أزمة سبتة.. تحديد موعد مثول سانشيز أمام الكونغرس وسط جدل استخباراتي

حدد مجلس المتحدثين باسم الكتل البرلمانية في الكونغرس الإسباني، اليوم الأربعاء موعد مثول بيدرو سانشيز أمام الكونغرس، في الخميس 3 شتنبر 2026 لتقديم توضيحات بشأن إدارة الأزمة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة منذ دخول نحو 80 ألف مهاجر بصورة غير نظامية في 30 يوليو الماضي.

وجاء تحديد الموعد خلال اجتماع عقدته الكتل البرلمانية صباح الأربعاء، عقب طلب تقدم به سانشيز نفسه للمثول أمام الكونغرس وشرح الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ بداية الأزمة.

وكان المجلس الدائم للكونغرس قد أدرج، ابتداء من الساعة الثانية عشرة ظهرا، مناقشة طلبات المعارضة لعقد جلسة عاجلة لرئيس الحكومة، قبل تثبيت موعد ظهوره في الجلسة العامة.

ويرتقب أن تتركز مساءلة سانشيز على مدى استعداد الحكومة لمواجهة التدفق الكبير، وسرعة استجابتها، ومصير التحذيرات التي يفترض أن المركز الوطني للاستخبارات، المعروف اختصارا بـ”CNI”، كان قد جمعها قبل أحداث 30 يوليوز، فضلا عن ظروف إقامة المهاجرين والقوات الأمنية والعسكرية المنتشرة في سبتة.

سبتة في وضع “ذي أهمية للأمن القومي”

يتزامن تحديد موعد مثول سانشيز مع نشر الجريدة الرسمية الإسبانية، اليوم الأربعاء، المرسوم الملكي الذي يعلن سبتة في “وضع ذي أهمية للأمن القومي”، ويشمل القرار المدينة وحدودها البرية ومعابرها وسواحلها وميناءها والمياه المجاورة، ويظل ساريا حتى 31 دجنبر 2026، مع إمكانية تمديده وفق المساطر القانونية.

وينص المرسوم على إخضاع إدارة الأزمة لقيادة مركزية موحدة يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، بهدف تنسيق الموارد البشرية والمادية التابعة لمختلف الإدارات.

ويصف النص الرسمي الأزمة بأنها ناجمة عن بقاء عدد كبير من المهاجرين في وضع غير نظامي مدة غير محددة داخل سبتة، بما تجاوز القدرات المعتادة للإيواء والمساعدة والأمن وإدارة المرافق العامة. “المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية.

ودافع توريس عن رواية وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، التي تنفي تلقي تحذير استخباراتي محدد بشأن وصول عشرات الآلاف من الأشخاص، قائلا إن السلطات كانت تتلقى تقارير يومية عن ارتفاع الضغط على الحدود، وإنها رصدت زيادة بنحو ألف شخص خلال سبعة أيام، لكن من دون إخطار يتوقع تدفقا بالحجم الذي وقع فعليا.

صراع الروايات بشأن الاستخبارات

تحولت مسألة تحذيرات “CNI” إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل الحكومة الإسبانية، بعدما أكدت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أن عناصر الاستخبارات تابعوا الوضع ونقلوا تحليلاتهم إلى قوات الأمن ومندوبية الحكومة في سبتة، بينما نفى مارلاسكا والمندوبية تلقي إنذار يسمح بتوقع دخول نحو 80 ألف شخص.

وطالب رئيس الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو بعقد اجتماع فوري للجنة الأسرار الرسمية في الكونغرس، كي يقدم المركز الوطني للاستخبارات روايته أمام النواب.

واعتبر أن التضارب بين وزارتي الدفاع والداخلية يعكس “فوضى في الروايات“، مضيفا أن من الواضح بالنسبة إليه أن “أحدا ما يكذب”، وأن المسؤوليات لم تتحمل كما ينبغي.

ودخل حزب اليسار الموحد على خط الجدل، وقال نائبه في كتلة “سومار”، إنريكي سانتياغو، إن المطلوب هو معرفة ما إذا كان جهاز الاستخبارات قد امتلك معلومات عن التحركات نحو سبتة ثم قرر شخص ما عدم تمريرها إلى بقية الوزارات.

وأوضح سانتياغو أن مجموعته طلبت مثول مديرة “CNI”، لأنها تعتقد أن وزارات ومؤسسات أخرى لم تتلق المعلومات، مضيفا أن حزبه يصدق وزارة الداخلية ومندوبية الحكومة عندما تؤكدان عدم وصول تقارير إليهما، لكنه لا يستبعد أن يكون الجهاز قد جمع معطيات مسبقة.

مساعدات مدريد تصل سبتة على دفعات

بعيدا عن السجال داخل مدريد، ما تزال سبتة تواجه ضغوطا ميدانية كبيرة في ظل وجود آلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الإيواء والخدمات الأساسية.

وعادت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، اليوم الأربعاء، إلى الثغر المغربي المحتل لمتابعة توسيع مرافق الاستقبال المؤقتة، بعدما أعادت السلطات المحلية إيواء أكثر من ألف شخص كانوا يقيمون في مخيم عشوائي على شاطئ “إل ترامبولين”.

