدت فنلندا الموقف الإيطالي، حيث اتهمت وزيرة الداخلية ماري رانتانن مدريد بالفشل في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن، ودعت بقية الدول الأوروبية إلى مساندة المقترح الإيطالي.

    أما فرنسا، فاتخذت موقفا يجمع بين التضامن السياسي مع مدريد وتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إصدار تعليمات لتعزيز عمليات الرقابة والتفتيش على الحدود مع إسبانيا، فيما عبر الرئيس إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع سانشيز وعرض تقديم المساعدة اللازمة لاحتواء الأزمة.

    مدريد تدافع عن حماية فضاء شنغن

    أمام هذه الانتقادات، دافعت الحكومة الإسبانية عن طريقة إدارتها للأزمة، مؤكدة أنها حافظت على سلامة فضاء شنغن.

    وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس إن الوصول من سبتة إلى البر الإسباني لم يكن ممكنا دون إثبات الهوية، في رد مباشر على المخاوف التي عبرت عنها دول أوروبية من تحول المدينة إلى بوابة مفتوحة نحو بقية فضاء حرية التنقل الأوروبي.

    ويكشف هذا السجال أن أزمة سبتة تجاوزت خلال أيام قليلة بعدها الحدودي والإنساني لتتحول إلى اختبار سياسي وأمني لمنظومة شنغن نفسها، في ظل اختلاف واضح بين الدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع موجات الهجرة المفاجئة ومسؤولية دول الحدود الخارجية في احتوائها.

    من ذروة الأزمة إلى تحدي ما بعدها

    ومع عودة عشرات الآلاف إلى المغرب وإعلان مدريد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الأزمة، ينتقل النقاش من احتواء موجة العبور إلى تدبير تداعياتها.

    فارتفاع حصيلة القتلى إلى 67 شخصا يضع الكلفة الإنسانية في صدارة الملف، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى تحديد هويات الضحايا والمفقودين، بينما يفتح الحجم الاستثنائي لموجة العبور نقاشا أوسع بشأن قدرة آليات المراقبة الحالية على استباق تحركات بهذا الحجم، ودور شبكات تهريب البشر في تعبئة المرشحين للهجرة وتوجيههم نحو مسارات بعينها.

    وفي المقابل، أظهرت الأيام الأخيرة استمرار قنوات التعاون المغربي الإسباني حتى في ذروة الأزمة، سواء في إعادة الوافدين أو مكافحة شبكات التهريب وضبط الحدود، وهو ما أكدته تصريحات سانشيز ومسؤولين إسبان.

  • الصعود الاقتصادي.. قراءة في الرؤية الاقتصادية التي حملها خطاب العرش

    الصعود الاقتصادي.. قراءة في الرؤية الاقتصادية التي حملها خطاب العرش

    لم يأت الشق الاقتصادي في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ27 لاعتلاء العرش على شكل عرض لحصيلة حكومية أو قراءة ظرفية لمؤشرات الاقتصاد الوطني، بل حمل ملامح رؤية متكاملة لمرحلة جديدة من التنمية.

    ومن خلال تسلسل مضامين خطاب العرش، يتضح أنه يبني تصورا اقتصاديا يبدأ بالاستقرار السياسي والمؤسساتي باعتباره أساس الثقة، ثم ينتقل إلى النمو بوصفه نتيجة لتراكم الإصلاحات، قبل أن يركز على التصنيع باعتباره المدخل الرئيسي لتعزيز السيادة الاقتصادية، وصولا إلى التمويل كشرط لاستمرار هذا التحول.

    الاستقرار.. منطلق الرؤية الاقتصادية

    استهل جلالة الملك الشق الاقتصادي بالتأكيد أن ما يميز المغرب اليوم هو ما ينعم به من أمن واستقرار ونجاعة في عمل المؤسسات، قبل أن يربط ذلك مباشرة بالأداء الاقتصادي، قائلا إن “بفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية”.

    وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي إدريس الفينة أن الشق الاقتصادي في الخطاب الملكي يمثل إعلانا عن دخول المغرب مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية، قوامها الانتقال من بناء البنى التحتية والمؤسسات إلى بناء اقتصاد ذي سيادة وقادر على المنافسة العالمية.

