المدونة

  • كيف أحبط المغرب موجة جديدة للعبور لسبتة قادها مهاجرون من جنوب الصحراء؟

    كيف أحبط المغرب موجة جديدة للعبور لسبتة قادها مهاجرون من جنوب الصحراء؟

    أبقت السلطات المغربية حالة التأهب قائمة في محيط الفنيدق ومعبر باب سبتة، بعدما نجحت السلطات العمومية، يوم أمس السبت، في احتواء عدة تحركات لمرشحين للهجرة غير النظامية قبل وصولهم إلى السياج الفاصل مع مدينة سبتة المحتلة، عقب دعوات مضللة لعبور جماعي للحدود في 15 غشت الجاري.

    وصباح اليوم الأحد، كشفت تقارير إسبانية أنه لم تسجّل أي حوادث على حدود سبتة، مع تفعيل الأجهزة الأمنية، إذ ظلت حدود سبتة ومحيطها الحدودي بالكامل بلا حوادث، مشددة على أن التدابير الأمنية مفعلة وجاهزة لأي طارئ.

    وأبرز وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن وفدا حكوميا تجنب تقديم بيانات عن عدد الأفراد المنتشرين، على الرغم من تأكيده أن قوات الأمن ما تزال نشطة ومستعدة للتدخل في حالة حدوث أي طارئ.

    وبحسب ما نقلته “إيفي” عن مصادر أمنية، فإن المراقبة مستمرة في المنطقة المجاورة مباشرة لمعبر تراخال الحدودي وعلى طول المحيط وفي نقاط أخرى من المحتمل أن تسجل تحركات الأشخاص.

    مقاربة مغربية صارمة

    ولم تُسجّل، أمس السبت، محاولة عبور جماعي جديدة بالحجم الذي كانت تدعو إليه منشورات انتشرت خلال الأيام السابقة على شبكات التواصل الاجتماعي، غير أن الهدوء الذي بدا على مستوى المعبر كان حصيلة عملية أمنية واسعة بدأت على بعد عشرات الكيلومترات من باب سبتة، وشملت الطرق والمحطات والمناطق الجبلية والساحل.

    ووفق حصيلة تداولتها وسائل إعلام مغربية وإسبانية نقلا عن مصادر أمنية، اعترضت السلطات المغربية 294 شخصا كانوا يحاولون الاقتراب من سبتة بطريقة غير نظامية، 248 شخصا منهم من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء و46 مواطنا من شمال إفريقيا، بينهم مغاربة وجزائريين وموريتانيين.

    ولم تنتظر السلطات المغربية يوم أمس السبت وصول المجموعات إلى السياج أو إلى معبر باب سبتة، واعتمدت استراتيجية استباقية تقوم على منع التجمعات قبل تشكلها بالقرب من الشريط الحدودي.

    وأقيمت نقاط للمراقبة والتفتيش على المحاور المؤدية إلى الفنيدق، خصوصا الطرق القادمة من تطوان وطنجة، وشملت المراقبة أيضا حافلات وسيارات خاصة، بحثا عن أشخاص يُشتبه في توجههم إلى المنطقة للمشاركة في محاولة عبور جماعية، ما قلل، زيادة على الانتشار الواسع لقوات الأمن، من احتمال تجمع مئات الأشخاص على بعد أمتار من السياج.

    التضاريس الوعرة ملاذ للاختباء

    وجرى التعامل في المحاولة الجديدة، التي قادها مهاجرون من جنوب الصحراء، مع مجموعات صغيرة ومتفرقة في البداية قبل أن تتحول إلى كتلة بشرية واحدة، وفق تقارير إسبانية.

    وتركزت أبرز التحركات في مناطق جبلية وضواح قريبة من الفنيدق، حيث كان مئات الأشخاص مختبئين أو متجمعين في انتظار فرصة للتقدم نحو سبتة، إذ وصلت بعض المجموعات إلى مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من المحيط الحدودي.

    وتقدمت وحدات من القوات المساعدة وعناصر مكافحة الشغب باتجاه هذه التجمعات لإجبار الأشخاص على التراجع والتفرق، كما شاركت عناصر الدرك الملكي في عمليات التمشيط والمراقبة الجوية، باستخدام طائرات مسيرة ومروحية تابعت تحركات المجموعات داخل التضاريس الوعرة.

    وبدل وجود خط أمني واحد أمام السياج، تحول المجال المحيط بالفنيدق إلى طبقات متتالية من المراقبة، بدءا من حواجز على الطرق، وفرق منتشرة في الجبال ووحدات للتدخل، ثم مراقبة من الجو، ثم طوق أخير بالقرب من المعبر والسياج.

    زوارق سريعة وحاجز جديد قرب الحدود

    امتد الانتشار المغربي إلى الواجهة البحرية، بالنظر إلى إمكانية محاولة بعض المرشحين للهجرة الالتفاف حول السياج عن طريق السباحة أو استعمال قوارب صغيرة.

    وتحدثت تقارير صحفية إسبانية عن نشر البحرية الملكية ستة زوارق مطاطية سريعة قبالة الساحل المحاذي لسبتة، بالتوازي مع الدوريات البرية والمراقبة الجوية، وظلت هذه الوحدات في حالة استعداد لمنع محاولات الاقتراب بحرا وإنقاذ الأشخاص الذين قد يتعرضون لخطر الغرق.

    كما عززت المنطقة البرية بحاجز حديدي يبلغ ارتفاعه نحو أربعة أمتار بمحاذاة الطريق التي تربط الفنيدق بمعبر باب سبتة، فضلا عن تجهيزات إضافية في الجزء الأخير المؤدي إلى الحدود، ضمن خطة هدفها منع الاندفاع المباشر نحو المعبر.

    وفي الجانب الآخر، عززت السلطات الإسبانية انتشار الحرس المدني والشرطة والجيش داخل سبتة، غير أن التدخل الحاسم جرى داخل الأراضي المغربية؛ إذ بقيت القوات الإسبانية في الخط الثاني بعدما تم تفريق المجموعات الرئيسية قبل وصولها إلى المعبر.

    حملات مضللة عن 15 غشت

    وسبقت العملية الأمنية الموجهة إلى الأشخاص الموجودين في الجبال والطرق المؤدية إلى الفنيدق، مراقبة مكثفة للدعوات الرقمية التي حددت 15 غشت موعدا لمحاولة عبور جماعية نحو سبتة.

    وانتشرت قبل الموعد منشورات ورسائل تزعم أن المعبر سيفتح مؤقتا، أو أن الوصول إلى سبتة عن طريق السباحة سيمنع السلطات الإسبانية من إعادة المهاجرين، على غرار ما حدث في إحداث 30 و31 يوليوز الفائت.

    وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد خلص، في متابعة سابقة لتحركات نهاية يوليوز، إلى أن المنصات الرقمية لعبت دورا محوريا في نشر معلومات مضللة حول قرار قضائي إسباني، وتبادل مسارات الوصول ونقاط التجمع ومستلزمات السباحة ومواقع المراقبة.

    وقال المجلس إنه راقب 23 مجموعة رقمية تضم مجتمعة أكثر من مليون عضو، وتنتج نحو 1400 منشور يوميا.

    وفي سياق عملية 15 غشت، تمكن المغرب من توقيف 61 شخصا للاشتباه في تحريضهم أو ترويجهم لمحاولات الهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    ما بعد الأحداث

    أظهرت عملية أمس السبت أن المغرب يمتلك قدرة كبيرة على التحكم في المجال الذي يسبق السياج الحدودي، الأمر الذي يفسر الموقع الحساس الذي يحتله التعاون في مجال الهجرة في العلاقات المغربية الإسبانية، إذ تستطيع مدريد تعزيز وجود الحرس المدني وإقامة حواجز داخل سبتة، لكنها لا تملك سلطة التدخل في الكيلومترات السابقة للحدود التي تشكل المرحلة الحاسمة في القدرة على تطويق وردع محاولات الهجرة غير النظامية.

    هذا الوضع المتكرر كشف محدودية النموذج الحالي للتعاون في ملف الهجرة، إذ تتحمل المملكة كلفة بشرية وأمنية ومالية كبيرة لمراقبة الطرق والسواحل وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، بينما تتخذ جهات أوروبية وإسبانية قرارات قانونية وسياسية قد تؤثر في فعالية هذا التدبير من دون تنسيق مسبق مع الرباط.

    ويرى المغرب، وفق مواقفه الأخيرة من الأزمة الحالية، أن مطالبته وحده باحتواء التدفقات، ثم تحميله مسؤولية أي اختلال، يجعل التعاون غير متوازن ويختزل قضية معقدة في بعدها الأمني.

    وعلى هذا الأساس، شدد المغرب على أنه “ليس شرطيا ولا حارسا لأوروبا، بل شريك ذو سيادة”، مشددا على أن المغرب يحمي أراضيه ويؤدي نصيبه من المسؤولية، لكنه لا يتولى حراسة الحدود الأوروبية بالنيابة، مشيرا إلى أن التمويلات وحدها لا تكفي، وأن الهجرة لا تعالج بالحواجز والانتشار الأمني فقط.

    ودعا المغرب إلى مقاربة جديدة تعيد صياغة قواعد التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي على أساس المسؤولية المشتركة والتوازن والالتزام المتبادل، تتحمل فيها مدريد مسؤوليتها في تدبير العبور وإعادة القاصرين وفق الضمانات القانونية، وتكون الرباط شريكا كاملا في وضع السياسات والقرارات، لا مجرد “دركي” مكلف بمنع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.

  • بين السكن والاستثمار.. “وزارة المنصوري” تراهن على تعزيز ثقة مغاربة العالم

    بين السكن والاستثمار.. “وزارة المنصوري” تراهن على تعزيز ثقة مغاربة العالم

    تشكل عودة مغاربة العالم إلى المملكة خلال فصل الصيف محطة سنوية تتكثف خلالها حاجياتهم المرتبطة بالخدمات والإدارة، خصوصا في ما يتصل بالملفات التي تتطلب معرفة دقيقة بالمساطر أو تعاملا مع أكثر من مؤسسة.

    وبينما تختصر فترة الإقامة في المغرب بالنسبة إلى عدد كبير منهم في أسابيع محدودة، تظل بعض المشاريع والقرارات التي يشتغلون عليها ممتدة طوال السنة، من اقتناء السكن والعقار إلى البناء وإطلاق مشاريع استثمارية.

    ويكتسي قطاع التعمير والإسكان أهمية خاصة ضمن هذه العلاقة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجزء مهم من مشاريع مغاربة العالم داخل المملكة، لأن الحصول على المعلومة التعميرية، ومعرفة وضعية العقار، وتحديد المساطر والوثائق المطلوبة، ثم مواكبة إجراءات الاقتناء أو البناء والاستثمار، كلها مراحل قد تتحول فيها المسافة بين بلد الإقامة والإدارة المغربية إلى عائق عملي، خصوصا عندما تكون الحاجة إلى الحضور مرتبطة بآجال محدودة.

    وفي هذا السياق، أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة قافلة “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، واضعة قطاعها ومؤسساته في واجهة مواكبة أفراد الجالية خلال فترة وجودهم بالمغرب، مع توسيع نطاق الخدمات والمعلومات المتاحة لهم.

    الجالية في قلب التعبئة

    لا تنفصل التعبئة التي تقودها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عن التحول الأوسع الذي تعرفه السياسة العمومية الموجهة لمغاربة العالم.

    فقد دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، إلى إحداث تحول جديد في مجال تدبير شؤون الجالية المغربية بالخارج، يقوم على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بها والتجاوب مع حاجياتها الجديدة.

    ووضع جلالة الملك تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية والقضائية التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج ضمن أبرز التحديات المطروحة، إلى جانب مواكبة أصحاب المبادرات والمشاريع وفتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية داخل وطنهم.

    وتكتسب مبادرة الوزارة أهميتها من هذا السياق، باعتبارها تنقل جزءا من هذه التوجيهات إلى قطاع يرتبط مباشرة بمصالح شريحة واسعة من مغاربة العالم، عبر تقريب خدمات السكن والتعمير وتسهيل الولوج إلى البرامج والمعلومة.

    تقوم القافلة على تعبئة مختلف مكونات وزارة إعداد التراب الوطني، خاصة المصالح اللاممركزة والوكالات الحضرية، إلى جانب المؤسسات التابعة للقطاع، بهدف توفير مواكبة أقرب، سواء تعلق الأمر بالحصول على المعلومات المرتبطة بالتعمير أو السكن، أو الاستفسار عن المساطر والوثائق، أو تتبع الملفات والمشاريع.

    وتكتسي هذه المواكبة أهمية بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج بالنظر إلى خصوصية وضعهم، إذ غالبا ما ترتبط معاملاتهم داخل المملكة بفترة زمنية محدودة، ما يجعل سرعة الوصول إلى المعلومة وتحديد الإدارة المعنية ومعرفة وضعية الملف عناصر أساسية في علاقتهم بالخدمة العمومية.

    ومن هنا، تراهن المبادرة على جعل فترة العودة الصيفية مناسبة لتقريب الإدارة من الجالية، مع العمل بالتوازي على الخدمات الرقمية التي تسمح باستمرار هذه العلاقة بعد عودة أفرادها إلى بلدان الإقامة.

    من الاستقبال إلى المواكبة

    وتتجاوز العملية مفهوم الاستقبال الإداري التقليدي، لتشمل التعريف بمختلف الخدمات التي يقدمها قطاع التعمير والإسكان، وتوجيه أفراد الجالية بحسب طبيعة طلباتهم.

    ففي مجال التعمير، يتعلق الأمر أساسا بتوفير المعلومات المرتبطة بوثائق التعمير والمساطر المتعلقة بالبناء والمشاريع العقارية، إلى جانب توجيه أصحاب المشاريع نحو المصالح المختصة.

    أما في مجال السكن، فتشمل المواكبة التعريف بالبرامج العمومية المتاحة، وفي مقدمتها برنامج الدعم المباشر للسكن، إلى جانب الخدمات والمنتجات التي توفرها المؤسسات التابعة للقطاع.

    وتتيح هذه المقاربة لأفراد الجالية الحصول على صورة أوضح حول المساطر قبل الانخراط في مشروع لاقتناء مسكن أو بناء عقار أو الاستثمار، بدل توزيع البحث عن المعلومة بين عدد من الإدارات والمتدخلين.

    من السكن إلى الاستثمار

    ويأتي القافلة في وقت يتوسع فيه النقاش حول الدور الاقتصادي لمغاربة العالم، فقد أعاد منتدى طنجة حول التحويلات وقطاع الصرف طرح مسألة الانتقال من النظر إلى الجالية أساسا من زاوية الأموال التي تحولها سنويا إلى تعزيز حضورها في الاستثمار والمشاريع المنتجة.

    وتجاوزت تحويلات مغاربة العالم 122 مليار درهم خلال سنة 2025، وفق معطيات رسمية، فيما سبق لجلالة الملك أن سجل أن مساهمة أبناء الجالية في حجم الاستثمارات الوطنية الخاصة لا تزال في حدود 10 في المئة، داعيا إلى فتح آفاق جديدة أمام استثماراتهم.

    وفي أحدث الأرقام، كشف مكتب الصرف أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 61.48 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 9.9 في المئة، بينما بلغت ودائعهم لدى البنوك 221.9 مليار درهم في نهاية 2025، وفق بنك المغرب، بارتفاع 7.1 في المئة.

    ووفق رأي للمجلس الاقتصادي حول “تمتين الرباط الجيلي لمغاربة العالم”، الذي أنجز سنة 2022، فإن تمثلات مغاربة العالم بشأن الإكراهات التي تحول دون مساهمتهم في تنمية البلاد تتجلة في الفساد والمحسوبية (78.32 في المائة)، والطابع المعقد والبطيء للخدمات الإدارية (76.98 في المئة)، ثم جاء عدم وضوح الرؤية بشأن فرص الاستثمار في المرتبة الثالثة بنسبة 53.55 في المئة من الإجابات، تليه محدودية الوصول إلى المعلومات (50.42 في المئة).

    فرص مهدورة

    ورغم الثقل المالي المتزايد لمغاربة العالم، لا تتيح المعطيات الرسمية المنشورة حتى غشت 2026 رقما سنويا محيّنا يحدد القيمة الإجمالية لاستثمارات المغاربة المقيمين بالخارج داخل المملكة.

    ويظل أحدث مرجع رسمي تفصيلي في هذا المجال دراسة أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط في دجنبر 2022، بالاستناد إلى المسح الوطني للهجرة الدولية 2018-2019، الذي شمل 15.076 أسرة، وأظهرت أن 2.9 بالمئة فقط من المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج صرحوا بإنجاز مشاريع استثمارية في المغرب، بنسبة بلغت 3.4 في المئة لدى الرجال و1.8 في المئة لدى النساء، فيما ارتفعت النسبة إلى 14 في المئة لدى المهاجرين العائدين إلى المغرب، موزعة بين 16.7 بالمئة للرجال و7.1 في المئة للنساء.

    وتكشف تركيبة هذه الاستثمارات عن استمرار هيمنة الأنشطة العقارية، إذ استحوذ العقار بمعناه الضيق على 40.7 في المئة من مشاريع أفراد الجالية الذين صرحوا بالاستثمار، مقابل 19 في المئة للفلاحة و16.6 في المئة للبناء و6 في المئة للخدمات و5.5 في المئة للتجارة و4.5 في المئة للمطاعم والمقاهي و3.6 في المئة للصناعة.

    وباحتساب البناء واقتناء الأراضي غير الفلاحية، تصل حصة العقار بمعناه الواسع إلى 60.4 في المئة من مجموع المشاريع، وهو ما يعكس استمرار توجيه جزء كبير من استثمارات الجالية نحو حفظ القيمة وامتلاك السكن أو الأرض، بدل توجيهها إلى أنشطة إنتاجية أكثر تنوعا وقدرة على خلق فرص الشغل.

    وتؤكد معطيات المسح محدودية تحول تحويلات الجالية إلى استثمار منتج؛ فقد كان تمويل الاستثمار هو الاستخدام الرئيسي المصرح به للأموال المحولة إلى الأسر في 1.3 في المئة فقط من الحالات، مقابل 3.3 في المئة للادخار و87.1 في المئة للنفقات العادية، خصوصا الغذاء والملابس والصحة والتعليم والسكن.

    أما أسباب عدم الاستثمار، فتصدّرها نقص رأس المال بنسبة 38.9 في المئة، ثم تعقيد المساطر الإدارية بنسبة 14 في المئة، وضعف الدعم المالي والتحفيزات الجبائية بنسبة 8.6 في المئة، والفساد أو المحسوبية بنسبة 7.5 في المئة، وضعف الخبرة والتكوين بنسبة 5.5 في المئة. وبجمع تعقيد الإجراءات والفساد، يتبين أن العوائق المرتبطة بالمناخ الإداري والمؤسساتي تمثل 21.5 في المئة من أسباب العزوف المصرح بها.

    حصة الأسد للعقار

    يشكل العقار أحد المداخل التي يظهر فيها ارتباط مغاربة العالم بالاقتصاد الوطني بوضوح، إذ يستقطب 70 في المئة من استثمارات الجالية، كما أن نسبة 24 في المئة من المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن من مغاربة العالم.

    وسنة 2023، كشفت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن 70 في المئة من استثمارات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج مرتبطة بقطاع العقار.

    وأوضحت المنصوري أن وزارتها اتخذت إجراءات لتسهيل ولوج مغاربة العالم إلى الإدارة ومواكبتهم في عمليات اقتناء السكن أو العقار المخصص للاستثمار، إذ نُظمت خلال صيف 2022 أول حملة لمواكبة الجالية، امتدت من أواخر يوليوز إلى 10 غشت، وشملت إحداث فضاءات للاستقبال في المطارات والموانئ وباحات الاستراحة، بهدف توفير الخدمات والمعلومات التي تقدمها الوكالات الحضرية وتقريبها من أفراد الجالية خلال مقامهم الصيفي بالمغرب.

    وشكلت الرقمنة محورا أساسيا في هذه المواكبة، إذ خصصت الوكالات الحضرية نوافذ إلكترونية لمغاربة العالم تتيح طلب مذكرات المعلومات التعميرية، ومعالجة الشكايات عن بعد، والاطلاع على العروض الترابية الموجهة للاستثمار.

    وبحسب الأرقام التي قدمتها الوزيرة، مكنت هذه الإجراءات خلال سنة 2022 من دراسة 3667 ملفا، حظي 2853 منها بالموافقة، أي بنسبة قبول بلغت 78 في المئة، كما جرى تسليم 645 مذكرة للمعلومات التعميرية، كان 32 في المئة منها رقميا.

    وفي ما يتعلق بالعرض السكني، أفادت المنصوري بأن مجموعة العمران تنظم سنويا معارض عقارية في عدد من العواصم الأجنبية، إلى جانب أيام مفتوحة في المدن المغربية، للتعريف بالمنتجات السكنية وتقريبها من أفراد الجالية وتسهيل المساطر الإدارية ومساطر الاقتناء.

    مغاربة العالم في قلب دعم السكن

    ويشكل برنامج الدعم المباشر للسكن أحد أبرز البرامج التي تستهدف القافلة التعريف بها لدى مغاربة العالم، خاصة أن الاستفادة منه لا تقتصر على المغاربة المقيمين داخل المملكة.

    فالبرنامج يتيح للمغاربة المقيمين بالخارج الاستفادة من الدعم المباشر المخصص لاقتناء السكن، متى استوفوا الشروط المحددة، وهو ما جعل أفراد الجالية حاضرين بشكل لافت ضمن المستفيدين منذ انطلاق البرنامج.

    وتكشف أحدث المعطيات المقدمة حول البرنامج أن المغاربة المقيمين بالخارج يمثلون 24 في المئة من مجموع المستفيدين، أي ما يقارب مستفيدا واحدا من كل أربعة.

    وتمنح هذه النسبة بعدا خاصا للقافلة التي تقودها وزارة إعداد التراب الوطني، لأنها تظهر أن علاقة مغاربة العالم بقطاع السكن لا تقتصر على الاهتمام أو الاستفسار، بل تترجم إلى حضور فعلي ضمن المستفيدين من أحد أبرز البرامج العمومية المرتبطة بالقطاع، إضافة إلى الحفاظ على مكانة السكن في موقع متقدم ضمن المشاريع التي ينجزها مغاربة العالم داخل المملكة، سواء بهدف امتلاك مسكن شخصي أو الحفاظ على ارتباط مادي واجتماعي بوطنهم.

    وتعيد نسبة 24 في المئة طرح طبيعة العلاقة بين مغاربة العالم والسوق العقارية، خاصة أن اقتناء السكن ظل تاريخيا أحد أبرز أوجه توجيه مدخرات الجالية داخل المملكة.

     في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن ارتباط مغاربة العالم بالقطاع العقاري يجد جزءا من تفسيره في طبيعة الهجرة المغربية خلال مراحلها الأولى، إذ اتجه الجيل الأول من المهاجرين، الذي انطلق جزء منه من أوضاع اجتماعية محدودة، إلى اقتناء العقار باعتباره وسيلة لضمان الاستقرار عند العودة إلى المغرب والحفاظ على ارتباطه بالوطن.

    ويشير الفينة في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” إلى أن هذا التوجه بدأ يعرف تحولا تدريجيا، مع دخول استثمارات مغاربة العالم إلى قطاعات أخرى، من بينها السياحة والخدمات، غير أنها تظل في الغالب استثمارات محدودة الحجم مقارنة بالإمكانات التي تتوفر عليها الجالية.

    ويعتبر أن رفع مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار يظل مرتبطا بمعالجة العراقيل التي تواجه المستثمرين، وفي مقدمتها تعقيد بعض المساطر الإدارية، رغم الإصلاحات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة.

    ويرى الخبير الاقتصادي أن تشجيع الجالية على توسيع استثماراتها يتطلب توفير “تسهيلات وتحفيزات ومواكبة”، ضمن رؤية واضحة تسمح بتعبئة الإمكانات المالية والكفاءات المغربية بالخارج، وتحويل جزء أكبر منها نحو مشاريع واستثمارات داخل المملكة.

    إقبال يعكس الفرص

    وفي قراءته لهذا الإقبال، يرى المنعش العقاري عمر رحال أن وصول حصة مغاربة العالم إلى 24 في المئة من المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن يعكس تحول هذه الفئة إلى مكون مهم داخل الطلب على السكن، بعدما ظل حضورها لسنوات مرتبطا أساسا بفترة الصيف وباقتناء العقار لأغراض عائلية أو استثمارية.

    وأوضح رحال في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA” أن المهنيين يلمسون هذا الطلب بشكل أكبر خلال فترات عودة الجالية إلى المغرب، حيث ترتفع الاستفسارات حول المشاريع المتاحة والأسعار وشروط الاستفادة من الدعم، إلى جانب إمكانية استكمال جزء من إجراءات الاقتناء بعد العودة إلى بلد الإقامة.

    وبحسب المتحدث، فإن الطلب لا يتجه إلى منتوج واحد؛ فهناك أسر تبحث عن شقق متوسطة المساحة قريبة من العائلة والخدمات الأساسية، بينما يهتم جزء من الشباب والأجيال الجديدة بمساكن داخل المدن الكبرى ومحيطها، سواء بهدف التملك أو الاستثمار، كما تظل مدن مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة والقنيطرة، إلى جانب المدن التي تنحدر منها أسر أفراد الجالية، حاضرة ضمن اختيارات هذه الفئة.

    واعتبر رحال أن هذا التطور يفرض على السوق العقارية مواكبة الطلب؛ ليس فقط من حيث توفير السكن المناسب، وإنما أيضا عبر تقديم معلومات واضحة حول المشاريع وتسهيل التواصل والإجراءات عن بعد، بالنظر إلى أن فترة وجود المغربي المقيم بالخارج داخل المملكة تكون في الغالب محدودة.

    الرقمنة تقلص الهوة

    بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، تشكل المساطر والوقت اللازم لإنجاز المعاملات جزءا أساسيا من قرار اقتناء العقار أو إطلاق مشروع، ما يجعل البعد الرقمي حاضرا ضمن الخدمات الموجهة للجالية، سواء عبر الحصول على المعلومات أو الولوج إلى المنصات والخدمات التي تسمح بإنجاز وتتبع عدد من الإجراءات عن بعد.

    ويكتسي هذا الجانب أهمية بالنظر إلى أن أفراد الجالية لا يوجدون بالمغرب طوال السنة، وبالتالي فإن ربط المعاملات العقارية والإدارية حصرا بالحضور الشخصي يمكن أن يشكل عائقا أمام إتمام المشاريع.

    وشكل الهاجس الرقمي محورا أساسيا في مواكبة وزارة إعداد التراب الوطني، إذ خصصت الوكالات الحضرية نوافذ إلكترونية لمغاربة العالم تتيح طلب مذكرات المعلومات التعميرية، ومعالجة الشكايات عن بعد، والاطلاع على العروض الترابية الموجهة للاستثمار.

    ووفي الحصيلة التي قدمتها وزيرة إعداد التراب الوطني سنة 2023، فقد مكنت هذه الإجراءات خلال سنة 2022 من دراسة 3667 ملفا، حظي 2853 منها بالموافقة، أي بنسبة قبول بلغت 78 في المئة، كما جرى تسليم 645 مذكرة للمعلومات التعميرية، كان 32 في المئة منها رقميا.

    وفي جانب آخر، فبرنامج الدعم المباشر للسكن نفسه يقوم على منصة رقمية مخصصة لتدبير طلبات الاستفادة، بما يسمح للمواطن ببدء وتتبع جزء مهم من مسار الاستفادة إلكترونيا.

    ويراهن المغرب على الرقمنة للانتقال من مواكبة ترتبط أساسا بفترة العودة الصيفية إلى خدمة يمكن أن تستمر طوال السنة، بحيث يستطيع المغربي المقيم بالخارج الوصول إلى المعلومة وتتبع ملفه من بلد إقامته.

  • البام يكثف تواصله الميداني بشتوكة آيت باها

    البام يكثف تواصله الميداني بشتوكة آيت باها

    واصل حزب الأصالة والمعاصرة تعزيز حضوره الميداني بمختلف جهات المملكة، من خلال تنظيم لقاء حزبي تواصلي بإقليم شتوكة آيت باها، خصص لتعميق النقاش حول عدد من الرهانات السياسية والتنظيمية الراهنة.

    ويأتي هذا اللقاء في إطار الدينامية التنظيمية الميدانية التي يسعى الحزب إلى الرفع من وتيرتها، من خلال تكثيف التواصل المباشر مع مناضليه والفاعلين المحليين، وترسيخ سياسة القرب، إلى جانب الإصغاء إلى الانشغالات المرتبطة بالساكنة المحلية وبالواقع السياسي والتنظيمي بجهة سوس ماسة.

    وشهد اللقاء حضور عدد من القيادات الوطنية والحزبية، في مقدمتهم سمير كودار، رئيس قطب التنظيم، إلى جانب هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي للحزب، ومرشح الحزب للانتخابات التشريعية بدائرة الحسين الفاريسي.

    وشارك في اللقاء البرلماني حميد وهبي والبرلماني محمد أوضمين، ما أضفى حضورا سياسيا وقياديا على النقاشات التي عرفها الاجتماع، في سياق يراهن فيه الحزب على تعزيز التواصل الميداني وتطوير عمله التنظيمي على المستوى المحلي.

    وخصص جانب من النقاش لتدارس سبل تقوية البناء التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم شتوكة آيت باها، إلى جانب بحث آليات تطوير العمل الحزبي الميداني بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز حضور الحزب داخل المنطقة.

    وأكد المتدخلون أهمية استمرار القرب من الانشغالات اليومية لساكنة شتوكة آيت باها، معتبرين أن الإنصات إلى هذه الانشغالات وتثمين الطاقات المحلية يشكلان مدخلا أساسيا لتقوية الممارسة السياسية والحزبية بالإقليم.

    وشكل اللقاء مناسبة لتأكيد أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات والطاقات المحلية في دعم العمل الحزبي وتعزيز حضوره، من خلال الانخراط في الدينامية التنظيمية والمساهمة في بلورة المقترحات المرتبطة بالقضايا التي تهم المنطقة.

    واختتم اللقاء بتأكيد مواصلة حزب الأصالة والمعاصرة لجولاته الميدانية بمختلف أقاليم المملكة، في إطار توجه يروم تجميع المقترحات والأفكار الكفيلة بتطوير الأداء الجماعي والنيابي للحزب، وتعزيز التنسيق التنظيمي، بما يسمح بتراكم إيجابي في العمل الحزبي والاستعداد للتحديات التنموية المقبلة.

  • النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    النساء في انتخابات 2026.. بين تطور التمثيلية وحسابات الدوائر المحلية

    قُبيل أسابيع من الانتخابات التشريعية، حضرت المناصفة بقوة في خطابات الأحزاب السياسية، وتعددت البرامج واللقاءات الموجهة لتأهيل النساء للمشاركة السياسية، بالتوازي مع مقترحات لرفع تمثيليتهن داخل مجلس النواب وتوسيع حضورهن في مواقع القرار.

    لكن الاختبار الفعلي لهذا الخطاب بدأ مع توزيع التزكيات، فبعيدا عن الدوائر الجهوية التي عززت حضور النساء داخل البرلمان، تضع الدوائر المحلية الأحزاب أمام حساب انتخابي مختلف: كم امرأة حصلت فعلا على فرصة قيادة لائحة والدخول في منافسة مباشرة على مقعد برلماني؟

    وإلى حدود الترشيحات المعلنة، بدأت الإجابة تتشكل من خلال الأرقام، فحزب الأصالة والمعاصرة حسم سبع تزكيات نسائية في الدوائر المحلية، فيما أعلن التقدم والاشتراكية عن ست نساء ضمن قائمة أولية شملت 80 دائرة، ووضع الاتحاد الاشتراكي 5 نساء ضمن لائحة مرشحيه، بينما زكى العدالة والتنمية 4 نساء، ومثلهن بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فيما لم تكشف باقي الأحزاب عن اللوائح الكاملية لمرشحيها.

    ورغم أن الخريطة الكاملة لترشيحات الأحزاب لم تكتمل بعد، لكنها تسمح بنقل النقاش من عدد النساء الحاضرات في الأحزاب إلى موقعهن داخل المنافسة نفسها، لاختبار مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء.

    أحكام مسبقة وأزمة أعمق

    كشف الباروميتر العربي في مارس الماضي عن مفارقة في مواقف المغاربة من القيادة السياسية للنساء، فقد وافق 57 في المئة من المستجوبين على المقولة التي تفيد بأن الرجال، عموما في المئة، أفضل من النساء في القيادة السياسية.

    ولا تمثل هذه النسبة مجرد استمرار لموقف سابق، بل ارتفاعا بثماني نقاط مقارنة بسنة 2022، حين بلغت 49 في المئة، وبـ22 نقطة مقارنة بسنة 2018، حين لم تتجاوز 35 في المئة، كما تظهر النتائج فجوة كبيرة بين الجنسين، إذ إن 68 في المئة من الرجال وافقوا على المقولة، مقابل 46 في المئة من النساء.

    لكن الميل إلى تفضيل القيادة الذكورية لا يقترن برفض مماثل للآليات القانونية الداعمة لحضور النساء، فقد أيد 71 في المئة تخصيص حصة للنساء في البرلمان، وأيد 70 في المئة “كوطا” نسائية داخل الحكومة، فيما اعتبر 73 في المئة أن وجود النساء في مواقع القيادة يساهم في النهوض بحقوق النساء، وترتفع هذه النسبة إلى 84 في المئة لدى النساء، مقابل 61 في المئة لدى الرجال.

    توحي هذه الأرقام بوجود فصل في الوعي العام بين الصورة النمطية عن «القائد السياسي الأفضل» وبين القبول بضرورة ضمان تمثيل النساء مؤسساتيا في المئة. فجزء من المواطنين قد يشكك في كفاءة القيادة النسائية بصورة مجردة، لكنه يرى في الكوتا وسيلة مشروعة لتصحيح الاختلال القائم. وقد يفسر ذلك استمرار الحاجة إلى اللوائح المخصصة للنساء، مقابل الصعوبات التي تواجهها المرشحات في المنافسات المحلية المباشرة، حيث يمكن للأحكام المسبقة أن تصبح أكثر تأثيرا في المئة.

    أُنجز البحث ميدانيا بين 11 دجنبر 2023 و30 يناير 2024، وشمل 2,411 مواطنا في المئة ومواطنة من مختلف جهات المغرب، عبر مقابلات مباشرة وعينة احتمالية متعددة المراحل ممثلة وطنيا في المئة، بهامش خطأ قدره نقطتان مئويتان.

    لذلك تقيس النتيجة اتجاهات عامة في الرأي، ولا تعني أن 57 في المئة سيرفضون بالضرورة التصويت لامرأة بعينها، كما أنها ليست مقياسا لمواقف الناخبين خلال حملة انتخابات 2026.

    سبع مرشحات ومسارات مختلفة لاختبار واحد

    تضم خريطة الترشيحات المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة سبع نساء موزعات على أكثر من جهة، هن فاطمة الزهراء المنصوري بدائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي بمراكش، ونجوى كوكوس بالدار البيضاء-أنفا، ومنال بديل ببرشيد، وإيمان الماوي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت الشمالية، وزينب السيمو بالعرائش، وبشرى الوردي بتيفلت-الرماني.

    ولا تأتي الأسماء السبعة من المسار السياسي نفسه، إذ تجمع بينها تجارب في القيادة الحزبية والتدبير المحلي والعمل البرلماني والحضور الميداني، لكنها تلتقي عند موقع واحد، هو قيادة اللائحة المحلية وتحمل مسؤولية المنافسة المباشرة داخل الدائرة.

    فالمنصوري تدخل الاستحقاق من موقعها منسقة للقيادة الجماعية للحزب ورئاسة مجلس جماعة مراكش، فيما تنتقل كوكوس، رئيسة المجلس الوطني، إلى المنافسة في دائرة أنفا بالدار البيضاء، وتدخل منال بديل السباق من تجربة في التدبير المحلي ببرشيد، بينما تحمل بشرى الوردي معها تجربة في رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات.

    وفي العرائش وورزازات وتارودانت، تدخل زينب السيمو وإيمان الماوي وحنان الماسي المنافسة بعد تجربة برلمانية خلال الولاية الحالية، ما يضع أمامهن اختبارا آخر لتحويل الرصيد المؤسساتي والميداني الذي راكمنه إلى منافسة مباشرة أمام الناخبين.

    هل أصبحت “الكوطا” منصة إقلاع؟

    تظهر أهمية هذا الانتقال عند العودة إلى نتائج انتخابات 2021، التي أفرزت ذلك الاستحقاق وصول 96 امرأة إلى مجلس النواب من أصل 395 عضوا، أي ما يقارب ربع تركيبة المجلس، غير أن توزيع المقاعد يكشف صورة مختلفة، إذ وصلت 90 امرأة عبر الدوائر الجهوية، مقابل ست نساء فقط استطعن الفوز عبر الدوائر المحلية.

    بمعنى آخر، مقابل كل امرأة وصلت إلى البرلمان من دائرة محلية، وصلت 15 امرأة عبر الدوائر الجهوية.

    ولا يقلل هذا الفارق من وظيفة آليات التمييز الإيجابي في رفع التمثيلية النسائية، لكنه يفتح سؤال المرحلة التالية، فالمرأة التي تدخل البرلمان عبر دائرة جهوية وتقضي ولاية كاملة في التشريع والرقابة والترافع، يفترض أن تخرج منها برصيد سياسي يمكن اختباره لاحقا في دائرة محلية، غير أن هذا الاختبار ما يزال يثير توجس الأحزاب، التي تكتفي ترشيحات قليلة في اللوائح المحلية.

    2021.. حين انتهت المنافسة المحلية بست فائزات

    إذا كانت التزكيات تكشف اختيارات الأحزاب، فإن نتائج 2021 تظهر حجم الصعوبة التي تبدأ بعد الحصول عليها.

    فالنساء الست اللواتي فزن عبر الدوائر المحلية في ذلك الاستحقاق توزعن على ثلاثة أحزاب فقط، أربع منهن كن مرشحات باسم الأصالة والمعاصرة، تتزعمهن فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، وبديعة الفيلالي بوجدة أنجاد، وخديجة حجوبي بفاس الشمالية، وفاطمة الزهراء بنطالب بمراكش أيضا، فيما فازت مريم وحساة باسم التقدم والاشتراكية في بني ملال، وحنان عدباوي باسم حزب الاستقلال في تيزنيت.

    وهكذا، لم يكن الفارق بين النساء والرجال موجودا فقط عند توزيع التزكيات، بل ظهر بصورة أكبر عند إعلان النتائج، بعدما انتهت المنافسة المحلية على الصعيد الوطني بست نائبات فقط.

    وبالنسبة للأصالة والمعاصرة، تنتقل الخريطة في 2026 من أربع وكيلات للوائح المحلية في الاستحقاق السابق إلى سبع هذه المرة، مع عنصر إضافي يتمثل في دخول برلمانيات راكمن تجربة خلال الولاية الحالية إلى المنافسة المحلية.

    التزكية ليست فرصة متساوية

    غير أن عدد وكيلات اللوائح لا يكفي وحده لقياس موقع النساء في المنافسة، فالدوائر المحلية ليست متساوية في وزنها ولا في فرص الفوز بها.

    وتختلف القيمة السياسية للتزكية بين دائرة يتوفر فيها الحزب على حضور انتخابي وتنظيمي متراكم، وأخرى يدخلها من موقع أضعف، يضاف إلى ذلك تدخل في الحساب قوة المرشحة نفسها، وعلاقتها بالدائرة، وحضورها الميداني، وهوية المنافسين الذين ستواجههم.

    وتتوزع الأسماء النسائية السبعة في حالة الأصالة والمعاصرة بين مراكش والدار البيضاء والعرائش وبرشيد وتيفلت-الرماني وورزازات وتارودانت، وهي دوائر تختلف في تركيبتها وتوازناتها، كما تختلف المواقع التي تدخل منها كل مرشحة إلى المنافسة.

    وقبل الوصول إلى مرحلة التزكيات، يكاد الخطاب الحزبي يلتقي حول ضرورة توسيع مشاركة النساء في السياسة ورفع حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، لكن توزيع الدوائر ينقل هذا الالتزام إلى مستوى آخر.

    الخريطة الحالية ترتيبا نهائيا، لكنها تقدم أول اختبار قابل للقياس للمسافة بين ما أعلنته الأحزاب بشأن المناصفة وبين اختياراتها عند توزيع فرص المنافسة.

    أما الاختبار الثاني فسيأتي يوم 23 شتنبر، عندما تنتقل الأرقام من عدد النساء اللواتي حصلن على وكالة لائحة إلى عدد اللواتي استطعن تحويل هذه الفرصة إلى مقعد برلماني.

    بارومتر لقياس التمثيلية السياسية للنساء

    وأمام الانتقادات التي توجه للفرص التي تمنح للنساء في مشهد سياسي يغلب عليه الطابع الذكوري، أطلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في يوليوز المنصرم، “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”، باعتباره آلية لرصد أداء الأحزاب وقياس مدى ترجمتها لخطاب المساواة والمناصفة إلى ممارسات تنظيمية وانتخابية ملموسة.

    ولا يتعلق الأمر باستطلاع للرأي، بل بأداة تقييم تجمع بين مؤشرات كمية وأخرى نوعية، يفترض أن تفضي إلى تقرير وطني وترتيب علني للأحزاب بحسب درجة التزامها بالتمكين السياسي للنساء.

    ويرتكز البارومتر على خمسة محاور، يتعلق الأول بالالتزام السياسي للحزب، من خلال حصيلته في تمثيل النساء، وبرامجه ومواقفه من الإصلاحات القانونية المرتبطة بالمناصفة.

    ويختبر المحور الثاني حكامة الترشيحات، سيما نسبة النساء في الدوائر المحلية، وشفافية معايير الاختيار، والانفتاح على القيادات النسائية، وإعادة ترشيح البرلمانيات والمنتخبات اللواتي راكمن تجربة سياسية، في حين يقيس المحور الثالث ما تحصلت عليه المرشحات من دعم مالي ولوجستي وتكويني، ومدى تكافؤ شروط الحملة بينهن وبين المرشحين الرجال.

    ويرصد المحور الرابع حضور النساء والقيادات النسائية في الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب، بينما يتناول الخامس آليات الوقاية من العنف السياسي ضد النساء والتبليغ عنه والتكفل بضحاياه، سواء داخل التنظيمات الحزبية أو خلال الانتخابات.

  • قانونان يعيدان رسم خريطة التعمير بالمغرب.. وكالات جهوية وضوابط التجزئات تدخل حيز التنفيذ

    قانونان يعيدان رسم خريطة التعمير بالمغرب.. وكالات جهوية وضوابط التجزئات تدخل حيز التنفيذ

    صدر في الجريدة الرسمية عدد 7533 إصلاحان تشريعيان يحملان تغييرات عميقة في تدبير المجال العمراني والاستثمار العقاري بالمغرب، يتعلق أولهما بالقانون رقم 64.23 المحدث للوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، والثاني القانون رقم 34.21 المغير والمتمم للقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

    ولا يقتصر الإصلاحان على إعادة ترتيب بعض المساطر الإدارية، بل يؤسسان لتحول مزدوج، يعيد بناء المؤسسة المكلفة بالتخطيط العمراني على مستوى الجهة، ويضبط آجال إنجاز التجزئات ومسؤولية الأوراش وحماية المشترين، ويفتح الباب أمام عمليات تهيئة كبرى ذات نفع عام.

    جهوية في المجال ومركزية في القيادة

    يقضي القانون رقم 64.23 بإحداث وكالة جهوية للتعمير والإسكان في كل جهة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ويطابق نفوذها الترابي حدود الجهة، وسيكون مقرها في العمالة أو الإقليم الذي يشكل مركز الجهة، مع إمكانية إحداث تمثيليات على مستوى العمالات والأقاليم عند الحاجة.

    ويضع القانون بذلك حدا لتعدد الوكالات الحضرية داخل الجهة الواحدة، من خلال تجميعها في مؤسسة جهوية موحدة، ما يساعد على تجاوز التفاوت في الرؤى والوثائق بين المدن والأقاليم، وإدماج التعمير والإسكان والتنمية القروية ضمن تصور ترابي واحد.

    وتتجاوز اختصاصات الوكالات الجديدة إعداد وثائق التعمير ودراستها، إذ أسند إليها القانون إنجاز الدراسات الاستراتيجية والاستشرافية، وتتبع وثائق التعمير وتقييمها ومراجعتها، وإبداء رأي ملزم في ملفات طلبات الأذون والرخص، والمساهمة في إعداد العرض الترابي الجهوي، ووضع برامج تنمية المناطق القروية، وتنفيذ سياسات الولوج إلى السكن ومحاربة السكن غير اللائق.

    وستتولى الوكالات رصد التحولات المجالية، وجمع المؤشرات والمعطيات وتحليلها ونشرها، وإعداد تقارير دورية حول وضعية التعمير والإسكان بكل عمالة أو إقليم، الأمر الذي سينقل المؤسسة من دور تقني يتركز أساسا على دراسة الملفات إلى دور أوسع يشمل التخطيط والتنفيذ والتقييم وإنتاج المعلومة الترابية.

    ويرأس مجلس إدارة الوكالة رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية التي يفوض إليها ذلك، ويضم المجلس الولاة والعمال ورئيس مجلس الجهة وعددا من رؤساء الجماعات وممثلي الإدارات والمؤسسات العمومية.

    جهة البيضاء بوكالتين

    تقدم المادة 23 استثناء خاصا لجهة الدار البيضاء، إذ نص على أنه تمارس الوكالة الجهوية مهامها في عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء – سطات باستثناء المجال التابع للوكالة الحضرية للدار البيضاء، التي تظل خاضعة لظهيرها الخاص لسنة 1984، وبذلك ستعمل داخل الجهة نفسها بنيتان قانونيتان: وكالة جهوية من جهة، ووكالة حضرية خاصة من جهة أخرى.

    هذا الاستثناء، بينت وزيرة إعداد الترابي الوطنية وسياسة المدينة والتعمير، فاطمة الزهراء المنصوري، أن وكالة الدار البيضاء هي أول وكالة حضرية أحدثت سنة 1984، ولها مجموعة من الاختصاصات لا تمتلكها الوكالات الأخرى، مبرزة عدم إمكانية تقليص هذه الاختصاصات لأن ذلك سينعكس على أهميتها، مبرزة أن تعميمها يتطلب إعادة النظر في عدد من النصوص القانونیة وفي اختصاصات عدد من الهیآت.

    وأشارت الوزيرة، خلال مناقشة مشروع القانون بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أن مدينة الدار البيضاء ستتوفر على وكالة جهوية لها الاختصاصات المنصوص عليها في هذا النص، باستثناء ما يدخل في اختصاص الوكالة الحضرية للدار البيضاء المحدثة طبقا للظهير الشريف للقانون رقم 1-84-188 المؤرخ في 9 أکتوبر 1984.

    وأكدت الوزيرة أن الوكالات الحضرية الحالية سيتم إدماجها وفق ما سطره نص القانون قید الدرس، وسیتم إحداث وکالات جهوية ستمكن من خلق انسجام ترابي في إطار الجهوية المتقدمة، مشيرة إلى أهمية الانسجام الترابي في خلق سياسة عمومية منسجمة.

    وأبرزت المسؤولة الحكومية أن الوكالات الجهوية يمكنها إعادة النظر في عدد من الملفات التي درستها الوکالات، الأمر الذي سيمكن من تدارك عدد من الإشكالات التي قد تعرفها بعض الملفات المتعلقة بالتعمیر أو توضيح موقف الوكالة الحضرية في الملف.

    المجال القروي لم يعد هامشا

    ونص القانون الجديد على إعداد استراتيجيات وبرامج لتأهيل وتنمية المجالات القروية في إطار مشاريع مندمجة تضمن تناسق واستدامة التدخلات بين الحضري والقروي، لمعالجة واقع تتجاوز فيه الضواحي والأنشطة الاقتصادية والسكن حدود المدينة الإدارية.

    ونصت المادة 3 من القانون رقم 64.23 على المساهمة في إعداد الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بتأهيل وتنمية المجالات القروية وبلورتها في إطار مشاريع مندمجة من أجل ضمان تناسق واستدامة التدخلات بالمجالين الحضري والقروي.

    وتدعم هذا التوجه مقتضيات أخرى في المادة 2، التي حددت النفوذ الترابي للوكالة إلى كامل تراب الجهة، بما يشمل الجماعات والمناطق القروية، مع إمكانية إحداث تمثيليات على مستوى العمالات أو الأقاليم، كما حددت مهامها في المساهمة في إعداد التصورات المتعلقة بالعرض الترابي الجهوي وبرمجة تنفيذه، وإعداد ومراجعة وثائق التخطيط والتنمية الترابية، وتقديم الدعم التقني للجماعات الترابية، ورصد الديناميات المجالية وجمع المعطيات وإعداد تقارير دورية عن وضعية التعمير والتخطيط بكل إقليم.

    زيادة على ذلك، تعمل الوكالات الجهوية على المساهمة في برامج تيسير الولوج إلى السكن ومحاربة السكن غير اللائق، وهي برامج تشمل الوسط القروي، زيادة على جرد التراث المعماري والمشهدي الجهوي والمحلي وحمايته وتثمينه.

    آجال جديدة لإنجاز التجزئات

    أما القانون رقم 34.21، فقد أعاد ضبط العلاقة بين مساحة التجزئة والمدة القانونية الممنوحة لإنجاز أشغال التجهيز، وحدد صلاحية الإذن في ثلاث سنوات للتجزئات التي لا تتجاوز مساحتها 20 هكتارا، وخمس سنوات للمساحات التي تفوق 20 هكتارا ولا تتجاوز 100 هكتار، وسبع سنوات للمساحات بين 100 و250 هكتارا، وعشر سنوات للمساحات بين 250 و400 هكتار، وخمس عشرة سنة للتجزئات التي تفوق مساحتها 400 هكتار.

    ويستجيب هذا التدرج لواقع المشاريع الكبرى التي يصعب إخضاعها للأجل نفسه المطبق على التجزئات الصغيرة، غير أن الإذن يسقط إذا انتهت مدته من دون إتمام أشغال التجهيز، مع إمكانية وقف سريان الأجل في حالات التوقف الاضطراري الناتج عن ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع.

    ولهذه الغاية، أحدث القانون لجنة خاصة تدرس طلب وقف الأجل داخل خمسة عشر يوما، وتحيل محضرها خلال ثلاثة أيام، على أن يتخذ رئيس مجلس الجماعة قراره في أجل أقصاه سبعة أيام، ويجب أن يكون قرار الرفض معللا.

    ومنح القانون معالجة انتقالية للمشاريع القديمة، إذ إن المشاريع التي كانت آجالها ما تزال سارية عند نشر القانون تستفيد من الآجال الجديدة بحسب مساحتها، بينما يمكن للمشاريع التي انتهت آجالها من دون استكمال الأشغال الحصول على مهلة إضافية تحددها لجنة تقنية وفق مساحة المشروع ونسبة الأشغال المنجزة ووثائق التعمير المعمول بها.

    الصمت الإداري بضوابط جديدة

    كرّس القانون، في الحالات المحددة فيه، مبدأ اعتبار سكوت الإدارة داخل الآجال القانونية بمثابة موافقة، حيث أصبح الإذن ممنوحا لطلبات تقسيم العقارات، إذا لم يبت رئيس مجلس الجماعة في الطلب داخل ثلاثين يوما، وفق المساطر التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

    وفي المقابل، شدد القانون مسؤولية أصحاب التجزئات، إذ أوجب تعيين مهندس معماري أو مهندس مختص أو مهندس مساح طبوغرافي بصفته “منسقا للورش”، ويتولى تتبع الأشغال والتأكد من مطابقتها للوثائق التي صدر الإذن على أساسها، كما يوقع شهادة تثبت مطابقة الأشغال عند التصريح بانتهائها.

    وإذا كشفت لجنة التسلم المؤقت عن مخالفات أو نقائص، تمنح صاحب المشروع ومنسق الورش أجلا إضافيا لتصحيحها، من دون إلزامهما بتقديم طلب جديد لمجرد انتهاء مدة الإذن.

    وفي حال لم تتم التسوية، أجاز القانون تفعيل مساطر المراقبة والزجر، كما خول للجماعة إنجاز الأشغال الضرورية وتحصيل تكلفتها وفق قواعد استخلاص الديون العمومية.

    ضمانات أقوى للاستثمار

    من أبرز مستجدات القانون منع بيع البقع أو كرائها أو تقسيمها قبل حصول الجماعة على التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، ومنع على الموثقين والعدول والمحافظين على الأملاك العقارية تحرير العقود أو تسجيلها من دون الإدلاء بمحضر التسلم المؤقت أو بشهادة تثبت أن العملية لا تدخل ضمن نطاق قانون التجزئات.

    ويعتبر القانون كل عملية بيع أو إيجار منجزة قبل التسلم المؤقت مخالفة مستقلة، ويقرر البطلان المطلق للعقود المخالفة، بهدف الحد من بيع بقع داخل مشاريع لم تستكمل طرقها وشبكات الماء والكهرباء والتطهير، وحماية المشترين من تحمل مخاطر تعثر التجهيز.

    ويترتب على التسلم المؤقت أيضا انتقال طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والتطهير والمساحات غير المبنية والمغروسة إلى الملك العام للجماعة بقوة القانون، مع تقييد هذا الانتقال في السجل العقاري تلقائيا ومجانا بناء على محضر التسلم المؤقت.

    التجهيز التدريجي وعمليات التهيئة الكبرى

    سمح القانون، بصورة استثنائية، بإنجاز أشغال تجهيز بعض التجزئات تدريجيا عندما يتعلق الأمر بعمليات استعجالية لإعادة إسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية، أو محاربة السكن غير اللائق، أو تحقيق منفعة عامة، بشرط أن تنجز هذه المشاريع من طرف الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية، مع توفير الحد الأدنى من شروط الصحة والسلامة والسكن اللائق.

    ونص القانون في هذه الحالات المحدودة على إمكانية تسليم رخص البناء للمستفيدين قبل استكمال جميع أشغال التجهيز، شريطة وجود برنامج واضح للأشغال والتمويل والتتبع.

    واستحدث النص كذلك إطارا خاصا لعمليات “التهيئة الكبرى ذات النفع العام”، ويتعلق الأمر بمشاريع مندمجة لا تقل مساحتها، من حيث الأصل، عن 400 هكتار، مع إعفاء المشاريع التي تكون الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية صاحبة لها من شرط المساحة.

    ونص القانون على إعلان العملية ذات نفع عام بمرسوم، بعد دراسة جدواها الاقتصادية والمالية والبيئية، وتحديد مجالها وآجال إنجازها والجهة المكلفة بتدبيرها، مع وضع تصميم خاص للتهيئة تسري أحكامه بالأولوية على وثائق التعمير والتصاميم القطاعية، باستثناء مخططات الوقاية والحماية من أخطار الكوارث.

    ومنح القانون هيئة مدبرة مهمة استقبال طلبات المستثمرين في إطار شباك وحيد، بينما يمنح العامل أو الوالي الرخص بحسب المجال الترابي للمشروع، وتظل أيضا مسؤولة عن صيانة التجهيزات والطرق والشبكات وحماية البيئة إلى حين استكمال العملية، ولمدة لا تقل عن عشرين سنة من تاريخ الإعلان عنها.

    متى يبدأ التدبير الجهوي؟

    ومن المنتظر، بعد تفعيل القانون رقم 64.23، أن تنتقل عمليا الأدوار التي يسندها قانون التجزئات إلى الوكالات الحضرية نحو الوكالات الجهوية الجديدة، بالنظر إلى حلولها محل الوكالات السابقة داخل نطاقها، مع مراعاة الاستثناء المتعلق بوكالة الدار البيضاء.

    ويدخل القانون رقم 64.23 حيز التنفيذ، وفق مادته الـ24، فور تعيين المدير العام للوكالة وانعقاد مجلسها الإداري، كما تنسخ جميع المقتضيات التشريعية المخالفة لهذا القانون، ابتداء من التاريخ نفسه، سيما الظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، والقانون رقم 19.88 المتعلق بإحداث الوكالة الحضرية لفاس وإنقاذ مدينة فاس، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.89.224 ، والقانون رقم 20.88 المتعلق بإحداث الوكالة الحضرية لأكادير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.89.225.

    أما القانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، فيدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

    وأبرزت المادة السادسة من القانون أن الأحكام التي تستلزم صدور النصوص التنظيمية، تدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشرها، كما ألزمت بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق هذا القانون داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

  • ارتفاع مفرغات الصيد بميناء طرفاية بـ42%

    ارتفاع مفرغات الصيد بميناء طرفاية بـ42%

    سجلت الكميات المفرغة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي، على مستوى ميناء طرفاية، ارتفاعا بنسبة 42 في المئة، عند متم شهر يوليوز المنصرم، وذلك وفق معطيات للمكتب الوطني للصيد.

    وأفادت المعطيات، بأن الكمية المفرغة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، بلغت 30 ألفا و328 طنا، مسجلة ارتفاعا في القيمة المالية لهذه المنتجات بلغت 322 مليونا و659 ألف درهم، أي بنسبة 22 في المئة، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025 (264 مليونا و704 آلاف درهم).

    وأضاف المصدر، أن الكميات المفرغة من الأسماك السطحية على مستوى هذا الميناء سجلت ارتفاعا بنسبة 54 في المئة لتصل إلى 26 ألفا و672 طنا، محققة أيضا ارتفاعا في القيمة المالية بنسبة 68 في المئة، والتي تقدر بـ132 مليونا و136 ألف درهم، مقابل 17 ألفا و312 طنا/78 مليونا و765 ألف درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

    وبالنسبة للكميات المفرغة من السمك الأبيض، فقد عرفت خلال الفترة المذكورة، انخفاضا بنسبة 16 في المئة، حيث بلغت هذه الكمية حوالي 1823 طنا، مسجلة انخفاضا كذلك في القيمة المالية بنسبة 3 في المئة لتصل إلى 40 مليونا و826 ألف درهم، مقابل 2183 طنا (41 مليونا و902 ألف درهم) خلال الفترة ذاتها من سنة 2025.

    وفي ما يتعلق بالرخويات، فقد سجلت الكميات المفرغة كذلك ارتفاعا بنسبة 3 في المئة ( 1810 أطنان)، محققة قيمة مالية بلغت 149 مليونا و200 ألف درهم، أي بزيادة بلغت نسبتها 5 في المئة.

    وعلى الصعيد الوطني، بلغت كميات منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة والمسوقة 551 ألفا و547 طنا عند متم يوليوز الماضي، بارتفاع نسبته 5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

    ومن حيث القيمة، ارتفعت هذه الكميات المفرغة بنسبة 2 في المئة إلى أزيد من 6.28 مليار درهم، مقابل 6.15 مليار درهم على أساس سنوي.

  • السلطات تحبط محاولة عبور نحو سبتة وتطوق تحركات مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء

    السلطات تحبط محاولة عبور نحو سبتة وتطوق تحركات مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء

    واصلت السلطات المغربية، منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم السبت، رفع درجة التأهب بمدينة الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة المحتلة، في محاولة لتطويق أي تحركات ميدانية مرتبطة بالدعوات التي انتشرت خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، وحددت هذا التاريخ موعدا لمحاولة عبور جماعي غير قانوني نحو المدينة المحتلة.

    ووفق معطيات ميدانية حصلت عليها “AM+ MEDIA “من مصادر أمنية، فإن الوضع ظل، إلى حدود الساعة تحت السيطرة في ظل انتشار أمني مكثف ومراقبة للمحاور والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية، بالتوازي مع تدخلات استباقية لمنع تجمع المرشحين للهجرة غير النظامية قبل وصولهم إلى محيط السياج الحدودي.

    وقال مصدر أمني لـ”AM+ MEDIA” إن “الأمور تحت السيطرة إلى حدود الساعة، والأجهزة الأمنية تواصل مراقبة الوضع والتعامل مع أي تحركات مرتبطة بمحاولات العبور غير القانوني”، مشيرا إلى استمرار حالة اليقظة في مختلف النقاط الحساسة بالمنطقة.

    ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من الاستعدادات الأمنية التي شهدتها الفنيدق ومحيط باب سبتة، وشملت تعزيز حضور القوات العمومية وتشديد المراقبة على مداخل المدينة والطرق والمسالك المؤدية إلى المنطقة الحدودية.

    وكانت وزارة الداخلية، قبل أيام قد رفعت مستوى الجاهزية ووضعت وحدات متخصصة في حفظ النظام ومكافحة الشغب ضمن التدابير المتخذة لمواجهة أي محاولة عبور جماعي.

    وتزامن التأهب الأمني صباح اليوم السبت أيضا، مع تسجيل تحركات لمهاجرين غير نظاميين من جنوب الصحراء أغلبهم في مناطق قريبة من الفنيدق وفق ما كشفه زكرياء الزروقي، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية المهتم بقضايا الهجر في تصريح لـ”AM+ MEDIA”.

    الزروقي، الموجود في عين المكان، لفت إلى أن ساكنة حي المرجة بالفنيدق استيقظوا على وقع محاولة تسلل شارك فيها، وفق تقديراته الميدانية، حوالي 500 مهاجر ينحدر أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب عدد محدود من مهاجرين من جنسيات أخرى.

    وبحسب المصدر نفسه، تدخلت السلطات الأمنية والقوات العمومية لمنع تقدم المجموعة، قبل الدخول في مفاوضات مع أفرادها، مضيفا أن عددا كبيرا منهم سلموا أنفسهم للسلطات.

    وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت في اليوم نفسه الذي حددته منشورات ورسائل متداولة رقميا موعدا لمحاولة عبور جماعية جديدة، ما دفع السلطات إلى التعامل مع أي تجمع أو تحرك في الغابات والمسالك المحيطة بالفنيدق باعتباره مصدر خطر محتمل يستوجب التدخل الاستباقي.

    وما يجري على الأرض سبقته على مدى أيام، حملة رقمية واسعة روجت لموعد 15 غشت باعتباره تاريخا لمحاولة جديدة للعبور نحو سبتة ومليلية.

    وتداولت حسابات ومجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل تدعو إلى التوجه شمالا، بينما امتد النقاش بشأن الموعد إلى منصات مثل فيسبوك وواتساب.

    التعبئة الرقمية لم تتعامل معها السلطات المغربية باعتبارها مجرد نقاش افتراضي، خصوصا بعد أحداث أواخر يوليوز وما أظهرته من قدرة الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة على الشبكات الاجتماعية على التحول، خلال فترة قصيرة، إلى تحركات بشرية واسعة على الأرض.

    ولهذا انتقلت المقاربة هذه المرة إلى مرحلة استباقية، تجاوزت تأمين السياج والمناطق المحاذية له إلى مراقبة محاور الوصول إلى الشمال كما سجل حضورا أمنيا بمحطات للنقل في عدد من المدن، من بينها الرباط والدار البيضاء وفاس وسلا والقنيطرة في سياق الإجراءات المتخذة لمواجهة احتمال توجه مجموعات نحو سبتة ومليلية استجابة للدعوات الرقمية.

    كما عززت السلطات نقاط المراقبة المؤدية إلى الفنيدق، في وقت شملت فيه الإجراءات مناطق أخرى بالشمال، وفق تقارير ميدانية نشرت عشية الموعد المتداول رقميا.

    وقبل ثلاثة أيام من الموعد الذي روجت له الحسابات، خرجت وزارة الداخلية بموقف رسمي حازم، معلنة أن مصالحها رصدت تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحرض على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو سبتة ومليلية.

    وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي، أن السلطات تتابع الوضع عن كثب وأن التدابير الضرورية اتخذت للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أعمال مخالفة للقانون، بمن فيهم مروجو الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي كما أعلنت السلطات توقيف أشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات.

    البلاغ وضع بذلك خطا فاصلا بين الهجرة باعتبارها قضية اجتماعية وإنسانية، وبين تحويل منصات التواصل إلى وسيلة للتعبئة من أجل عمليات عبور جماعي قد تعرض المشاركين فيها للخطر، كما لم يكن التحذير مرتبطا فقط بمسألة خرق الحدود، إذ شددت الداخلية على المخاطر الجدية التي تحملها مثل هذه الدعوات على سلامة الأشخاص، وعلى أن توظيف قضية الهجرة في أعمال تحريضية يجرمه القانون.

    في مقابل تعزيزات الجاهزية المغربية، عززت إسبانيا بدورها انتشارها الأمني في سبتة قبل حلول السبت، على خلفية الرسائل نفسها المتداولة عبر شبكات التواصل.

    وأكدت وكالة “رويترز” عشية 15 غشت، أن إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في سبتة تحسبا لمحاولة عبور جماعي جديدة، بعد أسبوعين فقط من موجة أواخر يوليوز.

  • إسدال ستار موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة

    إسدال ستار موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة

     أسدل الستار، مساء أمس الجمعة، على فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة، الذي يعد من أبرز التظاهرات الدينية والثقافية بالمغرب.

    وتميز حفل الاختتام بأجواء احتفالية عكست غنى الموروث اللامادي للمملكة وأصالة التقاليد العريقة لمنطقة دكالة، متوجا أسبوعا حافلا بالأنشطة الدينية، وعروض فنون الفروسية التقليدية “التبوريدة”، وفن الصيد بالصقور، والفقرات الفنية الشعبية.

    وحسب المنظمين، فإن عدد زوار الموسم خلال دورة هذه السنة، التي انطلقت في 7 غشت الجاري، فاق كل التوقعات، حيث توافدت على فعالياته مختلف شرائح المجتمع لمتابعة الأنشطة المنظمة في إطار هذه التظاهرة.

    وفي هذا الصدد، أكد رئيس مجلس جماعة مولاي عبد الله، المهدي الفاطمي، أن هذه الدورة حققت نجاحا لافتا وسجلت إقبالا جماهيريا استثنائيا فاق التوقعات، مشيرا إلى أن الموسم تميز بمشاركة نخبة من أبرز سربات التبوريدة على الصعيد الوطني، إلى جانب عدد من نجوم الأغنية الشعبية والتراثية.

    وأضاف الفاطمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن إعادة إحياء “فن الحلقة”، استجابة لطلب الزوار، شكلت إحدى أبرز محطات هذه الدورة، مبرزا أن التظاهرة حافظت، في الوقت ذاته، على هويتها الروحية والتراثية، من خلال تلاوة السلك القرآني بالضريح، وتنظيم أمسيات للسماع والمديح.

    وأوضح أن الموسم شكل رافعة مهمة للتنمية المحلية، بالنظر إلى الرواج الاقتصادي الذي واكبه وانعكاساته الإيجابية على مختلف مناطق الإقليم.

    وتضمن برنامج هذه الدورة باقة متنوعة من الأنشطة الدينية والثقافية، شملت أمسيات قرآنية ومجالس للذكر والمديح، إلى جانب محاضرات علمية وندوات فكرية أطرها عدد من العلماء والباحثين، فضلا عن عروض في فن الصيد بالصقور.

    كما تم أيضا تنظيم معارض الصناعة التقليدية وأمسيات فنية أحيتها نخبة من أبرز فناني الأغنية الشعبية والتراثية المغربية.

  • اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.. لماذا تلوّح الرباط بتعليقها؟

    تدرس الحكومة المغربية إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين المبرمة بين الرباط ومدريد، وفق ما أكده وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وقال وهبي في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”: “نناقش حاليا في وزارة العدل إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا”، مرجعا ذلك إلى مشكلات مرتبطة بعدم تنفيذ مدريد لطلبات المغرب تسليم أشخاص مطلوبين أمام محاكمه.

    وأوضح وهبي أنه توجد حالات تقوم فيها إسبانيا في البداية بإيقاف الشخص المطلوب، ثم تحدد موعدا لتنفيذ عملية تسليمه، قبل ألا تتم عملية التسليم في نهاية المطاف، مشددا على أن المغرب يطبق الإجراء ذاته، لكننا نسلم بالفعل جميع الأشخاص الذين يطلب الإسبان تسليمهم”.

    ودعا وزير العدل إسبانيا إلى التعامل بالجدية اللازمة مع إجراءات تسليم المطلوبين، منبها إلى أن المغرب “لم يعد يقبل الانخراط في عمليات تسليم لا يتم تنفيذها في نهاية المطاف”.

    لكن قبل أن تلوّح الرباط بإمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين مع إسبانيا، كانت جهة رسمية إسبانية قد سجلت بالفعل وجود صعوبات في هذا المسار، وهو ما يمنح تصعيد لهجة الخطاب المغربي تجاه جاره الشمالي بعدا يتجاوز التوتر الظرفي المرتبط بأزمة الهجرة الحالية.

    رد إسباني

    لم يتأخر رد الحكومة الإسبانية، حيث استبعد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، أمس الخميس في زيارة لسبتة المحتلة، احتمال أن يؤدي تهديد الرباط إلى تعليق الاتفاقية.

    وقال مارلاسكا ردا على سؤال حول تصريحات وهبي: “لا أتوقع أي مشكلة تتعلق بما تقولونه”، مؤكدا أن “التعاون والتنسيق في مسائل تسليم المطلوبين مع المملكة المغربية، وكذلك في التعاون القضائي، كان ولا يزال وسيظل استثنائيا“.

    أكد وزير الداخلية أن العلاقة بين البلدين تقوم على “الثقة والولاء” اللذين تعززا خلال السنوات القليلة الماضية، مبرزا أن”العلاقات الثنائية في جميع المجالات وثيقة للغاية وقائمة على الولاء… أنا على دراية تامة بالتعاون القائم دائما مع المغرب”.

    وتكشف معطيات رسمية قدمتها الحكومة الإسبانية في 29 يونيو الماضي، رفض ما مجموعه 574 طلب تسليم سنة 2025، وتصدر المغرب لائحة الدول صاحبة الطلبات المرفوضة بـ92 حالة، تلته بيرو والمكسيك، في وقت لم تحدد مدريد أسباب الرفض، التي قد ترتبط بأسباب مختلفة ينص عليها التشريع الإسباني.

    إقرار إسباني بصعوبات أحادية الجانب

    أقر “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، بوجود بعض التحديات، بشكل خاص في عمليات “التسليم السلبي” نحو المغرب، أي الحالات التي تطلب فيها السلطات المغربية من إسبانيا تسليم أشخاص موجودين على الأراضي الإسبانية.

    ووصف التقرير، في القسم المخصص لوضعية تسليم المطلوبين مع المغرب، التعاون القضائي بأنه سلس عموما ودون عقبات كبيرة، لكنه يميز في المقابل بين طلبات التسليم الإسبانية إلى المغرب، والتي يقول إنها لا تواجه عادة مشاكل كبيرة، وبين تلك التي تقدمها السلطات المغربية لنظيرتها الإسبانية، حيث يسجل استمرار تحديات خاصة.

    ولم يقف التقرير عند تسجيل الصعوبات، بل ربط جانبا منها بالتطور الذي عرفه الاجتهاد القضائي الإسباني، مشيرا في هذا الصدد إلى حكم المحكمة الدستورية الإسبانية رقم 17/2024  الصادر في 31 يناير 2024، الذي رفض طعنا تقدم به مواطن مغربي ضد قرار قضائي أجاز تسليمه إلى المغرب.

    وأكدت المحكمة الدستورية في قرارها أن الوثائق المقدمة من السلطات المغربية تضمنت معطيات كافية حول الوقائع والأسانيد، ولم تجد انتهاكا للحقوق الأساسية، لكن الحكم أوضح المعايير التي يتعين على القضاء الإسباني مراعاتها عند فحص طلبات التسليم، سيما ما يتعلق بكفاية المعطيات التي تبرر تبرر طلب التسليم، ومدى استيفائه معايير الضرورة والتناسب.

    هذا التعقيد في المساطر يعد جوهر الشكاوى المغربية بشأن بعض الملفات التي يتم فيها توقيف المطلوب في إسبانيا، ثم تحديد ترتيبات تسليمه، قبل أن تتعثر العملية في مرحلة التنفيذ، وهي المشكلات التي تحدث عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في مرحلة التسليم الفعلي رغم استكمال إجراءات الطلب.

    ويفسر الإقرار الإسباني بوجود عقبات في أحد اتجاهي التعاون القضائي، إلى جانب تصريحات وهبي، تحول ملف تسليم المطلوبين إلى نقطة توتر في العلاقات القضائية بين البلدين.

    ماذا تقول اتفاقية التسليم بين الرباط ومدريد؟

    يتوفر المغرب وإسبانيا على اتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين، تحدد الشروط التي يمكن بموجبها للبلدين طلب تسليم أشخاص مبحوث عنهم من طرف سلطاتهما القضائية.

    وقد حل الاتفاق الحالي الموقع في يونيو 2009، والذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2012، محل اتفاقية سنة 1997، وتم وضعه بهدف تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، وتحديد قيود على عمليات التسليم، من بينها عدم تسليم أي من الطرفين مواطنيه.

    وتنص الاتفاقية على التزام الطرفين بتسليم الأشخاص الموجودين في أراضي أحدهما والملاحقين قضائيا أو المحكوم عليهم في الدولة الأخرى، وفق شروط محددة، من بينها أن تكون الأفعال موضوع المتابعة معاقبا عليها في قانوني البلدين بعقوبة حبسية لا تقل عن سنتين، أو أن يكون قد صدر حكم بعقوبة حبسية لا تقل عن ستة أشهر.

    وتضع الاتفاقية عددا من القيود على التسليم، من أبرزها عدم تسليم أي من البلدين مواطنيه، مع إمكانية تولي الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها محاكمته، بناء على طلب الدولة الأخرى والوثائق القضائية ذات الصلة.

    وتنظم الاتفاقية إجراءات الاعتقال المؤقت وطلبات التسليم، وتتيح في الحالات المستعجلة اللجوء إلى قنوات مثل الإنتربول، إلى جانب مسطرة للتسليم المبسط عندما يوافق الشخص المطلوب صراحة أمام السلطة المختصة على تسليمه.

    وتكتسي المادة 13 أهمية خاصة في مرحلة تنفيذ التسليم، إذ تنص على تحديد مكان وتاريخ العملية بعد الموافقة عليها، وعلى استعداد الدولة الطالبة لتسلم الشخص بواسطة أعوانها خلال أجل أقصاه 45 يوما من التاريخ المحدد للتسليم.

    وإذا لم يتم التسليم خلال هذه المهلة، يفرج عن الشخص، مع إمكانية تحديد موعد جديد في حال وجود ظروف استثنائية حالت دون تنفيذ العملية، شريطة إبلاغ الطرف الآخر بذلك قبل انتهاء الأجل.

    أما بشأن مستقبل الاتفاقية، فإن المادة 27 تنص على أنها أبرمت لمدة غير محددة، لكنها تتيح لأي من الطرفين إنهاءها عبر إشعار كتابي يوجه بالطريق الدبلوماسي، على أن يصبح الإنهاء نافذا بعد سنة من تاريخ الإشعار، بينما يظل “التعليق” أو “التجميد” إجراء مختلفا من حيث الأثر والأساس القانوني، ولم تتطرق إليه الاتفاقية.

    صعوبات أم مماطلة؟

    في أبريل 2024، شاركت وزارة العدل المغربية في الاجتماع السادس للجنة المشتركة المغربية الإسبانية في المجال الجنائي، الذي احتضنته العاصمة مدريد، في محطة كان يفترض أن تعطي دفعة جديدة للتعاون القضائي بين البلدين.

    بلاغ للوزارة، اتفق الجانبان خلال الاجتماع على “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وتسهيل عملية نقل وتسليم الأشخاص”، إلى جانب مراجعة اتفاقية المساعدة القضائية في المادة الجنائية واعتماد آليات للتبادل الإلكتروني لطلبات التعاون القضائي ومآلات تنفيذها.

    وجاء تسهيل عمليات التسليم ضمن الملفات العملية المطروحة خلال الاجتماع لتعزيز التعاون الجنائي بين الرباط ومدريد، بما يفترض أن يجعل انتقال طلب التسليم من مرحلة المراسلات والإجراءات القضائية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي أكثر سلاسة، زيادة على الاتفاق على تتبع مآلات طلبات التعاون القضائي إلكترونيا، وهو ما كان يفترض أن يحد من حالات التعثر ويتيح للسلطات المعنية معرفة مصير الملفات والمرحلة التي بلغتها كل عملية.

    لكن ما ورد لاحقا في “تقرير قضاة الارتباط لسنة 2024” الصادر عن المديرية العامة للتعاون القانوني الدولي التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يشير إلى أن الصعوبات التي كان يفترض أن تعالجها تلك التدابير ظلت قائمة، ففي الوقت الذي اتفق فيه الطرفان على اتخاذ إجراءات لتسهيل وتسريع عمليات نقل وتسليم الأشخاص، كان التقرير الإسباني نفسه يسجل استمرار الصعوبات في الاتجاه المعاكس، أي عندما يكون المغرب الدولة الطالبة للتسليم.

    ملف القاصرين.. صفحات من التعثر

    تأتي رغبة المغرب في إعادة النظر في اتفاقية تسليم المطلوبين في سياق توتر بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الفائت، لكنها تستند، بحسب وزير العدل، إلى إشكالات قائمة في مسار تسليم المطلوبين.

    ولا يأتي ملف القاصرين منفصلا عن هذا السياق، إذ تحمل الرباط الجارة الشمالية مسؤولية الإخفاق في تدبير الوضع على الحدود في 30 و31 يوليوز، بعدما انساق الآلاف وراء تأويل مضلل لحكم المحكمة العليا الإسبانية على منصات التواصل الاجتماعي، يفيد بسحب سلطة الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين إلى سبتة بحرا.

    بَيْدَ أن 95 في المئة من المشاركين في محاولات العبور غير النظامي عادوا إلى المغرب، فيما ما تزال السلطات الإسبانية تحاول تسريع إجراءات الترحيل للباقين.

    وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، كان قد حمل السلطات الإسبانية مسؤولية عرقلة عودة القاصرين المغاربة، الذين تسللوا إلى سبتة المحتلة عبر الهجرة غير النظامية.

    وشدد وهبي على أن ملف إعادة القاصرين المغاربة مطروح بين الرباط ومدريد منذ أكثر من خمس سنوات، وليس وليد أحداث سبتة الأخيرة، مبرزا أن نقطة الخلاف تبدأ بعد التأكد من أن القاصر مغربي، إذ تتأخر السلطات الإسبانية في تنفيذ الإعادة، وتبرر ذلك أحيانا بهروب القاصرين من مراكز الإيواء وعدم إمكانية استمرار احتجازهم.

    وتساءل الوزير عن سبب عدم إعادة القاصر بمجرد استكمال إجراءات التحقق من هويته، مؤكدا أن المغرب يطالب بتسريع المسطرة ومستعد لاستقبالهم وإعادتهم إلى أسرهم، في وقت تقف المساطر الإدارية والقضائية بمدريد حجر عثرة أمام عودتهم إلى أسرهم.

    وفي جوهر هذا الخلاف، تبرز مسألة المعاملة بالمثل باعتبارها الاختبار المستقبلي للتعاون القضائي بين الرباط ومدريد، لأن المغرب، وفق ما يؤكده وزير العدل، لا يعترض على مبدأ التعاون أو على تسليم المطلوبين، وإنما على استمرار وضع يرى فيه أن طلباته لا تنتهي دائما إلى التسليم الفعلي، رغم استكمال مراحلها، في مقابل تأكيده تنفيذ الطلبات الإسبانية.

  • بعدما عاد إلى نقطة البداية دستوريا.. أي مسار ينتظر قانون المحاماة؟

    بعدما عاد إلى نقطة البداية دستوريا.. أي مسار ينتظر قانون المحاماة؟

    بعدما قطع مسارا تشريعيا طويلا بين غرفتي البرلمان، عاد القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى نقطة الصفر في مسار الرقابة الدستورية الذي كان يفترض أن يشكل محطته الأخيرة قبل إصدار الأمر بتنفيذه.

    ولم تفحص المحكمة الدستورية مادة واحدة من مواد القانون، ولم تقل كلمتها في مدى مطابقة مقتضياته للدستور، بعدما تبين لها أن ملف الإحالة المقدم من رئيس مجلس النواب لا يتضمن الصيغة النهائية للنص كما وافق عليها البرلمان.

    وأصبح قانون “أصحاب البذلة السوداء” عالقا بين مسار تشريعي اكتمل داخل البرلمان ورقابة دستورية لم تبدأ فعليا، ما يعيد مسار فحصه الدستوري إلى نقطة الانطلاق، ويجعل أي نظر في مضمونه رهين إحالة جديدة تتضمن الصيغة النهائية المعتمدة.

    من الحكومة إلى البرلمان

    بدأ المسار المؤسساتي لمشروع القانون رقم 66.23 في 8 يناير 2026، عندما تداول فيه مجلس الحكومة وصادق عليه، بعد تقديمه من طرف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مع الأخذ بعين الاعتبار، بحسب البلاغ الحكومي، مجموعة من الملاحظات المثارة بشأنه.

    وانتقل المشروع بعد ذلك إلى البرلمان، وسط نقاش مهني رافق مضامينه منذ البداية، قبل أن يصل إلى أول محطة حاسمة داخل مجلس النواب. ففي 19 ماي 2026، صادق مجلس النواب بالأغلبية على المشروع في قراءة أولى، بـ163 صوتا مقابل 57 معارضا، دون تسجيل أي امتناع.

    وفي اليوم الموالي، 20 ماي، ورد النص على مجلس المستشارين، وأحيل في 22 ماي على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. وتظهر المعطيات الرسمية لمجلس المستشارين حجم النقاش الذي رافق هذه المرحلة، إذ تقدمت مكونات المجلس بـ266 تعديلا، وأسفرت أشغال اللجنة الفرعية عن إدخال 48 تعديلا همت 35 مادة، قبل أن يوافق مجلس المستشارين على المشروع معدلا خلال جلسته العامة المنعقدة في 23 يونيو 2026.

    وأعادت هذه التعديلات المشروع إلى مجلس النواب في إطار قراءة ثانية، ليدخل خلال الأسبوع الأول من يوليوز مرحلته التشريعية الأخيرة، ليصادق مجلس النواب في 6 يوليوز 2026 على النص في قراءة ثانية بعد تعديله وإعادة ترتيب عدد من مواده، في جلسة سبقتها محاولات من المعارضة لإعادة المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان قبل التصويت عليه.

    وبسبب التعديلات التي أدخلها مجلس النواب، عاد النص مرة أخرى إلى مجلس المستشارين في 7 يوليوز، وأحيل في اليوم نفسه على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، التي وافقت عليه بالأغلبية، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين في قراءة ثانية خلال جلسة عامة عقدت في التاريخ نفسه.

    وبهذه المصادقة، اكتمل المسار التشريعي للنص داخل غرفتي البرلمان، وانتقل القانون من مرحلة المناقشة والتعديل إلى المرحلة التي تسبق إصدار الأمر بتنفيذه، لكن قبل ذلك فتح أمامه مسار آخر يتعلق بالرقابة الدستورية.

    جدل قانون المهنة أمام المحكمة الدستورية

    بعد يوم واحد من مصادقة مجلس المستشارين في القراءة الثانية، سجلت الأمانة العامة للمحكمة الدستورية، في 8 يوليوز 2026، رسالة إحالة من رئيس مجلس النواب، يطلب بموجبها البت في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

    ويتيح الفصل 132 من الدستور إحالة القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، على المحكمة الدستورية من طرف الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، كما يمكن أن تتم الإحالة من طرف خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين.

    ولم تكن إحالة القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية مرحلة إلزامية في مساره، باعتباره قانونا عاديا وليس قانونا تنظيميا يخضع وجوبا للرقابة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذه.

    لكنها جاءت في إطار الرقابة الدستورية القبلية والاختيارية التي يتيحها الفصل 132 من الدستور، والذي يمنح لرئيس مجلس النواب، إلى جانب جهات أخرى، صلاحية إحالة القوانين على المحكمة قبل إصدار الأمر بتنفيذها، قصد البت في مدى مطابقتها للدستور.

    وفي حالة القانون المنظم لمهنة المحاماة، استعمل رئيس مجلس النواب هذه الصلاحية وأحال النص على المحكمة في 8 يوليوز 2026، غداة استكمال المصادقة عليه داخل البرلمان، سيما بعد الجدل الكبير الذي أثاره القانون، وسلسلة إضرابات المحامين الرافضين للنص الذين يعتبرونه “مساسا باستقلالية” المهنة.

    هل يمكن إعادة الإحالة؟

    بعد صدور القرار، لم يعد السؤال مرتبطا فقط بسبب توقف الرقابة الدستورية، وإنما بالخطوة التي يمكن أن تليه. فهل يمكن تقديم إحالة جديدة مرفقة هذه المرة بالنص النهائي المطابق للأصل؟ وهل يعني تعبير “على حالها” أن المانع مرتبط بالإحالة كما قدمت، وليس بإمكانية مراقبة القانون من حيث المبدأ؟

    في قراءة قانونية للقرار، توضح محامية بهيئة الرباط، فضلت عدم ذكر اسمها، أن التصريح بـ”تعذر البت” يفترض وجود مانع إجرائي حال دون انتقال المحكمة الدستورية إلى مرحلة النظر في مدى مطابقة النص للدستور من الناحية الموضوعية.

    وتوضح أن هذا الوضع يختلف عن قرار تفصل من خلاله المحكمة في دستورية المقتضيات المعروضة عليها، سواء انتهت إلى عدم دستوريتها أو إلى مطابقتها للدستور.

    وبحسب المحامية، فإن القرار رقم 277/26 ركز على الجانب الإجرائي الذي أحيل به النص، ولم ينتقل إلى بحث مدى توافق مقتضيات القانون رقم 66.23 مع الدستور من حيث الجوهر.

    وترى أنه، من هذه الزاوية، “يظل من الممكن، من حيث المبدأ، أن تتم إحالة النص من جديد على المحكمة الدستورية متى استوفت الإحالة شروطها الدستورية والإجرائية، وتوفرت المحكمة على الصيغة النهائية المعتمدة من البرلمان”.

    من يستطيع إعادة القانون للميزان الدستوري؟

    لا يحصر الفصل 132 إمكانية إحالة القوانين في رئيس مجلس النواب، فإلى جانب الملك، يمنح الدستور هذه الصلاحية لرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، كما يمنحها لخمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، شريطة أن تتم الإحالة قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون.

    وبالتالي، فإن النقاش لا يرتبط فقط بإمكانية تحرك رئيس مجلس النواب من جديد، بل بإمكانية تقديم إحالة جديدة من إحدى الجهات المخول لها دستوريا ذلك، متى ظلت شروط الرقابة السابقة متوفرة.

    وفي هذا الصدد، تؤكد المحامية أن الجهات المخولة دستوريا بالإحالة مطالبة بمراعاة الشروط والضوابط الشكلية والإجرائية عند ممارسة هذا الاختصاص، حتى لا يتكرر المانع الذي حال دون نظر المحكمة في الموضوع.

    وتشدد على أن رقابة المحكمة لا تنصب على مجرد نسخة من النص موجودة لدى أحد مجلسي البرلمان، وإنما على الصيغة النهائية التي أقرها البرلمان بمجلسيه، مضيفة أن التحقق من هذه الصيغة يعد أساسيا قبل الانتقال إلى فحص المضمون، لأن عدم توفر المحكمة على النص الذي يمثل التعبير النهائي عن الإرادة التشريعية للبرلمان قد يحول دون ممارسة الرقابة الموضوعية عليه.

    عامل الزمن يدخل المعادلة

    يأتي قرار المحكمة بعد استكمال مراحل المصادقة البرلمانية على القانون، وفي وقت تقترب فيه الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، ما يطرح سؤال الزمن المتاح أمام أي إحالة جديدة.

    ويحدد الفصل 132 للمحكمة الدستورية أجل شهر للبت في القوانين المحالة عليها، ابتداء من تاريخ الإحالة، ويمكن خفض هذا الأجل إلى ثمانية أيام في حالة الاستعجال بطلب من الحكومة، كما تؤدي الإحالة إلى وقف سريان أجل إصدار الأمر بالتنفيذ إلى حين بت المحكمة.

    أما انتهاء الولاية الانتدابية، فإن المهام الانتدابية لمجلس النواب تظل سارية حتى الانتخابات المقبلة، بعد افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية في أكتوبر القبل. ويبقى الشرط الأساسي في أي إحالة جديدة أن تتم قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، وهو شرط سبق للمحكمة الدستورية أن تحققت منه عند نظرها في إحالات لقوانين عادية أخرى.