المدونة

  • قُبيل أسابيع من الانتخابات.. الحكومة ترسم ملامح مالية 2027 وتستهدف عجزا بـ3% وتقليصا للدين بـ65%

    قُبيل أسابيع من الانتخابات.. الحكومة ترسم ملامح مالية 2027 وتستهدف عجزا بـ3% وتقليصا للدين بـ65%

    دخلت الحكومة مرحلة إعداد آخر مشروع قانون مالية يرتبط بولايتها الحالية بأهداف مالية واضحة، تكمن في خفض عجز الميزانية إلى 3 بالمئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2027، وتقليص الدين العمومي إلى 65 بالمئة، مع إبقاء الإنفاق تحت المراقبة وتشديد التعليمات على نفقات السيارات والسفريات والمقرات الإدارية.

    لكن الأرقام التي يتضمنها منشور رئيس الحكومة رقم 12/2026 تكشف أن الوصول إلى هذه الأهداف سيمر عبر هامش مالي ضيق، فكلفة التدابير المتخذة لفائدة القطاع العام ستبلغ 49.7 مليار درهم سنة 2027، والدعم الاجتماعي المباشر يتجاوز 26 مليار درهم سنويا، ودعم غاز البوتان والسكر والدقيق يحتاج 13.2 مليار درهم، فيما سترتفع التحويلات إلى الجهات إلى 12 مليار درهم على الأقل سنويا، بالتزامن مع استمرار تمويل أوراش البنية التحتية والنقل والماء وإعادة إعمار الحوز.

    وتزداد معادلة مالية 2027 تعقيدا مع توقع تباطؤ النمو من 5.3 بالمئة في 2026 إلى 4.1 بالمئة في السنة المقبلة، وارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 3.7 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، في وقت تتقدم فيه الواردات، التي ارتفعت بـ15.3 بالمئة، بوتيرة أسرع من الصادرات التي زادت بـ9.7 بالمئة.

    وفوق هذه الحسابات الاقتصادية، تحمل الميزانية مفارقة سياسية مرتبطة بتوقيتها، فالانتخابات التشريعية مقررة في 23 شتنبر المقبل، بعد ستة أيام فقط من انتهاء لجان التحكيم الميزانياتي المبرمجة بين 7 و17 من الشهر نفسه، ما يعني أن الحكومة المنتهية ولايتها ستشارك في رسم سقوف ميزانية ستكون الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع مطالبة بتنفيذها.

    وبين هدف إعادة العجز إلى 3 بالمئة، والمحافظة على تمويل الدولة الاجتماعية، واستمرار المشاريع الكبرى المرتبطة بالماء والسكك الحديدية والموانئ والمطارات ومونديال 2030، كشف منشور إعداد مشروع قانون المالية 2027 أين توجد هوامش الإنفاق التي تريد الحكومة تقليصها، لكنه ترك رقما أساسيا خارج الوثيقة المنشورة وهو الغلاف الإجمالي للاستثمار المقرر للسنة المقبلة، فضلا عن سقوف نفقات كل قطاع وزاري الواردة في وثيقة مرفقة لم تنشر للعموم.

    نمو بـ5.3 بالمئة.. الفلاحة تدفع الأرقام إلى الأعلى

    تبدأ حسابات مالية 2027 من فرضية نمو أقل من المستوى المتوقع خلال السنة الجارية، فالمنشور يقدر نمو الاقتصاد المغربي بـ5.3 بالمئة في 2026، قبل أن تتراجع الوتيرة إلى 4.1 بالمئة في 2027، مستندا في تقييم مسار الاقتصاد والمالية العمومية إلى تقديرات صندوق النقد الدولي ووكالتي التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” و”موديز”.

    وتقدم الوثيقة توقع 5.3 بالمئة باعتباره مؤشرا على تقليص تبعية الاقتصاد المغربي للتقلبات المناخية والتساقطات المطرية، غير أن تفصيل مكونات النمو يكشف الوزن الكبير للفلاحة في انتعاش السنة الجارية.

    فالقيمة المضافة الفلاحية مرشحة للارتفاع بـ15.1 بالمئة خلال 2026، مقابل نمو بـ4.2 بالمئة للأنشطة غير الفلاحية، على أن تنتقل قيمتها من 111.6 مليار درهم في 2025 إلى 130 مليار درهم هذه السنة.

    ويضع هذا المعطى نسبة النمو المتوقعة في سياقها، خصوصا أن الحكومة نفسها تتوقع تراجعها بـ1.2 نقطة في 2027، من 5.3 إلى 4.1 بالمئة، بالتزامن مع انحسار أثر الانتعاش الفلاحي الذي ميز السنة الجارية.

    المداخيل تتحسن.. لكن النفقات ترتفع بالوتيرة نفسها تقريبا

    وتظهر أرقام تنفيذ الميزانية حتى نهاية يونيو 2026 تحسنا واضحا في موارد الدولة، فقد بلغت المداخيل العادية الصافية 225.2 مليار درهم، مقابل 195.2 مليار درهم في الفترة نفسها من 2025، مسجلة زيادة بـ15.4 بالمئة، فيما تشكل المداخيل الضريبية الجزء الأكبر من هذه الموارد بعدما بلغت 197.8 مليار درهم.

    غير أن النفقات تسير بدورها بوتيرة تصاعدية قريبة من وتيرة نمو المداخيل، فقد ارتفعت النفقات العادية بـ14.7 بالمئة إلى 203.9 مليارات درهم، أي أن الفارق بين وتيرة ارتفاع الموارد والنفقات لا يتجاوز 0.7 نقطة مئوية.

    وضمن هذه النفقات، ارتفعت فوائد الدين من 10.4 إلى 11.4 مليار درهم، بينما قفزت نفقات الاستثمار بـ20.2 بالمئة لتصل إلى 59.8 مليار درهم.

    وسمحت هذه التطورات بخفض عجز الميزانية إلى 24 مليار درهم عند نهاية يونيو، مقابل 30.8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

    ويأتي ذلك ضمن مسار تريد الحكومة مواصلته في 2027، بعدما انتقل العجز، بحسب المنشور، من 7.1 بالمئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2020 إلى 3.5 بالمئة في 2025، على أن يستقر عند 3 بالمئة في السنة المقبلة.

    ويشمل الاتجاه نفسه الدين العمومي، المتوقع أن يمثل 66 بالمئة من الناتج الداخلي الخام في 2026، قبل تراجعه إلى 65 بالمئة في 2027 ونحو 63 بالمئة في أفق 2029.

    التجارة الخارجية.. الواردات تركض أسرع من الصادرات

    لكن تحسن مؤشرات المالية العمومية يقابله ضغط أكبر على الحسابات الخارجية، فخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت الصادرات المغربية بـ9.7 بالمئة لتبلغ 260.4 مليار درهم، في حين سجلت الواردات نموا بـ15.3 بالمئة ووصلت إلى 458.8 مليار درهم، مدفوعة أساسا بارتفاع واردات سلع التجهيز والمنتجات الطاقية.

    وتنعكس هذه الفجوة على الحساب الجاري، الذي تتوقع الحكومة ارتفاع عجزه إلى 3.7 بالمئة من الناتج الداخلي الخام في 2026، بعدما بلغ 2.4 بالمئة في 2025، فيما استقر معدل تغطية الواردات بالصادرات عند 57 بالمئة خلال السنة الماضية.

    في المقابل، تستفيد الحسابات الخارجية من ثلاثة تدفقات رئيسية للعملة الصعبة، فقد ارتفعت مداخيل السفر بـ15.9 بالمئة إلى 64.9 مليار درهم في نهاية يونيو، وبلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 61.5 مليار درهم، بينما وصل صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 26.2 مليار درهم.

    ويضع المنشور ضمن هذه الدينامية الأداء المسجل في القطاع السياحي، بعدما استقبل المغرب 19.8 مليون زائر خلال 2025، وبلغت المداخيل السياحية بالعملة الصعبة 138 مليار درهم.

    49.7 مليار درهم لكلفة تدابير القطاع العام

    الجانب الأكثر ضغطا على حسابات 2027 يرتبط بالنفقات التي سبق الالتزام بها، والتي لا تملك الحكومة هامشا واسعا لتقليصها.

    فالكلفة السنوية للتدابير المعتمدة لفائدة القطاع العام، بما فيها مراجعة الضريبة على الدخل، ستصل إلى 48.3 مليار درهم في نهاية 2026، قبل أن ترتفع إلى 49.7 مليار درهم في 2027.

    وإلى جانب هذه الكلفة، تحتاج الحكومة إلى 13.2 مليار درهم لمواصلة دعم غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني، فضلا عن 3.9 مليارات درهم مخصصة للتدابير المتبقية من الحوار الاجتماعي.

    أما الدعم الاجتماعي المباشر، فتبلغ كلفته 2.2 مليار درهم شهريا، بما يتجاوز 26 مليار درهم سنويا.

    ومن المنتظر أن يضاف إلى هذه الالتزامات ارتفاع التحويلات الموجهة إلى الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027.

    وهكذا، يدخل مشروع قانون المالية المقبل مرحلة الإعداد وجزء مهم من النفقات محدد مسبقا، بينما يفترض تحقيق هدف خفض العجز إلى 3 بالمئة مواصلة التحكم في الإنفاق دون المساس بالالتزامات الاجتماعية والاستثمارية القائمة.

    4 ملايين أسرة تستفيد من الدعم.. ومؤشرات تغيب عن المنشور

    ويخصص المنشور مساحة واسعة لحصيلة الدولة الاجتماعية، إذ يشير إلى استفادة أربعة ملايين أسرة وأكثر من خمسة ملايين طفل من الدعم الاجتماعي المباشر، وإلى صرف 64.2 مليار درهم منذ 2023.

    وفي التأمين الإجباري عن المرض، تفيد الوثيقة بأن نسبة التغطية انتقلت من 42 بالمئة قبل الإصلاح إلى أكثر من 87 بالمئة حاليا.

    غير أن الدقة التي يعتمدها المنشور في عرض عدد المستفيدين وكلفة البرامج الاجتماعية لا تمتد إلى عدد من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى، إذ لا يورد معدل البطالة أو التضخم أو مؤشرا للفقر النقدي.

    ويظهر هذا الغياب بشكل أكبر في الجزء المتعلق بالتشغيل، فالوثيقة تحدد ثلاثة محاور لخارطة الطريق، هي “عرض الشغل” و”الطلب على الشغل” و”آليات الوساطة”، إلى جانب إعادة هيكلة البرامج النشيطة للتشغيل، دون تحديد هدف رقمي لإحداث فرص الشغل أو أفق زمني لتحقيقه.

