وصف عادل البيطار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بشأن فوزي لقجع بـ”غير المسؤولة”، معلنا أن زمن التضامن داخل الأغلبية لا يمكن أن يحجب لحظة الحساب السياسي، إذ “حان الوقت لكي يتحمل كل طرف مسؤوليته عن حصيلة الحكومة”.
البيطار، الذي حل ضيفا على برنامج “Grand Format” الذي تبثه منصة Le360، لم يحصر حديثه في السجال بين الحزبين، بل فتح ملفات المسؤولية الحكومية والمحروقات والتعليم والحماية الاجتماعية والبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن الحزب ظل ملتزما باتفاق الأغلبية، لكن المرحلة الحالية تقتضي بحسبه، أن يقدم كل طرف حسابه عن تدبير السنوات الماضية.
وقال الالبيطار إن حزب الأصالة والمعاصرة تحمل مسؤوليته داخل الأغلبية وظل وفيا للاتفاق الذي يجمع مكوناتها، ولم يتخذ موقفا مناهضا لتوجهات الحكومة خلال الولاية، قبل أن يضيف أن الوقت حان اليوم لكي يتحمل كل طرف نصيبه من المسؤولية عن الحصيلة الحكومية.
وشدد على أن من حق مختلف الأطراف مناقشة ما تحقق وما لم يتحقق، لكنه رفض تحول الاختلاف السياسي إلى حرب تصريحات، معتبرا أن هذا المستوى من السجال لا يرقى إلى طبيعة النقاش الذي ينتظره المغاربة.
“أرعبتني تصريحات رئيس الحكومة“
بدا البيطار أكثر حدة عندما انتقل إلى تصريحات أخنوش بشأن فوزي لقجع وملف كأس العالم 2030، إذ وصف كلام رئيس الحكومة بـ”غير المسؤول “، بعدما كان أخنوش قد انتقد خلال لقاء انتخابي بمديونة، تصريحات لقجع بشأن طموح المغرب إلى احتضان نهائي مونديال 2030 بالملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، معتبرا أن بعض المشاريع الكبرى لا ينبغي تقديمها باعتبارها وعودا انتخابية.
وقال البيطار تعليقا على ذلك إن تصريحات رئيس الحكومة “أرعبته”، معتبرا أنه من غير المقبول، أن يتحدث رئيس حكومة عن عضو في فريقه بهذه الطريقة، وأن يربط ملفات رياضية وطنية كبرى بمنطق الوعود الانتخابية.
ودافع القيادي في “البام” عن لقجع، مؤكدا أن الأخير لم يقدم احتضان نهائي مونديال 2030 باعتباره وعدا انتخابيا، وإنما تحدث عن اختيار استراتيجي للدولة يروم تشييد ملعب يستجيب لأعلى المعايير الدولية، بطاقة استيعابية تناهز 115 ألف متفرج، وبطموح لاحتضان نهائي كأس العالم.
واعتبر الالبيطار أن المشاريع المرتبطة بالمواعيد الرياضية الدولية الكبرى تتجاوز البرامج الانتخابية والحكومية لأنها وفق تعبيره، “برامج وطنية يحملها جميع المغاربة”.
لا نقود الحكومة حتى ننفذ كل ما نراه مناسبا
وعن تصاعد التوتر بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، اختار الالبيطار إعادة النقاش إلى مسألة توزيع المسؤوليات داخل الأغلبية.
وقال إن الحزب الذي لا يقود الحكومة لا يستطيع تنفيذ كل ما يراه مناسبا، معتبرا أن “البام” تحمل مسؤوليته داخل الأغلبية ولم يتنصل من اختياراتها طيلة الولاية الحكومية لكن هذا التضامن بحسبه، لا يعني أن تتحمل جميع مكونات الأغلبية المسؤولية نفسها عن الحصيلة.
وقال في هذا الصدد إن هناك برنامجا جمع مكونات الأغلبية وظل حزب الأصالة والمعاصرة وفيا له، قبل أن يؤكد أن “الوقت حان لتقديم الحساب”
انتقال قيادات من الأحرار إلى “البام”
وتوقف الالبيطار كذلك عند الاتهامات الموجهة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بشأن استقطاب مسؤولين وأطر سياسية من التجمع الوطني للأحرار.
ورفض القيادي في “البام” تقديم الظاهرة باعتبارها مستجدا مرتبطا بالاستحقاقات الحالية، مستحضرا حالة محمد شوكي الذي يشغل حاليا رئاسة التجمع الوطني للأحرار، بعدما كان عضوا في حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2021.
وانتقل الالبيطار إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في النقاش الاقتصادي، مدافعا عن مقترح حزب الأصالة والمعاصرة رفع المخزون الوطني من المحروقات إلى ما يعادل ثلاثة أشهر من الاستهلاك.
وعندما وُوجه بسؤال حول مسؤولية الحكومة عن عدم احترام مستويات التخزين المطلوبة رغم إشراف ليلى بنعلي، المحسوبة على “البام” على قطاع الانتقال الطاقي أعاد الالبيطار المسألة إلى موقع رئاسة الحكومة.
وقال إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يقود الحكومة، وإن الوزيرة لا تستطيع أن تفرض على رئيس الحكومة تنفيذ برنامج بعينه.
وذهب أبعد من ذلك بالقول إن “من يقود الحكومة يمتلك 45 في المائة من سوق المحروقات في المغرب”، وتعهد الالبيطار بأنه في حال تولى “البام” قيادة الحكومة، سيعمل على رفع المخزون الوطني إلى ما يعادل ثلاثة أشهر من الاستهلاك.
وأشار إلى أن مخزون بعض المواد ومن بينها الكيروسين، وصل في فترات معينة إلى ما يعادل نحو عشرة أيام فقط من الاستهلاك، معتبرا أن ضعف الاحتياطيات يجعل المغرب أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية.
وأوضح أن توفر مخزون أكبر من شأنه، منح البلاد هامشا زمنيا للتعامل مع الارتفاعات المفاجئة في أسعار النفط وحماية المواطنين من انعكاساتها، مستحضرا تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات في مضيق هرمز.
1200 صفحة.. “البام” يستعد لكشف النسخة المفصلة من برنامجه
وكشف البيطار خلال الحوار نفسه، عن معطيات جديدة بشأن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، موضحا أن الوثيقة المعلنة في 46 صفحة ليست سوى نسخة مركزة من عرض أكثر تفصيلا في نحو 1200 صفحة ستوضع رهن إشارة العموم وتتضمن التفاصيل المتعلقة بمقترحات الحزب وكيفية تنزيلها.
وجاء حديثه في سياق تطرقه إلى اللقاء الذي جمع أعضاء من المكتب السياسي لـ”البام” بممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب يوم 10 شتنبر، والذي قدم خلاله الحزب عددا من الإجراءات الواردة في برنامجه الاقتصادي.
ومن بين الملفات التي توقف عندها البيطار تعميم الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن أكثر من سبعة ملايين مغربي لا يزالون وفق المعطيات التي قدمها خارج التغطية الصحية، خصوصا في قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية.
كما تحدث عن مشاريع بنية تحتية يدافع عنها الحزب، من بينها الطريق السيار الرابط بين مراكش وفاس وتعزيز الربط بموانئ الشمال، وعلى رأسها طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط.
التعليم.. “رفعنا الميزانية والنتائج ما زالت دون الانتظارات”
وفي التعليم، توقف البيطار عند الفجوة بين ارتفاع الإنفاق العمومي والنتائج المحققة، مشيرا إلى انتقال الميزانية المخصصة للقطاع، وفق الأرقام التي قدمها، من 58 إلى 97 مليار درهم خلال الولاية الحكومية.
واستدل بنتائج برنامج التقييم الدولي للطلبة “PISA”، مشيرا إلى المراتب المتأخرة التي سجلها المغرب في القراءة والعلوم والرياضيات.
وفي مقابل هذا التشخيص، قال إن حزب الأصالة والمعاصرة يقترح تخصيص 20 دقيقة يوميا للقراءة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تعزيز مواكبة نساء ورجال التعليم وتحسين ظروف عملهم.
وأكد الالبيطار في هذا السياق أن أي إصلاح مستدام للمدرسة يمر في نظره، عبر العناية بالمدرسين وتحسين شروط اشتغالهم.
“لا نمارس السياسة لنصبح وزراء“
ويخوض عادل الالبيطار الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر بدائرة عين السبع-الحي المحمدي، بعدما شغل مقعدا برلمانيا خلال ولايتي 2016-2021 و2021-2026، بالتوازي مع رئاسته للمجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب.
وكان “البام” قد اختاره في فاتح شتنبر لتقديم برنامجه الانتخابي، وهي الخطوة التي أعادت اسمه بقوة إلى الواجهة السياسية، وعندما سئل عما إذا كان هذا الحضور يعكس طموحا لتولي حقيبة وزارية، رفض الالبيطار ربط مساره السياسي بطموح شخصي من هذا النوع.
وأكد أن أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة، لا يمارسون السياسة من أجل أن يصبحوا وزراء، معتبرا أن المنصب “وسيلة وليس غاية” وأن الهدف هو وصول الحزب إلى المسؤولية ليتمكن من تنفيذ برنامجه.