    ويعتبر الفينة في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن جعل الاستقرار السياسي والمؤسساتي في مقدمة الأولويات يعكس كونه أصبح أهم رأسمال اقتصادي للمغرب، والعنصر الحاسم في جذب الاستثمار وتعزيز الثقة، خاصة في ظل عالم يشهد تزايد المخاطر الجيوسياسية.

    ويكشف هذا الربط أن الاستقرار لم يعد يقدم باعتباره معطى سياسيا فقط، بل تحول إلى عنصر اقتصادي يحدد قدرة الدول على استقطاب الاستثمارات والحفاظ على تنافسيتها في بيئة دولية تعرف تغيرات متسارعة.

    النمو.. ثمرة سنوات من التراكم

    بعد وضع هذا الإطار، انتقل الخطاب إلى المؤشرات الاقتصادية، حيث أعلن الملك أن الاقتصاد الوطني سجل معدل نمو يقارب 4.9 في المئة خلال سنة 2025، مع توقع الحفاظ على هذا المستوى أو تجاوزه خلال السنة الجارية.

    غير أن الخطاب لا يتعامل مع هذا الرقم باعتباره إنجازا ظرفيا، بل يربطه بمسار طويل من الإصلاحات، حين أكد أن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”.

    وفي السياق نفسه، توقف الملك عند الموسم الفلاحي، مشيرا إلى أن التساقطات المطرية المهمة والموسم الجيد ساهما في تعزيز الأمن المائي والغذائي، وهو ما يعكس توسيع مفهوم التنمية ليشمل قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية في ظل التغيرات المناخية والاضطرابات التي تعرفها الأسواق العالمية.

    الصناعة.. التحول الأكبر في الاقتصاد المغربي

    إذا كان النمو يمثل نتيجة للمسار التنموي، فإن الصناعة تشكل، وفق الخطاب الملكي، عنوان المرحلة المقبلة، فجلالة الملك لم يكتف بالإشادة بالأداء الصناعي، بل اعتبر أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية أصبحت ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جذب الاستثمارات أو خلق الثروة وفرص الشغل.

    وأبرز الخطاب الملكي السامي أن المغرب أصبح اليوم أول مصدر للسيارات في إفريقيا بطاقة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا، قبل أن يؤكد أن صادرات السيارات والطيران أصبحت تمثل أكثر من 40 في المئة من إجمالي الصادرات الوطنية، متقدمة على صادرات الفوسفاط.

    ويرى إدريس الفينة بهذا الصدد أن الخطاب الملكي يؤكد انتقال المغرب إلى اقتصاد صناعي متقدم، حيث لم يعد الهدف استقطاب الاستثمارات فقط، بل التموقع في الصناعات ذات التكنولوجيا العالية، مثل صناعة الطيران، والسيارات، والبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر.

    ويبرز الخبير الاقتصادي أن هذا التوجه يعكس رغبة المملكة في الاندماج في سلاسل القيمة العالمية ذات القيمة المضافة المرتفعة، والانتقال من مجرد منصة للإنتاج إلى فاعل صناعي قادر على المنافسة في القطاعات الاستراتيجية.

    ويعزز هذا التحول إعلان الملك دخول المغرب إلى دائرة الدول التي تتوفر على مراكز صناعية متخصصة في صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات، وهو ما يعكس انتقال الصناعة المغربية إلى مستويات أكثر تقدما من حيث التكنولوجيا والخبرة الصناعية، ويؤكد أن الرهان لم يعد يقتصر على التجميع، بل أصبح يشمل تصنيع مكونات عالية التعقيد تدخل في الصناعات الأكثر تطورا عالميا.

    من صناعة اليوم إلى اقتصاد المستقبل

    ولم يكتف الخطاب بإبراز ما حققه المغرب في الصناعات التقليدية، بل انتقل إلى رسم ملامح القطاعات التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة في ظل التحولات التي يشهدها العالم نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة، إذ أكد جلالة الملك أن تطوير قطاع البطاريات الكهربائية “يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية”.

    ويكشف اختيار عبارة “استباق التحولات” أن الرهان لم يعد يقتصر على مواكبة التطورات الدولية، بل أصبح يقوم على التموقع المبكر داخل الصناعات التي ستحدد مستقبل الاقتصاد العالمي. فالدول لم تعد تتنافس فقط على جذب الاستثمارات، وإنما على احتلال مواقع متقدمة داخل سلاسل القيمة الأكثر تطورا.

    ويمتد هذا التوجه إلى قطاع الطاقة، حيث شدد الملك على أن المشاريع الكبرى في مجال الطاقات المتجددة تهدف إلى جعلها “ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون”.

    وفي هذا السياق، يرى الفينة أن خطاب العرش يؤكد انتقال المغرب إلى اقتصاد صناعي متقدم، حيث لم يعد الهدف استقطاب الاستثمارات فقط، بل التموقع في الصناعات ذات التكنولوجيا العالية، مثل صناعة الطيران، والسيارات، والبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، ما يعكس رغبة المملكة في الاندماج في سلاسل القيمة العالمية ذات القيمة المضافة المرتفعة، والانتقال من اقتصاد يعتمد على الإنتاج التقليدي إلى اقتصاد قائم على الابتكار والصناعة المتقدمة.

    السيادة الاقتصادية توحد الأوراش

    بعد عرض مؤشرات النمو والتصنيع، انتقل الخطاب إلى المفهوم الذي يجمع مختلف هذه الاختيارات، وهو السيادة الاقتصادية، بتأكيد جلالته أنه “في سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية”.

    ويؤكد إدريس الفينة أن الخطاب وسّع مفهوم السيادة الوطنية، فلم يعد يقتصر على بعدها السياسي أو الأمني، بل أصبح يشمل الأمن الغذائي والطاقي والدوائي والصناعي والدفاعي، انسجاما مع التحولات الدولية التي أصبحت تعطي الأولوية لتأمين سلاسل الإنتاج وتقليص التبعية الخارجية.

    وانتقل الخطاب الملكي السامي إلى الحديث عن الوسائل الكفيلة بتحقيق هذا التحول، وفي مقدمتها التمويل مؤكدا أن “مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة”، داعيا القطاع المالي الوطني إلى مواصلة مواكبة الاستثمار والابتكار والتصنيع والتصدير، مع “توسيع الولوج إلى التمويلات، خاصة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعبئة الادخار الوطني، وإنعاش الأسواق المالية”.

    ويرى الخبير الاقتصادي ذاته أن الخطاب وجه رسالة واضحة إلى القطاع المالي، مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة أكبر للادخار الوطني، وتطوير أدوات التمويل لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة والابتكار، لأن تمويل الاستثمار سيصبح أحد مفاتيح النمو خلال السنوات المقبلة، بما يفرض انخراطا أكبر للمؤسسات المالية في مواكبة التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

    ويوضح إدريس الفينة أن الرسالة الاقتصادية الأساسية للخطاب تتمثل في أن المغرب انتقل من مرحلة وضع الاستراتيجيات إلى مرحلة تنفيذها، وأن الرهان الحقيقي خلال السنوات المقبلة لن يكون على صياغة رؤى جديدة، بل على تحسين الحكامة، وتسريع الإنجاز، وتحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل ذات جودة وتحسين ملموس في مستوى عيش المواطنين.

  • شبيبة “البام” تربط موجة الهجرة بأزمة الثقة وتدعو لمراجعة السياسات وتفتح نقاشا للحد من الظاهرة

    شبيبة “البام” تربط موجة الهجرة بأزمة الثقة وتدعو لمراجعة السياسات وتفتح نقاشا للحد من الظاهرة

    ربطت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة محاولات الهجرة غير النظامية الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة بعوامل اجتماعية واقتصادية، معتبرة أن جزءا من هذه الظاهرة يعكس تراجع ثقة بعض الشباب في فرص الاندماج وتحقيق الذات داخل الوطن، ومحدودية الفرص، مقابل استغلال هشاشتهم من قبل جهات تدفعهم نحو مغامرات الهجرة غير النظامية.

    أكدت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، في بلاغ توصلت به جريدة “AM+ MEDIA” أنها تتابع عن كثب وباهتمام بالغ، مختلف تطورات الأحداث المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية التي شهدتها بعض المناطق الحدودية، ولاسيما بمدينة الفنيدق في اتجاه معبر سبتة المحتلة، وبجماعة بني أنصار بإقليم الناظور في اتجاه معبر مليلية المحتلة، وتداعياتها، وما أفرزته من نقاشات وتساؤلات مشروعة حول أوضاع الشباب المغربي وانتظاراته وآفاقه.

    وتقدمت المنظمة بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا المكلومة، سائلة الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان، معربة عن تضامنها ومؤازرتها لأسر المفقودين، راجية أن تتكلل جهود البحث عنهم بالعثور عليهم سالمين.

    وعبرت عن أسفها العميق إزاء الوضع الذي وجد فيه عدد من الشباب أنفسهم، وما قد يترتب عنه من مخاطر تهدد حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم.

    وجدد البلاغ إثارة النقاش حول الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذه الظواهر، ولاسيما ما يرتبط منها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وفقدان عدد من الشباب الثقة في إمكانات الاندماج وتحقيق الذات داخل الوطن، ومحدودية الفرص، والحاجة إلى تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وصون كرامة المواطن.

    واستحضرت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة في هذا السياق ما يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من عناية لقضايا الشباب، وسعي جلالته لتمكين هذه الفئة اقتصاديا واجتماعيا.

    وشددت المنظمة على أن اللحظة الحالية تقتضي التحلي بالرصانة في التحليل والتفكير، وتقتضي مجهودا وطنيا جماعيا تتكامل فيه مسؤوليات الحكومة والمؤسسات والفاعلين السياسيين والمدنيين، من أجل فهم أعمق وأدق لهذه الظواهر، ومعالجة أسبابها وتداعياتها، إضافة إلى خطاب صريح ومسؤولا، يعيد الأمل في نفوس الشباب.

    ووجهت منظمة شباب “البام” نداء إلى مختلف الشابات والشبان وكذا أسرهم، من أجل عدم الزج بأنفسهم في مغامرات مجهولة العواقب، قد تعرض حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم للخطر، مشيرة إلى أن “ما شهدناه من عودة تلقائية لعدد من الشباب يؤكد أن مواجهة الصعوبات داخل الوطن، والعمل الجماعي على تجاوزها، يظلان السبيل الآمن لبناء المستقبل”.

    وأكدت أن معالجة قضايا الشباب تقتضي تعزيز جسور الثقة والحوار، والانفتاح على مختلف الأصوات والتعبيرات الشبابية، والإنصات الجاد إلى انشغالاتها وتطلعاتها، وترجمتها إلى سياسات عمومية ومبادرات عملية وملموسة.

    وأعلنت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة أنها ستبادر، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى فتح نقاش رصين مع مختصين وأكاديميين وممارسين، في أفق إعداد قراءة سياسية دقيقة واقتراح إجراءات عملية وواقعية، تسهم في فهم هذه الظواهر والحد من أسبابها وتداعياتها، بعيدا عن الأحكام الجاهزة ودون إقصاء لأي سؤال مشروع.

    وبعدما أدانت بشدة مختلف المحاولات والدعوات الرامية إلى تأجيج الأوضاع بالمناطق الحدودية، واستغلال هشاشة الشباب أو التغرير بالقاصرين ودفعهم نحو محاولات الهجرة غير النظامية، شدد شباب “البام” أن الزج بهذه الفئات في مثل هذه المغامرات يشكل سلوكا غير مسؤول، ويعرض حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم لمخاطر جسيمة.

    وأعربت منظمة شباب حزب “الجرار” عن إدانتها لمختلف أعمال الشغب والعنف والتخريب التي رافقت بعض هذه الأحداث، ولاسيما بجماعة بني أنصار بإقليم الناظور، لما تشكله من مساس بأمن المواطنين وسلامتهم وإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة رفضها المطلق لكل أشكال العنف والفوضى التي تصدت لها، بكل مسؤولية و حزم ، السلطات الأمنية.

    وأشارت المنظمة إلى أن قضايا الشباب تظل في صلب أولوياتها، مجددة التزامها بمواصلة الترافع من أجل سياسات عمومية منصفة وفعالة، تعزز الأمل، وتوسع فرص الاندماج والتمكين، وتضمن للشباب المغربي حقه في المشاركة وفي صناعة مستقبله داخل وطنه.

    وعشية اليوم الجمعة، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف مهاجر عادوا حتى الآن إلى المغرب من سبتة، بعدما عبر عشرات الآلاف الحدود إلى الثغر المحتل.

    وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إنه بحلول الساعة السادسة مساء، الخامسة مساء بتوقيت المغرب، كان 48.300 مهاجر قد عادوا عبر الحدود.

    وتسببت شائعات انتشرت على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي عن فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا، بالتدفق الكبير للمهاجرين منط يوم أمس الخميس على المناطق الحدودية، سيما مدينة الفنيدق المتاخمة لسبتة المحتلة.