    أما الهدف الكمي الواضح في الجانب التعليمي، فيهم برامج الفرصة الثانية، حيث تستهدف الحكومة رفع عدد المستفيدين من 35 ألفا خلال الدخول المدرسي 2026-2027 إلى 80 ألفا بحلول 2030.

    الحوز.. إعادة الإعمار مستمرة في 2027

    ولا تنتهي الالتزامات عند البرامج الاجتماعية، إذ سيستمر تمويل إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز ضمن حسابات السنة المقبلة.

    وإلى نهاية يونيو 2026، بلغت مدفوعات الدولة المرتبطة بهذا الورش 8.02 مليارات درهم وشملت 2.52 مليار درهم من المساعدات الشهرية، بقيمة 2500 درهم لفائدة 63 ألفا و786 أسرة، إضافة إلى 759.7 مليون درهم لإعادة بناء 5751 مسكنا، بمساعدة قدرها 140 ألف درهم لكل مسكن.

    كما جرى صرف 3.98 مليارات درهم لإعادة تأهيل 52 ألفا و240 مسكنا، بمبلغ 80 ألف درهم لكل مسكن، وخصصت الدولة بالتوازي غلافا بقيمة 6.42 مليارات درهم للأشغال القطاعية، فيما أفردت برنامجا آخر بقيمة 3 مليارات درهم لمواجهة تداعيات الفيضانات التي شهدتها مناطق شمال وغرب المملكة.

    من السيارات إلى الفنادق.. أين تريد الحكومة خفض الإنفاق؟

    أمام محدودية هامش التحرك في النفقات الاجتماعية والالتزامات القائمة، تنتقل تعليمات رئيس الحكومة إلى المصاريف الإدارية التي يمكن التحكم فيها.

    ويطالب المنشور القطاعات الحكومية بأن يكون إحداث المناصب المالية “محددا ومبررا بدقة”، وأن تعمل على ضبط نفقات الماء والكهرباء وكراء السيارات وتهيئة المقرات.

    وتشمل التعليمات أيضا نفقات التنقل داخل المملكة وخارجها، والإقامة في الفنادق والاستقبالات والحفلات والملتقيات، مع ربطها بأهداف “ميثاق مثالية الإدارة”.

    ويذهب المنشور بصورة أكثر مباشرة إلى مطالبة الإدارات بـ”تقليص نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة وتجهيز المقرات الإدارية إلى أقصى حد”.

    لكن هذه التعليمات ليست جديدة في قاموس إعداد الميزانية، إذ تعيد إلى حد بعيد مقتضيات سبق تضمينها في مناشير السنوات السابقة، ما يجعل الرهان الفعلي مرتبطا بحجم ما يمكن توفيره من هذه البنود مقارنة بالنفقات الاجتماعية والاستثمارية الكبرى.

    لا اعتمادات لمشاريع لا تستطيع القطاعات تنفيذها

    التشدد يمتد إلى الاستثمار العمومي، لكن من زاوية مختلفة، إذ يطلب المنشور من القطاعات الحكومية بناء مقترحاتها الاستثمارية انطلاقا من قدرتها الحقيقية على التنفيذ، مع مراعاة معدلات ترحيل الاعتمادات من سنة إلى أخرى.

    وتعطى الأولوية للالتزامات الناتجة عن التعليمات الملكية، فضلا عن الاتفاقيات الموقعة مع المانحين الدوليين.

    أما الإعانات الموجهة إلى المؤسسات العمومية، فسيجري صرفها بحسب تقدم المشاريع والسيولة المتوفرة لديها، بما يربط تحويل الموارد بوتيرة الإنجاز الفعلي.

    وتأتي هذه التوجيهات في سياق تعديل عدد من قواعد الصفقات العمومية، إذ ارتفع سقف سندات الطلب من 500 ألف إلى 800 ألف درهم، فيما انتقل سقف المسطرة المبسطة المعفاة من شهادات المراجع من مليون إلى 1.5 مليون درهم.

    168 مليار درهم إضافية في مداخيل الدولة

    وتراهن الحكومة في الجانب الآخر من المعادلة على استمرار تعبئة الموارد الجبائية، بحيث يؤكد المنشور مواصلة توسيع الوعاء الضريبي وترشيد الامتيازات وتشديد مكافحة الغش، مع التأكيد على أن ذلك سيتم “دون زيادة الضغط الضريبي”.

    وتظهر الأرقام التي تقدمها الوثيقة أن المداخيل العادية للدولة انتقلت من 256.2 مليار درهم سنة 2021 إلى 424.2 مليار درهم في 2025، أي بزيادة بلغت 168 مليار درهم خلال أربع سنوات.

    ويعادل ذلك متوسط نمو سنوي بـ13.5 بالمئة، فيما سجلت المداخيل الضريبية وحدها متوسط زيادة سنوية قدره 12.4 بالمئة خلال الفترة نفسها.

    ويربط المنشور هذا التطور بالقانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، لكنه لا يفصل داخل الزيادة المسجلة بين ما نتج عن توسيع القاعدة الضريبية وما يرتبط بالنمو الاسمي للاقتصاد أو بالتضخم.

    قانون المالية نفسه على طاولة الإصلاح

    ولا تقتصر أجندة 2027 على تدبير الموارد والنفقات، بل تشمل إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي الذي يحكم جزءا من المالية العمومية.

    وتعلن الحكومة مراجعة القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، مع توجه نحو توسيع نطاقه ليشمل المؤسسات العمومية المستفيدة من الدعم، إلى جانب اعتماد الميزنة متوسطة المدى ووضع سقف للمداخيل المرصدة.

    كما ستتواصل عملية تنزيل القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية، مع إحداث هيئة مركزية مكلفة بعمليات التصفية.

    ويشير المنشور أيضا إلى مشروعي القانونين رقم 047.26 و046.26، المتعلقين بجعل المندوبية السامية للتخطيط هيئة للحكامة وإعادة تنظيم النظام الإحصائي الوطني.

    القطار والمطارات والموانئ والماء.. أوراش بلا غلاف استثماري إجمالي

    رغم التشديد على ضبط النفقات، لا تعني مالية 2027 التراجع عن الأوراش الاستثمارية الكبرى، فالمنشور يسرد مجموعة واسعة من المشاريع التي ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، لكنه لا يحدد الغلاف الإجمالي للاستثمار المقرر للسنة المقبلة.

    في السكك الحديدية، يبرز مشروع الخط فائق السرعة القنيطرة-مراكش على امتداد 430 كيلومترا، إلى جانب شبكات القطارات السريعة الجهوية في ثلاث جهات.

    وفي النقل الجوي، تستهدف الاستراتيجية المعلنة رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى 80 مليون مسافر بحلول 2030، فيما يفترض أن يصل أسطول الخطوط الملكية المغربية إلى 200 طائرة في أفق 2037.

    وتضم لائحة الأوراش أيضا ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي.

    وفي قطاع الماء، تستهدف المشاريع بلوغ قدرة لتحلية مياه البحر في حدود 1.7 مليار متر مكعب، ورفع قدرة التخزين إلى 22 مليار متر مكعب بحلول 2030.

    ويضاف إلى كل ذلك جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تقدر الوثيقة كلفتها بنحو 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.

  • مطار الرباط-سلا يستقبل أزيد من 1.2 مليون مسافر

    مطار الرباط-سلا يستقبل أزيد من 1.2 مليون مسافر

    أفاد المكتب الوطني للمطارات بأن مطار الرباط-سلا سجل خلال الفصل الأول من سنة 2026 ارتفاعا بنسبة 14,8 في المئة في حركة المسافرين مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.

    واستقبل هذا المطار مليون و217 ألف و574 مسافرا خلال الستة أشهر الأولى من السنة الجارية، مقابل مليون و60 ألف و480 مسافرا خلال الفترة ذاتها من سنة 2025 .

    وأوضح المكتب، أنه خلال شهر يونيو لوحده، استقبلت هذه المنشأة المطارية، ما مجموعه 215 ألفا و416 مسافرا، أي بارتفاع بلغت نسبته 16,3 بالمئة مقارنة مع 185 ألف و 231 مسافر سجلوا خلال يونيو 2025 .

    وفي ما يتعلق بحركة الطائرات، سجل مطار الرباط-سلا خلال الستة أشهر الأولى من هذه السنة، ما مجموعه 8.663 حركة، مقابل 7.396 حركة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي بزيادة نسبتها 17,13 في المئة.

    وعلى الصعيد الوطني، سجلت مطارات المملكة، عند متم يونيو، حركة مسافرين بلغت 18 مليونا و831 ألفا و461 مسافرا، بارتفاع نسبته 8,83 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025 (17 مليون و303 آلاف و47 مسافرا).

  • القنيطرة تخلد ذكرى انتفاضة 1954 ضد الاستعمار

    القنيطرة تخلد ذكرى انتفاضة 1954 ضد الاستعمار

    يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومـة وجيش التحرير، غدا الجمعة، الذكرى الـ72 للانتفاضة الشعبية التي شهدتها مدينة القنيطرة، أيام 7 و8 و9 غشت 1954، والتي تعتبر منعطفا مفصليا وحدثا تاريخيا بارزا في ملحمة كفاح العرش والشعب من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية والترابية.

    وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن نشأة الحركة الوطنية بإقليم القنيطرة وبمناطق الغرب الشراردة بني احسن، تعود إلى الفترة التي اندلعت فيها الحركات الاحتجاجية ضد ما سمي بالظهير البربري في 16 ماي 1930، واجتاحت أغلب المدن المغربية من بينها مدينة القنيطرة.

    وبحسب المصدر ذاته فقد فطن قادة الحركة الوطنية في كل من فاس والرباط وسلا ومنذ الوهلة الأولى لمخطط نظام الحماية الفرنسية في جعل مدينة القنيطرة قاعدة لها؛ لذا، هبوا مبكرا لمناهضته، حيث وضعوا استراتيجية لاستقطاب جماهير المدينة إلى صفوفهم بشتى الطرق من خلال التعليم الذي لعب دورا أساسيا في تأطير الشباب ونشر مبادئ الحركة الوطنية وتكوين جيل من المثقفين لمواجهة المستعمر.

    وأبرز البلاغ أنه من الصفحات الخالدة التي سجلها التاريخ للمنطقة مساهمتها الوازنة في حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944؛ فقد كان لمناطق الغرب الشراردة بني احسن قصب السبق في المبادرة لتنظيم هذه الوقفة التاريخية، وتم إعدادها واختيار توقيت انطلاقها، وتحديد مضامينها بتشاور وتوافق مع أب الوطنية وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه.

    وذكر البلاغ بأنه قبل نفي جلالة المغفور له محمد الخامس، كانت العلاقة وطيدة بينه وبين سكان مدينة القنيطرة، وتأكدت في أبهى صورها بعد نفيه في 20 غشت 1953، مضيفا أن الدارس لتاريخ المغرب الحديث يلاحظ الحضور المتميز لمدينة القنيطرة في جل المحطات النضالية من أجل نيل الحرية والاستقلال حتى يوم 16 نونبر 1955، تاريخ عودة الملك الشرعي إلى عرشه وإعلانه عن انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال، والانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء وإعلاء صروح المغرب الجديد الحر والمستقل.

    وأضاف أن أبناء القنيطرة استرخصوا حياتهم وسقوا بدمائهم المعارك النضالية التي خاضوها في مواجهة المستعمر بالمدينة وضواحيها، ولم يثنهم عن ذلك العدد الكبير من الشهداء والجرحى والمنفيين والمعتقلين.

    وظل سكان القنيطرة على الدوام يثمنون، وبالملموس، مواقف القصر الملكي بالمدينة وعطف جلالته قدس الله روحه على رجالات الحركة الوطنية بها وعلى نقابييها وأبنائها في الحركة الكشفية وفي النوادي الرياضية وعلى صناعها التقليديين والحرفيين وعلى تجارها الصغار والمتوسطين وفلاحيها ونسائها الفاعلات في صفوف الحركة النسائية تحت إشراف الأميرة لالة عائشة.

    وأكد المصدر ذاته أن “الارتباط القوي بالقصر الملكي وبشخص جلالة المغفور له محمد الخامس من العوامل الأساسية، إن لم يكن العامل الرئيسي الأول الذي ساهم في تحقيق التجاوب والتلاحم بين أهل دكالة وأهل فاس وأهل عبدة وأهل الشياظمة وأهل الغرب الشراردة بني احسن وأهل الحوز وأهل مراكش وأهل سوس وأهل طنجة وجميع أبناء الوطن، وهكذا، كانت الانطلاقة لمسلسل نضالي حضاري وقيمي طافح بأمجاد وروائع الكفاح الوطني، حق للناشئة والأجيال الجديدة الاعتزاز به”.

    وأضاف البلاغ أن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد هذه المحطة التاريخية المجيدة، التي تتزامن، هذه السنة وإحياء الشعب المغربي للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، لتؤكد على واجب الوفاء والبرور بالذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية التي يتحتم ترسيخ فصولها وأطوارها في نفوس الناشئة والشباب والأجيال الجديدة، للإسهام في مسيرات البناء والنماء بقيادة جلالة الملك حفظه الله، الذي مافتئ يلح ويؤكد على ضرورة التزود من ملاحم الكفاح الوطني والإشادة ببطولات المقاومين وسائر فئات المجتمع بسائر جهات وربوع الوطن، والتنويه بدورهم في معركة التحرير، والتشبع بحمولة المواطنة الإيجابية والمسؤولة التي لا غنى عنها من أجل بناء مجتمع ناهض ومتقدم.

    وأضاف البلاغ أن المناسبة سانحة للتأكيد مجددا على الموقف الثابت للشعب المغربي، ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحريـر، وكافة مكونات وأطيــاف المجتمع، وتعبئتهم المستمرة ويقظتهم الموصولة وتجندهم الدائم وراء عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، من أجل تثبيت المكاسب الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، متشبثين بالمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية.

    وذكر أنه بهذه الذكرى، ستنظم النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالقنيطرة مهرجانا خطابيا وندوة فكرية حول موضوع: “انتفاضة القنيطرة سنة 1954: التاريخ والذاكرة”، وذلك غدا الجمعة بقاعة التجارة والصناعة والخدمات بالقنيطرة، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين، وبحضور السلطات المحلية والإقليمية ورؤساء وأعضاء الهيات المنتخبة والفعاليات الجمعوية والمنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير.

    كما سيتم بهذه المناسبة تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إسعافات اجتماعية على عدد من أفراد هذه الأسرة المجاهدة، في سياق حرص المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على تلبية الطلبات والملتمسات الواردة عليها من مرتفقيها.

    وأورد البلاغ أنه سيتم، أيضا، تنظيم برامج أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية، وكذا بفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير المبثوثة عبر التراب الوطني، بتنسيق وشراكة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وبحضور قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل وذوي حقوق المتوفين منهم وعموم المواطنين وسائر فئات وأطياف المجتمع.

  • الجالية المغربية في صلب أوراش 2030

    الجالية المغربية في صلب أوراش 2030

     يخلد قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، الاثنين المقبل، اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030″، وذلك تجسيدا للعناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، لأفراد الجالية المغربية بالخارج.

    وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج -قطاع المغاربة المقيمين بالخارج-، أنه “وعلى غرار السنوات الأخيرة، ولتمكين أبناء جاليتنا المتواجدين خلال مقامهم الصيفي بالمغرب وتقريبهم من المشاركة في هذا اليوم بكثافة، سيتم تنظيم الاحتفالات على مستوى عمالات وأقاليم المملكة، وذلك بتنسيق مع وزارة الداخلية”.

    وأبرز أن الاحتفال بهذا اليوم الذي يصادف العاشر من غشت من كل سنة، منذ أن أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في 2003، يشكل فرصة لتوطيد الروابط بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأصل، حيث يعد مناسبة للوقوف على أهم الإنجازات وتطلعات هذه الفئة من المواطنين، خاصة في ظل التحولات والتحديات الحالية.

    وفي هذا الصدد، يضيف البلاغ، فإن الاحتفال هذه السنة “يأتي في سياق وطني تميز بتسارع وتيرة الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها المملكة في أفق سنة 2030، والتي تشمل تطوير البنيات التحتية، وجذب الاستثمارات، وتسريع التحول الرقمي، والانتقال الطاقي، وتدبير الموارد المائية، وتحديث الخدمات العمومية. وينضاف إلى ذلك الاستعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، الذي يمثل فرصة استثنائية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية”.

    وخلص البلاغ إلى أن هذا الاحتفال يهدف إلى إبراز مكانة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج وتثمين إسهاماتها في مختلف المجالات، خاصة منها العلمية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية وغيرها، والوقوف على التحديات التي تواجهها، بما يسهم في تطوير آليات التواصل والمواكبة وتعزيز انخراطها في المشاريع التنموية الوطنية، وتسليط الضوء على دورها في مواكبة الأوراش الاستراتيجية التي تشهدها المملكة.

  • أنبوب الغاز المغربي-النيجيري.. رهان إفريقي يتجه نحو السوق الأوروبية

    أنبوب الغاز المغربي-النيجيري.. رهان إفريقي يتجه نحو السوق الأوروبية

    بعد نحو عقد من إطلاقه، ينتقل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب إلى مرحلة أكثر أهمية في مساره، إذ لم يعد الرهان مرتبطا بإنجاز بنية تحتية لنقل الغاز، وإنما أضحى المشروع جزءا من تصور أوسع لإعادة تنظيم ممرات الطاقة وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول غرب إفريقيا والمغرب وأوروبا.

    ويأتي ذلك في سياق دولي تتزايد فيه أهمية أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، بالتوازي مع حاجة الاقتصادات الإفريقية إلى بنى تحتية قادرة على دعم التصنيع والاستثمار وتحسين الولوج إلى الطاقة.

    ويكتسب المشروع، في هذا السياق، بعدا يتجاوز العلاقة الثنائية بين الرباط وأبوجا، بالنظر إلى امتداده الإقليمي واستهدافه لمجموعة من دول غرب إفريقيا، كما يفتح أمام المغرب رهانا استراتيجيا يتمثل في تعزيز موقعه ضمن ممر طاقي يربط غرب إفريقيا بالأسواق الأوروبية.

    وشهد المشروع محطة جديدة في 19 يوليوز 2026، بتوقيع رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” على الاتفاق الحكومي الدولي في فريتاون، لإرساء الإطار القانوني والمؤسساتي للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، على أن يُستكمل المسار بتوقيع الاتفاق بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية في مرحلة مرتقبة.

    من الرباط وأبوجا إلى مشروع قاري

    شهدت العلاقات الاقتصادية المغربية النيجيرية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس إلى أبوجا في دجنبر 2016، والتي شكلت طفرة نوعية في العلاقات الثنائية، من خلال توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة في مختلف المجالات.

    وأسفرت الزيارة عن توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستراتيجية، أبرزها إطلاق مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية.

    وبدأت تتضح المعالم الأولى لهذا المشروع سنة 2017، مع توقيع مجموعة من الاتفاقيات لبداية إنجاز الدراسات التقنية والفنية وغيرها من النصوص المرتبطة بالمشروع، إلى جانب وضع الأطر القانونية والمؤسساتية اللازمة لإنجازه.

    وفيما يتعلق بأهمية المشروع ضمن الاستراتيجية الطاقية للمغرب، فإنه يعزز موقع المملكة كحلقة وصل استراتيجية بين غرب إفريقيا وأوروبا، من خلال ربط البنيات التحتية الغازية الإقليمية بالشبكة الغازية الإيبيرية والأوروبية، فضلا عن استشراف التحولات المستقبلية في سوق الطاقة، بالنظر إلى قابلية الأنبوب لنقل الهيدروجين مستقبلا.

    ويعكس هذا البعد قابلية المشروع للتكيف مع متطلبات الانتقال الطاقي والتحولات التي يشهدها سوق الطاقة الدولي، بما يعزز طابعه الاستباقي ضمن الرؤية الطاقية للمغرب.

    وتجدر الإشارة إلى أن طول المشروع يمتد على نحو 6900 كيلومتر، بكلفة تقديرية تناهز 25 مليار دولار، وبقدرة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، مما يجعله من بين أضخم مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية.

    كما يساهم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يمتد من نيجيريا مرورا ببنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا وصولا إلى المغرب، ويشمل المشروع أيضا ربط الدول غير الساحلية، وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو، عبر أنابيب فرعية، في إرساء منظومة قائمة على التضامن والتكامل الإقليمي، إذ لا يقتصر على الشراكة الثنائية بين المغرب ونيجيريا.

    من الدراسات إلى ساعة التنفيذ

    مر مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري بعدة محطات رئيسية منذ إطلاقه سنة 2016، حين أعلن الملك محمد السادس والرئيس النيجيري آنذاك محمد بخاري، خلال الزيارة الملكية إلى أبوجا، الاتفاق على إنجاز المشروع.

    وفي سنة 2017، وُقعت اتفاقية تعاون بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للنفط لإطلاق دراسات الجدوى والهندسة، قبل أن يعزز البلدان التزامهما بالمشروع عبر إعلان مشترك خلال زيارة الرئيس النيجيري إلى المغرب سنة 2018.

    وانتقل المشروع إلى مرحلة أوسع ابتداء من سنة 2022، مع توقيع مذكرة تفاهم بين المغرب ونيجيريا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، بما أرسى إطارا مؤسساتيا لانخراط دول المنطقة في المشروع.

    وتوالى بعد ذلك توقيع مذكرات تفاهم تجمع المغرب ونيجيريا والسنغال وموريتانيا لتسريع إنجاز أنبوب الغاز، ثم انضمت في سنة 2023 كل من ساحل العاج وليبيريا وغينيا وبنين، مما عزز الطابع الإقليمي للمشروع ورسخ مكانته كأحد أكبر مشاريع التكامل الطاقي في القارة الإفريقية.

    وخلال سنة 2026، دخل المشروع مرحلة جديدة مع التوجه نحو توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية المنظمة له، بما يمهد لاستكمال الترتيبات المؤسساتية والتنفيذية لورش تقدر كلفته بحوالي 25 مليار دولار.

    ووفق الجدول الزمني المعلن حاليا، يُرتقب أن تنطلق أولى عمليات نقل الغاز عبر بعض المقاطع الجاهزة في أفق سنة 2031، على أن يدخل المشروع حيز التنفيذ قبل سنة 2036، بما يعزز الأمن الطاقي الإقليمي ويفتح منفذا جديدا للغاز الإفريقي نحو الأسواق الأوروبية، إذ يمكن أن يتيح المشروع، جعلى المدى البعيد، مصدرا إضافيا لتنويع إمدادات الغاز نحو السوق الأوروبية، في سياق إعادة تشكيل خريطة الإمدادات الطاقية للقارة.

    وفي هذا الصدد، أكدت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، في تصريح خاص لجريدة “AM+ MEDIA”، أن المشروع “قطع أشواطا مهمة” منذ انبثاقه من الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري، كما تم تأكيد هذا الالتزام من قبل فخامة الرئيس بولا أحمد تينوبو.

    ولفت بنخضرة إلى أنه تمت مواصلة تطوير هذا المشروع الضخم بشكل مشترك من قبل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن وشركة البترول الوطنية النيجيرية، حيث تم إنهاء الدراسات الهندسية التفصيلية وتم تنفيذ حملات مسح واستطلاع مسار الأنبوب، وشهدت الدراسات البيئية والاجتماعية تقدما ملحوظا، كما تم وضع الأسس القانونية والتنظيمية والتجارية الرئيسية للمشروع، مما يتيح الاقتراب من تنفيذ مرحلة تفعيل المشروع.

    الغاز في خدمة صناعة إفريقية جديدة

    يتجاوز مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي رهانه الطاقي، ليرتبط بأبعاد اقتصادية وتنموية أوسع بالنسبة للدول التي سيعبرها، فمن شأن إنجاز هذه البنية التحتية أن يفتح المجال أمام تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتثمين الموارد الطبيعية، ودعم التصنيع، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، بما يجعل المشروع رافعة محتملة لتحفيز النمو والتنمية على امتداد مساره.

    ويشكل هذا المشروع منفذا حقيقيا للصادرات النيجيرية، باعتبار أن نيجيريا تملك صادرات كبيرة جدا، مما يدفعها إلى البحث عن زبناء جدد، كما يلبي المشروع حاجيات المغرب في تأمين إمداداته من الغاز وتنويع مصادرها.

    وأشارت بنخضرة في هذا السياق، إلى أن هذا المشروع “تم تصميمه كبنية تحتية مهيكلة” تهدف إلى ربط موارد الغاز في غرب إفريقيا بمراكز الاستهلاك الإقليمية الرئيسية، وتعزيز اندماج أسواق الطاقة الإفريقية، فضلا عن إنشاء ممر تنمية جديد يربط غرب إفريقيا بدول الساحل والمملكة المغربية وصولا إلى أوروبا.

    وتبرز هذه الرؤية بشكل خاص في ظل الإمكانات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، من الحديد والبوكسيت والفوسفات والمعادن الاستراتيجية، والتي يتطلب تثمينها توفير طاقة مستقرة وبتكلفة تنافسية.

    ومن هذا المنطلق، يُنتظر أن يسهم المشروع في دعم الصناعات التحويلية، سيما الإسمنت والزجاج والخزف والصلب والألومنيوم، بما قد يدفع نحو تحول هيكلي في اقتصادات الدول المعنية.

    وأكدت بنخضرة في حديثها لـ”AM+ MEDIA”، أن مرحلة الإنجاز ستتيح دينامية متجددة لأسواق رؤوس الأموال المحلية، فضلا عن تحفيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لفائدة القارة الإفريقية، وستمكن هذه المرحلة أيضا من استحداث ما يقارب 12.000 منصب شغل، مباشر وغير مباشر، بالنسبة للأجزاء الأولى من المسار، فضلا عن أثر اقتصادي يُقدَّر بنحو 3.5 نقطة من الناتج الداخلي الخام بالنسبة للدول المعنية، وذلك وفق التوقعات الأولية المعتمدة.

    وأوضحت مديرة المكتب أنه في المراحل التشغيلية للمشروع، وبمجرد بلوغ وتيرة الإنتاج القصوى المحددة في 30 مليار متر مكعب سنويا، فإن تسويق الغاز من شأنه أن يحقق موارد سنوية تُناهز 13 مليار دولار أمريكي، في حين قد تبلغ عائدات نقل الغاز ما يقارب 4 مليارات دولار سنويا.

    وأضافت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أن المشروع سيمكن من ربط 13 دولة مطلة على الساحل الأطلسي الإفريقي، وكذلك الدول غير الساحلية عبر الربط الجهوي، كما سيتم ربطه بخط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، وبالتالي شبكة الغاز الأوروبية، مما سيشكل ممرا استراتيجيا للطاقة يربط موارد الغاز بغرب إفريقيا بالأسواق الإقليمية والدولية.

     وأشارت إلى أن القدرة الاستيعابية للمشروع ستبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا، بما في ذلك 15 مليار متر مكعب مخصصة للتصدير إلى المغرب وأوروبا، وبالتالي ستمكن هذه البنية التحتية الاستراتيجية من تلبية الاحتياجات المتزايدة لأسواق الغاز الإفريقية مع تعزيز الأمن الطاقي في القارة وتنويع الإمدادات الدولية.

    الاختبار الأصعب

    بعد سنوات من الدراسات والإعدادات التقنية والمؤسساتية، يدخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال التدريجي من مرحلة الإعداد إلى التفعيل.

    وفي هذا الإطار، أشارت بنخضرة إلى أن التوقيع على الاتفاق الحكومي الدولي من طرف رؤساء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ضمن أشغال قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” في فريتاون، يعد تتويجا للجهود التي بدأت بالتنسيق مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وفقا لمذكرة التفاهم الموقعة مع المغرب ونيجيريا، والتي تعكس الالتزام الجماعي والمشترك للأطراف.

     وأوضحت أن الاتفاقية الحكومية الدولية تُضفي على هذا التعاون طابعا قانونيا ومؤسساتيا، حيث تُحدِّد حقوق الدول الأطراف والتزاماتها، ومبادئ حوكمة المشروع، فضلاً عن الالتزامات المتعلقة باستقرار الإطار التنظيمي، والنظام الضريبي، وضمان أمن الاستثمارات، والتعاون العابر للحدود.

    وبحسب بلاغ صحفي مشترك بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن وشركة البترول الوطنية النيجيرية، فإن هذه المحطة المهمة التي تحققت في فريتاون تعد تمهيدا للمراحل المقبلة من إطلاق المشروع، والتي ستشمل على وجه الخصوص إنشاء شركة المشروع، التي سيكون مقرها بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب إحداث الهيئة العليا لخط أنبوب الغاز (Pipeline Higher Authority)، وهي هيئة الحوكمة الخاصة بالمشروع، والمقرر أن يكون مقرها في أبوجا، وذلك قبل الشروع في تعبئة المستثمرين والإعداد لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي (FID).

  • حكم في مدريد ثم عشرات الآلاف عند الحدود.. القصة التي سبقت أحداث سبتة

    حكم في مدريد ثم عشرات الآلاف عند الحدود.. القصة التي سبقت أحداث سبتة

    لم تبدأ أزمة سبتة الأخيرة عند السياج الحدودي، ولا في مياه تراخال يوم 30 يوليوز، فخيط القصة يقود إلى مدريد، وتحديدا إلى حكم قضائي صدر قبل ذلك بأسابيع، بدا في ظاهره حسما قانونيا في قضية مهاجر جزائري واحد، قبل أن تتحول آثاره إلى معطى جديد في واحدة من أكثر الحدود حساسية بين المغرب وإسبانيا.

    في 29 يونيو، رسمت المحكمة العليا الإسبانية خطا فاصلا لم يكن واضحا من قبل بين من يعترض في البحر أثناء محاولته الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية ومن يقتحم السياج البري.

    واللافت أن المحكمة لم تفتح باب الإقامة ولم تمنح العابرين حصانة من الترحيل، لكنها أغلقت طريق الإعادة الفورية إلى المغرب من البحر، وفرضت المرور أولا عبر مسطرة قانونية فردية بما تتضمنه من تحديد للهوية ومساعدة قانونية وإمكانية طلب اللجوء.

    هذا التفصيل القانوني سرعان ما اكتسب قراءة مغرضة خارج قاعات المحاكم، بعدما تم تأويله في شبكات التواصل ودوائر الاتجار في البشر، برسالة أكثر إغراء مفادها أن الوصول إلى سبتة سباحة يعني أن الإعادة الفورية إلى المغرب لم تعد ممكنة.

    في هذا الرصد التحليلي، تعود جريدة “AM+ MEDIA” إلى أصل الحكم 814/2026، وتتتبع الطريق الذي قطعه من قضية مهاجر واحد إلى أزمة حدودية، ويفكك ما قررته المحكمة فعلا وما نسب إليها، وما عرفته الأجهزة الإسبانية قبل الأزمة، ثم يضع الروايتين المغربية والإسبانية جنبا إلى جنب لفهم اللحظة التي تحول فيها اجتهاد قضائي دقيق إلى عامل ميداني أعاد خلط قواعد اللعبة، وفجر الحدود بين المغرب وثغره المحتل “سبتة”.

    أزمة بدأها سباح جزائري

    بين صدور حكم المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 الصادر في 29 يونيو ونشره في 8 يوليوز، ثم التدفق الجماعي في 30 يوليوز، انتقل قرار قضائي شديد التقنية من قاعات المحاكم إلى هواتف الآلاف، لتضيع التفاصيل القانونية وسط سيل من التأويلات تكررت على شبكات التواصل في رسالة واحدة: “من يصل سباحة إلى سبتة لن يعاد إلى المغرب”.

    غير أن التتبع الدقيق لتفاصيل الأحداث، يؤكد أن القصة بدأت قبل ذلك بأكثر من عامين، فصباح 14 نونبر 2023، رصد الحرس المدني الإسباني مهاجرا جزائريا في الخليج الجنوبي لسبتة، وهو يحاول بلوغ المدينة سباحة رفقة شخصين آخرين، قبل أن يتم اعتراضه ونقله إلى مقر تابع لوحدة الحدود، حيث تلقى مساعدة من الصليب الأحمر، قبل أن يسلم مباشرة إلى المغرب عبر معبر تراخال.

    ولأن التسليم لم يحترم المسطرة الإدارية للإعادة، وصلت القضية إلى المحكمة الإدارية رقم 2 في سبتة، التي قضت في شتنبر 2024 ببطلان عملية التسليم، قبل أن تؤيد محكمة العدل العليا في الأندلس جوهر الحكم في مارس 2025، لكن الدولة الإسبانية واصلت التقاضي، لتنتهي القضية أمام المحكمة العليا.

    وأخذ الملف منحى آخر، لتتحول قضية مهاجر واحد إلى سؤال حول كيفية إدارة الحدود البحرية لسبتة ومليلية المحتلتين.

    حدود بحرية بلا حدود

    منذ 2015، يتضمن قانون الأجانب الإسباني نظاما استثنائيا خاصا بسبتة ومليلية، يعرف بـ”الرفض على الحدود”، ويسمح بإرجاع من يضبط وهو يحاول تجاوز “عناصر احتواء الحدود” بصورة غير قانونية، مع بقاء العملية خاضعة لالتزامات إسبانيا في مجال حقوق الإنسان والحماية الدولية، وهو ما يعرف إعلاميا بـ”الإعادة الساخنة”.

    أمام المحكمة العليا، حاول محامو الدولة توسيع مفهوم “عناصر الاحتواء”، معللين موقفهم بأن غياب سياج وسط البحر لا يعني غياب الحدود، فوفق حجتهم، تخضع الحدود البحرية اليوم لنظام من الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة ووسائل الإنذار المبكر؛ وبالتالي يمكن التعامل معها، قانونيا، كما لو كانت امتدادا للحواجز البرية.

    غير أن قضاة المحكمة العليا لم يقتنعوا، لأن وسائل المراقبة تستطيع كشف المهاجر، لكنها لا تمنعه ماديا من المرور، وبالتالي لا يجوز استعمال النظام الاستثنائي للإعادة المباشرة مع شخص يعترض في البحر وهو يحاول الوصول سباحة.

    وفي الحكم رقم 814/2026، قررت المحكمة أن حالات التسلل عبر البحر يجب أن تمر عبر مسطرة “الإعادة” العادية المنصوص عليها في المادة 58.3 من قانون الأجانب، لا عبر “الرفض على الحدود”.

    من أحكام 2020 إلى درس القاصرين

    لم يأت حكم 29 يونيو من فراغ، فعندما أقرت إسبانيا نظام الرفض على الحدود سنة 2015، ظل محاطا بنقاش قضائي طويل.

    وفي فبراير 2020، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم وجود انتهاك في إعادة مهاجرين شاركوا في اقتحام جماعي لسياج مليلية المحتلة سنة 2014.

    وفي نونبر من السنة نفسها، أقرت المحكمة الدستورية الإسبانية في قرار يحمل رقم “STC 172/2020” بدستورية النظام، مشترطة تطبيقه في إطار فردي، وخضوعه للرقابة القضائية واحترام التزامات إسبانيا الدولية.

    ثم جاءت أزمة سبتة سنة 2021 لتضع حدود الاستثناء مرة أخرى، عندما أكدت المحكمة العليا في يناير 2024 عدم قانونية عمليات إعادة قاصرين مغاربة غير مرفقين نفذت في غشت 2021، بسبب “التجاهل المطلق” للمسطرة التي يفرضها القانون وعدم دراسة الوضع الفردي لكل قاصر ومصلحته الفضلى.

    من ردهات المحكمة إلى منصات التواصل

    بموجب الحكم الجديد، يتعين نقل المهاجر الذي يعترض في البحر، بحسب اللوائح الجاري بها العمل، إلى الشرطة من أجل تحديد هويته والنظر في إعادته، مع ضمان الحق في المساعدة القانونية والمترجم.

    وبالتالي، أصبح بإمكان المهاجر غير النظامي المعترض في البحر أن يتقدم بطلب اللجوء، وتعلق عملية الإعادة إلى حين البت في وضعه وفق الشروط القانونية، وفي حال تعذر تنفيذ قرار الإعادة خلال 72 ساعة، يصبح استمرار الاحتجاز رهينا بقرار قضائي، وبالتالي فالحكم، لم يمنع إسبانيا من إعادة من يدخل بصورة غير نظامية، كما لم يمنح المهاجر إقامة تلقائية.

    ومع انتشار حكم المحكمة العليا الإسبانية، بدأت نسخة أخرى منه مغايرة تتداول خارج ردهات المحاكم عبر مقاطع فيديو على مناصات التواصل الاجتماعي.

    بهذا الصدد، كشفت تحقيقات متقاطعة لوكالتي “رويترز” و”أسوشيتد برس”، وتقرير استخباراتي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي شيما جيل، أن تتبع مقاطع ومنشورات انتشرت خلال يوليوز المنصرم كشف أن الحكم القضائي قدم على شبكات التواصل باعتباره دليلا على أن من يصل إلى سبتة لن يكون ممكنا إعادته، ورافقت ذلك فيديوهات لشبان نجحوا في العبور، ومعلومات عن طرق السباحة ومواقيت المراقبة، وصور لمهاجرين داخل سبتة المحتلة.

    تقرير شيما جيل بدوره، كشف أن أحداث سبتة الأخيرة سبقتها حملة رقمية واسعة انطلقت منذ بداية يوليوز عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، وشهدت تداول رسائل تتعلق بمسارات الوصول، ووسائل النقل، ومواعيد التحرك، ونقاط الالتقاء، في إطار ما وصفه التقرير بحملة تعبئة رقمية سبقت الأحداث الميدانية.

    وأشار التقرير الاستخباراتي الإسباني إلى أن الحملة الرقمية التي بدأت مع مطلع شهر يوليوز، حققت أكثر من 11 مليون ظهور، من خلال حسابات تنشط في أساسا في الجزائر وتونس وفرنسا، إلى جانب حسابات أخرى في المغرب والولايات المتحدة، قبل أن تتسارع وتيرتها عقب صدور قرار للمحكمة العليا الإسبانية في الأيام الأولى من الشهر، والذي اعتبر أن الأشخاص الذين يدخلون إسبانيا عبر البحر لا يمكن إعادتهم فورا عند الحدود.

    ووفقا للتقرير، استخدم هذا القرار على نطاق واسع داخل المنصات الرقمية لترويج روايات حول سهولة العبور، وهو ما أسهم في تكثيف تداول المحتوى المرتبط بسبتة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.

    من الترويج الرقمي إلى التعبئة الميدانية

    التقرير الاستخباراتي أوضح أنه في منتصف يوليوز، انتقلت الحملة من مرحلة الترويج الرقمي إلى التعبئة الميدانية، إذ رصد التحقيق تزايد وصول أشخاص من مدن مغربية إلى مدينة الفنيدق، بالتزامن مع ارتفاع النشاط داخل مجموعات على فيسبوك وقنوات للمراسلة الموجودة مسبقا، والتي كانت تستخدم لتبادل المعلومات العملية تتعلق بالجداول الزمنية وظروف السفر.

    وفي 28 يوليوز، رصد التقرير إحدى أبرز نقاط الاتصال خلال الفترة المدروسة، وترتبط بتحديد مجموعة مراسلة عامة تحمل اسم “هجمة كرياج سبتة”، تدار من رقم هاتف يبدأ بالمفتاح الدولي الجزائري (213+).

    وبحسب التقرير، استخدمت المجموعة لتبادل المعلومات اللوجستية المتعلقة بالتعبئة نحو سبتة، بما في ذلك التنسيق بين المشاركين وتداول المعطيات العملية، مشيرا إلى أن أهمية هذه المجموعة تتعلق بالدور الذي أدته كمنصة للتنسيق داخل البنية الرقمية للحملة.

    ووفقا للتقرير، بلغت الحملة الرقمية ذروتها يومي 29 و30 يوليوز، إذ شهدت المنصات الرقمية تصاعدا ملحوظا في وتيرة المنشورات، بالتزامن مع تداول تعليمات أكثر تحديدا بشأن الجداول الزمنية، ونقاط التجمع، والمعدات الموصى بها، وظروف السفر.

    وفي الوقت نفسه، نشرت حسابات مختلفة مقاطع فيديو تظهر رحلات باتجاه الفنيدق، فيما تداولت حسابات أخرى صورا للمنطقة الحدودية ورسائل هدفت إلى الحفاظ على زخم التعبئة.

    وكشف التقرير أن الحملة بلغت ذروة تأثيرها الميداني خلال الساعات الأولى من صباح يومي 30 و31 يوليوز، مع محاولة جماعية لدخول سبتة المحتلة.

    الرباط.. خطاب شديد اللهجة

    من الجانب المغربي، كان على مدريد أن تتوقع تداعيات الحكم، لأنه أضعف عنصرا رئيسيا من عناصر الردع، وفق ما أكده مصدر حكومي لوكالة الأنباء المغربية “لاماب”.

    ومن هذا المنظور، يرى المغرب أن شبكات التهريب التقطت التغيير بسرعة وروجت لفكرة أن مجرد الوصول إلى سبتة يوفر الحماية من الإعادة.

    ويعلل المغرب موقفه بأن قرار المحكمة العليا “قوّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية”، وأن “الحاجز أمام الهجرة لم ينهر بسبب المهربين، بل نتيجة قرار قضائي إسباني”، مضيفا أن الترحيل التلقائي كان “يشكل حجر الزاوية في منظومتنا الردعية”.

    وتشير الرباط إلى أن الردع على الحدود لا يتعلق فقط بما إذا كانت الإعادة ممكنة في النهاية، بل بما إذا كانت تحدث فور الاعتراض أم بعد إدخال المهاجر إلى مسطرة إدارية.

    ونبه المصدر الحكومي، في حديثه لوكالة الأنباء المغربية، إلى أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوّض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات.

    العودة.. وهم “الفردوس الموعود”

    وتكشف العودة الجماعية من سبتة، وفق القراءة التي يقدمها المغرب، أن موجة الهجرة لم تكن تعبيرا خالصا عن رغبة مستقرة في مغادرة المغرب بقدر ما كانت، في جانب منها، نتيجة لصورة مضخمة جرى تسويقها للشباب عن الضفة الأخرى.

    ودخل الآلاف؛ وفق المعطيات المغربية لم يتجاوز عددهم 41 ألفا، بيما تقول إسبانيا إنهم تعدوا 72 ألفا، 70 ألفا منهم عادوا طواعية إلى المغرب، إلى هذه المغامرة محملين بوعد الفردوس الموعود، قبل أن يصطدموا، خلال فترة وجيزة، بواقع مختلف دفع الغالبية إلى العدول عن خيار البقاء والعودة إلى المغرب.

    بالنسبة إلى الرباط، يكمن جواب عودة غالبية المشاركين في محاولات العبور غير النظامي، في أن الصورة التي سبقت العبور لم تكن مطابقة للواقع، وأن شبكات التهريب والحسابات التي غذت موجة الهجرة ساهمت في صناعة وهم جماعي حول ما ينتظر الشباب بعد الوصول.

    ويقدم المغرب العودة الطوعية باعتبارها لحظة انكشاف لهذا التضليل، لا مجرد تراجع عن محاولة عبور، إذ إن سبب عودة آلاف الشباب، رغم تمكنهم من الوصول إلى سبتة المحتلة، مرده أنهم “عاينوا عن قرب أن الوضع في المغرب أفضل من ‘الفردوس الموعود’ الذي كانوا يتوهمونه”.

    وتتقاطع هذه القراءة مع رهان المغرب على التنمية، باعتبارها الوسيلة الأكثر استدامة لتقليص الفجوة بين التصور والواقع، إذ أكد المصدر الحكومي في تصريح لوكالة الأنباء المغربية أن “العودة الطواعية للشباب تعزز مسار المغرب التنموي ووجاهة الخيارات الاستراتيجية التي نفذت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس”، مشيرا إلى أن المبادرات الملكية في الأقاليم الشمالية أحدثت طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، تمثلت في خلق أكثر من 430 ألف فرصة شغل.

    انطلاق التحقيقات ومدريد في موقف محرج

    وفي هذا السياق، أكدت وزارة الداخلية المغربية أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية وفقا لأحكام القانون.

    وفي إسبانيا، طلبت المحكمة الوطنية الإسبانية من أجهزة الشرطة تحديد ما إذا كانت التدفقات الجماعية في 30 و31 يوليوز نتيجة عمل “منسق أو موجه” من تنظيم أو مجموعة إجرامية، وفق ما كشفته إذاعة “كادينا سير” الإسبانية.

    غير أن الأكثر إحراجا بالنسبة إلى مدريد ليس فقط ما وقع على شبكات التواصل بسبب الحكم، بل ما كانت تعرفه مؤسساتها قبل 30 يوليوز.

    فوزارة الداخلية، وفق صحيفة “إل باييس” الإسبانية، تقر بأنها رصدت ارتفاعا تدريجيا في محاولات الوصول سباحة، إذ وفقا للأرقام التي كشف عنها الوزير فرناندو غراندي مارلاسكا، سجلت نحو 500 محاولة بين 29 يونيو و12 يوليوز، ثم قفز العدد إلى 1300 محاولة بين 13 و26 يوليوز.

    بهذا الصدد، كشفت “كادينا سير”، نقلا عن مصادر أمنية، أن المركز الوطني للاستخبارات وجه عدة تحذيرات من خطر تدفق جماعي نحو سبتة، وأن حكم المحكمة العليا كان ضمن العناصر التي أثارت القلق، موضحة أن ثمانية أيام فقط قبل الأزمة أبلغت الداخلية وزارة الهجرة بأن الضغط على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين قد يبلغ مستوى “حرجا”.

    في المقابل، مارلاسكا، وزير الداخلية بالجارة الشمالية، ينفي أن يكون جهاز الاستخبارات قد حذر الحكومة من سيناريو بالحجم الذي وقع في 30 يوليوز، لكنه لا ينفي وجود تحذيرات من ارتفاع محتمل في الوصول، ولا الأرقام التي كانت تشير إلى تزايد المحاولات وفق “إل باييس”.

    واليوم الأربعاء، دخل القضاء الإسباني على الخط، إذ طلبت المحكمة الوطنية من الحرس المدني الكشف عما إذا كانت لديه معلومات سابقة يمكن أن تنذر بالدخول الجماعي، فيما يجري أيضا البحث في احتمال وجود تنظيم إجرامي وراء عملية التعبئة، وفق ما نشرته “إل باييس”.

    حاجز مائي.. قرار متأخر

    بعد أزمة 30 يوليوز، وبالضبط في 01 غشت الجاري، شرعت إسبانيا في تركيب حاجز عائم يمتد نحو نصف كيلومتر قبالة تراخال، ويتكون من عناصر عائمة ومعدات مصممة لجعل العبور سباحة أكثر صعوبة، مع إبقاء ممر لدوريات المراقبة.

    ويشكل الحاجز العائم جوابا أمنيا على قرار المحكمة العليا، وجوابا على مشكلة قانونية أحدثها الحكم، بعدما تركت المحكمة الباب مواربا للمهاجرين عبر البحر، لتسارع إسبانيا لإقامة عناصر مادية لاحتواء الحدود في البحر، تجعل محاولة تجاوزها سببا لمناقشة تطبيق النظام الاستثنائي للرفض على الحدود.

    وأبرزت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، السبت المنصرم، أن الحاجز الجديد، الذي أشرفت على تركيبه الهيئة الإسبانية للإنقاذ والسلامة البحرية، بمساندة وحدات من البحرية الإسبانية، يتكون من بنية عائمة بطول يبلغ نحو 500 متر، ويبرز فوق سطح الماء بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا، ويمتد الجزء المغمور إلى عمق يصل إلى متر واحد.

  •  26 مليون و460 ألف درهم لدعم 40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية

     26 مليون و460 ألف درهم لدعم 40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية

    قررت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية منح مبلغ إجمالي قدره 26 مليون و 460 ألف درهم ل40 مهرجانا وتظاهرة سينمائية وطنية.

    وأفاد بلاغ للمركز السينمائي المغربي بأن اللجنة، التي اجتمعت من 21 إلى 23 يوليوز المنصرم بالرباط، قامت بدراسة 55 ملف طلب مرشح للدعم، واستقبلت منظمي المهرجانات والتظاهرات الذين عرضوا مشاريع مهرجاناتهم وترافعوا حولها أمام أعضائها.

    وأوضح المصدر ذاته أن اللجنة خصصت مبلغ 12 مليون درهم للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الـ 23 من تنظيم مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بينما خصصت مبلغ 7 ملايين و500 ألف درهم للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، في دورته الـ 26 المنظم من طرف المركز السينمائي المغربي.

    وخصصت اللجنة مليون ومئتي ألف درهم لدعم مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط في دورته الـ 31 المنظم من طرف مؤسسة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، بينما خصصت مبلغ مليون درهم للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا في دورته الـ 19، من تنظيم جمعية أبي رقراق.

    كما رصدت اللجنة مبلغ 800 ألف درهم لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف في دورته الـ 31، من تنظيم جمعية مهرجان الرباط الدولي للثقافة والفنون، وخصصت مبلغ 480 ألف درهم للدورة الـ 15 للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، الذي تنظمه جمعية سيني مغرب.

    أما الدورة العشرون للمهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة، الذي تشرف على تنظيمه جمعية زاكورة للفيلم عبر الصحراء، فستستفيد من دعم 300 ألف درهم، وسيتم تخصيص المبلغ ذاته للمهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود في دورته الرابعة، من تنظيم مؤسسة صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة.

    كما خصصت اللجنة دعما بقيمة 250 ألف درهم لدعم المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور، في دورته الـ 15، الذي ينظمه مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، وسيخصص مبلغ مئتي ألف درهم للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بأكادير، في دورته الـ22، الذي تنظمه جمعية المبادرة الثقافية.

    وخصصت اللجنة مبلغ مئتي ألف درهم للدورة الـ 11 للمهرجان الدولي لمدارس السينما بتطوان الذي تنطمه جمعية بدايات للفن والسينما، في حين خصص مبلغ 170 ألف درهم للدورة السابعة لمهرجان سيني بلاج بالهرهورة الذي تنطمه الجمعية المغربية للفن بلا حدود.

    وسيتم تخصيص مبلغ 150 درهم لدعم الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير، من تنظيم “جمعية ملتقى الثقافيون”، ومبلغ 140 ألف درهم للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات، في دروته الـ 18 من تنظيم جمعية الفن السابع.

    وخصصت اللجنة مبلغ 120 ألف درهم لكل من، الدورة الـ 13 للمهرجان الدولي للسينما والبحر بمير اللفت، من تنظيم جمعية المهرجان الدولي للسينما والبحر، والدورة السابعة للمهرجان الدولي للفيلم الرباط-الكوميدي من تنظيم المركز المغربي لمبادرات التنمية في مجال السينما والفن والثقافة.

    وخصصت اللجنة مبلغ 110 آلاف درهم لثلاث تظاهرات؛ وهي الدورة الـ 26 لمهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير من تنظيم جمعية النادي السينمائي، والدورة الـ 15 لمهرجان طنجة للفيلم من تنظيم مؤسسة سينمانا، والدورة التاسعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية بالدار البيضاء الذي تنظمه جمعية صورة التراث الثقافي.

    أما الدورة الـ 11 لمهرجان السعيدية السينمائي من تنظيم جمعية الأمل للتعايش والتنمية فخصص لها دعم بقيمة 100 ألف درهم، بينما سيستفيد مهرجان فاس لسينما المدينة في دورته الثلاثين، من تنظيم جمعية إبداع الفيلم المتوسطي المغرب من مبلغ 90 ألف درهم.

    علاوة على ذلك، خصصت اللجنة مبلغ 80 ألف درهم لكل من الدورة الـ 22 لمهرجان سينما الشعوب بإيموزار كندر من تنظيم جمعية النادي السينمائي إيموزار، والدورة الـ 12 لمهرجان واد نون السينمائي بكلميم من تنظيم جمعية الشباب المبدع.

    وسيخصص مبلغ 70 ألف درهم لكل من الدورة الـ 11 لمهرجان سيدي عثمان للفيلم المغربي بالدار البيضاء من تنظيم جمعية النادي السينمائي سيدي عثمان، والدورة الـ 17 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة من تنظيم جمعية المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، والدورة الـ 11 لمهرجان أكورا الدولي للسينما والفلسفة بفاس من تنظيم جمعية أصدقاء الفلسفة.

    كما رصدت اللجنة مبلغ 50 ألف درهم لكل من: الدورة الـ 17 لمهرجان اسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي بأكادير من تنظيم جمعية مهرجان اسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي، والدورة التاسعة لمهرجان القصبة للفيلم القصير بورزازات الذي تنظمه جمعية التربية والتنمية فرع ورزازات، والدورة الـ 13 لمهرجان طنجة زوم للسينما الاجتماعية من تنظيم جمعية مهرجان طنجة زوم.

    وسيتم أيضا تخصيص مبلغ 50 ألف درهم للدورة الـ 11 للمهرجان الدولي لسينما المقهى بتازة من تنظيم جمعية مهرجان سينما المقهى، والدورة الـ 12 للمهرجان الدولي السينما للجميع بتزنيت من تنظيم جمعية تيزنيت للثقافة السينمائية، والدورة الـ 14 للمهرجان المتوسطي للسينما والهجرة بوجدة من تنظيم جمعية التضامن للتنمية والهجرة.

    كما تقرر تخصيص غلاف مالي بقيمة 50 ألف درهم لكل من ملتقى سينما المجتمع ببئر مزوي في دورته العاشرة من تنظيم جمعية شروق للثقافة، ومهرجان سينما الشباب للفيلم القصير بأيت باها في دورته العاشرة من تنظيم جمعية محترف سوس للتنشيط الثقافي والتربوي، والدورة الـ 19 لمهرجان أندي فيلم بالرباط من تنظيم جمعية أندي فيلم، والدورة الـ 12 لمهرجان ابن جرير للسينما من تنظيم جمعية بانوراما للتنمية والثقافة، فضلا عن الدورة الـ 15 لمهرجان الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة من تنظيم جمعية البريجة للثقافة والفنون.

    وفي الإطار ذاته، سيتم رصد غلاف مالي بقيمة 30 ألف درهم لدعم كل من الدورة الـ 27 لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بأزرو-إفران، المنظمة بمبادرة من جمعية نادي الشاشة للطفولة والشباب، والدورة الـ 11 لمهرجان العالم العربي للفيلم التربوي القصير بالدار البيضاء، التي تسهر على تنظيمها جمعية منار العنق للفنون، فضلا عن الدورة الثالثة لمهرجان تامسنا للفيلم، من تنظيم جمعية السناء للمسرح والثقافة.

    وأشار البلاغ إلى أن اجتماع لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية انعقد بمقر المركز السينمائي المغربي، تحت رئاسة خديجة العلمي العروسي، وبحضور أعضاء اللجنة المكونة من صباح الفيصالي، ومليكة ماء العينين، وأسماء كريمش، وإيمان المصباحي، وأحمد عفاش، وبوعزة البوشتاوي، ومحمد الميسي.

  • المغرب بعد حرب غزة.. دبلوماسية تعزز موقعها في هندسة الاستقرار

    المغرب بعد حرب غزة.. دبلوماسية تعزز موقعها في هندسة الاستقرار

    يشكل انضمام المغرب إلى قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة محطة جديدة في مسار الدبلوماسية المغربية، إذ يعكس توجها نحو توسيع أدوار المملكة في تدبير الأزمات، بالانتقال من الوساطة والدعم الإنساني إلى المساهمة في تنفيذ ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

    ويأتي هذا الانخراط، امتدادا لنهج دبلوماسي راكمت من خلاله المملكة حضورا متناميا في تدبير الأزمات، مستندة إلى رصيد من الوساطة والدعم الإنساني والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف، مع الحفاظ على ثوابتها في دعم القضية الفلسطينية وتعزيز جهود السلم والاستقرار.

    أبعاد المشاركة في قوة الاستقرار الدولية

    شكل توقيع المغرب على الإطار القانوني المؤطر لمختلف الجوانب التقنية والعملياتية لمشاركته في قوة الاستقرار الدولية في غزة، انتقالا من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى مستوى التنفيذ والحضور الميداني في ترتيبات ما بعد الحرب.

    وجرى توقيع الاتفاقية يوم 15 يوليوز 2026 بالرباط، خلال اجتماع حضره وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، إلى جانب نيكولاي ملادينوف، المبعوث السامي لمجلس السلام إلى غزة، الذي ترأس وفدا ضم قائد قوة الاستقرار الدولية وعدداً من مسؤولي المجلس.

    وستساهم المملكة في قوة الاستقرار الدولية من خلال نشر ضباط كبار ضمن القيادة المشتركة للقوة، إلى جانب عناصر من الشرطة والدرك، وإقامة مستشفى ميداني عسكري، بما يعكس مشاركة تجمع بين البعدين الأمني والإنساني، وستسهم في حماية المدنيين، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة الإعمار، والمواكبة الأمنية للمرحلة الانتقالية، بما في ذلك المساهمة في تدريب وبناء قدرات أجهزة الشرطة الفلسطينية، تجسيدا لتشبث المغرب بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي، وحرصه على الإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

    وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن الحديث عن انضمام المغرب إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة لا يُعد تحولا جديدا في سياسته الخارجية، بل يندرج في إطار انخراط تاريخي للمملكة في دعم السلم وترجيح كفة الحوار والتسوية السلمية في حل النزاعات.

    وأضاف المتحدث أن دور المغرب في القضية الفلسطينية لم يكن يوما دورا تقليديا أو جامدا، بل ظل يتطور بتطورات الأزمة، مبرزا أن المملكة تعد من أكثر الدول حضورا في المنطقة من خلال الأطقم الطبية والمستشفيات الميدانية، فضلا عن نجاحها في إيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى قطاع غزة خلال ذروة الحصار، معتبرا أن هذه الاستباقية تعكس إرادة ملكية متواصلة للإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

    رصيد دبلوماسي وإنساني

    لم يكن انخراط المغرب في قوة الاستقرار الدولية في غزة معزولا عن مساره الدبلوماسي، بل استند إلى رصيد سياسي وإنساني راكمته المملكة على مدى عقود في دعم القضية الفلسطينية، وهو ما جعلها تحظى بثقة مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، إذ ظل المغرب يؤكد، في مختلف المحافل الدولية، تمسكه بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أساس حل الدولتين، بالتوازي مع انخراطه العملي في دعم الفلسطينيين عبر مبادرات إنسانية وتنموية متواصلة.

    ويبرز هذا الرصيد من خلال الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، حيث يواصل الإشراف على دعم صمود الفلسطينيين، لاسيما بمدينة القدس، عبر وكالة بيت مال القدس الشريف، التي تنفذ مشاريع اجتماعية وصحية وتعليمية وإسكانية لفائدة المقدسيين، بما يعكس استمرارية الالتزام المغربي بالقضية الفلسطينية، سواء خلال فترات النزاع أو في مرحلة إعادة الإعمار.

    وعزز المغرب حضوره الإنساني خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، إذ أعطى الملك محمد السادس، في 24 يونيو 2024، تعليماته بإطلاق عملية إنسانية مكنت المغرب من إيصال 40 طنا من المساعدات الطبية إلى قطاع غزة عبر مسار بري مباشر وغير مسبوق، انطلاقا من معبر كرم أبو سالم، في خطوة عكست حرص المملكة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية مباشرة إلى سكان القطاع رغم الظروف الأمنية المعقدة.

    واستمرت المملكة في هذا الانخراط خلال سنة 2025، بإرسال نحو 295 طنا من المساعدات الإنسانية، شملت مواد غذائية وأدوية ومستلزمات أساسية لفائدة الأسر النازحة في قطاع غزة.

    وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي وأستاذ القانون العام، العباس الوردي، في تصريح لجريدة “AM+MEDIA”، إن الموقف المغربي الداعم للقضية الفلسطينية، يندرج في إطار الانخراط المغربي المتواصل في دعم الشعب الفلسطيني، من خلال مواكبة مشاريع إعادة الإعمار وإقامة البنيات الاجتماعية والتنموية داخل الأراضي الفلسطينية.

    وأشار إلى أن هذا الدعم يمتد إلى تمويل عدد من المشاريع عبر وكالة بيت مال القدس الشريف، تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، ما يعكس استمرارية الالتزام المغربي بالقضية الفلسطينية، سواء خلال فترات النزاع أو في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب وإعادة الإعمار.

    من جانبه، أوضح عبد الرزاق كواري أن المغرب يلعب دور الوسيط النشيط في القضية الفلسطينية، من خلال إطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى دعم عملية السلام، سواء عبر المساهمة في جهود إعادة إعمار غزة، أو من خلال الدعم المعنوي والمادي الذي توفره لجنة القدس، الذي يعد المغرب من أبرز مؤسسيها، ويترأسها جلالة الملك محمد السادس.

    وأضاف أن المغرب ساهم فعليا في احتضان الحوار بين مختلف الأطراف، وسعى بشكل متواصل إلى احتواء الأزمة والدفع نحو تحقيق السلام والأمن في المنطقة.

    ومن ثم، فإن المغرب يلعب دورا مهما في تخفيف التوترات المرتبطة بأمن الأماكن المقدسة في القدس أو في المساهمة في احتواء الأزمات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بما عزز صورته كفاعل معتدل يسعى إلى ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة.

    من الوساطة إلى التنفيذ

    لا يمثل انضمام المغرب إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة تحولا مفاجئا في سياسته الخارجية، بقدر ما يعكس امتدادا لمسار دبلوماسي راكمت خلاله المملكة خبرة في تدبير الأزمات والمساهمة في جهود تعزيز السلم والاستقرار.

    منذ سنوات، اعتمد المغرب دبلوماسية تقوم على الحوار وتغليب الحلول السلمية، مستفيدا من شبكة علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما مكنه من الاضطلاع بأدوار وساطة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

    وفي هذا الصدد، أكد الوردي أن المغرب اكتسب عبر تجربته في تدبير الأزمات وتقديم الحلول، مكانة جعلته فاعلا موثوقا في تسوية المنازعات الدولية، من خلال تبنيه الحلول السلمية ومواكبته المستمرة للجهود الدولية تحت مظلة الشرعية الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما يكرس السلم والأمن على المستويات الإقليمي والقاري والدولي، معتبرا أن هذا الدور يحظى بتقدير من مختلف القوى الدولية والإقليمية، بفضل ما راكمته الدبلوماسية المغربية من مصداقية وحضور داخل المحافل الدولية.

    وتبرز هذه الخبرة من خلال عدد من المحطات، من بينها احتضان المملكة للاتفاق السياسي الليبي سنة 2015، المعروف باتفاق الصخيرات، الذي شكل إحدى أبرز محطات الحوار بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، كما قاد الملك محمد السادس، في دجنبر 2024، وساطة لدى رئيس جمهورية بوركينافاسو إبراهيم تراوري، أفضت إلى إطلاق سراح أربعة مواطنين فرنسيين كانوا محتجزين في واغادوغو، منذ دجنبر 2023، وذلك استجابة لطلب الملك.

    وأبرزت هذه المبادرة الإنسانية قدرة المغرب على توظيف علاقاته الثنائية لخدمة الجهود الإنسانية والإسهام في تسوية الأزمات عبر الحوار والوساطة.

    وتعكس هذه التجارب انتقالا تدريجيا في أدوار الدبلوماسية المغربية، من توفير فضاءات الحوار وتقريب وجهات النظر، إلى الانخراط العملي في تنفيذ ترتيبات الاستقرار والمساهمة في تدبير مرحلة ما بعد الأزمات، وهو ما تجسده اليوم مشاركته في قوة الاستقرار الدولية في غزة، باعتبارها خطوة تعزز حضور المملكة كفاعل في تنفيذ مسارات السلام.

    معادلة التوازن في السياسة الخارجية المغربية

    يحرص المغرب على توطيد علاقاته وشراكاته مع مختلف الفاعلين الدوليين، دون أن يمس ذلك بموقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية، انطلاقا من قناعته بأن التسوية السياسية لهذا النزاع تظل رهينة بوقف العنف، وتكثيف الجهود الدولية، واعتماد الحوار باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق سلام عادل ودائم.

    ومنذ أن أعلن المغرب، في دجنبر 2020، عن استئناف العلاقات الدبلوماسية الثنائية مع إسرائيل، وإعادة فتح مكتبي الاتصال في كل من الرباط وتل أبيب، في إطار الإعلان الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، حافظت المملكة على تأكيدها أن هذه الخطوة لا تمس بموقفها الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، ولا بسياساتها القائمة على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

    كما تعززت الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، خاصة عقب اعتراف واشنطن، في 10 دجنبر 2020، بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما فتح آفاقا جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين، غير أن هذا التقارب لم يمنع استمرار المملكة في الدفاع عن القضية الفلسطينية داخل مختلف المحافل الدولية، والدعوة إلى وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والتشبث بحل الدولتين باعتباره الإطار الأمثل لتسوية النزاع.

    وفي هذا الصدد، أكد عبد الرزاق كواري أن وساطة المغرب في القضية الفلسطينية ومشاركته في قوة الاستقرار الدولية لن تؤثرا على علاقاته الاستراتيجية مع مختلف أطراف النزاع، بل قد يشكل ذلك عاملا إيجابيا في مسار تسوية الأزمة.

    وأوضح أن المملكة ستعمل على توظيف سمعتها الدبلوماسية وعلاقات الاحترام والتقدير التي تجمعها بالولايات المتحدة وإسرائيل، من أجل الإسهام في تحقيق السلم والاستقرار الذي تتطلع إليه منطقة الشرق الأوسط والعالم.

    وأضاف كواري أن الثقة التي تحظى بها المملكة لدى مختلف الأطراف، إلى جانب مصداقيتها، يمكن أن تسهم في تسهيل جهود إعادة الإعمار وبناء المنطقة في إطار من التوافق بين الأطراف المعنية.

    ويعكس هذا النهج حرص الدبلوماسية المغربية على تحقيق توازن بين متطلبات الشراكات الاستراتيجية ومقتضيات ثوابتها الدبلوماسية، بما يسمح للمملكة بالحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، مع الاستمرار في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والمساهمة في جهود السلام والاستقرار في المنطقة.

    ومن هذا المنطلق، تشكل مشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية في غزة امتدادا لمسار دبلوماسي راكمت خلاله المملكة خبرة في الوساطة والعمل الإنساني ودعم جهود السلم والاستقرار، أكثر مما تمثل تحولا في ثوابتها الدبلوماسية، لأن المغرب، الذي ظل حاضرا في القضية الفلسطينية من خلال رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس، والإشراف على وكالة بيت مال القدس الشريف، وتقديم المساعدات الإنسانية، أصبح اليوم يوسع نطاق حضوره ليشمل المساهمة في تنفيذ ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء الحرب.

  • اجتماع عمان يشيد بدور لجنة القدس في دعم الفلسطينيين

    اجتماع عمان يشيد بدور لجنة القدس في دعم الفلسطينيين

    أكد الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي انعقد اليوم الأربعاء بالعاصمة الأردنية عمان، بمشاركة وزراء عدد من الدول العربية والإسلامية، أهمية دور لجنة القدس، التي يترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ووكالة بيت مال القدس الشريف الذراع التنفيذي للجنة.

    وشدد البيان الصادر عن الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، في ختام أشغاله، على “أهمية دور لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذي للجنة”، مؤكدا على “دعم كل ما تقوم به اللجنة من جهود”، في سبيل حماية المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية.

    وشارك في الاجتماع الوزاري الدول الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، ومن بينها المغرب، وكذا كل من الأردن ومصر والجزائر والسعودية وفلسطين وقطر وتونس والعراق والصومال، والأمين العام لجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى إندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا.

    من جهتها، أشادت فارسين أغابكيان، وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين، في كلمتها خلال هذا الاجتماع، بمجهودات لجنة القدس والمملكة المغربية، في دعم القدس وصمود المقدسيين، داعية إلى تكثيف الجهود لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية بالمدينة المقدسة.

    وأكد الوزراء المشاركون، خلال هذا الاجتماع، على أهمية استمرار إدامة التحرك المشترك واتخاذ موقف موحد للتصدي للسياسات الإسرائيلية غير القانونية، التي تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتقويضا لأسس السلام، وشددوا على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ورفض جميع الممارسات التي تستهدف المساس بالوضع القائم.

    ومثل المملكة في هذا الاجتماع الوزاري، وفد يقوده عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعضوية فؤاد أخريف سفير صاحب الجلالة بعمان، وخالد بن الشيخ مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعثمان رحو نائب رئيس البعثة بعمان.

  • وهبي يجدد تأكيد الدعم المغربي لفلسطين ويحذر من تغيير الوضع القائم بالقدس

    وهبي يجدد تأكيد الدعم المغربي لفلسطين ويحذر من تغيير الوضع القائم بالقدس

    جددت المملكة المغربية، اليوم الأربعاء بعمان، التأكيد على تشبثها الراسخ ودعمها الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في نيل حريته وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، واقتناعها بفضائل الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، بعيدا عن أعمال العنف والتطرف والتصرفات أحادية الجانب، وكذا انخراطها التام في كل الجهود والمبادرات الهادفة إلى تحقيق ذلك.

    وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في كلمة المملكة المغربية خلال الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، أن ما عرفته المنطقة، خلال هذه السنة، من توترات خطيرة ومتواصلة، “لا يجب أن ينسينا قضيتنا المركزية والأولى، وما تعرفه باقي الأراضي الفلسطينية، من اعتداءات ومصادرات للأراضي وتدمير للمنازل وتوسيع للمستوطنات”؛ مشددا على أن المملكة المغربية، تجدد دعوتها لوضع حد لكافة الممارسات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمل على فتح أفق سياسي واضح لإنهاء هذا الصراع.

    وأبرز أن الحاجة ماسة، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، لدعم المدينة المقدسة وصمود أهلها، وتمكينهم من مواجهة تحديات هذه المرحلة العصيبة، مسلطا الضوء على جهود المملكة المغربية في هذا الصدد، بتعليمات مباشرة وتتبع شخصي من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي ما فتئ يواصل جهوده ومساعيه الدبلوماسية، وكذا مبادرات جلالته الميدانية من خلال المشاريع والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الملموسة، التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس، في دعم السكان المحليين، حفاظا على الطابع الحضاري الأصيل للمدينة وحماية لوضعها القانوني.

    وأعرب السيد وهبي، بهذه المناسبة، عن تأكيد المملكة المغربية على أهمية دور الوصاية الهاشمية التي يتولاها العاهل الأردني جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس.

    وأكد على أن المملكة المغربية، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ما فتئت تشدد على ضرورة النأي عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع في الأراضي الفلسطينية؛ مشددا على أن ما شهدته مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك من تصعيد خلال الأشهر الماضية، إن على المستوى القانوني أو الميداني، في استغلال غير مقبول لما تعرفه المنطقة من توترات، ينذر بالتوجه نحو المزيد من الاحتقان والتصعيد في ظل تنامي التطرف الديني وانتشار خطاب الكراهية.

    وأضاف أن ما تشهده مدينة القدس الشريف والحرم المقدسي الشريف، منذ عدة أشهر، مؤشر قوي على توجه غير عقلاني وخارج القانون، ويقوض التفاهمات المعمول بها، حتى الآن، لإبعاد مدينة القدس وأماكن العبادة بها، عن التجاذبات والأجندات السياسية المحلية والإقليمية.

    وأكد وزير العدل أن الاجتماع الوزاري، اليوم، يأتي في ظل ظروف خطيرة تمر منها القضية الفلسطينية والقدس الشريف، تحديدا، بسبب ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات وهجمات واعتداءات، غير مسبوقة، وكذا من ترويع للمصلين الآمنين، بحماية من القوات الإسرائيلية، تحت ذرائع مختلفة، والتي صاحبتها، كذلك، على المستوى القانوني العديد من الإجراءات الرامية إلى تغيير وطمس هوية هذه المدينة، ومعها معالمها الحضارية والدينية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

    وشدد على أن المساس بالوضع القانوني القائم في مدينة القدس والحرم القدسي الشريف ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك، وتكريس ذلك كجزء من الواقع اليومي، أمر مرفوض تماما، ويجب إيقافه، فورا، خدمة للسلام والاستقرار في المنطقة.

    وأشار السيد وهبي إلى أن المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس لجنة القدس، وانسجاما مع دورها التاريخي وموقفها الثابت إزاء القضية، أدانت بشدة هذه التصرفات الاستفزازية والاقتحامات الغاشمة الممنهجة للمسجد الأقصى المبارك، والتي، وللأسف، تمت بتأطير من شخصيات رسمية من وزراء وأعضاء في الكنيست، بحماية من القوات الإسرائيلية.

    وفي ظل استمرار هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وللشرعية الدولية في مدينة القدس الشريف، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، يضيف الوزير، فإن المملكة المغربية تدعو، مجددا، إلى المزيد من التنسيق لاتخاذ موقف موحد، وإطلاق حملة دبلوماسية مكثفة، إقليميا ودوليا، بما يحافظ على المدينة ومقدساتها، باعتبارها تراثا إنسانيا مشتركا، بما ينسجم مع مضامين “نداء القدس” التاريخي، والذي وقعه صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقداسة البابا فرنسيس، بالرباط يوم 30 مارس 2019.

    ومثل المملكة في هذا الاجتماع الوزاري، وفد يقوده عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وعضوية فؤاد أخريف سفير صاحب الجلالة بعمان، وخالد بن الشيخ مدير الشؤون المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، و عثمان رحو نائب رئيس البعثة بعمان.