المدونة

  • المغرب وجاوة الشرقية الإندونيسية عازمان على تسريع تعاونهما الاقتصادي والجامعي

    المغرب وجاوة الشرقية الإندونيسية عازمان على تسريع تعاونهما الاقتصادي والجامعي

    اتفق المغرب ومقاطعة جاوة الشرقية الإندونيسية على تسريع تعاونهما في المجالات الاقتصادية والجامعية والثقافية، مع التركيز على تعزيز التقارب بين أوساط الأعمال ومؤسسات التعليم العالي والفاعلين المؤسساتيين، وذلك خلال لقاء عقد، أمس الثلاثاء، بمدينة سورابايا.

    وأتاحت المباحثات التي جمعت سفير المملكة لدى إندونيسيا، رضوان الحسيني، وحاكمة جاوة الشرقية، خفيفة إندار باراوانسا، التأكيد مجددا على متانة العلاقات المغربية-الإندونيسية، القائمة على صداقة تاريخية وحوار سياسي منتظم وقيم مشتركة تتمثل في الاعتدال والتسامح والتعاون جنوب-جنوب.

    وبحث الجانبان سبل توسيع هذه الشراكة لتشمل مجالات جديدة، لا سيما التجارة والاستثمار والتعليم العالي والثقافة والتعاون الديني.

    وبهذه المناسبة سلط سفير المملكة الضوء على المؤهلات التي تزخر بها المملكة لفائدة المستثمرين الإندونيسيين، مبرزا استقرارها السياسي ومناخها الملائم للأعمال وبنياتها التحتية اللوجستية، إلى جانب شبكة اتفاقياتها التجارية الدولية التي تعزز مكانتها كمنصة للولوج إلى الأسواق الإفريقية.

    وفي هذا السياق، اقترح السيد الحسيني إرساء شراكة للتعاون اللامركزي بين مدينة سورابايا وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، باعتبارهما قطبين اقتصاديين ومينائيين يتوفران على مقومات تكامل في عدد من القطاعات الاستراتيجية.

    من جهتها، أعربت حاكمة جاوة الشرقية عن اهتمامها بالتجربة المغربية في مجالات التنمية الصناعية والحكامة الترابية وتعزيز الإسلام المعتدل، مؤكدة رغبتها في توطيد العلاقات مع المملكة.

    وحدد الطرفان عددا من القطاعات ذات الأولوية الكفيلة بتحفيز المبادلات من بينها الصناعة التحويلية وصناعة السيارات واللوجستيك والبنيات التحتية والتكنولوجيات الرقمية والمدن الذكية والصناعات الغذائية.

    ويعكس هذا اللقاء إرادة المغرب وجاوة الشرقية في إضفاء دينامية جديدة على الشراكة المغربية-الإندونيسية على المستوى الإقليمي، من خلال تعاون لامركزي يروم إرساء جسور مستدامة بين الأوساط الاقتصادية والجامعية والثقافية في البلدين.

  • مصدر لـ”AM+ MEDIA”: وهبي لم يقلها ولا يملك تقريرها.. حقيقة “العقوبات القاسية” للعائدين من سبتة

    مصدر لـ”AM+ MEDIA”: وهبي لم يقلها ولا يملك تقريرها.. حقيقة “العقوبات القاسية” للعائدين من سبتة

    نفى مصدر مسؤول لـ”AM+ MEDIA” بشكل قاطع، تصريحا جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ونسب إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يزعم أن “عقوبات قاسية تنتظر العائدين من سبتة”، مؤكدة أن الوزير لم يدل بأي تصريح بشأن المآل القضائي للأشخاص المرتبطين بالأحداث الأخيرة.

    وقال المصدر، ردا عن استفسار لجريدة “AM+ MEDIA” حول صحة الكلام المنسوب إلى وهبي: “لا غير صحيح مطلقا، لم يصرح ولم يدل بأي تصريح في قضية تخص السلطة القضائية”.

    وبحسب المعطيات التي حصلت عليها المنصة، يوجد وهبي في مهمة خارج المغرب ولم يصدر عنه، بالتزامن مع الأحداث الأخيرة، أي تصريح حول متابعات أو عقوبات في حق العائدين من سبتة.

    النفي الذي حصلت عليه “AM+ MEDIA” يحسم وفق مصدرها، مسألة صدور التصريح عن وهبي، لكن مضمون العبارة المتداولة يطرح مسألة أخرى مفادها: هل يملك وزير العدل أصلا صلاحية إعلان أن عقوبات تنتظر أشخاصا على خلفية ملف هو موضوع أبحاث أو متابعات قضائية؟

    الجواب الذي تقدمه النصوص المنظمة للسلطة القضائية في المغرب واضح في هذا الجانب، إذ ينص الفصل 107 من الدستور على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية”.

    ويمنع الفصل 109 “كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء”، كما ينص على أن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط، أما الفصل 110 فيقرر أن قضاة الأحكام لا يلزمهم إلا تطبيق القانون، وأن الأحكام القضائية لا تصدر إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.

    وهذه المقتضيات تضع حدا فاصلا بين المسؤولية الحكومية عن قطاع العدل وبين العمل القضائي نفسه، فوزير العدل يستطيع الحديث عن التشريع، والدفاع عن مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة، ومناقشة السياسة الحكومية في قطاع العدالة، لكنه لا يقرر إدانة شخص ولا يحدد للقاضي العقوبة التي ينبغي إصدارها في ملف بعينه.

    والفصل بين الاختصاصين أصبح أوضح بعد استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل، فتنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة يدخلان ضمن اختصاص رئاسة النيابة العامة، فيما يقدم وزير العدل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تقارير تتعلق بسير وأداء الإدارة القضائية وحصيلة منجزاتها وبرامج عملها ووضعية المهن القضائية، وهذا التوزيع للاختصاصات يظهر صراحة في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

    لذلك فإن العبارة المنسوبة إلى وهبي لا تثير فقط سؤال مصدرها، بل مضمونها نفسه الذي يضع على لسان عضو في السلطة التنفيذية حكما مسبقا بشأن عقوبات يفترض، إذا كانت هناك متابعات أصلا أن تمر عبر مسار قضائي لا يملكه وزير العدل.

    ماذا يترتب قانونا على العبور إلى سبتة؟

    التصريح المنسوب إلى عبد اللطيف وهبي لا يكتفي بالقول إن القانون يعاقب الهجرة غير النظامية، بل يذهب أبعد من ذلك حين يقرر أن “عقوبات قاسية تنتظر العائدين من سبتة”.

    راجعت “AM+ MEDIA” القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير النظامية، وهو النص الذي يتضمن المقتضيات الزجرية المتعلقة بالخروج السري من التراب الوطني.

    ورغم أن الجزء الأول من عنوان القانون يتعلق بالأجانب، فإن الأحكام الخاصة بالهجرة غير النظامية لا تقتصر عليهم، ذلك أن المادة 50 تستخدم عبارة “كل شخص غادر التراب المغربي، بصفة سرية” بينما تشير المادة 52، في الأحكام المتعلقة بتنظيم الهجرة السرية وتسهيلها، صراحة إلى المغاربة والأجانب، وبالتالي، فإن الجنسية المغربية للأشخاص الذين عبروا نحو سبتة لا تخرج الواقعة من حيث المبدأ، من مجال هذا القانون.

    المادة 50 تحدد بدقة الفعل المعاقب عليه، فهي تتعلق بمن يغادر التراب المغربي سرا باستعمال وسيلة احتيالية أثناء اجتياز أحد المراكز الحدودية، أو باستعمال وثائق مزورة أو انتحال اسم، وكذلك بمن يتسلل إلى المغرب أو يغادره عبر منافذ أو أماكن غير مراكز الحدود المعدة لذلك.

    والعقوبة التي وضعها المشرع هي الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 3000 إلى 10 آلاف درهم أو إحدى العقوبتين فقط، دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأخرى التي قد تنطبق بحسب الوقائع.

    هذا هو النص. أما تطبيقه على أحداث سبتة الأخيرة فمسألة أخرى، فالمادة لا تقول إن كل شخص “عاد من سبتة” يعاقب، ولا تنشئ نظاما عقابيا خاصا بالأحداث الجماعية، بل إنها تحدد فعلا ماديا ينبغي إثباته وهو المغادرة السرية للتراب الوطني في إحدى الصور التي عددها القانون، ومن ثم، لا يمكن الانتقال مباشرة من وجود شخص ضمن المشاركين في أحداث سبتة إلى تقرير إدانته أو العقوبة التي ستصدر في حقه.

    بالنسبة إلى الأشخاص الذين عبروا فعليا إلى سبتة سباحة أو عبر منافذ غير مخصصة للعبور، يمكن من حيث النص أن يثار تطبيق المادة 50 متى ثبتت العناصر التي تتطلبها، لكن القول إنهم سيعاقبون فعلا، أو إن عقوبات “قاسية” مستحيل دون تكييف قانوني للوقائع، وقرار بالمتابعة، ثم حكم قضائي، وهو مسار بعيد عن اختصاصات وزير العدل.

    أما الأشخاص الذين تجمعوا قرب الحدود أو حاولوا العبور من دون أن تثبت مغادرتهم للتراب الوطني، فلا يصح وضعهم آليا في الوضع القانوني نفسه، فالمشرع اختار في المادة 50 عبارة دقيقة هي “غادر التراب المغربي”، ويصبح تحديد المسؤولية في الحالات التي لم تتحقق فيها المغادرة مرتبطا بالنصوص الأخرى التي يمكن أن تنطبق على الوقائع المثبتة، وليس بمجرد المشاركة في التحرك الجماعي.

    العقوبات الأشد في القانون مرتبطة بأفعال أخرى

    ويكشف استكمال قراءة القانون 02.03 عن نقطة أكثر دلالة، فالعقوبات التي يمكن وصفها بالفعل بأنها شديدة لا تتعلق بالصورة البسيطة للمغادرة السرية المنصوص عليها في المادة 50، وإنما تظهر خصوصا عندما ينتقل الأمر إلى تنظيم الهجرة غير المشروعة وتسهيلها والظروف المشددة المرتبطة بذلك.

    المادة 52 تعاقب من ينظم أو يسهل دخول أشخاص إلى التراب المغربي أو خروجهم منه بصفة سرية، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 500 ألف درهم.

    ويشدد القانون العقوبة بحسب طبيعة الأفعال والظروف التي ارتكبت فيها، خصوصا عندما تمارس بصورة اعتيادية أو في إطار عصابة أو اتفاق معد لهذا الغرض، حيث تصل العقوبات في بعض الحالات إلى مستويات سجنية أعلى بكثير.

    قبل العقوبة.. من يملك قرار المتابعة؟

    وهنا يصل التحقق إلى الجزء الأكثر إشكالا في التصريح المنسوب إلى وزير العدل، فمصدر “AM+ MEDIA” لم تكتف بنفي العبارة المتداولة، وإنما قالت بوضوح إن وهبي “لم يصرح ولم يدل بأي تصريح في قضية تخص السلطة القضائية”.

    هذه الإشارة تتطابق مع تحول مؤسساتي مهم عرفه نظام العدالة المغربي خلال السنوات الماضية، فوزير العدل لم يعد رئيسا للنيابة العامة ولا يملك سلطة إصدار التعليمات إليها بشأن ممارسة الدعوى العمومية.

    ونقل القانون رقم 33.17 هذه الاختصاصات إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة.

    وتنص مادته الثانية صراحة على أن رئيس النيابة العامة “يحل محل وزير العدل” في ممارسة الاختصاصات المتعلقة بالسلطة والإشراف على النيابة العامة وقضاتها، بما في ذلك الإشراف على عملها ومراقبتها في ممارسة صلاحياتها المرتبطة بالدعوى العمومية.

    وهذا التفصيل حاسم بالنسبة إلى الادعاء المتداول، فوزير العدل ليس الجهة التي تقرر أن الأشخاص العائدين من سبتة ستتم متابعتهم، ولا الجهة التي تستطيع إعلان العقوبة التي ستصدر في حقهم، وحتى قرار المتابعة، عندما تتوفر شروطه، ليس حكما بالإدانة.

    الأحكام ليست من اختصاص الحكومة

    الفصل 107من الدستور ينص على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، أما الفصل 109 فيمنع “كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء”، وينص على أن القاضي لا يتلقى بشأن مهمته القضائية، أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط.

    وبذلك توجد ثلاث مراحل ينبغي عدم خلطها، القانون يحدد الأفعال والعقوبات الممكنة، والنيابة العامة تمارس اختصاصاتها بشأن الدعوى العمومية، والمحكمة تفصل في المسؤولية وتحكم، عند ثبوتها، بالعقوبة التي يسمح بها القانون.

    وبالتالي، فوزير العدل لا يحل محل أي من هذه الجهات في تقرير نتيجة ملف قضائي بعينه، ويمكنه، بصفته عضوا في الحكومة الحديث عن التشريع الجنائي، وتقديم مشاريع قوانين والدفاع عنها، وشرح السياسة الحكومية في مجال العدالة، لكنه لا يستطيع أن يقرر أن أشخاصا محددين مذنبون أو أن “عقوبات قاسية” تنتظرهم، وهذا ليس فقط خارج اختصاصه التنفيذي، بل إن الدستور يحظر التدخل في القضايا المعروضة على القضاء.

  • قانون جديد يعيد ترتيب سوق التجزئات لكسر دوامة التعثر

    قانون جديد يعيد ترتيب سوق التجزئات لكسر دوامة التعثر

                           

    ظلت لسنوات مشاريع عقارية عالقة بين الأشغال التي لم تستكمل، والتجهيزات التي تأخرت، والمساطر التي لم تجد طريقها إلى الحسم، وفي كل مرة يتعثر فيها مشروع من هذا النوع، لا يتوقف الاستثمار وحده، بل تتأخر معه مساكن يفترض أن تستقبل سكانا، وطرق وشبكات تنتظر الاستكمال، ومرافق عمومية مرتبطة بتوسع عمراني يفترض أن يتم في إطار منظم.

    ومع مرور الوقت، تحولت هذه الوضعيات إلى واحدة من أكثر النقاط تعقيدا في تدبير المجال العمراني، بما لها من كلفة على المستثمرين والجماعات والسكان على حد سواء.

    هذا التراكم هو ما أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية، الذي يعود في صيغته الأساسية إلى سنة 1992.

    وبعد سنوات من النقاش حول سبل معالجة المشاريع المتعثرة وتجاوز الاختلالات التي أفرزتها الممارسة، جاء مشروع القانون رقم 34.21، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، حاملا تعديلات تروم إعادة ترتيب عدد من القواعد المرتبطة بالتجزئات والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، مع توسيع نطاق النص ليشمل أيضا عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.

    وصادق مجلس النواب على المشروع القانون في 8 يونيو 2026، بموافقة 120 نائبا وامتناع 50، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين بالإجماع في 30 يونيو، ليقترب هذا الورش من نهايته التشريعية بعد سنوات من التعثر الذي طبع عددا من الملفات المرتبطة بالتجزئات العقارية.

    ويأتي القانون في إطار تفعيل توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان الذي أطلقته فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في شتنبر 2022، وذلك بالنظر للدور الذي تلعبه مشاريع التجزئات العقارية في تأطير نمو المجالات العمرانية، وتشجيع مختلف الأنشطة الاقتصادية وإنتاج عرض سكني ومرافق عمومية.

    قانون يعود إلى واقع عمراني مختلف

    صدر القانون رقم 25.90 سنة 1992 في سياق كانت فيه مشاريع التجزئة أقل حجماً وتعقيداً، قبل أن تتوسع المدن وتتزايد حاجيات السكن والمرافق وتتعدد المؤسسات المتدخلة في الترخيص والتجهيز والتسلم.

    وأظهرت الممارسة بعد أكثر من ثلاثة عقود أن القواعد نفسها لا يمكن أن تطبق بالكفاءة ذاتها على تجزئة محدودة المساحة ومشروع يمتد على مئات الهكتارات.

    وكان أجل الإذن من أبرز مصادر الإشكال، فالمشروع قد يظل قانونياً مرتبطاً بمدة محددة، رغم أن إنجازه يتوقف على مراحل تقنية وتمويلية وعلى تدخل الجماعات والوكالات الحضرية والمحافظة العقارية والجهات المكلفة بشبكات الماء والكهرباء والتطهير؛ وعند انتهاء الأجل قبل استكمال الأشغال، يصبح المشروع معرضاً للتوقف أو لإعادة ترتيب وضعيته القانونية، حتى عندما يكون التأخير ناتجاً عن أسباب لا يتحكم فيها صاحبه.

    لذلك، لا يقدم القانون الجديد رقم 34.21 تمديداً شكلياً للرخص، بل يغير طريقة احتساب الزمن المخصص للمشروع، بعدما اعتبر أن حجم العملية وطبيعتها يجب أن يدخلا في تحديد أجل إنجازها.

    آجال ترتبط بحجم المشروع

    اعتمد النص آجالاً جديدة ومتدرجة بحسب مساحة التجزئة، تبدأ من ثلاث سنوات بالنسبة إلى المشاريع الصغيرة، وترتفع تدريجياً لتصل إلى 15 سنة عندما تتجاوز مساحة المشروع 400 هكتار.

    ويمنح هذا التدرج صاحب المشروع قدرة أكبر على برمجة الأشغال والتمويل، بدل إخضاع جميع العمليات لأجل لا يراعي تفاوت أحجامها وتعقيدها.

    ولا يعني ذلك منح المستثمر مهلة مفتوحة، بل الانتقال من أجل موحد إلى أجل يفترض أن يكون متناسباً مع المشروع، لأن التجزئة الكبرى تحتاج إلى إنجاز الطرق والشبكات والمرافق على مراحل، وقد ترتبط بموافقات متعددة يصعب استكمالها خلال المدة نفسها التي يحتاج إليها مشروع صغير.

    كما يسمح القانون بإيقاف سريان أجل الإذن إذا توقفت أشغال التجهيز اضطرارياً بسبب ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع، بمعنى أنه عندما يثبت وجود عائق قهري، تتوقف “الساعة القانونية” إلى حين زواله، بدلاً من استمرار احتساب أجل لا يستطيع المستثمر خلاله مواصلة الأشغال.

    ويمثل هذا المقتضى انتقالاً من التعامل مع كل تأخير باعتباره تقاعساً، إلى التمييز بين المشروع الذي يتوقف بسبب صاحبه والمشروع الذي تعرقله ظروف خارجية.

    وفي هذا السياق، يرى المنعش العقاري عمر رحال أن القانون الجديد رقم 34.21 جاء لمعالجة عدد من الإشكالات التي ظل القطاع يواجهها لسنوات، خاصة تلك المرتبطة بآجال إنجاز المشاريع وسقوط الرخص قبل استكمال الأشغال.

    ويؤكد رحال في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن المشاريع الكبرى تحتاج بطبيعتها إلى مراحل متعددة تشمل الدراسات والتجهيز والتمويل، ما يجعل اعتماد آجال متدرجة بحسب حجم المشروع، مع إمكانية توقيف سريانها في الحالات الخارجة عن إرادة المستثمر، من بين أهم المستجدات التي يمكن أن تحد من التعثر المرتبط بالجوانب القانونية والإدارية أكثر من ارتباطه بالجوانب التقنية.

    هل ينهي القانون تعثر التجزئات؟

    يعالج النص بصورة مباشرة أسباباً قانونية ظلت تضع مشاريع أمام خطر فقدان الإذن، كما يفتح، بصفة استثنائية، إمكانية منح أجل إضافي لبعض التجزئات التي سقطت أذونها، تحدده لجنة تقنية بغرض استكمال أشغال التجهيز.

    وهذا يعني أن الإصلاح يمكنه إنقاذ مشاريع لم تتوقف بسبب غياب الأرض أو الطلب، بل بسبب انتهاء الأجل أو تعقد الوضعية الإدارية، وسيكون فتح المجال أمام استكمالها بمثابة تحرير لاستثمارات مجمدة وتسريع لدخول بقع ومساكن وتجهيزات جديدة إلى المجال العمراني.

    نقل المرافق وحسم الوضعية القانونية

    من المستجدات المهمة أيضا في القانون الجديد النقل التلقائي والمجاني إلى الملك العام للجماعة للطرق والشبكات والمساحات غير المبنية المغروسة، بعد التسلم المؤقت لأشغال التجهيز.

    ويهدف هذا المقتضى إلى إنهاء وضعيات كانت فيها مرافق مستعملة من السكان من دون أن تُحسم سرعة إدماجها في الملك العام للجماعة.

    ويساعد النقل التلقائي الجماعة على تولي تدبير هذه المرافق وصيانتها داخل إطار قانوني واضح، لكنه يضعها أيضاً أمام مسؤولية مالية وتقنية أكبر.

    وفي مقابل منح القانون مرونة أكبر في الإنجاز، إذ يقوي مسؤولية المجزئ عن جودة الأشغال؛ فإذا ظهرت عيوب خلال السنة الموالية للتسلم المؤقت، وامتنع صاحب التجزئة عن إصلاحها، يمكن لرئيس مجلس الجماعة تحصيل المصاريف المرتبطة بالإصلاح، كما أن هذا المقتضى يمنع نقل كلفة العيوب مباشرة إلى الجماعة أو السكان، ويجعل التبسيط الإداري مقروناً بالمسؤولية عن جودة التجهيز.

    مناخ الاستثمار.. تقليص المخاطر

    يحمل القانون رقم 34.21 رسالة إيجابية للمستثمر، لأنه يمنحه رؤية أوضح حول مدة الإذن ومآل المشروع عند حدوث توقف اضطراري، ويقدم حلولاً لاستكمال بعض العمليات بدل سقوطها نهائياً.

    ويتقاطع هذا الإصلاح مع توجه أوسع لتبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار الذي يشهده المغرب في السنوات الأخيرة، ومع الحاجة إلى تسريع إنتاج السكن والتجهيزات في ظل توسع المدن والأوراش العمرانية الكبرى.

    ويرى المنعش العقاري عمر رحال أن أهمية هذا الإصلاح لا تكمن فقط في المقتضيات الجديدة التي جاء بها، وإنما في كيفية تنزيلها على أرض الواقع، موضحا أن نجاح القانون سيظل رهينا بتبسيط المساطر، وتسريع معالجة الملفات، وتحسين التنسيق بين مختلف الإدارات المتدخلة.

    وأضاف أن تحقيق هذه الشروط من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين، ويخفض جزءاً من المخاطر المرتبطة بالتأخير الإداري، ويساهم في تسريع إنجاز المشاريع وتوفير عرض عقاري وسكني أكبر، بما ينعكس إيجاباً على دينامية الاستثمار في القطاع.

    التهيئة الكبرى والبعد الاجتماعي

    ويشكل توسيع النص ليشمل عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام ما يمنحه وظيفة تتجاوز التجزئات التجارية التقليدية، كما يؤطر الإنجاز التدريجي لأشغال التجهيز في عمليات تنجزها الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، خصوصاً لإعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية، ومحاربة السكن غير اللائق، أو تنفيذ مشاريع للمنفعة العامة.

    وتتيح هذه المرونة التدخل بسرعة في الحالات الاجتماعية والاستعجالية، من دون اشتراط استكمال جميع مراحل المشروع دفعة واحدة.

    وفي قراءته لمستقبل هذا الإصلاح، يؤكد عمر رحال أن القانون يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية، لكنه يشدد على أن الأثر الحقيقي سيقاس بمدى انعكاسه على أرض الواقع.

    وأوضح المتحدث ذاته أن المستثمر لا يبحث فقط عن نصوص قانونية جديدة، بل عن مساطر واضحة، وآجال معقولة، وقرارات إدارية منسجمة، معتبراً أن نجاح هذا الورش رهين بتعبئة جميع المتدخلين، من جماعات ترابية ووكالات حضرية وإدارات معنية، لضمان تنزيل المقتضيات الجديدة بالنجاعة والسرعة المطلوبتين.

    وأضاف أن تحقيق هذا التكامل من شأنه أن يرفع ثقة المستثمرين، ويقلص المشاريع المتعثرة، ويساهم في تطوير عرض عمراني أكثر تنظيماً واستجابة لحاجيات التنمية.

  • منظمة الصحة تطالب بدعم إضافي لمواجهة تفشي إيبولا

    منظمة الصحة تطالب بدعم إضافي لمواجهة تفشي إيبولا

     طالبت منظمة الصحة العالمية بتوفير المزيد من الدعم على كل المستويات لمكافحة تفشي فيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع استمرار تجاوزه إمكانات التصدي له.

    وقال المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش “لسوء الحظ، لا يزال التفشي يتوسع متجاوزا قدرات الاستجابة”، موضحا أن المنظمة الأممية بحاجة إلى مزيد من الدعم من حيث التمويل لتوسيع نطاق كل مجالات الاستجابة.

    وأشار إلى أن الكونغو الديمقراطية سجلت 3748 حالة مؤكدة بفيروس “إيبولا”، من بينها 1657 حالة وفاة، فيما تعافى من المرض 708 مصابين، وتم رصد 227 حالة مشتبها بها مع مراقبة ما مجموعه 17 ألفا من مخالطي الحالات، وخضوع أكثر من 80 في المائة منهم لفحوص يومية.

    وتواصل السلطات المحلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والشركاء، تنفيذ تدابير استجابة واسعة النطاق، ومع ذلك، هناك حاجة إلى زيادة كبيرة في أنشطة الاستجابة للمضي قدما في مكافحة تفشي المرض.

    وكان أكبر تفش سابق لـ”إيبولا” في الكونغو الديموقراطية قد وقع بين عامي 2018 و2020، عندما سجلت 3317 حالة مؤكدة.

    وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع الأعداد يعود جزئيا إلى تحسن عمليات الرصد وزيادة الفحوصات المخبرية.

    وجددت المنظمة التأكيد على الحاجة للحفاظ على زيادة تدابير المراقبة والتأهب، لا سيما بالنظر إلى استمرار حركة السكان وخطر انتقال العدوى عبر الحدود.

  • المهدي فقير: التدرج المهني مدخل لامتصاص بطالة الشباب

    المهدي فقير: التدرج المهني مدخل لامتصاص بطالة الشباب

    يشكل تقييم أداء سوق الشغل محطة أساسية لفهم أثر السياسات العمومية على الاقتصاد والمجتمع، خاصة في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

    وتبرز الحاجة إلى قراءة اقتصادية للمؤشرات المتعلقة بإحداث فرص الشغل، وبرامج الإدماج والتكوين، والإصلاحات المرتبطة بالاستثمار ملحة لتضع هذه المعطيات في سياقها العام.

    في هذا الحوار، يقدم الخبير الاقتصادي، المهدي فقير، قراءة في واقع سوق الشغل بالمغرب، ويحلل دلالات أرقام حصيلة الوزارة الوصية، كما يتوقف عند حدود السياسات العمومية في هذا المجال، ويبرز أهمية التكوين المهني والتدرج المهني باعتبارهما من أبرز المداخل لتعزيز قابلية إدماج الشباب في سوق العمل.

    غير أنه يؤكد أن تقييم هذه الحصيلة يقتضي التمييز بين الظرفية الاستثنائية التي انطلقت منها الولاية وبين الاختلالات البنيوية التي كانت وما تزال تطبع سوق الشغل المغربي، وفي مقدمتها ضعف التوازن بين العرض والطلب، وإشكالية ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد، واستمرار بطالة الشباب.

    وضعية سوق الشغل بالمغرب كانت دائما مطبوعة بالهاجس المتعلق بالبطالة، ويجب أن نعترف أن سنة 2020 كانت سنة كارثية، بحكم جائحة كورونا وتلتها فترة جفاف قاسية استمرت لحوالي 6 سنوات، وهذا أثر بشكل كبير على استيعاب وامتصاص البطالة.

    بالتالي، ليس دفاعا عن الحكومة، لكن أعتقد أن تركيبة سوق الشغل لم تختلف كثيرا، ومع الأسف كل الجهود لم تمكن من إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق الشغل.

    إلى أي حد أثرت التحولات الاقتصادية العالمية على فرص إدماج الشباب في سوق الشغل بالمغرب؟

    هناك تكوينات قابلة للإدماج، ولكن ما يزال هناك تكوينات غير قابلة، إضافة إلى أن هناك إشكالية ثقافية في تأهيل الشباب من أجل ولوج سوق الشغل، وهذا شيء مهم جدا، ونحن أمام ظاهرة شباب “NEET” التي تؤثر بشكل كبير على قابلية الشباب للدخول لسوق الشغل.

    بالتالي، فالكوارث التي وقعت على الصعيد الدولي كان لها تداعيات، والتضخم العالمي كان عاملا مؤثرا بدرجة كبيرة، والمغرب لن يشكل الاستثناء بالنسبة للعديد من الدول العالمية التي عانت الأمرين والشيء الكثير جراء هذه الأوضاع.

    إحداث 851 ألف فرصة عمل يبقى رقما حسابيا ورد في حصيلة الحكومة، لكن يجب أن نوضح ماذا نقصد؟ إذا كانت فرص شغل قارة ودائمة فهذا ما يسمى فرصة شغل، ولكن إذا كانت عرضية ومؤقتة وليست دائمة فلا يمكن اعتبارها خلقا لفرص الشغل.

    واليوم، هناك نقاش حول ماهية الإحصائيات المتعلقة بالتشغيل، وما نقصده بفرصة شغل، والإدماج المهني، لكننا في المغرب ما زلنا قاصرين على خلق سياسات إدماجية، ونحتاج دائما تدخل الحكومة هنا وهناك من أجل خلق فرص الإدماج.

    لكن هذا التدخل ليس أمرا سلبيا، فهذه التوليفة معترف بها ومعتمدة على الصعيد الدولي، وهي ما يسمى “FIRST JOB ACT” ومعتمدة في أمريكا وفرنسا، والمغرب بإمكانه الإبقاء على هذه التحفيزات لكن يجب إعادة النظر في النموذج الاقتصادي حتى يكون نموذجا دامجا وخالقا لفرص الشغل.

    تجربة المكتب الوطني للتكوين المهني كانت سباقة في هذا الباب واستجابت لحاجيات السوق وقابلية الإدماج، لأن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل كان الركيزة والمعيار والبديل لخلق فرص الإدماج عن طريق التكوين المهني، وبالتالي فالفلسفة التي أحدث من أجلها مدن الكفاءات، في بدايتها مدعمة بأجيال جديدة من المعاهد ومؤسسات التكوين فلسفتها أحدثت من أجلها هي الإدماج انطلاقا من حاجيات سوق الشغل.

    كما أن التدرج المهني اليوم هو أهم خيار وأفضل بديل من أجل امتصاص بطالة الشباب لأنه يتيح تكوينات مواتية لروح ومتطلبات العصر، وتمكن أيضا من دعم التكوين المستمر الذي هو آلية هامة للحفاظ على استقرار وفرص الشغل، وهي مسألة مهمة وتعد أحد الحلول.

    لكن يجب الانتباه إلى مسألة مهمة، وهي أن تكون هناك مقاربة شاملة تتماهى مع منظومة التكوين الأكاديمي وكذلك النموذج الاقتصادي، الذي يجب أن يكون دامجا وخالقا للثروة وفرص الاندماج المهني على المديين المتوسط والطويل.

  • معهد أمريكي يفكك أحداث سبتة: قرار إسباني حفّز العبور سباحة ولا مصلحة للمغرب في “حدود منفلتة”

    معهد أمريكي يفكك أحداث سبتة: قرار إسباني حفّز العبور سباحة ولا مصلحة للمغرب في “حدود منفلتة”

    وضعت الباحثة في معهد هدسون الأمريكي، زينب ريبوع، أحداث سبتة الأخيرة في سياق يتجاوز موجة العبور التي شهدتها المنطقة يوم 30 يوليوز، معتبرة أن ما جرى كشف إلى جانب أثر التعبئة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عن اختلال في المقاربة الإسبانية للهجرة وعن أثر قانوني مباشر لقرار المحكمة العليا الإسبانية، الذي يمنع الإعادة الفورية للأشخاص الذين يبلغون المدينة سباحة ويلزم السلطات بالنظر في طلبات لجوئهم.

    وجاء ذلك، في تحليل نشرته الاثنين وسيلة الإعلام الأمريكية “The Free Press”، حيث توقفت ريبوع عند مجموعة من العناصر التي أحاطت بالأحداث، بدءا من المعلومات المضللة التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، مرورا بالسياسة الإسبانية في تدبير الهجرة ووصولا إلى الضغوط التي يتحملها المغرب باعتباره بلدا للعبور والاستقرار في الوقت نفسه، وموقع التعاون الأمني والهجرة مع أوروبا في حسابات الرباط.

    ويأتي التحليل بعد أيام من محاولة عشرات الآلاف من المغاربة الوصول إلى سبتة يوم الخميس 30 يوليوز، وسط تداول واسع لمنشورات ومقاطع ورسائل عبر منصات التواصل الاجتماعي تزعم أن الحدود أصبحت مفتوحة وأن الوصول إلى المدينة المحلتة ممكن دون عوائق.

    وكانت وزارة الداخلية من جانبها، قد أكدت أن الأحداث لم تكن وليدة عوامل تلقائية أو ظرفية وربطتها بتفاعل عدد من العوامل، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة ودور شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب تأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوحت بإمكانية الوصول بسهولة إلى الأراضي الأوروبية ودون تبعات قانونية.

    وبحسب المعطيات التي استند إليها تحليل معهد هدسون، تضمنت الرسائل المتداولة ادعاءات بأن من يتمكن من الوصول إلى سبتة سيضمن البقاء فوق الأراضي الإسبانية، وأن الأشخاص الذين يعبرون سباحة لن تتم إعادتهم أو متابعتهم، فضلا عن الترويج لإمكانية اجتياز الحدود دون عراقيل.

    شبكات التواصل في قلب التعبئة

    ترجح ريبوع أن تكون التعبئة الرقمية عنصرا أساسيا في تفسير سرعة انتقال الدعوات إلى العبور من الفضاء الافتراضي إلى الشريط الساحلي، مشيرة إلى “تنسيق عبر الإنترنت من خلال مجموعات على فيسبوك”.

    وبهذه القراءة، تستبعد الباحثة فرضية وجود مناورة دبرتها الدولة المغربية، وهي الأطروحة التي قالت إن أصواتا إسلامية وعددا من المعلقين الإسبان روجوا لها عقب الأحداث، ووصل بعضها إلى اتهام الرباط بتدبير ما وقع أو التحرك لحساب إسرائيل.

    وتستند الباحثة في استبعاد هذه الفرضية إلى جملة من المعطيات المرتبطة بطريقة تعامل السلطات المغربية مع موجة العبور، إذ أشارت إلى أن قوات الأمن سعت إلى إبعاد المجموعات التي تجمعت على طول الساحل، فيما لجأت السلطات إلى وقف بعض الرحلات بالقطار في محاولة للحد من وصول مزيد من الأشخاص إلى المنطقة.

    قرار قضائي إسباني يدخل على خط الأزمة

    أحد أبرز العناصر التي توقف عندها تحليل معهد هدسون يتعلق بالتحول القانوني الذي سبق أحداث 30 يوليوز، بعد القرار الأخير للمحكمة العليا الإسبانية بشأن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة سباحة.

    وبحسب التحليل، قضت المحكمة بأن الأشخاص الذين يتمكنون من بلوغ المدينة عبر البحر لا يمكن إخضاعهم للإعادة الفورية، وإنما يتعين تمكينهم من مسطرة فحص طلبات اللجوء.

    وتقرأ ريبوع هذا القرار باعتباره عاملا يمكن أن يخلق حافزا إضافيا على اختيار العبور سباحة، خصوصا عندما تنتقل المعلومة القانونية من سياقها القضائي الدقيق إلى شبكات التواصل الاجتماعي في صيغة مبسطة توحي بأن الوصول إلى سبتة عبر البحر يعني تلقائيا ضمان البقاء داخل المدينة.

    وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن دور “التأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية” في تغذية موجة العبور، إذ تحدثت عن استغلال هذه المعطيات للإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ومن دون تبعات قانونية.

    كما يضع تحليل معهد هدسون القرار القضائي إلى جانب خطوة أخرى اتخذتها مدريد في يناير، وتتعلق بتسوية الوضعية القانونية لمئات الآلاف من الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية فوق الأراضي الإسبانية.

     73 ألفا و640 محاولة أحبطها المغرب خلال سنة واحدة

    في مقابل التركيز على تدفق المغاربة نحو سبتة، يلفت التحليل إلى الوجه الآخر لموقع المملكة داخل خريطة الهجرة، باعتبارها بدورها بلدا يتعرض لضغط متزايد من مسارات الهجرة القادمة من جنوب الصحراء.

    وتشير الأرقام التي أوردها التحليل إلى أن السلطات المغربية أحبطت خلال سنة 2025 ما مجموعه 73 ألفا و640 محاولة عبور غير نظامي.

    ويربط التحليل استمرار هذا الضغط بالأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، ولا سيما النزاعات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، التي تدفع مزيدا من الأشخاص إلى التحرك شمالا في اتجاه المغرب، سواء بهدف الاستقرار أو مواصلة الطريق نحو أوروبا.

    كما أورد أن مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء أصبحوا يمثلون قرابة 60 في المئة من الأجانب المقيمين في المغرب.

    ومن هذا المنطلق، حذرت ريبوع من أن ترسخ صورة الحدود باعتبارها سهلة الاختراق يمكن أن يشكل عامل جذب لمزيد من الوافدين، معتبرة أن المغرب “لا يكسب شيئا من عمليات عبور غير خاضعة للمراقبة”.

    ويشكل هذا المعطى بالنسبة إلى الباحثة، أحد الأسباب التي تضعف فرضية وجود مصلحة مغربية في ترك الحدود منفلتة، بالنظر إلى أن المملكة تتحمل بنفسها كلفة الهجرة غير النظامية القادمة من الجنوب، فضلا عن مصالحها الأمنية والسياسية المرتبطة باستمرار التعاون مع الشركاء الأوروبيين.

    تعاون مع أوروبا وحسابات تتجاوز سبتة

    يتوقف تحليل معهد هدسون عند شبكة التعاون التي طورها المغرب مع شركائه في ملفات الهجرة والأمن، مستحضرا الاتفاقات المرتبطة بالهجرة مع فرنسا وألمانيا، والشراكة الثنائية الموقعة مع برلين سنة 2024، إلى جانب التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة.

    وبالنسبة إلى هذه القراءة، فإن موقع المغرب داخل منظومة التعاون الأمني والهجروي مع أوروبا يجعل من الصعب فصل أحداث سبتة عن المصالح الأوسع التي راكمتها الرباط مع شركائها.

    فالحدود الشمالية للمملكة لا تمثل فقط نقطة احتكاك مع سبتة ومليلية، بل جزءا من منظومة أمنية أوسع ترتبط بحركة الأشخاص ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، في وقت يتعرض فيه المغرب نفسه لضغط الهجرة القادمة من دول الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء.

    60 مليون يورو للوقاية مقابل 1.8 مليار للاستقبال

    وينقل تحليل معهد هدسون النقاش بعد ذلك إلى الجانب الإسباني، حيث تعتبر ريبوع أن طريقة توزيع الموارد المالية المخصصة للهجرة تكشف ما وصفته بـ”اختلال بنيوي” يجعل السياسة المتبعة “تشجع أكثر مما تردع” عمليات العبور غير النظامية.

    وحسب الأرقام التي أوردتها، تخصص إسبانيا نحو 60 مليون يورو سنويا، أي ما يقارب 69 مليون دولار، للإجراءات الموجهة إلى الوقاية من وصول المهاجرين غير النظاميين.

    وفي المقابل، يتجاوز الإنفاق السنوي المخصص لاستقبال المهاجرين ومواكبتهم 1.8 مليار يورو، أي أكثر من ملياري دولار.

    ويستحضر التحليل أيضا خطة متعددة السنوات بقيمة 711 مليون يورو، أي نحو 821 مليون دولار، مخصصة لسبتة ومليلية إلى غاية سنة 2026، لكن الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات، بحسب المصدر نفسه، يذهب إلى التعليم والخدمات الاجتماعية ودعم النسيج الاقتصادي المحلي، وليس إلى مراقبة الحدود.

    وترى الباحثة أن الفارق الكبير بين الموارد المرصودة للوقاية وتلك المخصصة للاستقبال يشكل جزءا من البيئة التي تتحرك داخلها الهجرة غير النظامية، خصوصا عندما تقترن بإشارات قانونية أو إدارية يمكن أن يفهم منها الراغبون في الهجرة أن الوصول إلى الأراضي الإسبانية يفتح أمامهم إمكانية البقاء وتسوية الوضعية.

    الانتخابات المغربية تدخل في قراءة الأحداث

    ولا يحصر تحليل معهد هدسون أحداث سبتة في أبعادها الأمنية والهجروية، بل يربطها أيضا بالسياق السياسي الداخلي للمغرب مع اقتراب الانتخابات العامة المحددة، فوفق التحليل في 23 شتنبر، ترى ريبوع أن اضطرابا حدوديا بهذا الحجم، حين يتضخم على شبكات التواصل الاجتماعي ويتحول إلى صور ومقاطع واسعة التداول، يمكن أن ينعكس على الأطراف الموجودة في السلطة خلال مرحلة انتخابية.

    وفي هذا السياق، تنتقل الباحثة إلى خطاب التيارات الإسلامية المغربية تجاه سبتة ومليلية، مشيرة إلى أن هذه التيارات تنظر إلى استعادة المدينتين باعتبارها مطلبا يتخذ لدى بعضها، بعدا دينيا.

    واستحضرت تصريحا للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، دعا فيه في وقت سابق من السنة الجارية، إلى العمل بجد من أجل “عودة سبتة ومليلية إلى الوطن الأم”.

    في المقابل، أشارت إلى أن الحكومات المغربية المتعاقبة لم تتجه إلى الدفع بشكل نشط بمطالبة ترابية بشأن المدينتين، رغم أن الرباط لم تعترف بالسيادة الإسبانية عليهما.

    ويعود التحليل إلى السياق التاريخي للمدينتين، مشيرا إلى أن البرتغال استولت على سبتة سنة 1415، قبل انتقالها إلى إسبانيا خلال القرن السابع عشر، فيما خضعت مليلية للسيطرة القشتالية سنة 1497.

    ريبوع تنتقد خطاب الإسلاميين

    وخصص تحليل الباحثة في معهد هدسون، حيزا واسعا للخطاب السياسي للإسلاميين في المغرب، خصوصا بعد استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في إطار اتفاقات أبراهام.

    وتعتبر ريبوع، أن بعض هذه التيارات تقدم المغرب في خطابها باعتباره “دولة صهيونية فاشلة”، وتربط مشروعية الولاء للدولة والاستثمار في مستقبلها بتغيير بنية السلطة.

    وتضيف أن هذا الخطاب أصبح أكثر حدة بعد استئناف العلاقات مع إسرائيل، مشيرة إلى أن عددا من المسؤولين الذين سبق أن كانوا جزءا من تدبير المرحلة عادوا، بعد مغادرة مناصبهم، إلى اتخاذ مواقف معارضة لعودة العلاقات مع تل أبيب، مستندين إلى الخطاب الفلسطيني الذي تصاعد بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.

    وتذهب الباحثة، إلى أن هذه التيارات دأبت على توجيه رسالة إلى الشباب مفادها أن “بلدهم لا مستقبل له” خارج وصول الإسلاميين إلى السلطة.

    وفي معرض دفاعها عن هذه القراءة، تستحضر تجربة قيادة حزب إسلامي للحكومة بين سنتي 2011 و2021، معتبرة أن هذه المرحلة لم تحقق وفق تقييمها، أكثر من نمو اقتصادي ضعيف ووعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

    لا حرب ولا إفلاس للدولة ولا انهيار مؤسساتي

    وفي مقابل الخطابات التي تربط صور العبور الجماعي بأزمة شاملة داخل المغرب، تقر ريبوع بأن المملكة ما تزال اقتصادا في طور النمو وتواجه صعوبات اجتماعية، لكنها ترفض الانتقال من الإقرار بهذه الاختلالات إلى توصيف البلاد باعتبارها دولة منهارة.

    وتقول الباحثة إنه لا توجد في المغرب “حرب، ولا حالة إفلاس للدولة، ولا انهيار مؤسساتي”، مستندة في ذلك إلى حجم المشاريع الاقتصادية والبنيات التحتية التي يجري إنجازها.

    ويشير التحليل إلى أن المغرب يعيش واحدة من أكبر دورات الاستثمار في التجهيز والبنية التحتية في تاريخه الحديث، مستحضرا تمديد شبكة القطار فائق السرعة، التي تعد الأولى من نوعها في إفريقيا، وتوسيع المركب الصناعي والمينائي طنجة المتوسط، إلى جانب الاستثمارات الموجهة إلى الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر.

    كما يستحضر قطاع صناعة الطيران باعتباره أحد مؤشرات التحول الصناعي، مشيرا إلى أنه يضم أكثر من 150 شركة ويوفر نحو 25 ألف منصب شغل لعمال مؤهلين، فيما تقترب صادراته السنوية من ثلاثة مليارات دولار.

    وأورد التحليل أسماء شركات دولية كبرى، من بينها سافران وبوينغ وإيرباص، ضمن الفاعلين الصناعيين المرتبطين بالمنظومة الجوية المغربية.

    من أزمة الحدود إلى المصالح المغربية الإسبانية

    وختم تحليل معهد هدسون بوضع أحداث سبتة مقابل شبكة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط المغرب بإسبانيا وأوروبا، وهي مصالح تتجاوز ملف الهجرة نفسه.

    وأبرز في هذا السياق، مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي ترى الباحثة أنه يمكن أن يوسع مستقبلا دور إسبانيا كبوابة للطاقة نحو أوروبا، عبر فتح منفذ أمام الغاز القادم من غرب إفريقيا والمساهمة في تنويع مصادر إمداد القارة بعيدا عن الاعتماد على الغاز الروسي.

    ويضاف إلى هذا المشروع شبكة الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا، وحجم المبادلات التجارية التي تمر عبر مضيق جبل طارق، فضلا عن التحضيرات المشتركة لتنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.

    وقدم تحليل معهد هدسون أحداث 30 يوليوز باعتبارها أزمة التقت فيها ثلاثة مستويات في وقت واحد، تعبئة رقمية حولت معلومات قانونية وإدارية إلى وعود بالعبور والبقاء في إسبانيا، وضغط هجرة تتحمله الضفتان وإن كان بأشكال مختلفة، وسياسة إسبانية، ترى الباحثة أن الفارق بين إنفاقها على منع الوصول وإنفاقها على الاستقبال، إلى جانب منع الإعادة الفورية لمن يصلون إلى سبتة سباحة، يخلق إشارات يمكن أن تتحول عمليا إلى حوافز جديدة للهجرة غير النظامية.

    أما بالنسبة إلى المغرب، فخلصت قراءة ريبوع إلى أن فرضية وجود مصلحة له في فتح الحدود لا تنسجم، في تقديرها، مع حجم الضغط الذي يواجهه على حدوده الشمالية، ولا مع 73 ألفا و640 محاولة عبور غير نظامي أحبطتها سلطاته خلال سنة 2025، ولا مع شبكة المصالح الأمنية والاقتصادية التي بناها مع إسبانيا وبقية شركائه الأوروبيين.

  • الهجرة الجماعية للشباب المغربي.. ليست أزمة حدود بل أزمة أمل

    الهجرة الجماعية للشباب المغربي.. ليست أزمة حدود بل أزمة أمل

    مرة أخرى، تعيد إلينا مشاهد محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة طرح السؤال الذي يتكرر كلما شهد المغرب مثل هذه الأحداث: هل نحن أمام أزمة مرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر والإشاعات التي تروجها، أم أمام تعبير صامت عن أزمة أعمق يعيشها جزء من الشباب المغربي؟

    في اعتقادي، سيكون من الخطأ اختزال هذه الظاهرة في بعدها الأمني أو القانوني فقط. فالمقاربة الأمنية ضرورية لمواجهة شبكات التهريب وحماية الأرواح، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف الشباب، بل وحتى القاصرين، إلى المجازفة بحياتهم من أجل مستقبل مجهول.

    إن ما وقع ليس أزمة حدود، بل هو في العمق أزمة أمل.

    عندما يصبح الأمل سلعة نادرة

    تشير أحدث المعطيات إلى أن حوالي 2.7 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة يوجدون خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل. وهذا الرقم لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد مؤشر إحصائي، بل باعتباره تحديًا استراتيجيًا يمس مستقبل النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والاستقرار.

    فكل شاب يشعر بأنه خارج دائرة الفرص هو مشروع إحباط، وإذا تراكم الإحباط يتحول إلى فقدان للثقة، وإذا غابت الثقة أصبح البحث عن أي منفذ، ولو كان محفوفًا بالمخاطر، خيارًا يبدو في نظر البعض أكثر واقعية من انتظار فرصة قد لا تأتي.

    لماذا لا يشعر المواطن بثمار النمو؟

    المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الاقتصاد المغربي يحقق اليوم مؤشرات إيجابية مقارنة بسنوات الجفاف والأزمات الدولية. فقد سجل الاقتصاد الوطني نموًا يقارب 4.9% خلال السنة الماضية، بينما تتوقع المؤسسات الوطنية والدولية استمرار هذا المنحى خلال سنة 2026.

    لكن النمو الاقتصادي لا يكتسب قيمته من نسبته المئوية، بل من أثره المباشر على حياة المواطنين.

    فإذا لم يتحول النمو إلى فرص شغل، وتحسن في الدخل، وتقليص للفوارق، وتعزيز للطبقة المتوسطة، فإنه سيظل رقمًا إيجابيًا في التقارير، لكنه لن يغير نظرة الشباب إلى المستقبل.

    وهنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف نحول النمو إلى تنمية يشعر بها المواطن؟

    سوق الشغل تغير.. بينما السياسات لم تواكب

    يشهد المغرب اليوم تحولًا غير مسبوق في علاقة الشباب بسوق العمل.

    فالكثير من الشباب لم يعودوا يقبلون العمل في قطاعات الفلاحة أو البناء أو الصناعة التقليدية أو بعض أنشطة السياحة، ليس رفضًا للعمل، وإنما بسبب ضعف الأجور، وطول ساعات العمل، وغياب ظروف العمل اللائق.

    في المقابل، أصبحت تطبيقات الاقتصاد الرقمي توفر للشباب مرونة أكبر ودخلًا أفضل نسبيًا، حتى وإن كانت بدورها تطرح إشكالات مرتبطة بالحماية الاجتماعية والاستقرار المهني.

    وهذا التحول يفرض مراجعة عميقة لسياسات التشغيل، لأن المشكلة لم تعد فقط في عدد مناصب الشغل، بل في جودة هذه المناصب أيضًا.

    المدرسة وسوق الشغل.. فجوة ما تزال قائمة

    من أكبر الاختلالات التي نعيشها اليوم استمرار الهوة بين مخرجات التعليم وحاجيات الاقتصاد. فالعديد من المقاولات تشتكي من نقص الكفاءات، بينما يشتكي آلاف الخريجين من البطالة.

    هذا التناقض يكشف أن المشكلة ليست دائمًا في عدد الخريجين، وإنما في طبيعة التكوين، وضعف إتقان اللغات، ونقص المهارات الرقمية والحياتية، وعدم مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي.

    ولهذا فإن إصلاح المدرسة والجامعة أصبح اليوم إصلاحًا اقتصاديًا بقدر ما هو إصلاح تربوي.

    التمويل.. الحلقة التي ما تزال مفقودة

    لا يمكن الحديث عن ريادة الأعمال دون الحديث عن التمويل، فقد أطلقت الدولة برامج مهمة مثل “انطلاقة” و”فرصة” و”أوراش”، وهي مبادرات تعكس إرادة حقيقية لدعم الشباب، غير أن الواقع يكشف أن عدداً كبيراً من حاملي المشاريع يصطدمون بعراقيل إدارية وبصعوبة الولوج إلى التمويل.

    فالقطاع البنكي ما يزال يعتمد بشكل كبير على منطق الضمانات التقليدية، بينما يحتاج الشباب إلى مؤسسات تؤمن بالفكرة والمشروع أكثر مما تؤمن بالعقار والضمانات.

    بدون إصلاح منظومة التمويل، ستظل آلاف الأفكار حبيسة الأدراج.

    التنمية لا يمكن أن تبقى محصورة في ثلاث جهات

    من القضايا التي تستحق النقاش أيضًا استمرار التفاوتات المجالية.

    فجزء كبير من الاستثمارات وفرص الشغل يتركز في محور طنجة–الرباط–الدار البيضاء، بينما تعاني جهات عديدة من محدودية المشاريع وفرص الإدماج الاقتصادي، وبالتالي، لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية دون عدالة مجالية.

    إن الجهوية المتقدمة ينبغي أن تتحول من إطار مؤسساتي إلى سياسة اقتصادية تمنح لكل جهة القدرة على خلق الثروة واستقطاب الاستثمار وتوفير فرص الشغل لشبابها.

    مواقع التواصل.. عندما يُسوَّق الوهم

    لا يمكن تجاهل الدور الذي أصبحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل أحلام الشباب.

    ففي الوقت الذي تُعرض فيه صور الرفاهية والسيارات الفاخرة والحياة المثالية في الخارج، يغيب الحديث عن المعاناة اليومية لعدد كبير من المهاجرين، وعن العمل الشاق، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الاندماج، والهشاشة القانونية التي يعيشها المهاجر غير النظامي.

    إن تقديم صورة متوازنة للهجرة أصبح ضرورة لحماية الشباب من الوقوع في فخ الوهم.

    المسؤولية مشتركة

    ليس من الإنصاف تحميل المسؤولية للحكومة وحدها، كما أنه ليس من الواقعية تحميلها للأسر فقط، فالمسؤولية اليوم جماعية.

    الدولة مطالبة بتسريع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، والمدرسة مطالبة بإعداد كفاءات المستقبل، والجامعة مطالبة بربط التكوين بالاقتصاد، والقطاع الخاص مطالب بالاستثمار في الرأسمال البشري، والأبناك مطالبة بتطوير أدوات التمويل، والأسرة مطالبة باستعادة دورها التربوي، والإعلام ومنصات التواصل مطالبان بنشر ثقافة الأمل والعمل بدل ثقافة الوهم والثراء السريع.

    المغرب الذي نريده

    إن بناء مغرب المستقبل لا يتحقق فقط بالطرق السيارة، والموانئ، والمناطق الصناعية، مهما كانت أهميتها، بل يتحقق أيضًا ببناء الإنسان.

    فالشباب لا يطالب بالمستحيل، وإنما يطالب بفرصة عادلة، وتعليم جيد، وعمل كريم، وأفق واضح يشعره بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه.

    وعندما يصبح الوطن قادرًا على منح الأمل، ستتراجع تلقائيًا رغبة الشباب في البحث عنه خلف البحر.

    ولهذا، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس فقط الحد من الهجرة غير النظامية، بل إعادة بناء الثقة بين الشباب ووطنهم.

    وهذه، في تقديري، هي المعركة التنموية الكبرى التي ينبغي أن نكسبها خلال السنوات المقبلة.

  • غلاء المحروقات.. الحكومة تطلق دعما إضافيا لمهنيي النقل

    غلاء المحروقات.. الحكومة تطلق دعما إضافيا لمهنيي النقل

    أعلنت وزارة النقل واللوجستيك، اليوم الثلاثاء، أنه تم إطلاق حصة إضافية جديدة من الدعم الاستثنائي المباشر لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، تغطي الفترة الممتدة من 16 إلى 31 يوليوز 2026.

    وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أنه “في إطار الإجراءات المواكبة المتخذة من لدن الحكومة لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي ببلادنا، الرامية إلى الحد من آثار استمرارية ارتفاع مستوى أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وتأثيرها على السوق الوطنية، فقد تقرر مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع”.

    وأضاف المصدر ذاته أنه سيتم الشروع في عملية تسجيل طلبات الحصول على هذا الدعم الإضافي لهاته الحصة الجديدة، ابتداء من يوم الخميس 06 غشت 2026 عبر المنصة الإلكترونية ذاتها المخصصة لهذا الغرض.

  • مرحبا 2026.. مركز استقبال جديد للجالية بالرباط

    مرحبا 2026.. مركز استقبال جديد للجالية بالرباط

    افتتحت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، مركزا للاستقبال بمقرها بالرباط، وذلك في إطار عملية مرحبا 2026.

    وذكر بلاغ للمؤسسة أن هذا المركز، وعلى غرار السنوات السابقة، يتيح للمغاربة المقيمين بالخارج فرصة التفاعل والتواصل المباشر مع أطر المؤسسة المتخصصين في المجال القانوني، وكذا مع ممثلين عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري (خدمات المحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية)، فضلا عن المديرية العامة للضرائب.

    كما يوفر المركز، الذي سيتواصل عمله إلى غاية 15 شتنبر 2026، من الاثنين إلى الجمعة، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، إلى غاية الرابعة بعد الزوال، آلية للتواصل عن بعد مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

    وأوضحت أن المركز قد افتتح بمقرها الكائن بـ67 شارع ابن سينا، أكدال، بالرباط، مؤكدة أن مختلف مصالحها تظل رهن إشارة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، من الاثنين إلى الجمعة (من التاسعة صباحا إلى الرابعة بعد الزوال).

  • تخليد ذكرى معركة وادي المخازن بالعرائش

    تخليد ذكرى معركة وادي المخازن بالعرائش

     يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، اليوم الثلاثاء، الذكرى الـ 448 لمعركة وادي المخازن أو معركة الملوك الثلاثة.

    وبهذه المناسبة، ترأس المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، رفقة عامل إقليم العراش، العالمين بوعاصم، مهرجانا خطابيا بالجماعة الترابية السواكن التابعة للإقليم، تم فيه تقديم كلمات وشهادات تستحضر الدلالات الرمزية والأبعاد التاريخية لمعركة وادي المخازن، التي تعد منارة وضاءة في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية.

    وأكد السيد الكثيري أن تخليد الذكرى الـ448 لمعركة وادي المخازن يشكل مناسبة لاستحضار إحدى أبرز المحطات المضيئة في تاريخ الكفاح الوطني، لما تجسده من قيم دينية وأخلاقية ووطنية وإنسانية، ولما كان لها من أثر في تغيير مجرى التاريخ وترسيخ مكانة المغرب في الدفاع عن استقلاله ووحدته.

    وأوضح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الذكرى يتم الاحتفاء بها سنويا من طرف المندوبية السامية، بالنظر إلى ما تحمله من دلالات تاريخية ورمزية، مشيرا إلى أن معركة وادي المخازن، التي انتصر فيها المغرب على الغزاة البرتغاليين، أضحت محطة بارزة في الذاكرة الوطنية.

    وأضاف أن تخليد هذه المناسبة هذه السنة يشمل مختلف فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، البالغ عددها 109 فضاءات موزعة عبر التراب الوطني، من خلال تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وتواصلية تروم التعريف بهذه المحطة التاريخية وإبراز رسائلها وقيمها.

    وسجل أن هذه المبادرات تستهدف بالأساس الأجيال الصاعدة، من أجل ترسيخ روح المواطنة، وتعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتقوية قيم الانتماء وحب الوطن، بما يؤهل الشباب للمساهمة في مواجهة التحديات وكسب رهانات التنمية الشاملة والمستدامة.

    من جهته أكد رئيس جماعة السواكن، محمد زقال، أن تخليد الذكرى الـ448 لمعركة وادي المخازن الخالدة يشكل مناسبة لاستحضار الانتصارات التاريخية التي حققها الجيش المغربي والقبائل المجاورة في مواجهة الجيش البرتغالي وحلفائه.

    وأوضح ، في تصريح مماثل، أن جماعة السواكن، بتنسيق مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، نظمت مهرجانا خطابيا تضمن فقرات متنوعة احتفاء بهذه المحطة التاريخية واستحضارا لدلالاتها الوطنية.

    وأضاف أن تخليد هذه الذكرى السنوية يطمح إلى جعل معركة وادي المخازن رافعة ذات أبعاد ثقافية واجتماعية وتنموية لفائدة جماعة السواكن وإقليم العرائش، بما يعزز إشعاع هذه المنطقة التي احتضنت إحدى أبرز ملاحم التاريخ المغربي.

    وعرف المهرجان الخطابي، الذي تم خلاله تكريم عدد من أرامل المقاومين، حضور السلطات الإقليمية والمحلية والمنتخبين ونشطاء المجتمع المدني والعمل الجمعوي والمنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير.

    وستظل معركة وادي المخازن التي يعتز بها كل المغاربة، معلمة بارزة في تاريخ مواجهة المغاربة للعدوان الخارجي، ومنارة وضاءة على درب النضال والجهاد، ودرسا حيا في الدفاع عن الوطن والذود عن حماه وإعلاء شأنه ومكانته بين أمم وشعوب المعمور.