الوسم: حزب الأصالة والمعاصرة

  • نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    نادية بزندفة: نريد مدرسة عمومية تعيد الثقة وتصبح الخيار الأول للأسرة المغربية

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، لا يكفي أن نتوقف عند سؤال ماذا ندرس وكيف ندرس، بل يفرض سؤال إن كانت الأسرة المغربية ما تزال تثق في المدرسة العمومية نفسه، وما إن كانت المدرسة ستستعيد موقعها كخيار أول للأسر، ليس بحكم كلفتها، وإنما بحكم جودة ما تقدمه لأبنائها.

    هذا السؤال يضع إصلاح التعليم في قلب قضية أوسع تتجاوز المقررات والمناهج، لتلامس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والقدرة على إعداد جيل قادر على مواجهة تحولات المستقبل.

    وفي برنامج حزب الأصالة والمعاصرة “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة”، يترجم الالتزام رقم 13 هذا التصور من خلال الدعوة إلى “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، وهي مدرسة لا تكتفي بالتعلمات الأساسية، بل تراهن على بناء شخصية الطفل، وتنمية قدراته، وربطه بالثقافة والرياضة والتكنولوجيا واللغات، مع معالجة العوامل الاجتماعية التي قد تدفعه إلى مغادرة المدرسة.

    في هذا الحوار مع “AM+ MEDIA”، تقدم نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قراءة لهذا الالتزام، وتتوقف عند سؤال الثقة في المدرسة العمومية، وتكافؤ الفرص، ومضمون الإصلاح، ودور المدرسة في إعداد الأجيال الجديدة لمتطلبات المستقبل.

    بداية، حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، هل المشكلة في ما ندرس وكيف ندرس، أم أن السؤال الأعمق أصبح مرتبطا بالثقة؟ وهل ما زالت المدرسة العمومية قادرة على أن تكون الخيار الأول للأسرة المغربية؟

    حين نتحدث اليوم عن إصلاح المدرسة العمومية، أعتقد أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس فقط: ماذا نُدرس؟ وكيف نُدرس؟ بل سؤال أبسط وأعمق في الوقت نفسه: هل ما زالت الأسرة المغربية تثق في المدرسة العمومية؟ وهل يمكن أن نجعل منها من جديد القبلة الأولى للأسر المغربية؟

    بالنسبة إلينا في حزب الأصالة والمعاصرة، هذا هو جوهر الرهان، فنحن نريد أن نصل إلى مرحلة لا تختار فيها الأسرة المدرسة العمومية لأنها لا تستطيع تحمل كلفة التعليم الخصوصي، وإنما تختارها عن قناعة، لأنها تثق في جودتها، وفي أطرها، وفي قدرتها على تعليم أبنائها وتربيتهم وإعدادهم للمستقبل.

    فالمدرسة العمومية تتجاوز كونها بناية وفصولا دراسية ومقررات وامتحانات، لتصبح بالأحرى المكان الذي يفترض أن يلتقي فيه أبناء المغاربة، مهما اختلفت أوضاع أسرهم ومناطقهم ومستويات دخلهم، وأن يحصلوا جميعا على فرصة حقيقية للنجاح.

    وعندما تبدأ جودة تعليم الطفل في الارتباط بقدرة أسرته على الأداء، فإننا لا نكون أمام مشكلة تعليمية فقط، بل أمام مشكلة تتعلق بالعدالة الاجتماعية نفسها.

    أذكر أن المدرسة كانت دائما، وينبغي أن تظل، واحدة من أهم آليات الترقي الاجتماعي. ابن الأسرة البسيطة يجب أن تكون أمامه الفرصة نفسها التي يمتلكها ابن الأسرة الميسورة، والطفل في القرية يجب ألا تكون أحلامه أصغر فقط لأنه ولد بعيدا عن المدن الكبرى.

    من هذا المنطلق، يضع برنامج “تغيير المسار” ضمن التزاماته مدرسة عمومية “تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”. ماذا تعني هذه الكلمات الثلاث؟ وما الذي يجب أن يتغير في وظيفة المدرسة نفسها؟

    من هنا جاءت فلسفة الالتزام رقم 13 في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة: “مدرسة عمومية تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل”، والكلمات الثلاث هنا مهمة بالنسبة إلينا: تربي، تكون، وتهيئ للمستقبل.

    فنحن داخل حزب الأصالة والمعاصرة نريد مدرسة تعلم أبناءنا القراءة والكتابة والرياضيات، لأن التعلمات الأساسية لا يمكن التهاون فيها، لكننا لا نريد أن يتوقف طموح المدرسة المغربية عند هذا الحد، لأن الطفل الذي يدخل المدرسة اليوم سيعيش ويشتغل غدا في عالم مختلف تماما عن العالم الذي نعرفه اليوم؛ عالم يتغير بسرعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية والمهنية.

    ولذلك لا يكفي أن نعلمه كيف يجيب عن سؤال في امتحان، بل علينا أن نعلمه كيف يطرح السؤال، وكيف يفكر، وكيف يحلل ويقارن ويناقش، وكيف يبحث عن المعلومة ويميز بين الصحيح والزائف، وكيف يبدع ويتكيف مع التحولات.

    نريد مدرسة تجعل من القراءة عادة يومية، ومن الرياضة جزءا من تكوين الطفل، ومن الثقافة والفن والانفتاح على اللغات والعلوم والتكنولوجيا مكونات طبيعية في الحياة المدرسية، لا أنشطة هامشية نلجأ إليها داخل المؤسسات فقط عندما يتوفر الوقت.

    لكن جودة المدرسة لا ترتبط فقط بالمناهج والتعلمات. إلى أي حد يمكن إصلاح المدرسة العمومية من دون معالجة العوامل الاجتماعية التي تؤثر في مسار الطفل، خصوصا النقل والإطعام والصحة والهدر المدرسي؟

    نريد مدرسة ترى الطفل في صحته الجسدية والنفسية، تهتم بظروفه الاجتماعية، وبالصعوبات الفردية التي قد تمنعه من الاستمرار في الدراسة.

    وكل طفل يغادر المدرسة بسبب النقل، أو بسبب وجبة غذائية، أو بسبب إعاقة لم تجد المواكبة المناسبة، هو في النهاية فرصة ضائعة بالنسبة للمجتمع كله.

    ولهذا فإن الحديث عن جودة المدرسة لا يمكن فصله عن النقل المدرسي، والإطعام، والصحة المدرسية، والتعليم الأولي، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين ظروف عمل وكرامة نساء ورجال التعليم.

    لكن، في المقابل، يبقى تحدي تكافؤ الفرص قائما، خصوصا مع وجود تفاوت بين المؤسسات والمجالات. كيف يمكن ألا تتحول المدرسة العمومية إلى مدرسة بسرعتين، وأن يصبح تعميم الجودة فعلا وليس مجرد تعميم للتمدرس؟

    في حزب الأصالة والمعاصرة لا نريد مدرسة عمومية بسرعتين؛ مؤسسات تتوفر لها شروط الجودة وأخرى تنتظر دورها.

    أكيد كل تجربة إصلاحية تحقق نتائج إيجابية ينبغي تثمينها والاستفادة منها، لكن الغاية في النهاية يجب أن تكون تعميم الجودة، لأن الإنصاف لا يعني أن نتيح المدرسة للجميع فقط، وإنما أن نتيح مدرسة جيدة للجميع، وهنا بالضبط يوجد الفرق بين تعميم التمدرس وتكافؤ الفرص الحقيقي.

    يبدو أن الرهان يتجاوز إصلاح بعض تفاصيل المنظومة إلى إعادة بناء العلاقة بين الأسرة والمدرسة، كيف تتصورون المدرسة التي تجعل الأسرة المغربية تختارها عن قناعة؟

    لهذا طموحنا داخل حزب الأصالة والمعاصرة أكبر من إصلاح بعض التفاصيل داخل المنظومة، وطموحنا هو إعادة بناء الثقة بين الأسرة المغربية والمدرسة العمومية.

    نطمح أن يأتي يوم تقف فيه الأسرة أمام اختيار مدرسة أبنائها، فتكون المدرسة العمومية اختيارها الأول، ليس لأنها الأقل كلفة، وإنما لأنها الأفضل بالنسبة إليها؛ لأنها تعرف أن ابنها سيجد فيها أستاذا مؤهلا ومحفزا، وفضاء آمنا، وتعلمات جيدة، ولغات ورياضة وثقافة وتكنولوجيا، ومواكبة تساعده على اكتشاف قدراته وبناء مشروعه الشخصي.

    وهذا بالنسبة إلينا ليس حلما بعيدا ولا شعارا انتخابيا مستهلكا، بل هو اختيار سياسي ومجتمعي، قناعة منا أننا عندما نستثمر في المدرسة العمومية، فنحن لا نستثمر فقط في قطاع التربية والتعليم، بل نستثمر في مستقبل المغرب نفسه.

  • بنسعيد: برنامجنا الانتخابي بعيد عن وعود “البوز” والتزمنا بميثاق الأغلبية حتى آخر يوم

    بنسعيد: برنامجنا الانتخابي بعيد عن وعود “البوز” والتزمنا بميثاق الأغلبية حتى آخر يوم

    قال محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “البام” احترم ميثاق الأغلبية الحكومية إلى حدود أواخر الولاية، مؤكدا أن الملاحظات التي كانت لدى “البام” جرى التعبير عنها داخل مؤسسات الأغلبية التي يترأسها رئيس الحكومة، مشددا على أن

    وأوضح بنسعيد، مساء اليوم الثلاثاء، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” على القناة الثانية “2M”، أن المكتب السياسي للحزب أكد، في عدد من بلاغاته، أن الأصالة والمعاصرة جزء من الأغلبية الحكومية، مشيرا إلى أن الحزب قدم آراءه واقتراحاته بشأن عدد من القضايا والسياسات العمومية داخل الإطار المخصص لذلك في إطار الأغلبية دون أن تؤخذ بعين الاعتبار.

    وأضاف أن مجموعة من الإجراءات التي أدرجها الحزب في برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة سبق أن اقترحها خلال الأزمات التي شهدتها بعض القطاعات، إلى جانب حلول تقدم بها لمعالجة عدد من الإشكالات المطروحة.

    وسجل بنسعيد أن الحزب، الذي لا يترأس الحكومة ولا يقود الأغلبية، يجد صعوبة في تنزيل مشروعه المجتمعي كاملا، ويبقى عمله محصورا في محاولة تطبيق جانب من تصوره داخل القطاعات الحكومية التي يشرف عليها.

    كرة “دعم الفراقشية

    وردا على سؤال ربط عوض المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع، بما يعرف إعلاميا بـ”دعم الفراقشية”، في وقت أن المسؤولية المباشرة تتحملها وزارة الفلاحة، قال عضو القيادة الجماعية لـ”البام” إن لقجع ليس الجهة التي تمنح الدعم أو تحدد المستفيدين منه، موضحا أن المسؤولية تقع على الجهة التي تدبر القطاع وتختار طريقة صرف الاعتمادات.

    وأضاف أن الجهة المسؤولة عن تدبير السياسة القطاعية هي التي تحدد كيفية توجيه الدعم، وليست الجهة التي تتولى توفير الاعتمادات المالية أو التوقيع لصرفها.

    واستحضر بنسعيد، في هذا السياق، برنامج الدعم المباشر للسكن الذي أشرفت عليه فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني، موضحا أنها اختارت توجيه الدعم مباشرة إلى المواطن بدل منحه إلى المقاول.

    وقال إن هذه الطريقة تندرج ضمن مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة، والقائم على حماية الطبقة المتوسطة ومساندة المواطنين الذين لا يتوفرون على الإمكانات الكافية، من خلال مختلف السياسات العمومية.

    وأكد أن التزام الحزب بميثاق الأغلبية يستمر إلى حين انطلاق الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن قيادة “البام” كانت تعبر، داخل الأغلبية، عن آرائها وتحذيراتها ومقترحاتها المتعلقة بكيفية صرف الدعم.

    وأضاف أن وزارء الحزب كانوا يقترحون توجيه الدعم بطريقة معينة ويحذرون من طرق أخرى، قبل أن يتلقوا جوابا مفاده أن الأمر يدخل ضمن التدبير القطاعي، وأن الوزير المكلف بالقطاع هو من يتحمل مسؤوليته.

    كرة الحد الأدنى للأجر

    وبخصوص رد فوزي لقجع على وعد حزب التجمع الوطني للأحرار برفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم، قال بنسعيد إن رسالة لقجع “كانت واضحة”، مبرزا أن “وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، هو المعني بالتوقيع على قرار من هذا النوع”.

    وأضاف أن “البام” لم يتعامل مع الموضوع بمنطق المزايدة، بل قدم برنامجا انتخابيا يتضمن خمسة مواثيق، وحدد الإجراءات المقترحة ومصادر تمويلها، قبل أن يترك الحكم عليها للمغاربة.

    وأشار إلى أن الأحزاب السياسية أعلنت برامجها الانتخابية، وإن حزب التجمع الوطني للأحرار قدم وعد رفع الحد الأدنى للأجر بعد كشف “البام” عن برنامجه، مضيفا أن حزب الأصالة والمعاصرة دعا إلى الاتفاق على تنفيذ هذا الإجراء منذ الآن بدل انتظار الانتخابات.

    وتابع أن رئيس الحكومة ما يزال يمارس مهامه، وأن وزير التشغيل أبدى استعداده للتعامل مع المقترح في حال موافقة مكونات الأغلبية عليه، متسائلا عمن يمكنه رفض رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم إذا تحقق الاتفاق بشأنه.

    وعد إحداث مليون منصب شغل

    وعن عدم تحقيق وعد الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، رغم مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة فيها، وتقديم “البام” هذا الوعد في برنامج الانتخابي، قال بنسعيد إن برنامج حزبه لا يكتفي بتقديم الرقم، بل يشرح الطريقة التي يمكن من خلالها توفير فرص العمل.

    وأوضح أن مسؤولية التشغيل لا تقع على وزارة التشغيل وحدها، لأن قطاعات حكومية أخرى يمكنها المساهمة في خلق الوظائف، مستشهدا بقطاع الثقافة وما يوفره من فرص عبر الصناعات الثقافية والإبداعية.

    وأضاف أن التحولات التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، أصبحت تهدد عددا من المهن، وهو ما يتطلب إعادة النظر في طريقة إعداد الشباب للولوج إلى سوق الشغل.

    وأشار بنسعيد إلى أن ميثاق الشباب الذي قدمه الحزب يتضمن برامج وتكوينات لمواكبة الشابات والشباب وتمكينهم من اكتساب المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.

    وأبرز أن المغرب يتوفر حاليا على سياسات وبرامج قطاعية، من بينها التكوين المهني وبرنامج “فرصة”، غير أن غياب العمل المشترك والالتقائية يحد من قدرتها على توجيه الشباب نحو تكوينات ملائمة ومشاريع قابلة للاستمرار.

    وأضاف أن الشاب الذي يخضع لتكوين معين ويقرر الاستثمار في مقاولة صغرى أو متوسطة يحتاج إلى مواكبة تمكنه من معرفة فرص نجاح مشروعه، وليس فقط إلى تمويل أو تكوين منفصل عن حاجات السوق.

    واستحضر عضو القيادة الجماعية لحزب “الجرار” تجربة جائزة الشباب التي أطلقتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، موضحا أن الوزارة توصلت بعدد من المشاريع والأفكار التي قدمها الشباب في مجال المقاولة.

    وتابع أن خبراء وطنيين ودوليين شاركوا في تقييم هذه المشاريع، واعتبروا أن عددا من الأفكار المقدمة كان جيدا، غير أن أصحابها لم يتوفروا على نموذج اقتصادي واضح يضمن استمرارية المقاولة.

    وأكد أن إدماج الشباب يقتضي مواكبتهم إلى حين دخول سوق الشغل، وتمكينهم من الأدوات التي تساعدهم على تأسيس مقاولات تتوفر على فرص حقيقية للنجاح.

    تنويع تكوينات الشابات

    وتحدث بنسعيد عن التكوينات المخصصة للشابات داخل النوادي النسوية، موضحا أنه وجد، عند توليه المسؤولية سنة 2021، برامج متشابهة في عدد من مناطق المغرب، تتركز أساسا في مجالات مثل صناعة الخبز والعناية بالأطفال.

    وأشار إلى أن هذه التكوينات كانت تخرج، داخل الإقليم نفسه، ما بين 100 و150 شابة سنويا في التخصص ذاته، رغم أن سوق الشغل المحلي لا يستطيع استيعاب هذا العدد كل سنة.

    وأضاف أن الوزارة عملت على تنويع التكوينات لتشمل مجالات متعددة ترتبط بحاجات كل منطقة، حتى تتمكن الشابات والشباب من الولوج إلى فرص العمل المتاحة محليا.

    وقال إن هذه المقاربة أدرجت ضمن ميثاق إدماج الشباب، داعيا إلى تعميمها على الصعيد الوطني وألا تبقى سياسة قطاعية محصورة في وزارة أو مجال معين.

    وشدد بنسعيد على أن وعد إحداث مليون منصب شغل سيبقى مجرد شعار إذا لم يستند إلى منهجية تشمل مختلف القطاعات، مؤكدا أن اشتغال كل قطاع بصورة منفردة لا يسمح بتحقيق النتائج المطلوبة.

    واستشهد بإشكالية الهدر المدرسي، موضحا أنها لا ترتبط بالمدرسة وحدها، بل تتداخل فيها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر، ومنها تأثير القدرة الشرائية الذي يدفع بعض الآباء إلى الانشغال بتوفير الحاجات اليومية بدل متابعة تمدرس أبنائهم.

    وأضاف أن الهدر المدرسي لا يرتبط بالقدرة الشرائية وحدها، مشيرا إلى أن عددا من الأسر في العالم القروي تتردد في إرسال بناتها إلى التعليم الثانوي بسبب ظروف المتابعة والحماية والإدماج.

    وأكد بنسعيد أن معالجة هذه الإشكالات تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز السياسات القطاعية المنفردة، وإلى حزب يقود الحكومة ويحمل تصورا اجتماعيا واضحا، مضيفا أن المغرب يعتمد اقتصادا منفتحا، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى دولة تساهم في تقوية البعد الاجتماعي داخل السياسات العمومية.

  • بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    بنسعيد في “ساعة صراحة”: المنصوري وراء التحاق لقجع بـ”البام” وطموحنا لتصدر الانتخابات مشروع

    نفى محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وجود أي تنافس ثنائي داخل الحزب بين فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، مؤكدا أن قيادة “البام” تشتغل بصورة جماعية من أجل مشروع سياسي مشترك، مشيرا إلى أن طموح الحزب لتصدر الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل يبقى مشروعا ومنطقيا استنادا إلى نتائجه في استحقاقات 2016 و2021.

    وأوضح بنسعيد، خلال استضافته في برنامج “ساعة صراحة” الذي بث مساء اليوم على القناة الثانية “2M”، أن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، كانت وراء إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، كما حدث مع مجموعة من الشخصيات التي عززت صفوف الحزب خلال الفترة الأخيرة.

    وأكد أن حالة التوتر التي عرفها الحزب خلال مراحل سابقة لم تكن مرتبطة بالأفراد، بل بتكتلات وآراء مختلفة تحولت إلى مجموعات داخل التنظيم، مشيرا إلى أن الحزب أخذ يتقوى تنظيميا منذ سنة 2020، ودخل مرحلة من الهدنة الداخلية.

    وأضاف أن الفترة الممتدة من 2009 إلى 2020 عرفت نقاشات وخلافات تنظيمية وصفها بالطبيعية، بالنظر إلى حداثة تأسيس الحزب، فضلا عن كونه تشكل من أحزاب وتيارات سياسية تكتلت وأسست حزب الأصالة والمعاصرة.

    وشدد عضو القيادة الجماعية على أنه “لا توجد أبدا ثنائية بين لقجع والمنصوري داخل الحزب”، موضحا أن جميع القيادات تشتغل من أجل المشروع الحزبي، واستعادة الأهداف الأولى التي تأسست من أجلها حركة لكل الديمقراطيين، ثم حزب الأصالة والمعاصرة.

    واستحضر بنسعيد السياق السياسي الذي سبق تأسيس الحزب عقب انتخابات 2007، التي عرفت أدنى مشاركة في الانتخابات في تاريخ المغرب، وما رافقه من تخوف بسبب العزوف الانتخابي واتساع المسافة بين المواطنين والعمل السياسي والمؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن التخوف من العزوف يتجدد خلال سنة 2026، إلى جانب إشكالات أخرى مطروحة أمام الفعل السياسي.

    مشروع الحزب وراء انضمام الكفاءات

    ورفض بنسعيد تقديم التحاق لقجع باعتباره انطلاقة جديدة لحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا النتائج التي حققها الحزب خلال الانتخابات التشريعية السابقة، إذ حصل “البام” في انتخابات 2021 على 87 مقعدا، مقابل 102 مقعد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بفارق 15 مقعدا بين الحزبين.

    وتابع المتحدث ذاته إلى أن تمكن الملتحقين الجدد، ومن بينهم لقجع والخطاط ينجا، من منح الحزب عشرة مقاعد إضافية سيؤكد قوة التنظيم، لكنه شدد على ضرورة عدم اختزال هذه الالتحاقات في ما يمكن أن توفره من مقاعد برلمانية.

    وأضاف أن التحاق الشخصيات الجديدة يقوم، في المقام الأول، على الأفكار والآراء والمشروعية التي راكمتها، وليس فقط على الحسابات العددية المرتبطة بعشرة أو خمسة عشر مقعدا في مجلس النواب.

    وبخصوص التحاق الخطاط ينجا، أوضح بنسعيد أن الأمر جاء بعد اشتغال وزراء الحزب معه في مشروع يهم جهة الداخلة، مؤكدا أن التعامل معه لم تحكمه الاعتبارات الحزبية أو الألوان السياسية، بل كان قائما على خدمة المنفعة العامة.

    وتابع أن هذا التعاون جعل ينجا يشعر، بصورة تدريجية، بأنه قريب من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يعبر، منذ أكثر من سنتين، عن رغبته في الالتحاق به، ليتم استكمال المسار على مراحل.

    وأكد بنسعيد أن هدف أي حزب سياسي هو النجاح وتصدر الانتخابات، غير أن ذلك لا ينبغي أن يقوم على استقطاب أشخاص غير مقتنعين بالأفكار التي يدافع عنها التنظيم، مشددا على أن “انضمام مناضل غير منسجم مع المشروع السياسي للحزب قد يخلق له مشكلات مستقبلا”.

    وأضاف أن قيادة “البام” حرصت على إجراء نقاشات مطولة مع الملتحقين الجدد، بهدف إدماجهم في التصور العام للحزب وفي مفهوم الديمقراطية الاجتماعية الذي يحمله برنامجه الانتخابي، استجابة للإشكالات التي يعاني منها المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية التي وضعها الحزب في صدارة تعاقداته الانتخابية.

    طموح تصدّر الانتخابات

    وفي رده عن سؤال بشأن ما إذا كان وقت حزب الأصالة والمعاصرة قد حان لتصدر المشهد الانتخابي، قال بنسعيد إن جميع الأحزاب السياسية تدخل الانتخابات وتعمل على تغطية الدوائر بهدف احتلال المرتبة الأولى.

    وأوضح أن الظروف التنظيمية التي عاشها “البام” منذ سنة 2009 لم تكن تسمح له دائما بأن يكون مؤهلا للصدارة، لأن المشكلات الداخلية كانت تحد من قدرته على تحقيق هذا الهدف، حتى مع وجود الرغبة في احتلال المركز الأول.

    وأضاف أن الهدنة التنظيمية التي يعيشها الحزب حاليا تسمح له بتقوية هياكله وإقناع شخصيات وطنية لها حضور سياسي أو رياضي أو ثقافي أو فني، وحتى إعلامي، بالانضمام إلى صفوفه.

    واعتبر أن استقطاب شخصيات تحظى بثقة المواطنين وحققت نجاحات في مجالات خارج العمل السياسي يساعد الحزب على إثارة اهتمام المغاربة وإيصال رسائله السياسية إليهم، وليس فقط تحقيق مكاسب عددية.

    وأشار بنسعيد إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن في مرتبة متأخرة حتى يقدم طموحه الانتخابي باعتباره تحولا مفاجئا، مذكرا بحصوله على المرتبة الثانية في انتخابات 2016 وانتخابات 2021، مؤكدا أن طموحه في انتخابات 2026 هو احتلال المرتبة الأولى إذا منحه المغاربة ثقتهم.

    حلم رئيسة حكومة

    وفي ما يتعلق بمن سيترأس الحكومة في حال تصدر “البام” الانتخابات التشريعية المقبلة، قال بنسعيد إن تعيين رئيس الحكومة يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، وإن أي شخصية داخل قيادة الحزب يمكن أن تحمل هذا الطموح، بينما ينصب اهتمام القيادة حاليا على العمل المشترك.

    وأضاف أن بعض الفاعلين في الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام لا يستوعبون طريقة اشتغال القيادة الجماعية داخل “البام”، ويحاولون خلق صراعات وهمية، مؤكدا أن قيادة الحزب تعمل في إطار فريق واحد.

    وشدد محمد مهدي بنسعيد على أنه ظل يعبر عن حلمه وإرادته في رؤية قيادة نسائية تترأس الحكومة، في إشارة إلى المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا أن هذا الطموح ما يزال قائما داخل الحزب، وأن أي نجاح انتخابي يحققه “البام” سيكون نجاحا مشتركا لجميع مناضلاته ومناضليه.

  • بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    بناء الرأسمال البشري.. “البام” يراهن على فكّ القطيعة بين التكوين وسوق الشغل

    لا تقاس قوة الاقتصادات الحديثة فقط بما تنتجه من ثروات، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة والتكوين إلى إنتاجية والاستثمار في الإنسان إلى نمو اقتصادي مستدام، فوسط التحولات التكنولوجية المتسارعة وتسارع المهن الجديدة وتراجع أخرى، لم يعد امتلاك شهادة كافيا لضمان الاندماج في سوق الشغل.

    ولم يعد خلق فرص العمل وحده كفيلا بخفض البطالة، إذا ظلت المهارات التي ينتجها نظام التعليم والتكوين بعيدة عن احتياجات الاقتصاد، فيما لم يعد الرأسمال البشري مفهوما اجتماعيا أو تربويا فحسب، بل أصبح أحد أهم محددات التنافسية والسيادة الاقتصادية للدول.

    في المغرب، تكشف هذه المعادلة عن مفارقة لافتة، فمن جهة يواصل الاقتصاد الوطني توسيع استثماراته في قطاعات صناعية وخدماتية ذات قيمة مضافة مرتفعة، ومن جهة أخرى، ما تزال العديد من المقاولات تعلن صعوبة في استقطاب الكفاءات التي تحتاجها، في وقت تستمر فيه معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عند مستويات مرتفعة.

    بناء عليه، خصص العرض السياسي لـ “البام” ضمن رؤية “المغرب الصاعد” محورا كاملا لبناء رأسمال بشري مؤهل وخالق للقيمة، من خلال مقاربة تعتبر أن التعليم والتكوين المهني والتشغيل والحكامة ليست سياسات منفصلة، بل حلقات ضمن سلسلة واحدة تحدد في النهاية قدرة البلاد على خلق الثروة ورفع الإنتاجية وتحسين قابلية الشباب للإدماج المهني.

     ومن هذا المنطلق، اقترحت الوثيقة، التي اطلعت “AM+ MEDIA” على نسخة منها، إعادة تنظيم العلاقة بين هذه المكونات عبر تطوير مسارات التكوين والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، وأيضا من خلال إرساء حكامة مندمجة تقود سياسات الرأسمال البشري بمنطق النتائج وتربط الاستثمار في الإنسان بالأثر الاقتصادي الذي ينتجه.

    مهارات في واد وسوق الشغل في واد آخر

    لا يتعلق الخلل في هذا السياق، بندرة الكفاءات بقدر ما يتعلق بعدم توافقها مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد. فخلال السنوات الأخيرة، شهد المغرب توسعا في قطاعات صناعية وخدماتية جديدة، من صناعة السيارات والطيران إلى الصناعات الكهربائية والرقمية والطاقات المتجددة، وهي قطاعات تتطلب مهارات تقنية متخصصة وقدرة على التكيف السريع مع التطور التكنولوجي.

    وفي المقابل، ما تزال منظومة التكوين في عدد من المجالات تشتغل بإيقاع أبطأ من إيقاع السوق وهو ما يفسر استمرار الحديث في الوقت نفسه عن بطالة في صفوف الشباب وصعوبات تواجهها المقاولات في استقطاب اليد العاملة المؤهلة.

    هذه المفارقة لا تعني أن الاقتصاد لا يخلق فرصا للشغل، كما لا تعني أن منظومة التكوين عاجزة عن إنتاج الكفاءات لكنها تكشف أن العلاقة بين الطرفين ما تزال تعاني اختلالا هيكليا فالفاصل الزمني بين ظهور المهن الجديدة وتكييف مسارات التكوين معها يظل طويلا، فيما تتغير حاجيات المقاولات بوتيرة أسرع بفعل التحول الرقمي والأتمتة الصناعية والانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، ونتيجة لذلك، يجد جزء من الشباب نفسه أمام مؤهلات لا تستجيب بشكل كامل لما يطلبه سوق الشغل بينما تجد المقاولات نفسها أمام وظائف شاغرة يصعب ملؤها بالكفاءات المناسبة.

    من هذا التشخيص، اقترح مشروع “المغرب الصاعد” إعادة بناء العلاقة بين التكوين والتشغيل انطلاقا من منطق مختلف يقوم على تقليص المسافة بين المؤسسة التكوينية والمقاولة، وجعل مسارات التأهيل أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

    لذلك، يدعو إلى نشر مسارات تكوين مهنية قصيرة، مرنة، ومانحة لشهادات، موجهة أساسا نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا، مثل الهندسة الكهربائية، والأتمتة الصناعية، والصيانة الصناعية، واللحام عالي الدقة، وهي تخصصات يعتبرها العرض السياسي من بين أكثر المجالات ارتباطا بالتحولات الصناعية التي يشهدها المغرب.

    ويأتي هذا التوجه في سياق إطلاق برنامج “CAP Compétences 2030″، الذي حظي في سنة 2026 بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 200 مليون أورو، ويهدف إلى تحسين جودة وملاءمة التكوين المهني، وتعزيز قابلية الإدماج في سوق الشغل، انسجاما مع خارطة الطريق الوطنية للتشغيل ورؤية 2030، فيما يشير خبراء الأصالة والمعاصرة الانتخابي في هذا السياق، إلى أن الاعتمادات التي رُصدت في قانون المالية لسنة 2025 بلغت 15 مليار درهم لفائدة التشغيل والتكوين، مع اقتراح تعبئة ملياري درهم إضافيين سنويا إلى غاية سنة 2029

    مجلس الحسابات يشع أصبعه على الخلل

    لا ينطلق هذا التوجه من فراغ، ولا من مجرد تقدير سياسي لحاجيات سوق الشغل، بل يجد جزءا من مبرراته في خلاصات المجلس الأعلى للحسابات، ففي تقريره برسم سنتي 2024-2025، اعتبر المجلس أن تنزيل خارطة الطريق الخاصة بالتكوين المهني لسنة 2019 ظل يعاني اختلالات تحد من قدرته على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها غياب أهداف استراتيجية دقيقة وقابلة للقياس، وضعف التمويل المخصص لمسارات التكوين القصيرة، إلى جانب محدودية آليات التتبع والتقييم. وبعبارة أخرى، ولم يشكك التقرير في أهمية التكوين المهني بقدر ما سلط الضوء على الفجوة بين الرؤية وآليات التنفيذ.

    ويكتسي هذا التشخيص أهمية خاصة لأن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة توسع في قطاعات صناعية وتكنولوجية تتطلب كفاءات متخصصة بوتيرة أسرع من قدرة المنظومة الحالية على إنتاجها، فكل تأخر في ملاءمة التكوين مع احتياجات هذه القطاعات لا ينعكس فقط على فرص إدماج الشباب وإنما أيضا على تنافسية المقاولات، وقدرتها على مواكبة الاستثمارات الجديدة، واستقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة أعلى.

    في هذا السياق، يحاول مشروع “المغرب الصاعد” معالجة بعض الاختلالات التي رصدها المجلس، من خلال الانتقال من منطق البرامج العامة إلى تحديد أهداف كمية مؤطرة زمنيا، وربطها بتمويل متعدد السنوات، وتوجيه التكوين نحو المهن التي تعرف خصاصا هيكليا. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهينا بقدرتها على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج قابلة للقياس، لأن التحدي، في نهاية المطاف، لا يكمن في إحداث مسارات تكوين جديدة، وإنما في قدرتها على تقليص الفجوة بين العرض والطلب داخل سوق الشغل.

    حين تتوزع المسؤولية ويغيب التنسيق

    إذا كانت معضلة المهارات ترتبط بما تنتجه منظومة التعليم والتكوين، فإن معضلة الحكامة ترتبط بالطريقة التي تدار بها هذه المنظومة، فاليوم تتقاسم خمس مؤسسات مسؤولية قطاعات التعليم، والتكوين المهني، والتشغيل، دون وجود قيادة موحدة تجمع بينها أو تضمن انسجام سياساتها.

    ونتيجة لذلك، تتوزع المعطيات وتتعدد مراكز القرار، بينما يظل الانتقال من المدرسة إلى سوق الشغل يمر عبر مؤسسات تعمل، في كثير من الأحيان، بمنطق متواز أكثر منه بمنطق متكامل.

    وأشار “البرنامج “البام” إلى أن هذا التشتت لا يقتصر على توزيع الاختصاصات، بل يمتد إلى غياب منصات مؤسساتية منتظمة لتبادل المعلومات بين مختلف الفاعلين، وتداخل الأدوار بين وزارة التشغيل، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والجماعات الترابية، والشركاء الاجتماعيين، ويؤدي ذلك، وفق التصور المعروض إلى إضعاف قدرة الدولة على بناء سياسة متكاملة للرأسمال البشري، رغم توفر كل مؤسسة على جزء من المعطيات أو الصلاحيات.

    وانطلاقا من هذا التشخيص، اقترح المشروع إحداث هيئة وطنية مندمجة للرأسمال البشري، تضم قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، والتشغيل، والإدماج الاقتصادي، مع منحها صلاحيات للتحكيم في توزيع الموارد وتتبع النتائج. كما يدعو إلى بناء لوحة قيادة وطنية موحدة تجمع لأول مرة بين نتائج التلاميذ في الاختبارات الدولية، ومعدلات الإدماج المهني حسب الشعب، ومعدلات النشاط حسب الجنس والجهة، بعدما ظلت هذه المؤشرات موزعة بين مؤسسات متعددة، وهو ما يجعل تقييم أثر السياسات العمومية يتم بشكل مجزأ أكثر منه بشكل شمولي.

    ومن هذا المنطلق، تتجاوز الإجراءات المقترحة منطق إصلاح كل قطاع على حدة، لتقترح إعادة بناء العلاقة بين مكونات المنظومة بأكملها، فالتكوين لا يكتسب قيمته بعدد المستفيدين منه، بل بقدرته على إنتاج المهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والحكامة لا تقاس بعدد المؤسسات المتدخلة، بل بقدرتها على العمل وفق رؤية موحدة تقودها النتائج لا الاختصاصات الإدارية وبين هذين الرهانين تتحدد قدرة المغرب على تقليص الفجوة بين المدرسة والمقاولة، وبين الشهادة والإنتاج، وبين الاستثمار في الإنسان والقيمة التي يخلقها داخل الاقتصاد.

  • عبقري لخصوم “البام”: صناديق الاقتراع ستقول لكم غيروا المسار

    عبقري لخصوم “البام”: صناديق الاقتراع ستقول لكم غيروا المسار

    اختار حزب الأصالة والمعاصرة رفع نبرة خطابه السياسي في مواجهة خصومه، واضعا إياهم أمام اختبار القدرة على مراجعة الذات وتغيير المسار، وذلك بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.

    وفي كلمة بطابع نقدي حاد خلال لقاء تواصلي وطني جماهيري نظم اليوم الإثنين بأزيلال بحضور أكثر من 350 مواطن ومواطنة، ربط رئيس منظمة شباب الأصالة المعاصرة، صلاح الدين عبقري، بين عدد من الملفات الاجتماعية والسياسية وبين الحاجة إلى تغيير المسار، الذي يشكل شعار البرنامج الانتخابي لـ”الجرار”، مستحضرا الهدر المدرسي والاكتظاظ والعزلة، إلى جانب الحصيلة الحكومية والمشاركة السياسية، مرورا بما وقع خلال زلزال الحوز، وصولا إلى مواقف الناخبين في وجدة بعد مقاطعة لقاء تواصلي لحزب في الأغلبية الحكومية، وتفاعل جيل “زد” مع الوضع العام وارتفاع الأسعار.

    واستهل عبقري كلمته بالملف التعليمي، قائلا: “نتمنى سنة دراسية بدون هدر مدرسي واكتظاظ وعزلة، ونتمناها سنة ناجحة لأن حزب الأصالة والمعاصرة لديه بدائل حقيقية لهذه الإشكالية”.

    وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التحديات التي واجهها خلال المرحلة الماضية، موضحا “حزب الأصالة والمعاصرة رفع الكثير من التحديات، تحدي الحصيلة نجحنا فيه، وما يزال ينتظرنا تحدي المشاركة في الانتخابات الذي يهم جميع الأحزاب السياسية، ونجحنا كذلك في تحدي الجرأة والشجاعة التي فشلت التنظيمات فيها، ويريدون إعطاءنا الدروس في الجرأة والشجاعة ووصفونا بالجبناء”.

    ونقل عبقري الخطاب إلى مواجهة مباشرة مع خصوم الحزب، إذ قال: “أريد أن أقول لهم الجبان هو الذي يوم زلزال الحوز اختبأ، والجبان هو الذي عندما خرج جيل زد ضرب الطم، الجبان الذي تدعوه للمشاركة في برنامج تلفزي للمواجهة الفكرية ويهرب، الجبان هو الذي لا يقدر أن يفهم لأن لديه منطق التعالي وأن مساره هو المسار الصحيح، الجبان هو الذي يكون عاجزا عن تغيير مساره، رغم أنه أينما حل يقولون له أن المسار ليس جيدا”.

    وفي السياق نفسه، استحضر المتحدث ذاته ما وصفه بإشارات انتخابية ومجتمعية ظهرت في عدد من المدن والمناطق، قائلا إن “غلاء الأسعار مؤشر على أن المسار ليس صحيحا، عندما ذهبوا إلى وجدة ووجدوا القاعة فارغة من المواطنين فهذا دليل على أن هذا ليس المسار الصحيح، وعندما ذهبوا إلى الحوز وقالوا لهم أن ‘هادشي ماخدامش’ لم يفهموا أن المسار الذي ساروا فيه يجب أن يتغير”.

    وشدد عبقري على أن منتقدي الحزب اليوم بتشبثون بـ”منطق التعالي”، باعتبار أن بعضهم يتعامل مع مساره باعتباره الخيار الصحيح الوحيد، حتى عندما تظهر مؤشرات ميدانية مخالفة لذلك، وقال “عندما قالها حزب الأصالة والمعاصرة لم يقبلوها، لأن منطق التعالي جعلهم يظنون أنهم من لديه الحق، أنهم هم وبعدهم الطوفان”.

    وفي مقابل ذلك، أحال المتحدث الحسم النهائي إلى صناديق الاقتراع، وأبرز قائلا “نقول لهم 23 شتنبر قريبة، وإذا لم يسمعوها من المغاربة في الحوز ومن جيل زد ومن غلاء الأسعار ومن المغاربة في وجدة، فصناديق الاقتراع ستقول لهم غيروا المسار”.

    ويواصل المتحدث برسالة للمواطنين: “غيروا المسار أنتم، بالمراجعة الذاتية ديالكم، بمسار التصحيح الذاتي، بالثقة ديال المواطنين لنغير المسار، مسار نحو التنمية والإقلاع الحقيقي نحو المغرب الصاعد”.

    ورفع صلاح الدين عبقري منسوب التحدي السياسي لخصوم الأصالة والمعاصرة قائلا: “إذا لم تسمعوها من أحد، فصناديق الاقتراع ستقولها لكم بلغة الشباب، تخافون من المغاربة وسيقولون لكم: غْيْروها”.

  • صابري: البام يريد المواطن في قلب السياسات العمومية وخصومنا يريدون أصدقاءهم ومقربيهم

    صابري: البام يريد المواطن في قلب السياسات العمومية وخصومنا يريدون أصدقاءهم ومقربيهم

    وجه هشام صابري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشح الحزب ببني ملال، انتقادات لما اعتبره استمرارا لمنطق “مغرب نافع ومغرب غير نافع” في تدبير التنمية، معتبرا أن جهة بني ملال خنيفرة، رغم خصوصياتها التاريخية ومساهمتها في مقاومة الاستعمار، لم تستفد بالقدر الكافي من ثروات الوطن وفرص التنمية والعيش الكريم.

    وقال صابري، في كلمة خلال لقاء تواصلي وطني اليوم الإثنين بأزيلال بحضور أزيد من 3500 مواطنة ومواطن، أن “هذه الجهة لها خصوصيات أنها أرض أبناء المقاومين والشهداء الذي أفنوا حياتهم في مواجهة الاستعمار بهدف أن نستفيد جميعا من ثروات الوطن، لكن للأسف ما نُعتنا به لمدة سنوات، وتقسيم البلاد بمغرب نافع وغير نافع جعل حظنا أن نحسب ضمن المغرب غير النافع”.

    وربط القيادي في “البام” هذا الوضع بما وصفه بتراكمات السياسات العمومية خلال السنوات الماضية، قائلا: “السياسيات العمومية التي دبرت من طرف رؤساء الحكومات السابقة كرست هذا المفهوم، ولم تستفد الجهة من حقها في الثروة والاقتصاد والعيش الكريم، وبفضل التوجيهات الملكية لإنهاء منطق مغرب السرعتين كانت بشرى لأبناء هذه الأقاليم”.

    وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة جعل من هذا التوجه أحد مرتكزات خطابه السياسي، وقال: “تسلحنا بهذا الشعار وبنى الحزب منطقه للدولة الاجتماعية التي تلتقي مع مغرب بدون سرعتين للاستفادة من حق المناطق في التنمية”.

    وفي حديثه عن التعليم، وضع صابري المساواة في الولوج إلى مدرسة عمومية ذات جودة في صلب تصور الحزب، مؤكدا أن الهدف هو أن يستفيد جميع أبناء المغاربة من فرص متكافئة، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي للأسر.

    وقال في هذا السياق: “هدفنا التعليم لأبناء الجميع، تعليم يستوي فيه ‘لي عندو ولي معندوش’ لينجح الجميع، وليس فقط من يدرس أبناءه في المدارس الخصوصية”، مضيفا “لقد ضخت ميزانيات ضخمة بلا أثر، وفي برنامج الأصالة والمعاصرة نعد بتعليم ديمقراطي شعبي وموحد يستوي فيه ابن الفلاح والعامل البسيط مع أبناء الأغنياء، ويكون لنا فيه الحق في الاستفادة من الفرص، لأننا نريد فقط الفرص، وصاحب الكفاءة الله يسهل عليه”.

    وربط صابري هذا الطرح بالحاجة إلى تجاوز الفوارق الاجتماعية والمجالية داخل المنظومة التعليمية، معتبرا أن توفير الفرص المتكافئة يجب أن يكون مدخلا لاكتشاف الكفاءة وتمكينها من التقدم، بدلا من أن يصبح الوضع الاجتماعي محددا لفرص النجاح.

    وفي قطاع الصحة، انتقد صابري ما اعتبره فجوة بين حجم الاعتمادات المرصودة والنتائج التي يلمسها المواطن، متسائلا عن مآل الميزانيات التي تم ضخها في هذا القطاع، وصرح بالقول: “في الصحة أيضا ميزانيات كبيرة ضخت، أين ذهبت؟ وهل أنتم راضون عن وضع الصحة اليوم في المغرب؟”، مؤكدا “لسنا ضد القطاع الخاص، يجب تقويته لكن نريد الشفافية، في وقت يذهب المواطن للمستشفى ليجد العناية التي يستحق”.

    وتجاوز صابري الحديث عن قطاعات بعينها إلى تحديد ما اعتبره جوهر الاختلاف السياسي مع خصوم الحزب، والمتمثل في الجهة التي ينبغي أن تستهدفها السياسات العمومية، موضحا “إذا اختلفنا على هذا فقد اختلفنا على المواطن، وليس على التحالف، اختلفنا أنه يجب على السياسة العمومية أن يكون صلب استهدافها هو المواطن وليس أصدقاؤكم وعائلاتكم، نحن أصحابنا وعائلاتنا هم أنتم، المواطنون، وحزبنا هو منكم وإليكم، لذلك نحن الأجدر والأقدر بتنزيل هذه السياسات العمومية”.

    وفي ملف الشباب، توقف القيادي في “البام” عند مسألة تمويل المقاولات، معتبرا أن توفير الدعم المالي وحده لا يكفي لضمان نجاح المشاريع، وأن المواكبة والتتبع يمثلان الحلقة الناقصة التي تحتاج إلى المعالجة.

    وأوضح في إشارة إلى حزب “الأحرار” الذي يقود الحكومة: “جئتم بدعم للمقاولات الصغيرة، لكنكم ربطتم هذا الدعم بسقف 100 مليون في وقت أغلب المناطق المستهدفة لم يسبق لشبابها رؤية 100 مليون، فقط يسمعون بها”، مستطردا “لكننا في برنامجنا نلتزم بدعم مالي لـ80 ألف شاب بدون فوائد، والمشكل اليوم الميزانية ترصد لكن المواكبة والتتبع غير موجودة، والشباب لا يريدون الدعم فقط بل المتابعة والمواكبة في كل مراحل مشاريعهم لينجحوا، وهذا ما نلتزم به اليوم أمام كل المغاربة”.

    وبخصوص السكن، أكد صابري أنه يرتبط بالخصوصية المجالية للجهة، مشددا على أن برنامج الحزب يتضمن تصورا يستهدف المناطق القروية والجبلية.

    وأبرز في هذا السياق “أغلبنا من المناطق القروية ولدينا أيضا مشكل السكن، وفي برنامجنا الانتخابي هناك تصور لهذا المشكل في المناطق الجبلية والقرى، وسنعرضه إذا ترأسنا الحكومة”، مشيرا في ختام كلمته: “هذا هو حزب الأصالة والمعاصرة الذي نريدكم أن تؤمنوا به وتصوتوا عليه”.

  • المنصوري ترد على منتقدي البام: كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات.. وأين كنتم في زلزال الحوز؟

    المنصوري ترد على منتقدي البام: كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات.. وأين كنتم في زلزال الحوز؟

    وجهت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رسائل قوية لكل منتقدي “البام”، الذين، بدل أن يركزوا على برامجهم الانتخابية أصبح “البام” شغلهم الشاغل في كل لقاءاتهم الحزبية.

    وقالت المنصوري، اليوم الإثنين خلال اللقاء التواصلي الجماهيري، الذي احتضنته أزيلال بمشاركة أكثر من 3500 مواطن ومواطنة، إن “هناك من يهاجم اليوم حزبنا، في وقت كنا نأمل حملة شعارات وبرامج وليس حملة صراعات”.

    وتابعت “يوم أمس، في الصويرة، منافسونا أرسلوا لنا رسالة، لكن سؤالي لهم اليوم أزيلال: أين كنتم يوم ضرب الزلزال في هذه الأرض السعيدة وعندما كان يموت المغاربة؟”، مضيفة “الجميع أظهر تضامنه وتعاونه إلا هم، في وقت كنت أنا ومناضلو الحزب هنا، وسرنا معكم إلى الدواوير؛ ليس كوزاراء بل مغاربة ومسلمين، في وقت اليوم يطلون علينا من جحورهم التي كانوا يختبؤون فيها”.

    المنصوري، التي لم تكن كلمتها مبرمجة ضمن اللقاء بسبب وعكة صحية وأصرت على مخاطبة ساكنة الأرض التي تتحدر منها والدتها، أكدت أن “حزب الأصالة والمعاصرة “ليس حزبا يرى المواطن من فوق أو يسمع به فقط، بل نحن نعرفه ونعيش معه، فهو من أعطانا القوة، وأعطوا القوة لوزرائنا الذين قاموا بعمل جبار طيلة الولاية الحكومية الحالية، لأنه قبل تعيينهم، استمدوا قوتهم منكم ومن ثقتكم لأنكم منحتموهم أصواتكم”.

    وشددت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب “الجرار” على أن حزب الأصالة والمعاصرة قريب من المواطن وموجود في الميدان إلى جانب المواطنات والمواطنين.

    وأشارت إلى أن “البام” يطمح اليوم، ويسير بثقة وثبات، إلى تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدة أن حزبنا لم يسبق له قيادة الحكومة منذ تأسيسه، ويريد الفرصة اليوم من أجل أن ينزل تصوراته والتزاماته التي ترتكز على انتظارات وتطلعات المغاربة، مشددة على أنه “نحن البام، وبرنامجنا الانتخابي: كلمة وحدة”.

    وشكرت المنصوري رئيس جهة بني ملال خنيفرة وعضو المكتب السياسي، عادل بركات، الذي “ناضل من أجل الجهة منذ اليوم الأول لتوليه مهام رئاسة الجهة، وكان كل أسبوع يتصل بي دفاعا عن المنطقة والجهة”، مشيرة إلى أن هذا الترافع  “مكننا من توقيع اتفاقية قيمتها 771 مليون درهم لتنمية الجهة”.

    وأقرت القيادية الحزبية بأنه “حقيقة رغم أهمية المبلغ، يبقى ضعيفا أمام حاجيات الجهة”، مشددة على أن هذا الوضع يتحمل مسؤوليته من تعاقبوا على تدبير شؤون الجهة قبل مسؤولي “البام”، لأن الجهة “كانت تعاني من ضعف الإمكانيات بشكل كبير”.

    وأشادت أيضا بهشام صابيري، عضو المكتب السياسي وكاتب الدولة المكلف بالتشغيل ومرشح الحزب ببني ملال، قائلة “هشام صابيري ولدكم وعضو في الحكومة، ودافع بدوره بقوة عن الجهة، ونشكره على عمله في الوزارة من أجل هذه المنطقة”.

    وذكرت فاطمة الزهراء بالأهمية التي يوليها الحزب لإقليم أزيلال، مشيرة إلى أن البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة، الذي يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق الاستقرار في العالم القروي، أطلقته وزارة إعداد التراب الوطني من جماعة بزو بإقليم أزيلال.

    ولم تفت المنصوري الفرصة دون تقديم وكيلة اللائحة الجهوية للحزب، سارة أمحزون، التي صعدت المنصة تحت تصفيقات حارة، وقالت: “حيوا ابنتكم وكيلة لائحة الجهة، لأن دعم المرأة دعم لأمهاتكم وأخواتكم”، مضيفة “لا تنسوا ما أعطته المرأة المغربية لبلادنا، لقد أنجبت رجالا ونساء بنوا هذا الوطن، وسارة أمحزون مواطنة فلاحة شابة، تشجعت وترشحت وتوجهت إلى الميدان وللمواطنين، وعليكم دعمها”.

  • المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    المدرسة العمومية في قلب “تغيير المسار”.. “البام” يراهن على التعليم لردم فجوة تكافؤ الفرص

    لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة المدرسة العمومية في برنامجه الانتخابي باعتبارها مجرد قطاع يحتاج إلى مزيد من الموارد أو إجراءات لتحسين الأداء، بل باعتبارها واحدة من الأدوات الأساسية لإعادة بناء تكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي.

    وفي برنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحْدة”، يطرح الأصالة والمعاصرة تصورا للانتقال من مدرسة تضمن الولوج إلى مدرسة تضمن التعلم، وتوفر شروط النجاح، وتفتح أمام التلميذ مسارا واضحا نحو المستقبل.

    وتحت عنوان “مدرسة عمومية تربي، تكون، تهيئ للمستقبل”، يضع الحزب الالتزام رقم 13 ضمن “ميثاق المواطنة”، واضعا الطفل في قلب تصور يتجاوز الفصل الدراسي إلى صحته وتوازنه وتعلماته وقدراته.

    من تحسين الولوج إلى استعادة جاذبية المدرسة

    ينطلق تصور “البام” من أن استعادة الثقة في المدرسة العمومية تمر عبر تحسين جودة التعليم والاستجابة لانتظارات المواطنين، لذلك يجمع البرنامج بين إجراءات تستهدف الولوج إلى المدرسة وأخرى ترتبط مباشرة بما يحصل داخلها.

    ويقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، وبدء التوقيت الدراسي من التاسعة صباحا، وتعميم النقل المدرسي في العالم القروي، وتوفير التغذية في المناطق الهشة، إلى جانب الفحص الطبي المنتظم للقدرات السمعية والبصرية للتلاميذ.

    لكن البرنامج لا يتوقف عند هذه الشروط، إذ يقترح تخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة، وتحديد حد أدنى من التعلمات لدى كل الأطفال إلى غاية سن 15، وثلاث ساعات للتربية البدنية في المستويين الابتدائي والإعدادي، وهي إجراءات تعكس انتقال الرهان من مجرد إبقاء الطفل داخل المدرسة إلى ضمان استفادته الفعلية من التعليم.

    المدرسة العمومية رافعة للارتقاء الاجتماعي

    هذا التصور يجد سنده أيضا في المواقف التي عبرت عنها نادية بزندفة، البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضوة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، والتي تعتبر أن المدرسة المغربية شكلت تاريخيا رافعة للارتقاء الاجتماعي ومشتلا للكفاءات الوطنية، وأن التحولات الاقتصادية والرقمية تفرض اليوم تعزيز مكانة المدرسة العمومية وتطوير أدائها.

    وتربط بزندفة، وفق تصور البرنامج الانتخابي لحزب “الجرار”، بين الاستثمار في المدرسة العمومية وتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التشديد على تكافؤ الفرص وتفادي تكريس “تعليم بسرعتين” من خلال تعزيز الإنصاف التربوي والمجالي.

    ومن هذه الزاوية، فإن استعادة المدرسة العمومية لموقعها لا تتعلق فقط برفع عدد المستفيدين منها، وإنما بجعل جودة التعليم والإنصاف وقدرة المدرسة على مواكبة التلميذ عوامل تعيد إليها جاذبيتها وثقة الأسر فيها.

    التلميذ في قلب الإصلاح

    إذا كانت المدرسة هي نقطة الانطلاق، فإن التلميذ هو محور الإصلاح في التصور الذي يدافع عنه “البام”، فقد أكدت بزندفة ضرورة الانتقال من النظر إلى التلاميذ باعتبارهم مجرد متلقين إلى إشراكهم كفاعلين في إنتاج السياسات التعليمية وصناعة القرار التربوي، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن ينطلق من انشغالاتهم وانتظاراتهم.

    وتقترح بزندفة في هذا السياق مراجعة المناهج وطرق التدريس، مع الحفاظ على الدور المركزي للأستاذ، وإدماج الخصوصيات الجهوية في البرامج، وفتح المجال أمام مقاربة تشاركية تشمل التلاميذ والأساتذة والأسر، بما يجعل المدرسة أكثر انفتاحا ومرونة وقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

    وهو ما ينسجم مع عدد من الإجراءات التي يقترحها البرنامج، والتي تجعل الطفل في صلب الإصلاح، من خلال الاهتمام بصحته وتوازنه، والقراءة اليومية، والتربية البدنية، وضمان حد أدنى من التعلمات لجميع الأطفال.

    ولا يراهن الأصالة والمعاصرة على إبقاء التلميذ داخل مسار تعليمي موحد إلى غاية نهايته، بل يقترح تنويع الاختيارات منذ المرحلة الثانوية، من خلال إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات.

    ويمتد هذا التصور إلى التعليم العالي، حيث يقترح البرنامج هيكلة المنظومة في ثلاثة مجمعات؛ مجمع للامتياز ذي أبعاد دولية موجه نحو العلوم والتكنولوجيا، ومجمع تقني ومهني يستجيب لحاجيات المحيط، ثم منظومة للمعابر بين المجمعين.

    “صفر انقطاع”.. معالجة الهدر من المنبع

    يضع حزب الأصالة والمعاصرة الهدر المدرسي في قلب معادلة الإصلاح، من خلال الالتزام بـ”صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل”، مشيرا إلى أن الانقطاع الدراسي، بحوالي 300 ألف حالة سنويا، يشكل الرافد الأول لفئة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ولمواجهة ذلك، يقترح “البام” إرساء آلية وطنية لرصد المنقطعين عن الدراسة، خصوصا بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بشكل تلقائي بمسار للعودة إلى الدراسة أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج، مع التوجه تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية سن 18 سنة.

    بهذا المعنى، لا يتعامل البرنامج مع الهدر المدرسي كرقم مستقل، وإنما كأحد المداخل التي تغذي لاحقا البطالة والهشاشة والخروج من منظومة التعليم والتكوين والشغل.

    وفي تصور النائبة البرلمانية نادية بزندفة، فإن مواجهة هذه التحديات تقتضي أيضا تحديث المناهج والبرامج الدراسية حتى تواكب الرقمنة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر، مع الحفاظ على قدرة المدرسة على تكوين مواطن متعلم ومبدع ومنفتح وقادر على المساهمة في رهانات التنمية.

    من المدرسة إلى الإدماج

    ولا ينتهي تصور “تغيير المسار” الذي يقترحه “البام” عند حدود المدرسة، إذ يربط الحزب بين محاربة الانقطاع الدراسي وسياسة إدماج الشباب، من خلال “مسار إدماج” الموجه إلى الشباب ما بين 18 و29 سنة الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.

    ويقوم هذا المسار على منصة وطنية للتسجيل، وتشخيص فردي لوضعية كل شاب، ومواكبة اجتماعية، ثم عقد للإدماج يحدد الحل المناسب، سواء تعلق الأمر بتكوين خاص أو تكوين مهني أو شغل أو عودة إلى الدراسة أو مواكبة لإحداث مقاولة.

    ويستهدف المسار، عند بلوغ سرعته القصوى، حوالي 300 ألف شاب سنويا، كما يستهدف خلال الفترة 2027-2031 إدماج وتأهيل حوالي مليون شابة وشاب لولوج مستدام لسوق الشغل، مع ضمان عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

    المدرس جزء من معادلة الإصلاح

    ولا يغيب المدرس عن هذا التصور، إذ ينص البرنامج على إعطاء أهمية للحوار الاجتماعي وفق أجندة ثابتة يتم التوافق بشأنها على المستويين المركزي والجهوي، لتكون إطارا مفتوحا لمقاربة مختلف انشغالات أطر التربية والتكوين.

    فالرهان على جودة التعليم، وفق هذا المنطق، لا ينفصل عن المدرس وظروف اشتغاله، كما لا يمكن بناء مدرسة أكثر جاذبية ومرونة دون إشراك الفاعلين الموجودين داخلها في مسار الإصلاح.

    وبذلك، تنتقل المدرسة العمومية في تصور “البام” من موقع القطاع الذي يحتاج إلى الإصلاح إلى موقع المؤسسة التي يفترض أن تحمل جزءا أساسيا من الإصلاح الاجتماعي نفسه.

  • تهديدات لنجوى ككوس وعائلتها.. المشتكى به يعترف ويودع سجنَ “عكاشة”

    تهديدات لنجوى ككوس وعائلتها.. المشتكى به يعترف ويودع سجنَ “عكاشة”

    أعلنت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن شخصا مشتكى به على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت عبارات سب وقذف ونعوتا حاطة بالكرامة وماسة بشرفها، فضلا عن تهديدات صريحة بارتكاب جناية في حقها وفي حق أفراد عائلتها، تمت متابعته في حالة اعتقال وإيداعه بالسجن المحلي عين السبع “«”عكاشة”، بعد عرضه على النيابة العامة المختصة.

    وأوضحت ككوس، في بيان موجه إلى الرأي العام، توصلت جريدة “AM+ MEDIA” بنسخة منه، أنه على إثر نشر مجموعة من مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت تلك العبارات والتهديدات، تم سلوك المساطر القانونية ووضع شكاية لدى الجهات المختصة.

    وأضافت مرشحة حزب “البام” بدائرة أنفا أن إجراءات البحث استكملت، قبل أن يتم أمس تقديم المشتكى به أمام النيابة العامة المختصة، مشيرة إلى أنه “أقر بكل الأفعال المنسوبة إليه”.

    وبناء على ذلك، أفادت بأن النيابة العامة قررت متابعة المشتكى به في حالة اعتقال وإيداعه بالسجن المحلي عين السبع “عكاشة”، في انتظار عرض القضية على المحكمة المختصة والبت فيها طبقا للقانون.

    وأكدت ككوس، في البيان نفسه، أنها تثق بشكل كامل في المؤسسات القضائية والأمنية، مع التشديد على “احترامنا التام لاستقلال القضاء ولقرينة البراءة التي تظل قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي”.

    وفي جانب آخر، شددت النائبة البرلمانية على أن حرية التعبير، المكفولة دستوريا “لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال غطاء للسب والقذف والتشهير أو التهديد بالمس بالسلامة الجسدية للأشخاص وعائلاتهم”.

    واعتبرت أن اللجوء إلى المؤسسات القضائية يظل “السبيل المشروع لحماية الكرامة والشرف والسلامة النفسية والجسدية”، والتصدي “لكل أشكال العنف والترهيب خصوصا في مواجهة النساء، بما فيها المرتكبة عبر الفضاء الرقمي”.

    وبالنظر إلى أن الملف أصبح معروضا على القضاء، دعت نجوى ككوس الجميع إلى التحلي بالمسؤولية، والامتناع عن تداول معلومات غير دقيقة أو نشر محتويات من شأنها المس بحقوق الأطراف أو التأثير على السير العادي للعدالة.

  • ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    ككوس تدخل “معركة أنفا” من بابها الصعب.. ثقل سياسي ورهان على كسر صورة “دائرة الأغنياء”

    تستعد الدار البيضاء أنفا لواحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في استحقاقات 23 شتنبر 2026، فأربعة مقاعد فقط تتنافس عليها أسماء حزبية وبرلمانية وازنة داخل دائرة يصعب إخضاعها للحسابات التقليدية، بعدما تغير جزء من تركيبتها السكانية وتبدلت معها مواقع بعض الفاعلين السياسيين كما دخلت وجوه جديدة على خط المنافسة.

    ولم تعد أنفا دائرة عادية في الخريطة الانتخابية للعاصمة الاقتصادية، فداخل حدودها يتركز جزء من الثقل المالي والتجاري والسياحي للمدينة؛ من درب عمر ودرب غلف، ومن كورنيش عين الذياب إلى “موروكو مول”، مرورا بمؤسسات مالية وفندقية كبرى.

    لكن، خلف هذه الواجهة، توجد دائرة أخرى أقل حضورا في الصورة المتداولة لأحياء شعبية، أسر محدودة الدخل، بنايات عانت الهشاشة، وخصاص متفاوت في تجهيزات القرب.

    من هذه الزاوية، تدخل نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، “معركة أنفا” واضعة ملفات التعليم والصحة والشباب والقدرة الشرائية والبنيات الاجتماعية في صلب خطابها، في مواجهة انتخابية تجمع مرشحين سبق لبعضهم أن اختبر صناديق هذه الدائرة أكثر من مرة.

     دائرة طفولتها لكن..

    بالنسبة إلى مرشحة “البام”، لا يبدأ الحديث عن أنفا من انتخابات 2026، “هذه العمالة تربطني بها قصة طفولة”، تقول ككوس في حديثها لـ”AM+MEDIA”، وهي تستعيد علاقتها بالدائرة التي ولدت داخل مجالها، قبل أن تتوزع سنوات نشأتها بين درب السلطان والمعاريف، بينما ارتبط جزء من دراستها وتكوينها الأكاديمي والسياسي بأنفا.

    وتستحضر ككوس صورا من طفولتها، حين كانت تخرج رفقة والديها إلى محيط مسجد الحسن الثاني والنافورة المقابلة للمحكمة الابتدائية، فبالنسبة إليها ليست تلك مجرد أمكنة داخل دائرة انتخابية تستعد اليوم لخوض المنافسة فيها، بل جزءا من ذاكرتها الشخصية ومسارها.

    غير أن استدعاء الذاكرة سرعان ما يتحول في حديث ككوس إلى جرد لما تعتبره اختلالات متراكمة في دائرة غالبا ما تُختزل في صورتها الثرية، إذ تعارض الصورة التي تقدم أنفا باعتبارها مجالا خاصا بالفئات الميسورة، فالدائرة، كما تقول، تختصر داخلها جزءا كبيرا من التفاوتات الاجتماعية التي تعرفها الدار البيضاء نفسها.

    “هذه الدائرة تعيش فيها كل فئات المجتمع المغربي”، تؤكد ككوس، مشيرة إلى وجود نسبة من الفقر وأحياء عانت السكن العشوائي أو البنايات الآيلة للسقوط، قبل أن تشمل عمليات الترحيل وإعادة الإسكان جزءا من سكانها.

    وبالنسبة إليها، توفير السكن اللائق لا يغلق الملف، فإعادة إسكان الأسر يجب أن تواكبها بنية تحتية وخدمات ومدارس ومرافق اجتماعية ورياضية وثقافية وأسواق قريبة من المواطنين.

    وهنا تحديدا تضع ككوس ما تعتبره أحد أكبر رهانات أنفا، كيف يمكن لدائرة تحتضن بعض أغلى المجالات العقارية وأكبر الأنشطة الاقتصادية في المغرب أن تظل أجزاء منها تعاني خصاصا في أبسط تجهيزات القرب؟

    المعاريف.. حين يصبح غياب دار الشباب قضية سياسية

    وتستدل ككوس بمنطقة المعاريف، حيث تشير إلى محدودية الفضاءات المخصصة للشباب، مستحضرة وضعية دار الشباب بدرب غلف، التي هُدمت لإعادة بنائها ما جعل الساكنة، وفق تصريحها، تقضي سنوات في انتظار البديل.

    ولا يتعلق الأمر بدور الشباب فقط، فهي ترى أن الفرق الرياضية المحلية بدورها تحتاج إلى فضاءات وتجهيزات تسمح لها بممارسة أنشطتها، بما فيها فرق تشارك في منافسات العصب الجهوية.

    وترى ككوس أن هذه التفاصيل، التي قد تبدو صغيرة أمام المشاريع الكبرى للمدينة، هي التي تحدد في الواقع جودة الحياة اليومية للسكان

    وتستحضر في هذا السياق المركب السوسيو-رياضي والتربوي بدرب غلف، الذي تقول إنها ترافعت من أجل إخراجه خلال الولاية السابقة، وهو مشروع يضم سبعة تجهيزات أساسية، وتم تحريكه بتدخل مجموعة من الفاعلين من الحكومة والسلطات المحلية إلى المجتمع المدني.

    بالنسبة إلى مرشحة “البام” في الانتخابات التشريعية المقبلة، يحمل هذا المشروع دلالة تتجاوز درب غلف لأنه يعكس حجم التأخر الذي راكمته بعض أوراش الدار البيضاء منذ إطلاق المشروع الملكي لتطوير المدينة سنة 2013، قبل أن تعرف الولاية الأخيرة إخراج عدد منها إلى حيز التنفيذ.

    مدرسة الطفل لا يجب أن تحدد مستقبله

    في قلب العرض الذي تطرحه ككوس، وحزب” الجرار” في البرنامج الانتخابي، لأنها، يوجد ملف التعليم، فرئيسة المجلس الوطني لـ”البام” تعتبر أن المدرسة العمومية في الأحياء التي تستقبل الفئات الهشة يجب ألا تكون أقل جودة عن غيرها، وأن الوضع الاجتماعي للأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى عامل يحدد منذ البداية نوع التعليم الذي سيحصل عليه الطفل.

    وتقول إن الترافع البرلماني يجب أن ينصب على ضمان تعليم عمومي وصحة عمومية بجودة متقاربة لجميع المواطنين، بصرف النظر عن قدرتهم المادية.

    وتوسع ككوس مفهوم الخدمة التعليمية ليشمل الطفولة المبكرة، داعية إلى توفير حضانات عمومية ذات جودة في أنفا، بالتوازي مع إعادة النظر في العرض الذي تقدمه مراكز الشباب ودور الثقافة.

    وتضيف إلى ذلك الحاجة إلى أسواق نموذجية قريبة من السكان، باعتبارها جزءا من تنظيم الحياة داخل الأحياء وتوفير الخدمات اليومية، بدل ترك مناطق كاملة تحت ضغط أنماط تجارية غير منظمة أو بعيدة عن حاجيات الساكنة.

    الغلاء داخل أغنى واجهات البيضاء

    تضع ككوس القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي لا يمكن في نظرها، القفز عليها عند الحديث عن أنفا، فالعيش داخل العاصمة الاقتصادية أن جميع سكانها يتوفرون على القدرة المالية نفسها، والمدينة تستقبل باستمرار وافدين من مناطق أخرى ضمن حركة الهجرة الداخلية، ما يضاعف الضغط على الأحياء الشعبية والأسواق والخدمات العمومية.

    وتلفت إلى أن البحث عن المواد الغذائية بأسعار أقل يدفع المواطنين إلى التوجه نحو مناطق وأسواق بعينها، ما يكشف عن وجه آخر لأزمة القدرة الشرائية داخل مدينة توصف عادة بأنها القلب الاقتصادي للمملكة.

    2021..الأحرار أولا و”البام” ثالثا

    هذه المعركة الاجتماعية والسياسية تجري فوق أرض انتخابية شديدة التعقيد، ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، تمكن التجمع الوطني للأحرار من انتزاع صدارة الدائرة بواسطة محمد شباك، الذي حصل على 16 ألفا و146 صوتا، وحل حزب الاستقلال ثانيا بواسطة حسان البركاني بـ6139 صوتا، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثالثة بمرشحه سعيد الناصري الذي حصل على 3713 صوتا، أما المقعد الرابع، فعاد إلى حزب العدالة والتنمية بواسطة عبد الصمد حيكر بـ2999 صوتا.

    وبقي اليسار خارج المقاعد الأربعة، إذ حصل عبد الله أبا عقيل عن الحزب الاشتراكي الموحد على 2162 صوتا، وإبراهيم رشيدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 1707 أصوات، بينما حصل مصطفى الشناوي عن فيدرالية اليسار على 1359 صوتا.

    وكانت تلك النتائج قد أنهت وضعا مختلفا عرفته انتخابات 2016، حين تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على مقعدين من المقاعد الأربعة للدائرة.

    في 2026.. لا أحد يدخل وحيدا

    لكن معركة 2026 تبدو أكثر تعقيدا، فالتجمع الوطني للأحرار يدخلها بمحمد شباك البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا، بينما جدد حزب الاستقلال تزكية حسان البركاني، البرلماني الحالي ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، أما حزب العدالة والتنمية فأعاد بدوره الدفع بعبد الصمد حيكر إلى السباق الانتخابي.

    في الجهة المقابلة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق هذه المرة بنجوى ككوس رئيسة المجلس الوطني للحزب والبرلمانية خلال الولاية الحالية.

    ولا تقف لائحة المنافسين عند هذه الأسماء، فنبيلة منيب تدخل بدورها المنافسة بتزكية من تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد تجربة برلمانية عبر اللائحة الجهوية، فيما تظهر كنزة الشرايبي رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، بلون الاتحاد الدستوري، بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة.

    كما تخوض البرلمانية لطيفة الشريف السباق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما يدفع حزب التقدم والاشتراكية بالخبير الاقتصادي محمد بنموسى، العضو السابق في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، ما يعني أن الدائرة تواجه تزاحما بين برلمانيين حاليين ورؤساء مقاطعات وقيادات حزبية وشخصيات ذات حضور في النقاش العمومي.

    الترحيل يعيد رسم الخريطة

    وتزداد الحسابات تعقيدا بفعل التحولات التي مست التركيبة السكانية للدائرة، فعمليات ترحيل جزء من سكان المدينة القديمة في سياق مشروع تهيئة المحج الملكي لم تكن مجرد عملية عمرانية، بل حملت معها تغييرا في جزء من الجسم الانتخابي للدائرة، في وقت شهدت فيه الخريطة الحزبية بدورها انتقالات واستقطابات وإعادة توزيع للمواقع.

    لذلك، فإن العودة إلى نتائج 2021 وحدها لن تكون كافية لقراءة ما سيحدث في 23 شتنبر 2026، فالمرشحون تغيروا، وجزء من الناخبين تغيرت أماكن إقامتهم، والتحالفات الحزبية تبدلت، فيما تدخل أسماء جديدة قادرة على التأثير في توزيع الأصوات.

    وتبدو المنافسة في الدار البيضاء أنفا أكبر من سباق حسابي على أربعة مقاعد، بل تصل إلى مواجهة سياسية حول أي وجه من وجوه الدائرة سيكون حاضرا في الحملة، الكورنيش والمراكز التجارية الكبرى، أم أنفا الأحياء التي تبحث عن دار شباب ومدرسة عمومية جيدة وملعب قرب وحضانة وسوق منظم وخدمات صحية في المتناول؟

    وكل ذلك، في وقت اختارت نجوى ككوس أن تدخل من الباب الثاني، فخطابها يراهن على تفكيك الصورة التي تحصر أنفا في الثراء، وإعادة تقديمها باعتبارها دائرة تختزن في مساحة واحدة تناقضات الدار البيضاء، هي الثروة والهشاشة، الاستثمار والخصاص، المشاريع الكبرى والحاجة اليومية إلى أبسط تجهيزات القرب.