فاطمة سعدي: برنامج “البام” الانتخابي يجيب عن أسئلة تدبير حكومي اتسم بتضارب المصالح

كُتب بواسطة

في

,

قدم حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر باعتبارها استحقاقا ذا خصوصية سياسية ومجتمعية، وليست مجرد محطة عادية لتجديد المؤسسات المنتخبة، رابطا هذه الخصوصية بسياق يصفه بغير المريح، ويتطلب وقفة حاسمة ومسؤولة وحازمة، تقوم على الاعتراف بالحقائق وعدم إخفائها.

وأكدت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة المعاصرة، مساء اليوم الثلاثاء في لقاء بالرباط خصص لتقديم العرض الانتخابي للحزب، أن محاولات الهجرة التي شهدتها الأسابيع الماضية نحو الضفة الأخرى، عبر مدينة سبتة المحتلة، ضمن أبرز الأحداث التي تطبع السياق الانتخابي.

وقالت إن هذه المحاولات تطرح أسئلة بشأن هوية الشباب الذين قرروا الهجرة، والأسباب التي دفعت بعضهم إلى المخاطرة بحياتهم من أجل العبور، والظروف التي أدت إلى وفاة عدد منهم في بداية حياتهم خلال عمليات عبور غير آمنة.

وأشارت سعدي إلى مسؤولية شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، والدور السلبي لبعض وسائط التواصل الاجتماعي، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالفقر والتهميش والبطالة وغياب الأفق واهتزاز الثقة في المستقبل.

وفي المقابل، أكدت أن الشباب الذين حاولوا الهجرة لا ينتمون جميعا إلى الفئات التي تعاني الفقر المدقع. فقد كان من بينهم، بحسب العرض، شباب ينحدرون من أسر لا تعاني الحاجة، وتتوفر لهم إمكانيات وفرص لبناء مستقبل داخل وطنهم وفي كنف أسرهم، ومع ذلك اختاروا المغامرة بالهجرة.

وطرحت عضو القيادة الجماعية سؤال الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يقتنع بأن مستقبله يوجد في مكان آخر، ويفقد الإحساس بأن الوطن يمكن أن يوفر له فرصة وأملا ومسارا للحياة.

ورفضت فاطمة سعدي في كلمتها التعامل مع هذه الأسئلة بأجوبة جاهزة أو بردود سريعة، ويضعها ضمن السياق العام الذي تأتي فيه انتخابات 23 شتنبر.

مغرب يتقدم وشباب ينتظرون نصيبهم

إلى جانب هذه الصورة، تحدثت القيادية الحزبية عن مغرب يواصل التقدم، مؤكدة أن مقارنة المغرب بمحيطها القريب والبعيد، وببلدان تتقاسم معها بعض الإمكانيات والتحديات والخصوصيات، تظهر أن البلاد قطعت خطوات إلى الأمام وراكمت تحولات في عدد من المجالات.

وعرضت فاطمة سعدي صورة لمغرب يبني المشاريع، ويعزز بنياته، ويحقق تحولات، مقابل استمرار شعور فئات من المغاربة، وخصوصا الشباب، بأن الطريق أمامها ما زال مسدودا، أو أن نصيبها من التقدم لم يصل إلى المستوى الذي تنتظره.

ووضعت هذا الوضع في صلب النقاش الانتخابي، باعتبار أن انتخابات 23 شتنبر ستفرز مؤسسات دستورية تتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية تدبير سياسات عمومية تمس حياة المغاربة ومستقبلهم.

وأكدت سعدي أنه بالنسبة للحزب، لا يقتصر السؤال على الجهة التي ستفوز في الانتخابات، بل يتعلق بما ستفعله المؤسسات المنتخبة بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، وما يمكن تقديمه للمغاربة حتى يشعروا بأن السياسة قادرة على تحسين حياتهم وحماية مستقبلهم واستعادة ثقتهم في المؤسسات.

إشكالات قديمة وأخرى مستجدة

وأكدت عضو القيادة الجماعية أن عرض الأصالة والمعاصرة المقدم إلى الناخبين يجيب أولا عن الإشكالات التي يعيشها المواطنون اليوم، مشكلات قديمة تعود إلى عقود، مثل أزمة التعليم، وقضايا جديدة أو مستجدة فرضتها تحولات السنوات الأخيرة وأصبحت تضغط مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة.

وأشارت إلى أن القدرة الشرائية تعد في مقدمة هذه القضايا، مشيرة إلى أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر في السابق هامشا من الاستقرار وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة.

أما اليوم، تضيف المتحدثة، فقد أصبح المواطن يحمل هم تأمين غذائه اليومي، في ظل ارتفاع كلفة الحياة وتراجع القدرة على تحمل نفقاتها.

ورفضت سعدي، في كلمتها باسم القيادة الجماعية، اعتبار هذا الوضع أمرا عاديا أو الاكتفاء بتفسيره بالأوضاع الاقتصادية الدولية والأزمات المتتالية والإكراهات المختلفة، مقدمة القدرة الشرائية باعتبارها قضية تتصل بالكرامة والاستقرار الاجتماعي والثقة والأمل في المستقبل، وليست مجرد مسألة تقنية أو رقم ضمن المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت أن هذه الوضعية أصبحت جزءا من الواقع الذي ينبغي الانطلاق منه عند مناقشة انتخابات 23 شتنبر، والمغرب الذي يفترض بناؤه خلال السنوات الخمس المقبلة.

الحزب يقر بنصيبه من المسؤولية

وأقرت فاطمة سعدي بأن حزب الأصالة والمعاصرة كان جزءا من الحكومة، وسيظل فيها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، ولذلك يتحمل نصيبه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، رابطة هذه المسؤولية بموقعه واختصاصاته داخل التحالف الحكومي، مؤكدة استعداده لتحملها بصدق وصراحة وفي حدود تأثيره في القرار.

وأشارت في السياق ذاته إلى وجود محطات حكومية وبرلمانية وقف فيها “البام” ضد قرارات وتوجهات اعتبرها غير سليمة، ونبه إلى مخاطرها، ورفض تحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.

وخصت بالذكر الاختلالات المرتبطة بتضارب المصالح، أو الحالات التي تصبح فيها السياسة العمومية معرضة للتأثر بمصالح ضيقة بدلا من الانحياز إلى المصلحة العامة.

وأبرزت أن الحزب لا يتحمل مسؤولية قرارات لم يتخذها أو توجهات لم يكن صاحبها، لأنه الوحيد داخل التحالف الحكومي الذي لم يسبق له قيادة الحكومة، ولم يكن على رأسها، ولم يكن الجهة الموجهة لسياستها العامة.

وأشارت إلى أن البرامج التي حملها الحزب إلى الحكومة لم تتح لها دائما فرصة التطبيق الكامل على أرض الواقع، مؤكدة الاستعداد لمحاسبة الناخبين، على أن تتم هذه المحاسبة وفق موقع كل طرف وحجم مسؤوليته وتأثيره في القرار.

وشددت المسؤولة الحزبية على أن محاسبة التجربة الحكومية سيقوم بها المغاربة في الوقت المناسب، ووفق الميزان الذي يختارونه، مؤكدة أن “البام” كان جوابه عن سؤال استمرار هذا المسار كان بالرفض، وهو ما يربطه بإعداد برنامجه الانتخابي الجديد.

“تغيير المسار.. كلمة وحدة”

وأعلنت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة احتار تأطير برنامجه الانتخابي بشعار “تغيير المسار.. كلمة واحدة”، مشددة على أن المسار الذي طبع جزءا من التدبير خلال المرحلة الأخيرة، وما راكمه من اختلالات وانتكاسات، لا يمكن أن يقود إلى الوضع الذي يستحقه المغرب والمغاربة.

وأوضحت المتحدثة أن “تغيير المسار هو ضرورة ملحة، والشعار ليس مجرد عبارة انتخابية، بل تعاقد والتزام سياسي”.

وأكدت عضو القيادة الجماعية، أنه في حال حصول الحزب على ثقة الناخبين وتوليه مسؤولية تدبير الشأن العام، سيلتزم بتغيير هذا المسار وإعادة توجيه الأولويات نحو القضايا التي يعتبرها أساسية بالنسبة إلى المغرب والمغاربة.

إعادة التوازن بين الفئات والجهات والأجيال

وشددت فاطمة سعدي على أن خطاب الحزب لا يتحتزله في عرض ما لم يعجبه في المسار السابق، بل في تقديمه للناخبين ما يعتزم القيام به خلال المرحلة المقبلة.

ويتضمن البرنامج، وفق المسؤولة الحزبية، التزاما بإعادة التوازن داخل المجتمع، بين مختلف الفئات والجهات والأجيال، وبين الذين يستفيدون من ثمار النمو والذين ما زالوا ينتظرون نصيبهم منها.

ونبهت إلى أن المغرب لا يمكن أن يكون لفائدة فئة قليلة، بينما يواجه مواطنون آخرون صعوبة في تدبير غذائهم وتوفير أبسط حاجاتهم وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم لأسرهم.

وأكدت رفض استمرار تضارب المصالح، أو استمرار الإحساس بأن الفرص لا توزع بعدالة، ويرفع في هذا السياق شعار أن المغرب كان دائما للجميع، ويجب أن يبقى للجميع.

برنامج بالتزامات قابلة للتمويل

وأكدت سعدي أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم عرضه باعتباره تصورا سياسيا يتجاوز لائحة الوعود المرتبطة بالحملة الانتخابية، موضحة أن البرنامج يتضمن مقترحات عملية وأجوبة قابلة للتنفيذ عن الإشكالات التي يعيشها المغاربة، وإنه أعد بالاعتماد على معرفة بالإشكالات ومعطيات حقيقية.

وأبرزت أن المقترحات الواردة في البرنامج تراعي الإمكانيات المالية والاقتصادية للبلاد، وأنها قابلة للتنفيذ والتمويل، مضيفة أن الحزب يرفض إطلاق وعود انتخابية تختفي بانتهاء الانتخابات، ويقدم ما ورد في البرنامج باعتباره التزامات محددة لها كلفة ومصادر تمويل وآليات للتنفيذ.

ولفتت فاطمة سعدي أن تنزيل هذه الالتزامات بتوافر الإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

البرنامج بالعربية والأمازيغية والحسانية

وكشفت فاطمة سعدي أن الحزب أعد برنامجه الانتخابي باللغتين الرسميتين للمغرب، العربية والأمازيغية، باعتباره تعبيرا عن حق المواطن في فهم المشروع الذي سيصوت عليه باللغة التي يتواصل بها ويعيش بها، وليس مجرد عملية لترجمة وثيقة انتخابية.

وأبرزت أن الحزب قدم برنامجه بالأمازيغية بتعبيراتها الثلاث؛ تامازيغت وتاشلحيت وتاريفيت، إلى جانب الحسانية، مؤكدة أن تعدد لغات تقديم البرنامج برغبته في جعل أفكاره مفهومة، والتزاماته واضحة، ورسالته واصلة إلى جميع المغاربة.

وشددت عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن شعار “كلمة واحدة” يقوم على وضوح المعنى، وصدق الالتزام، والوفاء بالفعل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *