أكد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يتطلع إلى فتح مسار سياسي جديد بعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يقوم على إعادة الاعتبار للقدرة الشرائية ووضع الشباب والجهات في قلب النموذج التنموي، والقطع مع ما وصفه بمنطق توزيع الغنائم وتضارب المصالح، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من الوعود إلى التزامات واضحة وممولة وقابلة للمحاسبة.
وجاءت كلمة لقجع خلال المهرجان الخطابي التواصلي الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الداخلة وادي الذهب، وسط حضور جماهيري قدره منظمو اللقاء بأزيد من 17 ألفا من مناضلات ومناضلي الحزب والمواطنين، وبحضور القيادة الوطنية للحزب، ممثلة في المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية فاطمة الزهراء المنصوري، وعضوي القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي وقيادات ومنتخبي الحزب بالجهة.
واستهل لقجع كلمته بالتفاعل مع الحضور الذي خص الخطاط ينجا، أحد أبرز وجوه الحزب بالجهة، باستقبال لافت، قائلا: “من حقكم تقولوا للخطاط: رتاح رتاح، سنواصل الكفاح”، قبل أن يضيف: “هنيئا لكم بالخطاط، وهنيئا للخطاط بهذه الجماهير التي تعبر عن كل شيء” في إشارة إلى حجم التعبئة التي رافقت اللقاء والحضور الذي شهده.
لكن لقجع سرعان ما نقل النقاش من دلالات الحضور الجماهيري إلى ما اعتبره السؤال السياسي الأساسي للمرحلة، والمتعلق بالمستقبل والاختيارات التي سيدافع عنها حزب الأصالة والمعاصرة ابتداء من مرحلة ما بعد اقتراع 23 شتنبر، مؤكدا أن الحزب لا يريد الاكتفاء بتقييم ما مضى، بل يتطلع إلى تغيير المسار الذي طبع التجربة الحكومية الحالية.
وقال لقجع إن “لابد أن نتحدث عن المستقبل، وكيف يرى حزب الأصالة والمعاصرة المرحلة ابتداء من 23 شتنبر” مضيفا أن أول ما يطرحه الحزب هو تغيير مسار العمل الحكومي الحالي، بالنظر إلى قراءته لما أفرزته السنوات الماضية من اختلالات يتعين بحسب تعبيره، تصحيحها خلال المرحلة المقبلة.
وذهب عضو المكتب السياسي للحزب إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى عدد من الاختيارات التي طبعت المرحلة الحالية، معتبرا أن المسار الذي سلكه التدبير الحكومي قاد حسب توصيفه، إلى “ثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية للمواطنين وتضارب المصالح علانية وجهرا”
وبالنسبة إلى لقجع، فإن تغيير هذا المسار لا ينبغي أن يظل مجرد موقف سياسي أو شعار انتخابي، بل يجب أن ينعكس على طبيعة السياسات العمومية وعلى توزيع ثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة وقال إن الحزب يريد مسارا تنمويا يصل إلى “مختلف الجهات وربوع الوطن” ويمنح كل جهة القدرة على استثمار إمكاناتها والمساهمة الفعلية في إنتاج الثروة.
ووضع لقجع الشباب في صلب هذا التصور، مؤكدا أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على التعامل معه باعتباره فئة تحتاج إلى برامج ظرفية أو مساعدات، بل باعتباره قوة منتجة ينبغي إدماجها بصورة حقيقية في الدورة الاقتصادية كما شدد على أن “شبابنا أينما وجد خاصو يرجع قوة صانعة للقيمة المضافة” رابطا بذلك بين التشغيل والتكوين والاستثمار وخلق الثروة.
وفي هذا السياق، تفاعل لقجع بطريقته مع النقاش الدائر حول الأجور والدخل، مشيرا بسخرية إلى ما وصفه باقتراح يتعلق بمبلغ خمسة آلاف درهم، قبل أن يتوجه مباشرة إلى وزير التشغيل وعضو المكتب السياسي يونس السكوري، الحاضر في اللقاء قائلا ما معناه إن الاتفاق على الهدف قائم ومتفق عليه لكن المطلوب هو الانتقال من الإعلان إلى آليات التنفيذ، مستثمرا العبارة الساخرة “وزير الشغل هاهو وعندو الكاشي” في رسالة أراد من خلالها التأكيد على ضرورة تحويل الالتزامات الاجتماعية إلى إجراءات ملموسة وليس وعودا انتخابية غير قابلى للتطبيق.
واعتبر لقجع أن المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الالتزام السياسي القابل للإنجاز وبين الوعد الذي ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، مستحضرا في هذا الإطار وعود التشغيل التي رافقت المرحلة السابقة وتساءل أمام الحضور عن حصيلة الوعد المتعلق بإحداث مليون منصب شغل، قائلا إن المواطن لم يعد يكتفي بسماع الأرقام المعلنة، بل يبحث عن أثرها المباشر في حياته وفي فرص أبنائه في الولوج إلى سوق الشغل.
ومن الداخلة، ربط لقجع هذه الرؤية بالمشروع الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة تحت عنوان “المغرب الصاعد” مؤكدا أن الصعود الذي يتحدث عنه الحزب لا يمكن أن يتحقق من المركز وحده، بل يحتاج إلى جهات قوية وقادرة على صناعة التنمية، معتبرا أن جهة الداخلة وادي الذهب مؤهلة لأن تكون أحد محاور هذا التحول.
وقال إن الحزب يريد “أن نبني مغربا صاعدا تمثل فيه الجهات، وتكون فيه جهة الداخلة محورا للتنمية” في إحالة على الموقع الذي يمنحه الحزب للأقاليم الجنوبية ضمن رؤيته للمرحلة المقبلة، وعلى ما راكمته الداخلة من مشاريع وبنيات واستثمارات تجعل البعد الجهوي في نظره جزءا أساسيا من معادلة النمو الوطني.
ولم يفصل لقجع بين الطموحات الاجتماعية والاقتصادية وبين سؤال التمويل، إذ اعتبر أن أي برنامج سياسي جدي مطالب بأن يقدم للمغاربة ليس فقط قائمة من الالتزامات، وإنما أيضا جوابا واضحا عن سؤال: “فين هو التمويل؟”
وفي هذا الصدد، استعرض لقجع عددا من الأرقام المرتبطة بالتصور المالي الذي يدافع عنه الحزب، مشيرا إلى غلاف مالي إجمالي في حدود 350 مليار درهم، موزع وفق المعطيات التي قدمها، بين حوالي 130 مليار درهم مرتبطة بمحاربة الفوارق، قال إن الحكومة صادقت عليها، ونحو 210 مليارات درهم على مدى خمس سنوات لمعالجة عدد من القضايا المرتبطة بالشباب والمرأة والأولويات الاجتماعية.
وتوقف لقجع عند الانتقادات التي يمكن أن تواجه مثل هذه الالتزامات من زاوية كلفتها المالية، معتبرا أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم الأموال المرصودة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق النتائج.
وأشار، في هذا السياق، إلى تجارب سابقة أنفقت فيها مبالغ مهمة دون أن تحقق بحسب تقييمه الأثر المنتظر، مستشهدا بغلاف يناهز 20 مليار درهم قال إنه تم إنفاق أكثر منه في بعض البرامج دون الوصول إلى النتائج المرجوة.
ومن هذا المنطلق، قدم لقجع التمويل والنجاعة باعتبارهما وجهين للمعادلة نفسها بما فيها توفير الموارد من جهة، وضمان أن تتحول تلك الموارد إلى فرص شغل وتحسن في الدخل والخدمات وتقليص للفوارق من جهة ثانية، بدل قياس السياسات العمومية فقط بحجم الميزانيات المرصودة لها.
واختتم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة كلمته بالتأكيد على أن هذه المرتكزات ستعود قيادة الحزب إلى تفصيلها، مشددا على أن الرهان النهائي هو بناء مستقبل للبلاد منسجم مع الرؤية الملكية للتنمية والتقدم، ومؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد المساهمة في بناء “مغرب صاعد بكل المقومات” تكون فيه التنمية موزعة على الجهات والشباب قوة لإنتاج القيمة والبرامج السياسية التزامات مرتبطة بالتمويل والنتائج والمحاسبة.

اترك تعليقاً