وفي إطار تعزيز هذه الموارد، وصلت سفينة العمل البحري “تورنادو” إلى ميناء سبتة قادمة من لاس بالماس في حدود التاسعة صباح اليوم الأربعاء، حاملة 82 منصة شحن تضم أسِرّة بطابقين قابلة للتركيب وخياما ومظلات كبيرة، بينها خيام تستطيع استيعاب أسر بأكملها.

وذكرت صحيفة “أوك دياريو“، التي نشرت صور عملية التفريغ، أن جزءا من المعدات جديد وجرى شراؤه خصيصا لتوسيع أماكن الإقامة، مبرزة أن الحكومة أرسلت سفينة مساعدة ثانية، هي “مار كاريبي”، محملة بمزيد من لوازم التخييم، ومن المتوقع وصولها الثلاثاء المقبل.

وأثارت عملية إنشاء مرافق استقبال إضافية انتقادات من عسكريين وسكان محليين يخشون أن تتحول أجزاء واسعة من المدينة إلى امتداد دائم لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين

ويرى منتقدو الحكومة، وفقا لـ”أوك دياريو“، أن نقل الأشخاص من المخيمات العشوائية إلى منشآت رسمية يعني التخلي عن إعادتهم، بينما تؤكد القيادة الموحدة أن بعض ملفات الإبعاد إلى المغرب قد بدأت بالفعل، وأنها ستنجز وفق الإجراءات القانونية وضمانات دراسة أوضاع المعنيين.

وتزايد التوتر بعد طرح استخدام عدد من المنشآت العسكرية والرياضية والمستشفى العسكري القديم كمراكز إيواء.

عسكريون وشرطيون في ظروف مزرية

موازاة أزمة الإيواء، اشتكى عسكريون وشرطيون أرسلوا إلى سبتة من ظروف الإقامة والعمل، إذ كشفت صحيفة “لاراثون”، أن بعضهم أُسكن في منشآت عسكرية غير مستخدمة، وسجلت بين العسكريين حالات إصابة بالجرب، فيما تحدثت جمعيات مهنية عن نقص الراحة والتغذية خلال الأيام الأولى من الانتشار.

وبحسب الشكاوى، كان عدد من العسكريين يتسلمون، خلال الفترة من 31 يوليوز إلى 6 غشت، كيسا يفترض أن يكفي ليوم كامل، يحتوي على شطيرة مرتديلا وعلبة تونة مع قطعة خبز وتفاحة وقنينتين من الماء سعة كل منهما 330 مليلترا، وفي أيام أخرى كانت المرتديلا تُستبدل بالنقانق، فيما تستبدل الفاكهة بعلبة زبادي وأربع قطع بسكويت.

وقال رئيس جمعية الجنود والبحارة الإسبانية  “ATME”، ماركو أنطونيو غوميز، إن مطالبة القوات بالمهنية والتضحية والعمل لساعات طويلة يجب أن تقابلها تغذية مناسبة ووقت كاف للراحة، داعيا إلى إرسال تعزيزات من مدن أخرى بسبب نقص الأفراد، وضمان أن تكون الحصص الغذائية كافية لطبيعة المهام.

وبعد نشر هذه الشكاوى، حسّنت وزارة الدفاع الوجبات وبدأت تقديم طعام ساخن مع السماح للعسكريين بالحصول على كميات إضافية.

ولم تقتصر الشكاوى على الطعام، فقد قالت جمعية “ATME” إن عسكريين اضطروا إلى النوم في غرف وممرات مكتظة داخل الثكنات، لأن المنشآت العسكرية والسفن ليست مجهزة لاستقبال هذا العدد، خصوصا أن غالبية العسكريين العاملين في سبتة يعيشون عادة خارج الثكنات مع أسرهم.

من جانبه، قال الأمين العام لنقابة الشرطة “جوبول”، آرون ريفيرو، إن عناصر الأمن يتساءلون كيف أصبحوا يعملون ويقيمون في ظروف أسوأ من ظروف الأشخاص الموجودين في مركز الإقامة المؤقتة، معتبرا أن عدم حماية من يتولون حماية المجتمع يمثل فشلا مؤسسيا.

وكشفت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة “CEP” بأن بعض العناصر ناموا على الأرض، وأن نحو 70 شرطيا اضطروا إلى استخدام مرحاض واحد، فضلا عن انقطاع الماء الساخن ورداءة التهوية ومرافق الاستحمام. “تقرير ظروف إقامة الشرطة.

ونقلت نقابة الشرطة الموحدة “SUP” شكوى أخرى تفيد بأن الصليب الأحمر كان يوزع على كل مهاجر قنينة ماء منفردة، في حين اضطر شرطيان إلى تقاسم قنينة واحدة خلال العمل تحت أشعة الشمس.

وطالب أمينها العام كارلوس برييتو بتوفير ما يكفي من الماء والظل والخيام وفترات الراحة وظروف العمل اللائقة، مؤكدا أن الاستجابة لهذه المطالب تحتاج إلى إدارة وتخطيط وإرادة أكثر مما تحتاج إلى خطط أو خطابات جديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *