هل يضع المغرب قيودا لحماية القاصرين في منصات التواصل الاجتماعي؟

عندما بدأت أستراليا، في نهاية 2025، تطبيق قيود تمنع من هم دون 16 سنة من إنشاء حسابات على عدد من منصات التواصل الاجتماعي، لم يكن واضحا أن الخطوة ستتحول سريعا إلى واحدة من أبرز التجارب التي تستند إليها النقاشات حول حماية القاصرين في منصات التواصل.

غير أن الجدل لم يتوقف عند تحديد سن لاستخدام المنصات، بل اتسع ليشمل مسؤولية الشركات عن تصميم خدماتها وما تفعله خوارزمياتها في حياة الأطفال والمراهقين، ليتغير بذلك موضوع النقاش نفسه.

وبعدما كانت مسؤولية مراقبة وحماية القاصرين في منصات التواصل هي العنوان الأبرز، أصبحت المنصات تحت ضغط متزايد بشأن مدة الاستخدام، والمحتوى الذي تقترحه الخوارزميات، وتأثير الاستخدام المفرط على النوم والصحة النفسية، فضلا عن حماية المعطيات الشخصية للقاصرين.

وفي الولايات المتحدة مثلا، دخل هذا النقاش مرحلة جديدة خلال الأيام الأخيرة، مع موافقة شركة “ميتا” على تسوية قضائية تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار مع 48 ولاية وإقليما، تتضمن التزامات وقيودا جديدة على استخدام المراهقين لمنصتي “فيسبوك” و”إنستغرام”، مع طرح وضع حد افتراضي للاستخدام في حدود ساعتين يوميا، ومنع الاستخدام خلال الفترة الممتدة من منتصف الليل إلى السادسة صباحا.

لكن هذه التسوية لا تعني أن الولايات المتحدة أقرت قاعدة اتحادية تلزم جميع المنصات بمنع القاصرين من الاستخدام بعد ساعتين يوميا، فهي اتفاق قضائي بين “ميتا” وعدد من الولايات والأقاليم، في وقت ما تزال فيه ملفات أخرى مرتبطة بحماية الأطفال على المنصات الرقمية مطروحة أمام القضاء والسلطات الأمريكية.

حماية القاصرين في منصات التواصل

شكلت أستراليا، مبكرا، نقطة تحول في نقاش حماية القاصرين في منصات التواصل، بعدما أصبحت في دجنبر 2025 أول دولة تطبق حظرا وطنيا واسعا على وسائل التواصل بالنسبة إلى من هم دون 16 سنة، مع إلزام المنصات باتخاذ إجراءات لمنع هذه الفئة من امتلاك حسابات على منصات مشمولة بالقانون.

وبحلول منتصف دجنبر، أفادت هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية بإزالة أو تعطيل الوصول إلى نحو 4.7 ملايين حساب مرتبط بأشخاص دون 16 سنة.

غير أن تحديد السن خلق مفارقة جديدة، لأن الدولة تريد حماية الطفل من المنصة، لكنها قد تحتاج في المقابل إلى إلزام المنصة بمعرفة معلومات أكثر عنه والتأكد من السن، ليصبح التحقق من العمر وحماية الخصوصية موضوعين متلازمين في أي نقاش حول تنظيم استخدام القاصرين للفضاء الرقمي.

ويقول ربيع بعلبكي، خبير التكنولوجيا والتحول الرقمي، في تصريح لـAM+ MEDIA، إن حماية القاصرين في منصات التواصل لم تعد مسألة مرتبطة فقط بتحديد السن المسموح عنده بفتح الحسابات، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بطريقة تصميم المنصات نفسها.

وأوضح أن مفهوم “السلامة الرقمية من خلال التصميم” يقتضي أن تكون حماية الأطفال جزءا أساسيا من تصميم المنصات منذ البداية، وليس مجرد إجراء يتم اللجوء إليه بعد وقوع الضرر أو تسجيل المخالفات، معتبرا أن المنصة مطالبة بالتفكير في سلامة المستخدم القاصر منذ لحظة تطوير الخدمة، وليس فقط بعد ظهور المشكلات.

أوروبا تختبر أكثر من وصفة

إذا كانت أستراليا اختارت مسارا واضحا يقوم على السن لحماية القاصرين في منصات التواصل، فإن أوروبا تكشف أنه لا يوجد نموذج واحد للحماية، ففرنسا تدرس منذ سنوات تشديد القيود المرتبطة بسن استخدام وسائل التواصل، بينما تتجه الدنمارك نحو تحديد سن أدنى عند 15 سنة مع إمكانية السماح بالاستخدام ابتداء من 13 سنة بموافقة الوالدين، في وقت تبحث فيه دول أوروبية أخرى بين تحديد السن، والتحقق من العمر، والرقابة الأبوية، وفرض التزامات إضافية على المنصات.

وخلف هذه التحولات القانونية، توجد مخاوف صحية تتزايد مع اتساع حضور وسائل التواصل في حياة المراهقين.

فقد أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية في أوروبا أن نسبة المراهقين الذين ظهرت لديهم مؤشرات على الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل ارتفعت من 7 في المئة سنة 2018 إلى 11 في المئة سنة 2022، مع تسجيل النسبة الأعلى لدى الفتيات.

وتوضح سندس الصديقي، أخصائية في الأمراض العقلية والنفسية وعلاج الإدمان، في تصريح لـ”AM+ MEDIA” في هذا السياق، أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين لا يمكن اختزاله في عدد الساعات التي يقضونها أمام الشاشة، موضحة أن طبيعة المحتوى وطريقة الاستخدام وتوقيت الولوج إلى المنصات، إضافة إلى قدرة الطفل على التوقف عنها، كلها عوامل تحدد ما إذا كان الاستخدام عاديا أو بدأ يتحول إلى استخدام إشكالي.

وأضافت الصديقي أن من أبرز المؤشرات التي تستدعي الانتباه ظهور تغيرات في النوم أو الدراسة أو العلاقات الأسرية والاجتماعية، أو عدم قدرة الطفل على الابتعاد عن الهاتف رغم إدراكه للآثار السلبية لذلك، معتبرة أن هذه المؤشرات تظل أكثر دلالة من التعامل مع رقم ثابت لعدد ساعات الاستخدام.

أي مسؤولية للأسرة في بيئة رقمية متغيرة؟

من المنظور الذي تقدمه سندس الصديقي، تصبح الإشعارات، والتوصيات الخوارزمية، والفيديوهات المتتالية، ومؤشرات الإعجاب والمشاركة، تدخل في تصميم تجربة هدفها الأساسي إبقاء المستخدم متفاعلا، بحيث تصبح هذه المسألة أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالمراهقين، لأن الطفل لا يواجه مجرد تطبيق محايد، وإنما بيئة رقمية قادرة على تحليل سلوكه وتوقع اهتماماته واقتراح المحتوى الذي قد يدفعه إلى الاستمرار في الاستخدام.

وفي هذا السياق، يوضح بعلبكي للجريدة أن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية حماية القاصرين في منصات التواصل لم يعد كافيا، معتبرا أن طبيعة المنصات الرقمية تفرض توزيع المسؤولية بين مختلف الأطراف.

وقال خبير التكنولوجيا والتحول الرقمي إن القوانين مطالبة بوضع التزامات واضحة على الشركات، خصوصا فيما يتعلق بالتحقق من أعمار المستخدمين، وحماية بيانات القاصرين، والحد من وصول الأطفال إلى الخدمات والمحتويات غير المناسبة لأعمارهم.

وأضاف أن الأسرة تظل طرفا أساسيا في هذه المعادلة، لكن قدرتها على المراقبة تظل محدودة أمام بيئة رقمية متغيرة باستمرار، وهو ما يجعل التدخل التنظيمي ومسؤولية المنصات جزءا ضروريا من أي سياسة لحماية القاصرين في منصات التواصل.

من وقت الاستخدام إلى بيانات الطفل

وتكشف قضية “تيك توك” في الولايات المتحدة أن المعركة أكبر من السن القانوني، فقد توصلت الشركة ووزارة العدل الأمريكية إلى تسوية بقيمة 400 مليون دولار في قضية مرتبطة باتهامات بانتهاك قوانين حماية خصوصية الأطفال، بعدما اتهمت السلطات الشركة بجمع معلومات شخصية عن مستخدمين دون 13 سنة دون الحصول على الموافقات المطلوبة.

وتنقل القضية الإشكال إلى مستوى آخر، فحماية الطفل لم تعد تتعلق فقط بمنع المحتوى الضار أو تقليص الوقت الذي يقضيه أمام الشاشة، وإنما أيضا بما تعرفه المنصة عن الطفل، وكيفية استخدام هذه البيانات، ومن يستطيع الوصول إليها.

هذا السؤال أصبح أساسيا بالنسبة إلى أي تشريع مستقبلي في باب حماية القاصرين في منصات التواصل، خصوصا إذا اختار المشرع اعتماد التحقق من العمر، لأن كلما أصبحت مطالبة بالتأكد من سن المستخدم، أصبح من الضروري في الوقت نفسه وضع ضمانات تمنع تحول آلية الحماية إلى وسيلة لجمع مزيد من البيانات عن القاصرين.

ويعتبر ربيع بعلبكي، خبير التكنولوجيا والتحول الرقمي أن هذه النقطة تحديدا تجعل حماية القاصرين في منصات التواصل ومسألة التحقق من العمر بحاجة إلى مقاربة دقيقة، لأن حماية الطفل لا ينبغي أن تتم على حساب حقه في الخصوصية.

وبحسبه، فإن أي نظام للتحقق من السن يجب أن يحقق التوازن بين التأكد من أهلية المستخدم للوصول إلى المنصة وبين تقليص حجم البيانات التي يتم جمعها عنه، حتى لا تتحول إجراءات الحماية نفسها إلى مصدر لمخاطر جديدة.

عندما تتحول المنصات إلى طريق نحو “الموت”

أعطت أحداث سبتة الأخيرة للنقاش حول حماية القاصرين على المنصات الرقمية بعدا أكثر مباشرة في المغرب، سيما أن خلاصات تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن موجة العبور الجماعي أظهرت أن شبكات التواصل لم تكن مجرد فضاء انتشرت فيه أخبار الهجرة، بل تحولت إلى أداة للتعبئة والتنسيق وتبادل المعلومات العملية حول كيفية الوصول إلى سبتة.

وكشف المجلس أن مراقبته للفضاء الرقمي شملت 23 مجموعة على “فيسبوك” تضم أكثر من 1.086 مليون عضو، وكانت تنشر في المتوسط أكثر من 1400 تدوينة يوميا، فيما أظهرت إفادات الأشخاص الذين جرى الاستماع إليهم أنهم تلقوا معلومات عن محاولات العبور عبر الهواتف أو شبكات التواصل ثم أعادوا تداولها داخل دوائرهم.

الأخطر أن جزءا من هذا المحتوى لم يكتفِ بالترويج لفكرة العبور، بل قدمها في صورة أقرب إلى المغامرة الممكنة والآمنة، إذ رصد المجلس تداول تأويل مضلل لقرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026، الصادر في 8 يوليوز، أوحى بأن من يصل إلى سبتة أو مليلية سباحة لن يكون عرضة للإعادة.

وترافق ذلك مع تبادل إرشادات بشأن طرق الوصول، ونقاط التجمع، والاستعداد للسباحة، والتنقل الجماعي، بل ومعطيات ميدانية حول الوضع في مناطق العبور.

وفي ليلتي 29 و30 يوليوز، انتشرت رسائل تفيد بأن «الحدود مفتوحة»، بينما أفاد شباب وقاصرون استمع إليهم المجلس بأنهم تلقوا عبر واتساب دعوات للتوجه بعد منتصف الليل إلى نقاط العبور.

هذه المعطيات تجعل قضية “التغرير” بالقاصرين على الإنترنت تتجاوز الاستخدام الفضفاض للمصطلح، إذ وثق المجلس الوطني لحقوق الإنسان مشاركة أطفال ويافعين ضمن موجة العبور في 30 و31 يوليوز المنصرم، وسجل توقيف 11 قاصرا من بين 100 شخص تم توقيفهم على خلفية الأحداث، فيما وضع ستة منهم في مراكز لحماية الطفولة وأعيد خمسة إلى أوليائهم.

هاجس حماية القاصرين في منصات التواصل حضر أيضا في تصريحات سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي تحدث عن تأثير مواقع التواصل في دفع الشباب والقاصرين إلى الهجرة، وقال إن المغرب تعرض لحملة إلكترونية تضمنت دعوات للقاصرين إلى الهجرة والعبور نحو سبتة، محذرا من أن استغلال الأطفال في مثل هذه السياقات يطرح مسؤوليات قانونية وأخلاقية تتجاوز مجرد مراقبة المحتوى.

 كما ربط الوزير بين أزمة القاصرين وشبكات الاتجار بالبشر واستغلال الأزمة، مؤكدا أن المغرب يطالب باستعادة القاصرين الموجودين في سبتة.

الرباط تدخل النقاش عربيا

في يونيو 2026، احتضنت الرباط اللقاء العربي الأول حول أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، بمشاركة ممثلين عن دول عربية وخبراء وأكاديميين وشباب وفاعلين في المجال الرقمي. وتناول اللقاء تأثير وسائل التواصل على الشباب، إلى جانب التضليل الرقمي، وخطاب الكراهية، والتطرف، والأمن الرقمي، والخصوصية وصناعة المحتوى.

وخلال اللقاء، شدد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، على أهمية فهم التحولات التي أحدثها الفضاء الرقمي في حياة الأجيال الجديدة، والتعامل معها من خلال مقاربة تستبق التحولات بدل الاكتفاء برد الفعل أمام آثارها، مبرزا أن النقاش حول وسائل التواصل لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، وإنما يمتد إلى طريقة مواكبة الشباب وحمايتهم داخل فضاء رقمي أصبح جزءا من حياتهم اليومية.

وقد خلال اللقاء تقرير حول “الشباب والتحول الرقمي: آثار وسائل التواصل الاجتماعي في أفق 2035″، بما يعكس انتقال الموضوع من نقاش ظرفي حول سلبيات المنصات إلى محاولة بناء رؤية أوسع لمستقبل علاقة الشباب بالعالم الرقمي.

وتكتسب استضافة الرباط لهذا النقاش أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، لأنها تضع المملكة داخل نقاش عربي يبحث في كيفية التعامل مع جيل أصبحت وسائل التواصل جزءا أساسيا من حياته اليومية.

ويوجد المغرب اليوم أمام أكثر من خيار، فالتجارب الدولية لا تقدم وصفة واحدة يمكن للمغرب نقلها كما هي لحماية القاصرين في منصات التواصل، لأن الحظر قد يحد من وصول القاصر إلى بعض المنصات، لكنه لا يمنع بالضرورة التحايل على القيود أو الانتقال إلى منصات أخرى، فيما تحديد مدة الاستخدام قد يساعد في الحد من الإفراط، لكنه لا يعالج بالضرورة طبيعة المحتوى أو طريقة عمل الخوارزميات.

المغرب يبحث عن نموذجه الخاص

ولا يبدو أن النقاش في المغرب حول حماية القاصرين في منصات التواصل وسن الرشد الرقمي يتجه نحو استنساخ نموذج جاهز، في ظل غياب توافق دولي أصلا بشأن السن أو الإطار القانوني الأنسب لتنظيمه.

فقد فتح المرصد الوطني للإجرام، التابع لوزارة العدل، مسارا تشاوريا مع المجتمع المدني حول حماية الأطفال في البيئة الرقمية، في لقاء احتضنته الرباط يوم 25 يونيو الماضي، بشراكة مع مجلس أوروبا والمركز المغربي للأبحاث متعددة التخصصات والابتكار، بمشاركة أكثر من 23 جمعية من مختلف جهات المملكة.

وتكشف الخريطة المقارنة التي قدمها المرصد، كما كانت محينة في 24 يونيو 2026، عن تباين واضح في المقاربات الدولية؛ إذ اختارت تسع دول سن 16 عاما، من بينها الغابون كأول دولة إفريقية والإمارات العربية المتحدة كأول دولة عربية، فيما اعتمدت خمس دول، بينها فرنسا، سن 15 عاما، بينما ما تزال دول أخرى تدرس مشاريعها التشريعية.

في المقابل، اختارت ألمانيا نموذجا أكثر تعقيدا يقوم على تعدد العتبات العمرية بين 14 و16 سنة، بما يعكس صعوبة اختزال المسألة في رقم موحد يصلح لجميع السياقات.

والأهم في القراءة التي قدمها المرصد أن المقارنة الدولية لا تقدم للمغرب وصفة تشريعية جاهزة؛ فهي، بحسب خلاصاته، تكشف غياب توافق دولي حول السن، وغياب توافق مماثل حول النظام القانوني المنظم له، فضلا عن عدم وجود دولة تتطابق سياقاتها القانونية والمؤسساتية مع السياق المغربي وقد حسمت هذا الخيار.

هذه الخلاصات تجعل النقاش المغربي حول حماية القاصرين في منصات التواصل أقرب إلى بناء نموذج خاص منه إلى مجرد نقل تجربة أجنبية، ويفتح في الوقت نفسه المجال أمام الرباط للمساهمة في النقاش الدولي حول حدود المسؤولية الرقمية وحماية القاصرين.

ويتعامل المرصد الوطني للإجرام مع نقاش تقنين وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين باعتباره جزءا من مسار تشاوري وطني بدأ بورشة تأسيسية يومي 9 و10 دجنبر 2025 بسلا-تكنوبوليس، ومن المنتظر أن تُجمع مساهمات الجمعيات المشاركة في تقرير علمي يحال على السلطات المختصة والشركاء المؤسساتيين، لينضاف إلى ورقتي سياسات سبق للمرصد إعدادهما حول سن الرشد الرقمي وحماية القاصرين في البيئات الافتراضية الغامرة.

في هذا السياق، يرى بعلبكي أن المغرب، في حال اختار تطوير إطار خاص لحماية القاصرين في منصات التواصل، يمكنه الاستفادة من التجارب الدولية دون استنساخها، عبر بناء مقاربة تراعي طبيعة المجتمع المغربي ومستوى استعمال الأطفال والشباب للتكنولوجيا.

ويؤكد أن الأولوية ينبغي أن تكون لبناء بيئة رقمية أكثر أمانا، بدل اختزال النقاش في منع الوصول فقط، من خلال الجمع بين مسؤولية المنصات، وحماية البيانات، والتحقق المسؤول من العمر، والتربية الرقمية، ودور الأسرة.

بدورها، تؤكد الصديقي أن منع الطفل من استخدام منصة معينة لا يعالج وحده جذور المشكلة، خصوصا خلال مرحلة المراهقة التي تتشكل فيها الهوية وتتطور فيها القدرة على تنظيم الانفعالات واتخاذ القرارات، معتبرة أن التعرض المستمر للمقارنة الاجتماعية والتنمر وبعض المحتويات الضارة يمكن أن يزيد من هشاشة بعض المراهقين.

ولحماية القاصرين في منصات التواصل، دعت إلى مقاربة تجمع بين وضع حدود واضحة داخل الأسرة، وتعزيز التربية الرقمية والوقاية والتدخل المبكر، إلى جانب مسؤولية المنصات في الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها القاصر، مؤكدة أن الهدف لا ينبغي أن يكون إبعاد الطفل عن العالم الرقمي، وإنما مساعدته على بناء علاقة أكثر توازنا وأمانا معه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *